Indexed OCR Text
Pages 21-40
- ٢١ -
زَوْجِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَتْ: قِرَاءَةُ القَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ﴿بَلَى قَدْ
جَاءَتْكَ آيَاتِى فَكَذَّبْتٍ بِها وَاسْتَكْبَرْتِ وَكُنْتِ مِنَ الْكَافِرِينَ )).
قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا مُرْسَلٌ، الرَّبِيعُ لَمْ يُدْرِكْ أُمّ سّةً.
- (قالت قراءة النبى صلى الله عليه وسلم) أى فى سورة الزمر (بلى قد جاءتك)
بكسر الكاف (آياتى) أى القرآن (فكذبت بها) بكسر التاء وقلت إنها
ليست من الله تعالى ( واستكبرت) بكسر القاء أى تكبرت عن الإيمان بها
( وكفت من الكافرين) بكسر التاء كما فى الموضعين الأولين على خطاب
النفس . والمعنى كأنه يقول بلى قد جاءتك آياتى وبيدت لك الهداية من الغواية
وسبيل الحق من الباطل ومكنتك من اختيار الهداية على الغواية واختيار الحق
على الباطل ، ولكن تركت ذلك وضيمته واستكبرت من قبوله وآثرت الضلالة
على الهدى واشتغلت بضد ما أمرت به ، فانما جاء التضييع من قبلك فلا عذر
لك قاله النسفى .
وقال البيضاوى: وتذكير الخطاب على المعنى وقرىء بالتأنيث للنفس انتهى
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ بلى قدجاءتك آياتى) بنصب الكاف
﴿فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين} بنصب التاء فيهن كلهن
انتهى. وقال شيخ شيخنا السيد محمود الآلوسى فى تفسيره روح المعانى: وتذكير
الخطاب فى جاءتك على المعنى لأن المراد بالنفس الشخص وإن لفظها مؤنث سماعى
وقرء ابن يعمر والجحدرى وأبو حيوة والزعفرانى وابن مقسم ومسعود بن صالح
والشافعى عن ابن كثير ومحمد بن عيسى فى اختياره والعبسى جاءتك الخ بكسر
الكاف والتاء وهى قراءة أبى بكر الصديق وابنته عائشة رضى الله عنه وروتها
أم سلمة عن النبى صلى الله عليه وسلم، وقرأ الحسن والأعمش والأعرج جاءتك
بالهمزة من غير مد بوزن فعتك وهو على ما قال أبو حيان مقلوب من جاءتك -
- ٢٢ -
٣٩٧٢ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلِ وَأَحَدُ بنُ عَبْدَةَ قالاَ أخبرنا سُفْيَانُ
عن ◌َمْرِوٍ عن عَطَاءُ قال ابنُ حَنْبَلٍ - يَعنى عن عَطَاءِ - قال ابنُ حَنْبَلٍ : لَمْ
أَفْهَمْ جَيِّداً عن صَفْوانَ، قال ابنُ عَبْدَةَ بنِ يَعْلَى عن أَبِهِ ال ◌َمِعْتُ النَِّىّ
صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى الِبْرِ يَقْرَأُ ﴿وَنَدَوْا بَامَالِكُ).
- قدمت لام الكلمة وأخرت العين فسقطت الألف انتهى .
قال المنذرى : قال أبو داود هذا مرسل الربيع لم يدرك أم سلمة .
(قال) أحمد ( ابن حنبل يعنى عن عطاء) أى يروى عمرو عن عطاء فكأن
الامام أحمد لم يتيقن على ذلك وشك بأن عمراً رواه عن عطاء أو غيره ولذلك
صرح بقوله ( لم أفهم جيداً ) أى لم أفهم فهما كاملا إسعاد هذا الحديث عن
سفيان بأن عمراً رواه عن عطاء أو غيره لكن روى الحديث سنة من الحفاظ
عن سفيان وكلهم رووه عن سفيان عن عمرو عن عطاء بلا شك .
قال المزى فى الأطراف : حديث سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على
المعبر (ونادوا يامالك) أخرجه البخارى فى بدء الخلق عن على بن عبد الله،
وفى صفة الدار عن قتيبة ، وفى التفسير عن الحجاج بن منهال ، وأخرجه مسلم
فى الصلاة عن قتيبة وأبى بكر بن أبى شيبة واسحاق بن ابراهيم، وأخرجه
أبو داود فى الحروف عن أحمد بن حقبل وأحمد بن عبدة، وأخرجه النسائى فيه ،
وفى التفسير عن قتيبة ، وفى التفسير أيضاً عن اسحاق بن ابراهيم سبعتهم عن
سفيان عن عمرو عن عطاء قال ابن حنبل لم أفهمه جيداً عنه انتهى (عن صفوان)
يروى عطاء عن صفوان ( قال) أحمد ( بن عبدة) فى روايته (بن يعلى) أى
أى صفوان بن يعلى ولم ينسبه أحمد بن حدبل إلى أبيه يعلى (عن أبيه) يعلى بن
أمية التمهمى قاله المزى ( نادوا يامالك ) أى بإثبات السكاف بلا ترخيم ، وفى
قراءة بإمال بالترخيم وهذه الآية الكريمة فى سورة الزخرف .
-
- ٢٣ -
قال أُبُو دَاوُدَ: يَعنى بِلاَ تَرْثِيمٍ
٣٩٧٣ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىِّ أخبرنا أَبُو أَحَدَ أنبأنا إِسْرَائِيلُ عن
أَبِى إِسْحَاقَ عن عَبْدِ الرّْمنِ بنِ يَزِيدَ عن عَبْدِ اللهِ قال: أَقْرَأْ نِى رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم ﴿ إِنِّى أَنَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ المَتِينُ) .
