Indexed OCR Text

Pages 241-260

- ٢٤١ -
٨ - باب القسامة
٤٤٩٧ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ وَعُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ المعْنَى
قالَاَ أنبأنا حمّادُ بنُ زَيْدٍ عن يَحْيَ بنِ سَعِيدٍ عن بُشَيْرِ بنٍ يَسَارٍ عن سَهْلٍ
ابنِ أَبِى حَثْمَةَ وَرَافِعِ بنِ خَدِيجٍ ((أَنَّ ◌ُحَيِّصَةَ بنَ مَسْعُودٍ وَهَبْدَ اللهِ بنَ
(باب القسامة )
يفتح القاف وتخفيف المهملة مصدر أقسم وهى الأيمان تقسم على أولياء القتيل
إذا ادعوا الدم أو على المدعى عليهم الدم . وخص القسم على الدم بالقسامة .
وقد حكى إمام الحرمين أن القسامة عند الفقهاء اسم للإيمان . وعند أهل اللغة
اسم للحالفين. وقد صرح بذلك فى القاموس . قال النووى قال القاضى عياض :
حديث القسامة أصل من أصول الشرع وقاعدة من أحكام الدين وبه أخذ
العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وإن اختلفوا فى كيفية الأخذ به.
وروى عن جماعة: إبطال القسامة ، واختلف القائلون بها فيما إذا كان القتل
عمداً هل يجب القصاص بها أم لا ، فقال جماعة من العلماء يجب وهو قول مالك
وأحمد وإسحاق وقول الشافعى فى القديم . وقال الكوفيون والشافعى فى أصح
قوليه لا يجب بل تجب الدية. واختلفوا فيمن يحلف فى القسامة، فقال مالك
والشافعى والجمهور يحلف الورثة ويجب الحق بحلفهم.
وقال أصحاب أبى حنيفة يستحلف خمسون من أهل المدينة ويتحراهم الولى
يحلفون بالله ما قتلناه وما علمنا قاتله فإذا حلفوا قضى عليهم وعلى أهل المحلة وعلى
عاقلتهم بالدية انتهى .
( بشير بن يسار) بالتصغير (عن سهل بن أبى حثمة) بفتح الحاء المهملة
وسكون المثلثة (ورافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة والجيم -
(١٦٠ - عون المعبود ١٢)

ح- ٢٤٣ -
سَهْلِ انْطَلَقَا قِبَلَ خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَ فى النَّخْلِ فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَهْلٍ فَتَّهَمُوا
الْيَهُودَ ، فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ سَهْلٍ وَابْنَا عَمٍِّ حُوَيِّصَةُ وَيُحَيِّصَةُ،
فَأَتَوُا النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَتَكَّمْ عَبَدُ الرَّْنِ فِى أَمْرِ أَخِهِ وَهُوَ
أَصْغَرُهُمْ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الْكْرَ الْكُبْرَ ، أَوْ قالَ :
لِيَبْدَأ الْأَكْبَرُ، فَتَكَلُما فى أَمْرِ صَاحِبِهِمَاً، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: يُقْسِمُ حَمْسُونَ مِفْكُمُ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَلْيُفَعْ بِرُمَّتِهِ. قَالُوا: أَمْرٌ
- (أن محيصة) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر الياء المشددة وفتح الصاد المهملة
وقد يسكن الياء وكذلك حريصة الآتى ذكره ، وقال فى القاموس : حويصة
ومحيصة ابنا مسعود مشددتى الصاد سحابيان، ولا شك أن تشديد الصاد إنما
يكون عند سكون الياء(١) (قبل خيبر) بكسر القاف وفتح الموحدة أى إلى خيبر
( فى النخل ) اسم جنس بمعنى النخيل ( فقتل) بصيغة المجهول ( فجاء أخوه)
أى أخو عبد الله بن سهل (عبد الرحمن بن سهل) بدل من أخوه ( وابدا عمه)
الضمير المجرور لعهد الله ( حويصة ومحيصة) بالرفع فيهما على البداية من ابغاعمه
(فى أمر أخيه) أى المقتول (وهو) أى عبد الرحمن (أصغرهم) أى أصغر من
الثلاثة (الكبر الكبر) بضم فسكون وبالنصب فيهما على الإغراء أى ليبدأ
الأكبر بالكلام أو قدموا الأكبر إرشاداً إلى الأدب فى تقديم الأسن والتكرير
للتأكيد (أو) للشك (فتكذا) أى حويصة ومحيصة (فى أمر صاحبهما) أى
المقتول (خمسون) أى رجلا ( على رجل منهم) أى من اليهود ( فليدفع) بصيغة
المجهول ( برمته) بضم الراء وتشديد الميم الحبل والمراد ها هنا الحمل الذى يربط
فى ربقة القاتل ويسلم فيه إلى ولى القتيل.
وفيه دليل لمن قال إن القسامة يثبت فيها القصاص وقدسبق بيان مذهب -
(١) كذا مى بالأصل والسياق مضطرب والصواب فتح الصاد بعد كسر الياء المشددة.

