Indexed OCR Text
Pages 361-380
-٣٦١ - بسم الله الرحمن الرحيم أول كتاب المهدى ٤٢٥٩ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عُثْنَ أخبرنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيةً عن إِسْمَاعِيلَ - يَعنى ابنَ أَبِى خَالِدٍ - عن أَبِيهِ عن جَابِرِ بنِ سْمُرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ( أول كتاب المهدى) واعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنه لا بد فى آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل ويقبعه المسلمون ويستولى على المالك الإسلامية ويسمى بالمهدى ، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة فى الصحيح على أثره ، وأن عيسى عليه السلام ينزل من بعده فيقتل الدجال، أو ينزل معه فيساعده على قتله ، ويأتم المهدی فی صلاته . وخرجوا أحاديث المهدى جماعة من الأئمة منهم أبو داود والترمذى وابن ماجه والبزار والحاكم والطبرانى وأبو يعلى الموصلى، وأسعدوها إلى جماعة من الصحابة مثل على وابن عباس وابن عمر وطلحة وعبد الله بن مسعود وأبى هريرة وأنس وأبى سعيد الخدرى وأم حبيبة وأم سلمة وثوبان وقرة بن إياس وعلى الهلالى وعبد الله بن الحارث بن جزء رضى الله عنهم . وإسناد أحاديث هؤلاء بين صحيح وحسن وضعيف وقد بالغ الإمام المؤرخ - ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله: ماقال المنذرى: حديث (الخلافة بعد وثلاثون سنة) وحديث ((اثنا عشر خليفة)) ثم قال : فإن قيل : فكيف الجمع ؟ -٣٦٢ - . رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: لا يَزَالُ هُذَا الدِّينُ قائماً حَتَّى يَكُونَ عَلَيْكُ اثْنَا عَشَرَ [اثْنَىْ عَشَرَ ] خَلِفَةٌ كُلُّهُمْ تَمْتَسِعُ عَلَيْهِ [عَلَيْهِمْ] الْأُمُّ - عبد الرحمن بن خلدون المغربى فى تاريخه فى تضعيف أحاديث المهدى كلها فلم يصب بل أخطأ. وما روى مرفوعاً من رواية محمد بن المنكدرعن جابر( من كذب بالمهدى فقد كفر)) فموضوع ، والمتهم فيه أبو بكر الإسكاف وربما تمسك المفكرون لشأن المهدى بما روى مرفوعاً أنه قال (( لا مهدى إلا عيسى بن مريم)) والحديث ضعف البيهقى والحاكم وفيه أبان بن صالح وهو متروك الحديث والله أعلم. ( لا يزال هذا الدين قائماً) أى مستقيما سديداً جارياً على الصواب والحق (حتى يكون عليكم اثنا عشر) وفى الرواية الآتية لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثنى عشر خليفة، ولفظ مسلم: ((لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلا)) ( كلهم تجتمع عليه الأمة) المراد باجتماع الأمة عليه انقيادها له وإطاعته . قال بعض المحققين : قد مضى منهم الخلفاء الأربعة ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة . = قيل : لا تعارض بين الحديثين فإن الخلافة المقدرة بثلاثين سنة هى: خلافة النبوة كما فى حديث أبى بكرة ، ووزن النی صلى الله عليه وسلم بأبى بكرورجعانه وسيأتى وفيه فقال النبى صلى الله عليه وسلم (( خلافة نبوة. ثم يؤتى الله الملك من يشاء)) وأما الخلفاء الاثنا عشر فلم يقل فى خلافتهم : إنها خلافة نبوة . ولكن أطلق عليهم اسم الخلفاء، وهو مشترك، واختص الأمة الراشدون منهم بخصيصة فى الخلافة وهى : خلافة النبوة وهى المقدرة بثلاثين سنة : خلافة الصديق : سنتين وثلاثة أشهر واثنين وعشرين يوماً ، وخلافة عمر بن الخطاب : عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال وخلاقة عثمان: اثنى عشر سنة إذ اثنى عشر يوماً، وخلافة على: خمس سنين= - ٣٦٣- فَسَمِعْتُ كَلَاَماً مِنَ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ لَمْ أَفْهَهُ ، فَقُلْتُ لِأَبى : مَايَقُولُ؟ قَالَ : كُلَّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ». - وقيل إنهم يكونون فى زمان واحد يفترق الناس عليهم . وقال التوربشتى: السبيل فى هذا الحديث وما يعتقبه فى هذا المعنى أن يحمل على المقسطين منهم فإنهم هم المستحقون لاسم الخليفة على الحقيقة ، ولا يلزم أن يكونوا على الولاء، وأن قدر أنهم على الولاء فإن المراد منه المسمون بها على المجاز كذا فى المرقاة . وقال النووى فى شرح مسلم: قال القاضى قد توجه هنا سؤالان أحدهما أنه قد جاء فى الحديث الآخر: ((الخلافة بعدى ثلاثون سنة ثم تكون ملكا)) وهذا مخالف لحديث اثنى عشر خليفة ، فإنه لم يكن فى ثلاثين سنة إلا الخلفاه الراشدون الأربعة، والأشهر التى بويع فيها الحسن بن على . قال والجواب عن هذا أن المراد فى حديث الخلافة ثلاثون سنة خلافة النبوة وقد جاء مفسرا فى بعض الروايات : ((خلافة النبوة بعدى ثلاثون سنة، ثم تكون ملكا)) . ولم يشترط هذا فى الإثنى عشر: والسؤال الثانى أنه قد ولى أكثر من هذا العدد. قال وهذا اعتراض باطل لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقل لا يلى إلا اثنا عشر خليفة وإنما قال يلى وقد ولى هذا العدد ولا يضر كونه وجد بعدهم غيرهم انتهى . - = وثلاثة أشهر إلا أربعة عشر يوماً . وقتل على: سنة أربعين. فهذه خلافة النبوة ثلاثون سنة . وأما (( الخلفاء: اثنا عشر)) فقد قال جماعة - منهم: أبو حاتم بن حبان وغيره - إن آخرهم عمر بن عبد العزيز، فذكروا الخلفاء الأربعة ، ثم معاوية، ثم يزيد ابنه ثم معاوية بن يزيد ثم مروان بن الحكم ثم عبد الملك ابنه ثم الوليد بن عبد الملك ، ثم سليمان بن عبد الملك ، ثم عمر بن عبد العزيز . وكانت وفاته على رأس المائة . وهى القرن == - ٣٦٤ - - قال هذا إِن جعل المراد باللفظ كل وال ويحتمل أن يكون المراد مستحقى الخلافة العادلين ، وقد مضى منهم من علم ، ولابد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة انتهى . وقال الشيخ الأجل ولى الله المحدث فى قرة العينين فى تفضيل الشيخين: وقد استشكل فى حديث ((لا يزال هذا الدين ظاهراً إلى أن يبعث الله اثنى عشر خليفة كلهم من قريش)) ووجه الاستشكال أن هذا الحديث ناظر إلى مذهب الإثنا عشرية الذين أثبتوا اثنى عشر إماماً، والأصل أن كلامه صلى الله عليه وسلم بمنزلة القرآن يفسر بعضه بعضاً ، فقد ثبت من حديث عبدالله بن مسعود ((تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين سنة أو ست وثلاثين سنة فإن يهلكوا فسبيل من قد هلك وإن يقم لهم دينهم يقم سبعين سنة مما مضى)) وقد وقعت أغلاط كثيرة فى بيان معنى هذا الحديث ، ونحن نقول مافهمناهعلى وجه التحقيق أن ابتداء هذه المده من ابتداء الجهاد فى السنة الثانية من الهجرة، ومعنى فإن يهلكوا ليس على سبيل الشك والترديد بل بيان انها تقع وقائع عظيمة يرى نظراً إلى القرآن الظاهرة أن أمر الإسلام قد اضمحل وشوكة الإسلام وانتظام الجهاد قد انقطع، ثم يظهر الله تعالى ماينتظم به أمر الخلافة والإسلام وإلى سبعين سنة لايزال هذا الانتظام، وقد وقع ما أخبر به النبى صلى الله عليه وسلم ففى سنة خمس وثلاثين من ابتداء الجهاد وقعت حادثة قتل ذى النورين وتفرق المسلمين ، وأيضاً فى سنة ست وثلاثين وقعة الجمل والصفين وفى هذه الحوادث- = المفضل الذى هو خير القرون وكان الدين فى هذا القرن فى غاية العزة . ثم وقع ماوقع والدليل على أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما أوقع عليهم اسم الخلافة بمعنى الملك فى غير خلافة النبوة : قوله فى الحديث الصحيح من حديث الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة (( سيكون من بعدى خلفاء يعملون بما يقولون ويفعلون مايؤمرون . وسيكون من بعدهم خلفاء يعملون بما لا يقولون ويفعلون ما لا يؤمرون .. من أنكر برىء ومن أمسك سلم. ولكن من رضى وتابع». - ٣٦٥- - لما ظهر الفساد والتقاتل فيما بين المسلمين وجعل جهاد الكفار متروكا ومهجوراً إلى حين على نظراً إلى القرائن الظاهرة أن الإسلام قد وهن واضمحل وكوكبه قد أفل ولكن الله تعالى بعد ذلك جعل أمر الخلافة منتظماً وأمضى الجهاد إلى ظهور بنى العباس وتلاشى دوله بنى أمية ففى ذلك الوقت أيضاً فهم بالقرأن الظاهرة أن الإسلام قد أبيد ويفعل الله ما يريد، ثم أيد الله الإسلام وأشاد مناره وجلى نهاره حتى حدثت الحادثة الجنكيزية وإليها إشارة فى حديث سعد بن أبى وقاص عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((إنى لأرجو أن لا يعجز أمتى عند ربى أن يؤخرها نصف يوم ، فقيل لسعد وكم نصف يوم ؟ قال خمس مائة سنة)) رواه أحمد فتارة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن خلافة النبوة وخصصه بثلاثين سنه والتى بعدهم عبرها بملك عضوض ، وتارة عن خلافة النبوة والتى تتصل بها كليهما معاً وعبرها بإثنى عشر خليفة وقارة عن الثلاثة كلها معا وعبرها بخمس مائة سنة ، وأما مافهم هذا المستشكل فلا يستقيم أصلا بوجوه. الأول - أن المذكور ههنا الخلافة لا الإمامة ولم يكن أكثر من هؤلاءانى عشر خليفة بالاتفاق بين الفريقين . الثانى - أن نسبتهم إلى القريش تدل على أن كلهم ليسوا من بنى هاشم، فإن العادة قد جرت على أن الجماعة لما فعلوا أمراً وكلهم من بطن واحد يسمونهم بذلك البطن ، ولما كانوا من بطون شتى بسمونهم بالقبولة الفوقائية التى مجمعهم. الثالث - أن القائلين باثنى عشر أئمة لم يقولوا بظهور الدين بهم بل يزعمون أن الدين قد اختفى بعد وفانة صلى الله عليه وسلم، والأئمة كانوا يعملون بالتقية وما استطاعوا على أن يظهروه حتى إن علياً رضى الله عنه لم يقدر على إظهار مذهبه ومشربه . -٣٦٦ - - الرابع - أن المفهوم من حرف إلى أن تقع فترة بعد ما ينقضى عصر اثنى عشر خليفة وهم قائلون بظهور عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام وكمال الدين بعدهم فلا يستقيم معنى الغاية والمغيا كما لا يخفى. فالتحقيق فى هذه المسئلة أن يعتبروا