Indexed OCR Text

Pages 261-280

- ٢٦١ -
أخبرنا إيادٌ عن أبى رِمِثَةَ قَال « انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِى نَحْوَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
فَإِذَا هُوَ ذُو ◌َفْرَةٍ بِهَا وَدْعُ حِنَّاءِ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانٍ » .
٤١٨٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أخبرنا ابنُ إِدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ ابن
أَيْجَرَ عِنْ إِبَادِ بنِ لَقَيطٍ عنْ أَبِ رِمْئَةَ فِى هَذَا الْبَرِ قالَ: ((فَقَالَ لَهُ أَبِى
أُرِفِ هذَا الَّذِى بِظَهْرِكَ فَإِنِّى رَجُلٌ طَبِيبُ ، قَالَ اللهُ الطَّبِيبُ بَلْ أَنْتَ
رَجُلٌ رَفِيقٌ، طَبِبُهَا الَّذِىِ خَلَقَهَا » .
- وفى القاموس: نبت يخلط بالحداء ويخضب به الشعر فيبقى لونه وأصله إذا
طبخ بالماء كان منه مداد للكتابة انتهى .
وقال الحافظ: اليكم الصرف يوجب سواداً مائلا إلى الحمرة والحناء يوجب
الحمرة فاستعمالهما يوجب ما بين السواد والحمرة انتهى .
وسيجىء فى الهاب الآتى من حديث ابن عباس أن رجلا قد خضب بالحناء
والكم فقال النبى صلى الله عليه وسلم: هذا أحسن الحديث، وهو ينتقض به
قول الخطابى وقول ابن الأثير ومن تابعهما والله أعلم .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه، وقال الترمذى
حسن صحيح .
(يعنى ابن إياد) بكسر أوله (عن أبى رمنة) بكسر أوله وسكون الميم
بعدها مثلثة ( فإذا هو) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذو وفرة ) هى شعر
:
الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن ( بها) أى بالوفرة (ردع حناء) بفتح الراء
المهملة وسكون الدال المهملة بعدها عين مهملة أى لطخ حناء يقال به ردع من دم
أو زعفران، وعند أحمد فى مسنده: وعليه بردان أخضران وشيبه أحمر ، وفى
رواية له: ورأيت الشيب أحمر. والحديث سكت عنه المنذرى.
(فقال له) أى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرنى) أمر من الإراءة -

-- ٢٦٢-
٤١٩٠ - حدثنا ابنُ بَشَّارِ أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ أخبرنا سُفْيَانُ عنْ إِنَادِ
ابنِ لَقِيطٍ عِنْ أَبِى رِمْئَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: ((أُقَيْتُ النَّيِّ صلى اللهُ عليه
- (هذا الذى يظهرك) المشار إليه هو خاتم النبوة الذى كان بين كتفى النبى
صلى الله عليه وسلم مثل زر الحجلة ولم يعرف أبو أبى رمشة أنه خاتم النبوة ولذا
قال ماقال ( قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الله الطبيب ) مبتدأ وخبر
( بل أنت رجل رفيق) أى أنت ترفق بالمريض وتتلطفه والله هو يبرئه ويعافيه
(طبيبها) مبتدأ ( الذى خلقها ) خبر .
وفى مسدد أحمد قال : انطلقت مع أبى وأنا غلام إلى النبى صلى الله
عليه وسلم قال فقال له أبى إنى رجل طبيب فإرنى هذه السلعة التى بظهرك ؟
قال وما تصنع بها ؟ قال أقطعها، قال لست بطبيب ، ولكنك رفيق ، طبيبها
الذى وضعها .
وفى رواية له فقلت له يا نبى الله إنى رجل طبيب من أهل بيت أطباء فأرنى
ظهرك فإن تكن سلعة أبطها وإن تك غير ذلك أخبرتك فإنه ليس من إنسان
أعلم بخرج منى ، قال طبيبها الله .
وفى رواية أخرى له: فقلت يا رسول الله إنى رجل طبيب وإن أبى كان
طبيباً وإنا أهل بيت طب والله ما يخفى عليها من الجسد عرق ولا عظم، فأرنى
هذه التى على كتفك فإن كانت سلعة قطعتها ثم داويتها ، قال لا طبينها الله.
ثم قال: من هذا الذى معك؟ قلت ابنى، قال: ابنك هذا لا يجنى عليك
ولا تجنى عليه .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى مختصراً ومطولا، وقال الترمذى
حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد أبو رمثة التيمى
اسمه حبيت بن حيان ويقال اسمه رفاعة بن يثربى هذا آخر كلامه .

-- ٢٦٣ -
وسلم أَنَا وَأَبِى فَقَالَ لِرَجُلٍ أَوْ لِأَبِهِ مَنْ هَذَا؟ قَالَ ابْنِى، قَالَ لَا تَجْنِى
عَلَيْهِ [لاَ يَجْنِى عَلَيْكَ] وَ كَنَ قَدْ لََخَ لِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ ».
٤١٩١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا حمادٌ عَنْ ثَابِتٍ عنْ أَنَسٍ
((أَنَّهُ سُئِلَ عِنْ خِضَبِ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَ كَرَ أَنَّهُ لَمْ يَخْضِبْ
وَلْكِنْ قَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ)).
- وقد قيل فى اسمه غير ذلك وقوله التيمى يريد قيم الرباب .
وذكر أبو موسى الأصبهانى حديث أبى رمثة وفيه رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم له شعر مخضوب بالحناء والكثم قال وهذا حديث ثابت رواه الثورى
وغير واحد عن إباد ، وقد قيل إن أبا رمثة هذا تميمى من ولد امرئ القيس بن
زيد مناة بن تميم .
( لا تجنى عليه) أى على ابنك، والجنابة الذنب والجرم مما يوجب
العقاب أو القصاص ، أى لا يطالب ابنك بجنایتك، ولا يجنی جان إلا على نفسه.
﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى) وهذا رد لما اعتادته العرب من مؤاخذة أحد
المتوالدين بالآخر .
قال المنذري: وأخرجه الترمذى والنسائى بإستاد ما قبله.
( فذكر أنه لم يخضب ) وفى رواية للشيخين لم يكن شاب إلا يسيراً ولكن
أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكم.
وحديث أنس هذا وإنكاره خضاب النبى صلى الله عليه وسلم يعارضه
ما سبق من حديث أبى رمثة، وما سيأتى من حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه
وسلم كان يصفر لحيته بالورس والزعفران، وما فى الصحيحين وإن كان أرجح ما
كان خارجاً عنهما ولكن عدم علم أنس بوقوع الخضاب منه صلى الله عليه وسلم -

