Indexed OCR Text

Pages 61-80

- ٦١ -
- صغيراً فيجوز للمرأة أن تباشره وتضطجع معه، وكذا إذا كانت المرأة صبية
صغيرة فلا جناح على الوالد أن يفضى إليها ويضطجع معها .
قال المنذرى : فيه رجل مجهول انتهى . وقال المزى فى الأطراف رجل من
الطفاوة لم يسم عن أبى هريرة حديث: لقيت أباهريرة بالمدينة فلم أر رجلا من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم أشد تشميراً ولا أقوم على ضيف منه . الحديث بطوله ،
وفيه ألا إن طيب الرجال ما ظهر ريمه ولم يظهر لونه ، ألا وأن طيب النساء
ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه ، ألا لا يفضين رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة
إلا إلى ولد أو والد، وذكر ثالثة فنسهتها. أخرجه أبو داود فى النكاح عن
مسدد عن بشر وعن مؤمل بن هشام من ابن علية وعن موسى بن اسماعيل عن
حماد ثلاثتهم عن الجريرى عن أبى نضرة قال حدثنى رجل من طفاوة ، وفى
حديث موسى عن أبى نضرة عن الطفاوى فذكره ، وأخرجه فى الحمام عن
إبراهيم بن موسى ومؤمل بن هشام كلاهما عن اسماعيل بن عليه ببعضه لا يفضين
رجل إلى رجل إلى آخره. وأخرجه الترمذى فى الاستئذان عن على بن حجر
عن ابن علية وعن محمود بن غيلان عن أبى داود الحفرى عن سفيان كلاما
عن الجريرى بقصة الطيب ولم يقل ألا وإن . وقال حسن ألا إن الطفاوى
لا يعرف إلا فى هذا الحديث ولا يعرف اسمه . وأخرجه النسائى فى الزينة عن
أحمد بن سليمان عن أبى داود الحفرى وعن محمد بن على بن ميمون عن محمد بن
يوسف الفريابى كلاهما عن سفيان بقصة الطيب انتهى .
-
٢٠٠

- ٦٢ -
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب اللباس
٤٠٠١ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عَوْنِ أنهأنا ابنُ المُبَارَكِ عن الجُرَيْرِىِّ
عن أَبِى نَضْرَةَ عن أَبِى سَعِدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبَا سَمَهُ بِشِهِ، إِمَّا فَيَصًا أَوْ عِمَمَةً، ثُمَّ يَقُولُ:
(أول كتاب اللباس )
فى القاموس: لبس الثوب كسمع لُبْسًا بالضم، واللباس بالكسر، وأما
لبس كضرب لَيْسًا بالفتح فمعناه خلط، ومنه قوله تعالى ﴿ولا تلبسوا الحق
بالباطل).
(عن الجريرى) بضم الجيم هو سعيد بن إياس البصرى ثقة من الخامسة
واختلط قبل موته بثلاث سنين ( إذا استجد ثوبا ) أى لبس ثوباً جديداً
وأصله على مافى القاموس صير ثوبه جديداً ، وأغرب من قال معناه طلب ثوبا
جديداً ( سماه) أى الثوب المراد به الجنس باسمه ) أى المتعارف المتعين المشخص
الموضوع له (إما قيصا أو عمامة) أى أو غيرهما كالإزار والرداء ونحوهما ،
والمقصود التعميم فالتخصيص للتمثيل .
وصورة التسمية باسمه بأن يقول رزقنى الله أو أعطانى أو كانى هذه
العمامة أو القميص أو يقول هذا قميص أو عمامة والأول أظهر والفائدة به أتم -
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
وروى أبو بكر بن عاصم فى فوائده. من حديث عنبسة بن عبد الرحمن عن رجل
عن أنس (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا استجد ثوباً لبسه يوم الجمعة)).

- ٦٣ -
اللَّهُمْ لَكَ الْحَدُ ، أَنْتَ كَسَوْتَذِهِ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيٍْ مَا صُفِعَ لَهُ،
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ)) .
قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: ((وَكَانَ [فَكَنَ ] أَحْحَابُ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
إِذَا لَبِسَ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا جَدِيداً قِيلَ لَهُ: تُبْلِ وَ يُخْلِفُ اللهُ تَعَلَى)).
٤٠٠٢ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ عِنْ الْجَرَيْرِئِّ
بِإِسْفَادِهِ نَحْوَهُ .
- وأكثر وهو قول المظهر، والثانى مختار الطبى فتدبر (أسألك من خيره)
ولفظ الترمذى أسألك خيره بحذف كلمة من وهو أعم وأجمع ، ولفظ المؤلف
أنسب لما فيه من المطابقة لقوله فى آخر الحديث وأعوذ بك من شره (وخير
ما صنع له) هو استعماله فى طاعة الله تعالى وعبادته ليكون عونا له عليها (وشر
ماصنع له ) هو استعماله فى معصية الله ومخالفة أمره .
وقال القارى ناقلا عن ميرك خير الثوب بقاؤه ونقاؤه وكونه ملبوساً
للضرورة والحاجة ، وخير ماصنع له هو الضرورات التى من أجلها يصنع اللباس
من الحر والبرد وستر العورة والمراد سؤال الخير فى هذه الأمور وأن يبكون مبلغاً
إلى المطلوب الذى صنع لأجله الثوب من العون على العبادة والطاعة لمولاه ، وفى
الشر عكس هذه المذكورات ، وهو كونه حراما ونجساً ولا يبقى زماناً طويلا،
أو يكون سبباً للمعاصى والشرور والافتخار والعجب والغرور وعدم القناعة
بثوب الدون وأمثال ذلك انتهى . والحديث يدل على استحباب حمد الله تعالى
عند لبس الثوب الجديد ( قال أبو نضرة) هو موصول بالسند المذكور ( قيل
له تبلى) من الابلاء بمعنى الإخلاق ، وهذا دعاء للابس بأن يعمر ويلبس ذلك
الثوب حتى يبلى ويصير خلقا (ويخلف الله تعالى) عطف على تبلى من أخلف -

