Indexed OCR Text

Pages 281-300

- ٢٨١ -
١٧ - باب من قتل فى عميا بين قوم
٤٥١٦ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا حَمّدٌح وَأخبرنا ابنُ السَّرْحِ
أخبر نا سُفْيَانُ وَهْذَا حَدِيْتُهُ عنْ عَمْرِ و عنْ طَاوُسٍ قَالَ: ((مَنْ فُتِلَ وَقال
ابْنُ عُبَيْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَنْ فُتِلَ فى عِمِّيّاً فِ رَفىِ
◌َكُونُ بْنَهُمْ بِجَارَةٍ أَوْ بالسََّاطِ أَوْ ضُرِبَ بِعَصَا فَهُوَ خَطَأُ وَعَقْلُهُ عَقْلُ
اَخْطٍَ. وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَّدٌ. وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: قَوَدُ يَدٍ ثُمَّ أَنْقَفَا وَمَنْ
- ويقال ابن محصن أبو حذيفة التراغى من أهل دمشق روى عن أبى سلمة
بن عبد الرحمن روى عنه الأوزاعى وذكر له هذا الحديث .
( باب من قتل فى عميا بين قوم )
هذا الباب إنما وقع ههنا فى نسخة وسائر النسخ خالمة عنه .
( عن طاوس قال من قتل) هذا لفظ رواية ابن السرح فلم يرفع الحديث،
وأما محمد بن عبيد فرفعه كما قال المؤلف . وقال ابن عبيد الخ (من قتل فى عميا)
بكسرعين وتشديد سم مكسورة وقصر فعيلا من العمى كالرميا من الرمى أى
من قتل فى حال يعمى أمره فلا يتبين قاتله ولا حال قدله ( فى رمى يكون بينهم)
هذا بيان لما قبله أى ترامى القوم فوجد بينهم قتيل ( فهو خطأ) أى حكمه
حكم الخطأ حيث يجب الدية لا القصاص (وعقله عقل الخطأ) أى ديته دية الخطأ
(فهو قود) بفتحتين أى فحكمه القصاص ( وقال ابن عبيد قود يد) أى زاد
فى روايته لفظ يد بعد قود .
قال فى فتح الودود أى حكم ققله قود نفسه وعبر عن النفس باليد مجازاً -

- ٢٨٢-
حَالَ دُونَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَغَضَبُهُ لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ))
وَحَدِيثُ سُفْيَانَ أَنَّ .
٤٥١٧ - حدثنا مُحمَّدُ بنُ أَبِى غَالِبٍ أخبرنا سَعِيدُ بنُ سُلَمانَ عنْ
سُلْنَ بنِ كَثِيرِ أخبرنا ◌َمْرُو بنُ دِيدارٍ عن طاوُسٍ عن ابنِ عَبَأْسٍ قَالَ
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرَ مَعْنَى حَدِيثٍ سُفْيَانَ .
- (ثم اتفقا) أى محمد بن عبيد وابن السرح (ومن حال دونه) أى صار حائلا
ومانعاً من الإقتصاص ( لا يقبل منه صرف ولا عدل).
قال الخطابي : فسروا العدل الفريضة والصرف التطوع انتهى . وقيل
الصرف التوبة والعدل الفدية .
قال فى المعالم: وقد اختلف العلماء فيمن تلزمه دية هذا القتيل، فقال مالك
ابن أنس ديته على الذين فازعوم ، وقال أحمد بن حنبل : ديته على عواقل
الآخرين إلا أن يدعوا على رجل بعينه فيكون قسامة ، وكذلك قال إسحاق.
وقال ابن أبى ليلى وأبو يوسف: ديته على عاقلة الفريقين الذين اقتتلوا معاً .
وقال الأوزاعى عقله على الفريقين جميعاً إلا أن تقوم بينة من غير الفريقين
أن فلاناً قتله فعليه القود والقصاص .
وقال الشافعى : هو قسامة إن ادعوه على رجل بعينه أو طائفة بعينها،
وإلا فلا عقل ولا قود .
وقال أبو حنيفة: هو على عاقلة القبيلة التى وجد فيهم إن لم يدع أولياء
القتيل على غيرهم انتهى .
(فذكر معنى حديث سفيان) قال المنذرى: يعنى ابن عيينة يعنى الحديث
المرسل الذى قبله. وأخرجه النسائي وابن ماجه مرفوعاً. وقال البيهقى وقوله
خطأ وعقله عقل الخطأ بشبه أن يكون المراد به هو شبه خطأ لا يجب فيه القود -

- ٢٨٣-
١٨ - باب الدية كم هى
٤٥١٨ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ أخبرنا محمّدُ بنُ رَاشِدٍ ح
وَأَخبرنا هَرُونُ بنُ زَيْدِ بنِ أَبِىِ الزَّرْفَاءِ أخبرنا أُبِى أخبرنا محمّدُ بنُ رَاشِدٍ عِنْ
◌ُلِيمَانَ بنِ مُوسَ عنْ عَْرِوِ بنِ شُعَيْبٍ عنْ أَبِهِ عنْ جَدِّهِ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ
- كالحديث الأول والله أعلم ، يريد الحديث الذى فيه إلا أن قتيل الخطأ
وسيأتى إن شاء الله تعالى.
( باب الدية كم هى)
الدية مصدر ودى القاتل المقتول إذا أعطى وليه المال الذى هو بدل النفس
ثم قيل لذلك المال الدية تسمية بالمصدر .
واعلم أن القتل على ثلاثة أضرب عمد وخطأ وشبه عمد، وإليه ذهب
الشافعية والحنفية والأوزاعى والثورى وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماهير العلماء
من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فجعلوا فى العمد القصاص، وفى الخطأ الدية،
وفى شبه العمد الدية مغلظة ، ويأتى تفصيل الدية وبيان تغليظها فى الباب .
قال فى الهداية: العمد ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجرى مجرى السلاح
كالمحدد من الخشب وليطه القصب ، وشه العمد عند أبى حنيفة رحمه الله أن
يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما أجرى مجرى السلاح.
وقال أبو يوسف ومحمد، وهو قول الشافعى رحمه الله: إذا ضربه
بحجر عظيم أو بخشبة عظيمة فهو عمد، وشبه العمد أن يتعمد ضربه بما لا يقتل
به غالباً .
( حدثنا مسلم بن إبراهيم) حديث هارون بن زيد فى روايه اللؤلؤى .
وأما حديث مسلم بن إبراهيم ففى رواية ابن الأعرابي وأبى بكر بن داسة -

- ٢٨٤ -
صلى اللهُ عليه وسلم قَضَى: أَنَّ مَنْ فُتِلَ خَطَأْ فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الإِلِ ثَلاثُونَ
بِنْتُ تَخَاضٍ وَثَلاَئُونَ بِنْتُ لَبُونِ وَثَاتُونَ حِقَّةٌ وَعَشْرُ [ عَشْرَةٌ] بَنِىِ
لَبُونٍ ذَكَرٍ )) .
٤٥١٩ - حدثنا يَخْتَى بنُ حَكِيمٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عُثمانَ
أخبرنا حُسَيْنُ بِنُ الْمُعلِِّ عِنْ عَمْرِوِ بنِ شُعَيْبٍ عنْ أَبِ عنْ جَدِّهِ قالَ:
(« كَانَتْ قِيَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ثَانَ مِائَةِ دِينَر
وَثَمَا فِيَةَ آلْآَفِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِنَبِ يَوْمَئِذِ النِّصْفُ (عَلَى النَّصْفِ ]
مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِنَ. قالَ: فَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتّى اسْتُخْلِفَ هُمَرُ، فَقَامَ
خَطِباً فقالَ: أَلاَ إِنَّ الْإِلَ قَدْ غَلَتْ. قَالَ: فَفَرَضَهَا عَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ
- ولم يذكره أبو القاسم ذكره المزى فى الأطراف (قضى أن من قتل خطأ الخ)
قال الخطابى فى المعالم: لا أعرف أحداً قال بهذا الحديث من الفقهاء ( ثلاثون
بنت مخاض) وهى التى طعنت فى الثانية، سميت بها لأن أمها صارت ذات
مخاض بأخرى ( بنت لبون) وهى التى طعنت فى الثالثة ، سميت بها لأن أمها
تلد أخرى وتكون ذات لبن ( حقة) وهى التى طعنت فى الرابعة وحق لها
أن تركب وتحمل .
قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه. وقد تقدم الكلام على عمرو بن
شعيب ثم ذكر قول الخطابى وسكت عنه .
( قيمة الدية) أى قيمة الإبل التى هى الأصل فى الدية ( النصف ) بالنصب
على أنه خبر كان وبالرفع على أنه خبر المبتدأ ( من دية المسلمين) من تبعيضية
متعلقة بالنصف ( قال) أى جده ( حتى استخلف عمر ) بصيغة المجهول أى جعل
خليفة (فقام) أى عمر (ألا) بالتخفيف للتنبيه (قد غلت) من الغلاء وهو -

- ٢٨٥ -
أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَىْ عَشَرَ أَلْفَا، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَىْ بَقَرَّةٍ
وَعَلَى أَهْلِ الشّاءِ أَلَيْ ئَةٍ، وَعَى أَهْلِ اُلَلِ مِاتَتَىْ حُلَّةٍ. قَالَ: وَتَرَّكَ دِيَةَ
أَهْلِ الدَّمْقِ لَمْ يَرْفَعْهَا فِيمَا رَفَعَ مِنَ الدِّيَةِ)).
- ارتفاع الثمن أى ازدادت قيمتها (قال) أى جده (ففرضها) أى قدر الدية
( وعلى أهل الورق) بكسر الراء ويسكن أى أهل الفضة (اثنى عشر ألفاً) أى
من الدراهم ( وعلى أهل الشاء ) بالهمز فى آخره اسم جنس ( ألفى شاة) بالتاء
لواحدة من الجنس ( وعلى أهل الحلل) بضم ففتح جمع حلة ، وهى إزار ورداء
من أى نوع من أنواع الثياب ، وقيل الحلل برود اليمين ، ولا يسمى حلة حتى
يكون ثوبين ( قال) أى جده ( وترك دية أهل الذمة ) أى وترك همر دية أهل
الذمة على ما كان عليه فى عهده صلى الله عليه وسلم .
قال الطيبى : يعنى لما كانت قيمة دية المسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم ثمانية آلاف درهم مثلا وقيمة دية أهل الذمة نصفه أربعة آلاف درهم ،
فلما رفع عمر دية المسلم إلى اثنى عشر ألفاً وقرر دية الذمى على ما كان عليه من
أربعة آلاف درهم صاردية الذمى كثلث دية المسلم مطلقاً. ولعل من أوجب
الثلث نظر إلى هذا انتهى .
وقال الخطابى: وإنما قومها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل القرى
لعزة الإبل عندهم فبلغت القيمة فى زمانه من الذهب ثمانى مائة دينار ومن الورق
ثمانية آلاف درهم ، فجرى الأمر كذلك إلى أن كان عمر ، وعزت الإبل فى
زمانه ، فبلغ بقيمتها من الذهب ألف دينار ومن الورق اثنا عشر ألفاً ، وعلى
هذا بنى الشافعى أصل قوله فى دية العمد فأوجب فيه الإبل وإن كان لا يصار إلى
النقود إلا عند إعواز الإبل، فإذا أعوزت كانت فيها قيمتها ما بلغت ولم تعتبر
فيها قيمة عمر التى قومها فى زمانه لأن كانت قيمة تعديل فى ذلك الوقت والقيم -

