Indexed OCR Text
Pages 41-60
- ٤١ - ٤٣٥٦ - حدثنا محمّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا حمادُ بنُ زَيْدٍ أخبرنا يَحْتَى عن ابنِ الْكَدِرِ ((أَنَّ مَزَّالاَ أُمَّ مَاعِزاً أَنْ يَأْتِىَ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم فَيُخْبِرَهُ )) . - الأسلمى (فأمر برجمه) أى فرجم (وقال) صلى الله عليه وسلم (الهزال) بتشديد الزاى ، وهو اسم والد نعيم، وكان أمر ماعزاً أن يأتى النبى صلى الله عليه وسلم فيخبره بما وقع منه ( لو سترته) أى أمرته بالستر . قال المنذرى: وأخرجه النسائى . ونعيم هو ابن هزال الأسلمى ، وقد قيل لاصحبة له ، وإنما الصحبة لأبيه وصوبه بعضهم ، وقد قيل: إن ماعزاً لقب واسمه غريب . (عن ابن المنكدر) هو محمد (فيخبره) أى بما صنع، وإنما أمره بذلك رجاء أن يكون له مخرجاً كما فى رواية عند المؤلف ، قال المعذرى: هكذا ذكره أبو داود عن ابن المنكدر عن «زال، وبعضهم يقول أن بين هزال وبين ابن المنكدر نعيم بن هزال . وذكر المرى أن هزالا روى عنه ابنه ومحمد بن المنكدر حديثاً واحداً قال ما أظن له غيره قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( باهزال لو سترته بردائك)) وقال أبو القاسم البغوى روى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثاً، وذكر له هذا الحديث. - ٤٢ - ٧ - باب فى صاحب الحد يجىء فيقر ٤٣٥٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ يَحَْ بنِ فَارِسٍ أخبرنا الْفِرْيَابِىُّ أخبرنا إِسْرَائِيلُ أخبر نا سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ عنْ عَلَقَمَةَ بنِ وَائِلٍ عِنْ أَبِيدِ ((أَنَّ امْرَأَةً خَرَجَتْ عَى عَهْدِ النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم تُرِيدُ الصَّلاَةَ فَتَكَفَّاهَا رَجُلٌ فَتَجَلَّهَا فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَاَ فَصَاحَتْ وَانْطَلَقَ، وَمَرَّ [فَمَرَّ] عَلَيْهَاَ رَجُلٌ [رَجُلٌ" آخَر ] فَقَالَتْ إِنَّ ذَاكَ [ ذلِكَ] فَمَلَ بِى كَذَا وَكَذَا، وَمَرِّتْ عِصَابَةٌ منَ الُهَاجِرِ ينَ فَقَالَتْ إنَّ ذَاكَ [ ذُلِكَ ] الرَّجُلُ فَعَلَ بِى كَذَا وَكَذَا، فَانْطَلَقُوا فَأَخَذُوا الرَّجُلَ الذِىِ ظَنَّتْ أنّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا، فَأَتَوْهَا بِهِ فَقَلَتْ لَمْ هُوَ هذَا فَأَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللهِ [الشَّيَّ] صلى الله عليه وسلم فَلَمَا أَمَرَ بِهِ قَامَ صَاحِيُها ( باب فى صاحب الحد يجىء فيقر ) (تريد الصلاة) حال أو استئناف تعليل ( فتجللها ) بالجيم فهو كناية عن الجماع قاله السيوطى . وقال القارى أى فغشيها بثوبه فصار كالجل عليه ( فقضى حاجته منها) قال القاضى أى غشيها وجامعها كنى به عن الوطء كما كنى عنه بالغشيان (وانطلق) ذلك الرجل الذى جللها (ومر عليها رجل) أى آخر ( فقالت إن ذاك ) أى الرجل الآخر ( كذا وكذا) أى من الغشيان وقضاء الحاجة ( عصابة) بكسر أوله أى جماعة (فأخذوا الرجل الذى ظنت أنه وقع عليها) والحال أنه لم يقع عليها وكان ظنها خلطاً ( فلما أمر به) أى بإقامة الحد عليه. زاد فى رواية الترمذى ليرجم ، ولا يخفى أنه بظاهره مشكل إذ لا يستقيم الأمر بالرجم من غير إقرار ولا بينة، وقول المرأة لا يصلح بينه بل هى التى - - ٤٣ - الَّذِى وَقَعَ عَلَيْهَ فَقَالَ بَا رَسُولَ اللهِ أَنَا صَاحِبُها، فَقَالَ لَمَ اذْهَى فَقَدْ غَفَرَ اللّهُ لَكِ ، وَقَالَ لِلِّجُلِ قَوْلاً حَسَنَاً)). قال أبُو دَاوُدَ: يَعْدِ الرَّجُلَ الَأْخُوذَ، فَقَالَ لِلِرَّجُلِ الَّذِى وَقَعَ عَلَيْهَ ارْجُوهُ، فَقَالَ لَقَدْ تَبَ قَوْبَةً لَوْ تَبَهَا أَهْلُ المَدِينَةِ لَقُبِلَ مِنْهُمْ . - تستحق أن تحد حد القذف فلعل المراد فلما قارب أن يأمر به وذلك قاله الراوى نظراً إلى ظاهر الأمر حيث أنهم أحضروه فى المحكم عند الإمام والإمام اشتغل بالتفتيش عن حاله والله تعالى أعلم. كذا فى فتح الودود ( أنا صاحبها) أى أنا الذى جللتها وقضيت حاجتى منها لا الذى أتوا به ( فقال ) صلى الله عليه وسلم (لها) أى للمرأه ( فقد غفر الله لك) لكونها مكرهة ( وقال للرجل ) أى الذى أتوابه ( يعنى الرجل المأخوذ) والمراد بالرجل الذى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا حسناً هو الرجل المأخوذ الذى أتوا به (ارجموه) أى فرجوه لكونه محصفاً ( لقد تاب توبة) أى باعترافه أو بإجراء حده ( لو تابها) أى لوتاب مثل ثوبته (أهل المدينة) أى أهل بلد فيهم عشار وغيره من الظلمة قاله القارى ( لقبل منهم) وقال ابن الملك لو قسم هذا المقدار من التوبة على أهل المدينة لكفاه انتهى . قال القارى: ولا يخفى أنه ليس تحته شىء من المعنى ، فإن التوبة غير قابلة للقسمة والتجزئة ، فأما ما ورد استغفروا لماعز بن مالك لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم فلعله محمول على المبالغة ، أو على التأويل الذى ذكرنا انتهى . قلت: ما قال ابن الملك هو الظاهر ، ويؤيده ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم فى ماعى: ((لقد تاب توبة لو قمت)) الخ، وأما ما زعم القارى من أن التوبة غير قابلة للقسمة ففيه نظر كما لا يخفى على المتأمل ، ولاحاجة إلى التأويل مع - - ٤٤ - قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَسْبَاطُ بنُ نَصْرٍ أَيْضًا عنْ سِمَاكٍ . ٨ - باب فى التلقين فى الحد ٤٣٥٨ - حدثنا مُؤْسَ بِنُ إِشْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ عنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أبى طَلْحَةَ عنْ أَبِى المُنْذِرِ مَوْلَى أَبِى ذَرَّ عنْ أَبِى أُمَّةَ المَخْزُومِىِّ ((أَنَّ النِّّ صلى الله عليه وسلم أَنِىَ بِمُصَّ قَدِ اعْتَرَفَ اعْتِرَافً وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَعٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ؟ قَالَ بَلَى، - استقامة المعنى الظاهر من الحديث ، والله تعالى أعلم وعلمه أتم ( رواه أسباط بن نصر أيضاً ) أى كما رواه إسرائيل (عن سماك) أى ابن حرب. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى حسن محميح غريب وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه بنحوه مختصراً ، وقال الترمذى غريب ، وليس إسناده بمتصل، وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه ، وقال سمعت محمداً يعنى البخارى يقول عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه ولا أدر كه يقال أنه ولد بعدموت أبيه بأشهر . ( باب فى التلقين فى الحد ) يقال لقنه الكلام فهمه إياه وقال له من فيه مشافهة. (أنى) بصيغة المجهول (بلص) بتشديد الصاد. قال فى القاموس : مثلث اللام أى جىء بسارق ( اعترف اعترافاً) أى أقر إقراراً صحيحاً (ولم يوجد معه منقاع) أى من المسروق منه ( ما إخالك) بكسر الهمزة وفتحها والكسر هو الأفصح وأصله الفتح قلبت الفتحة بالكسرة على خلاف القياس ولا يفتح همزتها إلا بنو أسد فإنهم يجرونها على القياس وهو من خال يخال أى ما أظنك (سرقت) قاله دراً للقطع. - ٤٥ -- فَأَعَدَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَ، فَأَمَرَّ بِهِ فَقُطِعَ وَجِىءَ بِهِ، فَقَلَ اسْتَغَفْرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. فَقَالَ: الَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ ثَلاَءَ )). قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَمْرُو بنُ عَاصِمِ عِنْ هَمّامٍ عنْ إِسْحَاقَ بن عَبْدِ اللهِ قالَ عنْ أَبِى أُمَّةَ - رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ - عن النّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. - قال فى فتح الودود قيل أراد صلى الله عليه وسلم بذلك تلقين الرجوع عن الاعتراف ( بلى) أى سرقت ( مرتين أو ثلاثاً) شك من الراوى (وجىء به) أى بالسارق (فقال ) صلى الله عليه وسلم ( استغفر الله) أى اطلب المغفرة من الله (اللهم تب عليه) أى اقبل توبته أو ثبته عليها . قال الشوكانى فى الديل: فيه دليل على مشروعية أمر المحدود بالاستغفار والدعاء له بالتوبة بعد استغفاره . قال وفيه دليل على أنه يستحب تلقين ما يسقط الحد . (عن أبى أميه رجل من الأنصار) رجل بالجر بدل من أبى أمية. ومقصود المؤلف أنه روى حماد عن إسحاق بلفظ عن أبى أمية المخزومى وروى حمام عن إسحاق بلفظ عن أبى أمية رجل من الأنصار . قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه. وذكر الخطابى أن فى إسناد هذا الحديث مقالا، والحديث إذا رواه رجل مجهول لم يكن حجة ، ولم يجب الحكم به. هذا آخر كلامه، فكأنه يشير إلى أن أبا المنذر مولى أبى ذر لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة من رواية حماد بن سلمة عنه . - ٤٦ -- ٩ - باب فى الرجل يعترف بحد ولا يسميه ٤٣٥٩ - حدثنا مَمُدُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا ◌ُمَرُ بنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عنِ الْأَوْزَاعِيِّ قالَ حَدَّتِى أَبُو عَمَّارِ قَالَ حدَّنى أَبُر أمَامَةَ ((أَنَّ رَجُلاً أَنَّى رَسُولَ اللهِ [النَّبِىِّ] صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنِّى أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَىِّ. قَالَ: تَوَضَّأْتَ حِينَ أُقْبَلْتَ؟ قَالَ: فَعَمْ، قَالَ: هَلْ صَلَّيْتَ مَعَنَاَ حِينَ صَلَّيْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اذْهَبْ فإِنَّ اللهَ قَدْ عَفَ عَنْكَ )). ( باب فى الرجل يعترف بحد ولا يسميه) أى لا يبينه أى حد هو مثلا أن يقول إنى أصبت حداً لو وجب على حد أو نحو ذلك من غير أن يصرح باسم ذلك الحد . (حدثنى أبو أمامة) هو صدى بن عجلان الباهلى رضى الله عنه ( أن رجلا) هو أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصارى كما سيظهر لك فى كلام المنذرى ( إنى أصبت حداً) قال العلماء: هذا الرجل لم يفصح بما يوجب الحد ولعله كان بعض الصغائر فان بأنه يوجب الحد عليه ، فلم يكشفه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى التعرض عنه لإقامة الحد عليه توبة ، وفيه ما يضاهى قوله تعالى: ﴿ إن الحسنات يذهبن السيئات ) فى قوله صليت معنا . ولفظ رواية البخارى ((أليس قد صليت معنا)) قاله السيوطى (توضأت) بحذف حرف الاستفهام ( حين أقبلت ) أى إلى ( قال ) ذلك الرجل (نعم) أى توضأت حين أقبلت (فإن الله قد عنا عنك) أى لأن الحسنات يذهبن السيئات . قال القسطلانى: ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم اطلع بالوحى على - - ٤٧ - ١٠ - باب فى الامتحان بالضرب ٤٣٦٠ - حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ نَجْدَةَ أخبرنا بَقِيَّةُ أخبرنا صَفْوَانُ أخبرنا أَزْهَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الْرَازِىُ ((أَنَّ قَوْمَا مِنَ الْكَلاَءِينَ سُرِقَ لَهُمْ - أن الله تعالى قد غفر له لكونها واقعة عين، وإلالكان يستفسره عن الحد ويقيم عليه . قاله الخطابى . وجزم النووى وجماعة أن الذنب الذى فعله كان من الصغائر بدليل قوله : إنه كفرته الصلاة بناء على أن الذى تكفره الصلاة من الذنوب الصغار لا الكبائر انتهى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى مختصراً ومطولا ، وقد أخرجه البخارى ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود ، وسيأتى فى الجزء الذى بعد هذا إن شاء الله تعالى وهذا الرجل هو أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصارى السلمى، قيل يحتمل أن يكون ذكر الحد هاهدا عبارة عن الذنب لا على حقيقة مافيه حد من الكبائر إذ أجمع العلماء أن التوبة لا يسقط حداً من حدود الله إلا المحاربة فلما لم يحده النبى صلى الله عليه وسلم دل على أنه كان مما لاحد فيه لأن الصلاة إنما تكفر غير الكبائر، وقيل هو على وجهه وإنما لم يحده لأنه لم يفسر الحد فيما لزمه فسكت عنه الغبى صلى الله عليه وسلم ولم يستفسره لئلا يجب عليه الحد . قالوا وفيه حجة على ترك الاستفسار وأنه لا يلزم الإمام إذا كان محتملا، بل قد نبه النبى صلى الله عليه وسلم المقر فى غير هذا الحديث على الرجوع بقوله صلى الله عليه وسلم (( لعلك لمست أو قبلت)) مبالغة فى الستر على المسلمين انتهى كلام المنذرى . باب فى الامتحان بالغرب أى امتحان السارق (أزهر بن عبد الله الحرازى) بفتح الحاء المهملة وخفة ... - ٤٨ - مَتَّعٌ فَنَّهَمُوا أُنَاسًاً [ نَاساً ] مِنَ الْاكَةِ، فَأَتَوُا النُّعْمَانَ بنَ بَشِيرٍ صَاحِبَ النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَحَبَسَهُمْ أَيَّامًا ثُمَّ خَلَى سَبِيلَهُمْ، فَأَتَوُا النَّعْمَانَ فقالُوا: خَلَّيْتَ سَبِيلَهُمْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ وَلَ امْتِحَنِ ، فَقالَ النَّعْمَنُ: مَا شِئْتُمْ إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أَضْرِبَهُمْ، فَإِنْ خَرَجَ مَعُكُمُ فَذَاكَ وَإِلاَّ أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِكُمُ [أَخَذْتُ حَدَّا مِنْ ظُهُورِكُمُ ] مِثْلَ مَا أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِ، فقالُوا: هُذَا حُكْمُكَ؟ فقالَ: هَذَا حُكْمُ اللهِ وَحُكْمُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم)). قال أبُو دَاوُدَ: إِنَّ أَرْهَبَهُمْ بِهَذَا الْقَوْلِ، أى لا يَحِبُ الضَّرْبُ إِلَّا بَعْدَ الاِهْتِرَافِ. - الراء ويزاى بعد الألف منسوب إلى حراز بن عوف (أن قوماً من الكلاعيين) نسبة إلى ذى كلاع بفتح كاف وخفة لام قبيلة من المن قاله السندى ( سرق ) بصيغة المجهول ( من الحاكة ) جمع حائك قال الجوهرى : حاك الثوب بحوكه حوكا وحياكة نسجه فهو حائك، وقوم حاكة وحَوَكة أيضاً (حبسهم) أى الحاكةَ، والحبس للتهمة جائز وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه حبس رجلا فى سهمة قاله السندى . والحديث الذى أشار إليه هو فى سنن النسائي عن بهزبن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس ناساً فى تهمة ومن طريق أخرى حبس رجلا فى