- ٢٤٣-
لَمْ نَشْهَدْهُ كَيْفَ تَخْلِفُِ؟ قال: فَتُبَّنُكُمُ بَهُودُ بِأَيْمَنِ ◌َمْسِينَ مِنْهُمْ .
قالُوا: يَارَسُولَ اللهِ قَوْمٌ كُفَارٌ. قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
مِنْ قِبَلِهِ. قَالَ قَالَ سَهْلٌ: دخَلْتُ مِرْ بَدَأَ لَهُمْ يَوْمَاً فَرَ كَضَتْنِى نَاقَةٌ مِنْ تِكَ
الْإِلِ رَكْضَةَ بِرِجْلِهَا ». فَالَ سَادٌ هُذَا أَوْ نَحْوَهُ .
- العلماء فيه وتأول القائلون بعدم القصاص فيها بأن المراد أن يسلم ليستوفى منه
الدية لكونها ثبتت عليه (فتبرتكم يهود بإيمان خمسين منهم) أى تبرأ إليكم
من دعواكم بخمسين يميناً .
وقيل : معناه يخلصونكم من اليمين بأن يحلفوا فإذا حلفوا انتهت الخصومة
ولم يثبت عليهم شىء وخلصتم أنتم من اليمين . كذا قال النووى ( قوم كفار)
أى هم قوم كفار لا تقبل أيمانهم أو كيف نعتبر أيمانهم (فوداه) بتخفيف الدال
أى أعطى دية القتيل ( من قبله) بكسر ففتح أى من عنده وإنما وداه صلى الله
عليه وسلم من عنده قطعاً للنزاع وإصلاحاً لذات البين فإن أهل القتهل لا يستحقون
إلا أن يحلفوا أو يستحلفوا المدعى عليهم وقد امتنعوا من الأمرين وهم مكسورون
بقتل صاحبهم ، فأراد صلى الله عليه وسلم جبرهم وقطع المنازعة بدفع ديته من
عنده ( قال سهل) أى ابن أبى حشمة (مربداً) بكسر الميم وفتح الياء هو الموضع
الذى يحبس فيه الإبل والغنم والذى يجعل فيه التمر ليجف ( فركضتنى) أى
ضريتنى بالرجل والركض الضرب بالرجل.
وأراد بهذا الكلام أنه ضبط الحديث وحفظه حفظاً بليغاً ( قال حماد) أى
ابن زيد ( هذا أو نحوه) أى هذا الحديث هكذا كمارويناء أو فيه تغير بعض
الألفاظ مع اتحاد المعنى والله أعلم .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
-

-- ٢٤٤
قال أُبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ بِشْرُ بنُ المُفَضِّلِ وَمَالِكٌ عن يَحْبَى بنِ سَعِيدٍ
قالَ فِيهِ : ((أَنَحْلِفُونَ تَخِْينَ يَمِيْئاً وَتَسْتَحِقُونَ دَمَ صَاحِبِكُمُ أُوْ قَاتِلِكُمُ »
وَلَمْ يَذْ كُرْ بِشْرٌ دَمَ. وقالَ عَبْدَةُ عَن يَحْسَى كَمَا قَالَ ◌َّادٌ . وَرَوَاهُ ابنُ
عُبَيْنَةَ عن بَحْيَ فَبَدَأْ بِقَوْلِ: (( تُبَرُّنُكُمُ يَهُوَدُ بِخَمْسِينَ يَمِينَا يَحْلِفِونَ))
وَلَمْ يَذْ كُرِ الاسْتِحْفَاقَ.
قال أُبُو دَاوُدَ : وَهُذَا وَهُمْ مِنَ ابنِ عيينة
- ( أتحلفون خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم) أى يثبت
حقكم على من حلفتم عليه وهل ذلك الحق قصاص أودية فيه الخلاف السابق.
وكلمة أو للشك. ثم اعلم أن حكم القسامة مخالف لسائر الدعاوى من جهة أن
اليمين على المدعى وأنها خمسون يميناً وهو يخص قوله صلى الله عليه وسلم ((البيغة
على المدعى والمين على من أنكر)) ( ولم يذكر بشر دم) بفتح الميم من غير
تدوين على الحكاية.
وفى بعض النسخ دماً بالتنوين أى قال بشر فى روايته تستحقون صاحبكم
بحذف لفظة دم ( وقال عبدة عن يحيى) هو ابن سعيد أى فى روايته (كما قال
حماد) أى ابن زيد فى روايته المذكورة ( ولم يذكر الاستحقاق) أى لم يذكر
ابن عيينة قوله وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم (وهذا وهم من ابن عيينة)
المشار إليه هو بداءته بقوله تبرئكم يهود بخمسين يميناً يحلفون.
ووقع فى بعض نسخ الكتاب هذه العبارة: قال أبو عيسى بلغنى عن
أبى داود أنه قال هذا الحديث وهم من ابن عيينة يعنى التبدئة انتهى . وأبو عيسى
هذا هو الرملى أحد رواة أبى داود .
قال المنذرى: قال الشافعى رضى الله عنه إلا أن ابن عيمدة لا يثبت أقدم --

-٢٤٥-
٤٤٩٨ - حدثنا أحمدُ بنُ عَمْرِ و بنِ السَّرْحِ أنهْنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى
مَالِكٌ عن أَبِى لَيْلَى بِنِ عَبَدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ سَهْلٍ عن سَهْلِ بنِ
أَبِى حَتْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرّاءِ قَوْمِهِ ((أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ سَهْلٍ
وَنُحَيِّصَةَ خَرَجَ إلى خَيْبِرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهَمْ فَأُنِىَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ
ابنَ سَهْل قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فى فَقَيِرٍ أَوْ عَيْن، فَأَتَّى يَهُودَ فقالَ: أَنْتُمْ وَاللهِ
قَتَلْتُمُوهُ. قالُوا: وَاللهِ مَا قَتَلْنَهُ. فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَ كَرَ لَهُمْ
ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأْخُوهُ حُوَيِّصَةَ وَهُوَ أَكْبِرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ
- [ إقدام ] النبى صلى الله عليه وسلم الأنصاريين فى الأيمان أويهود، فيقال فى
الحديث إنه قدم الأنصاريين فيقول هو ذلك وما أشبه هذا، وحديث الإمام
الشافعى أيضاً عن ابن عيينة أنه بدأ بالأنصار وقال وكان سفيان يحدثه هكذا
وربما قال لا أدرى أبداً رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأنصار فى أمر يهودى
فيقال له إن الداس يحدثون أنه بدأ بالأنصار قال فهو ذاك وربما حدثه ولم يشك
وذكر البيهقي أن البخارى ومسلماً أخرجا هذا الحديث من حديث الليث بن
سعد وحماد بن زيد وبشر بن المفضل عن يحيى بن سعيد واتفقوا كلهم على
البداءة بالأنصار .
(أنه أخبره) أى أن سهل بن أبى حثمة أخبر أبا ليلى (هو) تأكيد للضمير
المرفوع فى أخبر ( ورجال من كبراء قومه) الضمير لسهل بن أبى حثمة ( من
جهد) بفتح الجيم وضمه أى قحط وفقر ومشقة ( فأنى محيصة) بصيغة المجهول
وكذا ما بعده ( فى فقير) بفاء ثم قاف هو البير القريبة القمر الواسعة الفم، وقيل
الحفرة التى تكون حول النخل ( أو عين ) شك من الراوى (فأتى) أى محيصة
(يهود) بالنصب وهو غير منصرف لأنه اسم القبيلة ففيه التأنيث والعلمية (حتى -

- ٢٤٦ -
سَهْلٍ ، فَذَهَبَ مُخَيْصَةُ لِيَتَكَّ وَهُوَ الذى كَنَ بِخَيْبِرَ ، فَقَالَ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: كَبِّرْ كَبِّرْ - يُرِيدُ السِّنَّ - فَتَكَمْ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلّمَ
مُخَيِّصَةُ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمُ،
وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِرْبٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
بِذَلِكَ، فَكَتُبُوا: إِنَّا وَاللّهِ مَا قَتَكْنَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْنِ: أَخْلِفِونَ وَتَسْتَحِقُونَ دَمَ صَاحِبِكُ؟
قالُوا: لاَ ، قَالَ: فَتَحْلِفُ لَكُمُ يَهُودُ؟ قالُوا: لَيْسُوا مُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم بمِائَةِ نَاقَدٍ حَتَّى أُدخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ. قال سَهْلٌ: لَقَدْ رَ كَضَتْنِى
مِنْهاَ نَاقَةٌ حَمْرَاء ».
- قدم) أى فى المدينة (فذكر لهم ذلك) أى ما جرى له (ثم أقبل هو) أى محيصة
(وهو) أى حريصة (أكبر منه) أى من محوصة (وعبد الرحمن بن سهل)
هو أخو المقتول ( فذهب محيصة ليتكلم) وإنما بدر لكونه حاضراً فى الوقعة
(كبر كبر) أى عظم من هو أكبر منك وقدمه فى التكلم ( يريد السن ) أى
يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله كبر كبر كبير السن ، وفيه إرشاد
إلى الأدب يعنى أنه ينبغى أن يتكلم الأكبر سناً أولا (إما أن يدوا صاحبكم)
بفتح الياء وضم الدال المخففة من ودى يدى دية كوعد يعد عدة أى إما أن
يعطوا دية صاحبكم المقتول (وإما أن يؤذنوا) أى يخبروا ويعلموا ( بحرب)
أى من الله ورسوله والضميران لليهود (إليهم) أى إلى يهود خيبر ( فيسوا
مسلمين ) أى فكيف نقبل أيمانهم (فوداه) أى أعطى ديقه (حتى أدخلت)
بصيغة المجهول والضمير للفاقة ( لقد ركضتنى ) أى ضربتنى برجلها .
-

- ٢٤٧ -
٤٤٩٩ - حدثنا ◌َمُودُ بنُ خَالِدٍ وَكَثِيرُ بنُ عُبَيْدٍ قالاَ أخبرنا ح .
وأخبرنا ◌ُّدُ بنُ الصَّبَّحِ بنِ سُفْيَانَ أَنبأَنَا الْوَلِدُ عنْ أَبِىَعَمْرِو عَنْ عَمْرِو بْنِ
شُعَيْبٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم(( أَنَّهُ قَتَلَ بِالْقَسَامَةِ رَجُلاً مِنْ تَنِى نَصْرٍ
ابنِ مَالِكٍ بِبَحْرَةِ الرِّغَاءِ عَلَى شَطُّ لِيَّةِ الْبَحْرَةِ قَال: الْقَاتِلُ وَالْقْتُولُ مِنْهُمْ »
- قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه .
(حدثنا محمود ابن خالد الخ) قال المزى فى الأطراف : هذا الحديث أخرجه
أبو داود فى المراسهل عن محمود بن خالد وكثير بن عبيد ومحمد بن الصباح بن
سفيان ثلاثتهم عن الوليد عن الأوزاعى عن عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله
ابن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى (من بنى نصر
ابن مالك) بالصاد المهملة. وفى بعض النسخ بالضاد المعجمة. وروى ابن عبد البر
عن عمر بن عبد العزيز وعبد الله بن الزبير أنهما قضيا بذلك. ذكره الزرقانى
فى شرح الموطأ ( بهحرة الرغاء) فى القاموس: بجرة الرغاء بالضم موضع بلية
الطائف بنى بها النبي صلى الله عليه وسلم مسجداً وإلى اليوم عامر يزار . وفى المعالم
للخطابى: البحرة البلدة تقول العرب هذه بحرتنا أى بلدتنا قال الشاعر:
بقية سنحق من رداء محبر
كأن بقاياه ببحرة مالك
( على شط لية البحرة) الشط شاطئ النهر، ولية بالكسر واد لثقيف أو
جبل بالطائف أعلاه لثقيف وأسفله لنصر بن معاوية، والبحرة البلدة والمنخفض
من الأرض والروضة العظيمة ومستنقع الماء واسم مدينة النبى صلى الله عليه وسلم
وقرية بالبحرين وكل قرية لها نهر جار وماء ناقع كذا فى القاموس ( قال ) أى
محمود بن خالد فى روايته دون كثير ومحمد (القاتل والمقتول منهم) أى من بنى -