- ٢٨٦ -
٤٥٢٠ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمادٌ أنبأنا محُمَّدُ بنُ
إِسْحَاقَ عن عَطَاءِ بنِ أَبِ رَبَّحِ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَضَى
فى الدَّةِ عَلَى أَهْلِ الْإِلِ مِائَّةً مِنَ الْإِلِ، وَى أَهْلِ الْبَغَرِ مِ ثَقَىْ بَقَرَةٍ ،
وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْقِيْ شَةٍ، وَى أَهْلِ الْخُلَلِ مِنَتَىْ حُلٍَّ، وَلَى أَهْلِ الْقَمْحِ
شَيْئَ لَمْ يَفَظْهُ عُمَّدٌ )).
قال أَبُو دَاوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بنِ يَعْقُوبَ الطّالَقَانِىِّ قَالَ أخبرنا
أَبُو تُمَيْلَةَ أخبرنا حُمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ قالَ: ذَ كَّرَ عَطَاء عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ
قال: ((فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم)) وَذَ كَرَ مِثْلَ حَدِيثٍ مُوسَى
وقالَ: ((وَعَلَى أُهلِ الطَّعَمِ شَيْئًا لاَ أَحْفَظُهُ )).
- يختلف فتزيد وتنقص باختلاف الأزمنة وهذا على قوله الجديد .
وقال فى قوله القديم بقيمة عمر رضى الله عنه وهو اثنا عشر ألفاً أو ألف
دينار، وقد روى مثل ذلك عن الغبى صلى الله عليه وسلم فى الورق انتهى والحديث
سكت عنه المنذرى .
( وعلى أهل القمح ) بفتح فسكون البر ( لم يحفظه محمد ) أى ابن إسحاق .
قال المنذرى: هذا مرسل وفيه محمد يعنى ابن إسحاق ( وذكر مثل حديث
موسى) يعنى المرسل الذى قبله .
والحديث استدل به من قال إن الدية من الإبل مائة ، ومن البقر مائتان ،
ومن الشاة ألفان، ومن الحلل مائتان كل حلة إزار ورداء وقمهص وسراويل .
وفيه رد على من قال إن الأصل فى الدية الإبل وبقية الأصداف مصالحه لا تقدير
شرعی كذا فى النيل .
-

- ٢٨٧ -
٤٥٢١ - حدثنا مَُدّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ أخبرنا الْجَّاجُ عن زَيْدِ
ابنِ جُبَيْرٍ عن خِشْفِ بنِ مَالِكِ الطَّائِىِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ قالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((فِ دِيَةِ الْطَلِعِشْرُونَ حِقَّةٌ وَعِشْرُونَ
جَذَّعَةً وَعِشْرُونَ بِنْتَ تَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ◌َغِى تَخَضٍ
ذُكُرٌ [ذُكُوراً ] )) وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللهِ »
- قال المنذرى: وهذا منقطع لم يذكر فيه من حدثه عن عطاء فهو رواية
عن مجهول .
(عن خشف) بكسر الخاء وسكون الشين المعجمة وبالفاء ( جذعة ) وهى
التى طعنت فى الخامسة وهى أكبر سن يؤخذ فى الزكاة (وعشرون بنى مخاض
ذكر) بضمتين لمله تخفيف ذكور وفى بعض الفسخ ذكوراً (وهو قول عبد الله)
أى ابن مسعود وبه قال أبو حنيفة رحمه الله .
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وهذا الحديث قد رواه إسرائيل عن أبى إسحاق السبيعى - عمرو بن عبد الله -
عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (( فى الخطأ أخماسا : عشرون حقة،
وعشرون جذعة ، وعشرون بنات لبون ، وعشرون بنات مخاض ، وعشرون بنى
مخاض)) ذكره البيهقى.
قال : وكذلك رواه سفيان الثورى عن أبى إسحاق عن علقمة عن عبد الله
وعن منصور عن إبراهيم عن عبد الله ، وكذلك رواه أبو مجاز عن أبى عبيدة
عن عبد الله .
قال البيهقى : فهذا الذى قاله عبد الله بن مسعود فى السن أقل مما حكاه
الشافعى عن بعض التابعين ، واسم الإبل يقع عليه، وهو قول صحابى فقيه ، فهو
أولى بالاتباع .
=

- ٢٨٨ -
- وذهب الليث ومالك والشافعى إلى أن دية الخطأ عشرون بنت
مخاض ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون ابن لبون ، وعشرون حقة ،
وعشرون جذعة .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى
لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه . وقد روى عن عبد الله مرفوعاً .
وقال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه روى عن عبد الله مرفوعاً إلا
بهذا الإسناد هذا آخر كلامه .
-
= قال : ومن رغب عنه احتج محديث سهل ابن أبى حثمة فى القسامة : ((فوداه
النبي صلى الله عليه وسلم من إبل الصدقة)) وليس لبنى المخاض مدخل فى فرائض الصدقات
قال : وحديث القسامة - وإن كان فى قتل العمد ، ونحن نتكلم فى دية
الخطأ - فكان الني صلى الله عليه وسلم حين لم يثبت القتل عليهم وداء بدية الخطأ
متبرعاً بذلك .
وعلل حديث ابن مسعود بأنه منقطع ، لأن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة .
قال يعقوب بن سفيان : حدثنا بندار حدثنا أمية بن خالد حدثنا شعبة قال :
كنت عند أبى إسحاق الهمدانى فقيل له: إن شعبة يقول: إنك لم تسمع من علقمة
شيئاً فقال صدق .
وأما أبو عبيدة فلم يسمع من أبيه ، قال شعبة : عن عمرو بن مرة سألت أباعبيدة
تحفظ من أبيك شيئاً ؟ قال لا .
ثم ذكر تعليل حديث خشف بن مالك المرفوع .
ومراد البيهقى يقول: إن ما فى حديث ابن مسعود أقل مما حكاه الشافعى عن
بعض التابعين والأخذ به أولى - أن الشافعى قال فى رواية الربيع: وإذا قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فى قتل عمد الخطأ مغلظة، منها : أربعون خلفة فى
بطونها أولادها)) ففي ذلك دليل على أن دية الخطأ الذى لا يخالطه عمد مخالفة لهذه
الدية . وقد اختلف الناس فيها، فألزم القاتل مائة من الإبل بالسنة ، ثم ما لم يختلفوا
فيه فلا ألزمه من أسنان الإبل إلا أقل ما قالوا يلزمه لأن اسم الإبل يلزم الصغار =