بمعاوية وعبد الملك وبنيه الأربع وعمر بن عبد العزيز ووليد بن يزيد بن عبد الملك بعد الخلفاء الأربعة الراشدين. وقد نقل عن الإمام مالك أن عبد الله بن الزبير أحق بالخلافه من مخالفيه . ولنا فيه نظر، فإن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضى الله عنهما قد ذكرا عن النبى صلى الله عليه وسلم مايدل على أن تسلط ابن الزبير واستحلال الحرم به مصيبة من مصائب الأمة أخرج حديثهما أحمد عن قيس بن أبى حازم قال جاء ابن الزبير إلى عمر بن أخطاب يستأذنه فى الغزو فقال عمر اجلس فى بيتك فقد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فرد ذلك عليه فقال له عمر فى الثالثة أوالتى قليها اقعد فى بيتك والله إنى لأجد بطرف المدينة منك ومن أصحابك أن تخرجوا فتفسدوا على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم )» وأخرجه الحاكم فمن لفظه بطرف المدينة يفهم أن واقعة الجمل غير مرادههنا بل المراد خروجه للخلافة ، وإلى هذا المعنى قد أشار على رضى الله عنه فى قصة جواب الحسن رضى الله عنه ولم ينتظم أمر الخلافة عليه، ويزيد بن معاوية ساقط من هذا البين لعدم استقراره مدة يعتد بها وسوء سيرته والله أعلم . قال الحافظ عماد الدين بن كثير فى تفسيره تحت قوله تعالى وبعثنا منهم اثنى عشر نقيباً بعد إيراد حديث جابر بن سمرة من رواية الشيخين واللفظ لمسلم: ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثنى عشر خليفة صالحاً يقيم الحق ويعدل فيهم ، ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم ، بل قد وجد منهم أربعة على نسق واحد وهم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم ، ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة وبعض بنى العباس ولا تقوم الساعة - - ٣٦٧- :- حتى تكون ولايتهم لامحالة والظاهر أن منهم المهدى المبشر به فى الأحاديث الواردة بذكره أنه يواطىء اسمه اسم النبى صلى الله عليه وسلم واسم أبيه اسم أبيه فهملاً عدلا وقسطاً كما ملئت جورا وظلماً ، وليس هذا بالمنتظر الذى يقوم الرافضة وجوده ثم ظهورة من سرداب سامراً ، فإن ذلك ليس له حقيقة ولاجود بالكلية بل هو من هوس العقول السخيفة وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الإثنى عشر الأئمة الذين يعتقد فيهم الإثنا عشرية من الروافض لجهلهم وقلة عقلهم انتهى . قلت زعمت الشيعة خصوصاً الأمامية منهم أن الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على رضى الله عنه ثم ابنه الحسن ، ثم أخوه الحسين ، ثم ابئه على زين العابدين ثم ابنه محمد الباقر ، ثم ابنه جعفر الصادق ، ثم ابنه موسى الكاظم ، ثم ابنه على الرضا، ثم ابنه محمد التقى ، ثم ابنه على الفقى ، ثم ابده الحسن العسكرى ، ثم ابنه محمد القائم المنتظر المهدى وزعموا أنه قد اختفى خوفاً من أعدائه وسيظهر فيملأُ الدنيا قسطاً وعدلا كما ملئت جواراً وظلماً ولا امتناع فى طول عمره وامتداد أيام حياته كعيسى والخضر . وأنت خبير بأن اختفاء الإمام وعدمه سواء فى عدم حصول الأغراض المطلوبة من وجود الإمام وأن خوفه من الأعداء لا يوجب الاختفاء بحيث لا يوجد منه إلا الإسم، بل غاية الأمران يوجب اختفاء دعوى الإمامة كما فى حق آبائه الذين كانوا ظاهرين على الناس ولا يدعون الإمامة ، وأيضاً فعند فساد الزمان واختلاف الآراء واستيلاء الظلمة احتياج الناس إلى الإمام أشد وانقيادهم له أسهل كذا فى شرح العقائد . قلت : لاشك فى أن مازعمت الشيعة من أن المهدى المبشر به فى الأحاديث هو محمد بن الحسن العسكرى القائم المنتظر وأنه مختف وسيظهر هى عقيدة باطلة لادليل عليه . ويقرب من هذا مازعم أكثر العوام وبعض الخواص فى حق الغازى - - ٣٦٨- ٤٢٦٠ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلُ أخبرنا وُهَيْبٌ أخبرنا دَاوُدُ عنْ عَامِرٍ عن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: (لا يَزَالُ هُذَا الدِّينُ عَزِ يزاً إِلَى الْنَى عَشَرَ خَلِيفَةً. قالَ: فَكَبَرَ النَّاسُ وَضَجُوا. - الشهيد الإمام الأمجد السيد أحمد البريلوى رضى الله تعالى عنه أنه المهدى الموعود المبشر فى الأحاديث وأنه لم يستشهد فى معركة الغزو بل إنه اختفى عن أعين الناس وهو حى موجود فى هذا العالم إلى الآن حتى أفرط بعضهم فقال إنا لقيناه فى مكة المعظمة حول المطاف ثم غاب بعد ذلك ، ويزعمون إنه سيعود وسيخرج بعد مرور الزمان فيملأُ الأرض عدلا وقسطاً كما ملئت جوراً وظفاً وهذا غلط وباطل، والحق الصحيح أن السيد الإمام استشهد ونال منازل الشهداء ولم يختف عن أعين الناس قط ، والحكايات المروية فى ذلك كلها مكذوبة مخترعة وما صح منهافهو محمول على محمل حسن. وقد طال النزاع فى أمر السيد الشهيد من حياته واختفائه حتى جعلوه جزء العقيدة ويجادلون من يفكره ، وإلى الله