Indexed OCR Text
Pages 461-480
- ٤٦١- - وعند أحمد من حديث جابر فى قصة الدجال ونزول عيسى: (( وإذا م بعيسى فيقال: تقدم باروح الله، فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم)). ولا بن ماجه فى حديث أبى أمامة الطويل فى الدجال قال: (( وكلهم ، أى المسلمون، يبيت المقدس وإمامهم رجل صالح قد تقدم ليصلى بهم إذ نزل عيسى فرجع الإمام ينكص ليتقدم عيسى، فيقف عيسى بين كتفيه ثم يقول : تقدم فإنها لك أقيمت . انتهى . وأخرج مسلم فى الفتن من حديث سهيل عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم : خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم ، فيقول المسلمون : لا والله لا نخلى بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً ، ويقتل ثلث هم أفضل الشهداء عند الله ، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبداً، فيفتتحون قسطنطينية ، فهينا هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم فى أهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا جاءوا الشام خرج ، فبينما هم يعدون للقتال بسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فأمهم )) الحديث. وقال الشوكانى فى التوضيح: أخرج الإمام أحمد فى مسنده من حديث أبى سعيد بإسناد فيه كثير بن زيد، وثقه أحمد وجماعة وبقية رجاله رجال الصحيح بلفظ: (( يوشك المسيح بن مريم أن ينزل حكماً مقسطاً، فيقتل الخنزير، وبكسر الصليب ، وتكون الدعوة واحدة ، فأقرؤه من رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام)). وأخرج أحمد بإسنادين رجالهما رجال الصحيح من حديث أبى هريرة : - - ٤٦٢ - - «إنى لأرجو إن طال بی عمر أن ألقى عيسى بن مريم فإن مجل بیموت فمن لقهه فليقرأه منی السلام )» انتهى . قلت : لفظ أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنى لأرجو إن طال بى عمر أن ألقى عيسى بن مريم عليه السلام ، فإن مجل بى موت فمن لقيه منكم فليقرأ. منى السلام)) . حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبى هريرة فذكره. وأخرج الحاكم من حديث أبى هريرة أيضاً بلفظ: (( ليهبطن عيسى بن مريم حكماً وإماماً مقسطً وليسلكن فجاجاً حاجاً أو معتمراً وليأتين قبرى حتى يسلم ولأردن عليه انتهى . وأخرج الترمذى فى باب قتل عيسى بن مريم الدجال من حديث عبدالرحمن ابن يزيد الأنصارى قال سمعت عمى مجمع بن جارية الأنصارى يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يقتل ابن مريم الدجال بباب له)) هذا حديث صحيح . وفى الباب عن عمران بن حصين ونافع بن علبة وأبى برزة وحذيفة بن أسيد وأبى هريرة وكيسان وعثمان بن أبي العاص وجابر وأبى أمامه وابن مسعود وعبد الله بن عمرو وسمرة بن جندب والنواس بن سمعان وعمرو بن عوف وحذيفة ابن اليمان انتهى . فلا يخفى على كل منصف أن نزول عيسى بن مريم عليه السلام إلى الأرض حكما مقسطا بذاته الشريفة ثابت بالأحاديث الصحيحة والسنة المطهرة واتفاق أهل السنة وأنه الآن حى فى السماء لم يمت بيقين. وأما نبوته من الكتاب فقال الله عز وجل رداً على اليهود المغضوب عليهم - - ٤٦٣- الزاعمين أنهم قتلوا عيسى بن مريم عليه السلام: ﴿ وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه) ففى هذه الآية الكريمة أخبرنا الله تعالى أن الذى أراد اليهود قتله وأخذه وهو عيسى بجسمه العنصرى لاغير رفعه الله إليه ولم يظفروا منه بشىء كما وعده الله تعالى قبل رفعه بقوله: ﴿ وما يضرونك من شىء) وبرفع جسده حياً فسره ابن عباس كماثبت عنه بإسناد صحيح . فثبت بهذا أن عيسى عليه السلام رفع حياً ويدل على ماذكرناه الأحاديث الصحيحة المتواترة المذكورة ، المصرحة بنزوله بذاته الشريفة، التى لا تحتمل التأويل . وقال الله تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) أى قبل موت عيسى عليه السلام كما قال أبو هريرة وعبد الله بن عباس وغيرهما من الصحابة والسلف الصالحين وهو الظاهر كما فى تفسير ابن كثير، فثبت أن عيسى عليه السلام لم يمت بل يموت فى آخر الزمان ويؤمن به كل أهل الكتاب . وقد ذكر الله تعالى فى كتابه أن نزوله إلى الأرض من علامات الساعة . قال الله تعالى ( وإنه لعلم للساعة). وقال الإمام ابن كثير فى تفسيره: الصحيح أن الضمير عائد إلى عيسى عليه السلام، فإن السياق فى ذكره وأن المراد نزوله قبل يوم القيامة كما قال تعالى ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ أى قبل موت عيسى عليه السلام، ويؤيد هذا المعنى القراءة ( وإنه لعلم للساعة) يعنى بفتح العين واللام أى أمارة ودليل على وقوع الساعة . وقال مجاهد: ﴿ وإنه لعلم للساعة) أى آية للساعة خروج عيسى