- ٦٤ -
٤٠٠٣ - حدثنا مُسْلمُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا محمّدُ بنُ دِينَارِ عن الْجَرَيْرِئُ
بِإسْفَادِهِ وَمَعْنَاهُ.
قال أبُو دَاوُدَ: وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ لَمْ يَذْ كُرْ فِهِ [وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ
التَّقَفِىُّ من الجُرَيْرِىِّ لَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ] أُبَ سَعِدٍ وَّاهُ بنُ سَلَمَةَ الَ عن
الْرَيْرِىِّ عن أَبِى الْعَلَاءِ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
قال أبُو دَاوُدَ: حَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ وَالثَّقَفِىُّ سَمَعُهُمَا وَاحِدٌ .
٤٠٠٤ - حدثنا نُصَيْرُ بنُ الْفَرَجِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيدٌ أخبرنا
سَعِدٌ - يَعنى ابنَ أَبِى أَيُّوبَ عن أَبِ مَرْحُومٍ عن سَهْلِ بنِ مُعَاذٍ بِنِ أَنَسٍ
من أُبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْ أَكَلَ طَعَمَا ثُمَّ قال
الْدُ لِهِ الَّذِى أَطْعَمَنِى هَذَا الطَّعَامَ وَرَزَقَذِهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِّى وَلَا قُرَّةٍ ،
- الله عليه أى أبدلهما ذهب عنه وعوضه عنه، والمقصود الدعاء بطول الحياة .
قال المنذرى: وأخرج الترمذى والنسائى المسند منه فقط ، وقال الترمذى
حديث حسن :
( وعبد الوهاب الثقفى) أى رواه عبد الوهاب الثقفى ، وهكذا وقع فى
بعض النسخ ( لم يذكر فيه أبا سعيد) أى الخدرى الصحابى فروايته مرسلة
( وحماد بن سلمة قال عن الجريرى) أى روى الحديث حماد بن سلمة أيضا ولم
بذكر فيه أبا سعيد فصارت روايته أيضا مرسلة ( عن أبى العلاء) هو يزيد بن
عبد الله بن الشخير البصرى .
قال المندرى بعد قوله قال أبو داودوعبد الوهاب الثقفى الخ يعنى أنهما أرسلاه
(نصير بن الفرج) بضم العون وفتح المهملة الأسلمى أبو حمزة الثغرى (من -
٠

- ٦٥ -
غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأْخَّرَ . قال: وَمَنْ لَبِسَ نَوْباً فقالَ: الحمدُ ◌ِ
الَّذِى كَتَانِى هُذا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِى وَلاَ قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ
مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ».
١ - باب فی مايدعى لمن لبس ثوباً جديداً
٤٠٠٥ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ الْرَّحِ الْأُذَنِىُّ أخبرنا أبو النَّصْرِ أخبرنا
إِسْحَاقُ بنُ سَعِيدٍ من أَبِيهِ عن أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بنِ سَعِيدِ بنِ الْعَاصِ
((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَّتِىَ بِكِسْوَةٍ فِيهَا خِيصَةٌ صَغِيرَةٌ، فقال
- أكل طعاما ثم قال إلى قوله غفر له ما تقدم من ذنهه وما تأخر) كذا وقع فى
بعض النسخ وليس فى بعضها هاهنا لفظ وما تأخر وكذا وقع هذا الحديث فى
المشكلة بحذف لفظ وما تأخر من هذا الموضع. قال القارى قال الطبى ليس هنا
لفظ وما تأخر فى الترمذى وأبى داود. وقد الحق فى بعض نسخ المصابيح توما
من القرينة الأخيرة انتهى ( ومن لبس ثوبا إلى قوله غفر له ما تقدم من ذنبه
وما تأخر) كذا وقع هنا فى جميع النسخ بزيادة لفظ وما تأخر .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه وقال الترمذى حسن غريب،
وليس فى حديثهما ((وما تأخر)) وسهل بن معاذ مصرى ضعيف والراوى عنه
أبو مرحوم عبد الرحيم ابن ميمون مصرى أيضا لا يحتج به .
( باب فی ما يدعى)
بصيغة المجهول من الدعاء لمن لبس ثوبا جديداً .
( اسحاق بن الجراح الأذنى) بفتحتين مخفف صدوق قاله الحافظ (أتى )
بضم الهمزة مبنيا للمفعول (فيها خميصة) بالخاء المعجمة المفتوحة والم المكسورة .-
(٥ - عون المعبود ١١)