- ٢٦٤ -
١٨ - باب فى خضاب الصفرة
٤١٩٢ - حدثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ مُطَرِّفٍ أَبُوسُفْيَنَ قالَ أخبرنا
عَمْرُوُ بنُ مُمٍَّ أخبرنا ابنُ أَبِ رَوَّادٍ عنْ نَفِعِ عن ابنِ مُمَرَ ((أَنَّ اللَّيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَلْبَسُ الفِعَلَ السُّبْتِيَةَ وَيُصَفِّرُ لِحْيَّتَهُ بِالْوَرْسِ
وَالزَّعْفَرَانِ وَكَانَ ابنُهُمَرَ يَفْعَلُ ذُلِكَ)).
- لا يستلزم العدم ورواية من أثبت أولى من روايته لأن غاية ما فى روايته أنه
لم يعلم وقد علم غيره ، والله تعالى أعلم .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم وفيه قد اختضب أبو بكر رضى الله عنه بالحماء
والكتم ، واختضب عمر بالحناء والكتم واختضب عمر بالحناء بحتا البحث
بفتح الباء.
( باب فى خضاب الصفرة)
(كان يلبس الفعال) جمع فعل ( السبتية) بكسر المهملة وسكون الموحدة
بعدها مثناة نسهة إلى السبت. قال أبو عبيد: هى المدبوغة التى حلق شعرها .
( ويصفر لحيته بالورس ) بفتح فسكون نبت أصفر باليمن يصبغ به . وفى
الحديث مشروعية الخضاب بالصفرة ، وقد تقدم وجه الجمع بين هذا الحديث
وحدیث أنس المذكور .
وقال الحافظ : والجمع بين حديث أبى رمئة وابن عمر وحديث أنس أن
يحمل نفى الصبغ على غلبة الشيب حتى يحتاج إلى خضابه ولم يتفق أنه رآه وهو
بخضب، ويحمل حديث من أثبت الخضاب على أنه فعله لإرادة بيان الجواز ولم
يواظب عليه انتهى ..
قال المنذرى: وأخرجه النسائى فى إسناده عبد العزيز بن أبى رواد، وقد -

- ٢٦٥-
٤١٩٣ - حدثنا عُثّانُ بنُ أَبِى شِْيِبَةَ أخبرنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ
أخبرنا عُمَُّ بنُ طَلْحَةَ عنْ حَيْدٍ بن وَهْبٍ عن ابنِ طَاؤُّسٍ عن طَاوْسٍ عن
ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ ((مَرَّ عَلَى النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلٌ قَدْ خَضَبَ بالْحِنَاءِ
فَقَالَ مَا أَحْسَنَ هذَا. قَالَ فَمَرَّ آخَرُ قَدْ خَضَبَ بالْحِفَاءِ وَالْكَّتَمِ فَقَلَ هُذَا
أَحْسَنُ مِنْ هذَا. فَمَرَّ آخَرُ قَدْ خَضَبَ بِالصُّفْرَةِ، فَقَلَ هُذَا أَحْسَنَ مِنْ
لهَذَا كُلِّهِ)).
- استشهد به البخارى وقال يحيى بن معين ثقةً كان يعلن بالأرجاء وتكام فيه
غير واحد ، وذكر ابن حبان أنه قد روى عن نافع أشياء لا يشك من الحديث
صناعته إذا سمعها أنها موضوعة حدث بها توهماً لا تعمداً ، ومن حدث على
الحسبان، وروى على التوهم حتى كثر ذلك منه سقط الاحتجاج به . هذا
آخر كلامه .
وفى الصحيحين من حديث ابن عمر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يصبغ بها بالصفرة انتهى كلام المنذرى .
( فقال ما أحسن هذا) وهو إحدى صيغتى التعجب . والحديث يدل على
حسن الخضب بالحناء على انفراده فإن انضم إليه الكتم كان أحسن ، وفيه رد
على قول الخطابى وابن الأثير ومن تابعهما من أن الحناء والككم إذا خاطا جاء
اللون أسود لأن الرجل قد خضب بالحناء والكم، والنبى صلى الله عليه وسلم
قد أثنى عليه، فعلم أن لونه لم يكن بالأسود الخالص لأن اللون الأسود منهى
عنه والله أعلم .
ويدل على أن الغضب بالصفرة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأحسن فى عينه من الحناء على انفراده ومع الكتم