تهمة ثم خلى سبيله ( فأتوا) أى القوم من الكلاعيين ( ولا امتحان) عطف تفسير لغير ضرب (ماشئتم) أى أى شىء شتم (وإلا) أى وإن لم يخرج متاعكم بعد الضرب (أخذت من ظهوركم) أى قصاصاً ( من ظهورم) أى الحاكة (قال أبو داود الخ) هذه العبارة لم توجد إلاّ فى بعض النسخ (إنما أرحبهم) أى أخاف الفعمان الكلاعيين (بهذا القول) أى بقوله - - ٤٩ - ١١ - باب ما يقطع فيه السارق ٤٣٦١ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمِّ بنِ حَقْبَلٍ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ - إن شئتم أن أضربهم الخ ( أى لا يجب الضرب إلا بعد الاعتراف) أى بعد إقرار السرقة وأما قبل الإقرار فلا ، بل يحبس ، قال السندى بعد ذكر قول أبى داود هذا كنى به أنه لا يحل ضربهم فإنه لو جاز لجاز ضربكم أيضاً قصاصاً انتهى. والحديث فيه دليل على أنه لا يجوز امتحان السارق بالضرب بل يحبس. قال المنذرى: وأخرجه النسائى وفى إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال. باب ما يقطع فيه السارق أى باب بيان القدر الذى يقطع فيه السارق . واعلم أن إيجاب قطع يد السارق ثابت بالقرآن ولم يذكر فى القرآن نصاب ما يقطع فيه ، فاختلف العلماء ، فذهب الجمهور إلى اشتراطه مستدلين بأحاديث الباب ونحوها ، وذهب الحسن والظاهرية والخوارج إلى أنه لا يشترط بل يقطع فى القليل والكثير لإطلاق قوله تعالى ﴿والبارق والسارقة) الآية. وأجيب بأن الآية مطلق فى جنس المسروق وقدره والحديث بيان لها ، واستدلوا أيضاً ببعض الأحاديث التى لا يثبت منها عدم اشتراط النصاب البقة . والحق هو مذهب الجمهور، واختلفوا بعد اشتراطهم له على أقوال بلغت إلى عشرين قولا، والذى قام الدليل عليه منها قولان: الأول أن - النصاب الذى تقطع به ربع دينار من الذهب وثلاثة دراهم من الفضة وهذا مذهب فقهاء الحجاز والشافعى وغيرهم. والثانى - أنه عشرة دراهم وهذا مذهب أكثر أهل العراق، والراجح من هذين القولين هو القول الأول ، هذا تلخيص ماقاله صاحب السبل. قلت: وقد بين الحافظ فى الفتح جميع الأقوال المختلفة فى قدر النصاب بالتفصيل من أراد الاطلاع فليرجع إليه . ( ٤ - عون المعبود ١٢ ) - ٥٠ - قالَ سَمِعْتُهُ مِنْهُ عن عَمْرَةَ عن عَائِشَةَ ((أَنّ القَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقْطَعُ فى رُبْعِ دِيِغَرٍ فَصَاعِدَاً ». - وقال النووى : واختلفوا فى اشتراط النصاب وقدره فقال أهل الظاهر : لا يشترط نصاب بل يقطع فى القليل والكثير، وقال جماهير العلماء لا تقطع إلا فى نصاب ، ثم اختلفوا فى قدر النصاب ، فقال الشافعى النصاب ربع دينار ذهباً أو ما قيمته ربع دينار سواء كانت قيمته ثلاثة دراهم أو أقل أو أكثر ولا يقطع فى أقل منه، وهو قول عائشة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعى والليث وأبى ثور وإسحاق وغيرهم ، وقال مالك وأحمد وإسحاق فى رواية : تقطع فى ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته أحدهما ولا قطع فى مادون ذلك . وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تقطع إلا فى عشرة دراهم أو ماقيمته ذلك والصحيح ما قاله الشافعى وموافقوه لأن النبى صلى الله عليه وسلم صرح ببيان الغصاب فى هذه الأحاديث ( أى أحاديث مسلم من لفظه وأنه ربع دينار، وأما باقى التقديرات فمردودة لا أصل لها مع مخالفتها تصريح هذه الأحاديث ، وأما ما يحتج به بعض الحنفية وغيرهم من رواية جاءت قطع فى مجن قيمته عشرة دراهم فهى رواية ضعيفة لا يعمل بها لو انفردت فكيف وهى مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة فى التقدير بربع دينار، مع أنه يمكن حملها على أنه كانت قيمته عشرة دراهم اتفاقا لا أنه شرط ذلك فى قطع السارق انتهى ملخصاً . (عن عمرة) أى بنت عبد الرحمن (كان يقطع) أى يد السارق ( فى ربع دينار فصاعداً ) قال صاحب المحكم يختص هذا بالفاء ويجوز ثم بدلها ولا تجوز الواو. وقال ابن جنى هو منصوب على الحال المؤكدة أى ولو زاد ، ومن المعلوم أنه إذا زاد لم يكن إلا صاعداً. والحديث دليل صريح لما ذهب إليه فقهاء الحجاز والشافعى وغيرهم . - ٥١ - ٤٣٦٢ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحٍ وَوَهْبُ بنُ بََّنٍ قالاً أخبرنا ح . وأخبرنا ابنُ السّرْحِ قالَ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أخبر نى يُونُسُ عن ابنِ شِهَبٍ عن عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عن عَائِشَةَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِى رُبْعِ دِينَرٍ فَصَاعِدَاً ». قالَ أَحْمَدُ بنُ صَالحِ : الْقَطْعُ فى رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً. ٤٣٦٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ أخبرنا مَالِكٌ عن نَافِع عن ابنٍ ◌ُمَرَ ((أَنّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَطَعَ فِى حَجَنّْ ثَنُهُ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ ». - قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. ( تقطع ) بصيغة المجهول (يد السارق) أى جنسه فيشمل السارقة أو يعرف حكمها بنص الآية والمقايسة والمراد يمينه لقراءة ابن مسعود ﴿ فاقطعوا أيمانهما﴾ والمراد إلى الرسغ. والسرقة هى أخذ مال خفية ليس للآخذ أخذه من حرز مثله فلا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد لنحو وديعة. وعند الترمذى مما صححه ((ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع)) (فى ربع دينار) بضم الياء ويسكن ( فصاعداً ) أى فما فوقه . والحديث حجة للشافعى وغيره . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى ( قال أحمد بن صالح) شيخ أبى داود فى روايته بلفظ (القطع فى ربع دينار) قال الخطابى أى القطع الذى أوجبه بالسرقة فلذلك عرفه بأل ليعرف أنه إشارة لمعهود انتهى. وحاصله أن الألف واللام فى القطع للعهد. (قطع فى مجن) بكسر ميم وفتح جيم وتشديد النون وهى الْنَّةُ والترس مفعل من الاجتفان وهو الاستقار مما يحاذره المستتروكسرت مهمه لأنه آلة (عنه - - ٥٢ - ٤٣٦٤ - حدثنا أُحْمَدُ بنُ حَنْجَلِ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأَنَا ابنُ جُرَيحٍ أخبرنى إِسْمَاعِيلُ بنُ أُمَيَّةَ أَنَّ نَافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ مُمَرَ حَدَْهُمْ ((أَنَّ النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَطَعَ بَدَ رَجُلٍ سَرَقَ تُرْسً مِنْ صُفَّةِ النِّسَاءِ مْتُهُ ثَلاَثَّةُ دَرَاهِمٍ )) . - ثلاثة دراهم) قال فى الغيل: رواية الربع دينار موافقة لرواية الثلاثة دراهم التى هى ثمن الجن كما فى رواية النسائى أن تمن المجن كان ربع دينار وكا فى رواية أحمد أنه كان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم. قال الشافعى: وربع الدينار موافق لرواية ثلاثة دراهم ، وذلك أن الصرف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إثنا عشر درهما بدينار وكان كذلك بعده. قال الشوكانى: وقد تقدم أن عمر فرض الدية على أهل الورق اثنى عشر ألف درهم وعلى أهل الذهب ألف دينار . وأخرج ابن المنذر أنه أتى عثمان بسارق سرق اترجة فقومت بثلاثة دراهم من حساب الدينار باثنى عشر فقطع . قال وقد ذهب إلى ما تقتضيه أحاديث الباب من ثبوت القطع فى ثلاثة دراهم أوربع دينار الجمهور من السلف والخلف ومنهم الخلفاء الأربعة ، واختلفوا فيما يقوّم به ما كان من غير الذهب والفضة ، فذهب مالك فى المشهور عنه إلى أنه يكون التقويم بالدراهم لا بربع الدينار إذا كان الصرف مختلفاً . وقال الشافعى الأصل فى تقويم الأشياء هو الذهب لأنه الأصل فى جواهر الأرض كلها حتى قال إن الثلاثة الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب القطع انتهى . قال المنذرى وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . (أن النبى صلى الله عليه وسلم قطع) قال الحافظ معناه أمر لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يباشر القطع بنفسه. قال وقد تقدم أن بلالا هو الذى باشر قطع يد المخزومية فيحتمل أن يكون هو الذى كان موكلا بذلك ويحتمل غيره انتهى- - ٥٣ - ٤٣٦٥ - حدثنا عُثْنُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ وَمُمَّدُ بنُ أَبِى السَّرِىِّ الْمَسْقَلاَنِىُّ وَهذَا لَفْظُهُ وَهُوَ أَنَمُّ، قالَ أخبرنا ابنُ نُصَيْرٍ عن مُمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ عِن أَثُوبَ ابنِ مُوسَ عن عَطَاءِ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَطَعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَدَ رَجُلٍ فِى مَجَنَّ قِمَتُهُ دِينَرٌ أَوْ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ )). - (سرق ترساً) بضم المثداة الفوقية وسكون الراء وهو المجن، وفى رواية أحمد برفساً بدل ترساً والبرنس قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه مُلَّزِق به من دُرَّاعة أو جبة أو غيره ( من صفة النساء) بضم الصاد وتشديد الفاء أى الموضع المختص بهن من المسجد . وصفة المسجد موضع مظلل منه قاله الشوكانى . قال المنذرى : وأخرجه مسلم والنسائى بمعناه. (وهذا لفظه) أى محمد بن أبى السرى (وهو أتم ) أى لفظ رواية محمد بن أبى السرى أتم من لفظ رواية عثمان بن أبى شيبة ( قيمته دينار أو عشرة دراهم) احتج به أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه وسائر فقهاء