Indexed OCR Text

Pages 141-160

- ١٤١ -
٤٤٢٧ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ يَحْسَى أَبُو الْأصْبَغِ الْحَرَّائِىُّ قَالَ
حدَّثَنِى ◌ُّدُ يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ عنْ ◌ُمّدٍ بن إِسْحَاقَ عن الزُّهْرِىُ قَالَ: سَمِعْتُ
رَجُلاً مِنْ مُزَيْنَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بِنَ الْمُسَيِّبِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ: ((زَنَى
رَجُلٌّ وَامْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ وَقَدْ أُخْصِدَ حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
الَّدِينَةَ وَقَدْ كَانَ الرَّجْمُ مَكْتُويَاً عَلَيْهِمْ فى الثَّوْرَاةِ فَقَرَ كُوهُ وَأَخَذُوا بِالدِّجْبِيَةِ؛
◌ُضْرَبُ مائَةً بِحَبَلٍ مُطَلَى بِقَارٍ وَيُحْمَلُ عَى حَارٍ وَوَجَهُهُ مِمّا يَلِىِ دُبُرَ الْحِمَارِ
- بهذه الآية هى قوله تعالى (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها الدبيون)
أى يحكمون بأحكامها ويحملون الناس عليها ، والمراد بالنبيين الذين بعثوا بعد
موسى عليه السلام ، وذلك أن الله تعالى بعث فى بنى إسرائيل ألوفاً من الأنبياء
ليس معهم كتاب إنما بعثوا بإقامة التوراة وأحكامها وحمل الناس عليها ( الذين
أسلموا) انقادوا لله تعالى، وهذه صفة أجريت على النبيين على سبيل المدح فإن
النبوة أعظم من الإسلام قطعاً ، وفيه رفع لشأن المسلمين وتعريض باليهود المعاصرين
له صلى الله عليه وسلم بأن أنبياءهم كانوا يدينون بدين الإسلام الذى دان به محمد
صلى الله عليه وسلم واليهود بمعزل من الإسلام والاقتداء بدين الأنبياء عليهم
السلام ( كان النبي صلى الله عليه وسلم منهم) أى من النبيين الذين أسلموا وحكموا
بالتوراه فإنه صلى الله عليه وسلم قد حكم بالتوراة . قال فإنى أحكم بما فى التوراة
كما فى الحديث والله أعلم .
قال المنذرى : فيه رجل من مزينة وهو مجهول .
(حين قدم ) ظرف لقوله زنى ( رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة) ليس أنه
وقع واقعة الزنا حين قدم صلى الله عليه وسلم المدينة على الفورلما فى الروايات
الصحيحة على ما قال الحافظ أنهم تما كموا إليه وهو فى المسجد بين أصحابه والمسجد -

- ١٤٢-
فاجتَمَعَ أَحْبَارٌ مِنْ أَحْبَارِهِمْ فَبَثُوا قَوْماً آخَرِينَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فَقَالُوا سَلُوهُ عنْ حَدِّ الَّانى - وَسَقَ الْحْدِيثَ قَالَ فِيهِ - قالَ وَلَمْ يَكُونُوا
مِنْ أَهْلِ دِيٍِ فَيَحْكُمُ بْنَهُمْ فَخُيََّ فى ذلِكَ قَالَ. ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ
بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾)).
- لم يكن بناؤه إلا بعد مدة من دخوله صلى الله عليه وسلم (بحيل معالى) اسم
مفعول بوزن مرمى أى بحبل ملطخ ( بقار ) قال فى القاموس : القبر بالكسر
والقار شىء أسود يطلى به السفن والإبل أو هما الزفت انتهى ( فاجتمع أحبار)
جمع حبر بمعنى العالم أى علماء من علمائهم (فقالوا) أى الأحبار اللذين بعثوهم (ولم
يكونوا من أهل دينه) صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا يهود (غير) بصيغة
المجهول من التخيير ( فى ذلك ) أى فى الحكم (قال) أى أبو هريرة أو دونه
قال الله تعالى (فإن جاءوك) أى جاءك اليهود وتحاكموا إليك (فاحكم بينهم) أى
اقض بينهم (أو أعرض عنهم) أى عن الحكم والقضاء بينهم . وفيه تخيير
لرسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحكم بينهم وبين الإعراض عنهم.
وقد استدل به على أن حكام المسلمين مخيرون بين الأمرين .
وقد أجمع العلماء على أنه يجب على حكام المسلمين أن يحكموا بين المسلم والذمى
إذا ترافعا إليهم، واختلفوا فى أهل الذمة إذا ترافعوا فيما بينهم ، فذهب قوم إلى
التخيير ، وبه قال الحسن والشعبى والنخعى والزهرى وبه قال أحمد .
وذهب آخرون إلى الوجوب وقالوا إن هذه الآية منسوخة بقوله (وأن احكم
بينهم بما أنزل الله ﴾ وبه قال ابن عباس وعطاء ومجاهد وعكرمة والزهرى وعمر
ابن عبد العزيز والسدى وهو الصحيح من قولى الشافعى وحكاه القرطبى عن أكثر
العلماء وليس فى هذه السورة منسوخ إلا هذا وقوله {ولا آمين البيت) انتهى . -

