Indexed OCR Text

Pages 301-320

:
- ٣٠١-
٣٨٠٣ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ وَمُسْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ قالاً أخبرنا
الُثَفِى بِنُ سَعِيدٍ عن طَلْحَةَ بنِ نَفِعٍ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قال: ((نِعْمَ اْإِدَامُ الْلُّ ».
٤٢ - باب فى أكل الثوم
٣٨٠٤ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالحِ قال أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قالَ أخبرنى
يُؤنُسُ عن ابنِ شِهَبٍ قال حدَّثَنِى عَطَاءُ بنُ أَبِى رَبَاحِ أَنَّ جَابِرَ بِنَ عَبْدِ اللهِ
قال: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْ أَكَلَ ثُوماً أَوْ بَصَلاً
فَلْيَمْنَزِلْنَا أُوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِى بَيْتِهِ، وَإِنَّهُ أُنِّىَ بِبَدْرٍ فِنْهِ
- قال الخطابى فى المعالم: معنى هذا الكلام مدح الاقتصاد فى المأكل ومفع
النفس عن ملاذ الأطعمة كأنه يقول انتدموا بالظل وما كان فى معناه مما تخف
مؤنته ولا يعز وجوده ولا تتأنقوا فى الشهوات فإنها مفسدة المدين مسقمة للبدن
انتهى . ونقل النووى كلام الخطابى هذا ثم قال : والصواب الذى ينبغى أن
يجزم به أنه مدح للخل نفسه ، وأما الاقتصاد فى المطعم وترك الشهوات فمعلوم
من قواعد أخر والله أعلم انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه .
(عن طلحة بن نافع عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال نعم الإدام
الخل) لأنه أقل مؤنة وأقرب إلى القناعة ، ورواه ابن ماجه عن أم سعد وزاد
(((اللهم بارك فى الخل)) وفى رواية له ((فإنه كان إدام الأنبياء)) وفى رواية له
(( لم يفتقر بيت فيه خل)). قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى.
( باب فى أكل الثوم )
(من أكل ثوماً أو بصلا) أى غير مطبوخين (فليمتزلنا) أى ليبعد عنا -

-٣٠٢-
خَضِرَاتٌ مِنَ الْبُقُولِ فَوَجَدَ لَمَا رِيِماً فَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَ فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ ،
فقال: قَرِّبُوهَاَ - إِلَى بَعْضٍ أَعْحَبِهِ كَنَ مَعَهُ - فَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهاَ . قال:
كُلْ فَإِنِّى أُنَاحِى مَنْ لا تُنَجِى)».
قال أَحَدُ بنُ صَالحِ بِبَدْرٍ فَسَّرَهُ ابنُ وَهْبٍ طَبْق .
- (أو ليمنزل مسجدنا) فإنه مع أنه مجمع المسلمين فهو مهبط الملائكة المقربين،
والشك من الراوى . قال بعض العلماء : النهى عن مسجد النبى صلى الله عليه
وسلم خاصة ، وحجة الجمهور رواية فلا يقربن مساجدنا فإنه صريح فى العموم
( وإنه أتى ببدر) بفتح الموحدة وهو الطبق سمى بذلك لاستدارته تشبيهاً له
بالقمر عدد كاله ، وفسره به ابن وهب راوى الحديث كما فى آخر الحديث ( فيه
خضرات) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين جمع خضرة ، ويروى بضم الخاء
وفتح الضاد جمع خضرة ( من البقول) من للبيان (قربوها) أى الخضرات
( إلى بعض أصحابه) قال الكرمانى: فيه الفقل بالمعنى إذاً لرسول الله صلى الله
عليه وسلم لم يقله بهذا اللفظ بل قال قربوها إلى فلان مثلا ، أو فيه حذف ،
أى قال قربوها مشيراً أو أشار إلى أصحابه ، والمراد بالبعض أبو أيوب
الأنصارى . ففى صحيح مسلم من حديث أبى أيوب فى قصة نزول النبى صلى الله
عليه وسلم عليه قال ((فكان يصنع النبى صلى الله عليه وسلم طعاماً فإذا جىء به
إليه أى بعد أن يأكل الفبى صلى الله عليه وسلم سأل عن موضع أصابع النبى
صلى الله عليه وسلم فصنع ذلك مرة فقيل له لم يأكل وكان الطعام فيه ثوم
فقال أحرام هو يا رسول الله؟ قال لا ولكن أكرمة)) (كان) أى البعض
(معه) أى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى البيت (فإنى أناجى من لا تفاجى)
أى الملائكة .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
-