بن مريم قبل يوم القيامة . وهكذا روى عن أبى هريرة وابن عباس وأبى العالية وأبى مالك وعكرمة - - ٤٦٤ - - والحسن وقتاده والضحاك وغيرهم، وقد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بنزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إماماً عادلا وحكما مقسطاً انتهى. فهذه الآيات الكريمة والنصوص الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل دلالة واضحة على نزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء إلى الأرض عند قرب الساعة ولا ينكر نزوله إلا ضال مضل معاند للشرع مخالف لكتاب الله وسنة رسوله واتفاق أهل السنة . ومن المصائب العظمى والبلايا الكبرى على الإسلام أن رجلا من الملحدين الدجالين الكذابين خرج من الفعجاب من إقليم الهند ، وهو مع كونه مدعياً للاسلام كذب الشريعة وعصى الله ورسوله وطغى، وآثر الحياة الدنيا، وكان أول ما ادعاه أنه محدث وملهم من الله تعالى ثم كثرت فتنته وعظمت بليته من سنة ست وألف وثلاث مائة إلى السنة الحاضرة وهى سنة عشرين بعد الألف وثلاث مائة، والف الرسائل العديدة [منها توضيح المراد، ومنها إزالة الأوهام ومنها فتح الإسلام وغير ذلك من التحريرات] فى إثبات ما ادعاه من الإلهامات الكاذبة والدعاوى العقلية الواهية وأقوال الزندقة والإلحاد ، وحرف الكلم والنصوص الظاهرة عن مواضعها، وتفوه بما تقشعر منه الجلود وبما لم تجترى* عليه إلا غير أهل الإسلام ، أعاذنا الله تعالى والمسلمين من شروره ونفته ونفخه فمن أقواله الواهية المردودة التى صرح بها فى رسائله أن نزول عيسى بن مريم ورفعه إلى السماء بمجسده العنصرى من الخرافات والمستحيلات . وادعى أن عيسى المسيح الموعود فى الشريعة المحمدية والخارج فى آخر الزمان لقتل الدجال ليس هو عيسى بن مريم الذى توفى ، بل المسيح الموعود مثيله وهو أنا الذى أنزلنى الله تعالى فى القاديان وأنا هو الذى جاء به القرآن - - ٤٦٥- - العظيم ونطقت به السنة النبوية ، وأما عيسى بن مريم فليس بحى فى السماء. وأنكر وجود الملائكة على الوجه الذى أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنكر نزول جبرئيل عليه السلام على الغبى صلى الله عليه وسلم ، وأنكر نزول ملك الموت، وأنكر ليلة القدر . ويذهب فى وجود الملائكة مذهب الفلاسفة والملاحدة ويقول إن النبوة التامة قد انقطعت ولكن النبوة التى ليس فيها إلا المبشراب فهى باقية إلى يوم القيامة لا انقطاع لها أبداً، وأن أبواب النبوة الجزئية مفتوحة أبداً . ويقول إن ظواهر الكتاب والسنة مصروفة عن ظواهرها ، وإن الله تعالى لم يزل يبين مراده بالاستعارات والكنايات وغير ذلك من الخرافات والعقائد الباطلة . قلت: وأكثر عقائده ومعظم مقالاته موافق لمقالات الفرقة الغهجرية الطاغية ومطابق لمذهب هؤلاء الطائفة الزائفة ، فإن الطائفة النيجرية أفسدت فى أرض الهند وتقوَّلت على الله بما لم يقل به، وصنف رئيس النيجرية وإمامهم تفسيراً للقرآن الكريم بلغة الهند ففسره برأيه الفاسد وحرّف فى معانى القرآن وصرف إلى غير محله، وجاء بالطامة الكبرى وأنكر معظم عقائد الإسلام، وأحكم وأتقن مذاهب الفلاسفة وأهل الأهواء، وعكف على تأليفات هؤلاء فاستخرج عنها ما أراد من الأقوال المضادة للشريعة والمخالفة للسنة النبوية عليه أفضل الصلاة والتحية، وردّ الأحاديث الصحيحة الثابتة، وأنكر وجود الملائكة والجن والشياطين والجنة والنار وأنكر المعجزات بأسرها، وأثبت الأب لعيسى ابن مريم عليه السلام ، وغير ذلك من المقالات الباطلة المردودة، وصنف لإثبات هذه المقالات رسائل كثيرة، وحرر التحريرات، فضلّ وأضل كثيراً من الناس، لكن علماء الإسلام لم يزل دأبهم وهمتهم لرد مقالات أهل الإلحاد والزيغ والفساد ويعدون ذلك خير ذخيرة للمعاد، فقام على رد مقالاته الفاسدة شيخنا - (٣٠ - عون المعبود ١١) - ٤٦٦ - - العلامة القاضى بشير الدين القدوجى فصنف كعاباً سماه بإمداد(١) الآفاق برجم أهل النفاق فى رد تهذيب الأخلاق ، وغير ذلك من التحريرات العجيبة والمضامين البالغة. وجرى بين شيخى وبين رئيس تلك الطائفة تحريرات شتى إلى عدة سنين يطول بذكرها المقام . ثم بعد ذلك تعاقب تعاقبًاً حسناً ورد كلامه رداً بليغاً الفاضل (٣) اللاهورى وشفا صدور المؤمنين، فرئيس النيجرية متبوع وإمام صراط الضلالة أى المدعى لمثيل المسيح تابع له فى أكثر الأقوال الباطلة، وإنما الاختلاف بينهما فى تلك الإلهامات الكاذبة والادعاء لمثيل المسيح. فالواجب على كل مسلم أن يبين للناس ضلال هذا الرجل المفترى المدعى أن المسيح عليه السلام قد مات وأنه مثيل عيسى بل عيسى عليه السلام حى فى السماء وينزل فى آخر الزمان بذاته الشريفة ، وقد تقدم أن عيسى عليه