Indexed OCR Text
Pages 61-80
- ٦١ - - عبد الرزاق فى مصنفه عن ابن جريج، وفيه التصريح بسماع أبى الزبير له من جابر، وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وآخر من رواية الزهرى عن أنس أخرجه الطبرانى فى الأوسط فى ترجمة أحمد بن القاسم، ورواه ابن الجوزى فى العلل من حديث ابن عباس وضعفه . قاله الحافظ فى التلخيص . وقال الشوكانى وهذه الأحاديث يقوى بعضها بعضاً ولاسيما بعد تصحيح الترمذى وابن حبان لحديث الباب . قال المنذرى: وحديث المغيرة بن مسلم الذى ذكره أبو داود معلقاً قد أخرجه النسائى فى سننه مسنداً وياسين الزيات هو أبو خلف ياسين من معاذ الكوفى وأصله يمامى لا يحتج بحديثه. والمغيرة بن مسلم هو السراج خراسانى كنيته أبوسلمة قال ابن معين صالح الحديث صدوق ، وقال أبو داود الطيالسى أخبرنا المغيرة بن مسلم وكان صدوقاً مسلماً . وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى حسن صحيح . ولفظ الترمذى والنسائى ((ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع)». ولفظ ابن ماجه فى موضع: ((من انتهب نهبة مشهورة فليس منا) . وفى موضع: ((لا يقطع الخائن ولا المنتهب ولا المختلس». قال أبو عبد الرحمن النسائى: وقد روى هذا الحديث عن ابن جريج عيسى ابن يونس والفضل بن موسى وابن وهب ومحمد بن ربيعة ومخلد بن يزيدوسلمة بن سعيد فلم يقل أحد منهم فيه حدثنى أبو الزبير ولا أحسبه سمعه من أبى الزبير والله أعلم. هذا آخر كلامه . وقد صححه الترمذى من حديث ابن جريج عن أبى الزبير وهذا يدل على أنه تحقق اتصاله وقد حدث به عن أبى الزبير المغيرة بن مسلم وأشار إليه أيضاً الترمذى. والمغيرة بن مسلم صدوق. انتهى كلام المنذرى. - ٦٢ - ١٤ - باب فى من سرق من حرز ٤٣٧١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ يَحْتَ بنِ فارِسٍ حدثنا عَمْرُو بنُ حمّادِ بنِ طَلْحَةَ أخبرنا أَسْبَاطٌ عنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ عنْ ◌ُحَيْدٍ بنِ أَخْتٍ صَفْوَانَ عنْ ( باب فیمن سرق من حرز) واعلم أن العلماء اختلفوا فى شرطية أن يكون السرقة فى حرز ، فذهب أحمد بن حقبل وإسحاق وغيرهما إلى أنه لا يشترط، وذهب الجمهور إلى اشتراطه وقال ابن بطال : الحرز مأخوذ فى مفهوم السرقة لغة . وقال صاحب القاموس: السرقة والاستراق المجىء مستقراً لأخذ مال غيره من حرز . (عن حميد) هو ابن حجير بضم الهاء المهملة فى كليهما (ابن أخت صفوان) ابن أمية بن خلف القرشى المكى . قال الزيلى: وحميد هذا لم يرو عنه إلا سماك ولم يقبه عليه المنذرى. وقال الحافظ عبد الحق فى أحكامه: رواه سماك بن حرب عن حميد بن أخت صفوان عن صفوان بن أمية ، ورواه عبد الملك بن أبى بشيرعن عكرمة عن صفوان ورواه أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس ، ورواه عمرو بن دينار عن طاوس عن صفوان، ذكر هذه الطرق النسائى، ورواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان أن صفوان روى من غير هذا الوصف ولا أعلمه يتصل من وجه محيح انتهى. وقال ابن القطان فى كتابه: حديث سماك فضعيف بحميد المذكور، فإنه لا يعرف فى غير هذا، وقد ذكره ابن أبى حاتم بذلك ولم يزد عليه، وذكره- - ٦٣ - صَّفْوَانَ بِنِ أُمَيَّةَ قَالَ ((كُنْتُ نَائِمَاً فِ المَسْجِدِ عَلَى خِيصَةٍ لِ ثَمَنُ ثَلاَئِينَ دِرْهَا فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَهَاَ مِّى، فَأُخِذَ الرَّجُلُ فَأْتِيَ بِهِ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأُمِرَ بِ لِيُقْطَعَ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَتَقْمُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلاَئِنَ دِرْهَا؟ أَنَا أَبِيُهُ وَأَنْسِتُّهُ ثَمَتَهَا قَالَ: فَهَلاَّ كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيِ [يَأْتِدنى ] بِهِ)). - البخارى فقال إنه حميد بن حجير ابن أخت صفوان بن أمية ثم ساق له هذا الحديث وهو كما قلنا مجهول الحال انتهى ( كنت نائمافى المسجد على خميصة لى ) وفى الرواية الآتية فنام فى المسجد وتوسد رداءه . قال فى القاموس : الخميصة كساء أسود مربع له علمان (فاختلسها) أى سلمبها بسرعة ( فأخذ) بصيغة المجهول (الرجل ) أى السارق ( فأمر به ليقطع ) أى بعد إقراره بالسرقة أو ثبوتها بالبيئة (أبيعه) وفى بعض الروايات أنا أهبها له أو أبيعها له، وفى بعض الروايات يارسول الله إنى لم أرد هذا هو عليه صدقة ( وأنسئه ثمنها) من الإنساء أى أبيع منه نسئة فيرتفع مسمى السرقة (قال) صلى الله عليه وسلم ( فهلا كان هذا قبل أن تأتينى به) أى لم لا بعته قبل إتهانك به إلى ، وأما الآن فقطعه واجب ولا حق لك فيه بل هو من الحقوق الخالصة للشرع ولا سبيل فيها إلى الترك. وفيه أن العفو جائز قبل أن يرفع إلى الحاكم. كذا ذكره الطبى وتبعه ابن الملك . وقال ابن الهمام: إذا قضى على رجل بالقطع فى سرقة فوهبها له المالك وسلمها إليه أو باعها منه لا يقطع . وقال زفر والشافعى وأحمد يقطع وهو رواية عن أبى يوسف لأن السرقة قد تمت انعقاداً بفعلها بلا شبهة وظهوراً عند الحاكم، وقضى عليه بالقطع ويؤيده حديث صفوان انتهى . -- - ٦٤ - قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ زَائِدَةَ عَنْ سِمَاكٍ عنْ جُعَيْدٍ بنِ حُجَيْرٍ قَالَ ذَامَ صَفْوَانُ. وَرَوَاءُ طَاوُسُ وَمُجَاهِدٌ ((أَنَّهُ كَانَ نَأَمَا فَجَاءَ سَّارِقٌ فَسَرَقَ خِيصَةً مِنْ - قال الشوكانى : وقد استدل بحديث صفوان هذا من قال بعدم اشتراط الحرز ويرد بأن المسجد حرز لما داخله من آلته وغيرها ولاسيما بعد أن جعل صفوان خميصته تحت رأسه، وأما جعل المسجد حرزاً لآلته فقط خلاف الظاهر ولو سلم ذلك كان غايته تخصيص الحرز بمثل المسجد ونحوه مما يستوى الناس فيه لما فى ترك القطع فى ذلك من المفسدة . قال وأما التمسك بعموم آبة السرقة أى على عدم اشتراط الحرز فلا ينتهض للاستدلال به لأنه عموم مخصوص بالأحاديث القاضية باعتبار الحرز انتهى. ( قال أبو داود ) مقصود المؤلف من هذا الكلام بيان أمرين الأول بيان الاختلاف فى بعض ألفاظ المتن، والثانى ذكر اختلاف الأسانيد ، فمنهم من رواه متصلا ومنهم من رواه مرسلا ( عن جعيد) بالجيم ثم العين المهملة ثم الياء التحقية مصغراً ( ابن حجير) بتقديم الحاء المهملة على الجيم مصغراً . قال الحافظ فى التقريب : حميد بن أخت صفوان وقيل اسمه جعيد مقبول ، وفيه أيضاً حميد بن حجير بالتصغير هو ابن أخت صفوان انتهى ( نام صفوان) ابن أمية بن خلف الجمحى القرشى المكى صحابى من مسلمة الفتح . والحاصل أن أسباط بن نصر الهمدانى روى عن سماك بن حرب فقال عن حميد بن أخت صفوان عن صفوان متصلا ، ورواه زائدة عن سماك فقال عن جعيد قال نام صفوان مرسلا ( ورواه طاوس) ورواية طاوس أخرجها النسائى من طريق حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن صفوان بن أمية : أنه سرقت خميصة من تحت رأسه وهو نائم فى مسجد النبى صلى الله عليه وسلم فأخذ الص فجاء به إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأمر بقطعه الحديث. - - ٦٥ - تَحْتِ رَأْسِهِ)) وَرَوَاهُ أُبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ: ((فَاسْتَلَّهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ فَاسْتَقَظَ فَصَاحَ بِهِ فَأُخِذّ » . وَرَوَاهُ الزُّهْرِىّ عِنْ صَفْوَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ ((فَنَمَ فِ المَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ فَجَاءَ سَارِقٌ، فَأَخَذَ رِدَاءُهُ فَأَخَذَ السَّارِقَ فَجَاءَ [فَجِىءَ] بِهِ إِلَى النّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم )). - قال الإمام الحافظ ابن القطان طريق عمرو بن دينار بشبه أنها متصلة . قال ابن عبد البر: سماع طاوس من صفوان ممكن لأنه أدرك زمان عثمان . وذكر يحيى القطان عن زهير عن ليث عن طاوس قال: أدركت سبعين شيخاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . انتهى . كذا فى نصب الراية . وقال الحافظ ابن حجر فى التلخيص : طريق طاوس عن صفوان رجحها ابن عبد البر وقال: إن سماع طاوس من صفوان ممكن لأنه أدرك زمن عثمان . وقال الهيهقى: روى عن طاوس عن ابن عباس وليس بصحيح. انتهى. (فاستله) من الاستلال، أى استخرجه بتأن وتدريج ( ورواه الزهرى عن صفوان بن عبد الله) بن صفوان بن أمية التابعى الثقة . وفى بعض نسخ الكتاب: صفوان عن عبد الله، وهو غلط . قال الحافظ المزى فى الأطراف : رواه الزهرى عن صفوان بن عبد الله قال: فنام فى المسجد وتوسد رداءه . الحديث . والمحفوظ حديث مالك عن الزهرى عن صفوان بن عبد الله وكذلك هو فى الموطأ . انتهى . قلت : لفظ الموطأ مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان أن صفوان بن أمية قيل له إنه من لم يهاجر هلك فقدم صفوان بن أمية المدينة فنام فى المسجد النبوى وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذ رداءه. الحديث . - (٥ - عون المعبود ١٢) - ٦٦ - ١٥ - باب فى القطع فى العارية إذا جحدت ٤٣٧٢ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىِّ وَتَخْلَدُ بنُ خَالِدٍ لّعْنَى قالاً أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنبأنا مَعْمَرٌ قَالَ تَخْلَمٌ عِنْ مَعْمَرِ عنْ أَيُّوبَ عنْ نَافِع عن ابنٍ عُمَرَ ((أَنَّ امْرَأَةَ تَخْزُومِيَّةٌ كَانَتْ تَسْتَمِيرُ المَعَ وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النَّبِىُّ صلى الهُ عليه وسلم بِهَا فَقُطِعَتْ بَدُهَا )). - قال الحافظ ابن عبد البر : رواه جمهور أصحاب مالك مرسلا، ورواه أبو عاصم النبيل وحده عن مالك عن الزهرى عن صفوان بن عبد الله عن جده فوصله ، ورواه شبابة بن سوار عن مالك عن الزهرى عن عبد الله بن صفوان عن أبيه . انتهى . قلت : أخرجه ابن ماجه من طريق شهابة بن سوار عن مالك . وقال الإمام الحافظ ابن عبد الهادى فى تنقيح التحقيق : حديث صفوان حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد فى مسنده من غير وجه عنه . انتهى . ( وتوسد رداءه) أى جعله وسادة بأن جعله تحت رأسه. قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه . ( باب فى القطع فى العارية إذا جحدت ) بصيغة المجهول ، أى فهل فيها القطع أم لا . ( أن امرأة مخزومية كانت .. الخ) وأخرجه مسلم عن معمر عن الزهرى عن عروة عن عائشة كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر الفبى صلى الله عليه وسلم بقطع يدها . وأخرجه البخارى ومسلم عن يونس عن الزهرى به أن قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية التى سرقت فى عهد رسول الله صلى الله - - ٦٧ - - عليه وسلم فى غزوة الفتح إلى أن قال: ثم أمر بتلك المرأة التى سرقت فقطعت يدها . وأخرجه الأئمة الستة عن الليث بن سعد عن الزهرى به بهذا اللفظ . وأخرجه النسائى عن إسحاق بن راشد وإسماعيل بن أمية وابن عيينة وأيوب ابن موسى كلهم عن الزهرى به بهذا اللفظ ، ولفظ العارية ليست عند البخارى قاله عبد الحق فى الجمع بين الصحيحين . وقال فى أحكامه : قد اختلفت الرواية فى قصة هذه المرأة ، والذين قالوا سرقت أكثر من الذين قالوا استعارت . انتهى . وأخرجه مسلم عن جابر (( أن امرأة من بني مخزوم سرقت فأتى بها النبى صلى الله عليه وسلم فعادت بأم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: ((لو كانت فاطمة لقطعت يدها فقطعت)) انتهى. وتقدم بعض البيان فى باب الحد يشفع فيه . قال الزيلعى: وذكر بعضهم أن معمر بن راشد تفرد بذكر العارية فى هذا الحديث من بين سائر الرواة وأن الليث راوى السرقة تابعه عليها جماعة منهم يونس بن يزيد وأيوب بن موسى وسفيان بن عيينة وغيرهم فرووه عن الزهرى كرواية الليث. وذكر أن بعضهم وافق معمراً فى رواية العارية لكن لا يقاوم من ذكر، فظهر أن ذكر العارية إنما كان تعريفاً لما بخاص صفتها ، إذ كانت كثيرة الاستعارة حتى عرفت بذلك كما عرفت بأنها مخزومية ، واستمر بها هذا الصنيع حتى سرقت فأمر النبى صلى الله عليه وسلم بقطعها. ومما يدل على صمة ذلك مارواه ابن ماجه عن عائشة بنت مسعود بن الأسود عن أبيها قال: (( لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظمنا ذلك ، وكانت امرأة من قريش، فجئنا إلى النبى صلى الله عليه وسلم نكلمه، إلى أن قال: أتينا أسامة فقلنا: كلم رسول الله صلى الله .. -- ٦٨ - - عليه وسلم ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قام خطيباً فقال : (((ما إكتاركم علىّ فى حد من حدود الله وقع على أمة من إماء الله )) الحديث، ولكن يخالفه ماسيأتى عدد المؤلف من رواية الليث عن يونس عن ابن شهاب قال : كان عروة يحدث ، فذكر الحديث . وقال الإمام الحافظ أبو محمد القاسم بن ثابت فى كتابه غريب الحديث : عندى أن رواية معمر صحيحة لأنه حفظ مالم يحفظ أصحابه ولموافقته حديث صفية بنت أبى عبيد، فذكره ، والله أعلم . ( فقطعت يدها ) فيه دليل على أنه يقطع جاحد العارية ، وإليه ذهب من لم يشترط فى القطع أن يكون من حرز وهو أحمد وإسحاق وانتصر له ابن حزم وذهب الجمهور إلى عدم وجوب القطع لمن جحد العارية ، واستدلوا على ذلك بأن القرآن والسنة أوجبا القطع على السارق ، والجاحد الوديعة ليس بسارق ، ورد بأن الجحد داخل فى اسم السرقة لأنه هو والسارق لا يمكن الاحتراز منهما بخلاف المختلس والمنتهب. كذا قال ابن القيم . ويجاب عن ذلك بأن الخائن لا يمكن الاحتراز عنه لأنه آخذ المال خفية مع إظهار النصح كما سلف ، وقد دل الدليل على أنه لا يقطع . وأجاب الجمهور عن هذا الحديث وعن مثله مما فيه ذكر الجحد دون . السرقة بأن الجحد للعارية، وإن كان مروياً فى طريق عائشة وابن عمر