المشتكى من صنيع هؤلاء ونعوذ بالله من هذه العقيدة المفكرة الواهية والله أعلم. قال المنذرى بعد إخراج حديث جابر: ذكر البخارى أن أباخالد سعيداً والد اسماعيل سمع أباهريرة وسمع منه ابعه اسماعيل وقوله كلهم من قريش مسند سمرة بن جنادة وقيل سمرة بن عمرو السوائى والد جابر بن سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه الترمذى وفيه فسألت الذى يلينى فقال كل من قريش وليس فيه قلت لأبى. وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح وذكر أبو عمر النمرى سمرة هذا وقال روى عنه ابنه حديثاً واحداً ليس له غيره عن النبى صلى الله عليه وسلم يكون بعدى اثنى عشر خليفة كلهم من قريش لم يرو عنه غيره، وابنه جابر ابن سمرة صاحب له رواية انتهى . (عزيزاً) وفى رواية لمسلم ((عزيزاً منيعاً)) قال القارى: أى قوياً شديداً - - ٣٦٩- ثُمَّ قَالَ كَلِةٌ خَفِيفَةً [خَفِيَّةً]. قَلْتُ لِأَبِى: يَا أَبَةِ ما قالَ؟ قال: كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ » . ٤٢٦١ - حدثنا ابنُ نُقَيْلٍ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا زِيَادُ بنُ خَيْئَةَ أخبرنا الْأَسْوَدُ بنُ سَعِدٍ ◌ْهَهْدَانِىُّ عن تَجَامِرٍ بِنِ سَحُرّةَ بِهَذَا الحَدِيثِ. زَادَ: (فَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِ أَتَتْهُ قُرَيْشٌ فقالُوا: ثُمَّ يَكُونُ مَاذَا؟ قالَ: ثُمَّ يَكُونُ الْهَرْجُ )). ٤٢٦٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ أَنَّ عَرَ بنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَهُمْ ح. وحدثنا مُمَّدُ ابنُ الْعَلَاَءِ أخبرنا أَبُو بَكْرٍ - يَعنى ابنَ عَيَّشٍ حٍ. وحدثنا مَُدّدٌ قال أخبرنا يَحْتَ عن سُفْيَنَ ح. وحدثنا أَحَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ أخبر نا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى أخبرنا زَائِدَةُ ح. وحدثنا أحمدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّتِى عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى - أو مستقيما سديداً (وضجوا) أى صاحوا والضج الصياح عند المكروه والمشقة والجزع ( ثم قال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كله خفيفة ) وفى بعض النسخ خفية وهو الظاهر، وفى رواية لمسلم بكلمة خفيت على ( قلت لأبى ) أى سمرة رضى الله عنه ( ياأبت) بكسر القاء وكان فى لأصل با أبى فأبدلت الهاء بالتاء (ما قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) أى أبى ( كلهم) أى كل الخلفاء. قال المنذرى وأخرجه مسلم . (ثم يكون ماذا) أى أى شىء يكون بعد الخلفاء الإثنى عشر (الهرج) أى الفتنة والقتال. قال المنذرى: وأخرحه مسلم والترمذى من حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة. (٢٤ - عون المعبود ١١) - ٣٧٠ - عن فِطْرِ - المَعْنِى وَاحِدٌ - كُلَّهُمْ عن عَاصِمٍ عن زِرَّ عن عَبْدِ اللهِ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَ إلاَّ يَوْمٌ. قال زَائِدَةُ فِى حَدِيثِ - لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ - ثُمَّ اتَّفَقُوا - حَتَّى يَبْعَثَ رَجُلاً [حَتَّى يُبْعَثَ فِيهِ رَجُلٌ - حَتّى يَبْعَثَ اللهُ فِيهِ رَجُلاً] مِنِّى أَوْ مِنْ أَهْلِ بْيِى بُوَاطِىءٍ اسْمُهُ اخِ وَاسْمُ أَبِيهِ اشْمَ أَبِى). - (كلهم عن عاصم) أى كل من عمر بن عبيد وأبو بكر وسفيان الثورى وزائدة وفطر روواعن عاصم وهو ابن بهدلة ( عن زر) أى ابن حبيش ( قال زائدة) أى وحده (منى أو من أهل بيتى) شك من الراوى. واعلم أنه اختلف فى أن المهدى من بنى الحسن أو من بنى الحسين . قال القارى فى المرقاة: ويمكن أن يكون جامعاً بين النسبتين الحسنين والأظهر أنه من جهة الأب حسنى ومن جانب الأم حسينى قياساً على ماوقع فى ولدى إبراهيم وها إسماعيل وإسحاق عليهم الصلاة والسلام حيث كان أنبياء بنى إسرائيل كلهم من بنى إسحاق وإنما نبئء من ذرية إسماعيل نبينا صلى الله عليه وسلم وقام مقام الكل ونعم العوض وصار خاتم الأنبياء، فكذلك لما ظهرت أكثر الأمة وأكابر الأمة من أولاد الحسين فناسب أن يفجبر الحسن بأن أعطى له ولد يكون خاتم الأولياء ويقوم مقام سائر الأصفياء، على أنه قد قيل لما نزل الحسن رضى الله عنه عن الخلافة الصورية كما ورد فى منقبته فى الأحاديث النبوية أعطى له لواء ولاية المرتبة القطبية فالمناسب أن يكون من جملتها النسبة المهدوية المقارنة للنهوة العيسوية واتفاقهما على إعلاء كلمة الملة النبوية وسيأتى فى حديث أبى إسحاق عن على رضى الله عنه ماهو صريح فى هذا المعنى والله تعالى أعلم انتهى . -- - ٣٧١- زَادَ فى حَدِيثٍ فِطْرٍ: ((يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطَاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً » . وقَالَ فى حَدِيثٍ سُفْيَانَ: ((لا تَذْهَبُ أَوْ لا تَنْقَضَى الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَّبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بْتِى بُوَّاطِىءُ اسمُهُ أَنِى)). قال أبُو دَاوُدَ : لَفْظُ عُمَرَ وَأَبِى بَكْرِ بِمَعْتَى سُفْيَانَ. - قلت : حديث أبى إسحاق عن على رضى الله عنه يأتى عن قريب ولفظه قال على رضى الله عنه ونظر إلى ابنه الحسن فقال ((إن ابنى هذا سيد كماسماه الغبى صلى الله عليه وسلم وسيخرج من صلبه رجل)» الخ (يواطى اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى) فيكون محمد بن عبد الله وفيه رد على الشيعة حيث يقولون المهدى الموعود هو القائم المنتظر وهو محمد بن الحسن العسكرى . ( يملأ الأرض) استئناف مبين لحسبه كما أن ما قبله معين النسبة أى يملأ وجه الأرض جميعاً أو أرض العرب وما يتبعها والمراد أهلها (قسطا) بكسر القاف وتفسيره قوله ( وعدلا) أتى بهما تأكيداً (كما ملئت) أى الأرض قبل ظهوره (لا تذهب) أى لاتغنى (أولا تنقضى) شك من الراوى (حتى يملك العرب ) قال فى فتح الودود: خص العرب بالذكر لأنهم الأصل والأشرف انتهى . وقال الطيبى: ثم يذكر العجم وهم مرادون أيضاً لأنه إذا ملك العرب واتفقت كلمتهم وكانوا يدا واحدة قهروا سائر الأمم ، ويؤيده حديث أم سلمة انتهى . وهذا الحديث يأتى فى هذا الباب. قال القارى: ويمكن أن يقال ذكر العرب لغلبتهم فى زمنه أو لكونهم أشرف أو هو من باب الاكتفاء ومراده العرب والعجم كقوله تعالى (سرابيل تقيم الحر) أى والبردوالأظهر أنه اقتصر على ذكر العرب لأنهم كلهم يطيعونه بخلاف العجم بمعنى ضد العرب فإنه قد يقع منهم خلاف فى إطاعته والله تعالى أعلم انتهى . - ٣٧٢ - ٤٢٦٣ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ حدثنا الْفَضْلُ بنُ دُكَيْنِ أخبرنا فِطْرٌ عن الْقَاسِ بِنِ أَبِى بَزَّةَ عن أَبِى الطَّفَيْلِ عن عَلِيِّ عن النَِّيِّ صلى اللهُ (يواطىء اسمه اسمى) أى يوافق ويطابق اسمه اسمى (لفظ عمر وأبى بكر - - بمعنى سفيان) هو الثورى قاله المنذرى أى لفظ حديث عمر وأبى بكر بمعنى حديث سفيان . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن صحيح . قلت : حديث عبد الله بن مسعود قال الترمذى هو حديث حسن صحيح وسكت عنه أبو داود، والمنذرى وابن القيم، وقال الحاكم رواء الثورى وشعبة وزائدة وغيرم من أئمة المسلمين عن عاصم قال وطرق عاصم عن زر عن عبد الله كلها صحيحة إذ عاصم إمام من أئمة المسلمين انتهى . وعاصم هذا هو ابن أبي النجود واسم أبى النجود بهدلة: أحد القراء السبعة. قال أحمد بن حنبل : كان رجلا صالحا وأنا أختار قرائته . وقال أحمد أيضاً: وأبو زرعة ثقة ، وقال أبو حاتم محله عندى محل الصدق صالح الحديث ولم يكن بذلك الحافظ . وقال أبو جعفر العقولى لم يكن فيه إلا سوء الحفظ. وقال الدارقطنى: فى حفظه شىء، وأخرج له البخارى فى صحيحه مقروناً بغيره، وأخرج له مسلم. قال الذهبي: ثبت فى القراءة وهو فى الحديث دون الثبت صدوق يهم وهو حسن الحديث . والحاصل أن عاصم بن بهدلة ثقة على رأى أحمد وأبى زرعة، وحسن الحديث صالح الاحتجاج على رأى غيرهما ولم يكن فيه إلا سوء الحفظ فرد الحديث بعاصم ليس من دأب المنصفين على أن الحديث قد جاء من غير طريق عاصم أيضاً فارتفعت عن عاصم مظنة الوهم والله أعلم. (حدثنا الفضل بن دكين ) بالتصغير (أخبرنا فطر) هو ابن خليفة القرشى المخزومى وثقه أحمد وابن معين والمجلى (عن القاسم بن أبي بزة) بفتح الموحدة - -٣٧٣ - عليه وسلم قالَ : ((لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إِلَّ يَوْمٌ لَبَعَثَ اللهُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ بَيِْى يَمْلَأُهَاَ عَدْلاً كَمَاَ مُلِثَتْ جَوْراً ». ٤٢٦٤ - حدثنا أَحَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدَّثْنَى عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْغَرِ الرَّفِى حدثنا أَبُو الَلِيحِ الْحَسَنُ بنُ مُمَرَ عن زِيَدِ بنِ بََّنٍ عن عَلِيِّ بنِ تُغَيْل عن سَعِيدٍ بِنِ المُسَيَّبِ عن أُمِّ سَلَةَ الَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((الَهْدِىُّ مِنْ مِثْرَتِى مِنْ وُلَدٍ فَطِمَةً)). - وتشديد الزاى (لبعث الله رجلا) هو المهدى (يملأها) أى الأرض. والحديث أخرجه ابن ماجه عن أبى هريرة مرفوعا ((لولم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتى يملك جبال الديلم والقسطنطينية)) وفى القاموس : الديلم جبل معروف . والحديث سكت عنه المنذرى. قلت : الحديث سنده حسن قوى ، وأما فطر بن خليفة الكوفى فوثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين والنسائى والعجلى وابن سعد والساجى ، وقال أبو حاتم صالح