-٢٦٦ -
١٩ - باب ما جاء فى خضاب السواد
٤١٩٤ - حدثنا أَبُوتَوْبَةَ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ عن عَبْدِ الْكَرِيمِ
الْجَزَرِيِّ عنْ سَعِيدٍ بن جُبَيْرٍ عن ابن عَبَّاسِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونْ فى آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ
لاَ يَرِيِحُونَ رَاحَةَ الْجَّةِ » .
-- قال المنذری : وأخرجه ابن ماجه وفى حديث ابن ماجه قال وكان طاوس ،
يصفر فى إسناده حميد بن وهب القرشى الكوفى . قال البخارى حميد بن
وهب القرشى الكوفى عن ابن طاوس فى الخضاب منكر الحديث ، روى علمه
محمد بن طلحة الكوفى كان ممن يخطىء حتى خرج عن حد التعديل ولم يغلب
خطؤه صوابه حتى استحق الترك وهو من يحتج به إلا بما انفرد .
( باب ماجاء فى خضاب السواد )
(يخضبون) بكسر الضاد المعجمة أى يغيرون الشعر الأبيض من الشيب
الواقع فى الرأس واللحية (بالسواد) أى باللون الأسود (كحواصل الحمام) أى
كصدورها فإنها سود غالباً وأصل الحوصلة المعدة والمراد هنا صدره الأسود قال
الطيبى معناه كحواصل الحمام فى الغالب لأن حواصل بعض الحمامات ليست
بسود (لايربحون) أى لا يشمون ولا يجدون (رائحة الجنة) يعنى وريحها
توجد من مسيرة خمس مائة عام كمافى حديث ، فالمراد به التهديد أو محمول على
المستحل أو مقيد بما قبل دخول الجنة من القبر أو الموقف أو الفار . قال ميرك
ذهب أكثر العلماء إلى كراهة الخضاب بالسواد ، وجنح الدووى إلى أنها كراهة
تحريم وأن من العلماء من رخص فيه فى الجهاد ولم يرخص فى غيره ، ومنهم من
فرق في ذلك بين الرجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل واختاره الخليمى. وأما
خضب اليدين والرجلين فيستحب فى حق النساء ويحرم فى حق الرجال إلا للتداوى -

- ٢٦٧ -
- كذا فى المرفاة وقال الحافظ فى الفتح تحت قوله صلى الله عليه وسلم (( إن اليهود
والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)) هكذا أطلق. ولأحمد بسند حسن عن أبى
أمامة قال (« خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الأنصار بيض
لحاهم فقال يامعشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب)) وأخرج
الطبرانى فى الأوسط نحوه من حديث أنس . وفى الكبير من حديث عتبة بن
عبد ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتغهير الشعر مخالفة الأعاجم)) وقد
تمسك به من أجاز الخضاب بالسواد، وقد تقدمت فى باب ذكر بنى إسرائيل
من أحاديث الأنبياء مسألة استثناء الخضب بالسواد لحديثى جابر وابن عباس
وأن من العلماء من رخص فيه فى الجهاد ومنهم من رخص فيه مطلقاً وأن الأولى
كراهته، وجنح النووى إلى أنه كراهة تحريم
وقد رخص فيه طائفة من السلف منهم سعد بن أبى وقاص وعقبة بن عامر
والحسن والحسين وجرير وغير واحد واختاره ابن أبى عاصم فى كتاب الظغاب
له، وأجاب عن حديث ابن عباس رفعه «يكون قوم يخضبون بالسواد لا يجدون
ريح الجنة)) بأنه لادلالة فيه على كراهة الخضاب بالسواد بل فيه الإخبار عن قوم
هذه صفتهم، وعن حديث جابر (( جنبوه السواد)) بأنه فى حق من صار شيب
رأسه مسقبشعاً ولا يطرد ذلك فى حق كل أحد انتهى .
وما قاله خلاف ما يتبادر من سياق الحديثين . نعم يشهد له ما أخرجه هوعن
ابن شهاب قال «كنا نخضب بالسواد إذا كان الوجه جديداً فلما تفض الوجه
والأسنان تركناه)) وقد أخرج الطبرانى وابن أبى عاصم من حديث أبى الدرداء
رفعه (( من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة وسنده لين انتهى كلام
الحافظ قال المنذرى: وأخرجه النسائى فى إسناده عبد الكريم ولم ينسبه أبو داود
ولا النسائى وذكر بعضهم أنه عبد الكريم بن أبى المخارق أبو أمية ولا يحتج
بحديثه وضعف الحديث بسببه، وذكر بعضهم أنه عبد الكريم بن مالك -

- ٢٦٨ -
٢٠ - باب فى الانتفاع بالعاج
٤١٩٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ بنُ سَعيدٍ عنْ محمّدٍ بن
جُجَادَةَ عَنْ حَيْدِ الشَّامِّ عِنْ سُلَيْنَ الَنْبَهِىِّ عَنْ تَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قال ((كانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إذَا سَافَرَ كَانَ
آخَرَ عَهْدِهِ بِإِنْسَانِ مِنْ أَهْلِهِ فَاطِمَةَ وَأَوِّلَ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهاَ إِذَا قَدِمَ فَاطِمَةَ
فَقَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ لَهُ ، وَقَدْ عَلَّقَتْ مِسْحاً أَوْ سِتْراً عَلَى بَابِهَا. وَحَلَّتْ اَلْحْسَنَ
- الجزرى أبو سعيد وهو من الثقات اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه
وقوى من قال إنه عبدالكريم الجزرى وعبد الكريم بن أبى المخارق من أهل
البصرة نزل مكة . وأيضاً فإن الذى روى عن عبد الكريم هذا الحديث هو
عبد الله بن عمرو الرقى وهو مشهور بالرواية عن عبد الكريم الجزرى وهو
أيضاً من أهل الجزيرة والله عز وجل أعلم .
( باب فى الانتفاع بالعاج)
(عن محمد بن جحادة ) بضم الجيم وتخفيف المهملة ثقة ( عن سليمان المنبهى)
ضبطه فى الخلاصة بفتح الميم وإسكان النون واقتصر على هذا .
وفى التقريب بنون ثم موحدة مكسورة ( كان آخر عهده) أى آخر أمره
بالوداع والكلام والوصية ، وفاطمة خبر كان بحذف المضاف أى عهد فاطمة .
وقال القارى وصيته وأمرة وحديثة وموادعته ( بإنسان من أهله ) أى من بين
بقاته ونسائه ( فاطمة) أى عهدها ليصح الحمل وهى خبر كان (فقدم من غزاة)
أصلها غزوة نقلت حركة الواو إلى ما قبلها وقلبت ألفاً ( وقد علقت مسحاً)
باليكسر هو البلاس وهو كساء معروف (أوستراً) بالكسر وأو المشك (على
بابها) أى للزينة لأنها لو كانت للمسترة لم يفكر عليها اللهم إن كان فيها تماثيل -.