- ١٤٣ -
٤٤٢٨ - حدثنا يَحْسَى بنُ مُوسَ الْبَلْخِئُّ أخبرنا أبو أُسَمَةَ قَالَ
مُجَالِدٌ أنبأنا عنْ عَامِرٍ عنْ جابرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قالَ ((جاءتِ الْيَهُودُ بِرَجُلٍ
وَامْرَأَةٍ مِنْهُمْ زَنَا، قَالَ اثْتُوفىٍ بِأَعْلَمَ رَجُلْنِ مِنْكُمُ فَأَتَوْهُ بِابْنَىْ صُورِيا
فَذَشَدَهَا كَيْفَ تَجِدَانٍ أَمْرَ هُذَيْنٍ فى التَّوْرَاةِ؟ قَالاَ نَجِدُ فى التَّوْرَاةِ إِذَا
شَهِدَ أَرْبَةٌ أَنْهُمْ رَأْوَاذَ كَرَهُ فِى فَرْجِها مِثْلَ الِلِ فِى الْمُسْحَلَةِ رُجِمَا. قَالَ
فما يَمْنَعُكُمَا أَنْ تَرُجُوهُا؟ فَالاَ ذَهَبَ سُلْطَانُنَا، فَكَرِهْنَا الْقَتْلَ، فَدَعَا
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِالشَّهُودِ فَجَاءُوا بِأَرْبَعَةِ [أُرْبَةٍ ] فَشَهِدُوا
أَنَّهُمْ رَأَوْاذَ كَرَهُ فِى فَرْجِهَا مِثْلَ المِلِ فِى المُكْحَةِ ، فَأُمَرَ النَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم بِرَجِهِمَا».
- قال المنذرى : وفيه أيضاً مجهول .
(زنيا) صفة رجل وامرأة ( قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم (اثتونى بأعلم
رجلين منكم) زاد الطبرى فى حديث ابن عباس ((اثتونى برجلين من علماء
بنى إسرائيل فأتوه برجلين أحدهما شاب والآخرشيخ قد سقط حاجباه على عينيه
من الكبر)) ذكره الحافظ فى الفتح ( بابنى صوريا) بصيغة التثنية فى الابن وبضم
الصاد وسكون الواو (هذين) أى الزانيين ( إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره فى
فرجها مثل الميل فى المكحلة رجماً) زاد البزار من هذا الوجه ((فإن وجدوا الرجل مع
المرأة فى بيت أو فى توبها أو على بطنها فهى ريبة وفيها عقوبة» ذكره الحافظ (ذهب
سلطاننا) أى غلبتنا وملكنا من الأرض ( فكرهنا القتل) أى خوفاً من أن
نقِلّ ( فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاءوا بأربعة) فيه قبول
شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض . وزعم ابن العربى أن معنى قوله فى حديث
جابر ((فدعا بالشهود)) أى شهود الإسلام على اعترافهما. وقوله فرجهما -

- ١٤٤ -
٤٤٢٩ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ عن هُشَيِْ عِن مُغِيرَةَ [المغيرَةِ ]
عن إزَاهِيمَ وَالشَّعْبِىُّ عن النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ لَمْ يَذْ كُرٍ فَدَعَاً
بالشُّهُودِ فَشَهِدُوا .
- بشهادة الشهود أى الهينة على اعترافهما ورد هذا التأويل بقوله فى نفس
الحديث أنهم رأوا ذكره فى فرجها كالميل فى المكحلة وهو صريح فى أن
الشهادة بالمشاهدة لا بالاعتراف .
وقال القرطبى الجمهور على أن الكافر لا تقبل شهادته على مسلم ولا كافر
لا فى حد ولا فى غيره ولا فرق بين السفر والحضر فى ذلك. وقبل شهادتهم جماعة
من التابعين وبعض الفقهاء إذا لم يوجد مسلم. واستثنى أحمد حالة السفر إذا لم
يوجد مسلم. وأجاب القرطبى عن الجمهور عن واقعة اليهود أنه صلى الله عليه وسلم
نفذ عليهم ما علم أنه حكم التوراة وألزمهم العمل به إظهاراً لتحريفهم كتابهم
وتغييرهم حكمه أو كان ذلك خاصاً بهذه الواقعة كذا قال . والثانى مردود.
وقال النووى: الظاهر أنه رجمهما بالاعتراف ، فإن ثبت حديث جابر فلعل
الشهود كانوا مسلمين وإلا فلا عبرة بشهادتهم ويتعين أنهما أقرا بالزنا . قال
الحافظ: بعد ذكر هذا كله لم يثبت أنهم كانوا مسلمين ، ويحتمل أن يكون
الشهود أخبروا بذلك السؤال بقية اليهود لهم فسمع النبى صلى الله عليه وسلم
كلامهم ولم يحكم فيهم إلا مستنداً لما أطلعه الله تعالى خمسكم فى ذلك بالوحى
وألزمهم الحجة بينهم ، كما قال تعالى ﴿وشهد شاهد من أهلها) أو أن شهودهم
شهدوا عليهم عند أحبارهم بما ذكر فلما رفعوا الأمر إلى النبى صلى الله عليه وسلم
استعلام القصة على وجهها ، فذكر كل من حضره من الرواة ماحفظه فى ذلك ولم
يكن مستعد حكم النبى صلى الله عليه وسلم إلا ما أطلعه الله عليه انتهى . -

-١٤٥-
٤٤٣٠ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ عن هُشَمٍ عن ابنِ شُبْرُمَةَ عن
الشّعْبِيِّ بِتَحْوٍ مِنْهُ .
٤٤٣١ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ الْسَنِ المصِّيحِىُّ أخبرنا حَجَّاجُ بنُ مُمَّدٍ
قالَ ابنُ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا الزَّبَيْرِ سَمِعَ جَابَرَ بنِ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ ((رَجَمَ
النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلاً مِنَ الَْهُودِ وَامْرَ أَ زَنَا ».
- قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه مختصراً وفى إسناده مجالد بن سعيد
وهو ضعيف .
( حدثنا وهب بن بقية الخ).
قال المنذرى : هذا مرسل ، وعن الشعبى بنحوه وهذا أيضاً مرسل انتهى
كلام المنذرى .
( حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصى) بكسر ميم وشدة صاد مهملة أولى
ويقالى بفتح ميم وخفة صاد نسبة إلى مصيصة بلد فى الشام كذا فى المغنى . وهذا
الحديث ليس من رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكره المنذرى .
وقال المزى فى الأطراف : حديث رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا
من أسلم ورجلا من اليهود وامرأة عند مسلم فى الحدود وأبى داود فيه وحديث
أبى داود من رواية ابن الأعرابى وابن داسة ولم يذكره أبو القاسم .
(١٠ - عون المعبود ١٢)

- ١٤٦ --
٢٧ - باب فى الرجل يزنى بجريمه
٤٤٣٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا مُطَرِّفٌ عن
أبى الْجُهمِ عن الْبَرَاءِ بن عازِبٍ قَالَ: ((بَيْنَا [بَيْنَا] أُنَا أُطُوفُ عَلَى إِبِلِ
◌ِ ضَتْ إِذْ أَقْبَلَ رَكْبٌ أَوْ فَوَارِسُ مَعَهُمْ لِوَاءٍ فَجَعَلَ الْأَعْرَابُ يُطِفُونَ
بِى لِمَنْزِلَتِى مِنَ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا [ إذْ] أَتَوْا قَُّةً فَاسْتَخْرَ جُوا
مِنْهَاَ رَجُلاَ فَضَرَ بُوا عُنُقَهُ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَذَ كَرُوَا أَنَّهُ أَعْرَسَ بَامْرَأَةٍ أَبِيهِ ».
( باب فى الرجل يزنى بجريمه )
أى التى لم يحل له نكاحها ( بينما أنا أطوف على إبل لى) أى اطلب إبل لى
( ضلت) صفة إبل أى ضاعت وغابت (ركب) جماعة الركبان (أو فوارس)
جمع فارس بمعنى راكب الفرس ( فجعل الأعراب بطيفون بى ) الظاهر أنه من
باب الأفعال . وقال فى المجمع طاف به وأطاف بمعنى (المنزلتى من النبى صلى الله
عليه وسلم) أى لقرب درجتى عنده صلى الله عليه وسلم (إذا أتوا) أى الركب
( قبة ) قال فى المصباح : القبة من البنيان معروفة وتطلق على البيت المدور
(فاستخرجوا منها) أى أخرجوا منها (فسألت عنه) أى عن حال المقتول وسبب
قتله (أعرس بامرأة أبيه) أى نكحها على قواعد الجاهلية وعد ذلك حلالا
فصار مرتداً . قاله فى فتح الودود والحديث سكت عنه المنذرى .
ساق الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله كلام المنذرى إلى آخر الباب، ثم قال :
وهذا كله يدل على أن الحديث محفوظ ، ولا يوجب هذا تركه بوجه .
فإن البراء بن عازب حدث به عن أبى بردة بن نيار ، واسمه الحارث بن عمرو .
وأبو بردة: كنيته، وهو عمه وخاله، وهذا واقع فى النسب ، وكان معه رهط، ==

-١٤٧ -
٤٤٣٣ - حدثنا عَمْرُو بِنُ قُسَيْطِ الرَّفِىُّ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو
عَنْ زَيْدِ بن أَبِى أَنَيْسَةَ عنْ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ عنْ يَزِيدَ بنِ الْبَرَاءِ عنْ أَبِيدِ
قالَ ((لَقَيْتُ عَّى وَمَعَهُ رَابَةٌ فَقُلْتُ لَّهُ أَبْنَ تُرِيدْ؟ فَقَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ فَأَمَرَّبِىِ أنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ
وَآَخُذَ مَلَهُ)) .
- ( لقيت عى ) وفى رواية ابن ماجه مربى خالى سماه هشيم فى حديثه الحارث
بن عمرو ( ومعه راية) وفى رواية ابن ماجه ((وقد عقد له النبى صلى الله
عليه وسلم لواء)).
واللواء هو الراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش، وإنما عقد له رسول الله
صلى الله عليه وسلم اللواء ليكون علامة على كونه مبعوثاً من جهته صلى الله
عليه وسلم ( إلى رجل نكح امرأة أبيه) قال السندى أى نكحها على قواعد
الجاهلية فإنهم كانوا يتزوجون بأزواج آبائهم يعدون ذلك من باب الإرث -
= فاقتصر على ذكر الرهط مرة ، وعين من بينهم أبا بردة بن نيار باسمه مرة ،
وبكنيته أخرى ، وبالعمومة تارة، وبالخولة أخرى .
فأى علة فى هدا توجب ترك الحديث ، والله الموفق للصواب .
والحديث له طرق حسان يؤيد بعضها بعضاً .
منها : مطرف عن أبى الجهم عن البراء .
ومنها : شعبة عن الركين بن الربيع عن عدى بن ثابت عن البراء .
ومنها: الحسن بن صالح عن السدى عن عدى عن البراء.
ومنها : معمر عن أشعث عن عدى عن يزيد بن البراء عن أبيه.
وذكر النسائى فى سننه من حديث عبد الله بن إدريس حدثنا خالد بن أبى كريمة
عن معاوية بن قرة عن أبيه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أباه جد معاوية
إلى رجل عرس بامرأة أبيه، فضرب عنقه، وخمس ماله)) .

