Indexed OCR Text
Pages 341-360
- ٣٤١ - ٥ - باب متي تستحب الحجامة ٣٨٤٣ - حدثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بنُ نَافِعِ أخبرنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّ حْمنِ الْمَحِئُ عنْ سُهَيْلٍ عنْ أَبِيهِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((مَنِ اِحْتَجَمَ يِسَبْعَ الِسَّيْعَ] عَشْرَةَ وَيَسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءِ مِنْ كُلِّ دَاءِ)) . ٣٨٤٤ - حدثنا مُؤْسَى بنُ إِشَاعِيلَ أخبرنى أَبُو بَكْرَةَ بَثَّارُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أخبرتنى ◌َمَّتِى كَيِّسَةُ [ كَبْئَةُ بِنْتُ أَبِى بَكْرَةَ وَقَالَ غَيْرُهُ كَيَْهُ بِنْتُ أَبِ بَكْرَةَ ((أَنَّ أَبَهَا كَانَ يَنْهَى أَهْلَهُ منِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ وَيَزْعُمُ عنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ يَوْمَ الثُّلاَقَاءِ يَوْمُ الدَّمِ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَآَ يَرْقَأْ » . ( باب متى تستحب الحجامة ) (من احتجم بسبع عشرة) قالوا الحكمة فى ذلك أن الدم يغلب فى أوائل الشهر ويقل فى آخره ، فالأوسط يكون أولى وأوفق قاله فى فتح الودود (وإحدى وعشرين) أى من هذه الأيام من الشهر ( من كل داء) هذا من العام المراد به الخصوص والمراد كان شفاء من كل داء سببه غلبة الدم . وهذا الحديث موافق لما أجمعت عليه الأطباء أن الحجامة فى النصف الثانى من الشهر أنفع ما قبله وفى الربع الرابع أنفع مما قبله كذا فى النيل . والحديث سکت عنه المنذری . (كَيَّسَةُ) بمثداة تحتية مشددة وسين مهملة وهى الصواب قاله فى فتح الودود (ويزعم) أى بقول ويروى (يوم الدم) أى يوم يكثر فيه الدم فى الجسم ، - - ٣٤٢ - ٦ - باب فى قطع العرق وموضع الحجم ٣٨٤٥ - حدثنا محمّدُ بنُ سُلَمَانَ الْأُنْبَرِىُّ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأعْمَشَرِ عِنْ أَبِى سُفْيَانَ عنْ جَابِرٍ قَالَ: ((بَعَثَ الفَبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم إلَى أُبَّ طَبِيْبَا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقَاً)). - وقيل معناه يوم كان فيه الدم أى قتل ابن آدم أخاه (وفيه) أى يوم الثلاثاء ( ساعة لا يرقأ) بفتح الياء والقاف فهز أى لا يسكن الدم فيه ، والمعنى أنه لو احتجم أو افتصد فيه لربما يؤدى إلى هلا كه لعدم انقطاع الدم والله أعلم . هذا الحديث فى أكثر النسخ تحت هذا الباب وهكذا أورده المنذرى فى تخريجه . قال المنذرى فى إسناده أبو بكرة بكار بن عبد العزيز بن أبى بكرة قال يحيى بن معين ليس حديثه بشىء، وقال ابن عدى أرجو أنه لا بأس به وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم انتهى . وقال السيوطى : وهذا الحديث أورده ابن الجوزى فى الموضوعات وقد تعقبته فيما تعقبته عليه وبكار بن عبد العزيز استشهد له البخارى فى صحيحه وروى له فى الأدب وقال ابن معين صالح . ( باب فى قطع العِرْق). العرق بكسر العين وسكون الراء من الحيوان الأجوف الذى يكون فيه الدم والعصب غير الأجوف كذا فى النهاية ( وموضع الحجم) عطف على قطع أى باب فى موضع الحجم والحجم بفتح الحاء وسكون الجيم مصدر والحجامة بالفتح الاسم من الحجم والحجامة بالكسر حرفة الحجام والمعنى أى باب موضع الحجامة من البدن ( إِلى أبى ) ابن كعب (فقطع) الطبيب (منه) أى. ن أبى ( عرفا) استدل بذلك على أن الطبيب يداوى بما ترجح عنده .. قال ابن رسلان وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوى بالأخف - - ٣٤٣ - ٣٨٤٦ - حدثنا مُسْلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا مِشَامٌ عنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عنْ جَابِ أَنّ رَسُولَ اللهِ [النّبِىَّ] صلى اللهُ عليه وسلم احْتَجَمَ عَلَى وَرِكِهِ مِنْ وَثْىء [ وَجَعٍ] كانَ بِهِ)). - لا ينتقل إلى مافوقه، فمتى أمكن الداوى بالغذاء لا ينتقل إلى الدواء، ومتى أمكن بالبسيط لا يعدل إلى المركب ، ومتى أمكن بالدواء لا يعدل إلى الحجامة، ومتى أمكن بالحجامة لا يعدل إلى قطع العرق . قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم وابن ماجه بنحوه وقالا فيه أبى بن كعب (على وركه) بفتح الواو وكسر الراء وفى القاموس الورك بالفتح والكسر ككتف ما فوق الفخذ ( من وفىء) قال فى المرقاة هو بفتح الواو وسكون المثلثة فهمز أى من أجل وجع يصيب العضو من غير كسر ، وقيل هو ما يعرض للعضو