- ٢٦٩-
وَاُلْسَيْنَ [اُْسَيْنَ وَالْسَنَ ] ◌ُقُلْبَيْنِ مِنْ فِضِّةٍ فَقَدِمَ وَلَمْ [ ◌َّْ] يَدْخُلْ،
فَظَّتْ أَنَّمَا [أَنَّ مَا] مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَا رَأَى فَهَتَكَتِ السِّتْرَ وَفََّتِ
[وَفَكَّكَتْ الْقُلْبَيْنِ عِنِ الصِّبِّيْنِ وَقَطَعَتْهُ بَيْنَهُمَ فَانْطَلَقَا إِلَى رسولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم وَّهُمَا يَبْكِيَنٍ فَأَخَذَهُ مِنْهُمَا وَقَالَ يَتَوْبَانُ اذْهَبْ ◌ِهِذَا
إِلَى آلٍ فُلاَنٍ - أَهْلِ بَيْتٍ بِالَدِينَةِ - إنَّ هَوْلاَءِ أَهْلُ بْبِ أَكْرَهُ أَنْ
يَأْ كُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِى حَيَتِهِمُ الدُّنْيَا يَتَوْ بَانُ اشْتَرِ لِفَطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَهَبٍ
وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَجٍ)).
( آخر كتاب الترجل )
- فالإنكار بسببها والله أعلم (وحلت) بتشديد اللام، وأصله حليت من التحلية
فقلبث الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين أى زينت
( الحسن والحسين قلبين ) بضم القاف أى سوارين أى زينت الحسن والحسين
بإلباسهما (ولم يدخل) أى بيت فاطمة (إنما منعه أن يدخل ما رأى) يحتمل
أن يكون ما فى أنهما موصوله ومنعه صلقه ومارأى خبر أن وأن يكون ما كافة
وما رأى فاعل منعه وحقها على الأول أن تكتب مفصولة وعلى الثانى موصولة
(فهتكت الستر) أى شقته (وفت القلبين) بتشديد الكاف أی تقليبهما
وقطويقهما. وفى بعض النسخ فككت ( وقطعته) أى كل واحد من القلبين
(بينهما) أى بين الحسنين (فأخذه) أخذ النبى صلى الله عليه وسلم ما فى أيدى
الحسنين أو كل واحد من القلبين (منهما) أى من الحسنين (اذهب بهذا)
أى بكل من القلبين (أهل بيت) بدل من آل فلان (إن هؤلاء) أى الحنان
ووالداهما (أكره أن يأكلوا طيباتهم فى حياتهم الدنيا) أى يتلذذوا بطيب
طعام ولبس نفيس ونحوهما، بل اختارلهم الفقر والرياضة فى حياتهم ليسكون الخـ

- ٢٧٠ -
- درجاتهم فى الجنة أعلى (قلادة) بكسر القاف ما يعلق فى العنق (من عصب)
بفتح العين وسكون الصاد المهملتين ويفتح.
قال الخطابى فى المعالم : العصب فى هذا الحديث إن لم يكن هذه الثياب
اليمانية فلست أدرى ما هو وما أدرى أن القلادة تكون منه انتهى .
وقال فى النهاية: قال أبو موسى يحتمل عندى أن الرواية إنما هى العصب
بفتح الصاد وهو إطناب مفاصل الحيوانات وهو شىء مدور فيحتمل أنهم كانوا
يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونة ويجعلونه شبه الخرز ، فإذا
يبس يتخذون منه القلائد وإذا أمكن وجازأن يتخذ الأسورة من عظام السلحفاة
جاز من عصب أشباهها اتخاذ خرز القلائد وذكر أن العصب سن دابة بحرية
تسمى فرس فرعون يتخذ منه الخرز ونصاب السكين ويكون أبيض انتهى .
(وسوارين من عاج ).
قال الخطابى فى المعالم . الماج الذبل وهو عظم ظهر السلحفاة البحرية ، فأما
العاج الذى تعرفه العامة فهو أنياب الفيل وهو ميتة لا يجوز استعماله انتهى .
قال التوربشتى بعد مانقل عبارة الخطابى هذه من العجيب العدول عن اللغة
المشهورة إلى مالم يشتهر بين أهل اللسان، والمشهور أن العاج عظم أنياب الفيلة
وعلى هذا يفسره الناس أولهم وآخرهم انتهى .
قال القارى: لعل وجه المدول أن عظم الميت نجس عنده انتهى.
قلت : لا شك أن وجه العدول هو ما قال القارى كما يظهر من عبارة
الخطابى ، وقد وقع الاختلاف فى عظم الفيل ، فعند الشافعى نجس ، وعند أبى
حديقة طاهر ، ونقل عن شيخ الإسلام الحافظ ابن تيمية رحمه الله أنه قال: عظم
الميتة ليس بنجس ولا تحله الحياة ، وقد اتخذ الصحابة رضى الله عنهم أمشطة من
عظام الفيل فلو كان نجساً ما اتخذوه انتهى.