- ٢٨٩ -
- وذكر الخطابى أن خشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث .
وعدل الشافعى عن القول به لما ذكرنا من العلة فى رواته ولأن فيه بنى مخاض
ولا مدخل لبنى مخاض فى شىء من أسنان الصدقات .
وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قصة القسامة أنه ودى قتيل خيبر
بمائة من إبل الصدقة وليس فى أسنان الصدقة ابن مخاض . وقال الدارقطنى هذا
حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث وبسط الكلام فى ذلك وقال
لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك عن ابن مسعود وهو رجل مجهول لم يرو عنه
إلا زيد بن جبير ثم قال لا نعلم أحداً رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطاة
والحجاج رجل مشهور بالتدليس وبأنه يحدث عن من لم يلقه ولم يسمع منه، ثم
ذكر أنه قد اختلف فيه على الحجاج بن أرطاة .
= والكبار. فدية الخطأ أخماس: عشرون ابنة مخاض وعشرون ابنة لون وعشرون
بنى لبون ذكور ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة .
أخبرنا مالك عن ابن شهاب وربيعة بن أبى عبد الرحمن وبلغه عن سليمان بن
يسار أنهم كانوا يقولون ذلك .
فهذا الذى ألزمه البيهقى لأجله أن يقول بما قاله ابن مسعود لوجهين .
أحدهما : أنه أقل مما قاله هؤلاء.
والثانى : أنه قول صحابى من فقهاء الصحابة، فالأخذ به أولى من قول التابعين.
وأما تعليله بما ذكر : فضعيف ، فإنه قد روى من وجوه متعددة عن ابن مسعود
إذ أجمع بعضها إلى بعض ، قوى مجموعها على دفع العلة التى علل بها .
وقد ثبت عن إبراهيم أنه قال : إذا قلت قال عبد الله فهو ما حدثنى به جماعة عنه
وإذا قلت حدثنى فلان عن عبد الله فهو الذى سميت .
وأبو عبيدة شديد العناية بحديث أبيه وفتاويه ، وعنده فى ذلك من العلم ما ليس
عند غيره .
=
(١٩ - عون المعبود ١٢)

٠- ٢٩٠ -
٤٥٢٣ - حدثنا محمَّدُ بنُ سُلَمْنَ الْأُنْبَارِىُّ أخبرنا زَيْدُ بنُ الْبَابِ
عن ◌ُمٍّ بنِ سُئِلٍ عن عَمْرِوِ بنِ دِينَارٍ عن يمِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ رَجُلاً
مِنْ تَنِى عَدِىٌّ فُثِلَ فَجَعَلَ النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم دِيَتَهُ الْفَىْ عَشَرَ أَلْفاً)).
قال أُبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَن عَمْرٍو عن عِكْرِمَةَ عن القَبِىِّ صلى اللهُ
عليه وسلم ، لَمْ يَذْ كُرْ ابنَ عَبَأْسٍ.
- وقال البيهقى: وخشف بن مالك مجهول ، وقال الموصلى: خشف بن مالك
ليس بذاك وذكر له هذا الحديث. وخشف بكسر الحاء وسكون الشين المعجمة
وفاء واختلف على الحجاج بن أرطاة والحجاج غير محتج به والله أعلم .
( أن رجلا من بنى عدى قتل) بصيغة المجهول (ديته اثنى عشر ألفاً) أى
من الدراهم ( رواه ابن عيينة الخ) حاصله أن الحديث رواه ابن عيينة عن عمرو
ابن دينار عن عكرمة مرسلا فإنه لم يذكر ابن عباس .
وفى الحديث دليل على أن الدية من الفضة اثنا عشر ألف درهم .
وأبو إسحاق - وإن لم يسمع من علقمة - فإمامته وجلالته وعدم شهرته بالتدليس
تمنع أن يكون سمعه من غير ثقة، فيعد إسقاطه تدليساً للحديث.
وبعد : ففى المسألة مذهبان آخران .
أحدهما : أنها خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس
وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون بنت لبون أرباعاً ، حكام الشافعى فيما بلغه عن
ابن مهدى عن سفيان عن أبى إسحاق بن ضمرة عن على .
الثانى : أنها ثلاثون حقة ، وثلاثون بنت لبون ، وعشرون بنت مخاض ،
وعشرون ابن لبون ذكر، رواه البيهقى عن عثمان بن عفان ، وزيد بن ثابت .
وكل هذا يدل على أنه ليس فى الأسنان شىء مقدر عن النبي صلى الله عليه وسلم،
والله أعلم .