- ٦٦ -
مَنْ تَرَوْنَ أَحَقَّ بِهَذِهِ، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فقال: انْتُونِى بِأُمِّ خَلِدٍ، فَأُتِّ بها
فَأَلْبَسَهاَ إِيَّهَا [إِيَّهُ]، ثُمَّ قال: أَبْلِيٍ وَأَغْلِقِى مَرَّتَيْنِ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى
عَلَى [عَلَةٍ] فى الْخِيصَةِ أَحَرَ أَوْ أَصْفَرَ وَيَقُولُ: سَنَهِ سَنَهِ يَا أُمَّ خَالِدٍ ،
وَسَنَاَه فِى كَلاَمِ الْبَشَةِ الْحَسَنُ)).
- والتحتية الساكنة والصاد المهملة ثوب من حرير أو صوف معلم أو كساء سريع
له غلمان أو كساء رقيق من أى لون كان أو لا تكون خميصة إلا إذا كانت
سوداء معلمة كذا قال القسطلانى (من ترون) بفتح التاء والراء (أحق) بالنصب
على أنه مفعول ثان لقوله ترون ومفعوله الأول محذوف أى من ترونه أحق بهذه
الخمهصة . وفى رواية للبخارى من ترون نسكسوا هذه الخميصة (فأتى بهـا)
فيه التفات .
وفى رواية للبخارى فأتى بى النبى صلى الله عليه وسلم ( فألبسها) أى أم
خالد ( إياها) أى الخميصة وفى بعض النسخ إياه بالعذ كير بتأويل النوب (ثم
قال أبلى وأخلقى) قال الحافظ فى الفتح أبلى بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر
اللام أمر بالإيلاء، وكذا قوله أخلقى بالمعجمة والقاف أمر بالإخلاق ومما بمعنى،
والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك ، أى أنها تطول
حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق قال الخليل أبل وأخلق معناه عش وخرق ثهابك
وأرقمها . قال ووقع فى رواية أبى زيد المروزى عن الفريرى وأخلقى بالفاء وهى
أوجه من التى بالقاف لأن الأولى تستلزم التأكيد إذا الإبلاء والإخلاق بمعنى
لكن جاز العطف لتغاير اللفظين، والثانية تفيد معى زائداً وهو أنها إذا أبلته
أخلفت غيره ، ويؤيدها ما أخرجه أبو داود بسند صحيح عن أبى نضرة قال
كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم الخ انتهى.
(أحمر أو أصفر) وفى رواية البخارى أخضر بدل أحمر والشك من الراوى -

- ٦٧ -
- (ويقول) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (سناه سناء) بفتح السين المهملة
والفون وبعد الألف هاء ساكنة أى حسن حسن. وفى رواية البخارى هذا
سناء والمشار إليه علم الخميصة (وسناه فى كلام الحبشة الحسن ) قال القسطلانى
وكلها عليه الصلاة والسلام بلسان الحبشة لأنها ولدت بأرض الحبشة انتهى .
قال السيوطى قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح: قد استخرج بعض المشائخ
للبس الخرقة أصلا من هذا الحديث ، وقد أشار بذلك إلى السهروردى فانه
ذكره فى عوارف المعارف فقال وأصل لبس الخرقة هذا الحديث قال وابس
الخرقة ارتباط بين الشيخ والمريد فيكون لبس الخرقة علامة للتفويض والتسليم
فى حكم الله ورسوله وإحياء سنة المبايعة ثم قال ولا خفاء فى أن لبس الخرقة على
الهيئة التى يعتمدها الشيوخ فى هذا الزمان لم يكن فى زمنه صلى الله عليه وسلم ،
وقد رأينا من المشائخ من لا يلبس الخرقة وكان طبقة من السلف الصالحين لا يعرفون
الخرقة ولا يلبسون المريدين فمن يلبسها فله مقصد صحيح ومن لم يلبسها فله رأيه
وكل تصاريف المشائخ محمولة على السداد والصواب ولا تخلو عن نية صالحة.
قال السيوطى: وقد استنبطت للخرقة أصلا أوضح من هذا الحديث وهو
ما أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان من طريق عطاء الخراسانى أن رجلا أتى
ابن عمر فسأله عن إرخاء ظرف العمامة فقال له عبد الله إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم بعث سرية وأمر عليها عبد الرحمن بن عوف وعقد لواء وعلى
عبد الرحمن بن عوف عمامة من كرابيس مصبوغة بسواد فدعاه رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فمل عمامته فعممه بيده وأفضل من عمامته موضع أربعة
أصابع أو نحوه فقال هكذا فاعتم فهو أحسن وأجمل ، فهذا أوضح فى كونه
أصلا للبس الخرقة من وجهين الأول أن الصوفية إنما يلبسون طاقية على رأس
لاثوباً عاما لكل بدنه الثانى أن حديث أم عطية فى اللباس غطاء وقسمة وكسوة -