- ١٤٨ -
٢٨ - باب فى الرجل يزنى تجاريه امرأته
٤٤٣٤ - حدثنا مُؤْسَ بِنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا أبانُ أخبرنا قَتَادَةُ عن
خَالِدٍ بن عُرْقُطَةَ عنْ حُبَيْبٍ بن سَالِمِ ((أنَّ رَجُلاً ◌ُقَلُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ
- ولذلك ذكر الله تعالى النهى عن ذلك بخصوصه بقوله ﴿ ولا تنكحوا مانكح
آباؤكم) مبالغة فى الزجر عن ذلك ، فالرجل سلك مسلكهم فى عد ذلك حلالا
فصار مرتداً فقتل لذلك ، وهذا تأويل الحديث من يقول بظاهره انتهى (فأمرنى
أن أضرب عنقه وآخذ ماله) قال فى النيل: فيه دليل على أنه يجوز للامام أن
بأمر بقتل من خالف قطعياً من قطعيات الشريعة كهذه المسألة ، فإن الله تعالى
يقول ﴿ولا تنكحوا مانكح آباؤكم من النساء﴾ ولكنه لابد من حمل الحديث
على أن ذلك الرجل الذى أمر صلى الله عليه وسلم بققله عالم بالتحريم وفعله مستحلا
وذلك من موجبات الكفر والمرتد يقتل . وفيه أيضاً متمسك لقول مالك أنه
يجوز التعزير بالقتل وفيه دليل أيضاً على أنه يجوز أخذمال من ارتكب معصية
مستحلالها بعد إراقة دمه انتهى .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجه ، وقال الترمذى
حسن غريب . هذا آخر كلامه.
وقد اختلف فى هذا اختلافاً كثيراً فروى عن البراء كما تقدم وروى عنه عن
عمه كما ذكرنا أيضاً وروى عنه قال مربى خالى أبو بردة بن نيار ومعه لواء وهذا
لفظ الترمذى فيه، وروى عنه عن خاله وسماه هشيم فى حديثه الحارث بن عمرو
وهذا لفظ ابن ماجه فيه، وروى عنه قال مر بها ناس ينطلقون، وروى عنه إنى
لأطوف على إبل ضلت فى تلك الأحياء فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءهم
رهط معهم لواء وهذا لفظ النسائى انتهى كلام المنذرى .
( باب فى الرجل يزنى بجارية امرأته)
(عن خالد بن عرفطة) بضم عين وسكون راء وضم فاء وفتح طاء (يقال -

- ١٤٩ -
ابنُ حُقَيْنٍ وَقَعَ عَلَى جَارِ يَةِ امْرَأْتِ فَرُفِعَ إلَى النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ وَهُوَ أَمِيرٌ
عَلَى الْكُوْفَةِ فَقالَ لَاقْضِيَنَّ فِيكَ بِقَضِيَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ،
إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَاَ لَكَ جَلَدْتُكَ مِائَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَ لَكَ رَجْتُكَ
بالِجَارَةِ فَوَجَدُوهُ قَدْ أَحَلَّتْهَ لَهُ فَجَلَدَهُ مِائَةٌ ».
قالَ قَتَادَةُ: كَتَبْتُ إلَى حَبِيبٍ بِنِ سَالِمٍ فَكَتَبَ إلَىَّ بِهُذَا .
-- له عبد الرحمن بن حنين) بالتصغير (فرفع إلى النعمان بن بشير) الأنصارى
الخزرجى له ولأبويه صحبة ثم سكن الشام ثم ولى امرة الكوفة ثم قتل بحمص
رضى الله عنهم (لأقضين فيك ) الخطاب لذلك الرجل الذى وقع على جارية امرأته
(إن كانت) أى امرأته (أحلتها) أى جعلت جاريتها حلالا لك وأذنت لك
فيها ( جلدتك مائة ) قال ابن العربى: يعنى أدبته، تعزيراً وأبلغ به الحد تنكيلا
لا أنه رأى حده بالجلد حداً له . قال السندى بعد ذكر كلام ابن العربى هذا لأن
المحصن حده الرجم لا الجلد ، ولعل سبب ذلك أن المرأة إذا أحللت جاريتها
لزوجها فهو إعارة الفروج فلا يصح لكن العارية تصير شبهة ضعيفة فيعزر
صاحبها . قال الخطابي : هذا الحديث غير متصل وليس العمل عليه انتهى (نجلده
مائة) أى مائة جلدة (قال قتادة كتبت إلى حبيب بن سالم) أى بعدما حدثنى هذا
الحديث خالد بن عرفطة عنه (فكتب ) أى حبيب بن سالم (إلىّ) بشدة الياء
( بهذا ) أى بهذا الحديث فصار الحديث عنده من حبيب بن سالم حينئذ
بغير واسطة .
وقد اختلف أهل العلم فى الرجل يقع على جارية امرأته، فقال الترمذى روى
عن غير واحد من الصحابة منهم أمير المؤمنين على وابن عمر أن عليه الرجم .
وقال ابن مسعود ليس عليه حد ولكن يعزر. وذهب أحمد وإسحاق إلى
مارواه النعمان بن بشير انتهى .
-