السلام ينزل عند المنارة البيضاء شرقى دمشق وليست مدينة دمشق ولا المنارة البيضاء بلدة القاديانى ولا مدارته . وتقدم أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى وصف عيسى عليه السلام بأنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، وأنه ينزل بين ممصرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل ، وأنه بنزوله تذهب الشحناء والتباغض والتحاسد ، وأنه يدعو إلى المال فلا يقبله أحد، وأنه يحثو المال حثواً ، وأنه يقاتل على الإسلام ، ولا وجود لهذه الأوصاف الشريفة المذكورة فى هذا الرجل المدعى أنه مثيل عيسى وأن عيسى عليه السلام لا أب له كما دلت عليه الأخبار الصحيحة وهذا الرجل له أب وجد وليس فيه - (١) هو كتاب صنفه العلامة القاضى رحمه الله تعالى ونسبه إلى الرئيس امداد العلى الأكبر ابادى ولذا اشتهر باسمه - أبو عبد الله بن أبى الطيب عفا الله عنهما. (٢) المراد به الفاضل الجليل أبو سعيد محمد حسين اللاهورى حيث أطنب الكلام فى الرد على إمام تلك الطائفة فى إشاعة السنة والرسائل الأخرى - أبوعبد الله عنى عنه -٤٦٧- - من الصفات ما يصحح دعواه بل دعاويه كلها أكاذيب واهية تدل على ضلاله وسخف عقله وفساد رأيه ﴿ ومن يضلل الله فما له من هاد). وقد رد عليه جماعة من العلماء منهم شيخنا الإمام الرحلة الآفاق السيد(١) محمد نذير حسين الدهلوى أدام الله بركاتة ، ومنهم شيخنا المحدث القاضى حسين ابن محسن الأنصارى ألف رسالة سماها بالفتح الربانى فى الرد على القاديانى وغيرها(٣) من العلماء الكرام الحامى لدين الإسلام ، واتفقت كمتهم بأن الرجل المذكور قد أظهر فى رسائله عقائد كفرية ومقالات بدعية خرج بها عن اتباع السنن والإسلام ، وتبع فيها الفلاسفة والاربه والنصارى والملاحدة الباطنية اللئام ، وأنه قد عارض الحق الصريح وأفكر كثيراً من ضروريات الدين وإجماع السلف الصالحين ، فلا ينبغى للمسلمين أن يجالسوه ويخالطوه والله تعالى أعلم . (١) وشاعت رسالة الشيخ هذه مع إشاعة السنة وعليها التقاريظ والمواهير لجم غفير من أئمة الحديث والفقه كالشيخ المحدث عبد الجبار الغزنوى الامر تسرى والحافظ المحدث عبد المنان الوزير ابادى وغيرهما من مشاهير المحدثين وأ كابر الأحناف جزاهم الله تعالى خيراً . (٢) كالشيخ العلامة الشهير محمد بشير السهسوانى صنف كتاباً سماه بالحق الصريح فى إثبات حياة المسيح وكالشيخ الفاضل المشتهر فى المشرقين أبو سعيد محمد حسين اللاهورى حيث رد عليه رداً مشبعاً من ابتداء دعواه إلى يومنا هذا فى إشاعة السنة فقدخاب وخسر من افترى على الله كذباً وبهت وانقلب صاغراً وذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ، وكالفاضل الجليل محمد إسماعيل الكولى رحمه الله صنف كتاباً مباركاً مماه بإعلاء الحق الصريح بتكذيب مثيل المسيح وغير ذلك من الكتب والرسائل لعلماء عصرنا ، کشفاء للناس و کتاب عصای موسى، وهما كتابان نافعان جليلان، جزاهم الله تعالى - أبو عبد الله بن أبى الطيب عنا الله عنهما . -٤٦٨- - ومثل هذا الرجل المدعى خرج رجل فى عصر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وادعى بأنه عيسى بن مريم كماقال الشيخ أبو العباس تقى الدين أحمد ابن عبدالحليم بن تيمية رحمه الله فى رسالته المسماة ببغية المرتاد فى الردعلى المتفلسفة والقرامطة والباطنية أهل الإلحاد من القائلين بالحلول والاتحاد ، وقد كان عندنا بدمشق الشيخ المشهور الذى يقال له ابن هود، وكان من أعظم من رأيناه من هؤلاء الاتحادية زهداً ومعرفة ورياضة ، وكان من أشد الناس تعظيمالابن سبعين ومفضلاله عنده على ابن عربى وغلامه ابن اسحق . وأكثر الناس من الكبار والصغار كانو يطيعون أمره وكان أصحابه الخواص به يعتقدون فيه أنه أى ابن هود المسيح بن مريم ويقولون إن أمه اسمها مريم وكانت نصرانية ، ويعتقدون أن قول النبى صلى الله عليه وسلم ((ينزل فيكم ابن مريم)) هو هذا، وأن روحانية عيسى عليه السلام تنزل عليه ، وقد ناظرفى فى ذلك من كان أفضل الناس عندهم فى معرفته بالعلوم الفلسفية وغيرها مع دخوله فى الزهد والتصوف ، وجرت بينى وبينهم مخاطبات ومناظرات يطول ذكرها حتى بينت لهم فساد دعواهم بالأحاديث الصحيحة الواردة فى نزول عيسى المسيح، وأن ذلك الوصف لا ينطبق على هذا الرجل ، وبينت لهم فساد مادخلوا فيه من القرمطة حتى أظهرت مباهلتهم وحلفت لهم أن ما ينتظرونه من هذا الرجل لا يكون ولا يتم ، وأن الله لا يتم أمر هذا الشيخ ، فأبر الله تلك الأقسام والحمد لله رب العالمين. هذا مع تعظيمهم لى وبمعرفتى عندهم وإلا فهم يعتقدون أن سائر الناس محجوبون بحال حقيقتهم وغوامضهم وإنما الناس عندهم كالبهائم انتهى كلامه مختصرا - ٤٦٩- ١٥ - باب فى خبر الجساسة ٤٣٠٣ - حدثنا النُّفَيْلِىُّ أخبرنا عُثْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أخبرنا ابنُ أَبِى ذِئْبٍ عن الزُّهْرِىِّ عن أبى سَلَةَ عن فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَخَّرَ الْمِشَاءِ الْآخِرَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ خَرَجَ فقالَ: إِنَّهُ حَسَنِ حَدِيثٌ كَنْ يُحَدِّثُذِهِ تَسِيمٌ الدّارِئُّ عن رَجُلٍ كَانَ فى جَزِيْرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَإِذَا أَنَ بِامْرَأَةٍ تَجُ شَعْرَهَا. قَالَ: مَا [مَنْ] أَنْتِ؟ قالَتْ: أَنَ الْجَّاسَةُ، اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ، فَأَتَيْتُهُ فإِذَا رَجُلٌ يَجُرُ شَعْرَهُ ( باب فى خبر الجساسة) هى يفتح الجيم فتشديد المهملة الأولى قيل سميت بذلك لتجسها الأخبار للدجال قاله النووى . ( العشاء الآخرة) أى صلاة العشاء ( إنه) أى الشأن (حبسنى) أى منعنى من الخروج (عن رجل) أى عن حال رجل وهو الدجال ( تجر شعرها) صفة لامرأة وهو كناية عن طول شعرها ( قالت ) أى تلك المرأة (أنا الجساسة) وفى الحديث الآلى فلقيتهم دابة أهلب كثيرة الشعر قالوا ويلك ما أنت ؟ قالت أنا الجساسة . قيل فى الجمع بينهما يحتمل أن الدجال حساستين إحداهما دابة والثانية امرأة ويحتمل أن الجساسة كانت شيطانة تمثلث تارة فى صورة. دابة وأخرى فى صورة امرأة ، وللشيطان التشكل فى أى تشكل أراد. ويحتمل أن تسمى المرأة دابة مجازاً كما فى قوله تعالى ( وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها) ولفظ مسلم ((فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر قالوا ويلك ما أنت قالت أنا الجساسة انطلقوا إلى هذا الرجل فى الديرفإنه إلى خبركم بالأشواق)» قال لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون - - ٤٧٠ - مَُلْسَلٌ فى الْأَغْلَاَلِ مَنْزُو فِيمَا بَيْنَ السَّاءُ وَالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ فقالَ: أَنَا الدَّجَالُ، خَرَجَ [أُخَرَجَ ا نَبِىُّ الْأُمِّنَ بَعْدُ؟ قُلْتُ: نَمَمْ. قَالَ: أَطَاعُوهُ أَمْ عَصَوْهُ؟ قُلْتُ: بَلْ أَطَاعُوهُ. قالَ: ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ)) . - شيطانة ، وسهجىء هذا اللفظ فى الحديث الآتى ( مسلسل) صفة ثانية لرجل أى مقيد بالسلاسل (فى الأغلال) أى معها ( يغزو) بسكون الدون وضم الزاى أى يثب ونوباً ( فيما بين السماء والأرض ) قال فى فتح الودود متعاق بقوله ينزو اوبمسلسل انتهى قال القارى: أبعد من قال أنه متعلق بمسلسل (خرج) بحذف حرف الاستفهام وفى بعض النسخ أخرج بذكره (نى الأميين) أى العرب . قال ابن الملك فى شرح المشارق : أراد الدجال بالأميين العرب لأنهم لا يكتبون ولا يقرؤون غالباً ( بعد) مبنى على الضم (قال ذاك خير لهم) قال الطيبي: رحمه الله المشار إليه مايفهم من قوله وأطاعوه . قال التوربشتى رحمه الله هذا القول قول من عرف الحق والمخذول من البعد من الله بمكان لم ير له فيه مساهم فما وجه قوله هذا ، قلنا يحتمل أنه أراد به الخير فى الدنيا أى طاعتهم له خير لهم فإنهم إن خالفوا اجتاحهم واستأصلهم، ويحتمل أنه من باب الصرفة صرفه الله تعالى عن الطعن فيه والتكبر عليه وتفوه بما ذكر عنه كالمغلوب عليه والمأخوذ عليه فلا يستطيع أن يتكلم بغيره تأييداً لنبيه صلى الله عليه وسلم والفضل ماشهدت به الأعداء انتهى. قال المنذرى: فى إسناده عثمان بن عبدالرحمن القرشى مولاه الحرانى المعروف بالطرائفى ، قيل له ذلك لأنه كان يتبع طرائف الحديث . قال ابن نمير كذاب وقال ابو عروبة عنده عجائب. وقال ابن حبان البستى لا يجوز عندى الاحتجاج بروايته كلها على حال من الأحوال . وقال اسحاق بن منصور ثقة . وقال أبو حاتم الرازى صدوق . وأفكر على البخارى إدخال اسمه فى كتاب الضعفاء - - ٤٧١- ٤٣٠٤ - حدثنا حَجَّاجُ بنُ أَبِ يَعْقُوبَ أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ أخبرنا أَبِ قَالَ سَمِعْتُ حُسَيْنَ الُعَلِّمَ قَالَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ أخبرنا عَامِرُ بن شَرَاحِيلَ الشَّعْبِىُّ عن فَطِمَةَ بِنْتِ فَيْسٍ قَالَتْ: ((سَمِعْتُ مُنَدِى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُنَدِى: أَنِ الصََّةُ جَامِعَةٌ فَخَرَ جْتُ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَأَ قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الصَّلاَةَ جَلَسَ عَلَى المِنْتَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانِ مُصَلَّهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ لِمَّ بَعْتُكُمْ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلمُ . قَالَ: إِنِّى مَا جَمْتُكُمْ ◌ُِهْبَةٍ وَلَا رَغْبَةٍ، وَلكِنْ بَعْتُكُمْ أَنْ تَمِعَ الدَّارِىِّ كَنَ رَجُلاً نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَيَعَ وَأَعْلَ وَحدَّثنى حَدِيثَ وَافَقَ الَّذِى حَدَّ ثْتُكُمْ عَنْ الدّجَالِ، حدَّثْنِى أَنَّهُ رَكِبَ فى سَفِيَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلاَئِينَ رَجُلاً مِنْ لَخْمِ وَجُذَامٍ، - وقال يحول منه انتهى قلت : وأخرجه مسلم من طرق كثيرة ليس فيها عثمان بن عبدالرحمن . ( جلس على المنبر) فيه دلالة على جواز وعظ الواعظ الناس جالساً على المعبر، وأما الخطبة يوم الجمعة فلا بد للخطيب أن يخطبها قائماً (وهو يضحك) أى يتبسم ضاحكا على عادته الشريفة (ليلزم) بفتح الزاى ( كل إنسان مصلاه). أى موضع صلاته فلا يتغير ولا يتقدم ولا يتأخر (ارهبة) أى الخوف من عدو. (ولارغبة) أى ولا لأمر مرغوب فيه من عطاء كغنيمة (إن تميما الدارى) أى لأن كما فى رواية مسلم وهو منسوب إلى جد له اسمه الدار (وافق الذى حدثتكم) أى طابق الحديث الذى حدثتكم ( حدثنى) قال النووى : هذا معدود فى مناقب تميم لأن النبى صلى الله عليه وسلم روى عنه هذه القصبة ، وفيه رواية الفاضل عن المفضول ورواية المتبوع عن تابعه ، وفيه قبول خبر - - ٤٧٢ - فَلَعِبَ بِهِم المَوْجُ شَهْراً فى الْبَحْرِ وَأَرْفَتُوا إِلَى جَزِيرَةٍ حِينَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا فِى أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَةٌ أَهْلَبُ كَثِيرَةُ الشَّعْرِ. فَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَّاسَةُ، انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ - الواحد ( فى سفينة بحرية) أى لابرية احترازاً عن الإبل فإنها تسمى سفينة البر وقيل أى مركبًا كبيراً بحرياً لازورقا صغيراً نهرياً قاله القارى ( من لحم) بفتح لام وسكون خاء معجمة مصروف وقد لا يصرف قبيلة معروفة وكذا قوله (وجذام) بضم الجيم (فلعب بهم الموج) أى دار بهم، واللعب فى الأصل ما لافائدة فيه من فعل أو قول فاستمير لصد الأمواج السفن عن صوب المقصد وتحويلها يميناً وشمالا (وأرفأوا) أى قربوا السفينة قال الأصمعى أرفأت السفينة أرفئها إِرفاء ، وبعضهم يقول أرفيها بالياء على الإبدال، وهذا مرفأً السفن أى الموضع الذى تشد إليه وتوقف عنده كذا فى المرقاة (جلسوا) أى بعدما تحولوا من المركب الكبير ( فى أقرب السفينة) بفتح الهمزة وضم الراء جمع قارب بكسر الراء وفتحه أشهر وأكثر وحكى ضمها وهو جمع على غير قياس والقياس قوارب . قال النووى رحمه الله: أقرب السفينة هو بضم الراء جمع قارب بكسر الراء وفتحها وهى سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة كالجنيبة يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم ( فدخلوا الجزيرة ) اللام للعهد أى فى الجزيرة التى هناك (دابة أهلب) والهلب الشعر، وقيل ماغلظ من الشعر، وقيل ماكثر. من شعر الذنب وإنما ذكره لأن الدابة يطلق على الذكر والأنثى لقوله تعالى ( وما من دابة فى الأرض ) كذا قالوا والأظهر أنه بتأويل الحيوان قاله القارى. قال النووى : الأهلب غليظ الشعر كثيره انتهى (كثيرة الشعر) صفة لما قوله وعطف بيان زاد فى رواية مسلم ((لا يدرون ماقبله من دبره من كثرة - - ٤٧٣ - فى هذَا الدَِّرْ فَإِنَّهُ إِلَى خَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ. قَالَ: لَمَاْ مَمَّتْ لَنَاَ رَجُلاً فَرِقْنَا مِنْهاَ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، فانْطَلَقْنَ سِرَاعً حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ فَإِذَا فِهِ أَعْظَمُ إِنْسَانِ رَأَبْنَاهُ قَطُّ خَلْقَاً وَأَشَدُّهُ وَثَاقًاً عَجُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ)) فَذَ كَرَ الحَدِيثَ - الشعر)) ( قالوا ويلك ) هى كلمة تجرى من غير قصد إلى معناه وقد ترد للتعجب وللمفجع . قال القارى : خاطبوها مخاطبة المتعجب المتفجع (أنا الجساسة ) سميت بذلك لتجسسها الأخبار الدجال ( فى هذا الدير) بفتح الدال وسكون التحتية أى دير النصارى ، ففى المغرب صومعة الراهب، والمراد هنا القصر كما فى الرواية الآتية فى آخر الباب (فإنه ) أى الرجل الذى فى الدير ( إلى خبركم) متعلق بقوله (بالأشواق) بفتح الهمزة جمع شوق أى كثير الشوق وعظيم الاشتياق ، والباء للالصاق . قال التوربشتى رحمه الله . أى شديد نزاع النفس إلى ما عندكم من الخبر ، حتى كأن الأشواق ملصقة به أو كأنه مهتم بها ( لما سمت) أى ذكرت ووصفت (فرقنا) بكسر