-٢٧١-
- وفى صحيح البخارى قال الزهرى فى عظام الموتى نحو الفيل وغيره أدركت
ناساً من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون فيها لايرون به باعاً .
وقال ابن سيرين وإبراهيم لا بأس بتجارة العاج.
قال الحافظ فى الفتح : والعاج هو ناب الفهل .
قال ابن سيده لا يسمى غيره عاجا .
وقال القزاز : أنكر الخليل أن يسمى غير ناب الفيل عاجا .
وقال ابن فارس والجوهرى: العاج عظم الفيل فلم يخصصاه بالناب .
وقال الخطابى: العاج الذبل وهو ظهر السلحفاة البحرية .
قال الحافظ : وفيه نظر، ففى الصحاح المسك السوار من عاج أو ذبل فغاير
بينهما لكن قال القالى العرب تسمى كل عظم عاجا ، فإن ثبت هذا فلا حجة فى
الأثر المذكور على طهارة عظم الفيل لكن إيراد البخارى له عقب أثر الزهرى
فى عظم الفيل يدل على اعتبار ما قال الخليل انتهى .
وإذا عرفت هذا كله ظهر لك أنه لا حاجة إلى العدول عن معنى العاج
المشهور بين أهل اللغة والعامة إلى ما لم يشتهر بينهم كما قال التوربشتى ، والله
تعالى أعلم .
قال المحذرى. فى إستاده حميد الشامى وسليمان المنبهى. قال عثمان بن سعيد
الدارمى قلت لهحيى بن معين حميد الشامى الذى يروى حديث ثوبان عن سلمان
المنبهى فقال ما أعرفها. وسئل الإمام أحمد عن حميد الشامى هذا من هو قال
لا أعرفه .

- ٢٧٢ -
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الخاتم
١ - باب ما جاء فى اتخاذ الخاتم
٤١٩٦ - حدَّثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ مُطَرِّفٍ الرَّوَاسِىِّ أخبرنا عِيسَ عن
سَعيدٍ عِنْ قَتَادَةَ عنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ ((أُرَادَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنْ يَكْتُبَ إِلَى بَعْضِ الْأَعَاجِمِ، فَيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لا يَقْرَأُونَ كِتَابَا إلَّ يِحَتٍَ
فَاتَّخَذَ خَاتًَّ مِنْ فِضَّةٍ وَتَقَتْنَ فِيهِ مُمَّدٌ رَسُولُ اللهِ)» .
٤١٩٧ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةً عن خَالِدٍ عن سَعِيدٍ عن فَتَادَةً عن
أَنَسٍ بِمَعْنَى حَدِيثٍ عِيسَى بنِ يُونُسَ. زَادَ: فَكَنَ فِى يَدِهِ حَتَّى قُبِضَ،
وفى يَدِ أَبِى بَكْرِ حَتَّى قُبِضَ، وفى يَدِ عَمَرَ حَتّى قُبِضَ، وفى يَدِ عُثمانَ،
فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَ بِثْرٍ إِذْ سَقَطَ فِى الْبِثْرِ فَأَمَرَ بِهَا فُزِحَتْ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ )) .
(باب ما جاء فى اتخاذ الخاتم)
قال الحافظ فى الخاتم ثمان لغات فتح التاء وكسرها وهما واضحتان ثم ذكر
باقيتها ( إلى بعض الأعاجم) وفى رواية لمسلم إلى كسرى وقيصر والنجاشى
(لا يقرؤن كتاباً إلا بخاتم) أى موضوعاً عليه بخاتم ( ونقش) أى أمر بنقشه
( فيه) أى فى الخاتم (محمد رسول الله) وفى رواية البخارى كان نقش الخاتم
ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر .
(زاد) أى خالد فى روايته (فكان) أى الخاتم (فى يده) أى فى يد
النبى صلى الله عليه وسلم ( حتى قبض ) بصيغة المجهول أى توفى (وفى يد عثمان)
أى ست سنين كما فى رواية (فبينما هو) أى عثمان (عند بئر) وهو بئر أريس -

- ٢٧٣-
٤١٩٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَأَحَدُ بنُ صَالحٍ قالاَ أخبرنا ابنُ
وَهْبٍ قَالَ أخبرنى يُؤنُسُ بنُ يَزِيدَ عن ابنِ شِهَبٍ قَالَ حدَّثْنى أَنَسَرٌّ قالَ
(كَانَ خَاَجُ النَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ وَرِقٍ فَصَّهُ حَبَشِىُّ »
٤١٩٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا مُحَيْدٌ الطّوِيلُ
عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: ((كَانَ خَاَجُ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ فِضَةٍ
كُلُ فَصُّهُ مِنْهُ ».
- (إذا سقط) أى الخاتم (فأمر ) أى عثمان ( بها ) أى بالبئر (ففرحت) بصيغة
المجهول (فلم يقدر عليه ) أى على الخاتم ، أى لم يوجد .
قال الحافظ قال بعض العلماء : كان فى خاتمه صلى الله عليه وسلم من السر
شىء مما كان فى خاتم سليمان عليه السلام ، لأنه لما فقد خاتمه ذهب ملكه،
وعثمان لما فقد خاتم الغبى صلى الله عليه وسلم انتقض عليه الأمر وخرج علية
الخارجون، وكان ذلك مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر
الزمان . انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى بنحوه مختصراً .
(من ورق) بفتح فكسر، أى فضة ( فصه حبشى) قال فى فتح الودود :
أى على الوضع الحبشى ، أو صانعه حبشى ، وعلى هذا لا مخالفة بين هذا الحديث
وبين الحديث الذى بعده بلفظ («فصه منه)) وإن قلنا إنه كان حجراً أو جزءاً
أو عقيقاً أو نحوه يكون بالحبشة لظهر المخالفة، وبهذا يندفع القول بتعدد الخاتم
كما نقل عن البيهقى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
(من فضة كاء) بالرفع للتأكيد، أى كان الخاتم كله من فضة (فصه منه) -
(١٨ - عون المعبود ١١)