- ١٥٠ -
٤٤٣٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا مُمَُّ بنُ جَعْفَرِ عنْ شُعْبَةَ عنْ
أَبِى بِشْرِ عِنْ خَالِدِ بنِ عُرْقُطَفَ عنْ حَبِيسٍ بن سَالِمٍ عن النُّْآنِ بنِ بَشِيرٍ
عن الغِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فِ الرَّجُلِ يَأْتِ جَارِيَةَ امْرَأْتِ قَالَ ((إِنْ كَنَتْ
أَحَلْهَ لَهُ جُلِدَ مِائَةَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلّتْهَ لَهُ رَجْتُهُ )).
٤٤٣٦ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن
- قال الشوكانى وهذا هو الراجح لأن الحديث وإن كان فيه المقال فأقل
أحواله أن يكون شبهة يدرأ بها الحد .
قال المنذرى : وحنين بضم الحاء المهملة وفتح الدون وبعدها ياء آخر الحروف
ساكنة ونون أيضاً .
( فى الرجل يأتى جارية امرأته الخ) .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه.
وقال الترمذى : حديث النعمان فى إسناده اضطراب سمعت محمداً يعنى
البخارى يقول لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث إنما رواه عن
خالد بن عرفطة .
وأبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا الحديث أيضاً إنما رواه عن
خالد بن عرفطة هذا آخر كلامه . وخالد بن عرفطة قال أبو حاتم الرازى هو مجهول
وقال الترمذى أيضاً سألت محمد بن إسماعيل عنه فقال أنا أتقى هذا الحديث .
وقال النسائى أحاديث النعمان كلها مضطربة. وقال الخطابى هذا الحديث غير
متصل وليس العمل عليه هذا آخر كلامه . وعرفطة بضم العين وسكون الراء
المهملتين وضم الفاء وبعدها طاء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث.

- ١٥١ -
قَتَادَةَ عن الْسَنِ عن قَبِيصَةَ بنِ حُرَيْثٍ عن سَلَةَ بنِ الْمُحَبَّقِ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قَضَى فِى رَجُلٍ وَقَعَ على جَارِيَةِ امْرَ أْتِهِ إِنْ كَنَ اسْتَكْرَ مَهاَ
فَهِىَ حُرَّهٌ وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهِاَ مِثْلُها، وَإِنْ كَنَتْ طَوَعَتْهُ فَهِىَ لَهُ وَعَلَيْهِ
لِسَيِّدَتِهاَ مِثْلُها ».
قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يُونُسُ بنُ عُبَيْدٍ وَعَمْرُو بنُ دِينَارٍ وَمَنْصُورُ
بِنُ زَاذَانَ وَسَلَّمٌ عن الْحْسَنِ هُذَا الحديثَ بَعْنَهُ، لَمْ يَذْ كُرْ بُونُسُ
وَمَنْصُورٌ قَبِيصَةَ .
- ( عن سلمة بن المحبق) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبعدها باء موحدة
مشددة مفتوحة ومن أهل اللغة من يكسرها ، والمحبق لقب واسمه صخر بن -
عبيد قاله فى النيل (استكرهها) أى أكرهها وألجأها ( فهى ) أى الجارية
(وعليه) أى الرجل الواقع ( مثلها) أى مثل الجارية ( وإن كانت) الجارية
( طاوعته) أى وافقته وتابعته (فهى) أى الجارية (له) أى الرجل. قال
الخطابى: لا أعلم أحداً من الفقها ء يقول به وخليق أن يكون منسوخًاً. وقال البيهقى فى
سننه: حصول الإجماع من فقهاء الأمصار بعد التابعين على ترك القول به دليل
على أنه إن ثبت صار منسوخاً بما ورد من الأخبار فى الحدود ثم أخرج عن أشعث
قال بلغنى أن هذا كان قبل الحدود والله أعلم كذا فى فتح الودود .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى وقال لا تصح هذه الأحاديث . وقال البيهقى
وقبيصة بن حريث غير معروف وقد روينا عن أبى داود ، أنه قال سمعت أحمد
ابن حنبل يقول الذى رواه عن سلمة بن المحبق شيخ لا يعرف لا يحدث عمه غير
الحسن يعنى قبيصة بن حريث . وقال البخارى فى التاريخ : قبيصة بن حريث
سمع سلمة بن المحبق فى حديثه نظر .

- ١٥٢ -
٤٤٣٧ - حدثنا عَلِيُ بنُ حُسَيْنِ الدِّرْعَمِئُ أخبرنا عَبْدُالْأُعْلَى عن سَعِيدٍ
عن فَتَادَةَ عن الْحَسَنِ عن سَمَةَ بنِ المُحَبَّقِ عن النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ
إِلاَّ أَنَّهُ قال: ((وإِنْ كَانَتْ طَعَتْهُ فَهِىَ وَمِثْلُهَا مِنْ مَالِهِ لِسَيِّدَتِها ».
- وقال ابن المنذر: لا يثبت حديث سلمة بن المحبق وقال الخطابي: هذا حديث
منكر، وقبيصة بن حريث غير معروف والحجة لا تقوم بمثله . وكان الحسن
لا يبالى أن يروى هذا الحديث ممن سمع . وقال بعضهم هذا كان قبل الحدود
انتهى كلام المنذرى ( عن الحسن ) هو البصرى قاله المنذرى ( نحوه) أى نحو
الحديث المتقدم .
(إلا أنه قال وإن كانت) أى الجارية (طاعته) أی وافقته وتابعته(فهی
ومثلها من ماله لسيدتها) هذا يخالف لما فى الرواية المتقدمة من أنها إن كانت
طاوعته) فهى له وعليه لسيدتها مثلها .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه . وقد اختلف فى هذا الحديث
عن الحسن فقيل عنه عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق ، وقيل عنه عن
سلمة من غير ذكر قبيصة ، ، وقيل عنه عن جون بن قتادة عن سلمة .
وجون بن قتادة قال الإمام أحمد لا يعرف ، والمحبق بضم الميم وفتح الحاء
المهملة وبعدها باء بواحدة مشددة مفتوحة، ومن أهل اللغة من يكسرها، والمحبق
لقب واسمه صخربن عبيد وسلمة له صحبة سكن البصرة كنيته أبو سنان. كنى
بابعه سنان وذكر أبو عبد الله بن منده أن لا بده سفان سحبة أيضاً . وجون
بفتح الجيم وسكون الواو وبعدها نون .