من جدر ، وقيل هو أن يصيب العظم وهن ، ومن الرواة من يكتبها بالياء ويترك الهمزة وليس بسديد، وحاصله أنه ينبغى أن يجمع بين كتابه الياء والهمز ولا يقرأ إلا بالهمز أو يكتفى بالهمز من غير كتابة الياء وهو أبعد من الاشتباه (كان) أى الوث( (به) صفة الوثء والباء للالصاق. وفى القاموس الوث، وجع يصيب اللحم لا يبلغ العظم أو وجع فى العظم بلا كسر أو هو الفك وبه وث، ولا تقل ونی أی بالياء. قال المنذرى: والحديث أخرجه الذائى. - ٣٤٤ -- ٧- باب فى الكى ٣٨٤٧ - حدثنا مُؤْسَ بِنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَدٌ عنْ نَابِتٍ عنْ مُطَرِّفٍ عنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ قَالَ («نَهَى النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم عن الْكِّىِّ فاكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَ وَلاَ أَنْجَحْنَ [ فَمَا أَفْلَحْنَا وَلاَ أَنْجَحْنَا])). ( باب فى السكى ) ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الكى) قال ابن رسلان: هذه الرواية فيها إشارة إلى أنه يباح الكى عند الضرورة بالابتلاء بالأمراض المزمنة التى لا ينجح فيها إلا الكى ويخاف الهلاك عند تركه ألا تراه كوى سعداً لما لم ينقطع الدم من جرحه وخاف عليه الهلاك من كثرة خروجه كما يكوى من تقطع يده أو رجله، ونهى عمران بن حصين عن الكى لأنه كان به باسور وكان موضعه خطر فنهاه عن كيه فتعين أن يكون النهى خاصابمن به مرض مخوف . ولأن العرب كانوا يرون أن الشافى لما لاشفاء له بالدواء هو الكى ويعتقدون أن من لم يفعل بالكى هلك فنهاهم عنه لأجل هذه النية فان الله تعالى هو الشافى . - ذكر المنذرى قول الترمذى : حسن صحيح ، قال : وفيما قاله نظر ، وقد ذكر غير واحد من الأئمة : أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين . قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: وأخرجه ابن حبان فى صحيحه ، ثم قال بعده : الزجر عن الكى فى حديث عمران بن حصين : إنما هو عن الابتداء به من غير علة توجبه ، كما كانت العرب تفعله ، تريد به الوشم ، وحديث جابر فيه : إباحة استعماله لعله تحدث من غير الاتكال عليه فى برثّها ، وفى هذا نظر . وقالت طائفة : النهى من باب ترك الأولى، ولهذا جاء فى حديث السبعين الألف (( أنهم لا يكتوون ولا يسترقون) وفعله يدل على إباحته. وهذا أقرب الأقوال. وحديث عمران يدل عليه، فانه قال ((نهانا عن الكى فاكتوينا)) فلو كان نهيه للتحريم: لم يقدموا عليه، والله أعلم. - ٣٤٥- قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَانَ يَسْمَعُ تَسْلِيمَ المَلائِكَةِ، فَلَّا الْتَوَى انْقَطَعَ عَنْهُ فَلَمَا تَرَكَ رَجَعَ إِلَيْهِ. ٣٨٤٨ - حدثنا مُوسَىَ ينُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَدٌ عنْ أبى الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ ((أنّ النّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَوَى سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ مِنْ رَمِيَتَّهِ)). - قال ابن قتيبة الكى جنسان كى الصحيح لئلا يعتل فهذا الذى قيل فيه لم يتوكل من اكتوى لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه، والثانى كى الجرح إذا لم ينقطع دمه بإحراق ولا غيره والعضو إذا قطع ففى هذا الشفاء بتقدير الله تعالى. وأما إذا كان الكى للتداوى الذى يجوز أن ينجح ويجوز أن لا يدجح فإنه إلى الكراهة أقرب. وقد تضمنت أحاديث الكى أربعة أنواع كذا فى النيل ( فما أفلحن ولا انجحن) هكذا الرواية الصحيحة بنون الإناث فيهما يعنى تلك الكيات التى اكتوينا بهن وخالفنا النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى فعلهن ، وكيف يفلح أو ينجح شىء خولف فيه صاحب الشريعة وعلى هذا فالتقدير فاكتوينا كيات لأوجاع فما أفلحن ولا أنجحن قاله الشوكانى . قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه من حديث الحسن البصرى عن عمران ولفظ الترمذى ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الكى قال فابتلينا فاكتوينا فما أفاحنا ولا أنجحنا)» ولفظ ابن ماجه ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتويت فما أفلحت ولا أنجحت)) وقال الترمذى حسن صحيح وفيما قاله نظر، فقد ذكر غير واحد من الأئمة أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين. (كوى سعد بن معاذ) قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام فى الجمع بينهما إن الكى تارة يكون عند