- ٢٩١ -
- قال الخطابي: قال مالك وأحمد وإسحاق أن الدبة إذا كانت نقداً فمن
الذهب ألف دينار ، ومن الورق اثنا عشر ألفاً ، وروى ذلك عن الحسن البصرى
وعروة ابن الزبير، وعند أبى حنيفة من الذهب ألف دينار ومن الدراهم
عشرة آلاف، وكذلك قال سفيان الثورى، وحكى ذلك عن ابن شبرمة انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى مرفوعاً ومرحلا وأرسله النسائى وابن ماجه
مرفوعاً ، وقال الترمذى: ولا نعلم أحداً بذكر فى هذا الحديث عن ابن عباس
غير محمد بن مسلم. هذا آخر كلامه. ومحمد بن مسلم هذا هو الطائفى وقد أخرج له
البخارى فى المتابعة ومسلم فى الاستشهاد . وقال يحيى بن معين ثقة وقال مرة إذا
حدث من حفظه يخطى وإذا حدث من كتابه فليس به بأس ، وضعفه الإمام
أحمد بن حقبل، وذكر أبو داود أن ابن عيينة لم يذكر ابن عباس. وذكر
الترمذى أنه لا يعلم أحداً ذكر ابن عباس فى هذا الحديث غير محمد بن مسلم.
وقد أخرج النسائى عن محمد بن ميمون عن ابن عيينة وقال فيه سمعناه مرة يقول
عن ابن عباس . وأخرجه الدارقطنى فى سننه عن أبى محمد بن صاعد عن محمد بن
ميمون وقال فيه عن ابن عباس . وقال الدار قطنى : قال ابن ميمون وإنما قال لنا
فيه عن ابن عباس مرة واحدة وأكثر ذلك كان يقول عن عكرمة عن النبى
صلى الله عليه وسلم . وذكره البيهقى من حديث الطائفى موصولا وقال ورواه
أيضاً سفيان عن عمرو بن دينار موصولا. ومحمد بن ميمون هذا هو أبو عبد الله
المكى الخياط روى عن ابن عيينة وغيره. قال النسائى صالح وقال أبو حاتم
الرازى كان أمياً مغفلا ذكرلى أنه روى عن أبى سعيد مولى بنى هاشم عن شعبة
حديثاً باطلا وما أبعد أن يكون وضع الشيخ فإنه كان أمياً انتهى كلام المنذرى.

-٢٩٢-
١٩ - باب فى دية الخطأ شبه العمد(١)
٤٥٢٤ - حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ المَعْعَى قالاَ أخبرنا حمادٌ
عن خَالِدٍ عن الْقَاسِ بنِ رَبِعَةَ عن عُقْبَةَ بنِ أَوْسٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْرٍو
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم - قال مَُدَّدٌ - «خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَّةَ
فَكَبَّرَ ثَلاَثًا ثُمَّ قَالَ : لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ،
وَهَزَمَ الْأُخْزَابَ وَحْدَهُ - إِلَى هُهُذَ حَفِظْتُهُ مِنْ مُسَدَّدٍ - ثُمَّ اتَّفَقَا؛ أَلاَ إِنَّ
كُلَّ مَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِى الْجَاهِيِّ تَذْ كَرُ وَتُدْءَى مِنْ دَمِأَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَتَىِّ ؛
إلاَّ مَا كَانَ مِنْ سِقَابَةِ الْجَاجِّ وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ. ثُمَّ قالَ: أَلاَ إِنَّ دِبَةَ الْطَإِ
( باب فى دية الخطأ شبه العمد )
تكرر هذا الباب فى بعض النسخ وقع ها هنا وبعد باب فيمن تطبب الخ ولم
يقع فى بعض النسخ إلا بعد الباب المذكور والله أعلم .
(فكبر) أى قال الله أكبر ( وهزم الأحزاب وحده) قال فى المجمع : أى
من غير قتال من الآدميين بأن أرسل ريماً وجنوداً وهم أحزاب اجتمعوا يوم
الخندق، ويحتمل أحزاب الكفار فى جميع الدهر والمواطن ( إلى ها هما حفظته
من مسدد) أى إلى هذا الموضع من الحديث حدثنى مسدد وحده وحفظته منه،
ومن بعد هذا الموضع إلى آخر الحديث قد حدثنى سليمان ومسدد كلاهما (ثم
اتفقا) أى سليمان ومسدد ( ألا إن كل مأثرة) المأثرة هى ما يؤثر ويذكر من
مكارم أهل الجاهلية ومفاخرهم ( تحت قدمى ) خبران أى باطل وساقط . -
(١) تكرر هذا الباب فى بعض النسخ، وقع ههنا وبعد باب فيمن تطبب .. الخ
ولم يقع فى بعض النسخ إلا بعد الباب المذكور .

-٢٩٣ -
شِبْهِ الْعَمْدِ - مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَ - مِائَةٌ مِنَ الْإِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهاَ
أَوْلاَدُهَا )) وَحَدِيثُ مَُدَّدٍ أَنَمُّ .
٤٥٢٥ - حدثنا مُوسَ بنُ إسْمَاعِيلَ أخبرنا وُهَيْبٌ عن خَالِدٍ بَهَذَا
الْإِسْنَادِ نَحْوَ مَعَنَهُ .
- قال الخطابي: معناه إبطالها وإسقاطها ( إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة
البيت) بكسر السين وبالدال المهملة وهى خدمته والقيام بأمره أى فهما باقيان
علىما كانا . قال الخطابي: وكانت الحجابة فى الجاهلية فى بنى عبد الدار والسقاية
فى بنى هاشم فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار بنو شيبة يحجبون البيت
وبغو العباس يسقون الحجيج ( ثم قال ألا ) بالتخفيف للتنبيه (شبه الحمد) بدل
من الخطأ ( ما كان بالسوط والعصا) بدل من البدل ( مائة) خبر ( فى بطونها
أولادها) يعنى الحوامل. قال الخطابي: فى الحديث إثبات قتل شبه العمد، وقد
زعم بعض أهل العلم أن ليس القتل إلا العمد الحض أو الخطأ المحض ، وفيه بيان
أن دية شبه العمد مغلظة على العاقلة. واختلف الناس فى دية شبه العمد فقال
بظاهر الحديث عطاء والشافعى ، وإليه ذهب محمد بن الحسن . وقال أبو حديفة
وأبو يوسف وأحمد وإسحاق هى أرباع . وقال أبو ثور دية شبه العمد أخماس .
وقال مالك بن أنس : ليس فى كتاب الله عز وجل إلا الخطأ والحمد وأما شبه
العمد فلا نعرفه. ويشبه أن يكون الشافعى إنما جعل الدية فى العمد أثلاثاً بهذا
الحديث، وذلك أنه ليس فى الحمد حديث مفسر أو الدية فى العمد مغلظة وفى
شبه العمد كذلك حمل أحدهما على الآخر ، وهذه الدية تلزم العاقلة عدد الشافعى
لما فيه من شبه الخطأ كدية الجنين انتهى .
قال المحذرى : وأخرجه النائى وابن ماجه وأخرجه البخارى فى التاريخ -