- ١٥٣-
٢٩ - باب فيمن عمل عمل قوم لوط
٤٤٣٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ محُمَّدٍ بِنِ عَلِىّ الْتُّغَيِىُّ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ
ابنُ محُمَّدٍ عن ◌َمْرِو بنٍ أَبِى عَمْرٍ و عن يمِكَرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْْ وَجَدْ تُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمٍ لُوطٍ
فَاقْتُلُوا الْفَعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ » .
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سُلَيْنُ بنُ بِلاَلٍ عن عَمْرِوِ بنِ أَبِى ◌َْرٍو مِثْلَهُ،
وَرَوَاهُ عَبَأْدُ بنُ مَنْصُورٍ عن عِكَرِمَةَ عن ابنِ عَبَأْسٍ رَفَعَهُ، وَرَوَاهُ ابنُ جُرَيجٍ
( باب فى من عمل عمل قوم لوط )
المراد من عمل قوم لوط اللواطة ( من وجد تموه) أى علمتوه ( فاقتلوا
الفاعل والمفعول به) فى شرح السنة: اختلفوا فى حد اللوطى ، فذهب الشافعى
فى أظهر قوليه وأبو يوسف ومحمد إلى أن حد الفاعل حد الزنا أى إن كان محصفاً
يرجم وإن لم يكن محصناً يجلد مائة ، وعلى المفعول به عند الشافعى على هذا
القول جلد مائة وتغريب عام رجلاً كان أو امرأة محصناً كان أو غير محصن .
وذهب قوم إلى أن اللوطى يرجم محصناً كان أو غير محصن ، وبه قال مالك
وأحمد، والقول الآخر للشافعى أنه يقتل الفاعل والمفعول به كما هو ظاهر الحديث
وقد قيل فى كيفية قتلهما هدم بناء عليهما، وقيل رميهما من شاهق كما فعل بقوم
لوط. وعقد أبى حنيفة يعزر ولا يحد انتهى (قال أبو داود رواه سليمان بن بلال)
التيمى أحد الحفاظ (عن عمرو بن أبى عمرو مثله) أى مثل رواية عبد العزيز
الدراوردى فقال فى روايته عن عمرو بن أبى عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ورواه عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن
عباس رفعه) أى لم يقل فى حديثه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل قال -

- ١٥٤-
عن إِبراهِيمَ عن دَاوُدَ بنِ الْصَيْنِ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَأْسٍ وَفْعَهُ.
- رفعه قال الزيلعى: وأخرج الحاكم عن عبادة بن منصور عن عكرمة عن
ابن عباس ذكر النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال فى الذى يأتى البهيمة ((اقتلوا
الفاعل والمفعول به. وسكت عنه .
وأخرجه أحمد فى مسنده أعنى حديث عباد بن منصور انتهى ( ورواه ابن
جريج عن إبراهيم) هو ابن إسماعيل بن أبى حبيبة كما فى سنن ابن ماجه وسنن
الدار قطنى .
أو هو ابن محمد بن أبى يحيى كما عند عبد الرزاق وكلاهما يرويان عن داود
ابن الحصين (عن عكرمة عن ابن عباس رفعه ) فابن جريج أيضاً قال فى روايته
عن ابن عباس رفعه ولم يقل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما ابن أبى فديك فروى عن إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين
عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه
ابن ماجه والدار قطنى .
ثم اعلم أن مفاد قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله رفعه واحد،
غير أن المحدثين لهم اعتناء فى أداء ألفاظ الحديث فلذانبه عليه المؤلف رحمه الله
تعالى والله أعلم .
ورأيت بخط بعض القدماء على هامش السنن مانصه رواه اسماعيل بن إسحاق
فى كتاب الفوائد أخبرنا إسحاق بن محمد قال أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل عن
داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس فذكر معناه ، وإبراهيم هذا هوابن
أبى حبيهة. قال البخارى منكر الحديث انتهى.
قال المنذرى وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وفى لفظ النسائى لمن الله
من عمل عمل قوم لوط وقال الترمذى وإنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس -

- ١٥٥ -
٤٤٣٩ - حدثنا إسْدَاقُ بنُ إِبْراهِيمَ بنِ رَاءَوَيْهِ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
أنبأنا ابنُ جُرَيِحٍ أخبرنى ابنُ غُثَيٍْ قَال ◌َمِعْتُ سَعِدَ بنَ جُبَيْرٍ وَتُجَاهِداً
يَحَدِّقَانٍ عن ابنٍ عَبَأْسٍ ((فِى الْبِكْرِ يُوجَدُ على الُوطِِّ قَالِ يُرْجَمُ )).
قال أُبُودَاوُدَ: حَدِيثُ عَاصِمٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَ ◌َمْرِوِ بنِ أَبِى حَرٍوٍ.
- عن النبى صلى الله عليه وسلم من هذا الوجه. وروى محمد بن إسحاق هذا
الحديث عن عمرو بن أبى عمرو فقال ((من عمل عمل قوم لوط)» ولم يذكر القتل
هذا آخر كلامه وقد أخرجه النسائي بلفظ اللعنة كما قدمناه من حديث عبد العزيز
ابن محمد الدراوردى عن عمرو بن أبى عمرو، وقال عمرو ليس بالقوى هذا آخر
كلامه. وعمرو بن أبى عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومى المدنى
كفيته أبو عثمان، واسم أبى عمرو ميسرة قد احتج به البخارى ومسلم وروى
عنه عن الإمام مالك وتكلم فيه غير واحد. وقال يحيى بن معين عمرو بن
أبى عمرو مولى المطلب ثقة يشكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال اقتلوا الفاعل والمفعول به. انتهى كلام المنذرى.
( يوجد على اللوطية ) أى اللواطة ( قال أبو داود ، حديث عاصم يضعف)
بصيغة المعروف من التضعيف (حديث عمرو بن أبى عمرو) مفعول يضعف :
قال المنذرى : يريد حديث عاصم بن أبى الفجود الذى يأتى بعد انتهى.
قلت: قد وقع هذه العبارة فى أكثر النسخ فى هذا المقام وفى آخر الباب الآنى
أيضاً . وفى بعض النسخ وجد ههنا ولم يوجد فى آخر الباب الآتى والظاهر أن
موقعها فى آخر الباب الآتى كما لا يخفى على المتأمل .
قال فى فتح الودود: حديث عاصم يضف حديث عمرو بن أبى عمرو ،
كأنه يشير إلى حديث عاصم فى الباب الآفى لكن حديث عاصم إنما هو فى -