الحديث، وأخرج له البخارى ، ويكفى توثيق هؤلاء الأئمة لعدالته فلا يلتفت إلى قول ابن يونس وأبى بكر بن عياش والجوزجانى فى تضعيفه بل هو قول مردود والله أعلم. (المهدى من عترنى) قال الخطابي: العترة ولد الرجل لصلبه وقد يكون. العترة أيضاً الأقرباء وبنو العمومة، ومنه قول أبى بكر الصديق رضى الله عنه يوم السقيقة نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى . وقال فى النهاية : عترة الرجل أخص أقاربه ، وعترة النبى صلى الله عليه وسلم بنو عبد المطلب وقيل قريش والمشهور المعروف أنهم الذين حرمت عليهم الزكاة انتهى (من ولد فاطمة) ضبط يفتح الواو واللام ويضم الواو وسكون اللام . قال فى المجتمع. يضم واو وسكون -.. - ٣٧٤- قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرَ: وَسَمِعْتُ أَبَ الَلِيحِ بُذْهِى ◌َلَى عَلِيِّ بنِ فُقَيْل، وَيَذْ كُرٍ مِنْهُ صَلَاحًا . - لام جمع ولد. وفى المشكاة من أولاد فاطمة. قال الحافظ عماد الدين: الأحاديث دالة على أن المهدى يكون بعد دولة بنى العباس وأنه يكون من أهل البيت من ذرية فاطمة من ولد الحسن لا الحسين كذا فى مرقاة الصعود . وقال السندى فى حاشية ابن ماجه قال ابن كثير : فأما الحديث الذى أخرجه الدار قطنى فى الأفراد عن عثمان بن عفان مرفوعاً ((المهدى من ولد العباس عمى فإنه حديث غريب كما قاله الدار قطنى تفرد به محمد بن الوليد مولى بنى هاشم انتهى . وقال المناوى : فى إسناده كذاب ( يذكر منه صلاحا) الضمير المجرور لعلى بن نفيل أى يذكر أبو المليح صلاحه. قال المنذرى وأخرجه ابن ماجه ولفظه ((من ولد فاطمة)) وفى حديث أبى داود ، قال : عبد الله بن جعفر وهو الرقى وسمعت أبا المليح يعنى الحسن بن عمر الرقى يثنى على على بن نفيل ويذكر منه صلاحًا . وقال أبو حاتم الرازى: على بن نفيل جد التفيلى لا بأس به. وقال أبو جعفر العقيلى: على بن نقيل حرانى هوجد النفيلى عن سعيد بن المسيب فى المهدى لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به وساق هذا الحديث وقال فى المهدى : أحاديث خيار من غير هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ بلفظ رجل من أهل بيته على الجملة مجملا هذا آخر كلامه. وفى إسناد هذا الحديث أيضاً زياد بن بيان . قال الحافظ أبو أحمد بن عدى: زياد بن بيان سمع على بن النفيلى جد النفيلى فى إسعاده نظر . سمعت ابن حماد يذكره عن البخارى وساق الحديث. وقال: والبخارى إنما أذكر من حديث زياد بن بيان هذا الحديث وهو معروف به . هذا آخر كلامه ، وقال غيرهوهو كلام غير معروف من كلام سعيد بن المسيب والظاهر أن زياد بن بيان وهم فى رفعه انتهى كلام المنذرى . - ٣٧٥ - ٤٢٦٥ - حدثنا سَهْلُ بنُ تَعَامِ بنِ بَزِيع أخبرنا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عن فَتَادَةَ عن أَبِى نَضْرَةَ عن أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قال قال رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الَهْدِىُّ مِنِّى، أَجْلَى الْبْهَةِ، أَقْنَى الْأُنْفِ: يَمْلَأُ الْأرْضَ قِسْطَاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْاَ وَجَوْراً، وَ يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ)). ٤٣٦٦ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الْمُتَّى حدثنا مُعَذُ بنُ هِشَامٍ حدِّثْنِى أَبِ عن فَتَادَةَ عن صَالحِ أبِى الْلِلِ عن صَاحِبٍ لَهُ عن أُمِّ سَمسَةَ زَوْجِ النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((يَكُونُ اخْتِلاَفٌ عِنْدَ مَوْتٍ خَلِيفَةٍ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ فَيَأْتِيهِ - (المهدى منى) أى من نسلى وذريتى (أجلى الجبهة) قال فى النهاية: الجلا مقصورا انحسار مقدم الرأس من الشعر أو نصف الرأس أو هو دون الصلع، والفعت أجلى وجلواء ، وجبهة جلواء واسعة وكذلك فى القاموس ، فمعنى أجلى الجبهة منحسر الشعر من مقدم رأسه أو واسع الجبهة : قال القارى وهو الموافق للمقام أقنى الأنف ) قال فى النهاية القنافى الأنف طوله ودقة أرنبته مع حدب فى وسطه يقال رجل أقنى وامرأة قدواء انتهى. قلت: للأُربة طرف الأنف، والحدب الارتفاع. قال القارى: والمراد أنه لم يكن أفطس فإنه مكروه الهيئة. ( ويملك سبع سنين ) قال المناوى : زاد فى رواية أو تسع ، وفى أخرى يمده الله بثلاثة آلاف من الملائكة. قال المنذرى : فى إسناده عمران القطان وهو أبو العوام عمران بن داور القطان البصرى استشهد به البخارى ووثقه عفان ابن مسلم وأحسن عليه الثناء يحيى بن سعيد القطان وضعفه يحيى بن معين والنسائى انتهى. وفى الخلاصة: وقال أحمد أرجو أن يكون صالح الحديث انتهى . ( يكون) أى يقع (اختلاف) أى فى ما بين أهل الحل والعقد (عند - - ٣٧٦ - نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيَخْرِ جُونَهُ وَهُوَ كَرِهٌ فَيَُّدِعُونَهُ بَيْنَ الرّكْنِ وَالَقَامِ وَيُبْعَثُ إِلَيْ بَعْثٌ مِنَ الشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَ ، فَإِذَا رَأَى النَّسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَمَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيْبَابِعُونَهُ، - موت خليفة) أى حكمية وهى الحكومة السلطانية بالغلبة التسليطية (فيخرج رجل من أهل المدينة) أى كراهية لأخذ منصب الإمارة أو خوفا من الفتنة الواقعة فيها وهى المدينة المعطرة أو المدينة التى فيها الخليفة (هارباً إلى مكة) لأنها مأمن كل من التجأ إليها ومعبد كل من سكن فيها قال الطيبي رحمه الله وهو المهدى بدليل إيراد هذا الحديث أبو داود ، فى باب المهدى ( فيأتهه ناس من أهل مكة ) أى بعد ظهور أمره ومعرفة نور قدره ( فيخرجونه) أى من بيته (وهو كاره) إما بلية الإمارة وإما خشية الفتنة، والجملة حالية معترضة (بين الركن ) أى الحجر الأسود ( والمقام) أى مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام ( ويبعث ) بصيغة المجهول أى يرسل إلى حربه وقتاله مع أنه من أولاد سيد الأنام وأقام فى بلد الله الحرام ( بعث) أى جيش ( من الشام ) وفى بعض النسخ من أهل الشام (بهم) أى بالجيش ( بالبيداء ) بفتح الموحدة وسكون التحقية قال التوربشتى رحمه الله هى أرض ملساء بين الحرمين . وقال فى المجمع اسم موضع بين مكة والمدينة وهو أكثر ما يراد بها (فإذا رأى الناس ذلك ) أى ماذكر من خرق العادة وماجعل للمهدى من العلامة (أتاء أبدال الشام) جمع بدل بفتحتين قال فى النهاية : هم الأولياء والعباد الواحد بدل سموا بذلك لأنهم كلما مات منهم واحداً بدل بآخر قال السيوطى فى مرقاة الصعود: لم يرد فى الكتب الستة ذكر الأبدال إلا فى هذا الحديث عند أبى داود وقد أخرجه الحاكم فى المستدرك وممحه، وورد فيهم أحاديث كثيرة خارج الستة جمعتها فى مؤلف انتهى . -٣٧٧ - ثمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أُخْوَالُهُ كُلْبٌ، فَيَبْعْثُ إِلَيْهِمْ بَعْثً، فَيَظْهَرُونَ - قلت : إنا نذكرههنا بعض الأحاديث الواردة فى شأن الأبدال تتميما للفائدة، فمنها مارواه أحمد فى مسنده عن عبادة بن الصامت مرفوعا الأبدال فى هذه الأمه ثلاثون رجلا قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا أورده السيوطى فى الجامع الصغير، وقال العزيزى والمناوى فى شرحه بإسناد صحيح ، ومنها ما رواه عبادة بن الصامت ((الأبدال فى أمتى ثلاثون بهم تقوم الأرض وبهم تمطرون وبهم تنصرون ) رواه الطبرانى فى الكبير أورده السيوطى فى الكتاب المذكور وقال العزيزى والمناوى بإسناد صحيح ، ومنها مارواء عوف بن مالك (( الأبدال فى أهل الشام وبهم ينصرون وبهم يرزقون)) أخرجه الطبرانى فى الكبير أورده السيوطى فى الكتاب المذكور قال العزيزى والمناوى إسناده حسن، ومنها مارواه على رضى الله عنه («الأبدال بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب» أخرجه أحمد وقال العزيزى والمناوى بإسناد حسن قال المناوى زاد فى رواية الحكيم ((لم يسبقوا الناس بكثرة صلاة ولا صوم ولا تسبيح ولكن بحسن الخلق وصدق الورع وحسن النية وسلامة الصدر أولئك حزب الله )) وقال لاينافى خبر الأربعين خبر الثلاثين لأن الجملة أربعون رجلا فثلاثون على قلب إبراهيم وعشرة ليسوا كذلك ، ومنها ماذكر أبو نعيم الأصفهانى فى حلية الأولياء بإسناده عن ابن عمر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( خيار أمتى فى كل قرن خمس مائه والأبدال أربعون ، فلا الخمس مائه ينقصون ولا الأربعون كلما مات رجل أبدل الله عز وجل من الخمس مائة مكانه وأدخل فى الأربعين وكأنهم قالوا يارسول الله دلنا على أعمالهم قال يعفون - -٣٧٨ - عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ، وَاتَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيَةً كَلْبٍ، فَقْسِمُ الْمَالَ وَيَعْلُ فِى النَّاسِ بِسُنَِّ نَبِيِهِمْ صلى اللهُ عليه وسلم، وَيُلْفِى الْإِسْلَمَ بِرَانِ إِلَى الْأَرْضِ، فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ يُتَوَّنَى وَيُصَلِى عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ». - عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويتواسون فى ما آتاهم الله عز وجل)) أورده القارى فى المرقاة ولم يذكر تمام إسناده . واعلم أن العلماء ذكروا فى وجه تسمية الأبدال وجوها متعددة ومايفهممن هذه الأحاديث من وجه التسمية هو المعتمد . ( وعصائب أهل العراق ) أى خيارهم من قولهم عصبة القوم خيارهم قاله القارى . وقال فى النهاية جمع عصابة وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها ، ومنه حديث على رضى الله عنه الأبدال بالشام