Indexed OCR Text
Pages 361-380
- ٣٦١-
٤٥٨٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْتَ عنِ ابنِ جُرَيْجِ حدَّثنى سُلَيمَانُ
يَمْنِ ابْنَ عَقِيْقِ عنْ طَلْقِ بنِ حَبِيبٍ عنِ الأحْتَفَِ بنِ فَيْسٍ عنْ عَبْدِ الهِ
ابنِ مَشْعُودٍ عن النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ((ألاَ هَلَكَ المُتَنَطُّونَ
ثَلاَثَ مَرَّاتٍ».
- قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه وليس فى حديثهما ذكر حجر
ابن حجر، غير أن الترمذى أشار إليه تعليقاً . وقال الترمذى حسن صحيح هذا
آخر كلامه. والخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وقال صلى الله عليه وسلم ((اقتدوا
بالذين من بعدى أبى بكر وعمر)) فحص اثنين وقال فإن لم تجدينى فآتى أبا بكر
فحصه ، فإذا قال أحدهم قولا وخالفه فيه غيره من الصحابة كان المصير إلى قوله
أولى . والمحدث على قسمين محدث ليس له أصل إلا الشهرة [الشهوة ] والعمل
بالإرادة فهذا باطل ، وما كان على قواعد الأصول أو مردود إليها فليس ببدعة.
ولا ضلالة انتهى كلام المنذرى .
(ألا) بالتخفيف للتنبيه (هلك المتنطعون) أى المتعمقون الغالون المجاوزون
الحدود فى أقوالهم وأفعالهم قاله النووى .
وقال الخطابي: المتقطع المتعمق فى الشىء المتكلف للبحث عنه على مذاهب
أهل الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم ، وفيه دليل
على أن الحكم بظاهر الكلام وأنه لا يترك الظاهر إلى غيره ما كان له مساغ
وأمكن فيه الاستعمال انتهى ( ثلاث مرات) أى قال هذه الكلمة ثلاث مرات.
قال المنذرى : وأخرجه مسلم .
- ٣٦٢ -
٦ - باب من دعا إلى السنة
[باب لزوم السنة
٤٥٨٥ - حدثنا يَحْيَ بنُ أيُّوبَ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ يَعْنى ابنَ جَعْفَرٍ
أخبرنى الْعَلاَءِ يْنِ ابْنَ عَبْدِ الرَّْنِ عِنْ أَبِهِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أنَّ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ (( مَنْ دَعَا إِلى هُدَّى كَنَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ
مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِ شَيْئاً، وَمَنْ دَعاً إِلَى
ضَلَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَمِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُرُ ذَلِكَ مِنْ
آَقَامِهِمْ شَيْئاً ».
٤٥٨٦ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا سُفْيَنُ عن الزُّهْرِئِّ عن
عَامِرٍ بِنِ سَعْدٍ عن أُبِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنْ
أَعْظَمَ الْمُْلِينَ فِى المُسْلِمِينَّ جُرْمَا مَنْ سَأْلَ عنْ أَمْرِ لَمْ يُحِّرَّمْ فَحُرِّمَ عَلَى
النَّاسِ مِنْ أَجْلٍ مَنْأَلَتِ )).
(باب من دعا إلى السنة )
( من دعا إلى هدى) أى إلى ما يهتدى به من الأعمال الصالحة (كان له
من الأجر مثل أجور من تبعه ) إنما استحق الداعى إلى الهدى ذلك الأجر
لكون الدعاء إلى الهدى خصلة من خصال الأنبياء ( لا ينقص ) بضم القاف
( ذلك) أى الأجر ، وقيل هو إشارة إلى مصدر كان ( من أجورهم شيئاً) هذا
دفع لما يتوهم أن أجر الداعى إنما يكون مثلا بالتنقيص من أجر التابع وبضم
أجر التابع إلى أجر الداعى وضمير الجمع فى أجورهم راجع إلى من باعتبار المعنى.
قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجه.
(إن أعظم المسلمين فى المسلمين جرماً) الجار والمجرور حال عن جرماً معناه أن -
- ٣٦٣ -
٤٥٨٧ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهَبٍ
الهَمْذَانىُّ أخبرنا الََّيْتُ عن حُفَيْلٍ عن ابنِ شِهَبٍ أَنَّ أَبَ إِدْرِيسَ الْوْلاَنِىّ
عَئِذَ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَزِيدَ بنَ عَمِيرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَبِ مُعَذٍ بِنِ جَبَلٍ -
أَخْبَرَهُ قال: ((كَانَ لا يَخْلِسُ نَجْلِساً لِلذَّ كْرِ حِينَ يَجْلِسُ إِلاّ قالَ: اللهُ حَكَمٌ"
قِسْطٌ هَلَكَ الْمُرْتَبُونَ، فقالَ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ يَوْماً: إنَّ مِنْ وَرَائِكَمُ فِتَنَا
- أعظم من أجرم جرماً كائناً فى حق المسلمين (من سأل عن أمر الخ) اعلم أن
المسألة على نوعين :
أحدهما: ما كان على وجه التبيين فيما يحتاج إليه من أمر الدين وذلك جائز
كسؤال عمر رضى الله عنه وغيره من الصحابة فى أمر الخمر حتى حرمت بعدما كانت
حلالا ، لأن الحاجة دعت إليه.
وثانيهما: ما كان على وجه التعنت وهو السؤال عما لم يقع ولا دعت إليه
حاجة، فكوت النبى صلى الله عليه وسلم فى مثل هذا عن جوابه ردع لسائله،
وإن أجاب عنه كان تغليظ له فيكون بسببه تغليظ على غيره ، وإنما كان هذا
من أعظم الكبائر لتعدى جنايته إلى جميع المسلمين ولا كذلك غيره . كذا
قال ابن الملك فى المبارق .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم .
(عائد الله) بالغصب اسم أبى إدريس (أن يزيد بن عميرة) بفتح العين وكسر
الميم وخبر أن قوله أخبره، وقوله وكان من أصحاب معاذ بن جبل جملة معترضة
بين اسم أن وخبرها ( قال كان) أى معاذ بن جبل ( الذكر) أى الوعظ ( الله
حكم قسط ) أى حاكم عادل (هلك المرتابون) أى الشاكون (إن من ورائكم)
أى بعدكم ( فتناً) بكسر ففتح جمع فتنة وهى الامتحان والاختبار بالبلية -
- ٣٦٤ -
يَكْثُ فِيهَا الْمَالُ وَيُفْتَحُ فِيَهَا الْقُرْآنُ حَتَّى بَأْخُذَهُ المُؤْمِنُ وَالُنَفِقُ وَالرَّجُلُ
وَالْمَرْأَةُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْعَبْدُ وَالْرُ، فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولَ: مَالِنَّاسِ
لا يَِّّعُوْ نِى وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ مَاهُمْ يِمُتَّبِىِّ حَتَّى أَبْقَدِ عَ لَهُمْ غَيْرَهُ، فَإِيَّ كم
وَمَا ابْتَدَعَ ، فإنَّ مَا ابْتُدِ عَ صَلَاَةٌ، وَأَحَذِّرُ كُمُ زَيْئَةَ الْحَكِيمِ فإنَّ الشَّيْطَانَ
قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الصَّلاَةِ عَلَى لِسَانِ الْحَكِيمِ، وَقَدْ يَقُولُ المُنَفِئُ كَلِمَةَ الْحَقِ
قالَ قُلْتُ لِمُعَذٍ: مَا يُدْرِيِ رَحِمَكَ اللهُ [يَرْحُكَ اللهُ] أَنَّ الْحَكِيمَ قَدْ
يَقُولُ كَلِمَةَ الصَّلاَةِ وَأَنَّ المُنَفِقَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الْخَقِّ . قَالَ: بَلَى اجْتَذِبْ
مِنْ كَلاَمِ الْكِيمِ الْمُشْتَهِرَاتِ الَّى يُقَالُ لَا مَهذِهِ وَلَا يَذْنِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ
فإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِعَ وَتَلَقَّ الْحَقِّ إذَا سَمِعْتَهُ فإنَّ عَلَى الْقِّ نُوراً)).
- (ويفتح) بصيغة المجهول وهو كناية عن شيوع إقراء القرآن وقراءته وكثرة
تلاوته لأن من لازم شيوع الإقراء والقراءة وكثرة التلاوة أن يُفْتَح القرآن.
والمعنى أن فى أيام هذه الفتن يشيع إقراء القرآن وقراءته ويروج تلاوته بحيث
يقرؤه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والكبير والصغير والعبد والحر (حتى
أبتدع لهم) أى أخترع لهم البدعة (غيره ) أى غير القرآن ويقول ذلك لما رآهم
يتركون القرآن والسنة ويتهعون الشيطان والبدعة ( فإياكم وما ابتدع) أى
احذروا من بدعته ( فإن ما ابتدع ) بصيغة المجهول أو المعلوم (زيغة الحكيم)
أى انحراف العالم عن الحق . والمعنى أحذركم مما صدر من لسان العلماء من الزينة
والزلة وخلاف الحق فلا تتبعوه (قال قلت) ضمير قال راجع إلى يزيد (ما يدرينى)
بضم التحتية وكسر الراء أى أىُّ شيء يُعلمنى (رحمك الله) جملة معترضة دعائية
(أن الحكيم) بفتح الهمزة مفعول ثان ليدرينى ( قال) أى معاذ رضى الله عنه
(بلى) أى قد يقول الحكيم كلمة الضلالة والمنافق كلمة الحق (اجتذب) بصيغة -
- ٣٦٥-
قالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ فى هذَا الحَدِيثِ: وَلا يُنْثِيَنْكَ
ذَلِكَ عَنْهُ مَكَانَ يَذْفِيَنْكَ. رقَالَ صَالحُ بنُ كَيْسَنَ عن الزُّهْرِئِ فى هذَا
الحَدِيثِ بِالمُشْكَبِهَتِ [بالُشَبَّهَتٍ] مَكَنَ الْمُنْتَهِرَاتِ ، وقال لا يَذْنِيِنِّكَ
كَمَا قالَ عُقَيْلٌ وقالَ ابنُ إِسْحَاقَ عن الزُّهْرِىِّ قالَ بَلَى ماتَشَابَهَ عَلَيْكَ مِن
قَوْل الْحَكِيمِ حَتّى تَقُولَ مَا أُرَادَ بَهَذِهِ الْكَلِمَةِ.
٤٥٨٨ - حدثنا محمّدُ بنُ كَثِيرِ قالَ أنبأنا سُفْيَانُ قالَ: ((كَتَبَ
رَجُلٌ إلَى مُمَرَ بنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُهُ عن الْقَدَرِ ح. وأخبرنا الرَّبِيعُ بنُ
سُلَمَانَ الْمُؤَّذِّنُ قالَ أخبرنا أَسَدُ بنُ مُوسَى قَالَ أخبرنا حَّاهُ بنُ دُلَيْلٍ قَالَ
- الأمر (من كلام الحكيم المشتهرات) أى الكلمات المشتهرات بالبطلان (التى
يقال لها ما هذه) أى يقول الناس إنكاراً فى شأن تلك المشتهرات ما هذه
( ولا ينئينك ) أى لا يصرفنك عن الصراط المستقيم ( ذلك ) المذكور من
مشتهرات الحكيم (عنه) أى عن الحكيم (فإنه لعله) أى الحكيم (أن
يراجع) أى يرجع عن المشتهرات ( وتلق الحق) أى خذه (فإن على الحق نوراً)
أى فلا يخفى عليك كلمة الحق وإن سمعتها من المنافق لما عليها من النور والضياء
وكذلك كلمات الحكيم الباطلة لا تخفى عليك لأن الناس إذا يسمعونها يفكرونها
لما عليها من ظلام البدعة والبطلان ويقولون إنكاراً ما هذه، وتشتهر تلك
الكلمات بين الناس بالبطلان، فعليك أن تجتنب من كلمات الحكم المنكرة
الباطلة ، ولكن لا تترك صحبة الحكيم فإنه لعله يرجع عنها ( ولا ينثينك) بضم
الياء وسكون النون وكسر الهمزة أى لا يها عدنك، ففى القاموس نأيته وعنه
کسميت بعدت وأنأيته فانتأى.
قال المنذري : وهذا موقوف .