- ٦٨ -
٢ - باب ماجاء فى القميص
٤٠٠٦ - حدثنا إِبْراهِيمُ بنُ مُوسَ أنبأنا [حدثنا] الفَضْلُ بنُ مُوسَى
عن عَبْدِ المُؤْمِنِ بِنِ خَالِدٍ الْنَفِىّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ عن أُمِّ سَلْمَةَ قالَتْ:
((كَانَ أَحَبُّ الِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْقَمِيصُ)).
- وهذا بالرأس تشريف وهو السبب للبس الخرقة، ووجه ثالث أن لبس الخرقة
نوع من المبايعة كما أشار له السهروردى وأم خالد كانت صغيرة لا تصلح للمبايعة
بخلاف حديث عبد الرحمن بن عوف انتهى كلام السيوطى .
قال المنذرى : وأخرجه البخارى .
( باب ماجاء فى القميص )
( كان أحب الثياب) بالرفع والنصب والأول أظهر وأشهر ولذا لم يتأخر
والثوب اسم لما يستر به الشخص نفسه مخيطا كان أو غيره ، وأحب أفعل بمعنى
المفعول أى أفضلها ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص) بالنصب أو
الرفع على ما تقدم على أن الأول اسم كان والثانى خبرها أو بالعكس .
والقميص اسم لما يلبس من الخيط الذى له كان وجيب ، هذا وقد قال ميرك فى
شرح الشمائل نصب القميص هو المشهور فى الرواية ويجوز أن يكون القميص
مرفوعا بالاسمية وأحب منصوبا بالخبرية . ونقل غيره من الشراح أنهما روايتان
كذا فى المرقاة .
وقال العلامة العزيزى أى كانت نفسه تميل إلى لبسه أكثر من غيره من
نحو رداء أو إزار لأنه أستر منهما ولأنهما يحتاجان إلى الربط والامساك بخلاف
القميص ، لأنه يستر عورته ، ويباشر جسمه ، بخلاف ما يلبس فوقه من
الدعار انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى حسن غريب -

- ٦٩ ست
٤٠٠٧ - حدثنا زِيَادُ بنُ أُّوبَ أخبرنا أبو تُمهلَةَ قَالَ حدَّثَنِى عَبْدُ المُؤْمِنِ
ابنُ خَالِدٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُيْدَةَ عن أَبِهِ [أُمِّم] عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ ((لَمْ
يَكُنْ تَوْبٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ فَصِ [الْقَمِيصِ]))
٤٠٠٨ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الْظَلِىُّ أخبرنا مُمَاذُ بنُ هِشَامٍ
عن أبِيهِ عن بُدَيْلِ بنِ مَيْرَةَ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عن أشْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ
- إنما نعرفه من حديث عبد المؤمن بن خالد تفرد به وهو مروزى.
وروى بعضهم هذا الحديث عن أبى تميلة عن عبد المؤمن بن خالد بن عبد
الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة وقال سمعت محمد بن إسماعيل يقول حديث
عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة أصح هذا آخر كلامه وعبد المؤمن هذا
قاضى مرو لا بأس به، وأبو تميلة يحيى بن واضح أدخلة البخارى فى الضعفاء .
وقال أبو حاتم الرازى يحول من هناك، ووثقه يحيى بن معين . انتهى
کلام المنذرى .
(أخبرنا أبو تميلة) بمثناة مصغراً هو يحي بن واضح الأنصارى المروزى.
قال ابن خراش صدوق ، وقال أحمد ويحمى ليس به بأس . وقال أبو حاتم ثقة
يحول من كتاب الضعفاء للبخارى .
قال الذهبي: ليس ذكره فى الضعفاء ( لم يكن ثوب أحب إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم من قميص) قيل وجه أحبية القميص إليه صلى الله عليه وسلم
أنه أستر للأعضاء عن الإزار والرداء ولأنه أقل مؤنة وأخف على البدن ولا بسه
أكثر تواضعاً. وحديث زياد بن أيوب ليس من رواية اللؤلؤى.
قال الحافظ المزى فى الأطراف : حديث أبى داود عن زياد بن أيوب فى
رواية أبى الحسن بن العبد وأبى بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى. "
ـرة

- ٧٠ -
قالَتْ ((كَانَتْ بَدُ كُمٌّ فَيَصِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى الرّْغِ)).
- ( كانت يد كم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفى رواية الترمذى
كان كم يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إلى الرسغ ) بالسين المهملة وفى بعض
النسخ بالصاد المهملة .
قال التوربشتى : هو بالسين المهملة والصاد لغة فيه، وكذا فى النهاية هو
بالسين المهملة والصاد لغة فيه، وهو مفصل ما بين الكف والساعد ذكره القارى
وفى القاموس الرسغ بالضم وبضمتين ثم قال الرصغ بالضم الرسغ . والحديث يدل
على أن السنة فى الأكام أن لاتجاوز الرسغ .
قال الحافظ ابن القيم فى الهدى: وأما الأكام الواسعة الطوال التى هى
كالأخراج فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة وهى مخالفة لسنته وفى جوازها
نظر فإنها من جنس الخيلاء انتهى .
وقال الجزرى : فيه دليل على أن السنة أن لا يتجاوز كم القميص الرسغ
وأما غير القميص فقالوا السنة فيه أن لا يتجاوز رؤوس الأصابع من جبة وغيرها
ونقل فى شرح السنة أن أبا الشيخ بن حبان أخرج بهذا الإسناد بلفظ ((كان يد
قيص رسول الله صلى الله عليه وسلم أسفل من الرسغ .
وأخرج ابن حبان أيضاً من طريق مسلم بن يسارعن مجاهد عن ابن عباس
قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قميصاً فوق الكعبين مستوى
الكمين بأطراف أصابعه)».
وفى الجامع الصغير برواية الحاكم عن ابن عباس ((كان قميصه فوق الكعبين
وكان كمه مع الأصابع)» قال العزيزى: أى مساوياً لها . قال قال الشيخ :
حديث صحيح .
قلت: ويجمع بين هذه الروايات وبين حديث الكتاب إما بالحمل على -