- ٢٩٤ -
٤٥٢٦ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ عن عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ عن
الْقَاسِ بِنِ رَبِيعَةَ عن ابنٍ ◌ُمَرَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِعْنَهُ قال:
( خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ أَوْ فَتْحَ مَكَّةَ عَلَى دَرَجَةِ
الْبَيْتِ أُو الْكَمْبَةِ ».
قال أُبُو دَاوُدَ: كَذا رَوَاهُ ابنُ عُيَيْنَةَ أَيْضاً عن عَلِ بنِ زَيْدٍ عن الْقَاسِ
ابنِ رَبِهَِةَ عِنْ ابنِ عُمَرَ عن النّيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ. وَرَوَاهُ أَيُّوبُ
السَّخْتِيَئِىُّ عن الْقَاسِ بنِ رَبِيعَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍوٍ مِثْلَ حَدِيثٍ خَالِدٍ
وَرَوَاهُ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ عن عَلِيٍّ بنِ زَيْدٍ عن يَعْقُوبَ السَّدُوسِىِّ عن عَبْدِ اللهِ
ابنِ ◌َمْرٍوٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَقَوْلِ زَيْدٍ وَأَبِى مُوسَ مِثْلَ حَدِيثٍ
النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَحَدِيثِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ.
- الكبير وساق اختلاف الرواة فيه، وأخرجة الدارقطنى فى سننه وساق
أيضاً اختلاف الرواة فيه .
( على درجة البيت ) قال فى المجمع: الدرجة المرقاة (أو الكعبة) شك من
الراوى ( قال أبو داود كذا رواه ابن عيينة إلى قوله عن يعقوب السدوسى عن
عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم) غرض المؤلف من ذكر هذه
الأسانيد بيان اختلاف الرواة ، وحاصله أن القاسم بن ربيعة يقول مرة عن
عبد الله بن عمرو أى ابن العاص ومرة عن عبد الله بن عمر ، ثم هو قد يذكر
بينه وبين عبد الله بن عمرو بن العاص واسطة عقبة بن أوس كمافى رواية خالد
وقد لا يذكر كما فى رواية أيوب. وقد أشار المنذرى إلى وجه الجمع (وقول زيد)
أى ابن ثابت ( رأبى موسى) أى الأشعرى (مثل حديث النبى صلى الله عليه
وسلم وحديث عمر رضى الله عنه) بالجر عطف على حديث النبى أى مذهب زيد -

-٢٩٥-
٤٥٢٧ - حدثنا النُّغَيْلِيُّ أخبرنا سُفْيَانُ عن ابنِ أَبِى نَحِحٍ عن مُجَهِدٍ
قال: ((فَضَى ◌ُمَرُ فِى شِبْ الْعَمْدِ ثَائِينَ حِقَّهَ وَثَلاَئِينَ جَذَعَةٌ وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةٌ
مَا بَيْنَ تَذِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهاَ ».
- وأبى موسى ما جاء فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم وفى حديث عمر .
وحديث عمر هو مذكور بعد هذا .
قال المنذرى : وحديث القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمرو بن العاص
أخرجه النسائي وابن ماجه. وعلى بن زيد هذا هو ابن جدعان القرشى التيمى
المكى نزل البصرة ولا يحتج بحديثه ويعقوب السدوسى هو عقبة بن أوس الذى
تقدم فى الحديث قبله ، يقال فيه عقبة بن أوس ويعقوب بن أوس . وأراد أن
مذهب زيد بن ثابت وأبى موسى الأشعرى ما جاء فى حديث النبى صلى الله عليه
وسلم وفى حديث عمر رضى الله عنه وحديث عمر الذى أشار إليه أبو داود وهو
الذى ذكره بعد هذا .
وقد قيل يحتمل أن يكون القاسم بن ربيعة سمعه من عبد الله بن عمر وعبد الله
ابن عمرو بن العاص فروى عن هذا مرة وعن هذا مرة وأما رواية خالد الحذاء
عن عبد الله بن عمرو وسمعه من عبد الله بن عمرو فرواه مرة عن عقبة ومرة عن
عبد الله بن عمرو . انتهى كلام المنذرى .
(خلفة) بفتح فكسر أى حامله. قال فى المصباح: الخلفة بكسر اللام هى
الحامل من الإبل وجمعها مخاض من غير لفظها كما تجمع المرأة على النساء من غير
لفظها ( ما بين ثنية) الثنى الجمل يدخل فى السنة السادسة والناقة ثنية.
ولفظ كتاب الخراج لأبى يوسف القاضى قال عمر بن الخطاب فى شبة العمد
ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة ( إلى بازل
عامها) متعلق بثفية. فى القاموس : بزل ناب المعير بزلا ويزولا طلع. وذلك -

