Indexed OCR Text
Pages 221-240
- ٢٢١ - رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: حَمْدُونَ فِى فَوْرِنَ هُذا، وَخُْونَ إِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَذَلِكَ فِى بَعْضِ أُسْفَارِ هِ وَمُحَمٌ رَجُلٌ طَوِيلٌ آدَمُ وَهُوَ فى طَرَفِ الَّاسِ، فَمْ يَزَالُوا حَتَّى تَخَلَّصَ فَجَلسَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ، فقالَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنِّى قَدْ فَعَلْتْ - ولم ينفذ حكمك بعدك أو إن لم تفعل ذلك وجد القاتل سبيلا إلى أن يقول مثل هذا القول أعنى قوله استن اليوم وغير غداً فتتغير لذلك سنتك وتبدل أحكامها انتهى . وقال السيوطى فى مرقاة الصعود: إن مثل محلم فى قتله الرجل وطلبه أن لا يقتص منه وتؤخذ منه الدية والوقت أول الإسلام وصدره كمثل هذه الغنم الغافرة، يعنى إن جرى الأمر مع أولياء هذا القتيل على ما يريد محلم ثبط الناس عن الدخول فى الإسلام معرفتهم أن القود يغير بالدية والعوض خصوصاً وهم حراص على درك الأوثار وفيهم الأنفة من قبول الديات ، ثم حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإفادة منه بقوله استن اليوم وغير غداً يريد إن لم تقتص منه غيرت سنتك ولكنه أخرج الكلام على الوجه الذى يهيج المخاطب ويحثه على الإقدام والجرأة على المطلوب منه . (خمسون) أى إبلالولى المقتول ( فى فورنا هذا) أى على الوقت الحاضر لا تأخير فيه ( وخمسون) إبلا والمعنى أن النبى صلى الله عليه وسلم رضى بالدية بدل القصاص فقال إن على القاتل مائة إبل فى الدية لولى المقتول خمسون إبلا فى الوقت الحاضر وخمسون إبلا بعد الرجوع إلى المدينة (وذلك) أى القتل والقصة كان (طويل آدم) أى أسمر اللون (وهو) أى محلم جالس (فى طرف الناس) أى فى جانبهم (فلم يزالوا) أى معاونون لمحلم انتصروا له (حتى تخلص) بتفح الخاء وشدة اللام بصيغة الماضى أى نجا محلم من القتل (وعيناه) أى محلم (تدمعان) أى - - ٢٢٢ - الَّذِى بَلَفَكَ، وَإِنِّى أَتُوبُ إِلَى اللهِ، فَاسْتَغْفِرِ اللهَ لِ بَرَسُولَ اللهِ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَقَلْتَهُ بِسِلاَحِكَ فِى غُرَّةِ الْإِسْلاَمِ، الَهُمَّ لا تَغْفِرْ لِمُعَلٍِّ بِصَوْتٍ عَلٍ. زَادَ أَبُوسَلَةَ: فَقَامَ وَإِنَّهُ لَيَتَلَقّ دُمُوعَهُ بِطَرَفِ رِدَائِهِ ». قالَ ابنُ إِسْحَاقَ: فَزَعَمَ قَوْمُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم اسْتَغْفَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ . قالَ أَبُو دَاوُدَ قالَ النَّصْرُ بنُ مُمَيْلٍ: الْغِيرُ الدِّيَّةُ - تسيلان الدمع وهو ماء العين (بصوت عال) أى قال النبي صلى الله عليه وسلم هذه الجملة اللهم الخ بصوت عال (فقام) محلم (وإنه) أى محلما (ليتلقى) أن ليأخذ ويمسح. قال فى لسان العرب: وتلقاه أى استقبله، وأما قوله تعالى (فتلقى آدم من ربه كمات) فمعناه أنه أخذها عنه انتهى (فزعم قومه) أى محلم (استغفر له) أى محلم مطابقة الحديث للترجمة من حيث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر عيينة بأخذ الدية عوض القصاص فهو أمر بالعفو. أخرج البخارى فى صحيحه عن ابن عباس رضى الله عنه قال ((كان فى بنى إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية فقال الله لهذه الأمة كتب عليكم القصاص فى القتلى إلى هذه الآية فمن عفى له من أخيه شىء قال ابن عباس فالعفو أن يقبل الدية فى الحمد . قال المنذرى والحديث أخرجه ابن ماجه مختصراً وفى إسناده محمدبن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه انتهى كلامه . - ٢٢٣ - ٤ - باب ولى العمد يأخذ الدية ٤٤٨١ - حدثنا مُسَدِّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ أخبرنا يَحْتَى بنُ سَعِيدٍ أخبرنا ابنُ أَبِ ذِئْبٍ حَدَّتْنِى سَعِدُ بنُ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَ شُرَيْحِ الْكُمْبِّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَلاَ إِنْكُمُ يَمَعْشَرَ خُزَاعَةً قَتَلْتُمْ هذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَبْلٍ وَإِنِّى عَقِلُهُ، فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِى هَذِهٍ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِرَتَيْنِ: بَيْنَ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقْلَ أَوْ يَقْتُلُوا)). ( باب ولى العمد بأخذ الدية ) أى هذا باب فى بيان أن ولى المقتول بالقتل العمد يأخذ الدية ويرضى بها. ( سمعت أبا شريح) بالتصغير ( الكسى) هو أبو شريح خويلد بن عمرو الكعبى العدوى الخزاعى أسلم قبل الفتح ومات بالمدينة سنه ثمان وستين روى عنه جماعة وهو مشهور يكنيته ( ألا بفتح الهمزة واللام المخففة