- ٢٧٤ -
٤٢٠٠ - حدثنا أُصَيْرُ بنُ الْفَرَجِ أخبرنا أُبُو أُسَامَةً عن عُبَيْدِ اللهِ عن
نَافِع عن ابنِ عُمَّرَ قَالَ: ((اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَاتَماً مِنْ
ذَهَبٍ وَجَعَلَ فَصَّهُ بِمَّا يَلِ بَطْنَ كَفِّهِ وَنَقَشَ فِيهِ مُمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَتَّخَذَ
النَّسُ خَوَاتِيمَ الذَّهَبِ، فَأَ رَآهُمْ قد انْخَذُوهَاَ رَى بِهِ وَقَالَ: لا أَلْبَُهُ
أَبَداً، ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتًَّ مِنْ فِضَّةٍ نَقَلَ فِيهِ مُمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، ثُمّ ◌َبِسَ الْاَ
بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمْ لَبِسَهُ بَعْدَ أَبِ بَكْرٍ مُمَرُ، ثُمَّ لَبَِهُ عُثمانُ حَتّى
وَقَعَ فى ◌ِ أُرِيسَ )).
- أى فص الخاتم من الفضة وتذكير الضمير بتأويل الورق . والحديث نص فى أن
الخاتم كان كله من فضة ، وأما الحديث الذى يأتى فى باب خاتم الحديد بلفظ :
كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملوى عليه فضة» فيحمل على التعدد
على ما قال الحافظ فى الفتح . والله أعلم .
قال المنذرى: وأخرج البخارى ومسلم والترمذى والنسائى بنحوه .
(اتخذ) أى أمر بصياغته فصيغ له فلبسه أو وجد مصوغاً فاتخذه ( وجعل
قصه مما يلى بطن كفه) قال النووى: لأنه أبعد من الزهو والإعجاب، ولما لم
يأمر بذلك جاز جعل فصه فى ظاهر الكف. وقد عمل السلف بالوجهين .
ومن اتخذه فى ظاهرها ابن عباس رضى الله عنه . قالوا : ولكن الباطن أفضل
اقتداء به صلى الله عليه وسلم. انتهى. قال القارى: أمل وجه بعض السلف فى
المخالفة عدم بلوغهم الحديث المقتضى للمتابعة. انتهى ( ونقش) أى أمر بنقشه
(محمد) بالرفع على الحكاية (رمى به) أى بخاتمه الشريف (وقال لا ألبسه أبداً)
كراهة للمشاركة، أو لما رأى من زهوهم بلبسه أو لكونه من ذهب، وكان
حينئذ وقت تحريم لبس الذهب على الرجال . قاله القسطلانى (فى بئر أريس) -

- ٢٧٥ -
قال أبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَخْتَلِفِ النَّاسُ عَلَى عُثْنَ حَتَّى سَقَطَ الْاَمُ مِنْ بَدِهِ.
٤٢٠١ - حدثنا عُثَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن
أُيُوبَ بنِ مُوسَ عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ فى هذَا الْخَرِ عن النَّيِّ صلى اللهُ.
عليه وسلم فَقَّنَ فِيهِ ( عُمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَقال: لا يَنْتُنْ أَحَدٌ عَلَى نَفْشٍ خَاتَمِى
هذَا)) ثُمَّ سَقَ الْحَدِيثَ.
٤٢٠٢ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ يَحَْى بِنِ فَارِسٍ أخبرنا أَبُو عَصِمٍ عن المُغِيرَةِ
ابنِ زِيَادٍ عن نَفِعِ عن ابنِ عُمَرَ بِهَذَا الْبرِ عن اللَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قال: ((الْتَمَسُوهُ فَمْ يَجِدُوهُ فَاتَّخَذَ عُثْمانُ خَتَماً وَنَقَشَ فِيهِ مُمَّدٌ رَسُولُ اللهِ
قال : فَكَنَ يَخْتِمُ بِهِ أُوْ يَتَخَتَّمُ بِهِ)) .
- على وزن عظيم لا ينصرف على الأصح ، حديقة بالقرب من مسجد قباء .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى بنحوه .
( قال أبو داود ولم يختلف الناس إلخ) ليست هذه العبارة فى بعض النسخ.
( لا ينقش أحد على نقش خاتمى) سبب النهى أنه صلى الله عليه وسلم إنما
اتخذ الخاتم ونقش فيه ليختم به كتبه إلى ملوك العجم وغيرهم ، فلو نقش غيره
مثله لدخلت المفسدة وحصل الخلل . قاله النووى .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
(فالتمسوه) أى الخاتم ، وكان الالتماس ثلاثة أيام كما فى روايه البخارى
(يختم به أو يتختم به) شك من الراوى.
قال المنذرى: وأخرجه النسائى فى إسناده المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلى
وقد وثقه وكيع بن الجراح، ووثقه يحيى بن معين مرة وقال مرة لا بأس به له
حديث واحد منكر. وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث منكر الحديث :-