-٢٩٦ -
٤٥٢٨ - حدثنا هَنّادٌ أخبرنا أبو الْأخْوَصِ منْ أَبِى إِسْحَاقَ عن
عَصِمٍ بِنِ ضَعْرَةَ عن عَلِيَّ أَنَّهُ قَالَ: ((فى شِبْهِ الْعَمْدِ أَثَلاَفً [أَثَلاَثٌ] ثَلاَثٌ
وَثَلَافُونَ حِقَةٌ وَثَلاَثٌ وَثَلاَنُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ نَذِيَّةٌ إِلَى بَازِلٍ
عَامِهاَ كُنَّهَاَ خَلِفَةٌ)).
٤٥٢٩ - حدثنا هَذَّادٌ أخبرنا أبو الْأُخْوَصِ عن سُفْيَانَ عن أبى إِسْحَاقَ
عن عَمٍ بِنٍ ضَمْرَةَ قَالَ الَ عَلِىٌّ: ((فى اَخْطَإِ أَرْبَعً، ◌َخْسٌ وَعِشْرُونَ
حِقَّةً ، وَخْرٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَخْسٌ
وَعِشْرُونَ بَنَاتٍ تَخَاضٍ».
٤٥٣٠ - حدثنا هَنَّادٌ أخبرنا أبُوالْأَحْوَصِ عن أبِى إِسْحَاقَ عن عَلَقْمَةً
وَالْأَسْوَدِ ((قالَ عَبْدُ اللهِ فِى شِبْءِ الْعَمْدِ ◌َخْسٌ وَعِشْرُونَ حِقّْةً وَخْسٌ
- فى ابتداء السنة التاسعة وليس بعده سن يسمى انتهى. وإليه ذهب الشافعى
رحمه الله وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى حديث عبد الله بن مسعود الآتى .
قال المنذرى : مجاهد لم يسمع من عمر فهو منقطع .
( قال فى شبه العمد) أى فى دية شبه العمد ( أثلاثاً) حال أو تمييز ، وفى
بعض النسخ أثلاث بالرفع ( كلها ) أى جميع الأربع والثلاثين ( خلفة) هى الفاقة
الحاملة إلى نصف أجلها ثم هى عشار .
قال المنذرى : عاصم بن ضمرة تكلم فيه غير واحد وقد تقدم الكلام عليه.
(قال على فى الخطأ ) أى الخطأ المحض كما هو الظاهر، وإلى هذا ذهب
الحسن البصرى والشعبى فى دية الخطأ المحض . والحديث سكت عنه المنذرى
ولكنه قد تكلم فى عاصم بن ضمرة كمامر آنفاً .

١ - ٢٩٧ -
وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخْسٌ وَعِشْرُونَ بَتِ لَبُونٍ، وَخْسٌ وَعِشْرُونَ
بَاتٍ مَخَاضٍ » .
٤٥٣١ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ المَنِّى أخبرنا محمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ حدثنا سَعِيدٌ
عن قَدَةَ عن عَبْدِ رَبٍِّ عن أَبِى عِيَاضٍ عن عُثْنَ بنَ عَفَأَنَ وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ
((فِى الْمُغَّطَةِ أَرْبَعُونَ جَذَعَةً خَلِيَّةً وَثَلاَثُونَ حِقَّةً وَثَلاَثُونَ بَتِ لَبُونٍ ،
وفى الَخْطَلِ ثَنُونَ حِقَّةٌ وَتَقُونَ بَتِ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بَغُولَبُونٍ ذُ كُورٍ
وَعِشْرُونَ بَنَتِ غَضٍ » .
٤٥٣٢ - حدثنا محمّدُ بنُ الْمُثَنّ أخبرنا حُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبر نا سَعِيدٌ
عن قَادَةَ عنْ سَعِدِ بنِ الْمُسَيِّبِ عنْ زَبْدِ بنِ قَابِتٍ فى الدِّيَةِ المُغَلَّظَةِ،
فَذّ كَرَ مِثْلَهُ سَوَاءٍ .
- ( قال عبد الله فى شبه العمد الخ) هو ابن مسعود. قال فى اللمعات: والتغليظ
فى شبه العمد عند ابن مسعود رضى الله عنه وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف
وأحمد أن يوجب الإبل أرباعاً خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون
بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة والتغليظ عدد الشافعى
ومحمد بأن يوجب ثلاثين جذعة وثلاثين حقة وأربعين ثنية كلها خلفات ، وأما
الخطأ المحض فلا تغليظ فيه بالاتفاق انتهى .
والحديث سكت عنه المنذرى .
( عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت فى المغلظة) وهى دية شبه العمد.
قال المنذرى: أبو عياض هذا يقال كنيته أبو عبد الرحمن واسمه عمرو بن
الأسود ويقال عمر بن الأسود ويقال قيس بن ثعلبة على بالنون حمصى سكن -

- ٢٩٨ -
٢٠ - باب أسنان الإبل
قالَ أُبُو دَاوُدَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَ [عَنْ] غَيْرُ وَاحِدٍ: إِذَا دَخَلَتِ
النَّقَةُ فِى السَّةِ الرَّبِعَةِ فَهُوَ {فَهِىَ ] حِقٌّ وَالْأُنْتَى حِقّةٌ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ
أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهِ [عَلَيْهَاَ ] وَ يُحْمَلَ، فَإِذَا دَخَلَتْ [دَخَلَ ] فى الْخَامِسَةِ
فَهُوَ جَذَعٌ وَجَذَعَةٌ، فَإِذَا دَخَلَ فِى السَّادِسَةِ وَأَلْقَى ثَنِيَتَهُ فَهُوَ ثَنِىٌّ
وَثَنِيَّةٌ، فَإِذَا دَخَلَ فِى السَّبِعَةِ فَهُوَ رَبَعٌ وَرَبَعِيَةٌ، فَإِذَا دَخَلَ فى
الثَّمِنَةِ وَأَلْقَى السَّنَّ الَّذِىِ [الَّتِ] بَعْدَ الرَّبَعِيَةِ فَهُوَ سَدِيسٌ وَسَدَسٌ، فَإِذَا
- داران أدرك الجاهلية وسمع من غير واحد من الصحابة وهو ثقة وقد احتج
البخارى به فى صحيحه وتوفى وهو صائم رضى الله عنه .
( باب أسنان الإبل)
( قال أبو عبيد) القاسم بن سلام البغدادى (وغير واحد) من أهل اللغة
(فهو حق) بالكسر ، سمى بذلك لاستحقاقه أن يحمل عليه وأن ينتفع به
(وألقى) أى طرح، يقال ألقيت الشىء طرحته، واللقى على وزن عصا الشىء
الملقى المطروح، كذا فى المصباح ( ثنية) الثنية واحده الثنايا من السن . قال ابن
سَيْدة: وللانسان والظف والسبع ثنيتان من فوق وثنيتان من أسفل ، والثنى
من الإبل الذى يلقى ثنيته وذلك فى السادسة. وإنما سمى البعير ثنياً لأنه ألقى
ثنيته انتهى ( بعد الرباعية) الرباعية مثل الثمانية إحدى الأسفان الأربعة التى تلى
الثدايا بين الثنية والناب تكون للانسان وغيره والجمع رباعيات كذا فى اللسان
( فهو سديس) بفتح السين وكسر الدال (وسدس) بفتح السين وفتح الدال
المهملتين . ولفظ المؤلف فى كتاب الزكاة فإذا دخل فى الثامنة وألقى السن السديس
الذى بعد الرباعية فهو سديس وسدس إلى تمام الثامنة انتهى. قال فى اللسان : -