- ١٥٦ -
- إنيان البهيمة لافى عمل قوم لوط فلو أخره إلى هناك لكان أتم إلا أن
يكون قصد القياس ، ثم رأيته فى نسخة مذكوراً فى الباب الآنفى ولعله أليق
انتهى قلت : لاشك فى كونه أليق بل هو الصواب، ومراد المؤلف تضعيف
حديث عمرو بن أبى عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم (( من أتى بهيمة)) الحديث بحديث عاصم بن أبي النجود عن أبى رزين
عن ابن عباس قال (( ليس على الذى يأتى البهيمة حد)).
قال الزيلعى: وضعف أبو داود هذا الحديث بحديث أخرجه عن عاصم بن
أبى النجود عن أبى رزين عن ابن عباس موقوفاً. وكذلك أخرجه الترمذى
والنسائى قال الترمذى وهذا أصح من الأول ولفظه ((من أتى بهيمة فلا
شىء عليه)).
وقال البيهقى: وقد رويناه من أوجه عن عكرمة ولا أرى عمرو بن أبى عمرو
يقصر عن عاصم بن بهدلة فى الحفظ ، كيف وقد تابعه جماعة، وعكرمة عند أكثر
الأئمة من الثقات الأثهات انتهى .
وأخرجه الحاكم فى المستدرك عن عمرو بن أبى عمرو عن عكرمة عن ابن
عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال من وجد تموه يعمل عمل قوم لوط
فاقتلوا الفاعل والمفعول به، ومن وجد تموه بأفى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة
معه وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وله شاهد فى ذكر البهيمة انتهى والله
تعالى أعلم .

- ١٥٧-
٣٠ - باب فيمن أتى بهيمة
٤٤٤٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ الْتُّفَيْلِيُ حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ
◌َُّدِ حدَّنى ◌َعَمْرُو بِنُ أَبِى عَمْو عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَاَ مَعَهُ .
قال قُلْتُ لَهُ: ما شَأْنُ الْتَهِيَةِ؟ قال: ما أُرَاهُ فالَ ذَلِكَ إلاَّ أَنْهُ كَرِهُ أَنْ
يُؤْ كَلَ لَحْمُهَا وَقَدْ عُمِلَ بِهَ ذَلِكَ الْعَمَلُ)) .
( باب فى من أتى بهيمة)
أی جامعها .
( من أتى بهيمة فاقتلوه ) أى الآتى (واقتلوها) أى البهيمة (٠٠٠) أى مع
الآتى. قال فى المعات: ذهب الأئمة الأربع إلى أن من أتى بهيمة يعزر ولا يقتل
والحديث محمول على الزجر والتشديد انتهى (قال) أى عكرمة ( قلت له ) أى
لابن عباس ( ماشأن البهيمة) أى أنها لاعقل لها ولا تكليف عليها فما بالها
تقتل (قال) أى ابن عباس (ماأراه) بضم الهمزة بصيغة المجهول أى ما أظن الغبى
صلى الله عليه وسلم ( وقد عمل بها) أى بتلك البهيمة (ذلك العمل) أى القبيح
الشنيع. والجملة حالية . وقال السندى نقلا عن السيوطى: قيل حكمة قتلها خوف
أن تأتى بصورة قبيحة بشه بعضها الآدمى وبعضها البهيمه. وأكثر الفقهاء كما
حكاه الخطابى على عدم العمل بهذا الحديث فلا يقتل البهيمة ومن وقع عليها ،
وإنما عليه التعزير ترجيحاً لما رواه الترمذى عن ابن عباس قال ((من أتى
بهيمة فلا حد عليه)) قال الترمذى: هذا أصح من الحديث الأول ، والعمل
على هذا عند أهل العلم انتهى
وقال الحافظ: فى التلخيص: حديث ((من وجد تموه يعمل عمل قوم لوط -

-- ١٥٨ -
قال أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ هُذَا بالْقَوِىِّ.
- فاقتلوا الفاعل والمفعول به)) رواه أحمد وأبو داود واللفظ له والترمذى وابن
ماجه والحاكم والبيهقى من حديث عكرمة عن ابن عباس واستفكره النسائى،
ورواه ابن ماجه والحاكم من حديث أبى هريرة وإسناده أضعف من الأول بكثير
وقال ابن الطلاع فى أحكامه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
رجم فى اللواط ولا أنه حكم فيه وثبت عنه أنه قال ((اقتلوا الفاعل والمفعول به))
رواه عنه ابن عباس وأبو هريرة وفى حديث أبى هريرة («أحصنا أم لم يحصنا»
كذا قال . وحديث أبى هريرة لا يصح ، وقد أخرجه البزار. من ماربق عاصم
بن عمر العمرى عن سهيل عن أبيه عنه، وعاصم متروك، وقد رواه ابن ماجه
من طريقه بلفظ ((فارجموا الأعلى والأسفل)) وحديث ابن عباس مختلف
فى ثبوته .
وأما حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من أتى
بهيمة فاقتلوه )) الحديث ففى إسناد هذا الحديث كلام رواه أحمد وأصحاب السنن
من حديث عمرو ابن أبى عمرو وغيره عن عكرمة عن ابن عباس . وعند
البيهقى بلفظ ((ملعون من وقع على بهيمة وقال اقتلوه واقتلوها لئلا يقال هذه
التى فعل بها كذا وكذا)) قال أبو داود: وفى رواية عاصم عن أبى رزين عن
ابن عباس ((ليس على الذى يأتى البهيمة حد)) فهذا يضعف حديث عمرو بن
أبى عمرو. وقال الترمذى حديث عاصم أصبح ولما رواه الشافعى فى كتاب اختلاف
على وعبد الله من جهة عمرو بن أبى عمرو قال إن صح قلت به .
ومال البيهقى إلى تصحيحه لما عضد طريق عمرو بن أبى عمرو عنده من رواية
عباد بن منصور عن عكرمة، وكذا أخرجه عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد
عن دادو بن الحصين عن عكرمة. ويقال إن أحاديث عباد بن منصور عن -