وغيرهما لكن ورد التصريح فى الصحيحين وغيرهما بذكر السرقة، وقد سبق فى رواية لأبى داود أنها سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتقرر أن المذكورة قد وقع منها السرق ، فذكر جحد العاربة لا يدل على أن القطع كان له فقط، ويمكن أن يكون ذكر الجحد لقصد التعريف بحالها، وأنها كانت - - ٦٩ - قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ عنْ نَافِعِ عن ابنِ عَرَ أَوْ عِنْ صَفِّةَ ◌ِنْتِ أَبِى عُبَيْدٍ . زَادَ فِيهِ (( وَأَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قامَ خَطِبًا فَقَالَ هَلْ مِنِ امْرَأَةٍ تَفِيَةٍ إِلَى اللهِ وَرَسُولِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَذِكَ شَاهِدَةٌ فَلَمْ تَقُمْ وَلَمْ تَكَّ [َ تَتَكّ] ». - مشتهرة بذلك الوصف والقطع كان للسرقة . كذا قال الخطابى وتبعه البيهقى والنووى وغيرهما . ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم فى رواية عائشة المذكورة فى باب الحد يشفع فيه: ((إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف)) الخ، فإن ذكر هذا عقب ذكر المرأة المذكورة يدل على أنه قد وقع منها السرق. قال الشوكانى: ويمكن أن يجاب عن هذا بأن النبى صلى الله عليه وسلم نزل ذلك الجحد منزلة السرق فيكون دليلا لمن قال إنه يصدق اسم السرق على جحد الوديعة . قال : ولا يخفى أن الظاهر من قوله فى حديث ابن عمر بعد وصف القصة ، فأمر الفبى صلى الله عليه وسلم فقطعت يدها أن القطع كان لأجل ذلك الجحد ، ولا يقافى ذلك وصف المرأة فى بعض الروايات بأنها سرقت فإنه يصدق على جاحد الوديعة بأنه سارق. قال: فالحق قطع جاحد الوديعة. انتهى ملخصاً . وقد سبق كلام النووى فى هذه المسألة فى الباب المذكور فتذكر، وعندى الراجح قول الجمهور. والله تعالى أعلم بالصواب . ( عن ابن عمر أو عن صفية بنت أبى عبيد) قال فى التقريب: صفية بنت أبى عبيد بن مسعود الثقفية زوج ابن عمر ، قيل لها أدراك وأفكره الدار قطنى، وقال العجلى ثقة فهى من الثانية ( هل من امرأة تائبة إلى الله ورسوله ) قال فى فتح الودود: هذا يقتضى أن جحد العارية دون السرقة فيقبل فيها التوبة (وتلك) - - ٧٠ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ ابنُ غَفَجٍ عنْ نَافِعٍ عن صَفِيّةَ بِنْتِ أبِى عُبَيْدٍ قالَ فِيهِ ((فَشَهِدَ عَلَيْهَا)) . ٤٣٧٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ يَخْتَ بنِ فَارِسٍ أخبرنا أبو صَالحِ عن - أى المرأة المخزومية (شاهدة) أى حاضرة (ولم تكلم) بحذف إحدى التائين وتمام الحديث على ما ذكره الإمام أبو محمد القاسم بن ثابت فى كتابه غريب الحديث عن صفية بنت أبى عبيد (( أن امرأة كانت تسعمير المتاع وتجحده، خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً الناس على المدير والمرأة فى المسجد ، فقال صلى الله عليه وسلم: هل من امرأة تائبة إلى الله ورسول الله، فلم تقم تلك المرأة ولم تتكلم، فقال صلى الله عليه وسلم تم يا فلان فاقطع يدها لتلك المرأة فقطعها)) . قال الإمام أبو محمد وأيضاً فإن النبى صلى الله عليه وسلم له ما ليس لغيره فيمن عصاه ورغب عن أمره انتهى. ذكره الزيلعى (رواه ابن غنج) بفتح المعجمة والنون بعدها جيم هو محمد بن عبد الرحمن بن غمج المدنى نزيل مصر مقبول من السابعة كذا فى التقريب . قال المنذرى : قال البيهقى: والحديث الذى يروى عن نافع فى هذه القصة كماروى معمر مختلف فيه عن نافع فقيل عنه عن ابن عمر أو عن صفية بنت أبى عبيد وقيل عنه عن صفية بنت أبى عبيد ، وحديث الليث عن الزهرى أولى بالصحة لما ذكرنا من توابعه والله أعلم يريد بحديث معمر هذا الذى فى أول هذا الباب وقد تقدم أيضاً . ويريد بحديث اللهث الذى تقدم وفيه التى سرقت، ويريد بتوابعه الأحاديث التى جاءت مصرحاً فيها بالسرقة وقد تقدم ذلك فى باب الحد يشفع فيه والله أعلم. - ٧١ - الَّيْثِ قالَ حدَّثنى يُونُسُ عن ابنِ شِهَبٍ قَالَ: كَنَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ أَنَ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((اسْتَعَارَتِ امْرَأَةٌ - يَعَنِى [تَعنى] حُلِيَّ - عَلَى أَلْسِنَةَ أَنَسٍ يُعْرَفُونَ وَلاَ تُعْرَفُ هِىَ ، فَبَعَتْهُ فَأُخِذَتْ فَأُتِىَ بِهَا النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَأَمَّرَ بِقَطْعِ يَدِهَا ، وَهِىَ الَّى شَفَعَ فِيهَا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ فَقالَ [وَقَالَ] فِيهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَا قَالَ )). ٤٣٧٤ - حدثنا عَبَأَسُ بنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ وَحُمُّ بنُ يَخْتَ قالاَ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِئِّ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: (( كَنَتِ امْرَأَةٌ تَخْزُومِيّةٌ تَسْتَعِيرُ المَاعَ وَتَحْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِقَطْعِ يَدِهَا ))، وَقَصَّ نَحْوَ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ عن الَّيْثِ عن ابنِ شِهَبٍ، زَادَ قَالَ: (( فَقَطَعَ النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَدَهَا)) . - ( على ألسنة أناس يعرفون ) بصيغة المجهول ( ولا تعرف هى) بصيغة المجهول والمعنى أن امرأة استعارت على لسان أناس معروفين بين الناس وهى غير معروفة ( فقال فيها ) أى فى شأنها ( ما قال) ما موصولة يعنى أتشفع فى حد من حدود الله . قال المنذرى: وأخرجه النسائى . ( وقص نحو حديث قتيبة عن الليث ) وحديث قتيبة هذا قد مر فى باب الحد يشفع فيه . قال المنذري : وقد تقدم . - ٧٢ - ١٦ - باب فى المجنون يسرق أو يصيب حداً ٤٣٧٥ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أخبرنا [أنهأَ نا] ◌َادُ بنُ سَلَةَ عن ◌َادٍ عن إِبْرَاهِيمَ عن الْأَسْوَدِ مِن عَائِشَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عن ثَلاَثَةٍ؛ عن النَّتُمِ حَتّى ( باب فى المجنون يسرق أو يصيب حداً) (عن حماد) هو ابن أبى سليمان ( رفع القلم عن ثلاثة) قال السيوطى نقلا عن السبكى وقوله رفع القلم هل هو حقيقة أو مجاز فيه احتمالان، الأول وهو المنقول المشهور أنه مجاز لم يرد فيه حقيقة القلم ولا الرفع وإنما هو كناية عن عدم التكليف ، ووجه الكفاية فيه أن التكليف يلزم منه الكتابة كقوله ﴿كتب عليكم الصيام) وغير ذلك، ويلزم من الكتابة القلم لأنه آلة الكتابة فالقلم لازم للتكليف، وانتفاء اللازم بدل على انتفاء ملزومه، فلذلك كنى بدفى القلم عن نفى الكتابة وهى من أحسن الكفايات وأتى بلفظ الرفع إشعاراً بأن التكليف لازم لبنى آدم إلا هؤلاء الثلاثة وأن صفة الوضع ثابت للقلم لا ينفك عنه عن غير الثلاثة موضوعاً عليه . والاحتمال الثانى أن يراد حقيقة القلم الذى ورد فيه الحديث ((أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فكتب ماهو كائن إلى يوم القيامة)). فأفعال العباد كلها حسنها وسيتها يجرى به ذلك القلم ويكتبه حقيقة، ونواب الطاعات وعقاب السيئات بكتبه حقيقة، وقد خلق الله ذلك وأمر بمكتبه وصار موضوعاً على اللوح المحفوظ ليكتب ذلك فيه جارياً إلى يوم القيامة. وقد كتب ذلك وفرغ منه وحفظ. وفعل الصبي والمجنون والنائم لا إنم فيه فلا يكتب القلم إنمه ولا التكليف به، فكم الله بأن القلم لا يكتب ذلك من بين سائر الأشياء رفع - - ٧٣ - يَسْتَغْفِظَ، وَعن الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأْ، وَعن الصَّبِىُّ حَتَّى بَكْبُرَ)) - القلم الموضوع للكتابة والرفع فعل الله تعالى فالرفع نفسه حقيقة والمجاز فى شىء واحد وهو أن القلم لم يكن موضوعاً على هؤلاء الثلاثة إلا بالقوة والنهى لأن يكتب ما صدر منهم ، فسمى منعه من ذلك رفعاً، فمن هذا الوجه يشارك هذا الاحتمال الأول وفيما قبله يفارقه ( حتى يستيقظ ) قال السبكى: هو وقوله حتى يبرأ وحتى يكبر غايات مستقبلة والفعل المغها بها قوله رفع ماض والماضى لا يجوز أن تكون غايته مستقبلة فلا تقول سرت أمس حتى تطلع الشمس غداً . قال : وجوابه بالتزام حذف أو مجاز حتى يصح الكلام فيحتمل أن يقدر رفع القلم عن الصبى فلا يزال مرتفعاً حتى يبلغ، أو فهو مرتفع حتى يبلغ، فيبقى الفعل الماضى على حقيقته ، والمغيا محذوف به ينتظم الكلام ، ويحتمل أن يقال ذلك فى الغابة ، وهى قوله حتى يبلغ أى إلى بلوغه فيشمل ذلك من كان صبياً فبلغ فى ماض ومن هو صبى الآن ويبلغ فى مستقبل ومن يصير صبياً ويبلغ بعد ذلك، فهذه الحالات كلها فى التقدير أما فى التجوز فى الفعل الثانى أو الفعل الاول أو الحذف راجعة إلى معنى واحد وهو الحكم برفع القلم للغاية المذكورة . وفى ابن ماجه يرفع بلفظ الآتى فلا يرد السؤال على هذه الرواية . قال السيوطى وأفضل من هذا الطول والتكلف كله أن رفع بمعنى يرفع من وضع الماضى موضع الآتى وهو كثير كقوله تعالى ﴿أتى أمر الله﴾ (وعن المبتلى) وفى الرواية الآتية عن المجنون فالمراد بالمبتلى المبتلى بالجنون (حتى يبرأ) وفى الرواية الآتية حتى يفيق ( وعن الصبى) قال السبكى: الصبى الغلام ، وقال غيره الولد فى