٣٩٧٤ - حدثنا حَفْصُ بنُ ◌ُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن أبى إسْحَاقَ عن
- قال البيضاوى: ﴿ونادوا بإمالك) وقرىء يا مال على الترخيم مسكسوراً
ومضموما انتهى .
وفى روح المعانى وقرأ على وابن مسعود رضى الله عنهما وابن وثاب
والأعمش يامال بالترخيم انتهى. والمعنى أى يدعون مالكا خازن المسار
يستغيثون به .
قال المنذري: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى حسن محيح غريب
عن عبد الله بن مسعود (أقرأنى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فى
سورة والذاريات ( إنى أنا الرزاق ذو القوة المتين ) شديد القوة . والمتين بالرفع
صفة لذو، وقرأ الأعمش بالجر صفة للقوة . قاله النسفى . قال البيضاوى: وقرى.
إنى أنا الرزاق، وقرىء المتين بالجر صفة للقوة انتهى .
قلت: والقراءة المشهورة ﴿ إن الله هو الرزاق). قال المنذرى: وأخرجه
الترمذى والنسائى. وقال الترمذى حسن صحيح انتهى.
وفى الدر المنثور: وأخرج أحمد وأبو داود والترمذى وصححه والنسائى
وابن الأنبارى فى المصاحف وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقى
فى الأسماء والصفات عن ابن مسعود قال أقرأنى فذكره.
- ٢٤ -
الْأُسْوَدِ مِن عَبْدِ اللهِ أَنَّ النّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقْرَأْهَ ﴿فَهَلْ مِنْ
مُدَّ كِر) يَعنى مُثقَّلاً.
قال أَبُو دَاوُدَ: مَضْمُومَةَ الِمِ مَفْتُوحَةَ الدَّالِ مَكْسُورَةَ الْكَفِ.
٣٩٧٥ - حدثنا مُتْلُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا حَارُونُ بنُ مُوسَ اللَّحْوِىُّ
عن بُدَيْلِ بنِ مَيَْرَةً عن عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ عن عَائِشَةَ الَتْ: سَمِعْتُ
وَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَقْرَؤُّهَا ﴿فَرُوحٌ وَرَيْحَانٌ﴾.
- (عن عبد الله) هو ابن مسعود (كان يقرأها) أى فى سورة القمر ( فهل
من مذكر) بالدال المهملة وأصله مفتكر بذال معجمة فاستثقل الخروج من
حرف مجهور وهو الذال إلى حرف مهموس وهو التاء فأبدلت التاء والا مهملة
لتقارب مخرجيهما ثم أدغمت المعجمة فى المهملة بعد قلب المعجمة اليها للتقارب .
وقرأ بعضهم مذكر بالمعجمة ، ولذا قال ابن مسعود رضى الله عنه إن الغبى
صلى الله عليه وسلم قرأها مذكر يعنى بالمهملة قاله القسطلانى فى شرح البخارى .
وقال النسفى ﴿فهل من مذكر) أى متعظ يتعظ ويعتبر وأصله مذتكر
بالذال والعاء ولكن التاء أبدلت منها الدال. والدال والذال من موضع فأدغمت
الذال فى الدال انتهى. قال الخازن: أى متعظ بموعظة ومتذكر معتبر. وأخرج
الشهخان عن ابن مسعود. قال قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مذكر
فردّها على . وفى رواية أخرى سمعته يقول مذكر دالا انتهى.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى حسن مسممح انتهى
( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها) أى فى سورة الواقعة (فروح)
أى بضم الراء قاله السيوطى، والقراءة المشهورة بفتح الراء . قال البغوى: قرأ
يعقوب بضم الراء والباقون بفتحها، فمن قرأ بالضم قال الحسن معناه يخرج -
- ٢٥ -
[ قال أَبُو عِيسَى: بَلَغَنِى عن أَبِى دَاوُدَ أَنَّهُ قال: هذا حديثٌ مُنْكَرٍ ]
٣٩٧٦ -٠ حدثها أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَبْدُ لَلِكِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ
الذِّمَارِىُّ أَخبرنا سُفْيَانُ حدَّعمى محُمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ عن جَابِرِ قال: رَأَبْتُ
النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقْرَأُ (أَيَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾.
- روحه فى الريحان وقال قتادة الروح الرحمة أى له الرحمة، وقيل معناه حياة
وبقاء لهم ، ومن قرأ بالفتح معناه فله روح وهو الراحة وهو قول مجاهد . وقال
سعيد بن جبير: فرح. وقال الضحاك مغفرة ورحمة انتهى ( وريمان ) أى وله
استراحة وقهل رزق .
قال فى الدر المنثور. أخرج أبو عبيد فى فضائله وأحمد وعبد بن حميد
والبخارى فى تاريخه وأبو داود والترمذى وحسنه والنسائى والحكيم الترمذى
فى النوادر والحاكم وصححه وأبو نعيم فى الخلية وابن مردويه عن عائشة أنها
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ﴿ فروح وريحان) برفع الراء انتهى.
وفى بعض النسخ قال أبو عيسى أى الرملى أحد رواة أبى داود بلغنى عن
أبى داود أنه قال هذا حديث منكر انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى حسن غريب
لا نعرفه إلا من حديث هارون الأعور هذا آخر كلامه . وهارون الأعور هو
أبو عبد الله ويقال أبو موسى هارون بن موسى المقرى النحوى المصرى وهو
من اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه انتهى .