-٣٦٦ -
سَمِعْتُ سُفْيَانَ النَّوْرِىِّ يَحَدِّثُنَ عن النّضْرِ ح. وأخبرنا هَنَّاهُ بنُ السَّرِئِّ عن
قَبِيصَةً قالاَ أخبرنا أَبُو رَجَاءَ عن أَبِى الصَّلْتِ - وَهُذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابنِ كَثِيرٍ
وَعْنَاهُمْ قالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى مُمَرَ بنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَ لُهُ عن اْقَدَرِ،
فَكَتَبَ: أَمَّا بَعْدُ، أُوصِمكَ بِتَقْوَى اللهِ وَالاقْتِصَادِ فى أَمْرِهِ وَائِبَعِ سُنَّةٍ نَدُِّ
[َرَسُولِ] صلى اللهُ عليه وسلم وَتَرْكِ ما أُحْدَثَ المُحْدِقُونَ بَعْدَ مَاجَرَتْ بِهِسُنَّتُهُ
وَكُفُوا مُؤْنَتَهُ فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السَّةِ فَإِنْهَ لَكَ بِإذْنِ اللهِ عِصْمَةٌ، ثُمْ اعْلَمَ
- ( بأله عن القدر) بفتحتين هو المشهور وقد يسكن الدال (أخبرنا حماد
ابن دليل ) بالتصغير (فكتب) أى عمر بن عبد العزيز ( أما بعد أوصيك)
أيها المخاطب الذى سألتنى عن القدر ( بتقوى الله والاقتصاد ) أى التوسط بين
الإفراط والتفريط ( فى أمره) أى أمر الله أو الاستقامة فى أمره ( و) أوصيك
(اتباع) أى باتباع ( سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وترك ما أحدث المحدثون)
بكسر الدال أى ابتدع المبتدعون .
والحاصل أنه أوصاه بأمور أربعة: أن يتقى الله تعالى، وأن يقتصد أى
يتوسط بين الإفراط والتفريط فى أمر الله أى فيما أمره الله تعالى لا يزيد على
ذلك ولا ينقص منه، وأن يستقيم فيما أمره الله تعالى لا يرغب عنه إلى اليمين
ولا إلى اليسار، وأن يتبع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وطريقته، وأن يترك
ما ابتدعه المبتدعون ( بعد ما جرت به سنته وكفوا مؤنته) ظرف لأحدث،
وقوله كفوا بصيغة الماضى المجهول من الكفاية ، والمؤنة النقل ، يقال كفى
فلاناً مؤنته أى قام بها دونه فأغناه عن القيام بها .
فى كفوا مؤنته أى كفاهم الله تعالى مؤنة ما أحدثوا أى أغناهم الله تعالى
عن أن يحملوا على ظهورهم ثقل الإحداث والابتداع، فإنه تعالى قد أ كمل -
- ٣٦٧ -
أَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِعِ النّاسُ بِدِهَةَ إلاَّ قَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَاهُوَ دَلِلٌ عَلَيْهَ أَوْ عِبْرَةُ
فِيَهَا [وَعِبْرَةٌ مَا فِيهَاَ ] فإِنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَ سَنَّهَ مَنْ قَدْ عَلَمَ مافى خِلاَفِهاَ.، وَلَمْ
يَقُلْ ابنُ كَثِيرٍ: مَنْ قَدْ عَلمَ مِن الْطَرِ وَالزَّلَلِ وَالْأُقِ وَالتَّعَمُّفِ ، فَرْضَ
- لعباده دينهم وأتم عليهم نعمته ورضى لهم الإسلام ديداً فلم يترك إليهم حاجة
للعباد فى أن يحدثوا لهم فى دينهم أى يزيدوا عليه شيئاً أو ينقصوا منه شيئاً، وقد
قال صلى الله عليه وسلم: ((شر الأمور محدثاتها)) (فعليك) أيها المخاطب
( بلزوم السنة) أى سنة النبى صلى الله عليه وسلم وطريقته (فإنها) أى السنة
أى لزومها ( لك بإذن الله عصمة) من الضلالة والمهلكات وعذاب الله تعالى
ونقمته ( ثم اعلم) أيها المخاطب (أنه لم يبتدع الناس بدعه إلا قد مضى) فى
الكتاب أو السنة (قبلها ) أى قبل تلك البدعة ( ما هو دليل عليها ) أى على
تلك البدعة أى على أنها بدعة وضلاله ( أو ) مضى فى الكتاب أو السنة قبلها
ما هو ( عبرة فيها ) أى فى تلك البدعة أى فى أنها بدعة وضلالة .
والدليل على ذلك ما ذكره بقوله ( فإن السنه إنما سنها) أى وضعها (من)
هو الله تعالى، أو النبى صلى الله عليه وسلم ( قد علم ما فى خلافها) أى خلاف
السنة أى البدعة ( ولم يقل ابن كثير) هو محمد أحد شيوخ المؤلف فى هذا الحديث
لفظ ( من قد علم) وإنما قاله الربيع وهناد، وأما محمد بن كثير فقال مكانه لفظً
آخر بمعناه ولم يذكر المؤلف ذلك اللفظ والله أعلم (من الخطأ والزلل والحق
والتعمق) بيان لما فى خلافها، فإذا كانت السنة إنما سنها ووضعها من قد علم
ما فى خلافها من الخطأ والزلل والحق والتعمق وهو الله تعالى أو النبى صلى الله
عليه وسلم فكيف يترك بيان ما فى خلافها فى كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه
وسلم هذا مما لا يصح والتعمق المبالغة فى الأمر .
قال فى النهاية: المتعمق المبالغ فى الأمر المتشدد فيه الذى يطلب أقصى غايته . -
- ٣٦٨-
لِنَفْسِكَ مَا رَضِىَ بِ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ فإنَّهُمْ عَلَى [عن] عِلْهِ وَقَفُوا، وَيِبَعَرٍ
نَفِذٍ كَفْوا ، وَلَهُمْ عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ كَانُوا أَقْوَى، وَبِفَضْلِ مَا كَانُوا فِيهِ
أَوْلَى، فإِنْ كَانَ الْهُدَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيٍْ، وَلَئِنْ قُلْتُمْ إِنّ
- انتهى (فارض لنفسك ما رضى به القوم) أى الطريقة التى رضى بها السلف
الصالحون أى النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه (لأنفسهم) على ما ورد فى حديث
افتراق الأمة على ثلاث وسبعين ملة ما أنا عليه وأصحابى ، وعلله بقوله ( فإنهم )
أى القوم المذكورين (على علم) عظيم على ما يفيده التفكير متعلق بقوله (وقفوا)
أى اطلعوا. وقوله ( ببصر نافذ) أى ماض فى الأمور متعلق بقوله (كفواً)
بصيغة المعروف من باب نصر أى منعوا عما منعوا من الإحداث والابتداع
( ولهم) بفتح لام الابتداء للتأكيد والضمير السلف الصالحين ( على كشف
الأمور) أى أمور الدين متعلق بقوله (أقوى) قدم عليه للاهتمام أى هم أشد
قوة على كشف أمور الدين من الخلف وكذا قوله ( وبفضل ما كانوا ) أى
السلف الصالحون (فيه) من أمر الدين متعلق بقوله (أولى) قدم عليه لما ذكر
أى هم أحق بفضل ما كانوا فيه من الخلف.