العراق على أن النصاب الموجب للقطع هو عشرة دراهم ولا قطع فى أقل من ذلك. وأخرجه البيهقى والطحاوى بلفظ ((كان ثمن الجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم عشرة دراهم)) وأخرجه نحو ذلك النسائى. وأخرج البيهقى عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ((كان ثمن الجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم)) وأخرج النسائى عن عطاء مرسلا ((أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن قال ونمنه عشرة دراهم)) قالوا وهذه الرواية فى تقدير ثمن المجن أرجح من الروايات التى فيها ربع دينار أو ثلاثة دراهم وإن كانت أكثر وأصح ولكن هذه أحوط والحدود تدفع بالشبهات ، فهذه الروايات كأنها شبهة فى العمل بما دونها وروى نحو ذلك عن ابن العربى قال وإليه ذهب سفيان مع - - ٥٤ - قالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ مُمَّدُ بنُ سَلَمَةَ وَسَعْدَانُ بنُ يَحْتَ عن ابنِ إسْحَاقَ بِإسْنَادِهِ. ١٢ - باب ما لا قطع فيه ٤٣٦٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ عن مَالِكِ بنِ أَنَس عن يَحْتَ أبنِ سَعِيدٍ عن مُمَّدٍ بِنِ يَمْعَى بِنِ حَبَّنَ ((أَنَّ عَبْداً سَرَّقَ وَدِيَّا مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ فَغَرَسَهُ فى حَائِطٍ سَيِّدِهِ فَخَرَجَ صَاحِبُ الْوَدِىٌ يَلْتَمِسُ وَدِيَّهُ فَوَجَدَهُ ، - جلالته، ويجاب بأن الروايات المرويه عن ابن عباس وابن عمرو بن العاص فى إسنادها جميعا محمد بن إسحاق وقد عنعن ولا يحتج بمثله إذا جاء بالحديث معنعنا فلا يصلح لمعارضة ما فى الصحيحين عن ابن عمر وعائشة . وقد نصف الطحاوى فزعم أن حديث عائشة مضطرب ثم بين الاضطراب بما يفيد بطلان قوله ، وقد استوفى صاحب الفتح الرد عليه. وأيضاً حديث ابن عمر حجة مستقلة، ولو سلمنا صلاحية روايات تقدير ثمن المجن بعشرة دراهم لمعارضة الروايات الصحيحة لم يكن ذلك مفيداً للمطلوب أعنى عدم ثبوت القطع فيما دون ذلك لما فى الباب من إثبات القطع فى ربع الدينار وهو دون عشرة دراهم، فيرجع إلى هذه الروايات ويقعين طرح الروايات المتعارضة فى ثمن المجن ، وبهذا يلوح لك عدم صحة الاستدلال بروايات المشر الدراهم عن بعض الصحابة على سقوط القطع فيما دونها وجعلها شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات لما سطف كذا فى الفيل. قال المنذرى: وفى إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه . ( باب ما لاقطع فيه) ( أن عبداً سرق ودياً) بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء ما يخرج من أصل النخل فيقطع من محله ويغرس فى محل آخر (من حائط رجل) أى بستانه - -- ٥٥ - فَاسْتَعْدَى عَلَى الْعَبْدِ مَرْوَانَ ابنَ اَلْحْكَ وَهُوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ فَسَجَنَ مَرْوَانُ الْعَبْدَ وَأَرَادَ قَطْعَ بَدِهِ فَانْطَلَقَ سَيِّدُ الْعَبْدِ إِلَى رَافِعٍ بن خَدِيجٍ فَسَأَلَهُ عِنْ ذُلِكَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: لَ قَطْعَ فى ثَمَرٍ وَلاَ كَثَرٍ. فَقَلَ الرَّجُلُ إِنَّ مَرْوَانَ أَخَذَ غُلَِّ رَهُوَ يُرِيدُ قَطْعَ بَدِهِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَمْشِىَ مَعِى إِلَيْهٍ فَتُخْبِرَهُ بِالَّذِى سَمِعْتَ [سَمِعْتَهُ] مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَشَى مَعَهُ رَافِعُ بنُ خَدِيجٍ حَتّى أَنَى مَرْوَانَ بِنَ الحَكَمَ فَقَالَ لَهُ رَافِعٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ لاَ قَطْعَ فِى ثَمَرٍ وَلاَ كَثَرِ، فَأَمَرَ مَرْوَانُ بالْعَبْدِ فَأَرْسِلَ ». قال أَبُو دَاوُدَ: الْكَثَرُ الْجَارُ. - (يلتمس) أى يطلب (فاستعدى على العبد مروان بن الحكم) يقال إستعدى فلان الأمير على فلان أى استعان فأعداء عليه أى نصره ، والاستعداء طلب المعونة كذا فى المغرب ( وهو) أى مروان (أمير المدينة ) أى من جهة معاوية رضى الله عنه ( فسجن) أى حبس (إلى رافع بن خديج) بفتح الخاء وكسر الدال سحابى مشهور ( فأخبره) أى أخبر رافعٌ سَيِّدَ العبد ( أنه) أى رافع ( لا قطع فى ثمر) بفتحتين. قال الخطابى قال الشافعى ماعلق بالنخل قبل جذه وحرزه. قال القارى: هو يطلق على الثمار كلها ويغلب عندهم على ثمر النخل وهو الرطب مادام على رأس النخل. وقال فى النهاية الثمر الرطب مادام على رأس النخل فإذا قطع فهو الرطب فإذا كنز فهو التمر ( ولا كثر) بفتحعين الجمار بضم الجيم وتشديد الميم فى آخره راء مهملة. قال الجوهرى هو شحم النخل (فقال الرجل) أى سيد العبد ( وهو يريد قطع يده) أى بسبب سرقته (إليه) أى إلى مروان (فأرسل ) أى أطلق من السجن ( قال