(الذمارى) بالكسر والتخفيف وراء منسوب إلى ذمار قرية بالمن كذا
فى لب اللباب (عن جابر) هوابن عبد الله ( قال رأيت النبى صلى الله عليه وسلم
يقرأ) أى فى سورة الهمزة (أيحسب) هكذا فى جميع النسخ بإثبات حرف -
- ٢٦ -
- الاستفهام قبل بحسب لكن ما وجدنا هذه القراءة فى كتب التجويد والتفسير
بل القراءة المشهورة بحذف حرف الاستفهام كما فى نسخة المنذرى ونسخة واحدة
من السنن .
وقال السيوطى فى الدر: أخرج ابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه
والخطيب فى تاريخه عن جابر بن عبد الله أن النبى صلى الله عليه وسلم قرأ ( يحب
أن ماله أخلده) بكسر السين انتهى .
وفى غيث النفع فى القراءات السبع يحسب قرأ الشامى وعاصم وحمزة بفتح
السین والهاقون بالکسر انتهى (أن ماله أخلدہ) أی یظن أنه يخلد فى الدنيا
ولا يموت ليساره وغناه. قال الحسن : ما رأيت يقينا لاشك فيه أشبه بشك
لا يقين فيه من الموت ، ومعناه أن الناس لا يشكون فى الموت مع أنهم يعملون
عمل من يظن أنه يخلد فى الدنيا ولا يموت .
قال المنذرى: فى إسناده عبد الملك بن عبد الرحمن أبو هشام الذمارى
الأنبارى وثقه عمرو بن على . وقال أبو زرعة الرازى: منكر الحديث. وقال
الإمام أحمد بن حنبل: كان يصحف ولا يحسن يقرأ كتابه . وقال أبو حاتم
الرازى وأبو الحسن الدارقطنى ليس يقوى . وقال الموصلى أحاديثه عن سفيان
منا كبر انتهى .
وقال الذهبى فى الميزان: عبد الملك بن عبد الرحمن شامى نزل البصرة
وروى عن الأوزاعى ضعفه الفلاس جداً وقيل إنه كذبه . وقال البخارى منكر
الحديث . وقال أبو حاتم ليس بالقوى ، والظاهر أنه غير عبد الملك بن عبد الرحمن
الصدعانى الذمارى الأنبارى أبو هشام الذى ولى القضاء فقعله الخوارج يروى
أيضا عن الثورى وابراهيم بن عبلة وثقه الفلاس وحدث عنه أحمد بن حنبل
وابن راهويه نزل البصرة انتهى .
- ٢٧ -
٣٩٧٧ - حدثنا حَفْصُ بنُمَّرَ أخبر نا شُعْبَةُ عن خَالِدٍ من أبى قِلاَّبَةَ
عَمِّنْ أَقْرَأْهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ
وَلاَ يُوثَقُ وَثَقَّهُ أَحَدٌ﴾ .
قال أبُو دَاوُدَ: بَعْضُهُمْ أُدْخَلَ بَيْنَ خَالِدٍ وَأَبِى قِلاَبَةَ رَجُلاً .
- وقال الحافظ فى التهذيب وفرق البخارى وأبو حاتم بين الشامى والذمارى
وكلاهما يروى عنه عمرو بن على والشامى هو الضعيف انتهى.
(عن أبى قلابة) هو عبد الله بن زيد الجرمى من ثقات التابعين (عمن أقرأه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى أبو قلابة يروى عن بعض الصحابة الذى
أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم، جهالة الصحابة لا تقدح فى صحة الحديث
( فيومئذ لا يعذب ) بفتح الذال على بناء المفعول ( عذابه أحد ولا يوثق) بفتح
التاء على بناء المفعول (أحد) والمشهور الكسر فيهما . قال البغوى: قرأ
الكسائى ويعقوب لا يعذب ولا يوثق بفتح الذال والثاء على معنى لا يعذب
أحد فى الدنيا كعذاب الله يومئذ ولا يوثق وثاقه يومئذ أحد . وقرأ الآخرون
بكسر الذال والثاء أى لا يعذب أحد فى الدنيا كذاب الله الكافر يومئذ
ولا يوثق وثاقه أحد ، يعنى لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله تعالى فى العذاب
والوثاق وهو الإسار فى السلاسل والأغلال انتهى .
وفى الدر المنثور أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله عنه فى قوله
تعالى وتبارك ﴿ فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ﴾ قال لا يعذب
بعذاب الله أحد ولا يوثق وثاق الله أحد . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن
حميد وابن مردويه وابن جرير والبغوى والحاكم وصححه وأبو نعيم عن أبى قلابة
معمن أقرأه النبى صلى الله عليه وسلم . وفى رواية مالك بن الحويرث أن النبى
صلى الله عليه وسلم أقرأه وفى لفظ أقرأ إياه ﴿ فيومئذ لا يعذب عذابه -
- ٢٨ -
٣٩٧٨ - حدثنا مُحمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا حَّادٌ عن خَالِدٍ الْخَذَاءِ عن أبى
قِلاَبَةَ قَال أنبأفى مَنْ أَقْرَأْهُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم أَوْ مَنْ أَقْرَأَهُ مَنْ أَقْرَأَهُ
النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذَّبُ﴾ .
[ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَرَأْ مَاعِمٌ وَالْأَعْمَئِنُ وَطَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ
يَزِيدُ بنُ الْقَمْقَعِ وَشَيِّبَةُ بنُ نَصَّحٍ وَنَفِعُ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ وَعَبْدُ اللهِ بنُ
كَثِيرِ الدّارِىُّ وَأَبُو عَمْرِوِ بنِ الْعَلَهُ وَعْزَةُ الزَّيَّاتُ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ الْأَعْرَجُ
وَقَتَادَةُ وَالْسَنُ الْبَعْرِّ وَنُجَاهِدٌ وَمُعَيْدٌ الْأُعْرَجُ وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ
وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بِنُ أَبِى بَكْرٍ: ﴿لاَ يُعَذِّبُ وَلاَ يُوثِقُ﴾ إلاَّ الحديثَ المَرْفُوعَ
فإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِالْفَتْحِ ] .
٣٩٧٩ - حدثنا عُثَانُ بنُ أبِى شَيْبَةَ وَعُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أنّ ◌ُمَّدَ بنَ
أَبِى عُبَيْدَةَ حَدَّتَهُمْ قال أخبرنا أبِى عن الْأَعْمَشَرِ عن سَعْدِ الطَّالِىِّ من ◌َعِيّةً
الْمَوْفِيِّ عن أبى سَعِيدٍ الْدْرِىِّ قال: ((حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
حَدِيثَاذَكَرَ فِيهِ جِبْرِيلَ وَمِهِكَلَ فقالَ [ فَقَرَأْ] حِبْرَائِلَ وَمِهِكَائِلَ)).
- أحد ولا يوثق وثاقه أحد) منصوبة الذال والثاء انتهى. والحديث سكت
عنه المنذرى .
(عن حماد) هو ابن زيد قاله المزى (أومن أقرأه من أقرأه النبى صلى الله
عليه وسلم) وهذا شك من الراوى، والمراد بقوله من أقرأه فى الأول التابعى
وبالثانى الصحابى ، فعلى هذا يكون بين أبى قلابة وبين الصحابة واسطة واحده
(ذكر فيه جبريل وميكال ) هكذا فى عدة من النسخ الصحيحة، وفى نسخة
جبرائيل وميكائيل (فقال) وفى أكثر النسخ فقرأ أى النبى صلى الله عليه وسلم -
- ٢٩ -
- (جبرائل وميكائل) هكذا فى أكثر النسخ، وفى بعضها جبرائيل وميكائيل
قال العلامة الخفاجى فى حاشية البيضاوى فى جبريل ثلاث عشرة لغة أشهرها
وأفصحها جبريل كقنديل وهى قراءة أبى عمرو ونافع وابن عامر وحفص عن
عاصم وهى لغة الحجاز .
الثانية كذلك إلا أنها بفتح الجيم وهى قراءة ابن كثير والحسن وتضعيف
الفراء لها بأنه ليس فى كلامهم فعليل ليس بشىء ، لأن الأعجمى إذا عرب قد
يلحقونه بأوزانهم وقد لا يلحقونه مع أنه سمع سمويل الطائر .
الثالثة جبرئيل كسلسبيل، وبها قرأ حمزة والكسائى وهى لغة قيس وتميم .
الرابعة كذلك إلا أنها بدون ياء بعد الهمزة وتروى عن عاصم.
الخامسة كذلك إلا أن اللام مشددة وتروى عن عاصم أيضاً، وقيل: إنه
إسم الله فى لغتهم .
السادسة جبرائل بألف وهمزة بعدها مكسورة بدون ياء وبها قرأ عكرمة.
السابعة مثلها مع زيادة ياء بعد الهمزة .
الثامنة جبرابيل بياءين بعد الألف وبها قرأ الأعمش .
التاسعة جبرال .
العاشرة جبريل بالياء والقصر وهى قراءة طلحة بن مصرف.
الحادية عشرة جبرين بفتح الجيم والنون .
الثانية عشرة كذلك إلا أنها بكسر الجيم.
الثالثة عشرة جبراين.
وفى الكشاف جبراییل بوزن جبراعيل انتهى .
وفى البيضاوى : وفى جبريل ثمانى لغات قرئُ بهن أربع فى المشهورة
جبرئيل كسلسبيل قراءة حمزة والكسائى وجبريل بكسر الراء وحذف الهمزة -
- ٣٠ -
٣٩٨٠ - حدثنا زَبْدُ بنُ أُخْزَمَ حدثنا بِشْرٌ - بَعنى ابنَ عُمرَ -
أخبرنا مُمَّدُ بنُ خَارِمِ قال: ذُكِرَ كَيْفَ قِرَاءَةُ حِبْرَائِلَ وَمِمَكَائِلَ عِنْدَ
الْأَعَشَرِ، فَدَّتْنَا الْأَعَشُ عِن سَعْدِ الطَّأَىِّ من عَطِيَّةَ الْقَوِْيِّ عن أَبِ سَعِيدٍ
الْخُذْرِيِّ قال: ((ذَكَّرَ رَسُولُ اللهِ [النّبِىُّ] صلى اللهُ عليه وسلم صَاحِبَ الصُّورِ
فقالَ: عنْ يَمِينِهِ حِبْرَائِلُ وَعنْ بَسَارِهِ مِهِكَائِلُ ».
- قراءة ابن كثير، وجبرثل جحمرش قراءة عاصم برواية أبى بكر وجبريل
كقنديل قراءة الباقين، وأربع فى الشواذ جبرئل، وجبرائيل جبراعيل ،
وجبرائل ، وجبران ، ومنع صرفه العجمة والتعريف ومعناه عبد الله انتهى .