وإذا كان الأمر كذلك فاختر لنفسك ما اختاروا لأنفسهم فإنهم كانوا على
الطريق القويم ( فإن كان الهدى ما أنتم عليه) أى الطريقة التى أنتم عليها أيها
المحدثون المبتدعون (لقد سبقتموهم إليه) أى إلى الهدى وتقدمتموهم وخلفتموهم
وهذا صريح البطلان ، فإن السلف الصالحين هم الذين سبقوكم إلى الهدى لا أنتم
سبقتموهم إليه، فثبت أن الهدى ليس ما أتم عليه .
وقوله لقد سبقتموهم إليه جواب القسم المقدر ، وذلك لأنه إذا تقدم القسم
أول الكلام ظاهراً أو مقدراً وبعده كلمة الشرط فالأكثر والأولى اعتبار القسم
دون الشرط فيجعل الجواب للقسم ويستغنى عن جواب الشرط لقيام جواب -
- ٣٦٩ -
ماحَدَثَ بَعْدَهُمْ مَا أَحْدَقَهُ إِلاَّ مَنْ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ،
فإِنَّهُمْ هُمُ السَّابِقُونَ فَقَدْتُكَلَُّوا فِيهِ بمايَكْفِى وَوَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِىِ، فَ دُونَهُمْ
منْ مُقَصِّرٍ وَمَا فَوْقَهُمْ مِنْ تَخْصَرٍ ، وَقَدْ قَصِّرَ قَوْمٌ دُونَهُمْ فَجَفَوْا، وَطَنَحّ
عَنْهُمْ أَقْوَامٌ فَغَلَوْا، وَإِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدَّى مُسْتَقِيمٍ
- القسم مقامه، كقوله تعالى: ﴿أمن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوقلوا
لا ينصرونهم) وقوله تعالى ﴿ وإن أطعتموهم إنكم المشركون﴾ (ولئن قلتم)
أيها المحدثون المبتدعون فيما حدث بعد السلف الصالحين (إن ماحدث)ماموصوله
أى الشىء الذى حدث ( بعدهم ) أى بعد السلف الصالحين ( ما أحدثه) ما نافية
أى لم يحدث ذلك الشىء ( إلا من اتبع غير سبيلهم) أى سبيل السلف الصالحين
( ورغب بنفسه عنهم) أى عن السلف الصالحين وهو معطوف على اتبع ، أى
فضل نفسه عليهم .
والحاصل أنكم إن قلتم إن الحادث بعد السلف الصالحين ليس بضلال بل
هو الهدى وإن كان ذلك مخالفاً لسبيلهم. وجواب الشرط محذوف تقديره
فذلك باطل غير صحيح . وقوله ( فإنهم ) أى السلف ( هم السابقون ) إلى الهدى
علة للجواب المحذوف قائمة مقامه. ولا يجوز أن يكون هذا جواباً للشرط ، فإن
كون السلف هم السابقين متحقق المفى والجزاء لا يكون إلا مستقبلا ( فقد
تكلموا) أى السلف (فيه) أى فيما يحتاج إليه من أمر الدين (بما يكفى) للخلف
( ووصفوا) أى بينوا السلف ( منه) أى مما يحتاج إليه من أمر الدين (مايشفى)
للخلف (فمادونهم) أى فليس دون السلف الصالحين أن تحتهم أى تحت قصرهم (من
مقصر) مصدر ميعى أو اسم طرف ، أى حبس أو محل حبس من قصر الشىء
قصراً أى حبسه (وما فوقهم) أى وليس فوقهم أى فوق حسرهم (من محسر) -
( ٢٤ - عون المعبود ١٢)
- ٣٧٠ -
كَعَبْتَ تَسْأَلُ عن الإفْرَارِ بالْقَدَرِ فَعَلَى الْبِيرِ بِإذْنِ اللهِ وَقَمْتَ، مَا أَعْلَ
- مصدر ميمى أو اسم ظرف أيضاً ، أى كشف أو محل كشف من حشر الشىء
سراً أى كشفه، يقال حسركمه من ذراعه أى كشفها، وحسرت الجارية
خمارها من وجهها أى كشفته .
وحاصله أن السلف الصالحين قد حبسوا أنفسهم عن كشف ما لم يحتج إلى
كشفه من أمر الدين حبساً لا مزيد عليه، وكذلك كشفوا ما احتيج إلى كشفه
من أمر الدين كشفاً لا مزيد عليه ( وقد قصر ) من التقصير (قوم دونهم) أى
دون قصر السلف الصالحين ، أى قصروا قصراً أزيد من قصرهم ( فجفوا) أى
لم يلزموا مكانهم الواجب قيامهم فيه، من جفا جفاء إذا لم يلزم مكانه ، أى
انحدروا وانحطوا من علو إلى سفل بهذا الفعل وهو زيادة القصر ( وطمح ) أى
ارتفع من طمح بصره إذا ارتفع وكل مرتفع ظامح ( عنهم ) أى السلف (أقوام)
أى ارتفعوا عنهم فى الكشف ، أى كشفوا كشفاً أزيد من كشفهم ( فغلوا)
فى الكشف أى شددوا حتى جاوزوا فيه الحد، فهؤلاء قد أفرطوا وأسرفوا
فى الكشف كما أن أولئك قد فرطوا وقتروا فيه (وإنهم) أى السلف (بين
ذلك ) أى بين القصر والطمح أى بين الإفراط والتفريط ( لعلى هدى مستقيم)
يعنى أن السلف لعلى طريق مستقيم، وهو الاقتصاد والتوسط بين الإفراط
والتفريط، ليسوا بمفرطين كالقوم القاصرين دونهم ولا بمفرطين ، كالأقوام
الطامحين عنهم.