- ٧١ -
٣ - باب ما جاء فى الأقبية
٤٠٠٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ مَوْهِبٍ الْمَعْنِى
أنَّالَّيْثَ - يَعنى ابنَ سَعْدٍ - حَدَّنَهُمْ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بِنِ أبِى مُلَيْكَةً
عن المِسْوَرِ بنِ تَخْرَمَةَ أنَّهُ قال: ((قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أقْبِيَةٌ وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئاً، فقال ◌َخْرَمَةُ: يَبُنَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم فانْطَلَقْتُ مَعَهُ، قال: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِى قال فَدَعَوْتُهُ فَخَرَجَ
- تعدد القميص أو بحمل رواية الكتاب على رواية التخمين، أو بحمل الرسغ
على بيان الأفضل وحمل الرؤوس على بيان الجواز ، وقيل : يحتمل أن يكون
الاختلاف باختلاف أحوال الكم فعقيب غسل السكم لم يكن فيه تثن فيكون
أطول، وإذا بعد عن الغسل ووقع فيه العثنى كان أقصر والله تعالى أعلم.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذي : حسن غريب
هذا آخر كلامه . وقد تقدم الكلام فى الاختلاف فى شهر بن حوشب .
( باب ما جاء فى الأقبية )
جمع القباء بقتح القاف والموحدة المخففة ممدوداً فارسى معرب ، وقيل عربى.
اشتقاقه من القبو وهو الغيم .
(عن المسور) بكسر الميم وسكون المهملة له صحبة وكان فقيها ولد بعد الهجرة:
بسنتين (بن مخرمة) بفتح الميمين بينهما معجمة ساكنة ثم راء مفتوحة ابن
نوفل الزهرى شهد حنيناً وأسلم يوم الفتح ( ولم يعط مخرمة شيئاً) أى فى
حال تلك القسمة .
وفى رواية البخارى فى الخمس أهديت النبى صلى الله عليه وسلم أقبية من
ديباج مزررة بالذهب فقسمها فى ناس من أصحابه وعزل منها واحداً لمخرمة (قال) -

- ٧٢ -
إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قِبَاء مِنْهَا، فقال: خَبَأْتُ هُذَا لَكَ، قال: فَنَظَرَ إِلَيْهِ. زَادَ
ابْنُ مَوْهَب: ◌َخْرَمَةُ، ثُمَّ انَّفَقَا، قال رَصِىَ مَخْرَمَةُ)) قال قُتَيْبَةُ عن ابنِ
أبى مُلَمْكَةَ لَمْ يُسَمِّهِ .
٤ - باب فى لبس الشهرة
٤٠١٠ - حدثنا حُمَّدُ بنُ عِيسَى أخبرنا أبُو عَوَانَةَ ح. وحدثنا مُمَّدُ
ابْنُ عِيسَ عن شَرِيكِ عن عُثمانَ بنِ أبي زُرْعَةَ من المُهَاجِرِ الشَّامِيِّ عن
ابنِ مُمَرَ قَال فى حَدِيثٍ شَرِيكِ يَرْفَعُهُ قال: ((مَنْ لَبِسَ قَوْبَ شُهْرَةٍ الْبَهُ
- أى مخرمة (أدخل فاءه) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) أى المسور
(فدعوته فخرج ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وعليه ) أى على رسول
الله صلى الله عليه وسلم ( قباء منها) أى من الأقبية ( فقال) أى رسول الله صلى
الله عليه وسلم (خبأت) أى أخفيت (قال) أى المسور (فنظر إليه) أى إلى
القهاء ( زاد ابن موهب مخرمة ) أى زاد يزيد بن خالد بن موهب فى روايته
بعد قوله فنظر إليه لفظ مخرمة بأن قال فنظر إليه مخرمة ( ثم اتفقا) أى قتيبة
ويزيد ( قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم كما جزم به الداودى أو مخرمة كما
رجحه الحافظ ابن حجر ( قال قتيبة) أى فى روايته (عن ابن أبي مليكة لم يسمه)
أى لم يذكر إسم ابن أبي مليكة .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
( باب فى لبس الشهرة )
( عن عثمان بن أبى زرعة ) هو عثمان بن المغيرة الثقفى فأبو عوانة وشريك
كلاهما يرويان عن عثمان بن أبى زرعة (قال فى حديث شريك يرفعه) حاصله
أنه وقع فى رواية شريك بعد قوله عن ابن عمر لفظ يرفعه والضمير المرفوع يرجع -