وفى غيث الدفع : قرأ نافع والبصرى والشامى وحفص بكسر الجيم والراء
بلا همزة كقنديل وهى لغة أهل الحجاز والمكى مثلهم إلا أنه بفتح الجيم وشعبة
بفتح الجيم والراء وهمزة مكسورة، والأخوان مثله إلا أنهما يزيدان ياء تحتية بعد
الهمزة انتهى . واختلاف القراءة فى ميكال سيأتى. قال المعذرى: فى إسناده
عطية العوفى وهو ضعيف .
( قال ذكر) بصيغة المجهول (عدد الأعمش) ظرف لقوله ذكر (حدثنا
الأعمش) هذه مقولة لمحمد بن خازم ( ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم
صاحب الصور) وهو إسرافيل عليه السلام.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والحاكم وصححه والبيهقى فى البعث عن أبى
سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إسرافيل صاحب الصور
وجبريل عن يمينه ومیکانیل عن بساره وهو بينهما ، کذا فى الدر المنثور ( وعن
يساره ميكائل) قال البيضاوى: وقرأ نافع ميكائل كميكاعل، وأبو عمرو
ويعقوب وعاصم برواية حفص ميكال كميماد والباقون ميكائيل بالهمزة والياء -
- ٣١ -
قال أَبُو دَاوُدَ الْ خَلَفٌَ: مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ لَمْ أَرْفَعَ الْقَلَمَ من كِتَابَةٍ
الْرُوفِ ما أُعْيَانِى شَىْء ما أُعْيَانِى جِبْرِيلُ وَمِهِكَائِلُ.
٣٩٨١ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْرٌ عن
الزُّهْرِئِ، قَالَ مَعْمَرٌ وَرُبََّا ذَكَّرَ ابْنُ الْمُتَّبِ قال: (( كَانَ النَِّىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعَرُ وَعُثَانُ بَغْرَأُونَ مَالِكٍ يَوْمِ الدِّينِ، وَأَوَّلُ مَنْ
قَرَّأْهَ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ مَرْوَانُ ».
- بعدها ، وقرئ ميكثل كميكمل ومهكثيل كميكيل وميكال انتهى .
وفى الغيث : قرأ نافع بهمزة مكسورة بعد الألف من غير ياء ، وحفص
والبصرى من غير همز. ولا ياء كميزان والباقون بالهمز والياء انتهى. والحديث
فيه عطية العوفى ( قال أبو داود) هذه العبارة إلى آخرها وجدت فى نسختين من
النسخ الحاضرة لكن ليست هذه الزيادة من رواية اللؤلؤى (قال خلف) هو ابن
هشام البغدادى له اختيارات فى القراءات ( ما أعيانى جبريل ومكائل ) أى
لكثرة القراءة فيهما كما عرفت.
(أخبرنا معمر عن الزهرى) عن النبى صلى الله عليه وسلم ( قال معمر وربما
ذكر) أى الزهرى فى سنده ( ابن المسيب) مفعول ذكر وهو سعيد. قال
الترمذى فى جامعه وقد روى بعض أصحاب الزهرى هذا الحديث عن الزهرى أن
النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤن (مالك يوم الدين) انتهى
كلام الترمذى ( يقرؤون مالك يوم الدين) أى بإثبات الألف بعد الميم .
قال فى الغيث قرأ عاصم وعلى بإثبات ألف بعد الميم والباقون بحذفها انتهى.
وقال البغوى قرأ عاصم والكسائى ويعقوب (مالك) وقرأ الآخرون (ملك)
قال قوم معناهما واحد مثل فرهين وفارهين وحذرين وحاذرين انتهى (وأول -
- ٣٢ -
قال أَبُو دَاوُدَ: هُذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ عن أَنَسٍ وَالزُّهْرِىِّ
عن سَآلِمٍ عن أَبِيهِ.
- من قرأها ملك يوم الدين) أى بحذف الألف بعد الميم (مروان) بن الحكم:
وهذه مقولة الزهرى . وفى الدر : أخرج وكيع فى تفسيره وعبد بن حميد
وأبو داود وابعه عن الزهرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر
كانوا يقرؤنها ﴿ مالك يوم الدين) وأول من قرأها ملك بغير ألف مروان انتهى.
قال الحافظ عماد الدين: بن كثير فى تفسيره: قرأ بعض القراء (ملك يوم
الدين) وقرأ آخرون ( مالك) وكلاهما صحيح متواتر فى السبع، ويقال مالك
بكسر اللام وبإسكانها ويقال مليك أيضا، وأشبع نافع كسرة الكاف فقراً
ملكى يوم الدين . وقد رجح كلا من القراءتين مرجحون من حيث المعنى
وكلاهما محيحه حسنة .
ورجح الزمخشرى ملك لأنها قراءة أهل الحرمين ولقوله ﴿لمن الملك اليوم)
﴿قوله الحق وله الملك) وحكى عن أبى حقيقة أنه قرأ ﴿ملك يوم الدين) على
أنه فعل وفاعل ومفعول وهذا شاذ غريب جداً .
وقد روى أبو بكر بن أبى داود فى ذلك شيئاً غريباً حيث قال حدثنا
أبو عبد الرحمن الأزدى حدثنا عبد الوهاب بن عدى بن الفضل عن أبى المطرف
عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان
ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية كانوا يقرأون (مالك يوم الدين) قال ابن شهاب
وأول من أحدث ﴿ ملك) مروان. قلت مروان عنده علم بصحتها قرأه لم يطلع
عليه ابن شهاب والله أعلم .