(كتبت تسأل) أيها المخاطب (عن الإقرار بالقدر) هل هو سنة أو بدعة
( فعلى الخبير) أى العارف بخبره ( بإذن الله) تعالى (وقعت ) أى سألت باذن
الله تعالى عن ذلك الإقرار من هو عارف بخبر ذلك الإقرار، يريد بذلك نفسه -
- ٣٧١-
ما أَحْدَثَ النَّاسُ مِنْ ◌ُخْدِثَةٍ، وَلَا ابْتَدَعُوا مِنْ بِدْعَةٍ مِىَ أَبْيَنُ أَقَرَاً
وَلا أَثْبَتُ أَمْراً مِنَ الإِفْرَّارِ بِالْقَدَرِ ، لَقَدْ كَانَ ذَكَرَهُ فِى الْجَاهِلَّةِ الْجْهَلاَءِ
يَتَكَلَّونَ بِهِ فى كلامِهِمْ وفى شِعْرِهِمْ يُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسِهِمْ عَلَى مَا فَتَهُمْ،
ثُمَّ لمْ يَزِدِهُ الإِسْلاَمُ بَعْدُ إلاّ شِدَّةً، وَلَقَدْ ذكَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فى غَيْرِ حَدِيثٍ وَلَا حَدِ يقَيْنِ، وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ الْمُعْلِمُونَ فَتَكُلُُّوا بِهِ
- (ما أعلم ما أحدث الناس) مفعول أول لأعلم (من محدثة) بيان لما أحدثه الناس
( ولا ابتدعوا من بدعة) عطف تفسير على أحدث الناس من محدثة ( هى)
فصل بين مفعولى أعلم (أبين أثراً) مفعول ثان له ( ولا أثبت أمراً) عطف على
أبين أثراً ( من الإقرار بالقدر) متعلق بأبين وأثبت على التنازع.
يقول: إن الإقرار بالقدر هو أبين أثراً وأثبت أمراً فى على من كل
ما أحدثه الناس من محدثة وابتدعوه من بدعة لا أعلم شيئاً مما أحدثوهوابتدعوه
أبين أثراً وأثبت أمراً منه، أى من الإقرار بالقدر، وإنما سمى الإقرار بالقدر
محدثاً وبدعة لغة نظراً إلى تأليفه وتدوينه فإن تأليفه وتدوينه محدث وبدعة لغة
بلا ريب. فإن الضّبى صلى الله عليه وسلم لم يدونه ولا أحد من أصحابه ولم يسمه
محدثاً وبدعة باعتبار نفسه وذاته)، فإنه باعتبار نفسه وذاته سنة ثابتة ليس ببدحة
أصلا كما صرح به فيما بعد ( لقد كان ذكره) أى الإقرار بالقدر ( فى الجاهلية )
أى قبل الإسلام (الجهلاء) بالرفع فاعل ذكر ( يتكلمون به ) أى بالإقرار
بالقدر ( فى كلامهم ) المنثور ( وفى شعرهم) أى كلامهم المنظوم (يعزون) من
التعزية وهو التسلية والتصبير أى يسلون ويصيرون ( به) أى بالإقرار بالقدر
(أنفسهم على ما فاتهم) من نعمة ( ثم لم يزده) أى الإقرار بالقدر ( الإسلام
بعد) مبنى على الضم أى بعد الجاهلية (إلا شدة) وإحكاماً حيث فرضه على
العباد (ولقد ذكره) أى الإقرار بالقدر ( رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غير -
- ٣٧٢ -
فى حَيَاتِ وَ بَعْدَ وَفاتِهِ يَقِينَا وَتَسْلِيماً لِرَبِّهِمْ وَتَضْعِيفاً لِاِ نْفُسِهِمْ أَنْ يَكُونَ
شَىْءٌ لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمُهُ ولمْ يُخْصِهِ كِتَابُهُ ولمْ يَمْضِ فِيهِ قَدَرُهُ وَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ
◌ِى مُحْكَ كِتَابِهِ مِنْهُ اقْتَسُوهُ ومِنْهُ تَعَلَّوَهُ. ولِنْ قُلْتُمْ لِمَ أَنْزَلَ اللهُ آيَةَ
- حديث ولا حديثين ) بل فى أحاديث كثيرة (وقد سمعه) أى الإقرار بالقدر
(منه) صلى الله عليه وآله وسلم (المسلمون) أى الصحابة رضى الله عنهم
( فتكلموا) أى الصحابة رضى الله عنهم ( به) أى بالإقرار بالقدر ( فى حياته
وبعد وفاته) صلى الله عليه وآله وسلم ( يقيناً وتسليما لربهم وتضعيفاً لأنفسهم )
قال فى القاموس: ضعفه تضعيفاً عده ضعيفاً ( أن يكون شىء) من الأشياء (لم
يحط من الإحاطة ( به ) أى بذلك الشىء ( علمه ) أى علم الله تعالى (ولم يخصه)
أى ذلك الشىء من الإحصاء وهو العد والضبط أى لم يضبطه (كتابه ) أى
كتاب الله تعالى وهو اللوح المحفوظ (ولم يمض) أى لم ينفذ (فيه) أى فى ذلك
الشىء ( قدره ) أى قدر الله تعالى .
والحاصل أن المسلمين أى الصحابة رضى الله عنهم أقروا بالقدر وتيقنوا به
وسلموا ذلك لربهم وضعفوا أنفسهم أى استحالوا أن يكون شىء من الأشياء
ما عزب وغاب عن علمه تعالى لم يحظ به علمه تعالى ولم يضبطه كتابه ولم ينفذ
فيه أمره ( وإنه ) أى الإقرار بالقدر (مع ذلك) أى مع كونه مما ذكره الجهلاء
فى الجاهلية وذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أحاديث كثيرة وأقر به
الصحابة وتيقنوا به وسلموه واستحالوا نفيه ( افى محكم كتابه ) أى المذكور فى
القرآن المجيد ( منه) أى من محكم كتابه لا من غيره ( اقتبسوه) أى اقتبس
الإقرار بالقدر واستفاده السلف الصالحون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
(ومنه) أى من محكم كتابه لا من غيره ( تعلموه) أى تعلموا الإقرار بالقدر -
- ٣٧٣ -
كَذا ولِمَ قالَ كَذا، لقَدْ قَرَأُوا مِنْهُ مَا قَرَ أُثُمْ، وعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا جَمِلْتُمْ
وَقَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ كُلِِّ بِكِتَبٍ وَقَدَرٍ ، وَكُتِبَتِ الشَّفَوَةُ، وَمَا يَقْدَرُ مَكُنْ
[ يَكُونُ ] وَمَ شَاءَ اللهُ كَانَ وَمَ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَسكُنْ، وَلاَ تَمْلِكُ لِأُنْفُسِنَ
[ضَرَّا وَلاَ ] نَفْعاً وَلاَ ضَرًّا ثُمَّ رَغَبُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَرَهَبُوا .
- (ولئن قلم) أيها المبتدعون (لم أنزل الله آية كذا ولم قال كذا) فى شأن
الآيات التى ظاهرها يخالف القدر (لقد قرءوا) أى السلف ( منه) من كتابه
المحكم (ما قرأتم وعلموا) أى السلف (من تأويله) أى تأويل محكم كتابه
(ما جهلتم وقالوا) أى السلف أى أقروا ( بعد ذلك كله) أى بعد ما قرأوا من
محكم كتابه ما قرأتم وعلموا من تأويله ما جهلتم ( بكتاب وقدر) أى أقروا بكتاب
وقدر أى بأن الله تعالى كتب كل شىء وقدّره قبل أن يخلق السموات
والأرض بمدة طويلة (و) أقروا بأن ( ما يقدر) بصيغة المجهول وما شرطية
( يكن و) أقروا بأن (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن و) بأنا (لا نملك
لأنفسنا نفعاً ولا ضراً ثم رغبوا) أى السلف الصالحون (بعد ذلك) أى بعد
الإقرار بالقدر فى الأعمال الصالحة ولم يمنعهم هذا الإقرار عن الرغبة فيها (ورهبوا)
الأعمال السيئة أى خافوها وانقوها . وقوله لقد قرأوا الخ جواب القسم المقدر ،
واستغنى عن جواب الشرط لقيامه مقامه كما تقدم هكذا أفاده بعض الأعلام فى
تعليقات السين .
ثم اعلم أن البدعة هى عمل على غير مثل سبق .
قال فى القاموس : هى الحدث فى الدين بعد الإ كمال ، والبدعة أصغر من
الكفر وأكبر من الفسق ، وكل بدعة تخالف دليلا يوجب العلم والعمل به
فهى كفر، وكل بدعة تخالف وليلا يوجب العمل ظاهراً، فهى ضلالة ،
وليست بكفر .
- ٣٧٤-
٤٥٨٩ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلِ قَالَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ قَالَ
أخبرنا سَعِيدُ يَعْنِى ابنَ أَبِى أَيُّوبَ قالَ أُخبرنى [ حدثنى] أَبُو صَخْرِ عنْ
نَافِعِ قالَ ((كَنَ لِاِبْنِ عُمَرَ صَدِيقٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ بُكَتِبُهُ، فَكَتَبَ
إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَرَ أَنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّكَ تَكَلِّمْتَ فِى شَىْءٍ مِنَ الْقَدَرِ فَإِيَّكَ
أَنْ تَكْتُبَ إِلَىَّ فَإِنَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّهُ
سَيَكُونُ فِى أُمَّتِى أَقْوَامٌ بُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ)).
٤٥٩٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْرَّاحِ قالَ أخبرنا ◌َّاهُ بنُ زَيْدٍ عنْ
خَالِدِ الْذَّاءِ قالَ قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَ سَعِيدٍ أُخْبِرْلَى عَنْ آدَمَ أَلِّمَاءِ خُلِقَ
- قال السيد فى التعريفات: البدعة هى الفعلة المخالفة للسنة ، سميت بدعة لأن
قائلها ابتدعها من غير مثال انتهى . وهذه فائدة جليلة فاحفظها .
والحديث ليس من رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكره المنذرى ، وذكره المزى
فى الأطراف فى المراسيل وعزاه لأبى داود ، ثم قال هو فى روايه ابن الأعرابى
وأبى بكر بن داسة انتهى .
(أخبرنى أبو صخر) هو حميد بن زياد (كان لابن عمر صديق) بفتح
الصاد وكسر الدال المخففة على وزن أمير أى حبيب من الصداقة وهى المحبة
( فإياك أن تكتب إلى) أى فاحذر عن الكتابة إلىّ لأنى تركت حبك
والمكاتبة إليك .
قال المزى فى الأطراف: هو فى رواية ابن الأعرابى وأبى بكر بن
داسة انتهى .
( قلت الحسن ) أى البصرى . قال فى فتح الودود: سأله عن بعض فروع
مسألة القدر ليعرف عقيدته فيها لأن الناس كانوا يتهمونه قدريا إما لأن بعض -
- ٣٧٥ -
أُمْ لِلْأَرْضِ؟ قالَ لاَ بَلْ لِلْأَرْضِ، قُلْتُ أَوَأَمْتَ لَوَاغْتَصَمَ مَمْ يَأْ مُلْ مِنَ
الشَّجَرَةِ؟ قالَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، قُلْتُ أَخْبِرْبِى عَنْ قَوْلِهِ تَالَى: ﴿مَا أَنْتُمْ
عَلَيْهِ بِفَاتِنَ إلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْحِيمِ﴾ قَالَ إِنَّ الشَّيَاطِينَ لاَ يَفْتِنُونَ
بِصَلَالَتِهِمْ إِلاَّ مَنْ أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَحِيمَ.
٤٥٩١ - حدثنا مُؤْسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادْ أخبرنا خَالِدِ الْذَّاء
عن الْسَن فى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَفَهُمْ﴾ قَالَ ((خَلَقَ هُؤُلاء ◌ِهذِهِ
وَهُلاَءِ لِذِهِ » .
- تلامذته مال إلى ذلك أو لأنه قد تكلم بكلام اشقبه على الناس تأويله فظنوا
أنه قاله لاعتقاده مذهب القدرية فإن المسئلة من مظان الاشتباه انتهى (أخبرنى
عن آدم) هو أبو البشر على نبينا وعليه الصلاة والسلام ( السماء ) أى لأن
يسكن ويعيش فى الجنة (أرأيت) أى أخبرنى (لو اعتصم) أى لم يذنب ولم
يأثم ( لم يكن له) أى لآدم (منه) أى من أكلها (أخبرنى عن قوله تعالى:
﴿ ما أنتم عليه بفاتنين) الآية وقبله ﴿فإنكم وما تعبدون) والخطاب
للمشركين والضمير المجرور فى عليه راجع إلى ما تعبدون، والمعنى فإنكم أيها
المشركون والذى تعبدونه من الأصنام ما أنتم على عبادة الأصنام بمضلين أحداً
إلا أصحاب النار فى علمه تعالى وقيل الضمير فى عليه الله تعالى، والمعنى لستم تضلون
أحداً على الله إلا أصحاب النار فى علمه تعالى .