قيام أسبابه والداعى الية فهذا يترجح فعله على تركه - -٣٤٦ - - لما فيه من نفى الضرر عن المكوى وتارة يكون مع عدم تحقق أسبابه كما يحكى عن الترك أنهم يفعلون ذلك ليزعجوا الطبيعة فلا يصل الداء إلى الجد فهذا يترجح تركه على فعله لما فيه من الضرر العظيم العاجل مع إمكان الاكتفاء بغيره فهذا هو المنهى عنه كذا فى مرقاة الصعود . وقال الخطابى إنما كوى رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ ليرقى الدم عن جرحه وخاف عليه أن ينزف فيهلك والكى يستعمل فى هذا الباب وهو من العلاج الذى تعرفه الخاصة وأكثر العامة والعوب تستعمل الكى كثيراً فيما يعرض لها من الأدواء ويقال فى أمثالها آخر الدواء الكى، والكى داخل فى جملة العلاج والتداوى المأذون فيه المذكور فى حديث أسامة بن شريك الذى روينا فى الباب الأول. فأما حديث عمران بن حصين فى النهى عن الكى فقد يحتمل وجوهاً أحدها أن يكون ذلك من أجل أنهم يعظمون أمره يقولون آخر الدواء الكي ويرون أنه يحسم الداء ويبرئه فإذا لم يفعل ذلك عطب صاحبه وهكذا فنهاهم عن ذلك إذا كان العلاج على هذا الوجه وأباح لهم استعماله علىمعنى التوكل على الله سبحانه وطلب الشفاء والترجى للبرء بما يحدث الله عز وجل من صنعه فيه ويجلبه من الشفاء على أثره فيكون الكى والدواء سبباً لا علة، وهو أمر قد يكثر شكوك الناس وتخطى فيه ظنونهم وأوهامهم فما أكثر ما سمعهم يقولون لو أقام فلان بأرضه وبداره لم يهلك ولو شرب الدواء لم يسقم ونحو ذلك من محرير إضافة الأمور إلى الأسباب وتعليق الحوادث بها دون تسليط القضاء عليها وتغليب المقادير فيها فتكون تلك الأسباب أمارات لتلك الكواين لا موجبات لها ، وقد بين الله سبحانه ذلك فى كتابه فقال ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشهدة) وقال تعالى حكاية عن الكفار ﴿وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا فى - - ٣٤٧ - - الأرض أو كانوا غزًّا لو كانوا عندنا ماماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة فى قلوبهم) . وفيه وجه آخر وهو أن يكون نهيه عن الكى هو أن يفعله احترازاً من الداء قبل وقوع الضرورة ونزول البلية وذلك مكروه، وإنما أبيح العلاج والتداوى عند وقوع الحاجة ودعاء الضرورة إليه ألا ترى أنه إنما كوى سعداً حين خاف عليه الهلاك من النزف . وقد يحتمل أن يكون إنما نهى عمران خاصة عن السكنى فى علمة بعينها لعلمه أنه لا ينجع، ألا تراه يقول فما أفلحنا ولا أنجحنا، وقد كان به الناصور ولعله أن ما نهاه عن استعمال الكى فى موضعه من البدن لأن العلاج إذا كان فيه الخطر العظيم كان محظوراً والكى فى بعض الأعضاء يعظم خطره وليس كذلك فى بعض الأعضاء فيشبه أن يكون النهى منصرفاً إلى النوع الخوف منه والله أعلم . ( من رميته) بفتح الراء وكسر الميم وتشديد الياء . قال ابن الأثير: الرمية الصيد الذى تَرْميه فَتَقْصُدُه ويَنْفَذُ فيها سهمك، وقيل هى كل دابة مَرْميَّة. وقال الجوهرى : الرمية الصيد يرمى انتهى. والمعنى أن الجراحة التى أصابت لسعد بن معاذ من أجل العدو الرامى فى أكمله كواها النبى صلى الله عليه وسلم . قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم ولفظه («رمى سعد بن معاذ فى أكمله قال فىسمه النبى صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص ثم ورمت حسمه الثانية)) وأخرجه ابن ماجه ولفظه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ فى أكمله مرتين». - ٣٤٨ - ٨ - باب فى السعوط ٣٨٤٩ - حدثنا عُثمانُ بنُ أبى شيْبَةَ أخبرنا أحمدُ بنُ إِسْحَاقَ أخبرنا وُهَيْبٌ عِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاؤُوسٍ عنْ أَبِيهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ ((أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم اسْتَغَطَ)). ٩ - باب فى النشرة ٣٨٥٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلِ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا عَقِيلُ بنُ مَعْقِلِ قَالَ سَمِعْتُ وَهْبَ بنُ مُنَبِّهِ يُحَدِّثُ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: (( سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عنِ النّشْرَةِ فَقَالَ هُوَ مِنْ عَلَِ الشَّيْطَانِ ». ( باب فى السَّعَوط ) قال فى النهاية : السعوط بالفتح وهو ما يجعل من الدواء فى الأنف . ( استعط) أى استعمل السعوط وهو أن يستلقى على ظهره ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه ويقطر فى أنفه ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو مركب ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس ، قاله فى الفتح. وقال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم أتم منه . ( باب فى النُشْرَة) هى نوع من الرقية . (عن النّشرة ) قال فى النهاية النشرة بالضم ضرب من الرقية والعلاج يُعَالَجُ به من كان يُظن أن به مسًا من الجن سمهت نشرة لأنه يُنشر بها عنه ما خامره من الداء أى يُكشف ويُزال. وقال الحسن: النشرة من السحر وقد نشّرت - - ٣٤٩ - ١٠ - باب فى الترياق ٣٨٥١ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُمُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ يَزَيدَ أخبر نا سَعِيدُ بنُ أَبِ أَيُّوبَ أخبرنا شُرَحْيِيلُ بِنُ يَزِيدَ لَعَافِرِىُّ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ رَافِعِ التَّنُوخِىِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الهِ بنَ عَمْرٍ و ◌َقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((مَا أَبَالِ مَا أَقُيَتُ إنْ أَنَا شَرِبْتُ تِرْبَقَا أَوْ تَعَلَقْتُ تَمِمَةً أَوْقُلْتُ الشّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِى)». - عنه تنشيراً انتهى. وفى فتح الودود: لعله كان مشعملا على أسماء الشياطين أو كان بلسان غير معلوم فلذلك جاء أنه سحر سمى نشرة لانتشار الداء وانكشاف البلاء به ( هو من عمل الشيطان) أى من النوع الذى كان أهل الجاهلية يعالجون به ويعتقدون فيه، وأما ما كان من الآيات القرآنية والأسماء والصفات الربانية والدعوات المأثورة النبوية فلا بأس به . وفى النهاية: ومنه الحديث فلعل طّبًّا أصابه ثم نَشّره بقل أعوذ برب الناس أى رقاه. والحديث سكت عنه المنذرى. ( اب فى الترياق) ( ما أبالى ما أتيت ) أى ما فعلت. ما الأولى نافية والثانية موصولة والراجع محذوف والموصول مع الصلة مفعول أبالى. وقوله ( إن أنا شربت ترياقاً) إلى آخره شرط جزاؤه محذوق يدل عليه ماتقدم، والمعنى إن صدر منى أحد الأشياء الثلاثة كنت ممن لا يبالى بما يفعل ولا ينزجر عما لا يجوز فعله شرعاً، كذا فى المرفاة . وقال فى المعات: ومعنى الحديث إنى إن فعلت هذه الأشياء كنت ممن لا يبالى بما فعله من الأفعال مشروعة أو غيرها لا يميز بين المشروع وغيره انتهى . ثم الترياق بكسر أوله ويجوز ضمه وفتحه لكن المشهور الأول وهو ما يستعمل لدفع السم من الأدوية والمعاجين وهو معرب ويقال بالذال أيضاً كذا فى المرقاة - - ٣٥٠ - قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا كَانَ لِلنََّّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ خَاصَّةً وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ يَعْنِى الَّرْبَقَ )). - وقال ابن الأثير: إنما كرهه من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعى والخمر وهى حرام نجسة، والترياق أنواع فإذا لم يكن فيه شىء من ذلك فلا بأس به . وقيل الحديث مطلق فالأولى اجتنابه كله انتهى (أو تعلقت تميمة) أى أخذتها علاقة والمراد من التميمة ما كان من تمائم الجاهلية ورقاها ، فإن القسم الذى يختص بأسماء الله تعالى وكلماته غير داخل فى جملته . قال فى النهاية: هى خرزات كانت العرب تُعلّقها على أولادهم يتقون بها العين فى زعمهم فأبطلها الإسلام . وفى الحديث (التمائم والرقى من الشرك)) وفى حديث آخر ((من علق تميمة فلا أتم الله له)) كأنهم كانوا يعتقدون أنها تمام الدواء والشفاء وإنما جعلها شركا لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم وطلبوا دفع الأذى من غير الله الذى هو دافعه انتهى . قال السندى : المراد تمائم الجاهلية مثل الخرزات وأظفار السباع وعظامها ، وأما ما يكون بالقرآن والأسماء الإلهية فهو خارج عن هذا الحكم بل هو جائز. وقال القاضى أبو بكر العربى فى شرح الترمذى: تعليق القرآن ليس من طريق السنة وإنما السنة فيه الذكر دون التعليق انتهى . ( أو قلت الشعر من قبل نفسى) أى قصدته وتقوّلته لقوله تعالى ( وما علمناه الشعر وما ينبغى له) وأما قوله صلى الله عليه وسلم: أنا التى لا كذب أنا ابن عبد المطلب فذلك صدر لا عن قصد ولا التفات منه إليه . وقال الخطابي: ليس شرب الترياق مكروهاً من أجل التداوى وقد أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم التداوى والعلاج فى عدة أحاديث ولكن من أجل - - ٣٥١ - ١١ - باب فى الأدوية المكروهة ٣٨٥٢ - حدثنا محمّدُ بنُ عُبَدَةَ الْوَاسِطِئُّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَرُونَ أنبأنا إِسْمَاعِلُ بنُ عَّاشٍ عنْ تَعْلَبَةَ بنِ مُتْلٍ عِنْ أَبِى ◌ِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ عنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ منْ أَبِى الدَّرْدَاءِ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنْ اللهَ أَنْزَلَ الدَّاء وَالدَّوَاء وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءِ دَوَاءٍ فَتَدَاوَوْا وَلاَ تَتَدَاوَوْا [وَلاَ تَدَاوَوْ!] بِحَرَامٍ». - ما يقع فيه من لحوم الأفاعى وهى محرمة والترياق أنواع ، فإذا لم يكن فيه من لحوم الأفاعى فلا بأس بتناوله . والتميمة يقال إنها خرزة كانوا يعلقونها يرون أنها تدفع عنهم الآفات واعتقاد هذا الرأى جهل وضلال إذ لا مانع ولا دافع غير الله سبحانه، ولا يدخل فى هذا التعوذ بالقرآن والتبرك والاستشفاء به لأنه كلام الله سبحانه والاستعاذة به ترجع إلى الاستعاذة بالله، إذ هو صفة من صفات ذاته . ويقال بل التميمة قلادة يعلق فيها العوذ وقد قيل إن المكروه من العوذ هو ما كان بغير لسان العرب فلا يفهم معناه ، ولعله قد يكون فيه سحر أو نحوه من المحظور انتهى كلامه ( هذا ) أى النهى عن شرب الترياق . قال المنذرى: فى إسعاده عن عبد الرحمن بن رافع التنوخى قاضى أفريقية . قال البخارى فى بعض حديثه بعض المناكير حديثه فى المصريين ، وحكى ابن أبى حاتم عن أبيه نحو هذا . ( باب فى الأدوية المكروهة) (إن الله أنزل الداء والدواء) أى أحدثهما وأوجدهما (لكل داء دواء) أى حلالا (فتداوَوْا) أى بحلال (ولا تتداووا بحرام) قال البيهقى : هذا - قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وذكر بعضهم أن خبث الدواء يكون من وجهين . - ٣٥٢ - ٣٨٥٣ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَانُ من ابنِ أبِ ذِئْبٍ عنْ سَعِيدِ بنِ خَالِدٍ عنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ عنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ عُثْنَ ((أَنَّ طَبِيبَا سَأَلَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ ضِفْدَعٍ يَحْمَلُهَ فى دَوَاءِ فَنَهَهُ النَِّّ صلى الله عليه وسلم عنْ قَتْلِهِاَ)). - الحديث وحديث النهى عن الدواء الخبيث إن مما محمولان على النهى عن التداوى بالمسكر والتداوى بالحرام من غير ضرورة ليجمع بينهما وبين حديث العرنيين انتهى. وقال ابن رسلان فى شرح السنن: والصحيح من مذهب الشافعى جواز التداوى بجميع النجاسات سوى المسكر لحديث العرنيين فى الصحيحين حيث أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشرب من أبوال الإبل للتداوى . قال وحديث الباب محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغنى عده ويقوم مقامه من الطاهرات انتهى. قال الشوكانى: ولا يخفى ما فى هذا الجمع من التعسف ، فإن أبوال الإبل الخصم يمنع انصافها بكونها حراماً أو نجساً ، وعلى فرض التسليم فالواجب الجمع بين العام وهو تحريم التداوى بالحرام وبين الخاص وهو الإذن بالتداوى بأبوال الإبل بأن يقال يحرم التداوى بكل حرام إلا أبوال الإبل، هذا هو القانون الأصولى. قال المنذرى: فى إسناده إسماعيل ابن عياش وفهه مقال (عن ضفدع) - = أحدهما: خبث النجاسة، وهو أن يدخله المحرم، كالخمر ولحم مالا يؤكل لحمه من الحيوان . والثانى : أن يكون خبيثاً من جهة الطعم والمذاق ، ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع، ولتكره النفس إياه . ثم ذكر آخر الباب: وأما حديث ابن مسعود ((إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم)) فذكره البخارى فى الصحيح من قول ابن مسعود . -٣٥٣- ٣٨٥٤ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ بِشْرٍ أخبرنا يُؤنُسُ بنُ أَبِىِ إِسْحَاقَ عنْ ◌ُجَاهِدٍ عِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن الدّوَاءِ الْبِيثِ » . - بكسر فكون فكسر وروى بفتح الدال أيضاً ، قاله القارى (يجعلها) أى هو وغيره (فى دواء) بأن يجعلها مركبة مع غيرها من الأدوية، والمعنى يستعملها لأجل دواء وشفاء داء (عن قتلها) أى وجعلها فى الدواء لأن التداوى بها بتوقف على الققل فإذا حرم القتل حرم التداوى بها أيضاً وذلك إما لأنه نجس وإما لأنه مستقذر . قال الخطابي : فى هذا دليل على أن الضفدع محرم الأكل وأنه غير داخل فيما أبيح من دواب الماء، وكل منهى عن قتله من الحيوان فإنما هو لأحد أمرين إما لحرمة فى نفسه كالآدمى وإما لتحريم لحمه كالصرد والهدهد ونحوهما ، وإذا كان الضفدع ليس بمحرم كالآدمى