Indexed OCR Text
Pages 441-460
- ٤٤١ - زَادَ فى كَلاَمِ القَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى آخِرِهِ: ((مَبَالُ رِجَالٍ يَقُولُ أَحَدُمْ: أَعْتِ يَقُلاَنُ وَالْوَلاَءِ لِ إِنََّ الْوَلاَءِ لِمَنْ أَعْتَقَ)). ٣٩١٢ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بِنُ يَحْسَى أَبُو الْإِصْبِغِ الْخَرَّانىُّ قَال حدَّثَنِى مُمَّدٌ - يَعَنِى ابنَ سَلَةَ - عن ابنٍ إِسْحَاقَ عن حُمِّ بنِ جَعْقَرَ بِنِ الزُّبَيْرِ من عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عن عائِشةَ قالَتْ: ((وَقَمَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بنِ - ما بال رجال منكم يقول أحدهم: أعتق يا فلان ولى الولاء إنما الولاء لمن أعتق ) انتهى . ( إنما الولاء لمن أعتق) ويستفاد من التعبير بإنما إثباب الحكم للمذكور ونفيه عما عداه فلا ولاء لمن أسلم على يديه رجل ، وفيه جواز سعى المكاتب وسؤاله واكتسابه وتمكين السيد له من ذلك لكن محل الجواز إذا عرفت جهة حل كسبه وأن للمكاتب أن يسأل من حين الكتابة ولا يشترط فى ذلك عجزه خلافاً لمن شرطه وأنه لا بأس بتعجيل مال الكتابة . قال الخطابي: فى خبر بريرة دليل على أن بيع المكاتب جائز لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أذن لعائشة فى ابتياعها بعد أن جاءتها تستعين بها فى ذلك ولا دلالة فى الحديث على أنها قد عجزت عن أداء نجومها . وتأول الخبر من مفع من بيع المكاتب . وفيه دليل على أنه لا ولاء لغير المعتق وأن من أسلم على يد رجل لم يكن له ولاؤه لأنه غير معتق. وكلمة إنما تعمل فى الإيجاب والسلب جميعاً انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه. (عن ابن إسحاق) هو محمد بن إسحاق بن بسار وروايته عند المؤلف بالعنعمة وروى يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال حدثنى محمد بن جعفر كذا فى - -٤٤٢ - المُعْطَلِقِ فِى سَهْمِ ثَابِتٍ بنِ قَيْسِ بنِ شَمَّسٍ، أَوِ ابنِ عَمّ لَهُ، فَكَ تَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَت امْرَأَةَ مَلاَّحَةٌ تَأْخُذُهَا الْعَيْنُ. قالَتْ عَائِشَةُ: فَجَاءَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى كِتَابَتِهَاَ، فَأَ قَامَتْ عَلَى الْبَابِ فَرَأَيْتُهاَ كَرِهْتُ مَكَنَهَا وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سَيَرَى - أسد الغابة وهكذا فى الإصابة عن المغازى لابن إسحاق ( وقعت جويرية) بضم الجيم مصغراً وكانت تحت مسافع بن صفوان (بنت الحارث بن المصطاق) بضم الميم وسكون الصاد وفتح الطاء وكسر اللام وكان الحارث سيد قومه ( شماس) بمعجمة مفتوحة وميم مشددة فألف فمهملة وكان ثابت خطيب الأنصار من كبار الصحابة بشره صلى الله عليه وسلم بالجنة. وعند ابن إسحاق فى المغازى لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بنى المصطلق وقعت جويرية فى سهم ثابت بن قيس ( أو ابن عم له) أى لثابت هكذا بأو التى الشك عند المؤلف ، وكذا فى المغازى، وذكره الواقدى بالواو للشركة وأنه خلصها من ابن عمه بنخلات له بالمدينة وسهجىء لفظه ( على نفسها) بتسع أواق من ذهب كما ذكره الواقدى ( وكانت امرأة ملاحة) أى مليحة. قال الخطابي: فعال يجىء فى النعوت بمعنى التوكيد فإذا شددوا كان أبلغ فى التوكيد انتهى . وفى شرح المواهب: ملاحة بفتح الميم مصدر ملح بضم اللام أى ذات بهجة وحسن منظر انتهى . وقال الإمام ابن الأثير فى النهاية: امرأة مُلاَحَةٌ أى شديدة الملاحة وهو من أبنية المبالغة. وفى كتاب الزمخشرى: وكانت امرأة مُلاَحَة أى ذات مَلاَحة وفُعَلٌ مبالغة فى فعيل نحو كريم وكُرَام وكبير وكُبَار وفُعّال مشدد أبلغ منه انتهى ( تأخذها العين) وعند ابن إسحاق وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه (فى كتابتها) أى تستعينه فى كتابتها (كرهت مكانها) - - ٤٤٣- مِنْهَا مِثْلَ الَّذِى رَأَيْتُ، فقالَتْ: يارَسُولَ اللهِ أَنَا جُوَيْرِ بِهُ بِنْتُ الْخَارِثِ وَإِنََّ [وَأَنَا] كَانَ مِنْ أَمْرِى مالاَ يَخَْى عَلَيْكَ، وَإِنِى وَقَعْتُ فِى سَهْمٍ ثابتٍ بنِ قَيْسِ بنِ تَمَّاسٍ، وَإِنِّى كَتَبَتُ عَلَى نَفْسِ فَجِئْتُكُ أَسْأَلُكَ فى كِتَابَسِ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: فَهَلْ لَكِ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ؟ قالتْ: وَمَاهُوَ بارَسُولَ اللهِ؟ قال: أُؤَدِّى عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَ وَّجُكِ . قالتْ: قَدْ فَعَلتُ. قالتْ: فَتَسَامَعَ - تَعْنِى - النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه - خوفاً أن يرغب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فينكحها لحسنها وجمالها وكانت ابنة عشرين سنة (الذى رأيت) من حسنها وملاحتها ( يا رسول الله) زاد الواقدى: إنى امرأة مسلمة أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله (بنت الحارث) سيد قومه ( مالا يخفى عليك) وعند ابن إسحاق وقد أصابنى من البلايا مالم يخف عليك ( وإنى كاتبت على نفسى) وللواقدى ووقعت فى سهم ثابت وابن عم له نخلصنى منه بنخلات له بالمدينة فكاتبنى على مالا طاقة لى به ولا يدان لى ولا قدرة عليه وهو تسع أواق من الذهب وما أكرهنى على ذلك إلا أنى رجوتك (فهل لك) ميل ( خير منه) أى مما تسألين (وأتزوجك) قال الشامى نظرها صلى الله عليه وسلم حتى عرف حسنها لأنها كانت أمة ، ولو كانت حرة ما ملأ عينه منها لأنه لا يكره النظر إلى الإماء أو لأن مراده نكاحها ( قالت ) نعم يا رسول الله (قد فعلت) زاد الواقدى، فأرسل إلى ثابت بن قيس فطلبها منه، فقال ثابت هى لك يا رسول الله بأبى وأمى. فأدى صلى الله عليه وسلم ما كان من كتابتها وأعتقها وتزوجها (فتسامع تعنى الناس) هذا تفسير من بعض الرواة . قال فى تاج العروس: تَسَامَع به الناسُ أى اشتهر عندهم (ما فى أيديهم من - -٤٤٤- وسلم قَدْ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ فَرْسَلُوا ما فى أَيْدِيهِمْ مِنَ السَِّىِ فَأَمْتَقُوُمْ وَقالُوا أَصْهَارُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَمَا رَأَيْفَا امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةٌ عَلَى قَوْمِهَا مِنْها، أُعْتِقَ فِى سَكَيها [سَبِيِها ]ِ مِائَةُ أَهْلِ بَيتٍ مِنْ تَفِى الْمُضْطَلِقِ)). قال أَبُو دَاوُدَ : لهذا حُجَّةٌ فِى أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ يُزَوِّجُ نَفْسَهُ. - السبى) الباقى بأيديهم بلافداء على ما ذكره الواقدى أنهم فدوهم ورجعوا بهم إلى بلادهم فيكون معناه فدوا جملة منهم وأعتق المسلمون الباقى لما تزوج جويرية كذا فى شرح المواهب (وقالوا) هم (أصهار) أو بالنصب بتقدير أرسلوا أو أعتقوا أصهار (فى سبيها) وفى بعض النسخ بسبيها ( مائة أهل بيت ) بالاضافة أى مائة طائفة كل واحدة منهن أهل بيت ولم تقل مائة هم أهل بيت لإيهام أنهم مائة نفس كلهم أهل بيت وليس مراداً وقد روى أنهم كانوا أكثر من سبعمائة قاله الزرقانى . وفى أسد الغابة : ولما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم حجبها وقسم لها وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية . رواه شعبة ومسعر وابن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس انتهى. قال المنذرى: وفيه محمد بن اسحاق بن يسار انتهى . قلت : وقد صرح بالتحديث فى رواية يونس بن بكير عنه وأخرجه أيضاً أحمد فى مسنده ( قال أبو داود هذا) الحديث ( حجة فى أن الولى هو يزوج) ولو ( نفسه) المرأة التى هو وليها لأن النبى صلى الله عليه وسلم كان سلطانا ولا ولى لها والسلطان ولى من لاولى له أخرجه أبو داود والترمذى وحسنه وصححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم. وأيضاً كان صلى الله عليه وسلم مولى العتاقه لها ومولى العقاقة ولى لمعتقّه - - ٤٤٥ - ٣ - باب فى المتق على شرط [ الشرط] ٣٩١٣ - حدثنا مُسَدِّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ قال أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ من سَعِيدٍ بِنِ بُهَانَ عن سَفِينَةَ قال: ((كُنْتُ تَمْلُوكَاً لِأُمِّ سَلَةَ فقالتْ: أُعْتَقُكَ وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ أَنْ تَخْدِمَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ما عِشْتَ - لكونه عصبة له فلما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان ولياً لها وقد زوجها نفسه الكريمة فقد ثبت أن الولى يزوج نفسه . وموضع الاستدلال هو قوله صلى الله عليه وسلم وأتزوجك . فإن قلت : قد روى ابن سعد فى مرسل أبى قلابه قال ((سبى صلى الله عليه وسلم جويرية يعنى وتزوجها فجاء أبوها فقال إن ابنتى لا يسبى مثلها خل سبيلها فقال أرأيت إن خَيّتها أليس قد أحسنت؟ قال بلى، فأتاها أبوها فقال إن هذا الرجل قد خيرك فلا تفضحينا ، قالت فإنى أختار الله ورسوله وسنده صحيح ، كذا فى الإصابة وشرح المواهب ، ففيه أن أباها كان حاضراً وَقت التزويج. قلت : أبوها وإن أسلم لكن لم يثبت إسلامه قبل هذا التزويج فكانت كمن لا ولى لها، بل يعلم ما ذكره الحافظ فى الاصابة فى ترجمة الحارث بن أبى ضرار أبى جويرية رضى الله عنه إن إسلامه بعد هذا التزويج والله أعلم . وقال ابن هشام : ويقال اشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثابت بن قيس وأعتقها وأصدقها أربعمائة درهم انتهى. ( باب فى العتق على شرط ) وفى نسخة على الشرط وبوب ابن تيمية فى المنتقى من أعتق عبداً وشرط عليه خدمة . (أعتقك) أى أريد أن أعتقك (أن تخدم) تضم الدال المهملة (ما عشت) - - ٤٤٦ - فَقُلْتُ: وَإِنْ لَمْ تَشْتَرِطِى عَلَىَّ مَا فَارَفْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ماعِشْتُ . فَأَعْتَقَتْنِ وَاشْتَرَلَتْ عَلَىَّ )). - أى ما دمت تعيش فى الدنيا (ما فارقت) أى لم أفارق ( ما عشت ) أى مدة حياتى (واشترطت) أم سلمة (على) ولفظ أحمد وابن ماجه عن سفينة أبى عبد الرحمن قال اعتقتنى أم سلمة وشرطت على أن أخدم النبى صلى الله عليه وسلم قال الخطابي: هذا وعد عبر عنه باسم الشرط ولا يلزم الوفاء به وأكثر الفقهاء لا يصححون إيقاع الشرط بعد العتق لأنه شرط لا يلاقى ملكا ومعافع الحر لا يملكها غيره إلا فى الإجارة أو فى معناها انتهى. وفى شرح السنة لو قال رجل لعبده أعتقك على أن تخدمنى شهراً فقبل عتق فى الحال وعليه خدمة شهر، ولو قال على أن تخدمنى أبدا أو مطلقا فقبل عتق فى الحال وعليه قيمة رقبته للمولى، وهذا الشرط إن كان مقرونا بالعتق فعلى العهد القيمة ولا خدمة، وإن كان بعد العتق فلا يلزم الشرط ولا شىء على العبد عند أكثر الفقهاء انتهى . وفى النيل وقد استدل بهذا الحديث على صحة العتق المعلق على شرط . قال ابن رشد ولم يختلفوا أن العبد إذا اعتقه سهده على أن يخدمه سفين أنه لا يتم عفقه إلا بخدمته . قال ابن رسلان فى شرح السنن . وقد اختلفوا فى هذا فكان ابن سيرين يثبت الشرط فى مثل هذا وسئل عنه أحمد فقال يشترى هذه الخدمة من صاحبه الذى اشترط له قيل له يشترى بالدرهم قال نعم انتهى. قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه وقال النسائى لا بأس بإسناده. هذا آخر كلامه وسعيد بن جمهان أبو حفص الأسلمى البصرى وثقه يحيى بن - -٤٤٧ - ٤ - باب فيمن أعتق نصيباً له من مملوك ٣٩١٤ - حدثنا أبُو الْوَلِدِ الطََّالِسِيُّ قال أخبرنا همّامٌ ح. وأخبرنا محمّدُ بنُ كَثِيرِ لَعْنِى قال أخبرنا عَمّامٌ عن قَتَادَةَ عن أبى المِيحِ. قال أبُو دَاوُدَ قالَ أبُو الْوَلِيدِ عنْ أَبِهِ((أَنَّ رَجُلاً أعْتَقَ شِقْصًا [شَفِيصًا] لَهُ مِنْ غُلاَمٍ، فَذَ كَرَ ذَلِكَ لِنِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ لَيْسَ بِثُهِ شَرِيِكٌ. زَادَ ابنُ كَثِيرٍ فى حَدِيثٍِ فَأَجَازَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يعِتَقَهُ». - - معين وأبو داود السجستانى وقال أبو حاتم الرازى شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به انتهى . ( باب فيمن أعتق نصيبا له من مملوك) ( أبو الوليد) الطيالسى فى إسناده ( عن أبيه) وروى محمد بن كثير مرسلا ( شقصا) بكر أوله أى سهماً ونصيباً مبهماً أو معينا: قال السيوطى: شقصا أو شقيصا كلاهما بمعنى وهو النصيب فى العين المشتركة من كل شىء (فذكر) بصيغة المجهول ( ذلك ) أى ما ذكر من إعتاق شقص ( ليس لله شريك ) أى العتق لله فينبغى أن يعتق كله ولا يحمل نفسه شريكا لله تعالى ( فأجاز النبى صلى الله عليه وسلم عتقه) أى حكم بعتقه كله . قال الطيبي: إن السيد والمملوك فى كونهما مخلوقين سواء إلا أن الله تعالى فضّل بعضهم على بعض فى الرزق وجعله تحت تصرفه تمتيما فإذا رجع بعضه إلى الأصل سرى بالغلبة فى البعض الآخر إذ ليس لله شريك ما فى شىء من الأشياء انتهى. وقال بعضهم: ينبغى أن يعتق جميع عبده فإن العتق لله سبحانه فان أعتق بعضه فيكون أمر سيده نافذاً فيه بعد فهو كشريك له تعالى صورة كذا فى المرقاة . ولفظ أحمد فى مسنده عن أبى المليح عن أبيه أن رجلا من قومنا أعتق شقصاً له . - ٤٤٨ - ٣٩١٥ - حدثنا محمّدُ بنُ كَثِيرِ قالَ أخبرنا حمّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عن النّضْرِ بِن أَفَسٍ عنْ بَشِيرٍ مِن شَهِكٍ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ((أنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ شَقِيصًا [شِقْصًا] لَهُ مِنْ غُلاَمٍ فَأَجَازَ النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم عِتْقَهُ وَغَرَّمَهُ بَقِيَّةَ ثَمَغِهِ)) . - من مملوكه فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل خلاصة عليه فى ماله وقال ليس لله عز وجل شريك. وفى لفظ له هو حر كله ليس لله شريك انتهى . قال الخطابي: والحديث فيه دليل على أن المملوك يعتق كله إذا أعتق الشقص منه ولا يتوقف على عتق الشريك الآخر وأداء القيمة ولا على الاستسماء ألا تراه يقول وأجاز النبى صلى الله عليه وسلم عتقه وقال ليس لله شريك ، فعنى أن يقارن الملك العتق وأن يجتمعا فى شخص واحد. وهذا إذا كان المعتق موسراً فاذا كان معسراً كان الحكم بخلاف على ماورد بيانه فى السنة انتهى. وسيأتى بيانه مفصلا . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه . وقال النسائى أرسله سعيد بن أبى عروبة وهشام بن أبى عبد الله وساقه عنهما مرسلا، وقال هشام وسعيد أثبت من حمام فى قتادة وحديثهما أولى بالصواب هذا آخر كلامه. وأبو المليح اسمه عامر ويقال عمرو يقال زيد وهو ثقة محتج بحديثه فى الصحيحين وأبوه أسامه بن عمير هذلى بصرى له صحبة ولا يعلم أن أحداً روى عنه غیر ابنه أبى المليح انتهى. وقال فى الفتح : حديث أبى المليح عند أبى داود والنسائى بإسناد قوى . وأخرجه أحمد بإسناد حسن من حديث سمرة أن رجلا أعتق شقصا له فى مملوك فقال النبى صلى الله عليه وسلم هو كله فليس لله شريك انتهى . ( شقيصا) بفتح الشين وكسر القاف فالشقص والشقيص مثل النصف - - ٤٤٩- ٣٩١٦ - حدثنا عُمَّدُ بنُ المُثَنَّى قالَ أخبرنا عُمَّدُ بنُ جَعْفَرِ ح وأخبرنا أْحَدُ بنُ عَلِىِّ بنِ سُؤَيْدٍ قَالَ أخبرنا رَوْحٌ قالاَ أخبرنا شُعْبَةُ عِنْ قَتَادَةَ بإِسْنَادِهِ عن القَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((مَنْ أَعْتَقَ تَمْلُوكَا بَيْتَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَعَلَيْهِ خَلَاَصُهُ)» وَهْذَا لَفْظُ ابْنٍ سُوَيْدٍ . ٣٩١٧ - حدثنا ابنُ الْمُتَّ قَالَ أخبرنا مُعَاذُ بنُ هِشَمٍ قَالَ حدَّثنى أُبِى ح وحدثنا أُحَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سُوَيْدٍ قَالَ أخبرنا رَوْحُ قَالَ أخبرنا هِشَمُ ابنُ أَبِ عَبْدِ اللهِ عنْ قَتَدَةَ بِإِسْفَادِهِ أَنَّ الّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ (مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَاً لَهُ فى تَمْلُوكٍ عَتَقَ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ )) وَلَمْ يَذْ كُرِ ابنُ الْمَنِّى النّغْرَ بنَ أَنَسٍ وَهَذَا لَفْظُ ابن سُؤَيْدٍ . - والنصيف وهو القليل من كل شىء وقيل هو النصيب قليلا كان أو كثيراً. وقال الداودى : الشقص والسهم والنصيب والحظ كله واحد قاله العينى، وقد تقدم بعض بيانه (غرمه ) من باب التفعيل، والغرامة ما يلزم أداؤه والضمير المرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم والمنصوب إلى الرجل المعتق بكسر العاء (بقية ثمنه) أى ثمن العبد لشريكه غير المعتق أى جعل النبي صلى الله عليه وسلم غرامة الشريك لبقية ثمن العبد على المعتق (فعليه خلاصة) أى فعلى المعتق خلاص العبد كله من الرق ( عتق ) أى العبد ( من ماله) أى المعتق بأن يؤدى قيمة الباقى من حصة العبد من ماله ( إن كان له مال ) أى يبلغ قيمة باقيه . وأما وجه الجمع بين خبر أبى المليح عن أبيه وبين خبر أبى هريرة هذا فقد تقدم من كلام الخطابى. وقال فى الفتح: ويمكن حمل حديث أبى هريرة على ما إذا كان المعدق - (٢٩ - عون المعبود ١٠) - ٤٥٠- ٥ - باب من ذكر السعابة فى هذا الحديث ٣٩١٨ - حدثنا مُشْلمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ أخبرنا أَبَانُ يَعْنَى الْعَطَّرُ قال أُخبرنا قَتَادَةُ عن النَّضْرِ بنِ أَنَسٍ عنْ بَشِيرٍ بِن نَهِكٍ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم ((مَنْ أَعْتَقَ شَقَيِصًا فى تملُوكِ فَعَلَيْهِ أَنْ بُعْتِقَهُ - غنياً، أو على ما إذا كان جميعه له فأعتق بعضه وسيجىء بيانه بأتم وجه مع ذكر المذاهب . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجه بنحوه (باب من ذكر السعاية فى هذا الحديث) ولما اختلف على قتادة بذكر السماية فى حديث أبى هريرة فمنهم من روى ذكر السعابة عن قتادة بإسناده إلى أبى هريرة من قول النبى صلى الله عليه وسلم ومنهم من رواه عن قتادة من قوله فإذا عقد المؤلف هذا الباب . (فى مملوكه) بينه وبين غيره (فعليه) أى على المعتق ( أن يعتقه) أى مملوكا .- قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقال الإمام أحمد : ليس فى الاستسماء حديث يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم . وحديث أبى هريرة يرويه ابن أبى عروبة ، وأما شعبة وهشام الاستوائى فلم يذكراه، وحدث به معمر، ولم يذكر فيه السعاية . وقال أبو بكر المروزى : ضعف أبو عبد الله حديث سعيد . وقال الأثرم : طعن سليمان بن حرب فى هذا الحديث وضعفه . وقال ابن المنذر : لا يصح حديث الاستسماء ، وذكرهمام: أن ذكر الاستسعاء من فتيا قتادة ، وفرق بين الكلامین الذی هو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى هو من قول قتادة، وقال بعد ذلك : فكان قتادة يقول ((((إن لم يكن له مال استسعى العبد). = - ٤٥١- كُلَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَ إِلاَّ اسْتُسْعِىَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقِ عَلَيْهِ » - (إن كان له) أى المعتق (مال) يبلغ قيمة بقية العبد (وإلا) بأن لم يكن الذى أعتق مال (استسمى) بضم تاء الاستفعال مبنياً للمفعول أى ألزم ومعنى الاستسماء أن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك الآخر ، فإذا دفعها إليه عتق هكذا فسره الجمهور. قاله النووى (العبد) السعى فى تحصيل القدر الذى يخلص به باقيه من الرق حال كونه ( غير مشقوق عليه ) فى الاكتساب إذا مجز. قال المعذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجه . - = وقال ابن المنذر أيضاً: حديث أبى هريرة يدور على قتادة . وقد اتفق شعبة وهشام وهمام على ترك ذكره ، وهم الحجة فى قتادة ، والقول قولهم فيه ، عند جميع أهل العلم بالحديث إذا خالفهم غيرهم . وقال الشافعى : سمعت بعض أهل النظر والقياس منهم ، والعلم بالحديث يقول : لو كان حديث سعيد بن أبى عروبة فى الاستسعاء منفرداً لا يخالفه غيره ما كان ثابتاً ، يعنى : فكيف وقد خالفه شعبة وهشام ؟ قال الشافعى : وقد أنكر الناس حفظ سعيد قال البيهقى: وهذا كما قال ، فقد اختلط سعيد بن أبى عروبة فى آخر عمره، حتى أنكروا حفظه . وقال يحيى بن سعيد القطان: شعبة أعلم الناس بحديث قتادة ، ماسمع منه ومالم يسمع، وهشام مع فضل حفظه ، وهمام مع محمة كتابته وزيادة معرفته بماليس من الحديث - على خلاف ابن أبى عروبة ومن تابعه فى إدراج السعاية فى الحديث . وفى هذا ما يضعف ثبوت الاستسعاء بالحديث . فهذا كلام هؤلاء الأمه الأعلام فى حديث السعاية . وقال آخرون: الحديث صحيح ، وترك ذكر شعبة وهشام للاستسماء لا يقدح فى رواية من ذكرها وهو سعيد بن أبى عروبة ولاسيما فانه أكبر أصحاب قتادة ومن = -٤٥٢- ٣٩١٩ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلىّ قالَ حدثنا [أنهاْنا] يَزِيدُ يَعْنى ابنَ زُرَيْعِ ح وأخبرنا عَلِيُّ بِنُ عَبْدِ اللهِ قال حدثنا مُمَُّ بنُ بِشْرٍ وَهَذَا لَفْظُهُ عنْ سَعِيدٍ بنٍ أَبِى عَرْوَبَةَ عن فَتَادَةَ عن النّضْرِ بنِ أَنَسٍ عنْ بَشِيرٍ بِنِ شَهِكِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عن النِّّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((مَنْْ أعْتَقَ شِقْصًا لَهُ أَوْ شَقِيمًا لَهُ فِى تَمْلُوكِ فَخَلَاَصُهُ عَلَهْهِ فِى مَالِهِ إِنْ كَانَ لَّهُ مالٌ، فَإِنْ لَمْ ◌َكُنْ لَهُ مَلٌ قُوَّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اسْتُسِْىَ لِصَاحِدٍ فِي قِيَمَتِهِ غَيْرَ مَثْقُوقٍ عَلَيْهِ » . - (خلاصه) كله من الرق ( فى ماله) بأن يؤدى قيمة باقيه من ماله (قوم) بضم القاف مبنياً للمفعول (قهمة عدل) بأن لا يزاد قيمته ولا ينقص (ثم استسعى) أى ألزم العهد ( لصاحبه ) أى لسيد العبد الذى هو غير معتق لحصته (فى قيمته) - العبد ( غير مشقوق) فى الاكتساب إذا عجز (عليه) أى على العبد . = أخصهم به ، وعنده عن قتادة ما ليس عند غيره من أصحابه ولهذا أخرجه أصحاب الصحيحين فى صحيحيهما ، ولم يلتفتا إلى ماذكر فى تعليله : وأما الطعن فى رواية سعيد عن قتادة ، ولو لم يخالف : فطعن ضعيف ، لأن سعيداً عن قتادة حجة بالاتفاق ، وهو من أصح الأسانيد المتلقاة بالقبول التى أكثر منها أصحاب الصحيحين وغيرهم ، فكيف ؟ ولم ينفرد سعيد عن قتادة بالاستسعاء ، بل قد رواء عن قتادة جرير بن حازم ، وناهيك به . قال البخارى فى صحيحه (( باب : إذا أعتق نصيباً فى عبد وليس لهمال استسعى العبد غير مشفوق عليه، على نحو الكتابة)) حدثنى أحمد بن أبى رجاء حدثنا بحي بن آدم حدثنا حرير بن حازم قال : سمعت قتادة قال: حدثنى النضر بن أنس بن مالك عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من أعتق شقيصا من عبد)). - ٤٥٣ - قال أَبُو دَاوُدَ: فِى حَدِيْنِمَا جَمِيعاً فاسْتُسِْىَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ. وَهذَا لَفْظُ عَلِيِّ . - قال العينى: أى غير مكلف عليه فى الاكتساب بل يكلف العبد بالاستسماء قدر نصيب الشريك الآخر بلا تشديد فإذا دفعه إليه ستق انتهى. والحديث أخرجه الأمة الستة . وفى الحديث دليل على الأخذ بالاستسعاء إذا كان المعتق معسراً . قال فى الفتح: وقد ذهب إلى الأخذ بالاستسماء إذا كان المعتق معسراً أبو حنيفة وصاحباه والأوزاعى والثورى وإسحاق وأحمد فى رواية وآخرون ثم اختلفوا فقال الأكثر يحقق جميعه فى الحال ويستسمى العبد فى تحصيل قيمة نصيب الشريك . وزاد ابن أبى لهلى فقال ثم يرجع العبد على المعتق الأول بما أداء للشريك . - = وحدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من أعتق نصيباً، أوشقيصاً، فى مملوك، خلاصة عليه فى ماله، إن كان له مال ، وإلا قوم عليه فاستسعى غير مشقوق عليه )) قال البخارى : وتابعه حجاج بن حجاج ، وأبان وموسى بن خلف عن قتادة ، واحتضره شعبة . وقال النسائى فى سننه : حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا أبو هشام حدثنا أبان حدثنا قتاده حدثنا النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من أعتق شقيصاً له فى عبد، فإن عليه أن يعتق بقيته ، إن كان له مال ، وإلا استسعى العبد ، غير مشقوق عليه)) . فقد برىء سعيد من عهدة التفرد به . = - ٤٥٤ - ٣٩٢٠ - حدثنا محمّدُ بنُ بَشَارِ قَالَ أخبرنا يَحْسَى وَابنُ أَبِى عَدِىٌّ منْ سَعِيدٍ بِإِسْعادِهِ وَمَعْنَاهُ. - وقال أبو حنيفة وحده بتخير الشريك بين الاستسعاء وبين عقق نصيبه ، وهذا يدل على أنه لا يعتق عنده ابتداء إلا النصيب الأول فقط ، وهو موافق لما جنح إليه البخارى من أنه يصير كالمكاتب انتهى. وقال العينى فى شرح البخارى: وعند أبى حنيفة إذا كان المعتق موسراً فالشريك بالخيار إن شاء أعتق والولاء بينهما نصفان وإن شاء استسمى العبد فى نصف القيمة فإذا أدَّاها عتق والولاء بينهما نصفان وإن شاء ضمن المعتق نصف القيمة فإذا أداها عتق ورجع بها المضمن على العبد فاستسماه فيها وكان الولاء للمعتق ، وإن كان المعتق معراً فالشريك بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء استسعى العبد فى نصف قيمته فأيهما فعل فالولاء بينهما نصفان . وحاصل مذهب أبى حقيقة أنه يرى بتجزىء العتق وأن يسار المعقق لا يمنع السعاية انتهى. ( قال أبو داود فى حديثهما جميعاً) أى فى حديث يزيد بن زريع ومحمد بن بشركليهما عن سعيد بن أبى عروبة ذكر الاستسماء . (أخبرنا يحيى) هو ابن سعيد ذكره المزى . وفى رواية الطحاوى حدثنا - = فهؤلاء خمسة رووه عن قتادة : سعيد، وجرير بن حازم وأبان وحجاج بن حجاج، وموسى بن خلف . ثم لو قدر تفردسعيد به لم يضره، وسعيد - وإن كان قد اختلط فى آخر عمره- فهذا الحديث من رواية يزيد بن زريع وعبدة وإسماعيل والجلة عن سعيد وهؤلاء أعلم بحديثه . ولم يروواعنه إلا ما كان قبل اختلاطه، ولهذا أخرج أصحاب الصحيح حدیهم عنه . فالحديث صحيح محفوظ بلا شك . وقد رواه مسلم فى صحيحة ، كما ذكره البخارى من رواية جريربن حازم = - ٤٥٥ - قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ رَوْحُ بنُ عُمَادَةَ عنْ سَعِيدٍ بِنِ أَبِى عَرُوَبَةَ لَمْ - يزيد بن سنان حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((من أعتق نصيباً أو شركا له فى مملوك فعليه خلاصه كله فى ماله ، فإن لم يكن له مال استسمى العبد غير مشقوق عليه)) (وابن أبى عدى) فيزيد ابن زربع ومحمد بن بشر العبدى ويحيى بن سعيد القطان وابن أبى عدى فهؤلاء كلهم رووه عن سعيد بن أبى عروبة بذكر الاستسعاء ، بل روى بذكره عبد الله بن المبارك وحديثه عند البخارى وإسماعيل بن إبراهيم وعلى بن مسهر وحديثهما عند مسلم . وعيسى بن يونس وحديثه عند مسلم . وعبدة بن سليمان وحديثه عند النسائى . وروح بن عباده وحديثه عند الطحاوى كلهم عن ابن أبى عروبة . = وأما تعليله برواية همام ، وأنه ميز كلام قتادة من المرفوع ، قال أبو بكر الخطيب فى كتاب الفصل له . رواه أبو عبد الرحمن المقرى عن همام وزاد فيه ذكر الاستسعاء وجعله من قول قتادة ، وميزه من كلام النبى صلى الله عليه وسلم . فهذا علة ، لو كان الذى رفعه دون همام ، وأما إذا كان مثله وأكثر عدداً منه. فالحكم لهم . والله تعالى أعلم . وقد عورض حديث أبى هريرة فى السعاية بحديث عمران بن حصين ، وحديث ابن عمر . أما حديث عمران. فقال الشافعى فى مناظرته لبعض أصحاب أبي حنيفة فى المسألة: وصح حديث نافع عن ابن عمر ، وحديث عمران بن حصين بإبطال الاستسعاء . ومراده بذلك : أن الرجل - فى حديث عمران بن حصين - لما أعتق الستة المملوكين لم يكمل النبى صلى الله عليه وسلم عتقهم بالسعاية ، بل أعتق ثلثهم ، ولم يستسع باقيهم . وهذا لا يعارض حديث الاستسعاء فإن الرجل أعتق العبيد ، وهم كل التركة، == - ٤٥٦ - يَذْ كُرِ السُّعَايَةَ. وَرَوَاهُ جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ وَمُوسَى بِنُ خَلَفٍ جَميعاً منْ قَدَةً بِإِسْنَادٍ يَزِيدَ بنِ زُرَيْعٍ وَمَعْنَاهُ وَذَ كَرَ فِيهِ السَُّاَةَ. - وقال صاحب الاستذكار: وممن رواه عن سعيد بن أبى عروبة بذكر السعاية محمد بن بكر وذكر جماعة ( رواه روح بن عبادة عن سعيد بن أبى عروبة لم يذكر السعاية) هكذا ذكره المؤلف. وعند الطحاوى من رواية روح عن ابن أبى عروبة بذكر السعاية وكذا ذكره ابن عبد البر والله أعلم . (ورواه جرير بن حازم) وحديثه عند البخارى فى باب الشركة فى الرقيق من كتاب الشركة بلفظ حدثنا أبو النعمان حدثنا جرير بن حازم عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( من أعتق شقصاً فى عبد أعتق كله إن كان له مال وإلا استسعى غير مشقوق عليه » . = وإنما تلك التبرع فى ثلثها ، فكمل النبى صلى الله عليه وسلم الحرية فى عبدين مقدار الثلث، وكأنهما هما اللذان باشرهما بالعتق . والشارع حجر عليه ومنعه من تبعيض الحرية فى جميعهم ، وكملها فى اثنين . فأى منافاة فى هذا الحديث السعاية؟ بل هو حجة على من يبعض العتق فى جميعهم ، فانه إن لم يقل بالسعاية بعض أصله ، وإن قال بها ، وأعتق الجميع : ناقض الحديث صريحاً ، ولا اعتراض بمناقضته على حديث أبى هريرة فى السعاية . وأما حديث ابن عمر ، فهو الذى نذكره فى هذا الباب . - ذكر المنذرى حديث (( وإلا فقد عتق منه ماعتق)) إلى قوله : ويحيى بن أيوب احتج به مسلم ، واستشهد به البخارى. قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى : قالوا وقد قال البخارى: أصح الأسانيد كلها : مالك عن نافع عن ابن عمر . وقال أيوب السختيانى : كانت لمالك حلقة فى حياة نافع . -- ٤٥٧ - - وأخرجه أيضاً فى كتاب العتق، وأخرجه أيضاً مسلم بنحوه ، وأخرجه الإسماعيلى من طريق بشر بن السرى ويحيى بن بكير جميعاً عن جرير بن حازم بلفظ (( من أعتق شقصاً من غلام وكان الذى أعتقه من المال ما يبلغ قيمة العبد أعتق فى ماله وإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه)) كذا فى الفتح ( وموسى بن خلف ) بالخاء المعجمة واللام المفتوحتين العمى قاله العينى. قال الحافظ : وأما رواية موسى بن خلف فوصلها الخطيب فى كتاب الفصل والوصل من طريق أبى ظفر عبد السلام بن مطهر عنه عن قتادة عن النضر ولفظه ((من أعتق شقصاً له فى مملوك فعليه خلاصه إن كان له مال فإن لم يكن له مال استسعى غير مشقوق عليه )) انتهى . = وقال ابن المدينى : كان عبدالرحمن بن مهدى لا يقدم على مالك أحداً . وقال عثمان بن سعيد الدارمى: قلت ليحيى بن معين : مالك أحب إليك من نافع، أو عبيد الله بن عمر؟ قال: مالك ، فقلت : فأيوب السختيانى؟ قال : مالك . وقال الإمام أحمد ، ويحيى بن معين : كان مالك من أثبت الناس فى حديثه . قال الشافعى لمناظره فى المسألة - وقد احتج عليه بحديث أبى هريرة فى الاستسعاء - وعلينا أن نصير إلى أثبت الحديثين؟ قال: نعم ، قلت: فمع حديث نافع حديث عمران بن حصين بإبطال الاستسعاء . فقال بعضهم تناظرك فى قولنا وقولك . فقلت : أو للمناظرة موضع مع ثبوت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرح الاستسعاء فى حديث نافع وعمران ؟ . قال: إنا نقول: إن أيوب قال: إنما قال نافع (( فقد عتق منه ماعتق )) وربما لم يقله. وأكبر ظنى: أنه شىء كان يقوله نافع برأيه . فذكر ما تقدم من حفظ مالك وترجيح حديثه على أيوب . قال أصحاب السعاية: مالك ومن معه رووا الحديث كما سمعوه . ولاريب أن نافعاً كان يذكر هذه الزيادة متصلة بالحديث ، فأداه أصحابه كما سمعوه يذكرها . == - ٤٥٨- - قال المنذرى: قال أبو داود ورواه روح بن عبادة عن سعيد بن أبى عروبة لم يذكر السعاية. وقال أبو داود أيضاً، ورواه يحيى بن سعيد وابن أبى عدى عن سعيد بن أبى عروبة لم يذكر فيه السماية. ورواه يزيد بن زريع عن سعيد فذكر فيه السعاية . وقال البخارى: رواه سعيد عن قتادة فلم يذكر السماية . وقال الخطابى : اضطرب سعيد بن أبى عروبة فى السعاية مرة يذكرها ومرة لا يذكرها فدل على أنها ليس من متن الحديث عنده وإنما هو من كلام قتادة وتفسيره على ماذكره همام وبينه ويدل على صحة ذلك حديث ابن عمر وقد ذكره أبو داود فى الباب الذى يليه وقال الترمذى روى شعبة هذا الحديث عن قتادة ولم يذكر فيه السعاية . وقال أبو عبد الرحمن النسائى أثبت أصحاب قتادة شعبة وهشام على خلاف سعيد بن أبى عروبة وروايتهما والله أعلم أشبه بالصواب عندنا . وقد بلغنى أن ماما روى هذا الحديث عن قتادة جعل الكلام الأخير قوله وإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه قول قعادة والله أعلم . وقال عبد الرحمن بن مهدى : أحاديث همام عن قتادة أصح من حديث غيره لأنه كتبها إملاء. - = وأما أيوب فاطلع على زيادة علم لم يذكروها ولا نفوها وإنما أدوا لفظ نافع كما سمعوه يسوق الحديث سياقة واحدة ، فأدوا ماحفظوه ، وأيوب اطلع على تفصيل وتمييز فى الحديث ، فهكلهم صادق فى روايته ، والحكم لمن فصل وميز، وهذا الشك منه هو عين الحفظ ، فإنه سمع كما سمعه الجماعة، وفصل الزيادة وميزها ، فقال : أكبر ظنى: أنه شىء كان يقوله نافع برأيه، وسمعه مرة ، أو مراراً يذكره متصلا بالحديث ، فشك : هل هو من قوله، أو من قول النبى صلى الله عليه وسلم ؟ . وإنما يفيد تقديم عبيد الله ومالك عليه فى الحفظ: أن لو خالفهم ، فإذا أدى ما أدوه، وروى مارووه بعينه، واطلع على زيادة لم يذكروها: كان الأخذ بروايته أولى. لأنهم لم يقولوا: قال نافع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((وإلا فقد عتق = - ٤٥٩ -- - وقال الدارقطنى: روى هذا الحديث شعبة وهشام عن قتادة وهما أثبت فلم يذكرا فيه الاستسعاء ووافقهما حمام وفصل الاستسماء من الحديث فجعله من رأى قتادة . وسمعت أبا بكر النيسابورى يقول ما أحسن ما رواه حمام وضبطه وفصل بين قول النبى صلى الله عليه وسلم وبين قول قتادة . وقال أبو عمر يوسف ابن عبد البر والذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكرها . وقال أبو محمد الأصيلى وأبو الحسن بن القصار وغيرهما . من أسقط السعاية أولى من ذكرها . وقال البيهقى: فقد اجتمع هاهنا شعبة مع فضل حفظه وعلمه بما سمع قتادة وما لم يسمع وهشام مع فضل حفظه وهام مع صحة كتابه وزيادة معرفته بما ليس من الحديث على خلاف ابن أبى عروبة ومن تابعه فى إدراج - السعابة فى الحديث، وفى هذا ما يضعف ثبوت الاستسماء بالحديث. == منه ما عتق)) وإنما أدرجوها فى الحديث إدراجاً، كما سمعوه وفصل أيوب هذا الإدراج، حفظ شيئاً لم يحفظو .. قالوا : وعلى تقدير الجزم بأنها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا تناقض حديث الاستسماء فان قوله ((وإلا فقد عتق منه ماعتق)) معناه: وإن لم يكن لمعتق البعض مال يبلغ ثمن باقيه عتق من العبد بإعتاقه القدر الذى أعتقه، وأما الجزء الباقى فمسكوت عنه، لم يذكر حكمه . فاء بيان ذكر حكمه فى حديث أبى هريرة ، فتضمن حديث أبى هريرة ما فى منطوق حديث ابن عمر وزياد بيان ماسكت عنه ، ولا تنافى بين الحديثين ، وهذا ظاهر على أحد القولين ، لأن باب السعاية أنه لا يعتق بعتق الشريك، وإنما يعتق بعد الأداء بالسعاية، بخلاف الجزء الذى قد أعتقه ، فانه قد تنجز عتقه ، وعتق الجزء الآخر منتظر موقوف على أداء ما استسعى عليه ، كالكتابة. ومعلوم أن قوله ((وإلا فقد عتق منه ماعتق)) لاينافى عتقه بالسعاية على هذا الوجه . فغاية حديث ابن عمر : أن يدل بمفهومه . - ٤٦٠- - وذكر أبو بكر بن الخطيب أن أبا عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرى قال رواه هام وزاد فيه ذكر الاستسعاء وجعله من قول قعادة وميزه من كلام النبى صلى الله عليه وآله وسلم انتهى كلام المنذرى . وفى فتح البارى قال ابن العربى اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء أيس من قول النبى صلى الله عليه وسلم وإنما هو من قول قتادة. ونقل الخلال فى العلل عن أحمد أنه ضعف رواية سعيد فى الاستسعاء . وضعفها أيضاً الأثرم عن سليمان بن حرب انتهى . وقال الإسماعيلى: قوله ثم استسعى العبد ليس فى الخبر مسنداً وإنما هو قول قتادة مدرج فى الخبر على ما رواه همام . وقال ابن المنذر والخطابى: هذا الكلام الأخير من فتيا قعادة ليس فى المتن انتهى . - = فان قوله (عتق ماعتق)) منطوقه: وقوع العتق فى الجزء المباشر به ، ومفهومه: انتفاء هذا العتق عن الجزء الآخر، والمفهوم قد يكون فيه تفصيل ، فيعتق فى حال ، ولا يعتق فى حال . وكذا يقول أصحاب السعاية فى أحد قوليهم : يعتق بأداء السعاية ، ولا يتنجز عتقه قبلها . قالوا : وعلى هذا فقد وفينا جميع الأحاديث مقتضاها ، وعملنا بها كلها ، ولم نترك بعضها البعض . قالوا : وقد أشار النى صلى الله عليه وسلم إلى امتناع الشركة بين الله وعبده فى رقبة المملوك بقوله (( ليس له شريك)) وهذا تعليل لتكميل الحرية، ولهذا أخرج الحر المملوك عن مالكه قهراً ، إذا كان الشريك المعتق موسراً، لرغبته فى تكميل الحرية المنافية للشركة بين الله وعبده فى رقبة المملوك . فإيجاب السعاية على العبد لتكميل حريته إذا كان قادراً عليها أولى لأن الشارع = .