قال المزى: الحديث فى رواية ابن الأعرابى وابن داسة ( ولذلك خلقهم)
وقبله (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) أى أهل دين واحد ( ولا
يزالون مختلفين) أى فى الدين (إلا من رحم ربك ) أى أراد لهم الخير فلا
يختلفون فيه ( ولذلك خلقهم) أى أهل الاختلاف له وأهل الرحمة لها كذا فى
تفسير الجلالين.
- ٣٧٦ -
٤٥٩٢ - حدثنا أَبُو كامِلِ أخبرنا إشتماعِيلُ أنبأنا [أخبرذا] خالِدٌ
الْخُذّاء قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَتِينَ إلاَّ مَنْ هُوَ صَلِ الْحِيمِ)
قَالَ إِلاَّ مَنْ أَوْ جَبَ اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ أَنَّهُ يَصْلَى الْحِيمَ.
٤٥٩٣ - حدثنا هِلاَلُ بنُ بِشْرِ قَالَ أخبرنا حمادٌ قالَ أخبرنى [أنبأنا]
مُحَيْدٌ قَالَ ((كَانُ الْحَسَنُ يَقُولُ لَأَنْ يُشْقَطَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ
إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَقُولَ الأمْرُ بِيَدِى »
٤٥٩٤ - حدثنا مُوُسَ بِنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ أخبرنا حمّادٌ أخبرنا حَيْدٌ
قالَ ((قَدِمَ عَلَيْنَ الْسَنُ مَكَّةَ، فَكَلَّّفِ فُقَهَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ أُكَلِّتَهُ
فِى أَنْ يَجْلِسَ لَمْ يَوْمَ يَعِغِلُهُمْ [ يَخْطُبُهُمْ] فِيهِ، فَقَلَ نَعَمْ، فَاجْتَعُوا
فَخَطَبَهُمْ [ فَخَطَبَ ] فَمَا رَأَبْتُ أَخْطَبَ مِنْهُ، فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا سَعِيدٍ مَنْ
خَلَقَ الشَّيْطَانَ؟ فَقَلَ سُبْحَانَ اللهِ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ، خَلَقَ اللهُ
- ( قال ) أى الحسن البصرى فى تفسير قوله تعالى المذكور (خاق ) أى الله
تعالى (هؤلاء لهذه) أى للجنة ( وهؤلاء لهذه) أى النار.
قال المزى : الحديث فى رواية ابن الأعرابي وابن داسة انتهى.
( قلت للحسن ما أنتم عليه بفاتنين) أى قلت له ما تقول فى تفسير قوله
تعالى ما أنتم عليه الخ (إلا من هو صال الجحيم) أى داخلها.
(حماد) هو ابن زيد نسبه المزى فى الأطراف (أخبرنى حميد) هو ابن
أبى حميد الطويل (أن يقول الأمر بيدى) أى يقول بنفى القدر.
( قال أخبرنا حماد) هو ابن سلمة هكذا نسبه المزى ( قدم علينا الحسن )
أى البصرى (أن أكلمه) أى الحسن (فما رأيت أخطب) أى أحسن خطبة -
- ٣٧٧ -
الشَّيْطَانَ وَخَلَقَ الْخَيْرَ وَخَلَقَ الشّرِّ، قَالَ [يَقولُ] الرَّجُلُ: فَاتَلَهُمُ اللهُ كَيْفَ
بَكْذِبُونَ عَى هَذَا الشَّيْخِ)).
٤٥٩٥ - حدثنا ابنُ كَثِيرِ قالَ أنبأنا [أخبرنا] سُفْيَنُ عنْ
◌ُمَيْدٍ الطّويل عن الْحَسَنِ ((﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِى قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ قَالَ
الشِّرْكُ)».
٤٥٩٦ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرِ قالَ أنبأنا سُفْيَانُ عنْ رَجُلِ
قَدْ سَّهُ غَيْرِ ابنِ كَثِيرٍ عنْ سُفْيَنَ عنْ عُبَهْدِ الصِّيدِ عنِ الَحْسَنِ فى
قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ((﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ قَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ
الْإِيمانِ)).
- ووعظاً (منه) أى من الحسن (على هذا الشيخ ) أى الحسن البصرى .
( كذلك) أى مثل إدخالنا التكذيب فى قلوب الأولين ( نسلكه) أى
تدخل التكذيب (فى قلوب المجرمين) أى كفارمكة. كذا فى تفسير الجلالين
( قال) أى الحسن ( الشرك) أى أن المراد من الضمير المنصوب فى
نسلكه الشرك .
(عن عبيد الصيد) بكسر الضاد المهملة وسكون التحقانية هو عبيد بن
عبد الرحمن المزنى يعرف بالصيد ، قاله الحافظ ( وحيل بينهم) أى بين الكفار
( وبين ما يشتهون ) من الإيمان وذلك عند البعث حين يفزعون ويقولون آمنا
به إذا محل الإيمان هو الدنيا لا الآخرة ( قال) الحسن (بينهم وبين الإيمان)
يعنى أن المراد بما الموصولة الإيمان والحائل هو القدر الذى كتب الله لهم ، والذى
أحاله بينهم وبين الإيمان هو الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿كما فعل بأشياءهم من
قبل ) أى بأن القدر الذى كتب الله لهم قد حيل بينهم وبين الإيمان، وتمام -
- ٣٧٨ -
٤٥٩٧ - حدثنا ◌ُُّ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا سُلَمٌْ عن ابنِ عَوْنٍ قَالَ :
(« كُنْتُ أَسِيرُ بِالشَّامِ فَفَادَانِى رَجُلٌ مِنْ خَلْفِى فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا رَجَاهِ بنُ حَيْوَةَ
فَقَلَ بَ أبَا عَوْنِ مَ هَذَا الَّذِى يَذْ كُرُونَ عَنِ الْسَنِ؟ قالَ قُلْتُ إِنَّهُمْ
بَكْذِ بُونَ عَلَى الْسَنِ كَثِيراً »
.
٤٥٩٨ - حدثنا سُلَمانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ أخبر نا حمادٌ قَالَ سَمِعْتُ أُيُوبَ
يَقُولُ: ((كَذَبَ عَلَى الْسَنِ ضَرْبَنٍ مِنَ النَّاسِ: قَوْمٌ الْقَدْرُ رَأْيُهُمْ،
وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُنَفَقُوا بِذْلِكَ رَأْيَهُمْ، وَقَوْمٌ لَهُ فِى قُلُوبِهِمْ شَتَانٌ وَيُغْضٌ
يَقُولُونَ أَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ كَذَا أَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ كَذَا » .