بطن أمه يسمى جنيناً فإذا ولد فصبى فإذا فطم فضلام إلى سبع ثم يصير يافعاً إلى عشر ثم حزوراً إلى خمس عشرة . والذى يقطع به أنه يسمى صبياً فى هذه الأحوال كلها قاله السيوطى (حتى يكبر) قال السبكى: ليس فيها من - - ٧٤ - ٤٣٧٦ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن الأعمَشِ عن أَبِ ظَبْيَنَ عن ابنِ عَبَأْسٍ قال: ((أُقِىَ مُمَرُ بِمَجْفُونَةٍ قَدْ زَنَتْ فَاسْتَشَرَ فِيهَا أَنَاساً ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنْ تُرْجَمَ، فَرَّ بِهَا عَلِيُّ بِنُ أَبِ طَالِبٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ [فَهُرَّ بِهَا عَلَى عَلِىّ بنِ أَبِى طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ] فقالَ: مَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: يَجْنُونَةُ بَنِى غُلاَنٍ زَنَتْ فَأَمَرَ بِهَا عَرُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنْ تُرْجَمَ. قالَ فقالَ: ارْجِعُوا بِهَا، ثُمَّ أَتَاهُ فقالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَ عَلِمْتَ أَنَّ الْقَمَ رُفِعَ لَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ - أَنَّالْقَمَ قَدْ رُفِعَ] عن ثَلَاثَةَ: عن المَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأْ، وَعن النِّائِمِ حَتَّى يَسْفَيْفِظَ وَعن الصَّبِىِّ حَتّى يَعْقِلَ؟ قالَ: بَلَى. قالَ: فَا بَالُ هَذِهِ قُرْجَمُ؟ قالَ: لا شَىْءُ - البيان ولافى قوله حتى يبلغ ما فى الرواية الثالثة حتى يحتلم، فالتمسك بها أولى لبيانها وصحة سندها . وقوله حتى يبلغ مطلق والاحتلام مقيد فيحمل عليه فإن الاحتلام بلوغ قطعاً وعدم بلوغ خمس عشرة ليس ببلوغ قطعاً. قال وشرط هذا الحمل تهوت اللفظين عنه صلى الله عليه وسلم . قال المنذرى : وأخرجه الفسائى وابن ماجه. (أتى عمر بمجنونة) بصيغة المجهول أى أتاه الداس بمجنونة (قد زنت) حال ( فاستشار) أى طلب المشورة ( فيها) فى شأن تلك المجنونة هل ترجم أم لا (قال ) أى ابن عباس ( فقال) أى على رضى الله عنه (ارجعوا بها) أى بهذه المجدونة والخطاب لمن كان عنده! ( ثم أتاه) أى أتى على رضى الله عنه عمر رضى الله عنه ( فقال) أى على رضى الله عنه ( أما علمت ) بهمزة الاستفهام على حرف الدفى (حتى يعقل) أى يصيرذا عقل والمراد معه البلوغ (قال) أى عمر - - ٧٥ - قالَ: فَأَرْسِلْهاَ. قالَ: فَأَرْسَلَهاَ. قالَ: فَجَعَلَ بُكَبِّرُ)). - (بلى) حرف إيجاب (قال) على بن أبى طالب (فما بال) أى فما حال (هذه) المرأة ( ترجم ) بصيغة المجهول أى مع كونها مجنونة (قال) عمر (لاشىء) عليها الآن (قال) على رضى الله عنه ( فأرسلها بصيغة الأمر أى قال على اعمر رضى الله عنهما فأطلق هذه المجنونة ( قال) أى ابن عباس ( فأرسلها ) أى عمر رضى الله عنه ( فجعل يكبر ) أى جعل عمر رضى الله عنه يكبر ، وعادة العرب أنهم يكبرون على أمر عظيم وشأن فيم ، وكأن عمر رضى الله عنه علم عدم صواب رأيه ، وظن على نفسه وقوع الخطأ برجم المرأة المجنونة إن لم يراجعه على بن أبى طالب رضى الله عنه . قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر طرق متعددة من هذا الحديث : وقد أخذ الفقهاء بمقتضى هذه الأحاديث، لكن ذكر ابن حبان أن المراد برفع القلم ترك كتابة الشر عنهم دون الخير . وقال شيخنا فى شرح الترمذى هو ظاهر فى الصبى دون المجدون والنائم ، لأنهما فى حيز من ليس قابلا لصحة العبادة منه لزوال الشعور . وحكى ابن العربى أن بعض الفقهاء سئل عن إسلام الصبى فقال لا يصح ، واستدل بهذا الحديث فعورض بأن الذى ارتفع عنه قلم المؤاخذة وأما قلم الثواب فلا لقوله المرأة لما سألته ألهذا حج قال نعم ، ولقوله مروم بالصلاة، فإذا جرى له قلم الثواب فكلمة الإسلام أجل أنواع النواب، فكيف يقال إنها تقع لغواً ويعقد بحجه وصلاته ، واستدل بقوله حتى يحتلم على أنه لا يؤاخذ قبل ذلك . واحتج من قال يؤاخذ قبل ذلك بالردة ، وكذا من قال من المالكية بقام الحد على المراهق ويعتبر طلاقه لقوله فى الطريق الأخرى حتى يكبر ، والأخرى حتى - - ٧٦ - ٤٣٧٧ - حدثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَىَ أخبرنا وَكِعٌ عن الْأَعْمَشِ نَخْوَهُ وقالَ أَيْضًا : ((حَتّى يَعْقِلَ، وقالَ: وَعن المَجْنُونِ حَتّى يُفِقَ. قالَ: فَجَعَلَ عُرُ يُصَبٌّ)). ٤٣٧٨ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى جَرِيرُ بنُ عَازِمٍ عِن سُلِيمَانَ بنِ مَهْرَانَ عن أَبِى ظَبْيَنَ عن ابنِ عَبَأْسٍ قَالَ: ((مُرَّ عَى عَلِيِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ بِمَعْنَى عُثمانَ، قَالَ: أَوَمَا تَذْ كُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: رُفِعَ القَلَمُ عن ثَلاَثَةٍ: عن المَجْنُونِ المَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهٍ حَتَّى يَفِيقَ، وَعن النَّائمِ حَتّى يَسْفَيْفِظَ وَعن الصَّبِّ خَتِّ يَحْتَلمَ . قالَ: صَدَقْتَ. قالَ: فَخَلَّى عَنْهَاَ سَبِيلَهاَ )). ٤٣٧٩ - حدثنا هَنّادٌ عن أبى الْأَحْوَصِ ح. وأخبرنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ لَمْنَى عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ عِن أَبِى ظَبْيَانَ ، قَالَ هَنَّادٌ - يشب وتعقبه ابن العربى بأن الرواية بلفظ حتى يحتلم هى العلامة المحققة فيتعين اعتبارها وحمل باقى الروايات عليها انتهى. (وقال أيضاً حتى يعقل) أى قال وكيع فى روايته أيضاً لفظ حتى يعقل كما قاله جرير فى روايته (وقال ) وكيع (وعن المجنون حتى يفيق) وفى رواية جرير المتقدمة حتى يبرأ ومما بمعنى واحد. (من على على بن أبى طالب) بصيغة المجهول (بمعنى عثمان) أى بمعنى حديث عثمان ( قال أو ما تذكر) بهمزة الاستفهام على الواو العاطفة والمعطوف عليه محذوف أى أتأمر بالرجم وما تذكر (نخلى عنها سبيلها) أى أطلقها وتركها . قال المنذري : وأخرجه النسائى . -- - ٧٧ - الْجِنْبِّ قالَ: (( أُنِّىَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ قَدْ فَجَرَتْ فَأَمَرَ بِرَجِهَا، فَمَرّ عَلِيٌّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ [َكَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ ] فَأَخَذَهَا فَخَلَى سَبِيلَهَا، فَأُخْبِرَ عُمَرُ فقال: ادْعُوا لِ عَلِيًّا، فَجَاءَ عَلِىٌّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ [كَرِّمَ اللهُ وَجْهَهُ] فقال: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ خَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: رُفِعَ الْقَمُ عن ثَلاَثَةٍ: عن الصَِّّ ◌َتَّى يَبْلُغَ ، وَمن النّاتُمِ حَتّى يَسْفَيْفِظَ، وَعن المَعْتُوهِ حَتِّ يَبْرَأْ، وَإِنّ هَذِهِ مَعْتُومَةُ بَنِ فُلاَنٍْ ، لَعَلَّ الَّذِى أَتَهَا أَتَهَا وَهِىَّ فى بَهاَ. قالَ فَقالَ عُمَرُ: لَاَ أَدْرِى، فقالَ عَلِىٌّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ [كَرِّمَ اللهُ وَجْهَهُ]: وأنا لا أُدْرِى » - ( قال هناد الجنبى ) أى زاد هناه فى روايته بعد أبى ظبيان لفظ الجنى بأن قال عن أبى ظبيان الجنبى ، وأما عثمان بن أبى شيبة فلم يزد فى روايته هذا اللفظ وهو بفتح جيم وسكون نون وبموحدة منسوب إلى جنب بن صعب (قد نفجرت) أى زنت (فأخذها) أى أخذ على المجدونة (خلى سبيلها ) أى أطلقها (وعن المعتوه) هو المجنون المصاب بعقله قاله فى المجمع (لعل الذى أتاها) أى زناها (وهى فى بلائها) أى فى جفونها والجملة حالية (فقال عمر لا أدرى) أى إتيانه فى حالة جنونها ( فقال على رضى الله عنه وأنا لا أدرى) أى إتيانه فى حالة عدم جنونها ولعل المرأة المجنونة لم يصاحبها الجنون دائما بل أصابها مرة وتفيق مرة، فإذا قال عمر رضى الله عنه لا أدرى إتيانه فى حالة جنونها فأجاب عنه على رضى الله عنه وأنا لا أدرى إنهانه فى حالة عدم جنونها. والحاصل أن الحال مشتبهة والحدود قدرأ بالشبهات . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وفى إسناده عطاء بن السائب ، قال أيوب هو ثقة، وقال يحيى بن معين لا يحتج به، له حديث مقرون بأبى بشر جعفر بن - - ٧٨ - ٤٣٨٠ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا وُهَيْبٌ عن خَالِدٍ عن أبى الضُّحَى عن عَلِيَّ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: «رُفِعَ الْقَمُ من ثَلاثَةٍ: عن الغَّائمِ حَتَّ يَسْتَيَفِظَ، وَعن الصَّىَّ حَّ يَمْقَلِمَ، وَمن المجْتُونِ حَتَّى يَعْلَ» قال أبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ ابنُ جُرَيْحٍ عن الْقَاسِمِ بنِ يَزِيدَ عن عَلِيَّ عن الَّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم، زَادَ فِهِ ((وَالْرِفِ)). - أبى وحشية وقال يحيى بن معين لا يحتج بحديثه وقال الإمام أحمد من سمع منه قديماً فهو صحيح ومن سمع منه حديثاً لم يكن بشىء، ووافق الإمام أحمد على هذا ابن معين ، وسمع منه قديماً شعبة وسفيان ، وسمع معه حديثاً جرير بن عبد الحميد وغيره. وهذا الحديث من رواية جرير عنه، وأخرجه النسائى من حديث أبى حصين عثمان بن