- ١٥٩-
٤٤٤١ - حدثنا أَحَدُ بنُ يُونُسَ أَنَّ شَرِيِكاً وَأَبَ الْأَخْوَصِ وَأَبَا بَكْرٍ
ابنَ مَّشٍْ حَدَّثُوْهُمْ مِن عَصِيمٍ عن أِ رَزِينٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((لَيْسَ
عَلَى الَّذِى يَأْنِى الْبَهِيمَةَ حَدٌّ ) .
قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذا قال عَطَاء، وقال الْكَمُ: أَرَى أَنْ يُجْلَدَ وَلا يُبْلَغُ
بهِ الْدَّ ، وقال الْحْسَنُ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الزَّابِى.
- عكرمة إنما سمعها من إبراهيم بن أبى يحمي عن داود عن عكرمة فكان يدلسها
بإسقاط رجلين، وإبراهيم ضعيف عندهم وإن كان الشافعى يقوى أمره. انتهى
( قال أبو داود ليس هذا بالقوى) ليست هذه العبارة فى أكثر النسخ .
قال المعذرى : وأخرجه النسائى ، وقال البخارى عمرو صدوق ولكنه روى
عن عكرمة مناكير.
وقال أيضاً ويروى عمرو عن عكرمة فى قصة البهيمة فلا أدرى سمع أم لا .
وأخرج هذا الحديث ابن ماجه فى سننه من حديث إبراهيم بن إسماعيل عن
داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس وقال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ((من وقع على ذات محرم فاقتلوه ومن وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة)»
وإبراهيم بن إسماعيل هذا هو أبو حبيبة الأنصارية مولاه المدنى كفيته
أبو إسماعيل. قال الإمام أحمد ثقة: وقال البخارى منكر الحديث وضعفه غير
واحد من الحفاظ .
(حدثوم) أى أحمد بن يونس وغيره (عن عاصم) هو ابن أبي النجود
(عن أبى رزين) هو مسعود بن مالك الأسدى ( ليس على الذى يأتى البهيمة
حذ) قال الترمذى: والعمل على هذا عند أهل العلم ( وكذا) أى مثل قول
ابن عباس (قال عطاء) قابع جليل مشهور (وقال الحكم) بن عتيبة الكوفى -

- ١٦٠ -٠
قال أَبُو دَاوُدَ: حَدِيثُ عَصِمٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَ ◌َمْرِوِ بنِ أَبِى تَمْرو.
- أحد الأئمة الفقهاء (وقال الحسن) هو البصرى (هو بمنزله الزانى) أى فإن كان
محصناً يرجم وإن لم يكن محصناً يجلد. وذكر الإمام الخطابى الاختلاف فى هذا
الفعل ثم قال وأكثر الفقهاء على أنه يعزر، وكذلك قال عطاء والدخعى، وبه
قال مالك والثورى وأحمد وأصحاب الرأى وهو أحد قولى الشافعى رحمه الله
انتهى مختصراً.
واستدل الإمام أبو بكر بن العربى فى أحكام القرآن على أن اللواط زنا
وفيه الحد بأن الله تعالى سماه فى القرآن فاحشة فقال ﴿ أتأتون الفاحشة ) وفى
حديث مسلم عن أبى سعيد الخدرى جاء رجل يقال له ماعز فقال يا رسول الله
إنى أصبت فاحشة فطهرنى)) الحديث قال أهل اللغة: الفاحشة الزنا ذكره فى
الصحاح وغيره . وقال إبراهيم الحربى فى كتاب غريب الحديث فى قوله تعالى
﴿واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم) أجمع المفسرون أنه الزنا انتهى.
وأخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه حدثنا وكيع عن ابن أبى اولى عن القاسم بن
الوليد عن يزيد بن قيس أن علياً رجم لوطياً .
وأخرج البيهقى عن عطاء بن أبى رباح قال أتى ابن الزبير بسبعة فى لواطة
أربعة منهم قد أحصنوا وثلاثة لم يحصفوا فأمر بالأربعة فرضخوا بالحجارة وأمر
بالثلاثة فضربوا الحد وابن عباس وابن عمر فى المسجد ذكره الزيلعى ( قال
أبو داود حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبى عمرو ) المقصود أنه يظهر من
حديث عاصم الذى هو موقوف على ابن عباس ضعف حديث عمرو بن أبى عمرو
المرفوع لأنه لو كان صحيحاً لم يقل ابن عباس خلافه البتة .
قال الخطابي: يريد أن ابن عباس لو كان عنده فى هذا الباب حديث عن
النبى صلى الله عليه وسلم لما يخالفه انتهى .
-