- ٢٧٦ -
٢ - باب ما جاء فى ترك الخاتم
٤٢٠٣- حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ سُلَيمَانَ لُوَيْنُ عن إِبْراهِيمَ بنِ سَعْدٍ عن ابنٍ
شِهَبٍ عن أَنّسِ بنِ مَالِكٍ ((أَنَّهُ رَأَى فى يَدِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم خاَّاً
مِنْ وَرِقٍ بَوْمَاً وَاحِداً، فَصَنَعَ النَّاسُ فَلَبِسُوا، وَطَرَحَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه
وسلم فَطَرَحَ النَّاسُ » .
- وقال أيضاً : كل حديث رفعه مغيرة بن زياد فهو منكر، وسئل أبو حاتم
وأبو زرعة الرازيان عنه فقالا : شيخ، فقلت: يحتج بحديثه، فقالا : لا .
(باب ما جاء فى ترك الخاتم)
(لوين) بالتصغير، لقب محمد بن سليمان (رأى فى يد النبى صلى الله عليه وسلم
خاتماً من ورق .. الحديث) هكذا روى الحديث الزهرى عن أنس . واتفق
الشيخان على تخريجه من طريقه ونسب فيه إلى الغلط لأن المعروف أن الخاتم -
ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله :
حديث طرح خاتم الفضة ، وكلام المنذرى إلى آخره ثم قال :
ويدل على وثم ابن شهاب : مارواه البخارى فى صحيحه من حديث عبد الله عن
نافع عن ابن عمر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ذهب، جعل
فصه مما يلى كفه، فاتخذه الناس ، فرمى به، واتخذ خاتماً من ورق أو فضة))
فهذا يدل على أن الذى طرحه النبى صلى الله عليه وسلم : هو خاتم الذهب ، ويدل
على أن خاتم الفضة استمر فى يده ولم يطرحه، ولبسه بعده أبوبكر وعمر وعثمان
صدراً من خلافته .
وقال النسائى : أخبرنا محمد بن معمر حدثنا أبو عاصم عن المغيرة بن زياد حدثنا
نافع عن ابن عمر (« أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتما من ذهب ثلاثة
أيام ، فلما رآه أصحابه فشت خواتيم الذهب، فرمى به فلا يدرى ما فعل ؟ ثم أمر
بخاتم من فضة فأمر أن ينقش فيه : محمد رسول الله وكان فى يد رسول الله صلى الله =

- ٢٧٧ -
قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عن الزهْرِيِّ زِيَادُ بنُ سَعْدٍ وَشُعَيْبٌ وَابنُ مُسافِرٍ
كُّهُمْ قَالَ ((مِنْ وَرِقٍ )) .
- الذى طرحه القبى صلى الله عليه وسلم بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو خاتم الذهب
كما صرح به فى حديث ابن عمر . قال النووى تبعاً لعياض قال جميع أهل الحديث
هذا وهم من ابن شهاب لأن المطروح ما كان إلا خاتم الذهب، ومنهم من تأوله
وجمع بينه وبين الروايات فقال: لما أراد النبى صلى الله عليه وسلم تحريم خاتم
الذهب اتخذ خاتم فضة ، فلما لبس خاتم الفضة أراء الناس فى ذلك اليوم ليعلمهم
إباحته، ثم طرح خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه ، فطرح الناس خواتيمهم من
الذهب، فيكون قوله : فطرح الناس خواتمهم ، أى خواتم الذهب ، وهذا
التأويل هو الصحيح، وليس فى هذا الحديث ما يمنعه . قال وأما قوله : فصنع
الناس الخواتيم من الورق فلبسوه ، ثم قال : فطرح خاتمه فطرحوا خواتيمهم،
فيحتمل أنهم لما علموا أنه صلى الله عليه وسلم يريد أن يصطنع لنفسه خاتم فضة
اصطنعوا لأنفسهم خواتيم فضة وبقيت معهم خواتيم الذهب كما بقى مع النبى
صلى الله عليه وسلم إلى أن طرح خاتم الذهب واستبدلوا الفضة. انتهى. وذكر
الحافظ فى الفتح تأويلات أخر أيضاً .
(قال أبو داود: رواه عن الزهرى زياد بن سعد إلخ) الحاصل أن هؤلاء -
= عليه وسلم حتى مات وفی ید أ بی بکر حتى مات وفى يد عمر حتى مات . وفی ید
عثمان ست سنين من عمله، فلما كذب عليه دفعه إلى رجل من الأنصار، فكان يختم
به، فخرج الأنصارى إلى قليب لعثمان، فسقط ، فالتمس، فلم يوجد ، فأمر بخاتم
مثله ونقش فيه : محمد رسول الله)) .
وفى الصحيحين من حديث الليث عن نافع عن عبد الله ((أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم اصطنع خاتماً من ذهب ، وكان يجعل فصه فى باطن كفه إذا لبسه ، فصنع
الناس ثم إنه جلس على المنبر فنزعه وقال : إنى كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه =

- ٢٧٨ -
٣ - باب ما جاء فى خاتم الذهب
٤٢٠٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا المُعْتَمِرُ قالَ سَمِعْتُ الرُّكَيْنَ بنَ الرَّبِيعِ
يُحَدِّثُ عن الْقَاسِ بِنِ حَسَّانَ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ حَرْمَلَةَ أَنَّ ابنَ مَنْعُودٍ
كَانَ يَقُولُ: ((كَانَ نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَكْرَهُ عَشْرَ خِلاَلٍ :
الصَّفْرَةَ - يَعَنِى الْلُوقَ، وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ، وَجَرَّ الْإِزَارِ، وَالنَّخَتُّمَ بِاللَّهَبِ،
- كلهم تابعوا إبراهيم بن سعد على قوله من ورق فكما قال إبراهيم فى روايته
عن الزهرى لفظة من ورق ، كذلك قال زياد بن سعد وشعيب وابن مسافر
لفظه من ورق فى رواياتهم عنه قال المنذرى وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى
وقال أبو داود رواه عن الزهرى زياد بن سعد وشعيب وابن مسافر كلهم قال
من ورق . هذا آخر كلامه. وهؤلاء الذين ذكرهم أبو داود قد أشار إليهم
البخارى فى صحيحه . وقد أخرجه البخارى ومسلم من حديث يونس بن يزيد عن
الزهرى . وفيه : من ورق . فهؤلاء خمسة من ثقات أصحاب الزهرى رووه
عنه كذلك ، وقد قيل: إن هذا عند جميع أصحاب الحديث ، وهم عن ابن
شهاب من خاتم الذهب .
( باب ما جاء فى خاتم الذهب )
( الركين) بالتصغير، ثقة ( يكره عشر خلال) بكسر أوله ، جمع خلة بمعنى
خصلة (الصفرة) بالنصب وجوز رفعه وجرة (يعنى الخلوق) وهو تفسير من ابن -
= من داخل ، فرمى به، وقال: والله لا ألبسه أبداً، فنبذ الناس خواتيمهم)) فهذا
الحديث متفق عليه ، وله طرق عديدة فى الكتابين .
، وقد روى عن البراء بن عازب ، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبى وقاص ،
وأبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (( أنهم لبسوا خواتيم الذهب))
وهذا - إن صح عنهم - فلعلهم لم يبلغهم النهى. وهم فى ذلك كمن رخص فى لبس
الحرير من السلف. وقد صحت السنة بتحريمه على الرجال وإباحته للنساء والله أعلم.