- ٢٤٨ -
وَهُذَا لَفْظُ مَخُودٍ بِبَحْرَةٍ أَقَمَهُ تَمُودٌ وَحْدَهُ عَلَى شَطِّ لِيَّةٌ .
- نصر بن مالك (وهذا لفظ محمود) بن خالد (ببحرة ) أى قال محمود فى روايته
يبحرة الرغاء على شط لية البحرة وزاد فيه القاتل والمقتول منهم .
وأما كثير بن عبيد ومحمد فقالا فى روايتهما إنه قعل بالقسامة رجلا من بنى
نصر بن مالك بالرغاء ولم يذكر القاتل والمقتول منهم .
وعبارة الكتاب فيها تقديم وتأخير وقع من النساخ، وحق العبارة هكذا ،
وهذا لفظ محمود يبحرة الرغاء على شط لية البحرة الخ.
فقوله ببحرة بدل من قوله هذا لفظ محمود ؛ وأما قوله أقامه محمود وحده
فمعناه كما قاله المزى فى الأطراف أى محمود أقومهم بهذا الحديث انتهى.
ولفظ أبى داود فى كتاب المراسيل من هذا الوجه عن عمرو بن شعيب أنه
حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قتل بالقسامة رجلا من بنى نصر بن
مالك ببحرة الرغاء . قال محمود على شط لية القاتل والمقتول منهم ، وقال كثير
الرغاء انتهى .
قال المنذرى : هذا معضل، وعمرو بن شعيب اختلف فى الاحتجاج
بحديثه انتهى .

- ٢٤٩ -
٩ - باب فى ترك القود بالقسامة
٤٥٠٠ - حدثنا الْحَسَنُ بنُمُمَّدِ بنِ الصِّبَّاحِ الزَّعْفَرَانىُ أخبرنا
أَبُو نَعِيمِ أخبرنا سَعِيدُ بنُ عُبَيْدِ الطَّائِئُ عنْ بُشَيْرِ بنِ يَسَارِ ((زَعَمَ أَنَّ رَجُلاً
مِنَ الأنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بنُ أَبِى حَتْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرَأَ مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا
إِلَى خَيْبَرَ فَتَغَرِّقُوا فِيهَا فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِهِلاً، فَقَالُوا لِلَّذِينَ وَجَدُوهُ عِنْدَهْ
قَتَلْتُمْ صَاحِبَهَا؟ فَقَالُوا مَا قَتَلْنَهُ وَلاَ عَلِمَا فَاتِلاً ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى نَبِىِّ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم قال فَقَالَ لَهُمْ تَأْتُوْنِى بِالَّْيِّئَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ هذَا، قَالُوا مَا لَنَا
بَيَِّّةٌ [بِبَيَِّّةٍ] قَالَ فَيَحْلِفُونَ لَكُمُ؟ قَالُوا لاَ نَرْضَى بِأَيْمَنِ الَْهُودِ ،
فَكَرِهَ رَسُولُ الرَنَبِىُّ] اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أنْ يُبْطِلَ دَمَهُ فَوَدَاهُ مِائَةٌ
[بِائَةَ ] مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ».
( باب فى ترك القود بالقسامة)
القود القصاص وقتل القاتل بدل القتيل .
( فتفرقوا فيها) أى فى خهبر ( فوجدوا أحدهم ) أى أحداً من النفر الذين
انطلقوا إلى خيبر (فقالوا للذين وجدوه) أى الققيل ( عندهم) وهم يهود خيبر
( من إبل الصدقة) وتقدم فى الروايات المتقدمة أنه صلى الله عليه وسلم وداه من
عدده، وجمع باحتمال أنه اشتراها من إبل الصدقة .
= ساق الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله كلام المنذرى - على حديث بشير بن
يسار - إلى قوله: ولم يذكر مسلم لفظ الحديث - ثم قال :.
وذكر النسائى من حديث عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده (( أن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلا على أبواب خيبر، فقال رسول الله =

- ٢٥٠ -
٤٥٠١ - حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيُّ بنِ رَاشِدٍ أنبأنا هُشَيْمٌ عن أبِ
حَيَّنَ النَّيْىِّ أخبرنا عَبَايَةُ بنُ رِفَاعَةَ عنْ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ قَالَ «أضْبَحَ
- وقال فى المفهم : رواية من عنده أصح .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى، ولم يذكر مسلم لفظ
الحديث . وبشير بضم الياء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر
الحروف وراء مهملة. ويسار بياء مفتوحة، وسين مهملة مفتوحة، وبعد الألف
راء مهملة.
= صلى الله عليه وسلم: أقم شاهدين على من قتله أدفعه إليك برمته قال: يارسول الله:
أين أصيب شاهدين؟ وإنما أصبح قتيلا على أبوابهم ، قال : فتحلف خمسين قسامة ؟
قال يا رسول الله فكيف أحلف على ما لا أعلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فتستحلف منهم خمسين قسامة ؟ فقال يا رسول الله كيف نستحلفهم وهم اليهود؟ فقسم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته عليهم وأمانهم بنصفها )).
قال النسائى : لا نعلم أحداً تابع عمرو بن شعيب على هذه الرواية ، ولا سعيد بن
عبيد على روايته عن بشير بن يسار ، والله أعلم .
وقال مسلم : رواية سعيد بن عبيد غلط ويحيى بن سعيد أحفظ منه .
وقال البيهقى : هذا يحتمل أن لا يخالف رواية يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار
وكأنه أراد بالبينة هنا أيمان المدعين مع اللوث كما فسره يحي بن سعيد أو طالبهم
بالبينة، كما فى رواية سعيد بن عبيد، فلما لم يكن عندهم بينة عرض عليهم الأيمان، كما
فى رواية يحيى بن سعيد. فلما لم يحلفوا ردها على اليهود كما فى الروايتين جميعاً.
ويدل على ماذكره البيهقى حديث النسائى عن عمرو بن شعيب .
والصواب رواية الجماعة الذين هم أئمة أثبات (( أنه بدأ بأيمان المدعين ، فلما لم
يحلفوا ثنى بأيمان اليهود)).
وهذا هو المحفوظ فى هذه القصة وما سواه وهم وبالله التوفيق .