وهى كلمة تنبيه تدل على تحقق ما بعدها وتأتى لمعان أخر (خزاعة) بضم الخاء المعجمة وبالزاى وهى قبيلة كانوا غلبوا على مكة وحكموا فيها ثم أخرجوا منها فصاروا فى ظاهرها وهذا من تتمه خطبته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، وكانت خزاعة قتلوا فى تلك الأيام رجلا من قبيلة بنى هذيل بققيل لهم فى الجاهلية ، فأدى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ديته لإطفاء الفقمة بين الفئتين (هذا القتيل ) أى المقتول ( من هذيل) بالتصغير (وإنى عاقله) أى مؤد ديته من العقل وهو الدية سميت به لأن إبلها تعقل بفناء ولى الدم أو لأنها تعقل أى تمنع دم القاتل عن السفك ( فأهله ) أى وارث القتيل ( بين خيرتين) بكسر ففتح ويسكن أى اختيارين، والمعنى مخير بين أمرين . وقال بعض شراح المصابيح: الخيرة الإثم من الاختيار - - ٢٢٤ - ٤٤٨٢ - حدثنا حَبَّاسُ بنُ الْوَلِيدِ بنِ مَزْيَدٍ أخبرنى أبى أخبرنا الْأَوْزَاعِىُّ حدَّثنى يَحْسَى ح. وأخبرنا أَحَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدَّثنى أَبُو دَاوُدَ أخبرنا حَرْبُ بنُ شَدَّادٍ أخبرنا يَحْتَى بنُ أَبِى كَثِيرِ حدَّتنى أَبُو سَلَةَ بِنُ عَبْدِ الرَّْنِ أخبرنا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: ((لَمَّ فُتِحَتْ مَكَّةُ قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيِلٌ فَهُوَ بِخَهْرِ النَّطْرَيْنِ : !) أَنْ -- (بين أن يأخذوا) أى أولياء المقتول (العقل) أى الدية من عاقلة القاتل ( أو يقتلوا ) أى قاتله قال الخطابي: فيه بيان أن الخيرة إلى ولى الدم فى القصاص وأخذ الدية ، وأن القاتل إذا قال لأعطينكم المال فاستفيدوا منى واختار أولياء الدم المال كان لهم مطالبته به ، ولو قتله جماعة كان لولى الدم أن يقتل منهم من شاء ويطالب بالدية من شاء، وإلى هذا ذهب الشافعى وأحمد وإسحاق . وقد روى هذا المعنى عن ابن عباس ، وهو قول سعيد بن المسيب والشعبى وابن سيرين وعطاء وقتادة. وقال الحسن والنخعى ليس لأولياء الدم إلا الدم إلا أن بشاء القاتل أن يعطى الدية انتهى . قال المنذرى : والحديث أخرجه الترمذى وقال حسن صحيح . ( من قتل له قتيل ) أى القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق لأن قتل القتيل محال . قال فى العمدة: قتهل فعيل بمعنى مفعول سمى بما آل إليه حاله وهو فى الأصل صفة لحذوف أى لولى قتيل ويحتمل أن يضمن قتل معنى وجد له قتيل ، قال ولا يصح هذا التقدير فى قوله عليه السلام ((من قتل قتيلا فله سلبه))، والأول من قبيل تسمية العصير خمراً وجواب من الشرطية قوله (فهو) أى - -- ٢٢٥ - يُؤدَى، وَإِمَّ أَنْ يُقَدَ، فقامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَلُ لَهُ أَبُو شَاءٍ فَقالَ يَارَسُولَ اللهِ اكْتُبْ لِ، قَالَ الْعَبَّاسُ: اكْتُبُوا لِ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اكْتُبُوا لِأَبِى شَاةٍ)) وَهُذَا لَفْظُ حَدِيثٍ أَحَدَ . قالَ أَبُو دَاوُدَ: اْتُبُوا لِى - يَعنى خُطْبَةَ الشَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ٤٤٨٣ - حدثنا مُسْلِمٌ أخبرنا مُمَّدُ بنُ رَاشِدٍ أخبرنا سُلَيْنُ بنُ مُوسَى عن عَمْرِوِ بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : (لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنَاً مُتَعَمَّدَاً دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمُقْتُولِ فإِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدَّيَةَ ». - ولى القتيل (بخير النظرين) وهما الدية والقصاص (إما أن يؤدى) بضم التحية وسكون الواو وفتح الدال المهملة أى يعطى القائل أو أولياء. لأولياء المقتول الدية ( وإما أن يقاد) بضم أوله من القود وهو القصاص أى يُقتص من القاتل يعنى يُقتل القاتل به ( أبو شاه) بالهاء لا غير على المشهور، وقيل بالتاء، قاله العينى ( قال العباس ) هو ابن الوليد فى حديثه ( اكتبوا لى) بصيغة الجمع. قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه مختصراً ومطولا . ( لا يقتل مؤمن بكافر) قال فى الفتح، وأما ترك قتل المسلم بالكافر فأخذ به الجمهور إلا أنه يلزم من قول مالك فى قاطع الطريق ومن فى معناه إذا قتل غيلة أن يقتل ولو كان المقتول ذمياً استنداء هذه الصورة من منع قتل المسلم بالكافر، وهى لا تستثنى فى الحقيقة لأن فيه معنى آخر وهو الفساد فى الأرض، وخالف الحنفية فقالوا: يقتل المسلم بالذمى إذا قتله بغير استحقاق ولا يقتل - (١٥ - عون المعبود ١٢) - ٢٢٦ - ٥ - باب من قتل بعد أخذ الدية [ باب هل يقتل بعد أخذ الدية ] ٤٤٨٤ - حدثنا مُؤُسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ أخبرنا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ وَأَحْسَبُهُ عنِ الْسَنِ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ أُعْفِىَ مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أُخْذِ الدِّيّةِ ». - بالمستأمن . وعن الشعبى والنخعى يقتل باليهودى والنصرانى دون المجوسى (دفع ) بصيغة المجهول أى القاتل (فإن شاءوا) أى أولياء المقتول (قتلوه) أى القاتل ( وإن شاءوا) أى أولياء المقتول. والحديث ليس من رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكره المنذرى. وقال المزى فى الأطراف: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه أبو داود فى الديات ، وكذا الترمذى وابن ماجه فيه، وقال الترمذى: حسن غريب ، وحديث أبى داود فى رواية ابن الأعرابى وابن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى. ( باب من قتل بعد أخذ الدبة ) ( مطر الوراق ) قال المنذرى: مطر بن طهمان الوراق ضعفه غير واحد ولم يجزم [ لم يخرج] سماعه من الحسن ، وقد روى هذا عن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلا (عن الحسن). قال المعذرى: الحن هذا هو البصرى ولم يسمع من جابر بن عبد الله فهو منقطع ( لا أعفى) قال فى النهاية: هذا دعاء عليه أى لا كثر ماله ولا أستغنى انتهى . قال السندى: وهذا يدل على أن أعفى ماض مبنى للمفعول وهو كذلك فى نسخ صحيحة وفى بعض النسخ والأصول الصحيحة بضم الهمز وكسر الفاء أى - - ٢٢٧ - ٦ - باب فيمن سقى رجلا سماً أو أطمعه فمات، أيقاد منه ٤٤٨٥ - حدثنا يَحَْ بنُ حَبِيبٍ بِنِ عَرَ بِّ أخبرنا خَالِدُ بنُ الْحَارِثِ أخبرنا شُعْبَةُ عن هِشَامِ بنِ زَيْدٍ عن أَنَسِ بنِ مَائِكِ ((أَنَّ امْرَأَةٌ يَهُودِيّةً أَنَتْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِشَةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَّلَ مِنْهاَ، فَجِىءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَسَأَلها عنْ ذَلِكَ فَقالَتْ: أرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ فَقَالَ: مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَى ذَلِكِ، أَوْ قَالَ عَلَىّ. قَالَ فَقالُوا: ألاَ نَقْتُلُهَا؟ - بصيغة المتكلم من الإعفاء لغة فى العفو أى لا أدع ولا أتركه بل أقتص منه ويؤيده ما أخرجه أبو داود الطيالسى بلفظ ((لا أعافى أحداً قتل بعد أخذ الدية)) انتهى ، وكان الولى فى الجاهلية يؤمن القاتل بقبول الدية ثم يظفر به فيقتله فيرد الدية فزجر عنه النبى صلى الله عليه وسلم . ( باب فيمن سقى رجلا سماً ) قال النووى : أما السم فيفتح السين وضمها وكسرها ثلاث لغات الفتح أفصح جمعه سمام وسموم ، أو أطعمه فمات ، أى الرجل ، أيقاد أى أيقتص منه، أى من الساقى . ( أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم) فى خيبر (بشاة مسمومة) وأكثرت من السم فى الذراع لما قيل لها إنه عليه الصلاة والسلام يحبها ( فأكل ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (منها) أى من الشاة وأكل معه بشر بن البراء ثم قال لأصحابه امسكوا فإنها مسمومة (جيء بها) أى باليهودية (فسألها) أى اليهودية (عن ذلك) الأمر ( فقالت) اليهودية (فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (ليسلطك) بكسر الكاف (على ذلك) أى على قتلى ، فيه بيان عصمته صلى الله عليه - - ٢٢٨ - قال: لاَ ، فَازِلْتُ أَعْرِفُهَا فِى لَهَوَاتِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم)). ٤٤٨٦ - حدثنا دَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ أخبرنا عَبَّاهُ بنُ الْعَوَّامِ ح وأخبرنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا سَعِيدُ بنُ سُلَيْنَ أخبرنا عَبَّادٌ عن سُفْيَانَ بنِ حُسَيْنٍ عن الزُّهْرِىِّ عن سَعِيدٍ وَأَبِى سَلَمَةَ قَالَ هَارُونُ عن أبِى هُرَيْرَةَ ((أنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ أُهْدَتْ إِلَى النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم شَاءً مَسْمُومَةً. قالَ : فما عَرَضَ لَا النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم)). - وسلم من الناس كلهم كما قال الله ﴿والله يعصمك من الناس} وهى معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى سلامته من السم المهلك لغيره، وفى إعلام الله تعالى بأنها مسمومة، وكلام عضو ميت له، كما جاء فى الرواية الآتية أنه صلى الله عليه وسلم قال ((إن الذراع تخبرنى أنها مسمومة)) (أو قال علىّ) شك من الراوى (قال) أى أنس (فقالوا) أى الصحابة ( ألا نقتلها) أى اليهودية بهمزة الاستفهام والاستفهام للتقرير ( قال) النبى صلى الله عليه وسلم (لا) لأنه كان لا ينتقم لنفسه، ثم مات بشر فقتلها به قصاصاً (فمازلت) قول أنس (أعرفها) أى العلامة كأنه بقى للسم علامة وأثر من سواد أو غيره ( فى لهوات) بفتح اللام والهاء والواو جمع لهاة وهى اللحمة المعلقة فى أصل الحنك ، وقيل هى ما بين منقطع اللسان إلى معقطع أصل الفم ومراد أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتربه المرض من تلك الأكلة أحياناً ويحتمل أنه كان يعرف ذلك فى اللهوات بتغير لونها أو بقتو فيها أو تحفير قاله القسطلانى . قال المنذرى : والحديث أخرجه البخاري ومسلم . ( سفيان بن حسين) قال المنذرى: هو أبو محمد السلمى الواسطى، وقد استشهد به البخارى وأخرج له مسلم فى المقدمة وتكلم فيه غير واحد (قال) - - ٢٢٩ ٠ قالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذِهِ أُخْتُ مَرْ حَبٍ الْيَهُودِيَةُ الْتّى سَمَّتْ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . ٤٤٨٧ - حدثنا سُلَّمَانُ بنُ دَاوُدَ المَهْرِىُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى يُؤْنُسُ عن ابنِ شِهَبٍ قَالَ: ((كَانَ بَايِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّ يَهُودِيَةٌ مِنْ أَهْلٍ خَيْبَرَ سَمّتْ شَاءً مُصْلِيَةً ثُمَّ أَهْدَتْهاَ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الذِّرَاعَ فَأَكَلَ مِنْهَا وَأَكَلَ رَهْطٌ مِنْ أَسْحَابِ مَعَهُ، ثُمّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ارْفَعُوا أَبْدِيكُمُ ، وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى الْيَهُودِيَّةِ فَدَعَهَا فقالَ لَمَا: أُسَمْتُ هُذِهِ الشَّاءَ؟ قالَتْ الْيَهُودِيَّةُ مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قالَ: أُخْبَرَتْبِى هُذِهِ فِى بَدِى - أبو هريرة (فما عرض ) بتخفيف الراء ، ما نافية أى ما تعرض (لها) أى لليهودية بشىء أى فى أول الإمر ، فلما مات بشر الذى أ كل مع النبى صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة، فقتل الغبى صلى الله عليه وسلم اليهودية قصاصاً . (قال أبو داود هذه أخت مرحب)). قال المنذرى : وقد ذكر غيره أنها ابنة أخى مرحب وأن اسمها زينب بنت الحارث، وذكر الزهرى أنها أسلمت . ( شاة مصلية) أى مشوية ( ثم أهدتها) أى الشاة المسمومة (فأكل منها) أى من الذراع ( وأ كل رهط) أى جماعة ( معه) صلى الله عليه وسلم ( ثم قال لهم) أى لأصحابه الآ كاون (ارفعوا أيديكم) ولا تأكلوا منها (وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم) رجلا ( فدعاها) أى دعا الرجل اليهودية فجاءت (أسمعت هذه الشاة) بهمزة الاستفهام أى أجعلت فيها السم (قال) النبى صلى - - ٢٣٠ - الذِّرَاعُ. قالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَا أُرَدْتِ إِلَى ذَلِكَ؟ قالَتْ قُلْتُ: إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَمْ يَضُرَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَدِيًّا اسْتَرَحْفَ مِنْهُ، فَمَ عَنْهَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَلَمْ يُعَقِيْهَا ، وَتُؤُنِىَ بَعْضُ أَصْحَبِ الَّذِينَ أَ كَلُوا مِنَ الشّاةِ وَاحْتَجَمَ - الله عليه وسلم (هذه فى يدى الذراع) بضم العين بدل من هذه (قالت) اليهود ( قلت) أى فى نفسى ( إن كان) أى محمد ( نبياً) ويا كل الشاة المسمومة ( فلم يضره) صلى الله عليه وسلم أكل السم (وإن لم يكن) أى محمد (نبياً) فيأكله فيموت ( استرحنا منه) أى من محمد صلى الله عليه وسلم (فعفا عنها) أى عن اليهودية ( ولم يعاقبها) أى لم يؤاخذ النبى صلى الله عليه وسلم اليهودية بهذا الفعل . قال فى مرقاة الصعود : وفى الحديث الذى يلهه فأمر بقتلها فقتلت . قال الواقدى: الثابت عندنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها وأمر بلحم الشاة فأحرق . وقال البيهقى فى سننه: اختلف الروايات فى قتلها وما روى عن أنس أصح، قال ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم فى الابتداء لم يعاقبها حين لم يمت أحد من الصحابة ممن أكل فلمامات بشر بن البراء أمر بقتلها ، فروى كل واحد من الرواة ما شاهد انتهى . قال النووى: قال القاضى عياض: واختلف الآثار والعلماء هل قتلها الفبى صلى الله عليه وسلم أم لا ، فوقع فى صحيح مسلم أنهم قالوا ألا نقتلها ؟ قال لا ، ومثله عن أبى هريرة وجابر، وعن جابر من رواية أبى سلمة أنه صلى الله عليه وسلم قتلها ، وفى رواية ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم دفعها إلى أولياء بشر بن البراء بن معرور وكان أ كل منها فات بها فقتلوها . وقال ابن سعفون : أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ققلها . - ٢٣١ - رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى كَاهِلِهِ مِنْ أَجْلِ الَّذِى أَكَلَ مِنَ الشّاةِ؛ حَجَمَهُ أَبُو هِنْدٍ بِالْفَرْنِ وَالشَّفْرَةِ - وَهُوَ مَوْلَى لِبَنِى بَيَضَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ ». ٤٤٨٨ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ أخبرنا خَلِدٌ عن محمّدِ بنِ عَمْرٍو عن أَبِى سَلَمَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَهْدَتْ لَهُ بَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَّ - قال القاضى عياض : وجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل أنه لم يقتلها أولا حين اطلع على سمها ، وقيل له اقتلها فقال لا ، فلما مات بشر بن البراء من ذلك سلممهالأوليائه فقتلوها قصاصاً، فيصح قولهم لم يقتلها أى فى الحال ، ويصح قولهم قتلها أى بعد ذلك والله أعلم انتهى (على كاهله ) قال فى المصباح: الكاهل مقدم أعلى الظهر مما يلى العنق ، وقال أبو زيد : الكاهل من الإنسان خاصة ويستعار لغيره وهو ما بين كتفيه (حجمه) أى النبى صلى الله عليه وسلم (بالقرن) قال فى النهاية: وهو اسم موضع فإما هو الميقات أو غيره، وقيل هو قرن ثور جعل كالحجمة انتهى ، وبالفارسية شاخ كاو (والشفرة) قال فى النهاية الشفرة السكين العريضة ( وهو) أى أبو هند ( مولى لبنى بياضة من الأنصار). قال المنذرى : هذا الحديث منقطع، الزهرى لم من يسمع من جابر بن عبد الله، وذكر بعضهم أنه ليس فى الحديث أكثر من أن اليهودية أهدتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم أى بعثتها إليه فصارت ملكا له، وكان أصحابه أضيافً له ولم تكن هى قدمتها إليه وإليهم ، وما كان هذا سبيله فالقود فيه ساقط لما ذكرنا من علة المباشرة وتقديمها على السبب. وأشار إلى أن حديث أبى سامة مرسل وحديث جابر منقطع كما ذكرنا ( عن أبى سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) مرسلا، وفى بعض النسخ زيادة أبى هريرة بعد أبى سلمة وهو غلط لأن هذا الحديث من هذه الطريق مرسل ذكره المنذرى . - - ٢٣٢ - بِشَةٍ [شَاةً] مَصْلِمٍَّ نَحْوَ حَدِيثٍ جَابِرٍ قَالَ: فَمَآتَ بِشْرُ بنُ الْبَرَّاءِ بنِ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَةِ: مَاحَلَكِ عَلَى الَّذِى صَنَعْتِ، فَذَ كَرَ تَحْوَ حَدِيثٍ تَجَايِرٍ، فَأَمَرّ ◌ِهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُتِلَتْ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الِجَامَةِ». ٤٤٨٩ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ من خَالِدٍ عن محمّدٍ بنِ عَمْرِ و عن - وقال المزى فى الأطراف : رواه أبو داود عن وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله الطحان عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة أن النبى صلى الله عليه وسلم أهدت له يهودية شاة الحديث . وقال فى كتاب المراسيل من الأطراف : محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص عن أبى سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له يهودية بخيبر شافمصلية الحديث انتهى ( أهدت له أى للنبي صلى الله عليه وسلم ( مصلية) أى مشوية ( نحو حديث جابر) السابق ( قال) الراوى (فأرسل) أى النبى صلى الله عليه وسلم رجلا ( فأمر بها ) أى باليهودية ( فقتلت ) قصاصاً من بشر. قال الخطابي: وقد اختلف الناس فيما يجب على من جعل فى طعام رجل سما فأكله فمات ، فقال مالك عليه القود، وأوجبه الشافعى فى أحد قوليه إذا جعل فى طعامه سماً وأطعمه إياه وفى شرابه فسقاه ولم يعلمه أن فيه سما فمات. قال الشافعى: ولو خلطه بطعام فوضعه ولم يقل له كله فأكله أو شربه فمات فلا قود عليه (ولم يذكر) الراوى (أمر الحجامة) قال المنذرى: وهذا مرسل ، ورويفاء عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة . وقال البيهقى أيضاً: ويحتمل أنه لم يقتلها فى الابتداء ثم لما مات بشر بن البراء أمر بقتلها والله عز وجل أعلم. (حدثنا وهب بن بقية عن خالد) الحديث ليس من رواية اللؤلؤى وإنما - - ٢٣٣ - أَبِى سَلَةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: ((كَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَلاَ يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ)). وأخبرنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةً فى مَوْضِعٍ آخَرَ عن خَلِدٍ عن مُمَّدِ بنِ عَمْرٍوٍ عن أَبِى سَلَةَ وَلَمْ يَذْ كُرْ أَبَ هُرَيْرَةَ قالَ: ((كَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَأْكُلُ الْهَدِيَةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. زَادَ : فَأَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَةٌ بِخَيْبَرَ شَاءً مَضْلِيَّةً تَّتْهَا، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْمُ، فقالَ: ارْفَمُوا أُبْدِيَكَمُ فإِنَّهَا أُخْبَرَتِْى أَنْهَا مَنْمُومَةٌ، فَآتَ بِشْرُ بنُ الْبَرّاءِ بنِ مَعْرُورِ الْأَنْصَارِىُّ، فَأَرْسَلَ إلى الْيَهُودِ: مَا ◌َلَكِ عَلَى الَّذِى صَنَعْتِ؟ قالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضَرَّكِ الَّذِى صَنَعْتُ ، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكًا أَرَحْتُ النَّسَ مِنْكَ، فَأَمَرَ بِهَا رَسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم فَقَتِلَتْ، ثُمّ قال فى وَجَمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ: مَازِلْتُ أَجِدُ مِنَ الْأَكْلَةِ الّتِى أَكَلْتُ بِخَيْبِرَ فَهَذَا أُوَانُ قَطَعَتْ أَبِهَرَىَّ» - هو فى رواية ابن داسة هكذا مختصراً، وأما فى رواية ابن الأعرابى فهو أتم من هذا والله أعلم . (وإن كنت ) بالخطاب (ملكا) من الملوك (فأمر بها) أى باليهودية ( ثم قال) النبى صلى الله عليه وسلم (فى وجعه) أى مرضه (مازلت أجد) أى ألماً ( من الأكلة) الأكلة بالفتح المرة وبالضم اللقمة وهى المراد ههما ( فهذا أوان) قال فى المصباح: الأوان بفتح الهمزة وكسرها لغة الحين والزمان انتهى. وفى النهاية: ويجوز فى أوان الضم والفتح فالضم لأنه خبر المبتدأ والفتح على البناء لإضافته إلى مبنى ( قطعت أبهرى) قال فى النهاية: الأبهر عرق فى الظهر وهما أبهران ، وقيل هما الأكلان اللذان فى الذراعين ، وقيل هو عرق - - ٢٣٤ -- ٤٤٩٠ - حدثنا تَخْلَدُ بنُ خالِدٍ قال أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىُّ عن ابنِ كَمْبِ بنِ مَالِكٍ عن أَبِيهِ ((أَنَّ أُمَّ مُبَشِّرٍ قَالَتْ لِلِنَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى مَرِضِ الَّذِىِ مَاتَ فِيهِ: مَيُتَّهَمُ [ مَاتُنَّهَمُ ] بِكَ يارَ سُولَ اللهِ فإِنِّى لاَ أَنْهِمُ بِابْنِى شَيْئاً إلاّ الشّاءَ المَشْمُومَةَ الَّتِى أَكَّلَ مَكَ بِخَيْبَرَ ، وقالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: وَأَنَا لاَ أَتْهِمُ بِنَفْسِىَ إلاَّ ذَلِكَ فَهَذَا أَوَانُ قَطْعِ أَبِهَرَىِّ ». - مستبطن القلب فإذا انقطع لم تبق معه حياة انتهى. هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكره المنذرى . وقال المزى فى الأطراف : حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة فأهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية الحديث أخرجه أبوداود فى الديات عن وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة به. قال وهب فى موضع آخر عن أبى سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر أبا هريرة [ أى بذكر أبى هريرة] هكذا وقع هذا الحديث فى رواية أبى سعيد بن الأعرابى عن أبى داود ، وعند باقى الرواة عن أبى سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه أبو هريرة وقد جوده ابن الأعرابى عن أبى داود ولم يذكره أبو القاسم ( مايتهم بك ) على صيغة المجهول وما استفهامية أى أى شىء من المرض يظن بك. قال فى المصباح اتهمته بالتثقيل أى ظننت به سوء (فإنى لاأنهم) أى لاأظن (بابنى شيئاً) من المرض (وأنا) أيضاً (لا أتهم) أى لاأظن (بنفسى) من المرض (إلا ذلك) أى أثر السم . هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكره المنذرى. وقال المزى فى الأطراف: حديث أم مبشر أخرجة أبو داود فى الديات - - ٢٣٥ - قال أَبُو دَاوُدَ: وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بهذَا الحَدِيثِ مُرْسَلاً عن مَعْرٍ عن الزُّهْرِىِّ عن النّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَرُبَّمَا حَدَّثَ بِهِ عن الزُّهْرِىِّ من عَبْدِ الرَّْنِ بنِ كَمْبٍ بنِ مَالِكٍ، وَذَ كَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ مَعْمَرَاً كَانَ يُحَدِّثْهُمْ بالْدِيثِ مَرَّةً مُرْسَلَا فَيَكْتُبُونَهُ، وَيُحَدِّثْهُمْ مَرَّةَ بِهِ فَيُسْنِدُهُ فَيَكْتُبُونَهُ، وَكُلٌّ صحيحٌ عِنْدَنَا. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فَمَّا قَدِمَ ابنُ الْمُهَارَكِ عَلَى مَعْمَرٍ أَسْقَدَ لَهُ مَعْمَرٌ أَحَادِيثَ كَانَ يُوقِفُها . ٤٤٩١ - حدثنا أحمدُ بنُ حَقْبَلٍ أخبرنا إبْرَاهِيمُ بنُ خَالِدٍ قال أخبرنا رَبَاحٌ عن مَعْرٍ عن الزُّهْرِىِّ عن عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ عن أمٍَّ أُمِّ مُبَشِّرٍ . قال أَبُو سَعِيدٍ بِنِ الْأَعْرَابِىِّ كَذَا عَلَ عَنْ أُمٍِّ وَالصَّوابُ من أُبِيهِ عن أُمِّ مُبَشِّرٍ دَخَلَتْ عَلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فذكَرَ مَعْنَى حَديثِ تَخْلِدٍ مِنِ خَالِدٍ نحوَ حَديثِ جَابِرِ قَالَ ((فَمَتَ بِشْرُ بنُ الْبَرَّاء ابنِ مَعْرُورِ، فَأَرْسَلَ إِلى الْيَهُودِيَّةِ فقالَ: مَا ◌َلَكِ عَلَى الَّذِى صَنَعْتِ؟ فذكَّرَ نحوَ حَديثِ جَابِرٍ ، فَأَمَرَ بِهَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُتِلَتْ» وَلَمْ يَذْكْرِ الِجَامَةَ . - عن مخلد بن خالد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن ابن كعب بن مالك عن أبيه به. وعن أحمد بن حنبل عن إبراهيم بن خالد عن رباح عن معمر عن الزهرى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ((أن أم مبشر دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم)) فذكر معنى حديث مخلد بن خالد. قال أبو سعيد ابن الأعرابى كذا قال من أمه والصواب عن أبيه عن أم مبشر. وهذا الحديث - - ٢٣٦ - ٧ - باب من قتل عبده أو مثل به، أيقاد منه؟ ٤٤٢٠ - حدثنا عَلِيُّ بنُ الْجَعْدِ حدثنا شُعْبَةُ ح. وأخبرنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا خَّادٌ عن قَتَادَةَ عن الْسَنِ عن سَمُرَّةَ أنّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَهُ ». - فى رواية أبى سعيد بن الأعرابى وأبى بكر بن داسة عن أبى داود ولم يذكره أبو القاسم انتهى . ( باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه ) ( حدثنا حماد) فشعبة وحماد يرويان عن قتادة ( عن الحسن ) هو البصرى ( عن سمرة) بن جندب ( من قتل عبده قتلناه ) . قال الترمذى : قد ذهب بعض أهل العلم من التابعين منهم إبراهيم النخعى إلى هذا. وقال بعض أهل العلم منهم الحسن البصرى وعطاء بن أبي رباح ليس بين الحر والعبد قصاص فى النفس ولا فى دون النفس ، وهو قول أحمد وإسحاق. وقال بعضهم إذا قتل عبده لا يقتل به وإذا قتل عبد غيره قتل به ، وهو قول سفيان الثورى انتهى . وقال القارى: قال الخطابى: هذا زجر ليرتدعوا فلا يقدموا على ذلك ، كما قال صلى الله عليه وسلم فى شارب الخمر ((إذا شرب فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه ثم قال فى الرابعة أو الخامسة فإن عاد فاقتلوه» ثم لم يقتله حين جىء به وقدشرب رابعاً أو خامساً وقد تأوله بعضهم على أنه إنما جاء فى عبد كان يملكه فزال عنه ملكه فصار كفؤاً له بالحرية. وذهب بعضهم إلى أن الحديث منسوخ بقوله تعالى ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد - إلى - والجروح قصاص) انتهى. ومذهب أصحاب أبى حنيفة أن الحر يقتل بعبد غيره دون عبد نفسه. وذهب الشافعى ومالك - - ٢٣٧ - ٤٤٢١ - حدثنا محمدُ بنُ الْمُتَّى أخبرنا مُمَاذُ بنُ هِشَامٍ حدّثنى أبِى عِن قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ((مَنْ خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ)) ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثٍ شُعْبَةً وَحمّادٍ . - أنه لا يقتل الحر بالعبدو إن كان عبد غيره. وذهب إبراهيم النخعى وسفيان الثورى إلى أنه يقتل بالعبد وإن كان عبد نفسه ( ومن جدع) بفتح الدال المهملة (عبده) أى قطع أطرافه ( جدعفاء) قال فى النهاية: الجدع قطع الأنف والأذن والشفة وهو بالأنف أخص فإذا أطلق غلب عليه ، بقال رجل أجدع ومجدوع إذا كان مقطوع الأنف انتهى. وفى شرح السنة: ذهب عامة أهل العلم إلى أن طرف الحر لا يقطع بطرف العبد، فثبت بهذا الاتفاق أن الحديث محمول على الزجر والردع أو هو منسوخ انتهى . قال المنذرى : والحديث أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه، وقال الترمذى حسن غريب ، وقد تقدم الكلام فى سماع الحسن من سمرة . (بإسناده) أى الحديث السابق (خصيناه) فى المصباح: خصيت العبد أخصيه خصاء بالكسر والمد سلات خصييه وقد مر تأويله فى الحديث الذى قبله. قال السندى: المراد بقوله قتلناه وأمثاله عاقبناه وجازيناء على سوء صنيعه إلا أنه عبر بلفظ القتل ونحوه للمشاكلة كما فى قوله تعالى ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها) وفائدة هذا التعبير الزجر والردع وليس المراد أنه تكلم بهذه الكلمة لمجرد الزجر من غير أن يريدبه معنى أو أنه اراد حقيقته لقصد الزجر ، فإن الأول يقتضى أن تكون هذه الكلمة مهملة ، والثانى يؤدى إلى الكذب لمصلحة الزجر ، وكل ذلك لا يجوز ، وكذا كل ما جاء فى كلامهم من نحو قولهم هذا وارد على سبيل التغليظ والقشديد، فمرادهم أن اللفظ يحمل على معنى مجازى مناسب للمقام انتهى (ثم ذكر مثل حديث شعبة ولفظ النسائى من طريق - - ٢٣٨ - قال أبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِىُّ عن هِشَامٍ مِثْلَ حَدِيثٍ مُعَاذٍ. ٤٤٩٤ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا سَعِيدُ بنُ عَامِرٍ عن ابنِ أبِى عَرُوبَةً عن قَتَادَةَ بِإِسْنَادٍ شُعْبَةَ مِثْلَهُ. زَادَ: ثُمَّ إِنَّ الْحْسَنَ نَسِىَ هُذَا الحديثَ فَكَانَ يَقُولُ: ((لا يُقْتَلُ حُرَّ بِعَبْدٍ)). ٤٤٩٥ - حدثنا مُسْلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا هِشِامٌ عن قَتَادَةَ عن الْسَن قالَ: ((لا يُقَادُ الْرُ بِالْعَبْدِ ». ٤٤٩٦ - حدثنا محمَّدُ بنُ الْسَنِ بِنِ تَسْذِيمِ الْعَتَكِّىّ أخبرنا مُمَّدُ بنُ - محمد بن بشار عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قعادة عن الحسن عن سمره أن نبى الله صلى الله عليه وسلم قال ((من خصى عبده خصيناه ومن جدع عبده جدعناه)) انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه النسائي. ( بإسناد شعبة مثل ) أى مثل حديث شعبة. ولفظ ابن ماجه من طريق وكيع عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من قتلى عبده قتلناه ومن جدعه جد عداه)) انتهى ( نسى هذا الحديث) أى حديث سمرة ((من قتل عبده قتلهاه)) قال الخطابى: يحتمل أنه لم ينس الحديث ولكنه كان يتأوله على غير معنى الإيجاب ويراه نوعاً من الزجر يرتدعوا فلا يقدموا على ذلك . وذهب بعض أهل العلم إلى أن حديث سمرة منسوخ . (لا يقاد الحر بالعبد) أى لا يقتص من الحر إذا قتل الحر العبد. ( محمد بن الحسن بن تسنيم) قال فى التقريب: محمد بن الحسن بن تسليم بفتح المثناة وسكون المهملة وكسر النون بعدها تحتانية ساكنة الأزدى المتكى بفتح - - ٢٢٩ - بَكْرٍ أنبأنا سَوَّارْ أَبُو ◌َحْزَةَ حدثنا عَمْرُو بِنُ شُعَيْبٍ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ قالَ ((جَاءَ رَجُلٌّ مُسْتَصْرِ عٌ إلى النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: جَارِيَةٌ لَهُ [لِ ] يَرَسُولَ اللهِ، فقالَ: وَيْحَكَ مَالَكَ؟ فقالَ: شَرٌ أَبْصَرَ [شَرًّا أَبْصَرَ] لِسَيِّدِهِ جَارِيَةً لَهُ فَغَرَ فَجَبَّ مَذَا كِهِرَهُ ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: عَلَىّ بالرَّجُلٍ، فَطُلِبَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: - المهملة والمثناة البصرى نزيل الكوفة صدوق انتهى (حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ). قال المنذرى : وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة فى حديث عمرو بن شعيب (جاء رجل) أى عبد ( مستصرخ) أى مستغيث. فى النهاية الاستصراخ الاستغاثة ( فقال) أى المتصرخ: هذه جارية له ) أى لفلان يعنى لسيدى وقد أوجعنى السيد من أجلها ( فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (ويحك) فى النهاية: ويح كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع فى هلكة لا يستحقها ، وقد يقال . بمعنى المدح والتعجب وهى منصوبة على المصدر وقد ترفع وتضاف ولا تضاف يقال ويح زيد وريماً له وريح له ( فقال) العبد المستصرخ (شر) أى حصل شر ( أبصر) بيان للشر أى نظر العبد ( لسيده جارية له ) أى للسيد أى نظر العبد جارية لسيده وفى رواية ابن ماجه ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم صارخاً فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك قال سيدى رآنى أقبل جارية له نجيب مذا كيرى)) الحديث (فغار) من الغيرة وهى الحمية والأنفة يقال رجل غيور وامرأة غيور أى غار السيد عليه (جب مذا كيره) أى قطع السيد ذكر عبده ( على) أى انتونى ( بالرجل) أى السيد ( فطلب) على بناء المفعول أى السيد (فلم يقدر عليه ) على صيغة المجهول أى لم يتمكن منه. وفى المصباح قدرت على - - ٢٤٠ - اذَهَبْ فَأَنْتَ حُرٌ، فقالَ: يَارَسُولَ اللهِ عَلَى مَنْ نُصْرَنِ؟ قالَ: عَلَى مُلْ مُْلٍ، أَوْ قَالَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ». قال أَبُو دَاوُدَ: الَّذِى عُثِقَ كَانَ اسْمُهُ رَوْحُ بنُ دِيِنَارٍ . قال أَبُو دَاوُدَ: الَّذِى جَبِهُ زِنْبَاعٌ. قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا زِنْبَاعٌ أَبُورَوْحٍ كَنَ مَوْلَى الْعَبْدِ. - الشىء قويت عليه وتمكنت منه (اذهب) للعبد المقطوع مذا كيره (فأنت حر) كأنه صلى الله عليه وسلم اعتق عليه لئلا يجترى الناس على مثله. قاله السندى فى حاشية ابن ماجه . والصحيح أن من يفعل ذلك الفعل الشنيع بعبده يعتق عليه العهد ويصير حراً وبوب ابن ماجه باب من مثل بعبده فهو حراً انتهى . والأمر كما قال والله أعلم ( فقال) العبد ( على من نصرتى) وفى رواية لابن ماجه ((فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فأنت حر ، قال على من نصرتى يارسول الله قال يقول أرأيت إن استرقنى مولاى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل مؤمن أو مسلم ( أو قال) شك من الراوى ( قال أبو داود الذى عتق كان اسمه الخ) هذه العبارة إلى آخرها وجدت فى بعض النسخ . وأخرج ابن ماجه من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة عن سلمة بن روح بن زنباع عن جده أنه قدم على النبى صلى الله عليه وسلم وقد أخصى غلاماً له فأعتقه النبى صلى الله عليه وسلم بالمثلة انتهى.