كان النهى فيه منصرفاً إلى الوجه الآخر ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان إلا لما كله انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه النسائي . (عن الدواء الخبيث) قيل هو النجس أو الحرام أو ما يتنفر عنه الطبع وقد جاء تفسيره فى رواية الترمذى بالسّم . قال الخطابي: الدواء الخبيث قد يكون خهته من وجهين أحدها خبث النجاسة وهو أن يدخله المحرم كالخمر ونحوها من لحوم الحيوان غير المأكولة اللحم، وقد يصف الأطهاء بعض الأبوال وعذرة بعض الحيوان لبعض العلل وهى كلها خبيثة نجسة وتناولها محرم إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل وقد (٢٣ - عون المعبود ١٠) - ٣٥٤- ٣٨٥٥ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْهَلِ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةً أخبرنا الْأَعَشُ من أبِى صَالحٍ عن أَبِ حُرِيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ حَمَا تُمَّا فَسُمُهُ فِى يَدِهِ يَتَحَسَّهُ فى نَارِ جَهَمَ خَالِدِاً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَدَاً)). ٣٨٥٦ - حدثنا مُسْلمُ بنُ إِبْراهِيمَّ أخبرنا شُعْبَةُ عن سِمَكِ عن عَلَقْمَةَ ابنِ وَائِلٍ عن أَبِهِ، ذَكَّرَ طَارِقَ بِنَ سُؤَيْدٍ، أَوْ سُوَيْدَ بنَ طَارِقٍ ((سَأَلَ النّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم عن الْرِ فَنَهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَنَهَاهُ، فقال لَهُ: يَانَبِىَّ اللهِ - رخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفر عرينة وعكل ، وسبيل السنن أن يقر كل شىء منها فى موضعه وأن لا يضرب بعضها ببعض وقد يكون خبث الدواء أيضاً من جهة الطعم والمذاق، ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع ولتكرّه النفس إياه والغالب أن طعوم الأدوية كريهة ولكن بعضها أيسر احتمالا وأقل كراهة انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه وفى حديث الترمذى وابن ماجه يعنى السمّ . (من حسا) أى شرب وتجرع (سما) مثلثة القاتل من الأدوية. والحديث فيه دليل على حرمة استعمال السم القاتل ( يتحساه) أى يشربه ( خالداً مخلداً فيها) أى فى نار جهنم وجهم اسم لنار الآخرة غير منصرف إما العجمة والعلمية وإما للتأنيث والعلمية، والمراد بذلك إما فى حق المستحل أو المراد المكث الطويل لأن المؤمن لا يبقى فى الصار خالداً مؤبداً قاله العينى . قال المنذرى: والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه أتم معه - - ٣٥٥- إِنَّهَا دَوَاء. قال النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ وَلكِنَِّ دَاءٍ». - (ذكر) أى وائل (سأل) أى طارق (قال النبى صلى الله عليه وسلم لا ولكنها داء) فيه التصريح بأن الخمر ليست بدواء فيحرم التداوى بها كا يحرم شربها . قال الخطابي: قوله لكنها داء إنما سماها داء لما فى شربها من الإثم وقد يستعمل لفظ الداء فى الآفات والعيوب ومساوئ الأخلاق ، وإذا تبايعوا الحيوان قالوا برئت من كل داء يريدون العيب. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبنى ساعدة من سيدكم قالوا جد بن قيس وإنا لَزُنّه بشىء من البخل (أى نتهمه بالبخل) فقال وأى داء أدوى من البخل والبخل إنما هو طبع أو خلق وقد سماه داء . وقال د اليكم داء الأمم قبلكم البغى والحسد فنرى أن قوله فى الخمر إنها داء أى لما فيها من الإثم فنقلها صلى الله عليه وسلم عن أمر الدنيا إلى أمر الآخرة وحولها عن باب الطبيعة إلى باب الشريعة، ومعلوم أنها من جهة الطب دواء فى بعض الأسقام وفيها مصحة البدن وهذا كقوله حين سئل عن الرقوب فقال هو الذى لم يمت له ولد ، ومعلوم أن الرقوب فى كلام العرب هو الذى لايعيش له ولد، وكقوله ما تعدون الصرعة فيكم قالوا هو الذى يغلب الرجال فقال بل هو الذى يملك نفسه عند الغضب ، وكقوله من تعدون المفلس فيكم فقالوا هو الذى لامال له فقال بل المفلس من يأتى يوم القيامة وقد ظلم هذا وشم هذا وضرب هذا فيؤخذ من حسناتهلهم ويؤخذ من سياتهم فيلقى عليه فيطرح فى النار . وكل هذا إنما هو على معنى ضرب المثل وتحويله عن أمر الدنيا إلى معنى أمر الآخرة ، فكذلك سميت الخمر داء إنما هو فى حق الدين وحرمة الشريعة لما يلحق شاربها من الإثم وإن لم يكن داء فى البدن ولا سقماً فى الجسد. وفى الحديث بيان أنه لا يجوز التداوى بالخمر وهو قول أكثر الفقهاء . وقد - -٣٥٦- ١٢ - باب فى تمرة العجوة ٣٨٥٧ - حدثنا إسْحَاقُ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا سُفْيَانُ عن ابنِ أبى تجمعٍ - أباح التداوى بها عند الضرورة بعضهم واحتج فى ذلك بإباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم للعريفة التداوى بأبوال الإبل وهى محرمة إلا أنها لما كانت مما يستشفى بها فى بعض العلل رخص لهم فى تداولها . قال الخطابي : قد فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأمرين اللذين جمعهما هذا القائل فنص على أحدهما بالحظر وعلى الآخر بالإباحة وهو بول الإبل والجمع بين مافرقه القص غير جائز وأيضاً فإن الناس كانوا يشربون الخمر قبل تحريمها ويشفون بها ويتبعون لذاتها ، فلما حرمت عليهم صعب عليهم تركها والنزوع عنها، فغلط الأمر فيها بإيجاب العقوبة على متناولها ليرتدعوا ولهكفوا عن شربها وحسم الباب فى تحريمها على الوجوه كلها شربا وتداوياً لئلا يستبيحوها بعلة التساقم والتمارض ، وهذا المعنى مأمون فى أبوال الإبل الانحسام الدواعى ولما على الطباع من المؤنة فى تناولها ولما فى النفوس من استقذارها والفكرة لها، فقياس أحدهما على الآخر لا يصح ولا يستقيم والله أعلم انتهى . قال المنذرى : والحديث أخرجه ابن ماجه عن طارق ابن سويد من غير شك ولم يذكر أباه قال عن علقمة بن وائل الحضرمى عن طارق بن سويد الحضرمى وأخرجه مسلم والترمذى من حديث وائل بن حجر أن طارق بن سويد سأل النبى صلى الله عليه وسلم . ( باب فى تمرة العجوة) بفتح العين وسكون الجيم نوع من التمر الجهاد فى المدينة . قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وهذا ظاهره : أنه مختص بتمر المدينة . - ٣٥٧ - عن ◌ُجَاهِدٍ عن سَعْدٍ قَالَ: ((مَرَ ضْتُ مَرَضاً أَقَانِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَعُودُنِ فَوَضَعَ بَدَهُ بَيْنَ نَدْيَبِيِّ حَقِى وَجَدْتُ بَرْدَهَ فى [َى] فُؤَادِى فقال: إِنَّكَ رَجُلٌّ مَفْؤُودٌ، انْتِ الْخَارِثَ بنَ كَلَدَةَ أَخَا نَقَيِفٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبِّبُ فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ الَّذِينَةِ فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَوَاهُنَّ ثُمَّ ◌ِهُدَّكَ بِنَّ ». - (عن مجاهد) وهو ابن جبر قاله المنذرى (عن سعد) وهو ابن أبى وقاص قاله المنذرى. (مرضت مرضاً) أى شديداً وكان بمكة عام الفتح ( يعودنى) حال أو استئناف بيان ( فوضع) النبى صلى الله عليه وسلم (بردها) أى برديد. (فى فؤادى) أى قلبى والظاهر أن محله كان مكشوفاً (مفؤد) اسم مفعول مأخوذ من الفؤاد وهو الذى أصابه داء فى فؤاده وأهل اللغة يقولون الفؤاد هو القلب ، وقيل هو غشاء القلب، أو كان مصدوراً فكفى بالفؤاد عن الصدرلأنه محله قاله القارى (انت) أمر من أتى يأتى ومفعوله ( الحارث بن كلدة) بفتح الكاف واللام والدال المهملة (أخا ثقيف) أى أحدا من بنى ثقيف ونصبهعلى أنه بدل أو عطف بيان ( فانه رجل يتطيب ) أى يعرف الطب مطلقاً أو هذا النوع من المرض فيكون مخصوصاً بالمهارة والحذاقة ( فليأخذ) أى الحارث ( سبع تمرات ) بفتحات ( من عجوة المدينة) قال القاضى: هو ضرب من أجود التمر بالمدينة ونخلها يسمى لينة قال تعالى ﴿ماقطعتم من لينة) وتخصيص المدينة إما لما فيها من البركة التى جعلت فيها بدعائه أو لأن تمرها أوفق لمزاجه من - = وأما حديث عائشة: فرواه مسلم فى صحيحة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال . فى عجوة العالية شفاء ، وأنها ترياق أول البكرة)). وظاهر هذا : اختصاصها بعجوة العالية . - ٣٥٨ - ٣٨٥٨ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا أَبُو أُسَامَةً أخبرنا هَاشِمُ ابنُ هَاشِمٍ عِن عَامِرِ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِى وَقأصٍ عن أَبِهِ أَنَّ النَّّ صلى اللهُ ١ - أجل تعوّده بها قاله القارى (فليجأهن) بفتح الجيم وسكون الهمزة أى فليكسرهن ولهدقهن قاله القارى . وقال فى النهاية: فليجأهن أى فليدقهن وبه سميت الوجيئة وهو تمر يبل بلبن أو سمن ثم يدق حتى يلتثم انتهى . وقال الخطابى الوجيئة حساء يتخذ من التمر والدقيق فيتحساه المريض (بدواهن) أى معها وبالفارسية خسته خرماً ( ثم ليلدك بهن) من اللدود وهو صب الدواء فى الفم أى ليجعله فى الماء ويسقيك. قال الخطابي : فإنه من اللدود وهو ما يُسقاء الإنسان فى أحد جانبى الفم وأخذ من اللديدين وهو جانبى الوادى انتهى . قال القارى: قوله ثم ليلدك بكسر اللام ويسكن وبفتح الياء وضم اللام وتشديد الدال المفتوحة أى ليسقيك من لدّه الدواء إذا صبه فى فمه ، واللدود بفتح أوله ما يصب من الأدوية فى أحد شقى الفم وإنما قال ذلك لأنه وجده على حالة من المرض لم يكن يسهل له تناول الدواء إلا على تلك الهيئة، أو على أن تناوله على تلك الهيئة أنجح وأنفع وأيسر وأليق وإنما أمر الطبيب بذلك لأنه يكون أعلم باتخاذ الدواء وكيفية استعماله انتهى. قال المنذرى : قال أبو حاتم الرازى : مجاهد لم يدرك سعداً إنما يروى عن مصعب بن سعد عن سعد . وقال أبو زرعة الرازى : مجاهد عن سعد مرسل . = وقد روى النسائى فى سننه من حديث الأعمش عن أبى نضرة عن أبى سعيد وجابر عن النبى صلى الله عليه وسلم (( العجوة من الجنة، وهى شفاء من السم)). وأخرج عن شهر بن حوشب عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله فقيل: هذا يختص بالمدينة، لعظم بركتها ، لا أن ذلك عام فى كل تمر . وقيل : مختص بعجوة العالية . - ٣٥٩ - عليه وسلم قال: ((مَنْ تَصَبِّحَ سَبْعَ [ بِسَبْعِ] تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلاَ سِحْرٌ)). ١٣ - باب فى العلاق ٣٨٥٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَحَامِدُ بنُ يَحْتَى قالاً أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىُّ من عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ مِنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِصَنٍ قَالَتْ: (((دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِابْنٍ لِ قَدْ أَعْلَقْتُ [عَلَقْتُ] - (من تصبح) بتشديد الموحدة (سبع تمرات عجوة) أى بأ كلهافى الصباح قبل أن بطعم شيئاً . قال الحافظ فى الفتح ويجوز فى تمرات عجوة الإضافة فتخفض كما تقول ثياب خزو يجوز التنوين على أنه عطف بيان أو صفة السبع أو تمرات ويجوز الغصب منوّنا على تقدير فعل أو على التمهيز وأما خصوصية السبع فالظاهر أنه لسر فيها وإلا فيستحب أن يكون ذلك وترا . وقال النووى: أما خصوص كون ذلك سبعاً فلا يعقل معناه كما فى أعداد الصلوات ونصب الزكوات انتهى . والعجوة ضرب من أجود تمر المدينة وألينه . وقال الداودى هو من وسط التمر . وقال ابن الأثير: العجوة ضرب من التمر أكبر من الصيحانى يضرب إلى السواد وهو مما غرسه النبى صلى الله عليه وسلم بيده بالمدينة ، وذكر هذا الأخير القزاز انتهى ( سمّ ولا سحر) قال الحافظ : قال الخطابي: كون العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو يبركة دعوة النبى صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة لا لخاصية فى التمر انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ( باب فى العلاق ) بضم أوله وقيل بفتحها وقيل بكسرها والكل بمعنى العصر قاله القارئ . - ٣٦٠ - عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، فقال: ◌َى مّ [مَا] تَدْغَرْنَ أَوْلاَدَ كُنَّ بِهَذَا الْعِلَآَقِ، - ( قد أعلقت عليه) من الإعلاق بالعين المهملة وهو معالجة عذرة الصبى ورفعها بالأصبع، أى قد عالجته برفع الحنك بأصبعها قاله العينى . وفى النهاية الإعلاق معالجة عذرة الصبى وهو وجع فى حلقه وورم تَدْهَمُه أمه بأصبعها أو غيرها. وحقيقة أعلقت عنه زلت العملوق عنهوهى الداهية انتهى قال الخطابي: هكذا يقولون المحدثون أعلقت عليه وإنما هو أغلقت عنه والإعلاق أن يرفع المذرة باليد ، والعذرة وجع يهيج فى الحلق ومعنى أعلقت عنه دفعت عنه العذرة بالأصبع ونحوها ( من العذرة ) أى من أجلها قال العينى : العذرة بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء وهو وجع الحلق وهو الذى يسمى سقوط اللهاة بفتح اللام وهى اللحمة التى تكون فى أقصى الحلق وذلك الموضع أيضاً يسمى عذرة، يقال أعلقت عنه أمه إذا فعلت ذلك به وغزت ذلك المكان بأصبعها . وفى النهاية العذرة بالضم وجع فى الخلق يهيج من الدم ، وقيسل هى قرحة تخرج فى الهرم الذى بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة فتعمد المرأة إلى خرقه فتقتلها فتلا شديداً وتُدْخلها فى أنفه فتطعن ذلك الموضع فيتفجر منه الدم أسود وربما أقرحه وذلك الطعن يسمى الدغر، يقال عذرت المرأة الصبى إذا غمرت حلقه من العذرة أو فعلت به ذلك ، وكانوا بعد ذلك يعلقون عليه علاها كالعوذة . وقوله عند طلوع العذرة فى خمسة كواكب وتطلع فى وسط الحر انتهى ( فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (على ٢) بحذف الألف (تدفرن) بفتح الغين المعجمة بخطاب جمع المؤنث من الدغر بالدال المهملة والغين المعجمة والراء وتقدم معناه آنفا . وقال المهنى فى عمدة القارى : وهو غمز الحلق بالأصبع وذلك أن الصبى -