عاصم الأسدى عن أبى ظبيان عن على قوله وقال وهذا أولى بالصواب من حديث عطاء بن السائب. وأبو حصين أثبت من عطاء بن السائب انتهى كلام المنذرى . (حتى يعقل) قال المنذرى: هذا منقطع أبو الضحى لم يدرك على بن أبى طالب ( قال أبو داود رواه ابن جريج عن القاسم بن يزيد عن على) قال السبكى هذه رواية معلقه منقطعة وقد رواها ابن ماجه قال أخبرنا محمد بن بشار أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا بن جريج أنبأنا القاسم بن يزيد عن على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( يرفع القلم عن الصغير وعن المجنون وعن النائم)) فانقطع لأن القاسم بن يزيد لم يدرك علياً (زاد فيه والخرف) بفتح معجمة وكسر راء من الخرف بفتحتين فساد العقل من الكبر قال السمكى يقتضى أنه زائد على الثلاثة وهذا صحيح والمراد به الشيخ الكبير الذى زال حقله من كبر فإن الشيخ الكبير قد يعرض له اختلاط عقل يمنعه من التميز - - ٧٩ - ١٧ - باب فى الغلام يصيب الحد ٤٣٨١ - حدثنا محمّدُ بنُ كَثِيرِ أَ نبَ نَا سُفْيَانُ أخبرنا [أنبأَنَا]ِ عَبْدُ الملِكِ ابْنُ عُمَيْرِ حدَّثَنِى عَطِيَّةُ الْقُرَظِىُّ قال: ((كُفْتُ مِنْ سَبٍْ عَنِى قُرَيْظَ، فَكَانُوا يَنْظُرُونَ، فَمَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُلْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ، فَكُنْتُ فِيَمَنْ لَمْ يُلْهِتْ)). - ويخرجه عن أهلية التكليف ولا يسمى جنوناً ، لأن الجنون يعرض من أمراض -وداوية ويقبل العلاج والخرف بخلاف ذلك، ولهذا لم يقل فى الحديث حتى يعقل لأن الغالب أنه لا يبرأ منه إلى الموت، ولو برء فى بعض الأوقات برجوع عقله تعلق به التكليف فسكوته عن الغاية فيه لا يضر كما سكت عنها فى بعض الروايات فى الجنون . وهذا الحديث وإن كان منقطعاً لكنه فى معنى المجنون كما أن المغمى عليه فى معنى النسائم فلا يفوت الحصر بذلك إذا نظرنا إلى المعنى ، فهم فى الصورة خمسة الصبى والنائم والمغمى عليه والمجنون والحرف وفى المعنى ثلاثة . ولما لم يكن الدائم فى معنى المجنون لأن الجنون يفسد العقل بالكلية والفوم شاغل له فقط فبينهما تباين كبير لم يجعل فى معناه وأحكامهما مختلفة بخلاف الحرف والجنون فإن أحكامهما واحدة وبينهما تقارب ، ويظهر أن الظرف رقبة متوسطة بين الإغماء والجنون وهى إلى الإغماء أقرب انتهى. قال المنذرى: هذا الذى ذكره معلقاً أخرجه ابن ماجه مسنداً وهو أيضاً منقطع. القاسم بن يزيد لم يدرك على بن أبى طالب رضى الله عنه . ( باب فى الغلام يصيب الحد ) هل يقام عليه أم لا (القرظى) بضم القاف وفتح الراء (من سبى بنى قريظة) أى من أسرائهم - - ٨٠ - ٤٣٨٢ - حدثنا مَُدّدٌ أخبرنا أبُو عَوَانَةَ عن عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَمَيْرٍ ◌ِهَذا الْحَدِيثِ قال: ((فَكَثَفُوا عَانَتِى فَوَجَدُوهَ لَمْ تَذْبُتْ فَجَعَلُونِ فى السَّبِىْ)). ٤٣٨٣ - حدثنا أحمدُ بنُ حَقْبَلٍ أخبرنا يَحَْى عن عُبَيْدِ اللهِ أخبر نى فَافِعٌ عن ابنِ عَرَ ((أَنَّ النّبِىَّ صلى اللهُ عليه وسلم عُرِضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ [أَرْبَعَةَ عَشَر] سَنَّةً فَلَمْ يُحِزْهُ، وَعُرِضَهُ يَوْمَ الْنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خْسَ عَشَرَةَ سَنَةٌ فَأَجَازَهُ )). - (فكانوا) أى الصحابة رضى الله عنهم (ينظرون) أى فى صبيان السبى (فمن أنبت الشعر) أى شعر العانة (قتل) فإن إنبات الشعر من علامات البلوغ فيكون من المقاتلة ( ومن لم ينبت لم يقتل) لأنه من الذرية يشبه أن يكون المعنى عند من فرق بين أهل الإسلام وبين أهل الكفر حين جعل الإنبات فى الكفار بلوغً ولم يعتبره فى المسلمين هو أن أهل الكفر لا يوقف على بلوغهم من جهة السن ولا يمكن الرجوع إلى قولهم لأنهم متهمون فى ذلك لدفع القتل عن أنفسهم ولأن أخبارهم غير مقبولة ، فأما المسلمون وأولادهم فقد يمكن الوقوف على مقادير أسنانهم لأن أسنانهم محفوظة وأوقات مواليدهم مؤرخة معلومة وأخبارهم فى ذلك مقبولة ، فلهذا اعتبر فى المشركين الإنبات والله أعلم قاله الخطابى وقال التوربشتى: وإنما اعتبر الإنبات فى حقهم لمكان الضرورة إذ لو سألوا عن الاحتلام أو مبلغ سنهم لم يكونوا يتحدثون بالصدق إذا رأوا فيه الهلاكانتهى. قال المنذرى. وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى حسن محيح (أخبرنا أبو عوانة) اسمه وضاح بتشديد الضاد المعجمة وفى آخره مهملة (عرضه) بصيغة المجهول من عرض الأمير الجند اختبر حالهم (فلم يجزه) -