- ٢٥١ .-
رَجُلٌ مِنَ الأَنصَارِ مَفْتُولاً بِخَيْبَرَ [ بِخَيْبَرَ مَفْتُولاً ] فَانْطَلَقَ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَى
النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرُ وا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَكُمُ شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ
عَى قَدْلِ صَاحِكُمُ؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ يَسَكُنْ ثَمْ أَحَدٌ مِنَ المُعْدِينَ،
وَإِنَّمَ هُمْ يَهُودُ وَقَدْ يَجْتَرِئُونَ [ يَجْتَرُوَنَ] عَلَى أَعْظَمَ مِنْ هَذَا قَالَ فَخْتَارُوا
مِنْهُمْ خَمْسِينَ فَاسْتَحْلِفُوُمْ [ فَاسْتَحْلِفَهُمْ] فَأَبَّوْا فَوَدَاهُ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
مِنْ عِنْدِهِ » .
٤٥٠٢ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ يَحْيَى الَحرَّانىُ أخبرنا [حدَّثنى]
مَُّدُ يَعْنِى ابْنَ سَلَةَ عنْ مُحمّدِ بن ◌ِسْحَاقَ عنْ مُمَّدٍ بِنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ اَلَحَارِثِ
عَنْ هَبْدِ الرَّْنِ بنِ بُجَمْدٍ عَالَ ((إِنَّ سَهْلاً وَاللهِ أَوْهَمَ الحَدِيثَ؛ إِنَّ
- (أصبح رجل من الأنصار) وهو عبد الله بن سهل (لم يكن ثم) بفتح
المثلثة أى هناك وهو موضع القتل ( وقد يمترثون على أعظم من هذا) أى من
النفاق ومخادعه الله ورسوله وقتل الأنبياء بغير حق وتحريف الكلم عن مواضعه
( قال) أى النَبى صلى الله عليه وسلم (فاستحلفوهم) بكسر اللام وهو وما قبله
أمران (فأبوا) أى أولياء المقتول عن استخلاف اليهود. والحديث دليل لمن
ذهب إلى أن المدعى عليهم يبدءون فى القسامة .
قال المنذرى : عباية بفتح العين المهملة وبعدها باء موحدة مفتوحة وبعد
الألف ياء آخر الحروف وتاء تأنيت.
(عن عبد الرحمن بن بجيد) بضم الموحدة وفتح الجيم وسكون الياء وبعدها
دال مهملة ( قال) أى محمد بن إبراهيم وليست هذه المقوله لعبد الرحمن بن بجيد
( إن سهلا) يعنى ابن أبى حثمة (أوهم الحديث) أى وهم فيه.
-

-٢٥٢ -
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَتَبَ إِلَى يَهُودَ أنَّهُ قَدْ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِكْ
قَتِيلٌ فَدُوهُ، فَكَتَبُوا يَحْلِفُونَ بِاللهِ خْسِينَ يَمِينَ مَا قَقَلْنَهُ وَمَاَ عَلِغَ قاتِلاً
قالَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَقَةٍ)) .
- قال الحافظ فى الإصابة: قد أخرج أبو داود وابن مندة وقاسم بن أصبغ
حديث القسامة من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمى عن
عبد الرحمن بن بجيد أنه حدثه ، قال محمد بن إبراهيم وما كان سهل بن أبى حثمة
بأكثر منه علماً ولكنه كان أسن منه انتهى ( فدوه) أمر من الدية (فكتبوا)
أی یهود .
قال المنذرى: فى إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه
وقال الإمام الشافعى رضى الله عنه فقال قائل ما منعك أن تأخذ بحديث
ابن يجيد؟ قلت لا أعلم ابن بجميد سمع من النّبى صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن
سمع منه فهو مرسل فلسها وإياك نثبت المرسل، وقد علمت سهل صحب النبي صلى
الله عليه وسلم وسمع منه وساق الحديث سياقاً لا يثبت به الإثبات فأخذت به
لما وصفت انتهى كلام المنذرى.
وفى الإصابة فى ترجمة عبد الرحمن بن بجيد قال أبو بكر بن أبى داود له
صحبة ، وقال ابن أبى حاتم روى عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن جدته .
وقال ابن حبان يقال له صحبة ثم ذكره فى ثقات التابعين . وقال البغوى لا أدرى
له صحبة أم لا.
وقال أبو عمر أدرك النبى صلى الله عليه وسلم ولم يسمع معه فى ما أحسب
وفى صحبته نظر، إلا أنه روى ، فمنهم من يقول إن حديثه مرسل ، وكان يذكر
بالعلم انتهى.

- ٢٥٣-
٤٥٠٣ - حدثنا اَحْسَنُ بنُ عَلِيَّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ
عَنِ الُّهْرِىِّ عنْ أَبِ سَلَّةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْنِ وَسُليمانَ بنِ يَسَارٍ عنْ رِجَالٍ
[رَجُلٍ] مِنَ الأنْصَارِ (( أَنّ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ لِلْيَهُودِ - وَبَدَأُ
بِهِمْ - يَخْلِفُ مِنْكُمُ خْسُونَ رَجُلاَ فَأَوْا فَقَلَ لِلْانْصَارِ اسْتَحِقُّوا، فَقَالُوا
تَحْلِفُ عَلَى الْغَيْبِ يَارَسُولَ اللهِ؟ فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم دِيَةً
عَلَى يَهُودَ لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِ ».
- ( فقال للأنصار استحقوا) فى القاموس استحقه استوجبه والمراد ههنا أن
النبى صلى الله عليه وسلم أمر الأنصار بأن يستوجبوا الحق الذى يدعونه على
اليهود بأيمانهم فأجابوا بأنهم لا يحلفون على الغيب ( دية على يهود) وفى رواية
سهل بن أبى حثمة المتقدمة أنه صلى الله عليه وسلم وداء من عنده.
ذكر الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
كلام المنذرى على حديث الزهرى عن أبى سلمة - إلى قول الشافعى رحمه الله
وكله عندنا بنعمة الله ثقة - ثم قال: وهذا الحديث له علة، وهى أن معمراً انفرد به
عن الزهرى وخالفه ابن جريج وغيره ، فرووه عن الزهرى بهذا الإسناد بعينه عن
أبى سلمة وسليمان عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (( أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أقر القسامة علىما كانت عليه فى الجاهلية وقضى بها بين ناس من
الأنصار فى قتيل ادعوه على اليهود)) ذكره البيهقى .
والقسامة فى الجاهلية : كانت قسامة الدم .
وفى قول الشافعى : إن حديث ابن شهاب مرسل نظر. والرجال من الأنصار
لا يمتنع أن يكونوا صحابة.
فإن أبا سلمة وسليمان كل منهما من التابعين قد لقى جماعة من الصحابة إلا أن =

- ٢٥٤ -
- ورواية سهل فى الصحيحين، فإن أمكن حمل ذلك على قصتين فلا إشكال
وإن لم يمكن وكان المخرج متحداً فالمصير إلى ما فى الصحيحين هو المتعين.
قال الخطابى فى المعالم: فى الحديث حجة لمن رأى أن اليمين على المدعى عليهم ،
إلا أن أسانيد الأحاديث المتقدمة أحسن اتصالا وأصح معوناً
وقد روى ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بدأ فى اليمين -
= الحديث غير مجزوم باتصاله، لاحتمال كون الأنصاريين من التابعين والله أعلم.
قال البيهقى : وأصح ما روى فى القتل بالقسامة وأعلاه بعد حديث سهل ما رواه
عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه قال: حدثنى خارجة بن زيد بن ثابت قال: ((قتل
رجل من الأنصار - وهو سكران - رجلا آخر من الأنصار من بنى النجار ، فى
عهد معاوية ، ولم يكن على ذلك شهادة إلا لطيخ وشبهة . قال فاجتمع رأى الناس
على أن يحلف ولاة المقتول ثم يسلم إليهم فيقتلوه قال خارجة بن زيد : فركبنا إلى
معاوية وقصصنا عليه القصة ، فكتب معاوية إلى سعيد بن العاص فذكر الحديث .-
وفيه : فقال سعيد : أنا منفذ كتاب أمير المؤمنين ، فاغدوا على بركة الله ، فغدونا
عليه، فأسلمه إلينا سعيد بعد أن حلفا عليه خمسين يميناً )).
وفى بعض طرقه (( وفى الناس يومئذ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ومن فقهاء الناس مالا يحصى، وما اختلف اثنان منهم أن يحلف ولاة المقتول ويقتلوا
أو يستحيوا، خلفوا خمسين يميناً وقتلوا وكانوا يخبرون أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قضى بالقسامة)).
وأما حديث محمد بن راشد المكحولى عن مكحول ((أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم لم يقض فى القسامة بقود)) فمنقطع .
وأما ما رواه الثورى فى جامعه عن عبد الرحمن عن القاسم بن عبد الرحمن
« أن عمر بن الخطاب قال: القسامة توجب العقل ولا تشيط الدم)) فمنقطع موقوف.
وأما حديث الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم
(( أنه استحلف اليهود خمسين يميناً، ثم جعل عليهم الدية)).
فلا يحل لأحد معارضة رواية الأمة الثقات بالكلى وأمثاله .

- ٢٥٥-
- بالمدعين سهل بن أبى حثمة ورافع بن خديج وسويد بن النعمان .
وقال الشافى : لا يحلف فى القسامة إلا وارث لأنه لا يملك بها إلا دية
القتيل ولا يحلف الإنسان إلا على ما يستحقه، والورثة يقتسمون على قدر
مواريتهم انتهى .
قال المعذرى: قال بعضهم وهذا حديث ضعيف لا يلتفت إليه. وقد قيل -
= وأما حديث عمر بن صبيح عن مقاتل بن حيان عن صفوان عن ابن المسيب
عن عمر فى قضائه بذلك، وقوله: ((إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم صلى الله
عليه وسلم )) . .
فلا يجوز أيضاً معارضة الأحاديث الثابتة بحديث من قد أجمع علماء الحديث على
ترك الاحتجاج به ، وهو ابن صبيح الذى لم يسفر صباح صدقه فى الرواية .
وأما حديث سفيان بن عيينة عن منصور عن الشعبى (( أن عمر بن الخطاب
كتب فى قتيل وجد بين جيزان ووادعة : أن يقاس ما بين الفريقين ، فإلى أيهما
كان أقرب أخرج منهم خمسين رجلا حتى يوافوه بمكة، فأدخلهم الحجر ، ثم قضى
عليهم بالدية، فقالوا: ما وقت أموالنا أيماننا ، ولا أعاننا أموالنا . فقال عمر :
كذلك الأمر )) .
وفى لفظ قال عمر: ((حقنت بأيمانكم دمائكم، ولا يطل دم امرىء مسلم)).
فقال الشافعى وقد قيل له : هذا ثابث عندك؟ قال لا ، إنما رواه الشعبى عن
الحارث الأعور، والحارث مجهول ، ونحن نروى عن النبى صلى الله عليه وسلم
بالإسناد الثابت، أنه بدأ بالمدعين، فلما لم يحلفوا قال (( فتبرئكم يهود بخمسين يميناً))
وإذا قال ((فتبرئكم)) لم يكن عليهم غرامة، ولما لم يقبل الأنصار أيمانهم وداء
النبى صلى الله عليه وسلم ، ولم يجعل على يهود شيئاً، والقتيل بين أظهرم .
وقال مد بن إسحاق بن خزيمة عن ابن عبد الحكم سمعت الشافعى يقول :
سافرت إلى جيزان ووداعة ثلاثاً وعشرين سفرة أسألهم عن حكم عمر بن الخطاب فى
القتيل وأحكى لهم ما روى عنه، فقالوا ((إن هذا لشيء ما كان ببلدنا قط)).
قال الشافعى : والعرب أحفظ شىء الأمر كان .