- ٢٩٩ -
دَخَلَ فِى النَّاسِعَةِ وَفَطَرَ نَبُهُ وَطَعُ فَهُوَ بَزِلٌ، فَإِذَا دَخَلَ فِى الْعَاشِرَةِ فَهُوَ
تُخْلِفْ ثُمَّ لَيْسَ لَهُ اسْمٌ وَلكِنْ يُقَلُ بَزِلُ عَمٍ وَ بَزِلُ عَمَيْنِ، وَمُخْلِفُ
عَامٍ وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ إِلَى مَا زَادَ.
وقالَ الفِّضْرُ بنُ شَمَيْلٍ: بِنْتُ تَخَضٍ لِسَنَةٍ وَ بِنْتُ لَبُونٍ لِسَلَّتَبْنِ ،
وَحِقَّةٌ لِثَلاَثٍ ، وَجَذَعَةٌ لِأَرْبَعِ، وَتَسِىٌّ لِخَمْرٍ، وَرَبَاعٌ لِتٍ ، وَسَدِيْرٌ
لِسَبْعِ، وَ بَزِلٌ لِئَمَانِ .
قال أَبُو دَاوُدَ قَالِ أَبُو حَاتِمٍ وَالْأَصْمَعِئُ: وَاَجْذُوعَةُ وَقْتُ وَلَيْسَ بِنَّ.
قال أُبُو حَاتِمٍ قال بَعْضُهُمْ: فإِذَا أَلْفَى رَبَعِيَتَهُ فَهُوَ رَبَاءٌ، وَإِذَا أَلْقَى
تَذِيَّتَّهُ فَهُوَ ثَنِىٌّ.
- السن السديس هو السن التى بعد الرباعية والسديس والسدس من الإبل والغنم
الملقى سديسه، وقد أسدس البعير إذا ألقى السن بعد الرباعية وذلك فى السنه
الثامنة ( وفطر) أى ظهر وطلع ( نابه ) هى السن التى خلف الرباعية (وطلع)
عطف تفسير لفطر ( فهو بازل ) وكذلك الأنثى بغير هاء ، وجمل بازل وناقة
بازل وهو أقصى أسنان البعير (فهو مخلف) بضم الميم وسكون الخاء وكسر اللام.
وفى اللسان: والاخلاف أن يأتى على البعير البازل سنة بعد بزوله يقال بعير مخلف
والخلف من الإبل الذى جاز البازل (بازل عام) بالإضافة (وبازل عامين) فال
فى شرح القاموس : وقولهم بازل عام وبازل عامين إذا مضى له بعد البزول عام
أو عامان انتهى .
وكذا معنى قولهم: مخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة أعوام إلى
خمس سنين إذا مضى له بعد الإخلاف عام أو عامان أو ثلاثة أعوام إلى خمس سنين
(والجذوعة وقت وليس بسن) قال فى اللسان: الجذع اسم له فى زمن ليس بسن -

- ٣٠٠ -
وقال أبو عُبَيْدٍ: إذَا أُلْفِحَتْ فَعِىَ خَلِفَةٌ فَلَاتَزَالُ خَلِفَةً إِلَى عَشْرَةِ
أَشْهُرٍ فَإِذَا بَلَغَ ( بَلَفَتْ ] عَشْرَةَ أَشْهُرٍ فَهِىَ عُشَرَاءِ.
قال أَبُو حَانِمٍ: إذا أُلْقَى تَذِيَّهُ فَهُوَ تَسِنِىءٌ وَإذا أَلْقَى رَبَاعِيَتَهُ فَهُوَ رَبَاعٌ .
٢١ - باب ديات الأعضاء
٤٥٣٣ - حدثنا إسْعَاقُ بنُ إسْمَاعِيلَ أخبرنا عَبْدَةُ - يَعنى ابنَ سُلَيْنَ-
أخبرنا سَعِدُ بنُ أَبِ عَرُوبَةَ عن غَالِ النَّارِ عِن ◌َُيْدِ بنِ هِلاَلٍ عن مَسْرُوفٍ
ابنِ أَوْسٍ عن أَبِى مُوسَى عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((الْأَصَابِعُ
سَوَاءِ عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الْإِلِ)).
٤٥٣٤ - حدثنا أبُو الْوَلِيدِ أخبر نا شُعْبَةُ عن غَالِبِ الثَّمَّارِ عن مَسْرُوقٍ
ابنِ أَوْسٍ عن الْأَشْعَرِىِّ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((الْأَصَابِعُ
سَوَاءٍ . قُلْتُ: عَشْرٌ عَشْرٌ؟ قال: نَعَمْ )).
- تنبت ولا تسقط وتعاقبها أخرى (ألفحت) بصيغة المجهول أى أحبلت (فهى
خلفة) بفتح الحاء وكسر اللام الحامل من الفوق وتجمع على الخلفات ( فهى
عشراء) بضم العين وفتح الشين ، يقال عشرت الفاقة بالتثقيل فهى عشراء أتى
على حملها عشرة أشهر كذا فى المصباح. وقد مر تفسير هذا الباب مفصلا فى كتاب
الزكاة فليراجع إليه .
( باب ديات الأعضاء)
(الأصابع سواء) أى حتى الإبهام والخنصر، وإن كانا مختلفين فى المفاصل
(عشر عشر من الإبل) أى فى كل إصبع من الأصابع عشر من الإبل ، وأصابع
الرجل واليد فى ذلك سواء . والحديث سكت عنه المنذرى.