أبو داود الكتر الجمار) وهو شحمه الذى فى وسط النخلة وهو يؤكل، وقيل هو الطلع أول ما يبدو وهو - -- ٥٦ - ٤٣٦٧ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبر نا خَّادٌ أخبرنا يَحْسَى عنْ محمدٍ ابنِ يَحَْ بنِ حَبَّنَ بِهِذَا الْحَدِمِثِ قَالَ: ((فَجُلَدَهُ مَرْوَانُ جَدَاتٍ، وَخَلَى سَبِيلَهُ». ٤٣٦٨ - حدثنا قُتّيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا اللَّيْثُ عنِ ابنِ عَجْلَانَ عنْ عَمْرِوِ بنِ شُعَيْبٍ عنْ أَبِيهِ عنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَاصِ عن - يؤكل أيضاً ، قال فى شرح السنة: ذهب أبو حنيفة إلى ظاهر هذا الحديث فلم يوجب القطع فى سرقة شىء من الفواكه الرطبة سواء كانت محرزة أو غير محرزة وقاس عليه اللحوم والألبان والأشربة، وأوجب الآخرون القطع فى جميعها إذا كان محرزاً، وهو قول مالك والشافعى ، وتأول الشافعى على الثمار المعلقة غير المحرزة وقال نخيل المدينة لاحوائط لأكثرها، والدليل عليه حديث عمرو بن شعيب، وفيه دليل على أن ما كان منها محرزاً يجب القطع بسرقته انتهى. قلت : ويجىء بعض الكلام فى هذه المسألة فى حديث عمرو بن شعيب الآنى . ( نجلده مروان جلدات) أى تعزيراً وتأديباً (وخلى سبيله) أى أطلقه وأرسله. قال المنذرى: وأخرجه النسائى مختصراً. وذكر الشافعى رضى الله عنه فى القديم أنه مرسل يعنى بين محمد بن يحيى ورافع بن خديج ، وحدث به الإمام الشافعى عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن رافع بن خديج عن النبى صلى الله عليه وسلم موصولا وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه موصولا مختصراً كذلك ، وذكر الترمذى أن الإمام مالك بن أنس وغيره رضى الله عنهم لم يذكروا عن واسع ابن حبان ، وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء الموحدة وبعد الألف نون (عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو (عن أبيه) شعهب (عن -. - ٥٧ - رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (( أَنَُّ سُئِلَ عنْ الثَّعْرِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِى حَاجَةٍ غَيْرَ مُنَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَاَ شَىْءٍ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَىْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ خَرَامَةُ مِثْلْهِ [ مِثْلَهُ] وَالْعُقُوَبَةُ)) وَمَنْ سَرَّقَ مِنْهُ شَيْئاً بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَةُ الْرِينَ فَبَلَغَ ثَنَ المَجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ ، وَمَنْ سَرَّقُ دُونَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ . قالَ أَبُو دَاوُدَ: الْجِرِينُ الْجُوَخَانُ . - جده) أى جد شعيب (عبد الله بن عمرو) بدل من جده ( من أصاب بغيه) أى بفمه ( غير متخذة خبفة ) بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها نون . قال فى النهاية : الخبدة معطف الإزار وطرف الثوب أى لا يأخذ منه فى ثوبه ، مقال أخبن الرجل إذا أخبأ شيئاً فى خبنة ثوبه أو سراويله انتهى ( ومن خرج بشىء) الباء للتعدية (منه) أى من الثمر المعلق (فعليه غرامة مثليه) بصيغة التثنية وفى بعض النسخ مثله بالإفراد والعقوبة) عطف على غرامة ولم يفسر العقوبة فى هذه الرواية لكن جاء فى روايات أخرى تفسيرها ، ففي رواية أحمد والنسائى ((ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين وضرب نكال)) وزاد النسائى فى آخره ((وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال)) وكذلك فى رواية البيهقى (بعد أن يؤويه الجرين) بفتح الجيم وكسر الراء موضع مجمع فيه التمر للتجفيف وهو له كالبيدر الحنطة (ومن سرق دون ذلك إلخ) أى دون بلوغ من المجن وهذه العبارة لم توجد فى بعض النسخ (قال أبو داود ، الجرين الجوخان) قال الجوهرى الجوخان الجرين بلغة أهل البصرة انتهى قال الطيبي : فإن قلت كيف طابق هذا جواباً عن سؤاله عن التمر المعلق فإنه سئل هل يقطع فى سرقة التمر المعلق وكان ظاهر الجواب أن يقال لا، فلم أطنب ذلك الإطناب؟- - ٥٨ - ١٣ - باب القطع فى الخلسة والخيانة ٤٣٦٩ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىّ أخبرنا محمّدُ بنُ بَكْرِ أخبرنا ابنُ - قلت ليجيب عنه معللاً كأنه قيل لا يقطع لأنه لم يسرق من الحرز وهو أن يؤويه الجرين . ذكره القارى. قال فى السبل : وفى الحديث مسائل الأولى أنه إذا أخذ المحتاج بفيه السد فاقته فإنه مباح له، والثانية أنه يحرم عليه الخروج بشىء منه فإن خرج بشىء منه فلا يخلو أن يكون قبل أن يجذ ويأويه الجرين أو بعده ، فإن كان قبل الجذ فعليه الغرامة والعقوبة وإن كان بعد القطع وإيواء الجرين فعليه القطع مع بلوغ المأخوذ النصاب لقوله صلى الله عليه وسلم فبلغ تمن المجن إلى أن قال: والرابعة أخذ منه اشتراط الحرز فى وجوب القطع لقوله صلى الله عليه وسلم بعد أن يأويه الجرين انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجه بنحوه، وقال الترمذى حسن ، وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب، وقد تقدم الكلام على العقوبة فى الأموال فى كتاب الزكاة . ( باب القطع فى الجلسة ) بضم الظاء وسكون اللام. قال فى القاموس الخلس السلب كالخليسى والاختلاس والاسم منه الخلسة بالضم انتهى. والاختلاس أخذ الشىء من ظاهر بسرعة ليلا كان أو نهاراً . وفى النهاية الخلسة ما يؤخذ سلباً ومكابرة انتهى ( والخيانة) وهو أخذ المال خفية وإظهار النصح المالك . وقال فى المرقاة هو أن يؤتمن على شىء بطريق العارية والوديعة ، فيأخذه ويدعى ضياعه أو ينكر أنه كان عنده وديعة أو عارية . - - ٥٩ - جُرِيحٍ قِلَ قَالَ أَبُو الزُّ بَيْرِ قَالَ جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ وَمَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةٌ مَشْهُورَةً فَلَيْسُ مِنَّا) وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَيْسَ عَلَى الْابن قَطْعٌ)). طع ٤٣٧٠ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىّ أنبأنا عِيسَى بنُ يُونُسَ عن ابن جُرَّتْجِ عنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عنْ جَابِرِ عن الشَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمِثْلِهِ زَادَ ((وَلاَ عَلَى المُخْتَلِسِ قَطْعٌ)) . - ( ليس على المنتهب ) النهب هو الأخذ على وجه العلانية قهراً (قطع) والنهب وإن كان أقبح من الأخذ سراً ، لكن ليس عليه قطع لعدم إطلاق السرقة عليه ( ومن انتهب نهبة) بضم النون المال الذى ينهب ويجوز أن يكون بالفتح ويراد بها المصدر ( مشهورة ) أى ظاهرة غير مخفية صفة كاشفة ( فليس منا) أى من أهل طريقتنا أومن أهل ملتنا زجراً (وبهذا الإسناد) أى المذكور ( ليس على الخان قطع) الخيانة الأخذ مما فى يده على وجه الأمانة . قال فى القاموس: الخون أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح ، خانه خوناً وخيانة ومخانة واختانه فهو خائن ( بمثله) أى بمثل الحديث السابق (ولا على المختلس) الاختلاس هو أخذ الشىء من ظاهر بسرعة . والحديث دليل على أنه لا يقطع المنتهب والخائن والمختاس. قال ابن الهمام من الحنفية فى شرح الهدايه وهو مذهبنا وعليه باقى الأئمة الثلاثة ، وهو مذهب عمر وابن مسعود وعائشة، ومن العلماء من حكى الإجماع على هذه الجملة، لكن مذهب إسحاق بن راهويه ورواية عن أحمد فى جاحد العارية أنه يقطع انتهى . قال النووى قال القاضى عياض: شرع الله تعالى إيجاب القطع على السارق- - ٦٠ - قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُذَانِ الْدِيْثَانِ لَمْ يَسْمَعْهُمَ ابنُ جُرَيْجٍ عنْ أَبِى الزُّبَيْرِ وَبَلَغَنِ عِنْ أَحْمَدَ بنِ حَفْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّاَ سَمِعَهُمَا ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ ◌َاسِينَ الزَّيَّاتِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَاهُما المُغِيرَةُ بنُ مُسْلٍ عِنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عِنْ جَابِرٍ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. - ولم يجعل ذلك فى غيرها كالاختلاس والانتهاب والغصب لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستغاثة إلى ولاة الأمور وتسهيل إقامة البينة عليه بخلافها ، فيعظم أمرها ، واشتدت عقوبتها ، ليكون أبلغ فى الزجر عنها. (هذان الحديثان) أى حديث محمد بن بكر وحديث عيسى بن يونس (لم يسمعهما ابن جريج عن أبى الزبير الخ) وفى رواية لابن حبان عن ابن جريج عن عمرو بن دينار وأبى الزبير عن جابر وليس فيه ذكر الخان . ورواه ابن الجوزى فى العلل من طريق مكى بن إبراهيم عن ابن جريج وقال لم يذكر فيه الخائن غير مكى. قال الحافظ قد رواه ابن حبان من غير طريقه أخرجه من حديث سفيان عن أبى الزبير عن جابر بلفظ (( ليس على المختلس ولا على الخائن قطع)). وقال ابن أبى حاتم فى العلل عن أبيه لم يسمعه ابن جريج من أبى الزبير إنما سمعه من ياسين الزيات وهو ضعيف . وكذا قال أبو داود وزاد وقد رواه المغيرة بن مسلم عن أبى الزبير عن جابر وأسنده النسائى من حديث المغيرة . ورواه عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن ابن جريج أخبرنى أبو الزبير وأعله ابن القطان بأنه من معنعن أبى الز بير عن جابر وهو غير قادح فقد أخرجه -