- ٧٣ -
اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَا مِثْلَهُ. زَادَ عنْ أَبِى عَوَانَةَ: ثُمَّ تُلَهَّبُ فِيهِ النَّارُ)».
٤٠١١ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أبُو عَوَانَةَ قال: ((قَوْبَ مَذَلَّةٍ)).
- إلى ابن عمر والمنصوب إلى الحديث وقال المنذرى: أى ولم يرفعه أبو عوانة
انتهى . وما قاله المنذرى فيه نظر لما سيأتى.
ولفظ ابن ماجه من طريق يزيد بن هارون أنهأنا شريك عن عثمان بن أبى
زرعة عن مهاجر عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من لبس
ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة )) (من لبس ثوب شهرة) قال ابن
الأثير: الشهرة ظهور الشىء والمراد أن ثوبه يشتهر بين الناس لمخالفة لونه لألوان
ثيابهم فيرفع الناس إليه أبصارهم ويختال عليهم بالعجب والتكبر كذا فى النيل
( ثوباً مثله ) أى فى شهرته بين الناس .
قال ابن رسلان : لأنه لبس الشهرة فى الدنيا ليمز به ويفتخر على غيره
ويلبسه الله يوم القيامة ثوباً يشتهر مذلته واحتقاره بينهم عقوبة له والعقوبة من
جنس العمل انتهى (زاد) أى محمد بن عيسى فى روايته (ثم تلهب) أى تشتعل
(فيه) أى فى الثوب الذى ألبسه الله يوم القيامة ( قال ثوب مذلة) أى ألبسه
الله يوم القيامة ثوب مذلة والمراد به ثوب يوجب ذلته يوم القيامة كما لبس فى
الدنها ثوباً يتعزز به على الفاس ويترفع به عليهم.
والحديث أخرجه ابن ماجه بتمامه ولفظه حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبى
الشوارب حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن المهاجر عن عبد الله بن عمر
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من لبس ثوب شهرة فى الدنيا أليسه
الله ثوب مذلة يوم القيامة)).
والحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة، وليس هذا الحديث مختصاً --

- ٧٤ -
٤٠١٢ - حدثنا عُثْمانُ بنُ أَبِىِ شَيْبَةَ أخبرنا أَبُو النَّغْرِ أخبرنا عَبْدُ
الرَّحْمنِ بنُ ثَبِتٍ أخبرنا حَسَّنُْ بنُ عَطِيّةَ عن أَبِى مُنِيبِ الْرَشِىِّ عن
ابنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ
فَهُوَ مِنْهُمْ)) .
- بنفيس الثياب بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوباً يخالف ملبوس الناس من
الفقراء ليراه الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه قاله ابن رسلان.
قال المندرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه.
(عن أبى منيب الجرشى) بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة الدمشقى ثقة
من الرابعة (من تشبه بقوم ) قال المناوى والعلقمى: أى مزيى فى ظاهره بزيهم،
وسار بسيرتهم وهديهم فى ملبسهم وبعض أفعالهم انتهى.
وقال القارى: أى من شبه نفسه بالكفار مثلا فى اللباس وغيره ، أو
بالفساق أو الفجار أو بأهل التصوف والصلحاء الأبرار (فهو منهم) أى فى الإثم
والخير قاله القارى .
قال العلقمى: أى من تشبه بالصالحين يكرم كمايكرمون، ومن تشبه بالفساق
لم يكرم ومن وضع عليه علامة الشرفاء أكرم وإن لم يتحقق شرفه انتهى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية فى الصراط المستقيم: وقد احتج الإمام أحمد
وغيره بهذا الحديث، وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضى تحريم التشبه بهم -
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
وأخرجه الإمام أحمد فى المسند أتم منه. ولفظه ((بعثت بالسيف بين يدى الساعة
حتى يعبد الله وحده لاشريك له ، وجعل رزقى تحت ظل رمحى . وجعل الذلة
والصغار على من خالف أمرى . ومن تشبه بقوم فهو منهم)»

- ٧٥ -
- كمافى قوله {ومن يتولهم منكم فإنه منهم) وهو نظير قول عبد الله بن عمرو أنه
قال: من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت
حشر معهم يوم القيامة فقد يحمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر ،
ويقتضى تحريم أبعاض ذلك ، وقد يحمل على أنه منهم فى القدر المشترك الذى
يشابههم فيه، فإن كان كفراً أو معصية أو شعاراً لها كان حكمه كذلك . وقد
روى عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه بالأعاجم ، وقال
((من تشبه بقوم فهو منهم)) ذكره القاضى أبو يعلى.
وبهذا احتج غير واحد من العلماء على كراهة أشياء من زى غير المسلمين .
وأخرج الترمذى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال (( ليس منا من تشبه بغيرنا)) انتهى كلامه مختصراً.
وقد أشبع الكلام فى ذلك الإمام ابن تيمية فى الصراط المستقيم والعلامة
المناوى فى فتح القدير ثم شيخنا القاضى بشير الدين القنوجى فى مؤلفاته .
قال المنذرى: فى إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهو ضعيف انتهى
وقال المناوى فى الفتح حديث ابن عمر أخرجه أبو داود فى اللباس .
قال السخاوى فيه ضعف لكن له شواهد ، وقال ابن تيمية سنده جيد ،
وقال ابن حجر فى الفتح سنده حسن .
وأخرجه الطبرانى فى الأوسط عن حذيفة بن اليمان قال الحافظ العراقى
سناده ضعيف .
وقال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الأوسط ، وفيه على بن غراب وثقه غير
واحد وضعفه جمع وبقية رجاله ثقات انتهى. وبه عرف أن سند الطبرانى أمثل
من طريق أبى داود انتهى كلام المناوى .
٠٠