- الآية هكذا (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب . وقالوا
آمنا به وأبى لهم التناوش من مكان بعيد. وقد كفروا به من قبل ويقذفون
بالغيب من مكان بعيد. وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياءهم من
قبل إنهم كانوا فى شك مريب﴾.
وحاصل معنى الآية الكريمة أن تناوشهم وقولهم فى ذلك الوقت أن آمنا
به لا يفيدهم ولا يغنيهم من إيمانهم لأنهم فى الدنيا قد كفروا به ويقذفون
بالغيب والقدر الذى كتب الله لهم بكفرهم كان فى الدنيا حائلا بينهم وبين الإيمان
الذى يشتهونه فى الآخرة كما حال القدر بين أشياءهم وبين الإيمان فكفروا ،
وكانوا فى شك من هذا اليوم .
(سليم) مصغراً هو ابن أخضر قاله المزى.
( ضربان) أى قسمان ( قوم القدر رأيهم) أى رأيهم وعقيدتهم نفى القدر
وهم القدرية ( أن ينفقوا) من التدفيق أى يروجوا ( وقوم له) أى الحسن
( شنآن) أى عداوة.
-
- ٣٧٩ -
٤٥٩٩ - حدثنا ابنُ المُتَّى أَنَّ يَحْسَ بِنَ كَثِيرِ الْعَنْبَرِىِّ حَدَّثَهُمْ
قالَ ((كَانَ قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ بَقُولُ لَنَا يَفِيَنُ: لاَ تُغْلَبُوا عَلَى الْحْسَنِ فَإِنَّهُ كانَ
رَأْيُهُ السُّنَّةَ وَالصَّوَابَ ».
٤٦٠٠ - حدثنا ابنُ المُتَنِّى وَابنُ بَشَّارِ قالا أخبرنا مُؤَمِّلُ بنُ إِسْمَاعِيل
أخبرنا ◌َّادُ بنُ زَيْدٍ عن ابنِ عَوْنٍ قالَ ((لَوْ عَلِنَا أَنَّ كَلِيَةَ الَحْسَنِ تَبْلُغُ
مَ [الَّذِى] بَلَغَتْ لَكَتَبْنَا بِرُجُوهِهِ كِتَبَاً وَأَشْهَدْنَا عَلَيْهِ شُهوداً وَلُكِيًّا
قُلْنَا: كَلِمَةٌ خَرَجَتْ لاَ تُحْمَلْ)).
٤٦٠١ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ قالَ أخبرنا ◌َمَّادُ بنُ زَيْدٍ عِنْ
أَيُّوبَ قالَ ((قالَ لِيَ اَخْسَنُ مَا أَنَا بِعَائِدٍ إِلَى شَىْ ءٍ مِنْهُ أَبَدًا )).
٤٦٠٢ - حدثنا هِلاَلُ بنُ بِشْرِ قالَ أخبرنا عُثْمانُ بنُ عُثْمَانَ عنْ
- ( يا فتيان) جمع فتى ( لا تغلبوا) بصيغة المجهول أى لا يغليفكم القدرية فى
أن الحسن منهم قاله السندى .
(إن كلمة الحسن) المصرى التى قالها وحملها بعض السامعين على نفى القدر
(تبلغ) تلك الكلمة ( ما بلغت ) أى تبلغ فى المحل الذى بلغت وشاعت بين
الناس على خلاف ما أراد به الحسن البصرى رحمه الله تعالى (لكتبنا برجوعه)
أى برجوع الحسن عن تلك المقاله ( وأشهدنا عليه ) أى ذلك الرجوع ( لكنا
قلنا) فى (كلمة خرجت) من لسان الحسن البصرى (لا تحمل) بصيغة المجهول
أى تلك الكلمة على ذلك المعنى الذى اشتهر بين الناس .
( ما أنا بعائد) من العود (إلى شىء منه) أى من الكلام الذى يوم إلى
نفى القدر .
- ٣٨٠ -
عُثْمانَ الْبَِّّ قَالَ (( مَا فَسْرَ الْحْسَنُ آيَةً قَطُّ إِلاَ عَلَى [عَنْ] الْإِثْبَاتِ )».
٧ - باب فى التفضيل
٤٦٠٣ - حدثنا ◌ُّنُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ حدثنا أَسْوَدُ بنُ عَامِرٍ حدثنا
عَبْدُ الْعَزِيزِ بِنُ أَبِى سَلَّةَ عن عُبَيْدِ اللهِ عن نَافِع عن ابنِ عُمَرَ قال ((كُنّا
نَقُولُ فى زَمَنِ النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم لأنَعْدِلُ بأَبِى بَكْرٍ أَحَداً ثُمَّ عُمَ ثُمَّ عْمَانَ
ثُمَّ نَتْرُكُ أُمْحَبَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم لا تَفَضُلَ [لاَ نَفَاضِلُ] بَيْنَهُمْ)).
- ( عن عثمان البتى) بفتح الموحدة وتشديد المثناة المكسورة ( إلا على
الإثبات) أى على إثبات القدر ، وفى بعض الفسخ عن مكان على.
واعلم أن هذه الروايات كلها أى من حديث أبى كامل عن إسماعيل إلى
حديث هلال بن بشر عن عثمان بن عثمان وهو أحد عشر حديثاً ليست من رواية
اللؤلؤى ولذا لم يذكرها المنذرى ، بل هذه كلها من رواية ابن الأعرابى
وأبى بكر بن داسة . ذكره الحافظ جمال الدين المزى فى الأطراف والله أعلم .
( باب فى التفضيل )
( لا نعدل) أى لا نساوى ( بأبى بكر أحداً) أى من الصحابة بل تفضله
على غيره ( ثم معمر ثم عثمان) أى ثم لا نعدل بهما أحداً أو ثم نفضلهما على
غيرهما ( لا تفاضل بينهم ) كذا فى بعض النسخ ، وفى بعضها لا نفاضل بصيغة
المتكلم أى لا توقع المفاضلة بينهم . والمعنى لا تفضل بعضهم على بعض .
قال الخطابى فى المعالم : وجه ذلك والله أعلم أنه أراد به الشيوخ وذوى
الأسنان منهم الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر شاورهم فيه ،
وكان على رضى الله عنه فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث السن -