وقد روى من طرق متعددة أوردها ابن مردوبه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان يقرأها (مالك يوم الدين) انتهى كلام الحافظ ابن كثير (قال -
- ٣٣ -
- أبو داود هذ) أى حديث الزهرى المرسل (أصح من) حيث الإسناد من
( حديث الزهرى عن أنس ) المتصل وحديث أنس هذا أخرجه الترمذى بقوله
حدثنا أبو بكر محمد بن أبان أخبرنا أيوب بن سويد الرملى عن يونس بن يزيد
عن الزهرى عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وأراه قال
وعثمان كانوا يقرأون ( مالك يوم الدين) هذا حديث غريب لا نعرفه من
حديث الزهرى عن أنس بن مالك إلا من حديث هذا الشيخ أيوب بن سويد
الرملى انتهى .
قال المنذرى : وأيوب بن سويد هذا قال عبد الله بن الملك ارم به ، وضعفه
غير واحد انتهى .
وفى الدر المنثور أخرج أحمد فى الزهد والترمذى وابن أبى داود وابن
الأنبارى عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا
يقرأون (مالك يوم الدين) بالألف انتهى (والزهرى) عطف على قوله السابق
الزهرى ، والمعنى أن حديث الزهرى المرسل أصح من حديث الزهرى عن
سالم عن أبيه عبد الله بن عمرٍ المتصل .
قال المنذرى: وحديث الزهرى عن سالم عن أبيه أخرجه الدارقطنى فى
الأفراد اتهى .
وفى الدر وأخرج سعيد بن منصور وابن أبى داود فى المصاحف من طريق
سالم عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرأون
( مالك يوم الدين) وأخرج الطبرانى فى معجمه الكبير عن ابن مسعود أنه
قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مالك يوم الدين) بالألف . وأخرج
وكيع والفريابى وأبو عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر من -
( ٣ - عون المعبود ١١)
- ٣٤ -
٣٩٨٢ - حدثنا سَعِيدُ بنُ يَحْتَى الْأُمَوِىُّ حدَّثنى أبى أخبرنا ابنُ
جُرَيْجِعِن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى مُلَيْكَةً عن أُمِّ سَلَةَ أَنْهَ ذَ كَرَتْ - أَوْ كَلَةً
غَيْرَهَاَ - قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*
الْدُ بِهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّْنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ [مَالِكِ] يَوْمِ الدِّينِ ) يَقْطَعُ
قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً ».
- طرق عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ (مالك يوم الدين) بالألف وأخرج
وكيع والفريالى وعبد بن حميد وابن أبى داود عن أبى هريرة أنه كان يقرؤها
﴿ مالك يوم الدين) بالألف انتهى .
(حدثنى أبى) يحيى بن سعيد الأموى (أنها ذكرت ) أى أم سلمة رضى
الله عنها ( أو كلمة غيرها) هذا شك من ابن جريج أو من دونه هل قال عبد الله
ابن أبى مليكة لفظ ذكرت أو غير هذا اللفظ .
وفى رواية الترمذى عن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
(قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم) مفعول ذكرت (ملك يوم الدين)
هكذا فى بعض النسخ بحذف الألف وفى بعضها بإثبات الألف بعد الميم، وأما
فى الترمذى فبحذف الألف والله أعلم .
وفى الدر المنثور وأخرج الترمذى وابن أبى الدنيا وابن الأنبارى كلاهما
فى المصاحف عن أم سلمة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ (ملك يوم
الدين) بغير ألف انتهى ( يقطع قراءته آية آية ) أى يقف عند كل آية
وأخرج الترمذى بقوله حدثنا على بن حجر أخبرنا يحيى بن سعيد الأموى
عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقطع قراءته يقرأ الحمد لله رب العالمين ثم يقف الرحمن الرحيم ثم يقف وكان -
- ٣٥ -
قال أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحَدَ يَقُولُ: الْقِرَاءَةَ الْقَدِيمَةَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ).
٣٩٨٣ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ وَعْمَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ
المَعْنِى قَالَ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَرُونَ عن سُفْيَنَ بنِ حُتَيْنٍ عن الْمَكَرِ بنِ
عُتَيْبَةَ عن إبرَاهِيمَ التّهِىِّ عن أَبِهِ عن أَبِى ذَرّ قال: ((كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولٍ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ عَلَى ◌ِمَارِ وَالشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِها، فقالَ: هَلْ
- يقرؤها ﴿ ملك يوم الدين) هذا حديث غريب وبه يقرأ أبو عبيد ويختاره.
هكذا روى يحيى بن سعيد الأموى وغيره عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة
عن أم سلمة وليس إسناده بمتصل لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن
ابن أبى مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة أنها وصفت قراءة النبى صلى الله
عليه وسلم حرفا حرفا ، وحديث الليث أصح ، وليس فى حديث الليث وكان
يقرأ (ملك يوم الدين) انتهى كلامه. قلت كلام الإمام الترمذى وحديث الليث
أصح يعنى أصح من رواية ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة .
وكأنه يريد أن ابن أبي مليكة إنما سمعه من يعلى بن مملك كما حدث به
الليث . وأقول لا مانع أن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة سمع الحديث من
يعلى حدث به الليث كما سمعه، وسمعه من أم سلمة حدث به ابن جريج ، فان
صاحب الخلاصة صرح أنه روى عن عائشة وأم سلمة وأسماء وابن عباس وأدرك
ثلاثين من الصحابة وثقه أبو حاتم وأبو زرعة انتهى فمع ثقته فما المانع أنه سمع
الحديث منهما جميعا، وعلى فرض أنه إنما سمعه من يعلى بن مملك فقد وثق إلى
ابن مملك بن حبان ، فالحديث ثابت على كل تقدير كذا قاله بعض العلماء والله
أعلم . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى ولم يذكر التسمية وقال حديث غريب
ثم ذكر كلام الترمذى رحمه الله.
- ٣٦ -
تَدْرِى أَيْنَ تَغْرُبُ هُذِهِ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلُ. قال: فإِنَّهَا تَغْرُبُ
فى عَّيْنٍ حَامِيَةٍ » .
- ( تغرب فى عين حامية) بإثبات الألف بعد الحاء. قال البغوى: قرأ
أبو جعفر وأبو عامر وحمزة والكسائى وأبو بكر حامية بالألف غير مهموزة
أى حارة، وقرأ الآخرون (حمئة) منموزاً بغير ألف أى ذات حمأة وهى
الطيفة السوداء . وقال بعضهم يجوز أن يكون معنى قوله (فى عين حمئة﴾ أى
عند عين حمئة أو فى رأى العين انتهى . وتقدم شرح هذا القول تحت حديث
ابن عباس عن أبي بن كعب مع بيان اختلاف القراءة فايرجع إليه .
وفى الدر المنثور أخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن مردويه والحاكم
وصححه عن أبى ذر قال «كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على
حمار فرأى الشمس حين غربت فقال أتدرى أين تغربُ قلت الله ورسوله أعلم ،
قال فإنها تغرب فى عين حامية)) غير مهموزة.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبى
حاتم من طريق عثمان بن أبى حاضر أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبى
سفيان قرأ الآية التى فى سورة الكهف (تغرب فى عين حامية) قال ابن عباس
فقلت لمعاوية ما نقرؤها إلا حمئة ، فسأل معاوية عبد الله بن عمرو كيف تقرؤها
فقال عبد الله كما قرأتها . قال ابن عباس فقلت لمعاوية فى بيتى نزل القرآن،
فأرسل إلى كعب فقال له أين تجد الشمس تغرب فى التوراة فقال له كعب سل
أهل العربية فإنهم أعلم بها وأما أنا فانى أجد الشمس تغرب فى التوراة فى ماء
وطين وأشار بيده إلى المغرب .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس قال
خالفت عمرو بن العاص عند معاوية فى حمئة وحامية قرأتها فى عين حمئة فقال -
- ٠٧ -
٠
٣٩٨٤ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عِيسَى أخبرنا حَجَّاجٌ عن ابنِ جُرَيَج.
أخبرنى عُمَرُ بنُ عَطَاءَ أَنَّ مَوْلَى لِابْنِ الْأَسْقَعِ - رَجُلَ صِدْقٍ - أُخْبَهُ عن
ابنِ الْأسْفَعِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: ((إِنَّ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم جَاءُمْ فِى صُفَّةٍ
الُهَاجِرِينَ ، فَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ: أَىُّ آيَةٍ فِى الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟ قال النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه
وسلم ﴿اللهُ لا إِلَهَ إلاَّ مُوَ الْىُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾.
- عمرو حامية فسألها كعبا فقال إنها فى كتاب الله المنزل تغرب فى طيفة سوداء
انتهى . والحديث سكت عنه المنذرى .
( أن مولّى لابن الأسقع) وصفه عمر بن عطاء بالصدق وقال المنذري مولى
ابن الأسقع مجهول ( عن ابن الأسقع) قال المنذرى: ذكر ابن أبى حاتم عن أبيه
أن ابن الأسقع هذا فيمن لا يعرف اسمه . وقال فيه البكرى من أصحاب الصفة
وذكر له هذا الحديث. وذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقى أنه وائلة ابن الأسقع .
وذكر هذا الحديث فى ترجمة واثلة بن الأسقع وقال هو وائلة بغيرشك لأنه من
بنى ليث بن بكر بن عبد مناة ومن أهل الصفة هذا آخر كلامه (هو الحى
القيوم ) قال البغوى قرأ عمر وابن مسعود القيام ، وقرأ علقمة القيم وكلها لغات
بمعنى واحد انتهى. وفى روح المعانى القهوم صيغة مبالغة للقيام وأصله قيووم
على فيعول فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء
وأدغمت ولا يجوز أن يكون فعولا وإلا لكان قووما لأنه واوى ويجوز فيه
قيام وقيم وبهما قرىء وروى أولهما عن عمر رضى الله عنه وقرىء القائم والقيوم
بالنصب انتهى .
وفى الدر المنثور : وأخرج البخارى فى تاريخه والطبرانى وأبو نعيم فى المعرفة
بسند رجاله ثقات عن ابن الأسقع البكرى أن النبى صلى الله عليه وسلم جاءهم
فى صفة المهاجرين فذكر مثله .
- ٣٨ -
٣٩٨٥ - حدثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِوِ بنِ أَبِ الحَجَّاجِ المِنْقَرِىُّ
أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ أخبرنا شَيْبَانُ عن الأعمَشِ عن شَقِيقٍ عن ابنٍ مَنْعُودٍ
أَنَّهُ قَرَأَ ﴿مَيْتَ لَكَ﴾ فَقالَ شَقِهِقُ: إِنَّا نَقْرَوُّهَا {هِمْتَ لَكَ) يَعنى فقالَ
ابنُ مَسْعُودٍ: أَقْرَؤُّهَا كَا عُلِّْتُ أَحَبُّ إِلَىَ)).
- قال المنذرى: وقد أخرج مسلم فى صحيحه وأبو داود فى كتاب الصلاة قوله
صلى الله عليه وسلم لأبى بن كعب رضى الله عنه يا أبا المنذر أتدرى أى آية من
كتاب الله عز وجل معك أعظم ؟ الحديث .
(أنه قرأ) أى فى سورة يوسف (هيت لك) بفتح الهاء . قال البغوى :
أى حلم وأقبل وهى قراءة أهل الكوفة والبصرة بفتح الهاء والتاء .
وقرأ أهل المدينة والشام بكسر الهاء وفتح التاء . وقرأ ابن كثير بفتح الهاء
وضم القاء . وقرأ السلمى وقتادة هنت لك بكسر الهاء وضم التاء مم.وزاً يعنى
تهيأت لك، وأنكره أبو عمرو والكائى وقالا لم يحك هذا عن العرب والأول
هو المعروف عند العرب. قال ابن مسعود رضى الله عنه أقرأنى النبى صلى الله
عليه وسلم ( هيت لك) قال أبو عبيدة كأن الكسائى يقول هى لغة لأهل
حوران وقعت إلى الحجاز معناها تعال . وقال عكرمة أيضا بالحورانية هم.
وقال مجاهد وغيره هى لغة غريبة وهى كلمة حث وإقبال على الشىء. مال أبو عبيدة
إن العرب لا تثنى هيت ولا تجمع ولا تؤنث وإنها بصورة واحدة فى كل حال
انتهى. وفى صحيح البخارى عن أبى وائل عن عبد الله بن مسعود قالت (هيت
لك) قال وإنما نقرؤها كما علمناها انتهى.
وفى الدر المنثور: وأخرج عبد الرزاق والبخارى وابن جرير وابن المنذر
وابن أبى حاتم والطبرانى وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبى وائل قال قرأها -.
- ٣٩ -
٣٩٨٦ - حدثنا هَنّدٌ أخبرنا أبو مُعَاوِيَّةَ عن الْأَعَمَشِ عن شَقِيقٍ قال
- عبد الله (هيت لك) بفتح الهاء والتاء فقلنا له إن ناسا يقرأ ونها (هيت لك)
فقال دعونى فإنى أقرأ كما أثْرِئْتُ أحب إلى.
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قرأ
(هيت لك﴾ يغصب الهاء والتاء ولا يهمز. وأخرج أبو عبيد وابن المنذر
وأبو الشيخ عن يحيى بن وثاب إنه قرأها (هيت لك) يعنى بكسر الهاء وضم
التاء يعنى تهيأت لك.
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس أنه قرأ ﴿هنت
لك) مكسورة الهاء مضمومة التاء مهموزة قال تهيأت لك.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبى وائل أنه كان يقرأ (هنت لك)
رفع أى تهيأت لك .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة عن زر بن حبيش أنه كان يقرأ (هيت لك)
نصبا أى هلم لك. وقال أبو عبيد كذلك كان الكسائى يحكيها قال هى لغة
لأهل نجد وقعت إلى الحجاز معناها تعاله. وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن
عبد الله بن عامر اليحصى أنه قرأ هيت لك بكسر الهاء وفتح التاء انتهى .
قلت : أورده البخارى مختصراً وقد أخرجه عبد الرزاق كما قاله الحافظان
ابن كثير وابن حجر عن الثورى عن الأعمش بلفظ إنى سمعت القراءة فسمعتهم
متقاربين فاقرأوا كما علمتم وإياكم والتنطع والاختلاف فانما هو كقول الرجل
علم وتعال، ثم قرأ وقالت (هيت لك) فقلت إن ناسا يقرأونها (هيت لك)
قال لأن أقرأها كما علمت أحب إلىّ. وكذا أخرجه ابن مردويه من طريق
طلحة ابن مصرف عن أبى وائل أن ابن مسعود قرأها ( هيت لك) بالفتح . -
- ٤٠ -
قِيلَ لِعَبْدِ اللهِ: إِنَّا أُنَاسَ يَقْرَأُونَ هُذِهِ الْآيَةَ ﴿ وَقَلَتْ هِيتَ لَكَ) فقال:
إِنِّى أَفْرَأُ كما عُلِّمْتُ أَحَبُّ إِلَىَّ ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ).
٣٩٨٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ قَالَ أخبرنا ح. وحدثنا سُلَيمَانُ بنُ
- ومن طريق سليمان التيمى عن الأعمش باسناده لكن قال بالضم وروى عبد بن
حميد من طريق أبى وائل قال قرأها عبد الله بالفتح فقلت له إن الناس يقرأونها
بالضم فذكره قال فى الفتح وهذا أقوى وقراءة ابن مسعود بكسر الهاء وبالغم
أو بالفتح بغير همز . وروى عبد بن حميد عن أبى وائل أنه كان يقرأها كذاك
لكن بالهمز .
وفى هذه اللفظة خمس قراءات ، فنافع وابن ذكوان وأبو جعفر بكسر
الهاء وياء ساكنة وتاء مفتوحة، وابن كثير بفتح الهاء وياء ساكنة وتاء
مضمومة ، وهشام بهاء مكسورة وهمزة ساكنة وقاء مفتوحة أو مضمومة ،
والباقون بفتح الهاء وياءساكنة وتاء مفتوحة .
وعن ابن محيصن فتح الهاء وسكون الياء وكسر التاء وكسر الهاء والتاء
بينهما ياء ساكنة وكبر الهاء وسكون الياء وضم التاء.
وعن ابن عباس (هييت) بضم الهاء وكسر الياء بعدها ياء ساكنة ثم
تاء مضمومة بوزن حييت فهى أربعة فى الشاذ فصارت تسعة . قاله القسطلانى
فى شرح البخارى .
( إنا نقرؤها هيت لك) بكسر الماء ثم ياء وفى بعض النسخ هئت (كما
علمت) بضم العين مبنيا للمفعول.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى بنحوه .