- ٧٦ -
٥ - باب فى لبس الصوف والشعر
٤٠١٣ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهِبٍ
الرَّمْلِيُّ وَحُسَيْنُ بنُ عَلِىّ فالاَ أخبرنا ابنُ أَبِى زَائِدَةَ عن أَبِيهِ عن مُهْعَبِ بنِ
شَيْبَةً عن صّفِيَّةَ بِنْتٍ شَيْبَةً عن عَائِشَةَ قالَتْ: ((خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَخَّلٌ [مُرَجَّلٌ] مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ)).
- وقال ابن تيمية فى الصراط المستقيم بعد ما ساق رواية سنن أبى داود وهذا
إسناد جيد فان ابن أبى شيبة وأبا النضر وحسان بن عطية ثقات مشاهير أجلاء
من رجال الصحيحين وهم أجل من أن يحتاج أن يقال هم من رجال الصحيحين
وأما عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فقال يحيى بن معين وأبو زرعة وأحمد بن
عبد الله ليس فيه بأس . وقال عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم هو ثقة وقال أبو
حاتم هو مستقيم الحديث. وأما أبو منيب الجرشى فقال فيه أحمد بن عبد الله
العجل هو ثقة، وما علمت أحداً ذكره بسوء ، وقد سمع منه حسان بن عطية
انتهى كلامه .
( باب فى لبس الصوف والشعر )
( وعليه مرط ) بكسر الميم وإسكان الراء هو كساء يكون تارة من صوف
وتارة من شعر أو كتان أو خز .
قال الخطابي: هوكساء يؤتزر به (مرحل) بعيم مضمومة وراء مهملة مفتوحة
وجاء مهملة مشددة ولام كمعظم .
قال النووى: هو بفتح الراء وفتح الحاء المهملة المشددة. هذا هو الصواب
الذى رواه الجمهور وضبطه المتقنون. وحكى القاضى أن بعضهم رواه بالجيم أى -
:

-٧٧ =
وقال حُسَيْنٌ حدثنا يَخْتَى بنُ زَ كَرِبًا .
٤٠١٤ - حدثنا إبْراهِيمُ بنُ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِىُّ أخبرنا إشْمَاعِيلُ بنُ
غَيَّشٍ عن عَقِيلِ بنِ مُدْرِكٍ عن لُقْسَنَ بنِ عَامِرٍ من عُقْبَةَ بنِ عَبْدِ السُِّّ
قال: ((اسْتَكْسَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَكَسَانِى خَيْشَتَيْنِ فَلَقَدْ
رَأَيْتُفِى وَأَنَا أُ كْسَى أَنْحَبِ )).
٤٠١٥ - حدثنا عَمْرُو بنُ عَوْنِ أخبرنا أَبُو عَوَانَةَ عن قَتَادَةَ عن أبى
- عليه صور الرجال والصواب الأول ومعناه عليه صورة رحال الإبل ، ولا
بأس بهذه الصور وإنما يحرم تصوير الحيوان انتهى .
قال الخطابي: المرحل هو الذى فيه خطوط ويقال إنما سمى مرحلا لأن عليه
تصاوير رحل أو مايشبهه (وقال حسين حدثنا يحيى بن زكريا) قال فى التقريب
يحيى بن زكريا بن أبى زائدة الهمدانى ثقة متقن انتهى أى قال حسين بن على فى
روايته حدثنا يحيى بن زكريا مكان ابن أبى زائدة . وأما يزيد فقال فى روايته
حدثنا ابن أبى زائدة ولم يسمه .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى .
( عقيل بن مدرك) بفتح العين وكسر القاف السلمى أو الخولانى أبو الأزهر
الشامى مقبول من السابعة (استكسيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى طلبت
الكسوة منه صلى الله عليه وسلم (فكسانى خيشتين) فى القاموس الخيش ثياب
فى نسجها رقة وخيوطها غلاظ من مشاقة الكتان أو من أغلظ العصب.
وقال فى فتح الودود: هى ثياب من أرداًالكتان وفى الصراح خيش كعان
خشك ( وأنا أ كسى أصحابى) أكسى أفعل التفضيل أى وأنا أفضلهم كسوة.
قال المنذرى: فى إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال.

- ٧٨ -
بُرْدَةَ قال قال لِى أَبِى: ((بَابُنَىَّ لَوْ رَأَيْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم وَقَدْ أَصَابَتْنَ السَّماءِ حَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحُ الضَّانِ ».
٦ - باب لبس المرتفع
٤٠١٦ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ مَوْنِ أنبأنا عُمَارَةُ بنُ زَاذَانَ عن [أَظُهُ
عن] ثَبِتٍ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ((أَنَّ مَلِكَ ذِى يَزَنٍ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم حُلَّةٌ أَخَذَهَا بِثَاثَةٍ وَثَلاَئِنَ بَعِيراً، أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَائِنَ
نَاقَةٌ فَقَبَلَهَا »
- (يا بنى) بضم الباء وفتح الفون وشدة الياء ( لو رأيقنا إلى قوله قد أصابتنا
السماء) أى لو رأيتنا حال كوننا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحال كوننا
قد أصابتنا السماء، فالجملتان وقعتا حالين مترادفين أو متداخلين ( حسبت أن
ريحنا ريح الضمان ) أى لما علينا من ثياب الصوف وأحاديث الباب تدل على
جواز لبس الصوف والشعر .
قال الحافظ فى الفتح قال ابن بطال: كره مالك لبس الصوف من يجد غيره
لما فيه من الشهرة بالزهد لأن إخفاء العمل أولى . قال ولم ينحصر التواضع فى
لبسه بل فى القطن وغيره ما هو بدون ثمنه انتهى.
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه وقال الترمذى محمح
(باب لبس المرتفع)
أى الرفيع من الشباب .
( أن ملك ذى يزن) فى القاموس يزن محركة واد ويمنع لوزن الفعل
والتعريف وأصله يزان وبعان من حمير ، وذو يزن ملك لحمير لأنه حى ذلك
الوادى (أخذها) الضمير المرفوع يرجع إلى ملك ذى يزن والمنصوب إلى الحلة -