- ٢٧٩ -
وَالْتَّبَرَّجَ بالزِّيفَةِ لِغَيْرٍ تَحَلِّها، وَالضَّرْبَ بالْكِعَابِ، وَالرّقَى إِلاَّ بِالْمَوِّذَاتِ،
وَعَقْدَ التَّائِ، وَعَزْلَ الْتَاءِ لِفَيْرٍ أَوْ غَيْرِ تَخَلٍِّ أَوْ عِنْ تَلِّهِ ، وَفَسَادَ الصَّبِيِّ
غَيْرَ مُحَرِّيّةٍ)).
- مسعود أو من بعده من الرواة، وهو طيب مركب من الزعفران وغيره من
أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة وكراهيته مختص بالرجال (وتغيير
الشيب) قال الخطابي: تغيير الشيب إنما يكره بالسواد دون الحمرة والصفرة.
انتهى. وقيل أراد تغييره بالفتف (وجر الإزار) أى إسباله خيلاء (والتختم
بالذهب) أى للرجال ( والتبرج بالزينة) أى إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال
( لغير محلها) بكسر الحاء ويفتح، أى لغير زوجها ومحارمها، والمحل حيث يحل
لها إظهار الزينة ( والضرب بالكتاب) بكسر الكاف ، جمع كعب وهو
فصوص النرد ويضرب بها على عادتهم ، والمراد النهى عن اللعب بالفرد ، وهو
حرام كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة . وفى الجامع الصغير برواية
· أحمد وأبى داود وابن ماجه والحاكم: ((من لعب بالفرد فقد عصى الله ورسوله))
كذا فى المرقاة (والرقى) بضم الراء وفتح القاف ، جمع رقية (إلا بالمعوذات)
بكسر الواو المشددة ويفتح، وهى المعوذتان وما فى معناهما من الأدعية المأثورة
والتعوذ بأسمسائه سبحانه، وقيل المعوذتان والإخلاص والكافرون (وعقد
التمام) جمع تميمة والمراد بها التعاويذ التى تحتوى على رقى الجاهلية من أسماء
الشياطين وألفاظ لا يعرف معناها وقيل التمائم خرزات كانت العرب فى الجاهلية
تعلقها على أولادهم يتقون بها العون فى زعمهم فأبطله الإسلام ( وعزل الماء لغير
أو غير محله أو عن محله) شك من الراوى بين هذه الألفاظ الثلاثة ، أى قال
عزل الماء لغير محله باللام، أو قال: عزل الماء غير محله بحذف اللام ، أو قال :
عزل الماء عن محله. قال الخطابى فى المعالم : قد سمعت فى هذا الحديث عزل الماء
عن محله وهو أن يعزل الرجل ماءه عن فرج المرأة وهو محل الماء وإنما كره -

- ٢٨٠ -
قال أبُو دَاوُدَ: انْفَرَدَ بِإِسْنَادِ هذا الحديثِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
- ذلك لأن فيه قطع النسل والمكروه منه ما كان من ذلك فى الحرائر بغير
إذنهن فأما الماليك فلا بأش بالعزل عنهن. انتهى. قال الطيبى: يرجع معنى
الروايتين ، أعنى إثبات لفظ عن وغيره إلى معنى واحد ، لأن الضمير المجرور
فى محله يرجع إلى لفظ الماء، وإذا روى لغير محله يرجع إلى لفظ العزل. ذكره
فى المرقاة (وفساد الصبى) قال الخطابي: هو أن يطأ المرأة المرضع فإذا حملت
فسد لبنها وكان فى ذلك فساد الصبى (غير محرمة) بتشديد الراء المكسورة . قال
القاضى: غير منصوب على الحال من فاعل يكره ، أى يكرهه غير محرم إياه ،
والضمير المجرور لفساد الصبى فإنه أقرب. وقال فى جامع الأصول: يعنى كره جميع
هذه الخصال ولم يبلغ حد التحريم . كذا فى المرقاة .
(قال أبو داود انفرد إلخ) أى رواة هذا الحديث كلهم بصريون. والحديث
يدل على كراهة التنختم بالذهب . وقد جاء فى تحريمه أحاديث صحيحة صريحة فى
الصحيحين وغيرهما . قال النووى: أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء
وأجمعوا على تحريمه على الرجال .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى وفى إسناده قاسم بن حسان الكوفى عن
عبد الرحمن بن حرملة . قال البخارى : القاسم بن حسان سمع من زيد بن ثابت،
وعن عمه عبد الرحمن بن حرملة . روى عنه قاسم بن حسان ، لم يصح حديثه فى
الكوفيين. قال على بن المدينى: حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان بكره عشر خلال . هذا حديث كوفى وفى إسناده من لا يعرف . وقال ابن
المدينى أيضاً : عبد الرحمن بن حرمله روى عنه الركين بن ربيع ، لا أعلم روى
عن عبد الرحمن هذا شىء من هذا الطريق ولا نعرفه من أصحاب عبد الله . وقال
عبد الرحمن بن أبى حاتم: سألت أبى عنه فقال: ليس بحديثه بأس وإنما روى
حديثاً واحداً ما يمكن أن يعتبر به، ولم أسمع أحداً ينكره أو يطعن عليه . -