- ٤٥٦-
- للإمام الشافعى رضى الله عنه ما منعك أن تأخذ بحديث ابن شهاب فقال مرسل
والقتيل أنصارى والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به من غيرهم إذ كان كل ثقة
وكل عندنا بنعمة الله ثقة. قال البيهقى رضى الله عنه: وأظنه أراد بحديث
الزهرى ما روى عنه معمر عن أبى سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار
وذكر هذا الحديث .
= وأما حديث أبى سعيد الخدرى ((أن قتيلا وجد بين حيين، فأمر النبى صلى الله
عليه وسلم أن يقاس إلى أيهما أقرب ، فوجد أقرب إلى أحد الحيين بشبر، فألقى ديته
عليهم )) فرواه أحمد فى مسنده وهو من رواية أبى إسرائيل الملائى عن عطية العوفى ،
وكلاهما فيه ضعف.
ومع هذا فليس فيه ما يضاد حديث القسامة .
وقد ذهب إليه أحمد فى رواية حكاه فى كتاب الورع عنه .
وأما حديث ابن عباس (« لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء رجال
وأموالهم. ولكن اليمين على المدعى عليه)).
فهذا إنما يدل على أنه لا يعطى أحد بمجرد دعواه دم رجل ولا ماله .
وأما فى القسامة فلم يعط الأولياء فيها بمجرد دعواهم بل بالمبينة ، وهى ظهور
اللوث وأيمان خمسين ، لا مجرد الدعوى ، وظهور اللوث وحلف خمسين بينة
منزلة الشهادة أو أقوى .
وقاعدة الشرع : أن اليمين تكون فى جانبه أقوى المتداعيين . ولهذا يقضى
للمدعى بيعينه إذا فكل المدعى عليه، كما حكم به الصحابة لقوة جانبه بنكول الخصم
المدعى عليه ، ولهذا يحكم له بيمينه إذا أقام شاهداً واحداً لقوة جانبه بالشاهد،
فالقضاء بها فى القسامة مع قوة جانب المدعين باللوث الظاهر أولى وأحرى .
وطرد هذ القضاء بها فى باب اللعان: إذا لا عن الزوج ونكلت المرأة . فإن الذى
يقوم عليه الدليل أن الزوجة تحد ، وتكون أيمان الزوج بمنزلة الشهود ، كما قاله
مالك والشافعى.
وقال أبو حنيفة لا تقبل فى الموضعين .
=

- ٢٥٧-
١٠ - باب يقاد من القاتل
[باب أيقاد من القاتل بحجر أو بعمثل ما قتل ]
٤٥٠٤ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا هَمَامٌّ عَنْ قَتَادَةَ عنْ أُنَسٍ
((أُنَّ جَارِيَةٌ وُجِدَتْ قَدْ رُضَّ رَأْسُهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقِيلَ لَ مَنْ فَعَلَ
بِكِ هَذَا أَفُلَانٌ أَفُلاَنٌ حَتَّى مُمِّىَ الْتَهُودِىُّ فَأَوْمَتْ [ فَأَوْمَأَتْ] بِرَأْسِهَاَ،
فَأُخِذَ الْيَهُودِىُّ، فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يُرَضِّ
رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ ».
( باب بقاد من القائل )
وفى بعض النسخ أيقاد من القاتل بحجر أو بمثل ما قتل وهذا أنسب ( أن
جارية) أى بنتاً، والجارية من النساء ما لم تبلغ (وجدت ) بصيغة المجهول (قد
رض) على البناء المفعول أى كسر ودق ( من فعل بك هذا ) أى الرض
( أفلان) أى فعل بك كناية عن أسماء بعضهم (حتى سمى) بصيغة المجهول
(فأومت ) من الإيماء. وفى بعض النسخ (أومأت أى أشارت (برأسها) أى
قالت نعم ( أن يرض ) بصيغة المجهول .
وفى هذا الحديث فوائد: منها قتل الرجل بالمرأة وهو إجماع من يعتد به .
ومنها أن الجانى عمداً يقتل قصاصاً على الصفة التى قتل فإن قتل بسيف قتل هو -
= وقال مالك : تقبل فى الموضعين .
وقال أحمد : تقبل فى القسامة دون اللعان .
وقال الشافعى : تقبل فى اللعان دون القسامة .
وقول مالك أرجح وعليه تدل الأدلة .
(١٧ - عون المعبود ١٢)

- ٢٥٨ -
٤٥٠٥ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالِحِ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنهاْ نا[ عن]َمَعْمَرٌ"
عِنْ أَيُّوبَ عنْ أَبِى قِلاَبَةَ عنْ أَنَسِ ((أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً مِنَ الأنْصَارِ
عَلَى حُلِيٍّ لَا ثُمْ أَلْقَهَا فى قَلِيبٍ وَرَضَغَ [وَرَضَّ] رَأْسَهاَ بالْحِجَارَةٍ فَأُخِذَ
فَأْتِىَ بِ الّ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتَ، فَرُجِمَ
حَتِى مَآتَ )).
- بالسيف وإن قتل بحجر أو خشب أو نحوهما قتل بمثله لأن اليهودى رضخها
فرضخ هو . ومنها ثبوت القصاص فى القتل بالمثقلات ولا يختص بالمحددات ،
وهذا مذهب الشافعى ومالك وأحمد وجماهير العلماء .
وقال أبو حنيفة رحمه الله لا قصاص إلا فى القتل بمحدد من حديد أو حجر
أو خشب أو كان معروفاً بقتل الناس بالمنجنيق وبالإلقاء فى النار ، كذا
قال النووى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى [ومسلم والنسائى] وابن ماجه.
وفى بعض طرق البخارى فرض رأسه بالحجر الذى رض به بعد أن وضع رأسه
على الآخر .
( على حلى لها) بضم الحاء المهملة وكسر اللام وتشديد التحتية جمع حلية
( فى قليب ) أى بير (فأخذ) بصيغة المجهول أى اليهودى (فأتى) على البناء
للمفعول ( أن يرجم) أى يكسر ويدق رأسه .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى . قيل إن هذا لا يخالف الأحاديث
التى ذكرنا فيها الرضخ والرض لأن الرجم والرضخ والرض كله عبارة عن الضرب
بالحجارة . ثم بين قتادة الموضع الذى ضرب عليه ولم يبينه أبو قلابة فيؤخذ
بالهيان وقيل رماه [رميه] بالحجر الأعلى أو الحجارة ورأسه على آخر رجم -