- ٧٩ -
٤٠١٧ - حدثنا مُؤْسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا ◌َّادٌ عن عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ
عن إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحارِثِ ((أَنّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
اشْتَرَى حُلََّ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ قَلُوصًا فَأَهْدَاهَا إِلَى ذِى يَزَنَ )).
٧ - باب لباس الغليظ
٤٠١٨ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمَّادْح. وأخبر نامُوسَى
أخبر ناسُلَيْنُ - يَعنى ابنَ الْمُغِيرَةِ - لَعْنى عن مُعَيْدِ بنِ هِلَالٍ عن أَبِى بُرْدَةَ
قال: ((دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَ جَتْ إِلَيْنَا إِزَاراً غَلِيظًا مِمَّا يُصْفَعُ بِالْيَمَنِ ،
وَكِسَاءَ مِنَ الَّى يُسَمُونَهَا المُكَبَّدَةَ، فَأَقْسَمَتْ بِاللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم قُبِضِلَ فِى هُذَيْنِ النَّوْبَيْنِ » .
- ( فقبلها) أى فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحلة.
قال المنذرى : فى إسناده عمارة بن زاذان أبو سلمة ، وقد تكلم فيه
غير واحد .
( اشترى حلة ببضعة وعشرين قلوصاً ) بفتح القاف . قال فى القاموس :
القلوص من الإبل الشابة ، أو الباقية على السير، أو أول ما يركب من إناثها
إلى أن تثنى .
قال المنذرى : وهذا مرسل ، وفى إسناده على بن زيد بن جدعان ،
ولا يحتج بحديثه .
( بأب لباس الغليظ )
( وكساء من التى يسمونها الملبدة) قال الحافظ اسم مفعول من التلبيد .
وقال ثعلب : يقال للرقعة التى يرقع بها القميص لبدة ، وقال غيره : التى ضرب
بعضها فى بعض حتى تتراكب وتجتمع انتهى .
1

- ٨٠ -
٤٠١٩ - حدثنا إبْراهِيمُ بنُ خَالِدٍ أَبُو نَوْرِ الْكَلْبِىُّ أخبر نا عمرُ بنُ
يُونُسَ بِنِ الْقَسِ الْيَمَامِىُّ أخبرنا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَارٍ أخبرنا أَبُوزُمَيْلٍ حدَّثنى
عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ قال: ((لَمَّا خَرَجَتِ الْرُورِيَّةُ أَنَيْتُ عَلِيًّا فقال: انْتِ
هُؤُلاَءِ الْقَوْمَ، فَلَبِسْتُ أُحْسَنَ مَايَكُونُ مِنْ حُلَلِ الْيَنِ. قال أَبُوزُمَيْل:
وَكَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلاًّ ◌َخِيلاً جَهِيراً . قال ابنُ عَبَّاسٍ : فَأَتَيْتُمْ فَقالُوا :
مَرْحَبَا بِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَهذِهِ أُطلَّةُ؟ قال: مَا تَعِبُونَ عَلَىَّ لَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَحْسَنَ مَايَكُونُ مِنَ الخَلَلِ)).
- وقال النووى : قال العلماء : الملبد هو المرقع، يقال لبدت القميص ألهده
بالتخفيف فيهما ، ولبدته ألبده بالتشديد ، وقيل هو الذى تخن وسطه حتى صار
كالليد انتهى .
قال المنذرى وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه .
(أخبرنا أبو زميل) بضم الزاى مصغراً (لما خرجت) أى على على رضى
الله عنه ( الحرورية) هم طائقة من الخوارج نسبوا إلى حرورا بالمد والقصر وهو
موضع قريب من الكوفة كان أول مجمعهم وتحكيمهم فيه وهم أحد الخوارج
الذين قاتلهم على رضى الله عنه ( وكان ابن عباس رجلا جميلا جهيراً) بفتح
الجيم وكسر الهاء أى ذا منظر بهى.
قال فى النهاية رجل جهير أى ذو منظر. وقال فى القاموس: الجهر بالضم
هيئة الرجل وحسن منظره ( مرحباً بك) أى لقيت رحباً وسعة (لقد رأيت
على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الخلل) واعلم أنه كان
هديه صلى الله عليه وسلم كما قال الحافظ ابن القيم أن يلبس ما تيسر من اللباس
الصوف تارة والقطن أخرى والكتان تارة ولبس البرود اليمانية والبرد -