الراء أى خفا (منها) أى من الدابة (أن تكون شيطانة) أى كراهة أن تكون شيطانة . وقال الطيبى رحمه الله: أن تكون شيطانة بدل من الضمير المجرور (سراعاً). أى حال كوننا مسرعين (أعظم إنسان) أى أكبره جنة أو أهيبه هيئة (رأيناه) صفة إنسان احتراز عن من لم يروه ، ولما كان هذا الكلام فى معنى ما رأينا مثله صح قوله ( قط ) الذى يختص بغفى الماضى وهو بفتح القاف وتشديد الطاء المضمومة فى أفصح اللغات (خلقا ) تمييز أعظم (وأشده) أى أقوى إنسان (وثانا) بفتح الواو ويكسر أى قيداً من السلاسل والأغلال (مجموعة) بالرفع أى مضمومة (فذكر) أى الراوى (الحديث) بطوله وقد اختصره أبو داود، وذكره مسلم - - ٤٧٤ - وَسَأَلَهُمْ عن نَخْلٍ بَيْسَنَ وَعن عَيْنِ زُغَرَ وَعن النَّبِىِّ الْأُمِّىِّ . قالَ: إِنِّى أَنَا المَسِيحُ وَ إِنَّهُ يُوشَكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِ فِى الْخُرُوجِ. قَالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم (((وَ إِنَّهُ فِى بَجْرِ الشَّامِ أَوْ بَجْرِ الْيَمَنِْ، لَاَ بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ - بطوله وإن شئت الاطلاع على ما حذفه أبو داود فارجع إلى صحيح مسلم (وسألهم) الضمير المرفوع لأعظم إنسان الذى كان فى الدير (عن نخل بيسان) بفتح موحدة وسكون تحتية وهى قرية بالشام ذكره الطيبى رحمه الله قريبة من الأردن ذكره ابن الملك . زاد فى رواية مسلم هل تثمر قلما نعم قال أما إنها توشك أن لا تثمر ( وعن عين زغر) بزاى فعين معجمتين فراء كزفر بلدة بالشام قليلة النبات ، قيل عدم صرفه للتعريف والتأنيث لأنه فى الأصل اسم امرأة ثم نقل ، يعنى ليس تأنيثه باعتبار البلدة والبقعة فإنه قد يذكر مثله ويصرف باعتبار البلد والمكان وقال النووى رحمه الله هى بلدة معروفة فى الجانب القبلى من الشام انتهى . وزاد فى رواية مسلم هل فى العين ماء وهل يزرع أهلها بماء العين ؟ قلنا: نعم هى كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها (قال إنى أنا المسيح) زاد فى رواية مسلم ((الدجال)) وسمى به لأن عينه الواحدة ممسوحة وفى تسميته وجوه أخر ( وإنه فى بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو ) قال القرطبى فى التذكرة هو شك أو ظن منه صلى الله عليه وسلم أو قصد الإبهام على السامع ثم نفى ذلك وأضرب عنه بالتحقيق فقال لا بل من قبل المشرق ثم أكد ذلك بما الزائدة والتكرار اللفظى ، فما زائدة لا نافية فاعلم ذلك انتهى . وقال النووى فى شرح مسلم . قال القاضى: لفظة ((ما هو)) زائدة صلة للكلام ليست بنافية، والمراد إثبات أنه فى جهات المشرق انتهى . وفى فتح الودود : قيل هذا شك أو غلن منه عليه السلام أو قصد الإبهام على السامع، ثم نفى ذلك وأضرب عنه فقال لا بل من قبل المشرق ، ثم أكد - - ٤٧٥ <- مَرَّتَيْنٍ، وَأَوْمَأْ بِيَدِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ . قَالَتْ: حَفِظْتُ هُذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم )) وَسَقَ الْحَدِيثَ. ٤٣٠٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ صُدْرَانَ أخبرنا المُعْتَمِرُ أخبرنا إِشْمَاعِيلُ بنُ أَبِ خَالِدٍ عن ◌ُجَالِدِ بنِ سَعِيدٍ عن عَامِرٍ قَالَ: «أُخْبَرَنْنى فَاطِئَةُ بِنْتُ قَيٍْ أَنّ القَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم صَلَى الظُّهْرَ ثُمَّ صَعِدَ الِنْبَرَ وَكَانَ لَا يَصْعَدُ عَلَيْهِ إِلَّا يَوْمَ مُعَةٍ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ. ثُمُ ذَكَرَ هُذِهِ الْقِصَّةَ)). قال أبُو دَاوُدَ: ابنُ صُدْرَانَ بَصْرِىٌ غَرَقَ فِى الْبَحْرِ مَعَ ابنِ مِسْوَرٍ لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُمْ غَيْرُهُ . - ذلك بقوله ما هو وما زائدة لا نافية، والمراد إثبات أنه فى جهة المشرق . قيل: يجوز أن تكون موصولة أى الذى هو فيه المشرق . قلت: ويحتمل أنها نافية أى ما هو إلا فيه والله سبحانه وتعالى أعلم انتهى (مرتين) ولفظ مسلم ألا إنه فى بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو وأومى بيده ( وأوماً ) أى أشار صلى الله عليه وسلم ( قالت ) أى فاطمة بنت قيسٍ . قال المنذرى : وأخرجه مسلم . (محمد بن صدران) هو محمد بن إبراهيم بن صدران بضم المهملة والسكون وقد ينسب لجده صدوق من العاشرة (عن عامر) هو الشعبى قاله المنذرى ( لم يسلم) أى ما نجى ( منهم ) أى المغرقين معه (غيره) أى غير ابن صدران . قال المنذرى وأخرجه ابن ماجه. ومجالد بن سعيد فيه مقال، وقد تقدم الكلام عليه وأخرجه الترمذى من حديث قتادة بن دعامة عن الشعبى بنحوه - -٤٧٦ - ٤٣٠٦ - حدثنا وَاصِلُ بنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أخبرنا ابنُ فُضَعْلِ عنِ الْوَلِيدِ ابنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بُجَيْعٍ عن أَبِى سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عن ◌َجَابِرٍ قَالَ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ذَاتَ بَوْمٍ عَلَى الْغِبَرِ: ((إِنَّهُ بَيْتَمَا أُنَاسٌ يَسِيرُونَ فِى الْبَحْرِ فَنَقَدَ طَعَامُهُمْ فَرُفِعَتْ لَهُمْ جَزِيرَةٌ، فَخَرَ جُوا يُرِيدُونَ اُنْزَ فَلَقِيَتْهُمْ الْجَسَّاسَةُ. فَقُلْتُ لِأَبِى سَلَةَ: وَمَ الْجَّاسَةُ؟ قال: امْرَأَةٌ تَجُ شَعْرَ جِهَا وَرَأْسِهاَ. قالَتْ: فى هُذَا الْقَصْرِ) فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ . وَسَأَلَ عن تَخْلِ بَيْسَنَ وَعَنِ عَيْنِ زُغَرَ . قال: هُوَ المَسِيحُ؟ فقال لِ ابْنُ أَبِى سَلَةَ: إنَّ فِى هُذَا الْحَدِيثِ شَيئاً مَا حَفِظْتُهُ. قال: شَهِدَ جَابِرِ أَنّهُ هُوَ ابنُ صَائِدٍ . [ أَنّهُ ابنُ صَيّدٍ]. قلْتُ: فإنّهُ قَدْ مَتَ . قال: وَإِنْ مَاتَ . قَلْتُ : فإنّهُ قَدْ أَسْلَمَ. قال: وَإِنْ أُسْلَمَ. قَلْتُ: فإنّهُ قَدْ دَخَلَ المَدِينَةَ . قال: وَإِنْ دَخَلَ المَدِينَةَ)). - وفى ألفاظه اختلاف وقال حسن صحيح غريب من حديث قتادة عن الشعبى . وقد رواه غير واحد . انتهى كلام المنذرى . (عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف الزهرى المدنى ثقة ( عن جابر) هو ابن عبد الله قاله المنذرى ( فنفد طعامهم) أى نفى ولم يبق ( فرفعت لهم الجزيرة بصيغة المجهول والمعنى ظهرت لهم (خرجوا) أى إلى تلك الجزيرة (الخبز) بالخاء المعجمة والزاى وبينهما موحدة. وفى بعض الفسخ الخبر بالخاء والراء بينهما موحدة (فقلت لأبى سلمة) قائله وليد بن عبد الله (فى هذا القصر) وقد عبر به فى الرواية المتقدمة بالدير (فقال لى ابن أبى سلمة) هو عمر بن أبى سلمة ابن عبد الرحمن وهو يروى عن أبيه أبى سلمة، والقائل لهذه المقولة هو الوليد - -٤٧٧- - (قال) أى أبو سلمة بن عبد الرحمن (شهد جابر) ابن عبد الله رضى الله عنه (أنه ) أى الدجال ( قال وإن دخل المدينة). قال السيوطى رحمه الله فى مرقاة الصعود: يعنى عدم دخوله إياها إنما هو بعد خروجه . قال الحافظ عماد الدين بن كثير : قال بعض العلماء . كان بعض الصحابة يظن أن ابن الصياد هو الدجال الأكبر الموعود آخر الزمان وليس به وإنما هو دجال صغير قطعاً لحديث فاطمة بنت قيس . وقال البيهقى فى خبر فاطمة إن الدجال الأكبر غير ابن الصياد ولكنه أحد الدجاجلة الكذابين الذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخروجهم، وقد خرج أكثرهم ، فكأن من جزموا بأنه ابن الصياد لم يسمعوا بقصة تميم ، وإلا فالجمع بينهما بعيد جداً فكيف يلتثم أن يكون من كان فى أثماء الحياة النبوية شبه المحتلم ويجتمع به صلى الله عليه وسلم ويسائله أن يكون يآخرها شيخاً مسجوناً فى جزيرة من جزائر البحر موثقاً بالحديد يستفهم فى خبره صلى الله عليه وسلم هل خرج أم لا ، فالأولى أن يحمل على عدم الاطلاع . وأما قول عمر فلعله كان قبل سماعه قصة تميم فلما سمعها لم يعد لحلفه المذكور وأما جابر فشهد حلفه عند الغبى صلى الله عليه وسلم فاستصحب ما كان اطلع عليه عمر بحضرة النبى صلى الله عليه وسلم انتهى . قال المنذرى : فى إسناده الوليد بن عبد الله بن جميع الزهرى الكوفى احتج به مسلم فى صحيحه . وقال الإمام أحمد ويحيى بن معين ليس به بأس . وقال عمرو بن على : كان يحيى بن سعيد لا يحدثنا عن الوليد بن جميع ، فلما كان قبل وفاته بقایل حدثنا عنه . وقال محمد بن حبان البستى: ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الثقات - -٤٧٨ - ١٦ - باب خبر ابن الصائد [الصياد] ٤٣٠٧ - حدثنا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْرُ بنُ أَصْرَمَ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - فلما تحقق ذلك منه بطل الاحتجاج به. وذكره أبو جعفر العقيلى فى كتاب الضعفاء . وقال ابن عدى الجرجانى : وللوليد بن جمع أحاديث . وروى عن أبى سلمة عن جابر، ومنهم من يقول عنه عن أبى سلمة عن أبى سعيد الخدرى حديث الجساسة بطوله ، ولا يرويه غير الوليد بن جميع . هذا خبر ابن صائد انتهى . قلت : ابن فضيل هو محمد بن فضيل بن غزوان الكوفى وثقه يحيى بن معين وقال النسائى ليس به بأس . وقال على بن المدينى كان ثقة ثبتاً فى الحديث . وأما شهخه الوليد بن عبد الله بن جميع فقال أحمد وأبو داود ليس به بأس . وقال ابن معين والمجلى ثقة. وقال أبو زرعة لا بأس به . وقال أبو حاتم صالح الحديث: وقال عمرو بن على كان يحيى بن سعيد لا يحدثنا