والنجباء بمصر والعصائب بالعراق)) أراد أن التجمع للحروب يكون بالعراق وقيل أراد جماعة من الزهاد وسماهم بالمصائب لأنه قرنهم بالأبدال والنجباء انتهى . والمعنى أن الأبدال والمصائب يأتون المهدى (ثم ينشأ) أى يظهر ( رجل من قريش) هذا هو الذى يخالف المهدى (أخواله) أى أخوال الرجل القرشى ( كلب) فتكون أمه كلبية قال التور بشى رحمه الله يريد أن أم القرشى تكون كلبية فينازع المهدى فى أمره ويستعين عليه بأخواله من بنى كلب (فيبعث) أى ذلك الرجل القرشى الكلبى (إليهم) أى المبايعين للمهدى (بعثاً) أى جيشاً (فيظهرون عليهم) أى فيغلب المبايعون على البعث الذى بعثه الرجل القرشى الكلى (وذلك) أى البعث ( بعث كلب) أى جيش كلب باعته هوى نفس الكلى(ويعمل) أى المهدى ( فى الناس بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم) فيمصير جميع الناس عاملين بالحديث ومتبعيه (ويلقى) من الإلقاء (الإسلام بجرانه))) بكسر الجيم ثم راء - - ٣٧٩ - قالَ أَبُو دَاوُدَ وقالَ بَعْضُهُمْ عن هِشَامٍ: تِسْعَ سِنِينَ. وقالَ بَعْضُهُمْ: سَبْعَ سِنِينَ . ٤٢٦٧ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ عن حَمَّام ◌ِعِن قَتَادَةَ بِهَذَا الْدِيثِ قال: (( نِسْعَ سِنِينَ)) . قال أَبُو دَاوُدَ قَالٍ غَيْرُ مُعَاذٍ عن هِشَامٍ: «نِسْعَ سِنِينَ)). ٤٢٦٨ - حدثنا ابنُ المَنِّى قَالَ أخبرنا عَمْرُوُ بنُ عَاصِمٍ قَالَ أخبرنا أُبُو الْعَوَّامِ قَالَ أخبرنا قَتَادَةُ عن أَبِى الْلِلِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الْخَارِثِ عنْ أُمّ سَةَ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِهَذا الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ مُعَاذٍ أَثَمٌّ. - بعدها ألف ثم نون هو مقدم العنق قال فى النهاية الجران باطن العنق ومنه حديث عائشة رضى الله عنها (( حتى ضرب الحق بجرانه)) أى قر قراره واستقام كما أن البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الأرض انتهى. قال المنذرى : قال أبو داود، قال بعضهم عن هشام يعنى الدستوائى تسع سنين ، وقال بعضهم سبع سفين وذكره أيضاً من حديث هام وهو ابن يحيى عن قتادة وقال سبع سنين . والرجل الذى لم يسم فيه سمى فى الحديث الذى بعده ورفع الحديث انتهى كلام المنذرى . (عن أبى الخليل عن عبد الله بن الحارث الخ) قال المنذرى: فى هذا الإسناد أبو العوام وهو عمران بن داور وقد تقدم الكلام عليه . وأبو الخليل هو صالح بن أبى مريم الضبعى البصرى أخرج له البخارى ومسلم وهو بفتح الخاء المعجعة وكسر اللام وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ولام انتهى . قال ابن خلدون : خرَّج أبو داود، عن أم سلمة من رواية صالح أبى الخليل عن صاحب أبى الخليل عن صاحب له عن أم سلمة ثم رواه أبو داود، من رواية أبى الخليل - - ٣٨٠ - ٤٢٦٩ - حدثنا عُمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ حدثنا جَرِيرٌ عن عَبْدِ العَزِيزِ ابنِ رُفَيْعِ عِن ◌ُبَيْدِ الهِ بنِ الْقِبْطِيَّةِ عن أُمّ سَلَةَ من النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يِقِصَّةٍ جَيْشِ الْشْفِ ((قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ كَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَرِهَا؟ قالَ : يُخْسَفُ بِهِمْ وَلَكِنْ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَتِهِ » . - عن عبد الله بن الحارث عن أم سلمة: فتبين بذلك المبهم فى الإسناد الأول ورجاله رجال الصحيحين لامطعن فيهم ولامغمز . وقد يقال إنه من رواية قتادة عن أبى الخليل وقتادة مدلس وقد عنعنه والمدلس لا يقبل من حديثه إلا ماصرح فيه بالسماع ، مع أن الحديث ليس فيه تصريح بذكر المهدى. نعم ذكره أبو داود ، فى أبوابه انتهى . قلت : لاشك أن أباداود يعلم تدليس قتادة بل هو أعرف بهذه القاعدة من ابن خلدون ومع ذلك سكت عنه ثم المنذرى وابن القيم ولم يتكلموا على هذا الحديث، فعلم أن عندهم علما بثبوت سماع قتادة من أبى الخليل لهذا الحديث والله أعلم ( بقصة جيش الخسف ) وفى رواية مسلم عن عبيد الله بن القبطية قال : دخل الحارث بن أبى ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنين فسألاها عن الجيش الذى يخسف به - وكان ذلك فى أيام ابن الزبير - فقالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كانوا يبيداء من الأرض خسف بهم ، فقلت : يارسول الله فكيف بمن كان كارهاً)) الخ (كيف بمن كان كارهاً) أى غير راض، كأن يكون مُكرَهَاً أو سالك الطريق معهم ، ولكن لا يكون راضياً بما قصدوا (قال يخسف بهم) وفى رواية مسلم: يخسف به معهم، وفى رواية أخرى لمسلم: ((فقلنا: يارسول الله إن الطريق قد يجمع الناس، قال: نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل -