Indexed OCR Text
Pages 81-100
- ٨١ - ٤٣٨٤ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا ابنُ إِدْرِيسَ عنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَ قَالَ قالَ نَفِعُ: حَدَّنْتُ بِهِذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ فقالَ: إِنَّ هَذَا تَدُّ [هَذَا الْدُّ] بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ)». - من الإجازة وهى الإنفاذ (وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه) قال السيوطى: قال الشيخ ولى الدين العراقى فى مجموع له ومن خطه نقلت قال البيهقى أن الأحكام إنما نيطت بخمسة عشر سنة من عام الخندق وكانت قبل ذلك تتعلق بالتمهيز قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه (فقال) أى عمر بن عبد العزيز (إن هذا) أى بلوغ خمس عشرة سنة (حد) بلام التأكيد وفى بعض النسخ الحد معرفاً باللام ( بين الصغير والكبير) فمن بلغ خمس عشرة سنة فهو كبير ، ومن كان دون ذلك فهو صغير . قال فى فتح الودود: وعليه غالب الفقهاء فيما لم يبلغ بالاحتلام ونحوه انتهى . وقال الخطابى فى معالم السنن: اختلف أهل العلم فى حد البلوغ الذى إذا بلغه الصبى أقيم عليه الحد ، قال الشافعى إذا احتلم الغلام أو بلغ خمس عشرة سنة كان حكمه حكم البالغين فى إقامة الحدود عليه وكذلك الجارية إذا بلغت خمس عشرة سنة أو حاضت، وأما الإنبات فإنه لا يكون حداً للبلوغ وإنما يفصل به بين أهل الشرك انتهى مختصراً. قال المنذرى وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه ، وفى حديث البخارى ومسلم والترمذى ((وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة)) وعند مسلم ((وما كان دون ذلك فاجعلوه فى العيال)) وذكر الترمذى أن فى حديث ابن عيينة هذا حد بين الذرية والمقاتلة . (٦ - عون المعبود ١٢) - ٨٢ - ١٨ - باب السارق يسرق فى الغزو أيقطع؟ ٠ ٤٣٨٥ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالِحِ أخبرنا ابنُ وَهْبِ أخبرنى حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحِ مِنْ عَيَّاشِ بنِ عَبَّاسِ الْفِتْبَانِيِّ عنْ شُسَمِْ بنِ بَْانَ وَيَزِيدَ بنِ سُبْحِ الْأصْبَحِىِّ عنْ جُنَادَةَ بنِ أَبِى أُمَّةَ قَال ((كُنَّا مَعَ بُشْرِ بنِ أَرْطَاءَ فى الْبَحْرِ، فَأْتِىَ بِسَارِقٍ يُقَالُلَهُ مِصْدَرٌ قَدْ سَرِّقَ بُخْتِيَّةٌ فقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: لاَ تُقْطَعُ الأبْدِى فِى السَّفَرِ، وَلَوْلاَ ذْلِكَ [ ذَاكَ ] لَقَطَمْتُهُ)). ( باب السارق يسرق فى الغزو أيقطع ) (عن عياش) بالتحتية المشددة وفى آخره معجمة (ابن عباس) بموحدة ومهملة (القتبانى) بكسر القاف وسكون المثناة (عن شيم) بتحتانيتين مصغراً كذا فى الخلاصة . وقال الحافظ فى التقريب بكسر أوله وفتح التحتانية وسكون مثلها بعدها ( ابن بيتان ) بفتح موحدة وسكون ياء ثم فوقية بلفظ التنمية ( ويزيد بن صبح) بضم المهملة وسكون الموحدة مقبول من الثالثة (عن جدادة) بضم الجيم ( مع بسر) بضم الموحدة وسكون السين (بن أرطاة) بفتح الهمزة ( يقال له مصدر) بكسر الميم وسكون الصاد المهملة هكذا ضبط فى النسختين الصحيحين والله أعلم ( قد سرق بختية ) قال فى القاموس البخت بالضم الإبل الخرسانية كالبختية والجمع بخانى وبخانى وبخات . وقال فى المجمع سرق بختيه أى الأنثى من الجمال طوال الأعفاق والذكر بختى والجمع بخت وبخالى (لا تقطع الأيدى فى السفر) وفى رواية الترمذى والدارمى فى الغزو بدل السفر كما فى المشكاة. قال الطيبي: السفر المذكور فى الرواية الأخرى مطلق يحمل على المقيد انتهى. وقال العزيزى فى شرح الجامع الصغير: قوله فى السفر أى فى سفر الغزو مخافة أن .- - ٨٣ - - يلحق المقطوع بالعدو فإذا رجعوا قطع وبه قال الأوزاعى قال وهذا لا يختص بحد السرقة بل يجرى حكمه فى مافى معناه من حد الزنا وحد القذف وغير ذلك والجمهور على خلافه انتهى. وقال القارى: قال التور بشتى ولعل الأوزاعى رأى فيه احتمال افتتان المقطوع بأن يلحق بدار الحرب أو رأى أنه إذا قطعت يده والأمير متوجه إلى الغزو لم يتمكن من الدفع ولا يغنى هنا فيترك إلى أن يقفل الجيش ، قال وقال القاضى ولعله عليه الصلاة والسلام أراد به المفع من القطع فى ما يؤخذ من الغنائم انتهى. قلت: ويشهد لما ذهب إليه الجمهور حديث عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((جاهدوا الناس فى الله القريب والبعيد ولا تبالوا فى الله لومة لائم وأقيموا حدود الله فى الحضر والسفر رواه عبد الله بن أحمد فى مسند أبيه كذا فى المنتقى . قال فى الفيل: وحديث عبادة بن الصامت أخرج أوله الطبرانى فى الأوسط والكبير. قال فى مجمع الزوائد وأسانيد أحمد وغيره ثقات يشهد لصحته عمومات الكتاب والسنة وإطلاقاتهما لعدم الفرق فيها بين القريب والبعيد والمقيم والمسافر انتهى ( ولولا ذلك ) أى استماعى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكور (لقطعته) أى لقطعت يد السارق. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى غريب ، وقال فيه عن بسر بن أرطاة قال ويقال بسر بن أبى أرطاة أيضاً . هذا آخر كلامه، وبسر هذا بضم الياء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها راء مهملة قرشى عامرى كنيته أبو عبد الرحمن اختلف فى سحبقه فقيل له صحبة وقيل لاصحبة له وأن مولده قبل وفاة النبى صلى الله عليه وسلم بسفين وله أخبار مشهورة ، وكان يحيى ابن معين لا يحسن الثناء عليه وهذا يدل على أنه عنده لا صحبة له والله عزوجل علم ، وغمزه الدار قطنى انتهى كلام المعذرى . - ٨٤ - ١٩ - باب فى قطع النباش ٤٣٨٦ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا حَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أَبِى عِمْرَانَ عن المُشَقَّتِ بنِ طَرِيفٍ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ عِنْ أَبِى ذَرِّ قال: ((قَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَا أَبَا ذَرٍّ. قُلْتُ لَبَيْكَ يَارَسُولَ اللهِ وَسَعْدَبْكَ قالَ [فقَالَ ] كَيْفَ أَنْتَ إِذا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ ◌َكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بالْوَصِيفٍ بِعْنِى الْقَبْرَ؟ قُلْتُ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ أَوْ مَا خَرَ اللهُ لِى وَرَسُولُهُ. قالَ عَلَيْكَ بِالصَّبرِ أَوْ قَالَ تَصْبِرُ ». قالَ أَبُو دَاوُد: قالَ حَمَّادُ بنُ أَبِ سُلَمانَ: يُقْطَعُ النَّبَّاشُ لأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الَيِّتِ بَيْتَهُ . ( باب فى قطع النباش) هو الذى يسرق أ كفان الموتى بعد الدفن . ( قلت لهيك يا رسول الله وسعديك) أى أجبت لك مرة بعد أخرى وطلبت السعادة لإجابتك فى الأولى والأخرى (كيف أنت ) أى كيف حالك ( إذا أصاب الناس موت) أى وباء عظيم (يكون البيت ) أى بيت الموت أو الميت وهو القبر (فيه) أى فى وقت إصابتهم ( بالوصيف ) أى مقابل به قال فى النهاية الوصيف العبد يريد أنه يكثر الموت حتى يصير موضع قبر يشترى بعبد من كثرة الموتى (يعنى القبر) أى يريد النبى صلى الله عليه وسلم بالبيت القبر وهو جملة معترضة من أبى ذر أو غيره من الرواة ( أو ماخار الله) أى اختار (عليك بالصبر) أى الزم الصبر ( أو قال تصبر) شك من الراوى (حماد بن أبى سليمان) هو شيخ أبى حنيفة رحمه الله (يقطع) بصيغة المجهول (النباش) أى يده (لأنه) - - ٨٥ - - أى النباش (دخل على الميت بيته) بالنصب. قال الطيبى يجوز أن يكون مجروراً على البدل من الميت ومنصوباً على التفسير والتمييز كقوله تعالى ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) أو على تقدير أعنى واستدل حماد بتسمية القبر البيت على أن القبر حرز الميت فتقطع يد الغباش . قال القارى : وفيه أنه لا يلزم من جواز إطلاق البيت عليه حقيقة أو حكما كونه حرزاً ، ألا ترى أنه لو أخذ أحد شيئاً من بيت لم يكن له باب مفاق أو حارس لم يقطع بلا خلاف اللهم إلا أن يقال حرز كل شىء بحسب ما يعده العرف حرزاً . ولذا اختلف العلماء فى قطعه. قال ابن الهمام ولاقطع على نباش وهو الذى يسرق أكفان الموتى بعد الدفن هذا عند أبى حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف وباقى الأئمة الثلاثة عليه القطع ، وهو مذهب عمر وابن مسعود وعائشة، ومن العلماء أبو ثور والحسن والشافعى والشعبى والنخعى وقتادة وحماد وعمر بن عبد العزيز، وقول أبى حنيفة قول ابن عباس والثورى والأوزاعى والزهرى انتهى. قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه وقد تقدم أتم من هذا فى أوائل الجزء السابع والعشرين . قال أبو داود قال حماد بن أبى سليمان قال يقطع الغباش لأنه دخل على الميت بيته استدل أبو داود من الحديث أنه يسمى القبر بيتاً والبيت حرز والسارق من الحرز مقطوع إذا بلغت سرقته مبلغ ما يقطع فيه اليد انتهى . قلت : قد تقدم شرح هذا الحديث بأبسط مما هنا . - ٨٦ - ٢٠ - باب السارق يسرق مراراً ٤٣٨٧ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدٍ بنِ عُقَيْلِ الهِلَالِيِّ أخبرنا جَدِّى عنْ مُصْعَبٍ بِن قَبِتِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن الزُّبَيْرِ عن مُمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ «حِىءَ بِسَارِقٍ إِلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ اقْتُلُوهُ. فَقَالُوا يَرَسُولَ اللهِ إِنَّا سَرَقَ فَقَلَ اقْطَعُوهُ، قَالَ فَقَطِحَ، ثُمَّحِىء بِ النَّانِيَةَ فَقَلَ افْتُلُوهُ. فَقَالُوا بَرَسُولَ اللهِ إِنَّمَا سَرَقَ فَقَالَ اقَطَعُوهُ. قَالَ فَقُطِعَ ( باب السارق يسرق مراراً ) (فقالوا) أى الصحابة (اقطعوه) أى يده ( ثم جىء به) أى بذلك - ذكر الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله: حديث ((فإن عاد فى الرابعة فاقتلوه)) وكلام المنذرى إلى قوله: والإجماع من الأمة على أنه لا يقتل - ثم قال: وهذا المعنى قد رواه النسائى من حديث مصعب بن ثابت عن محمد بن المنكدر عن جابر وهو المتقدم ، ورواه من حديث النضر بن شميل حدثنا حماد حدثنا يوسف عن الحرث بن حاطب (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بلص ، فقال: اقتلوه فقالوا : يارسول الله ، إنما سرق ، قال: اقطعوا يده . قال: ثم سرق، فقطعت رجله ، ثم سرق على عهد أبى بكر حتى قطعت قوائمه كلها ، ثم سرق أيضا الخامسة ، فقال أبو بكر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال : اقتلوه، ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه، منهم عبد الله بن الزبير وكان يحب الإمارة ، فقال أمرونى عليكم، فأمروه عليهم، فكان إذا ضرب ضربوه ، حتى قتلوه . قال النسائى : ولا أعلم فى هذا الباب حديثا صحيحا . وأما ما ذكره من قتل شارب الخمر بعد الرابعة : فقد قال طائفة من العلماء: إن الأمر بقتله فى الرابعة متروك بالإجماع ، وهذا هو الذى ذكره الترمذى وغيره . وقيل: هو منسوخ بحديث عبد الله بن حمار (( أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتله فى الرابعة)). - ٨٧ - ثمّحِءَ بِ النَّ ◌ِئَةَ فَقَلَ افْتُلُوهُ. فَقالُوا بَرَسُولَ اللهِ إِنَّمَا سَرَقَ فَقَلَ اقَطَعُوهُ . ثُمَّ أَتِىَ بِهِ الرَّابِعَةَ فَقَالَ اقْتُلُوهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَ سَرَقَ قَلَ اقَطَعُوهُ . فَأْتِىَ بِهِ الْخَامِسَةَ فَقَلَ افْتُلُوهُ قَلَ جَابِرٌ فَانْطَلَقْنَ بِهِ فَقَتَلْنَهُ، ثُمَّ اجْتَرَرْنَهُ فَأَ لْقَيْفَهُ فِى بِثْرٍ وَرَمَيْنَا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ ». - السارق (فانطلقنا به فقتلفاه ثم اجتزرناه الخ) قال الطوبى فيه دلالة على أن قتله هذا الإهانة والصغار لا يليق بحال المسلم وإن ارتكب الكبائر فإنه قد يعزر ويصلى عليه لاسيما بعد إقامة الحد وتطهيره فلعله ارتد ووقف صلى الله عليه وسلم على ارتداده كما فعل بالعرنيين من المثلة والعقوبة الشديدة ، وامل الرجل بعد القطع تكلم بما يوجب قتله انتهى . ذكره القارى قال الخطابي: لا أعلم أحداً من الفقهاء يبيح دم السارق وإن تكررت منه السرقة، وقد يخرج على مذهب مالك وهو أن يكون هذا من المفسدين فى الأرض فإن للامام أن يجتهد فى عقوبته وإن زاد على مقدار الحد وإن رأى أن يقتل قتل انتهى. قال المنذرى : - = وقال الإمام أحمد - وقد قيل له: لم تركته؟ - فقال: لحديث عثمان لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث )). وفى ذلك كله نظر . أما دعوى الإجماع على خلافه: فلا إجماع . قال عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو (( التونى به فى الرابعة، فعلى أن أقتله)) وهذا مذهب بعض السلف . وأما ادعاء نسخه بحديث عبد الله بن حمار. فإنما يتم بثبوت تأخره ، والإتيان به بعد الرابعة، ومنافاته للأمر بقتله . وأما دعوى نسخه بحديث: ((لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث)) فلا يصح ، لأنه عام ، وحديث القتل خاص . - ٨٨ = - وأخرجه النسائى وهذا حديث منكر ومصعب بن ثابت ليس بالقوى فى الحديث هذا آخر كلامه . ومصعب بن ثابت هذا هو أبو عبد الله مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشى العدوى المدنى وقد ضعفه غير واحد من الأئمة، وقال محمد بن المنكدر لما حدث بحديث القتل فى الرابعة وقد ترك ذلك قد أتى النبي صلى الله عليه وسلم بابن الفعيمان جلده ثلاثاً ثم أتى به الرابعة جلده ولم يزد. وقال الشافعى والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره وهذا مالا اختلاف فيه عند أحد من أهل العلم علمته يريد حديث قبيصة بن ذؤيب وفيه ووضع القتل فكانت رخصة . وقال الشافعى أيضاً فى موضع آخر ثم حفظ عن النبى صلى الله عليه وسلم جلد الشارب العدد الذى قال يقتل بعده ثم جىء به نجلده ورفع القتل وصارت رخصة . وقال بعضهم يحتمل أن يكون مافعله إن صح الحديث فإنما فعله بوحى من الله سبحانه فيكون معنى الحديث خاصاً فيه والله أعلم وقال وقد تخرج على مذاهب بعض الفقهاء أنه يباح دمه وهو أن يكون من المفسدين فى الأرض فإن للامام أن يجتهد فى تعزيره وإن زاد على مقدار الحد وإن رأى أن يقتل قتل. وقد يدل على ذلك من الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتلهلما جىء به أول مرة فيحتمل أن يكون هذا مشهوراً بالفساد معلوماً من أمره أنه سيعود إلى سوء فعله فلا ينتهى حتى ينتهى حياته هذا آخر كلامه والحديث لا يثبت والسنة مصرحة بالناسخ والإجماع من الأمة على أنه لا يقتل والله عزوجل أعلم انتهى كلام المنذرى . = والذى يقتضيه الدليل : أن الأمر بقتله ليس حتما ، ولكنه تعزير بحسب المصلحة فإذا أكثر الناس من الخمر ، ولم ينزجروا بالحد ، فرأى الإمام أن يقتل فيه قتل ، ولهذا كان عمر رضى الله عنه ينفى فيه مرة ، ويحلق فيه الرأس مرة ، وجلد فيه ثمانين وقدجلد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضى الله عنه أربعين . فقتله فى الرابعة : ليس حداً ، وإنما هو تعزير بحسب المصلحة ، وعلى هذا يتخرج حديث الأمر بقتل السارق، إن صح ، واله أعلم . - ٨٩ - ٢١ - باب فى السارق تعلق يده فى عنقه ٤٣٨٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدِ أخبرنا عُمَرُ بنُ عَلِىِّ أخبرنا حَجَّاجٌ عنْ مَكْحُولِ عن عَبْدِ الرَّحْمن بن مُحَيْرِيزِ قَالَ ((سَأَلْنَ فُضَالَةَ بنَ عُبَيْدٍ عنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ فِى الْعُنُقِ لِسَّارِقِ أَمِنَ السَُّّةِ هُوَ؟ قَالَ أُنِىَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِسَرِقٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ أَمِرَ بِهَا فَعُلَّمَتْ فِ عُنُقِ ». ( باب فى السارق تعلق يده فى عنقه ) ( سألنا فضالة) بفتح الفاء (بن عبيد) بالتصغير (أمن السنة) بهمزة الاستفهام (أتى) بصيغة المجهول (ثم أمر بها) أى بيده (فعلقت) بصيغة المجهول من التعليق ( فى عنقه) ليكون عبرة ونكالا قال فى الفهل: فيه دليل على مشروعية تعليق يد السارق فى عنقه لأن فى ذلك من الزجر مالامزيد عليه، فإن السارق ينظر إليها مقطوعة معلقة فيتذكر السبب لذلك وماجر إليه ذلك الأمر من الخسار بمفارقة ذلك العضو النفيس ، وكذلك الغير يحصل له بمشاهدة اليد على تلك الصورة من الإزجار ماتنقطع به وساوسه الرديئة وأخرج البيمفى أن علياً رضى الله عنه قطع سارقاً فمروا به ويده معلقة فى عنقه انتهى. قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن على المقدمى عن الحجاج بن أرطاة. وعبدالرحمن ابن محيريز شامى. وقال النسائى الحجاج بن أرطاط ضعيف لا يحتج بحديثه هذا آخر كلامه والحجاج بن أرطاة هو الدخعى الكوفى كنيته أبو طاهر وهو الذى قاله النسائى فيه قاله غير واحد من الأئمة ، قال بعضهم وكأنه من باب التخويف والإشارة ليروع به ولو ثبت لكان حسناً صحيحاً ولكنه لم يثبت انتهى كلام المنذرى . - ٩٠ - ٢٢ - باب بيع المملوك إذا سرق ٤٣٨٩ - حدثنا مُوسَ يَعْنِى ابنَ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا أَبُو عَوَانَةً عن عُمَرَ ابنِ أَبِىِ سَلَمَةَ عنْ أَبِيهِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا سَرَقَ الَتْلُوهُ فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشَّ)» . ٢٣ - باب فى الرجم ٤٣٩٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمَّدٍ بن ثابتٍ المَرْوَزِىُّ حدَّدِنِ عَلِىُّ بِنُ الْسَيْنِ عِنْ أَبِهٍ عنْ يَزِيدَ اللَّحْوِىِّ عنْ عِكْرِمَةَ عن ابن عَبَّاسٍ قال: ( باب بيع المملوك إذا سرق ) ( فبعه ولو بنش ) بفتح نون وتشديد شين معجمة أى عشرين درهما نصف أوقية ، والمعنى بعه ولو بثمن بخس . قال القارى: قال فى شرح السنة قالو العبد إذا سرق قطع آبقًا كان أو غير آبق يروى عن ابن عمر أن عبداً له سرق وكان آبقا فأرسل به إلى سعيد بن العاص ليقطع يده فأبى سعيد وقال لا تقطع يدالآ بق إذا سرق فقال عبد الله فى أى كتاب وجدت هذا فأمر به عبد الله فقطعت يده . وعن عمر بن عبدالعزيز رضى الله عنه أنه أمر به ، وهو قول مالك والشافعى وعامة أهل العلم انتهى قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه، وقال النسائى عمر بن أبى سلمة ليس بالقوى فى الحديث هذا آخر كلامه وعمر بن أبى سلمة هو عمر بن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى وقد ضعفه شعبسة ويحيى بن معين وقال أبو حاتم الرازى لا يحتج به . ( باب فى الرجم ) قال ابن بطال أجمع الصحابة وأئمة الأمصار على أن المحصن إذا زفى عامداً - - ٩١ - ﴿وَالَّتِى يَأْتِنَ الْغَاِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمُ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمُ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ حَتّى يَتَوَ فَهُنَّ الَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ وَذَ كَرَ الرَّجُلَ بَعْدَ المَرْأَةٍ ثُمْ جَعَهُمَا فَقَالَ ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِاَ - عالماً مختاراً فعليه الرجم ودفع ذلك الحوارج وبعض الممنزلة واعتلوا بأن الرجم لم يذكر فى القرآن ، وحكاه ابن العربى عن طائفة من أهل المغرب لقيهم وهم من بقايا الخوارج واحتج الجمهور بأن النبى صلى الله عليه وسلم رجم وكذلك الأئمة بعده كذا فى الفتح . ( واللاتى يأتين الفاحشة) أى الزنا (من نسائكم) من المسلمات (فاستشهدوا عليهن أربعة) خطاب للأزواج أو للحكام (منكم) أى رجالكم المسلمين (فإن شهدوا) يعنى الشهود بالزنا (فأمسكوهن فى البيوت) أى احبوهن فيها وامنعوهن من مخالطة الناس لأن المرأة إنما تقع فى الزنا عند الخروج والبروز إلى الرجال ، فإذا حبست فى البيت لم تقدر على الزنا. قال فى فتح البيان عن ابن عباس قال ((كانت المرأة إذا فجرت حبست فى البيت فإن ماتت ماتت وإن عاشت عاشت حتى نزلت الآية فى سورة النور (الزانية والزانى فاجلدوا ﴾ فجعل الله لهن سبيلا فمن عمل شيئاً جلد وأرسل)) وقد روى عنه من وجوه انتهى (حتى يتوفاهن الموت ) أى ملائكته ( أو) إلى أن ( يجعل الله لهن سبيلا) طريقاً إلى الخروج منها. قال السيوطى: أمروا بذلك أول الإسلام ثم جعل لهن سبيلا يجلد البكر مائة وتغريبها عاماً ورجم المحصنة. وفى الحديث ((لما بين الحد . قال خذوا عنى خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا)) رواه مسلم انتهى . ويأتى هذا الحديث بتمامه فى هذا الباب . وقال الخازن: اتفق العلماء على أن هذه الآية منسوخة ثم اختلفوا فى ناسخها فذهب بعضهم إلى أن ناسخها هو حديث عبادة يعنى ( خذوا عنى خذوا عنى الحديث)) وهذا على مذهب من يرى نسخ القرآن - - ٩٢ - مِنْكُ فَاذُوُا فَإِنْ تَبَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ فَذَسَخَ ذُلِكَ بِآيَةِ اَجْدِ فَقَالَ (الزَّافِيَةُ وَالزّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَ مِائَةً جَلْدَةٍ﴾. - بالسنة . وذهب بعضهم إلى أن الآية منسوخة بآية الحد التى فى سورة النور وقيل إن هذه الآبة منسوخة بالحديث والحديث منسوخ بآية الجلد . وقال أبو سليمان الخطابى: لم يحصل النسخ فى هذه الآية ولا فى الحديث وذلك لأن قوله تعالى ﴿فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا) يدل على إمساكهن فى البيوت ممدوداً إلى غاية أن يجعل الله لهن سبيلا وأن ذلك السبيل كان مجملا، فلما قال صلى الله عليه وسلم ((خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا)) الحديث . صار هذا الحديث بياناً لتلك الآية المجملة لا ناسخاً لها انتهى . وبقية الآية مع تفسيرها هكذا ( واللذان يأتيانها) أى الفاحشة الزنا أو اللواط (منكم) أى الرجال ( فآذوهما ) بالسب والضرب بالفعال (فإن تابا) منها ( وأصلحا) العمل (فأعرضوا عنهما) ولا تؤذوهما ( إن الله كان تواباً ) على من تاب (رحيما) به. قال السيوطى: وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنا وكذا إن أريد اللواط عند الشافعى، لكن المفعول به لا يرجم عنده وإن كان محصفاً بل يجلد ويغرب ، وإرادة اللواط أظهر بدليل تثنية الضمير، والأول أراد الزانى والزانية ، ويرده تبينهما بمن المتصلة بضمير الرجال واشتراكهما فى الأذى والتوبة والإعراض وهو مخصوص بالرجال لما تقدم فى النساء من الحبس انتهى. وقال العلامة الجمل: قوله واشتراكهما فى الأذى الخ نوزع فيه بأن الاشتراك فى ذلك لا يخص الرجلين عند التأمل وبأن الاتصال بضمير الرجال لا يمنع دخول النساء فى الخطاب كما قرر فى محله انتهى (وذكر) أى الله تعالى (الرجل بعد المرأة ثم جمعهما) أى ذكر الله تعالى أولا المرأة حيث قال ﴿واللاتى يأتين الفاحشة) ثم ذكر بعد ذلك الرجل لكن لا وحده بل جمع بين الرجل والمرأة حيث قال - - ٩٣ - ٤٣٩١ - حدثنا أحمدُ بنُ مُحمّدِ بنِ ثَابِتٍ أخبرنا مُوسَ يعنى ابنَ مَسْعُودٍ عنْ شِئْلٍ عن ابنِ أَبِى نُجَيْحِ عِنْ مُجَاهِدِ قالَ: السَّبِيلُ الْحُدُّ . قالَ سُفْيَنُ فَاذُوُا الْبِكْرَانِ، فَأَمْسِكُوهُنَّ فِ الْبُيُوتِ النََِّاتُ. ٤٣٩٢ - حدثنا مُصَدَّدٌ أخبرنا يَحْمَى عَنْ سَعِيدٍ بن أبى عَرُوَبَةَ عنْ قَتَادَةَ عن الْسَنِ عنْ حِطَّنَ بنِ عَبْدِ اللهِ الرَّفَاشِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ قالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ((خُذُوا عَلَّى خُذُوا عَنِّى قَدْ جَعَلَ اللهُ لَمُنّ سَبِيلاً؛ الشَّيِّبُ بالغَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَبِىّ ◌ِالحِجَارَةِ، وَالِكْرُ بِالْمِكْرِ جَلَّهُ مِائَةٍ وَ نَفْىُ سَنَةٍ )). - واللذان بأتيانها أى الرجل الزانى والمرأة الزانية فالحاصل أن المراد من اللذان يأتيانها عدد ابن عباس رضى الله عنهما الزنا لا اللواط هذا ما ظهر لى والله تعالى أعلم ( فنسخ ذلك بآية الجلد ) أى التى فى سورة النور . قال المعذرى : فى إسناده على بن الحسين بن واقد وفيه مقال . ( قال السبيل الحد) أى السبيل المذكور فى قوله تعالى ﴿أو يجعل الله لمن سبيلا) هو الحد. والحديث سكت عنه المنذرى . (خذوا عنى) أى حكم حد الزنا (خذوا عنى) كرره التأكيد (قد جعل الله لهن سبيلا) قال النووى: إشارة إلى قول الله تعالى ﴿فأمسكومن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا) فبين النبى صلى الله عليه وسلم أن هذا هو ذلك السبيل. واختلف العلماء فى هذه الآية فقيل هى محكمة وهذا الحديث مفسر لها ، وقيل منسوخة بالآية التى فى أول سورة النور ، وقيل إن آية النور فى البكرين ، وهذه الآية فى الثيمين ( الشيب بالغيب جلد مائة ورمى بالحجارة) اختلفوا فى جلد الثيب مع الرجم فقالت طائفة يجب الجمع بينهما فيجلد ثم يرجم - - ٩٤ -. ٤٣٩٣ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ وَ عُمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ بِنُ سُفْيَانَ قالَاَ أنبأنا هُشَيٌْ عِنْ مَنْصُورٍ عن الْحَسَنِ بِإِسْنَادِ يَحْبَى وَمَعْنَاهُ قَالاَ: ((جَلْدُ مائَةٍ وَالرَّجْمُ» ٤٣٩٤ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَوْفٍ الطَّانِىءُ أخبرنا الرَّبِعُ بنُ رَوْحٍ ابنُ غُلَيْدٍ أخبرنا مُمَّدُ بنُ خَالِدٍ يَعْنِى الْوَهْبِىِّ أخبرنا الْفَضْلُ بنُ دَلَ عن الْسَنِ عنْ سَلَةَ بن المُحَبِّقِ عنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ عن النَِّيِّ صلى اللهُ - وبه قال على بن أبى طالب رضى الله عنه والحسن البصرى وإسحاق بن راهويه وداود وأهل الظاهر وبعض أصحاب الشافعى. وقال جماهير العلماء الواجب الرجم وحده. وحجة الجمهور أن النبى صلى الله عليه وسلم اقتصر على رجم الثيب فى أحاديث كثيرة منها قصة ماعز وقصة المرأة الغامدية قاله النووى ( والبكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة) فيه حجة الشافعى والجماهير أنه يحب نفى سنة رجلا كان أو امرأة . وقال الحسن لا يجب الدفى . وقال مالك والأوزاعى لا نفى على النساء ، وروى مثله عن على قالوا لأنها عورة وفى نفيها تضييع لها وتعريض لها للفتنة، ولهذا نهيت عن المسافرة إلا مع محرم . وحجة الشافعى ظاهرة . وقوله صلى الله عليه وسلم ((الثيب بالغيب)) الخ ليس على سبيل الاشتراط بل حد البكر الجلد والتغريب سواء زنى بيكر أم بنيب، وحد الثيب الرجم، سواء زنى بثيب أم ببكر ، فهو شبيه بالتقييد الذى يخرج على الغالب . قاله النووى . قال المنذرى وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى. - - ٩٥ - عليه وسلم بِهِذَا الْحَدِيثِ «فقالَ نَاسٌ لِسَعْدِ بنِ عُبَادَةَ: يَاأَبا ثَابِتٍ قَدْ نَزَلَتِ اُلْحْدُودُ، لَوْ أَنَّكَ وَجَدْتَ مَعَ امْرَأْتِكَ رَجُلاً كَيْفَ كُنْتَ صَانِعَاً؟ قالَ : كُنْتُ ضَارِ يَهُمَا بِالسَّيْفِ حَتّى يَسْكُنَا أَفَأَنَا أَذْهَبُ فَأَجَعُ أَرْبَعَةَ شُهَدَاء فَإِلَى ذْلِكَ قَدْ قَضَى الْحَاجَةَ، فَانْطَلَقَ [فانْظَلَقُوا] فاجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا يَارَسُولَ اللهِ أَلَمْ تَرَ إِلَى أَبِى ثابتٍ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَفَى بِالسِّيْفِ شَاهِداً. ثمّ قال لاَ لاَ؛ أَخَافُ أَنْ يَنْتَاَعَ فِيها السَّكْرَانُ وَاْغَيْرَانُ )). - (أخبرنا الربيع بن روح بن خليد) الحمصى وثقه أبو حاتم ( يسكنا) من السكوت أى يموتا ( فإلى ذلك ) الزمان أى مدة الذهاب وإحضار الشهداء (قد قضى الحاجة ) وفرغ من الزنا ( كفى بالسيف شاهداً) فهذا السيف موضع الشهداء ( ثم قال) صلى الله عليه وسلم (لا لا) بتكرار لا النهى أى لا تقتلوه بالسيف لأنى (أخاف أن يتتابع ) بالياء التحتية قبل العين أى يتتابع وزناًومعنى (فيها ) فى تلك الواقعة أى مثلها ( السكران ) بفتح السين أى صاحب الغيظ والغضب يقال سكر فلان على فلان غضب واغتاظ ولهم علىّ سكر أى غضب شديد ( والغيران ) بفتح الغين المعجمة أى صاحب الغيرة . - قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد روى ابن حبان فى صحيحه من حديث زيد بن أبى أنيسة عن أبى الزبير عن عبد الرحمن بن الهضهاض الدوسى عن أبى هريرة قال: ((جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له: الأبعد قد زنا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدريك ما الزنا؟ ثم أمر به فطرد، وأخرج . ثم أتاه الثانية فقال : يارسول الله، إن الأبعد قد زنا ، فقال : ويلك ، وما يدريك ما الزنا ؟ فطرد وأخرج. ثم أتاه الثالثة، فقال يارسول الله، إن الأبعد قد زنا، قال: ويلك، = - ٩٦ - قال أبُو دَاوُدَ: رَوَى وَكِيعٌ أَوَّلَ هَذَا الحَدِيثِ عن الْفَضْلِ بنِ دَّلَمَ. عن الْحْسَنِ عنْ قَبِيصَةَ بنِ حُرَيْثٍ عِنْ سَلَسَةَ بن المُحَبّقِ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَإِنّا هَذَا إِسْنَاهُ حَدِيثٍ ابن المُحَتَّقِ أَنَّ رَجُلاً وَقَعَ عَلَى جَارِبَةِّ امْرَأْتِهِ . قال أَبُو دَاوُدَ: الْفَضْلُ بنُ دَّلَهَمِ لَيْسَ بالحافِظِ كَانَ قَصَابَ بِوَاسِطَ. - قال الجوهرى: الغيرة بالفتح مصدر قولك غار الرجل على أهله يغار غيراً ، ورجل غيور وغيران انتهى . والمعنى أن صاحب الغضب والغيظ وصاحب الغيرة يقتلون الرجل الذى دخل بيته بمجرد الظن من غير تحقق الزنا منهما (روى وكيع أول هذا الحديث) وهو قوله خذوا عنى إلى قوله نفى سنة دون الزيادة التى زادها محمد بن خالد الوهبى ( وإنما هذا) الإسناد الذى ذكره وكيع ( إسناد حديث ابن المحبق أن رجلا) وهذا الحديث مع الكلام عليه سيأتى فى باب الرجل يزنى بجارية امرأته . والحاصل أن هذا الإسناد أى إسناد الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة = وما يدريك ما الزنا؟ قال : أتيت من امرأة حراماً مثل ما يأتى الرجل من امرأته ، فأمر به فطرد ، وأخرج. ثم أتاه الرابعة ، فقال: يارسول الله ، إن الأبعد قد زنا ، قال : ويلك، وما يدريك ما الزنا؟ قال : أدخلت وأخرجت ؟ قال نعم ، فأمر به أن يرجم - فذكر الحديث)) وقال فيه ((إنه الآن أفى نهر من أنهار الجنة ينغمس). وهذا صريح فى تعدد الإقرار ، وأن مادون الأربع لا يستقل بإيجاب الحد . وفيه حجة لمن اعتبر تعدد المجلس. وقد روى ابن حبان أيضاً فى صحيحه من حديث أيوب عن أبى الزبير عن جابر (( أن النبى صلى الله عليه وسلم لما رجم ماعز بن مالك قال: لقد رأيته يتخضخض فى أنهار الجنة)) . - ٩٧ - ٤٣٩٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ ينُ مُحمّدِ النُّفَيْلِىُّ أخبرنا هُشَيٌْ أخبرنا الزُّهْرِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْدِ اللهِ بن عُقْبَةَ عنْ عَبْدِ اللهِ بن عِبَّاسٍ أَنَّ ◌ُمَرَ يَعْنِى ابن الْطَّابِ خَطَبَ فقالَ ((إِنّ اللهَ بَعَثَ مُمَّداً صلى اللهُ عليه وسلم بالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَنَ فِيَا أُ نْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْ نَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَرََْنَا مِنْ بَعْدِهِ - ابن المحبق فى قصة الجارية أن رجلا وقع على جارية امرأته الحديث دون حديث خذوا عنى خذوا عنى، وإنما غلط فيه فضل بن دلهم فأدخل سند متن فى متن آخر وإنما هما متنان بإسنادين متغايرين والله أعلم . وهذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤى . وقال المزى فى الأطراف : هذا الحديث فى رواية أبى سعيد بن الأعرابى وأبى بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى . (فكان فيما أنزل عليه آية الرجم) بالرفع على أنها اسم كان ، وفيما أنزل خبره . قال النووى: أراد بآية الرجم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، وهذا مما فسخ لفظه وبقى حكمه، وقد وقع نسخ حكمدون اللفظ وقد وقع نسخهما جميعاً ، فما نسخ لفظه ليس له حكم القرآن فى تحريمه على الجنب ونحو ذلك . وفى ترك الصحابة كتابة هذه الآية دلالة ظاهرة أن المنسوخ لا يكتب فى المصحف وفى إعلان عمر رضى الله عنه بالرجم وهو على المنبر وسكوت الصحابة وغيرهم من الحاضرين عن مخالفته بالإنكار دليل على ثبوت الرجم انتهى ( ووعيناها) أى حفظناها (ورجمنا من بعده) أى تبعاً له صلى الله عليه وسلم. وفيه دلالة على - (٧ - عون المعبود ١٢) - ٩٨ - وَإِنِّى خَشِتُ إِنْ طَالَ بِلنَّاسِ الرَّمَانُ أَنْ يَقُولَ ائِلٌ مَا نَجِدُآيَةَ الرَّجْم. فى كِتَبِ اللهِ فَيَضِلُوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَمَا اللهُ، فالرَّجْمُ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إذَا كَانَ يُحْصِنَا إِذَا قَامَتِ الْبَّيْنَةُ أَوْ كَانَ حْلٌ أَوْ اعْتِرَافٌ ، وَأَبْمُ اللهِ لَوْلًا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ مُمَرُ فِى كِتَابِ اللهِلِكَتَبْتُهَ)) - وقوع الإجماع بعده ( أن يقول قائل ما نجد آية الرجم فى كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله) أى فى الآية المذكورة التى نسخت تلاوتها وبقى حكمها . قال النووى : هذا الذى خشيه قد وقع من الخوارج وهذا من كرامات عمر رضى الله عنه، ويحتمل أنه علم ذلك من جهة النبى صلى الله عليه وسلم ( إذا كان محصناً) أى بالغاً عاقلا قد تزوج حرة تزويجاً صحيحاً وجامعها. قاله الحافظ . وقال فى النهاية: أصل الإحصان المنع، والمرأة تكون محصفة بالإسلام وبالعفاف والحرية وبالتزويج، يقال أحسنت المرأة فهى محصنة ومحصلة وكذلك الرجل ، والمحصن بالفتح يكون بمعنى الفاعل والمفعول وهو أحد الثلاثة التى جئن نوادر، يقال أحصن فهو محصن ، وأسهب فهو مسهب ، وألفج فهو ملفج انتهى . وقال فى شرح السنة: هو الذى اجتمع فيه أربعة شرائط العقل والبلوغ والحرية والإصابة فى الفكاح الصحيح ( إذا قامت البينة) أى شهادة أربعة شهود ذكور بالإجماع (أو كان حمل) استدل بذلك من قال إن المرأة تحد إذا وجدت حاملا ولا زوج لها ولا سيد ولم تذكر شبهة ، وهو مروى عن عمر ومالك وأصحابه قالوا: إذا حملت ولم يعلم لها زوج ولا عرفنا إ كراهها لزمها الحد إلا أن تكون غريبة وتدعى أنه من زوج أو سهد . : - ٩٩ - ٢٤ - باب رجم ماعز بن مالك ٤٣٩٦ - حدثنا ◌ُمَّدُ بِنُ سُلَمَانَ الْأَنْبَارِىُّ أخبرنا وَكِيْعٌ عن هِشَمِ ابنِ سَعْدٍ قال حدّثنى [ حدثنا] يَزِيدُ بنُ نُعَيِْ بنِ هَزّالٍ عن أَبِيهِ قال: (( كَانَ مَعِزُ بنُ مَالِكٍ يَذِيِماً فى حِجْرٍ أَنٍ فَأَصَابَ جَارِيَةً مِنَ الْىِّ فقالَ لَهُ أَبِى: انْتِ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَخْبِرْهُ بِمَ صَفَعْتَ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ - وذهب الجمهور إلى أن مجرد الحبل لا يثبت به الحد بل لابد من الاعتراف أو البينة ، واستدلوا بالأحاديث الواردة فى درء الحدود بالشبهات . قال الشوكانى فى النيل: هذا من قول عمر ومثل ذلك لا يثبت به مثل هذا الأمر العظيم الذى يفضى إلى هلاك النفوس، وكونه قاله فى مجمع من الصحابة ولم ينكر عليه لا يستلزم أن يكون إجماعاً كما بينا ذلك فى غير موضع من هذا الشرح لأن الإنكار فى مسائل الاجتهاد غير لازم للمخالف ( أو اعتراف ) أى لإقرار بالزنا والاستمرار عليه، وأجمعوا على وجوب الرجم على من اعترف بالزنا وهو محصن يصح إقراره بالحد ، واختلفوا فى اشتراط تكرار إقراره أربع مرات . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى مختصراً ومطولا . (باب رجم ماعز بن مالك ) ( عن هشام بن سعد) هو القرشى ضعفه ابن معين والنسائى وابن عدى (عن أبيه) أى نعيم (فى حجر أبى) بفتح الحاء ويكسر أى فى تربية أبى هزال (فأصاب جارية) أى جامع مملوكة (من الحى) أى القبيلة (فقال له أبى) أى - - ١٠٠ - لَّكَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَخْرَجَاَ. قالَ: فَأَنَهُ فقالَ ياَرَسُولَ اللهِ إِنِّى زَبَيْتُ فَأَقِمْ عَلَىَّ كِتَابَ اللهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَعَدَ فقالَ بَآَرَسُولَ اللهِ إِنِّى زَبَيْتُ فَأَقِمْ عَلَىَّ كِتَابَ اللهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَعَادَ فَقالَ يَارَسُولَ اللهِ إِنِّى زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَىَّ كِتَابَ اللهِ، حَتّى عَالَمَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ [مِرَارِ] فقالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّكَ قَدْ قُلْتَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَبِعَنْ؟ قال: بِغُلاَنَةَ. قال: هَلْ ضَاجَعْتها؟ قال: نَعَمْ. قال: هَلْ بَشَرْتَهَا؟ قال: ◌َعَمْ. قال: هَلْ جَامَعْتَها؟ قال: نَعَمْ. قال: فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَأُخْرِجَ بِهِ - هزال (انت) أمر من الإتيان أى احضر وإنما يريد بذلك) أى بما ذكر من الإتيان والإخبار ( رجاء أن يكون له مخرجاً) أى عن الذنب . قال الطيبي : اسم كان يرجع إلى المذكور وخبره مخرجاً وله ظرف لغوكما فى قوله تعالى: (ولم يكن له كفواً أحد) والمعنى يكون إتيانك وإخبارك رسول الله صلى الله عليه وسلم مخرجا لك (فأقم على كتاب الله) أى حكمه (فأعرض ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عنه) أى عن ماعز (فعاد) أى فرجع بعد ما غاب . قاله القارى (قالها) أى هذه الكلمات ( فبمن ) أى فبمن زنيت . قال الطبى: الفاء فى قوله فيمن جزاء شرط محذوف أى إذا كان كما قلت فبمن زنيت ( هل باشرتها ) أى وصل بشرتك بشرتها، وقد يكنى بالمباشرة عن الجامعة. قال تعالى ﴿ فالآن باشروهن﴾ (فأمر به أن يرجم) بدل اشتمال من الضمير المجرور فى به ( فأخرج) بصيغة المجهول (به ) قال الطيبي : وعدى أخرج بالهمزة والياء تأ كيداً كمافى قوله تعالى: (تنبت بالدهن) قاله الحريرى -