عنه. فلما كان قبل موته بقليل حدثنا عنه. وذكره ابن حبان فى الثقات وذكره أيضاً فى الضعفاء . وقال ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات ، فلما فش ذلك منه بطل الاحتجاج به . وقال ابن سعد كان ثقة له أحاديث . وقال البزار احتملوا حديثه وكان فيه تشيع. وقال العقيلى: فى حديثه اضطراب. وقال الحاكم لو لم يخرج له مسلم لكان أولى. كذا فى تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر رحمه الله . وفى التقريب صدوق يهم ورمى بالتشيع انتهى . ( باب خبر ابن الصائد ) وفى بعض النسخ ابن الصياد . - ٤٧٩ - أنبأنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن سَآلِمِ عن ابنِ عُمَرَ ((أَنَّ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم مَرَّ بِابْنِ صَائِدٍ فِى نَفَرٍ مِنْ أَعْمَ بِهِ فِيهِمْ عَرُ بنُ الْطَّابِ وَهُوَ يَلْمَبُ مَعَ الْغِلَْنِ عِنْدَ أُهُرٍ بَنِى مَغَلَةَ وَهُوَ غُلاَمٌ. فَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - قال النووى : قال العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه فى أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره. ولا شك فى أنه دجال من الدجاجلة . قال العلماء: وظاهر الأحاديث أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره، وإنما أوحى إليه بصفات الدجال وكان فى ابن صياد قرأن محتملة ، فلذلك كان النبى صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره ولهذا قال لعمر رضى الله عنه إن يكن هو فلن تستطيع قتله. وأما احتجاجه هو بأنه مسلم والدجال كافر ، وبأنه لا يولد للدجال وقد ولد له هو، وأنه لا يدخل مكة والمدينة وأن ابن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة فلا دلالة له فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه فى الأرض انتهى . قلت : قد أطنب الحافظ ابن حجر الكلام فى أن ابن الصياد هل هوالدجال أو غيره فى كتاب الاعتصام فى باب من رأى ترك الفكير من النبى صلى الله عليه وسلم حجة الخ، فإن شئت الوقوف عليه فارجع إليه . (وهو) أى ابن صائد والواو الحال ( يلعب مع الغلمان) جمع الغلام (عند أُطم بنى مغالة ) قال النووى : المغالة بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة . قال القاضى: وبنو مغالة كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والألم بضم الهمزة والطاء هو الحصن جمعه آطام انتهى . وقال القارى بفتح الميم وبضم الفين المعجمة ونقل بالضم والمهملة وهو قبيلة - - ٤٨٠ - صلى اللهُ عليه وسلم ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ: أَنَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللهِ؟ قالَ : فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَائِدٍ [ صَيَّدٍ ] فقالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيَّيْنَ، ثُمَّ قالَ ابنُ صَيَّدٍ [صَائِدٍ] لِنَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللهِ؟ فقالَ لَهُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: آمَنْتُ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ. ثُمَّ قَالَ لَهُ النَِّئُّ - والألم القصر وكل حصن مبنى بحجارة وكل بيت مربع مسطح الجمع آطام وأطوم كذا فى القاموس . وقال النووى رحمه الله: المشهور مغالة بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة انتهى (فلم يشعر) بضم العين أى لم يدر ابن الصياد مروره صلى الله عليه وسلم به وإتيانه لإنه صلى الله عليه وسلم جاءه على غفلة منه (ظهره) أى ظهر ابن صياد ( بهده) أى الكزيمة (ثم قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال) أى ابن صياد ( إنك رسول الأميين ) قال القاضى: يريد بهم العرب لأن أكثرهم كانوا لا يكتبون ولا يقرءون . وما ذكره وإن كان حقاً من قبل المنطوق لكنه يشعر بباطل من حيث المفهوم وهو أنه مخصوص بالعرب غير مبعوث إلى العجم كمازعمه بعض اليهود وهو إن قصد به ذلك فهو من جملة ما يلقى إليه الكاذب الذى يأتيه وهو شيطانه انتهى. كذا فى المراة ( ثم قال ابن صياد للنبى صلى الله عليه وسلم أنشهد أنى رسول الله) زاد فى رواية مسلم والبخارى فرفضه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال النووى : أى ترك سؤاله الإسلام ليأسه منه حينئذ ثم شرع فى سؤاله عما يرى. وفى المشكاة فرصه بتشديد الصاد المهملة. قال القارى أى ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض انتهى ( فقال له النبي صلى الله عليه وسلم آمنت بالله ورسله). فإن قيل كيف لم يقتلة النبى صلى الله عليه وسلم مع أنه ادعى بحضرته النبوة؟ -