- ٢٥٩ -
قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابنُ جُرَيْجِ عِن أَيُّوبَ نَخْوَهُ .
٤٥٠٦ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا ابنُ إِدْرِيسَ عن شُعْبَةً
عن هِشَمِ بنِ زَيْدٍ عن جَدِّهِ أَنَسٍ ((أَنَّ جَارِبَةً كَانَ عَلَيْهاَ أَوْضَاحٌ لَا
فَرَضَخَ رَأْسَهَا يَهُودِيٌّ بِمَجَرٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
وَبِهَاَ رَمَقٌ، فَقَالَ لَا: مَنْ قَتَلَكِ؟ فُلاَنٌ فَقَلَكِ؟ فَقَالَتْ: لاَ يِرَأْسِهاَ
٠
قال: مَنْ فَتَلَكِ؟ فُلاَنٌ قَلَكِ؟ قالَتْ [فقالَتْ]: لاَ بِرَأْسِهاَ. قالَ: فُلَآَنٌ
[حَتِى قَالَ فُلاَنٌ ] فَقَلَكِ؟ قالَتْ: نَعَمْ ◌ِرَ أْسِهاَ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَفْئِلَ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ».
- بالحجارة وقد يكون رجمه أنواعًا ما فعل بها لما جاء فى الحديث الآخر ثم ألقاها
فى قليب ورضخ رأسها بالحجارة، وهذا رجم لا يشك فيه. وقال بعضهم: قيل
إن هذا كان الحكم أول الإسلام يقبل قول القتيل وأن هذا معنى الحديث
وما جاء من اعترافه، وإنما جاء من رواية قتادة ولم يقله غيره وهو مما عد عليه
وفيما قاله نظر ، فإن لفظة الاعتراف قد أخرجها البخارى فى صحيحه وأبو داود
والترمذى. وفى صحيح مسلم ((فأخذ اليهودى فأقر)) وفى لفظ البخارى ((فلم يزل
به حتى أقر)» وقال البيهقى: ولا يجوز دعوى النسخ فيه لنهى النبى صلى الله
عليه وسلم عن المثلة إذ ليس فيه تاريخ ولا سبب يدل على الفسخ ولكن [يمكن]
الجمع بينهما بأنه إنما نهى عن المثلة فيمن وجب قتله ابتداء لا على طريق المكافأة
والمجازاة . انتهى كلام المنذرى .
(كان عليها أوضاح لها) جمع وضح بفتحتين. قال الخطابي: يربد حلياً لها.
وفى النهاية : هى نوع من الحلى يعمل من الفضة سميت بها لبياضها واحدها وضح
(وبها رمق) بفتحتين هو بقية الحياة والروح (فقالت لا برأسها) وفى رواية -

- ٢٦٠ -
١١ - باب أيقاد المسلم من الكافر
٤٥٠٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَقْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَ أخبرنا يَحْمَى بِنُ سَعِيدٍ
أخبرنا سَعِيدُ بنُ أَبِى عَرُوبَةَ أخبرنا قَتَادَةُ عن الحُسَنِ عن قَيْسِ بنِ عُبَادَ
قَالَ: انْطَلَفْتُ أَنَا وَالْأُشْتَرُ إِلَى عَلِيَّ فَقُلْنَاَ: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم شَيْئً لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ ◌َامَّةً؟ فقالَ: لاَ، إلاَّ مَا فى
كِتَفِ هذَا. قَالَ مُسَدِّدٌ قَالَ: فَأَخْرَجَ كِتَبًا، وقَالَ أَحَدُ: كِتَابًا مِنْ قِرَابٍ
سَيْفِهِ فَإِذَا فِيهِ: المُؤْمِنُونَ تَكَفَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ بَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَيَسْعَى
- مسلم ((فأشارت برأسها أن لا)) ..
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي وابن ماجه. فيه دليل على
قتل الرجل بالمرأة وقال به أئمة الأمصار إلا الحسن البصرى وعطاء وما روى
عن على ، وفيه صحة القصاص بالمثقل . وفيه بيان أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم لم يقتل اليهودى بأيمان المدعى أو بقوله وقتله باعترافه بالحجر على أنه أراد
الحجر الذى رماها به بعد أن وضع رأسه على الآخر .
( باب أيقاد المسلم من الكافر )
( عن قيس بن عباد) بضم العين وتخفيف الموحدة مخضرم ( والأشتر)
بالمعجمة الساكنة والمثناء المفتوحة كذا ضبطه الحافظ وهو مالك بن الحارث
(إلى على) أى ابن أبى طالب رضى الله عنه (هل عهد إليك ) أى أو صاك
(فأخرج كتاباً) وليس يخفى أن ما فى كتابه ما كان من الأمور المخصوصة (وقال
أحمد كتاباً من قراب سيفه) أى زاد أحمد بن حنبل فى روايته بعد قوله كتاباً
لفظ (( من قراب سيفه)) والقراب بكسر القاف وعاء من جلد شبه الجراب يطرح
فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه (فإذا فيه) أى فى الكتاب (المؤمنون تكافأ) -