- ٣٠٣-
٣٨٠٥ - حدثنا أُحَدُ بنُ صَالحٍ قال أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قال أخبر نى
عَمْرٌ وَ أَنَّ بَكْرَ بنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَ النَّجِيبِ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ سَعْدٍ
حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَ سَعِيدٍ الْدْرِىِّ حَدَّثَهُ ((أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم الثُّومُ وَالْبَصَلُ، وَقِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ وَأَشَدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ الثُّومُ
أَفَتُحَرِّمُهُ؟ فقال النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: كُلُوهُ وَمَنْ أَكَلَهُ مِنْكُمُ فَلاَ يَقْرَبْ
هذَا المَسْجِدَ حَتّى يَذْهَبَ مِنْهُ رِيحُهُ )).
٣٨٠٦ - حدثنا عُثْانُ بنُ أَبِ شَيْيَةَ قال أخبرنا جَرِيرٌ عن الشِّيْبَانِىِّ
عن عَدِىٌّ بنِ ثَبِتٍ عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ عن حُذَيْفَةٌ أَظُنُهُ من رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ تَفَلَ تِجَاهَ الْقِبْلَةِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقْلُهُ بَيْنَ
عَيْذَهِْ، وَمَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الْحِيثَةِ فَلَ يَقْرَ بَنَّ مَسْجِدَنَ ثَلاَئً)).
- (أشد ذلك كله الثوم) أى فى الريح والفتن (كلوه ومن أكله الخ)
فيه جواز أكل الثوم والبصل إلا أن من أكله يكره له حضور المسجد .
والحديث سكت عنه المنذرى.
(عن زر بن حبيش) بكسر الزاى وتشديد الراء، وحبيش بمهلة وموحدة
مصغراً ( من تفل) بمثناة وفاء أى بصق ( تجاه القبلة) أى جانب القبلة . فى
القاموس : وجاهك تجاهك مثلثين تلقاء وجهك ( تفله ) بفتح المثناة وسكون
الفاء أى بصاقه ،، والجملة حالية (من هذه البقلة الخبيئة) أى الثوم والبصل
والكراث، وخبتها من كراهة طعمها ورائحتها، لأنها ظاهرة ، قاله فى المجمع
( فلا يقربن مسجدنا ثلاثاً) أى قال هذه الكامة ثلاثاً. والحديث سكت عنه
المنذرى .

- ٣٠٤-
٣٨٠٧ - حدثنا أَنْهَدُ بنُ حَنْبَلِ قال أخبرنا يَحْتَى عن عُبَيْدِ اللهِ عن
نَافِعِ عنْ ابنِ عُمَرَ أَنَّ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ
الشَّجَرَةٍ فَلاَ يَقْرَبَنَّ المَسَاجِدَ ».
٣٨٠٨ - حدثنا شَيْبَانُ بنُ فَرُّوخٍ قال أخبرنا أَبُو هِلاَلٍ قال أخبرنا
◌َُيْدُ بنُ هِلَاَل عن أَبِى بُرْدَةَ عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ قال: ((أَ كَلْتُ نُوماً
فَأَتَيْتُ مُصَلّى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ سُبِقْتُ بِرَّ كُمَةٍ، فَمَا دَخَلْتُ
المَسْجِدَ وَجَدَ رَسُولُ اللهِ [ النّبِىُّ] صلى اللهُ عليه وسلم رِيحَ الثُّومِ، فَمَّا قَضَى
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صَلاَتَهُ قال: مَنْ أُكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَّةِ
فَ يَقْرَبْنَا حَتّى يَذْهَبَ رِيحُهَا أَوْ رِيحُهُ، فَلَّا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ جِئْتُ إِلَى
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ وَاللهِ لَتُعْطِيِِّى بَدَكَ.
- ( فلا يقربن المساجد) فيه دليل على أن النهى عام لكل مسجد وليس
خاصاً بمسجد النبى صلى الله عليه وسلم، والحديث سكت عنه المنذرى .
( وقد سبقت ) على البناء للمجهول (من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا)
ليس فى هذا تقييد النهى بالمسجد ، فيستدل بعمومه على إلحاق المجامع بالمساجد
كمصلى العيد والجنازة ومكان الوليمة ، وقد ألحقها بعضهم بالقياس والتمسك بهذا
العموم أولى ، لكن قد علل المفع فى الحديث بترك أذى الملائكة وترك أذى
المسلمين فإن كان كل منهما جزء علة اختص النهى بالمساجد وما فى معناها،
وهذا هو الأظهر وإلا لعم النهى كل مجمع كالأسواق ، ويؤيد هذا البحث قوله
فى حديث أبى سعيد عدد مسلم: (( من أكل من هذه الشجرة شيئاً فلا يقربنا
فى المسجد )) .

-٣٠٥ -
قال: فأَدْخَلْتُ بَدَهُ فى كُمٌّ قَمِمِصِى إِلَى صَدْرِى فَإِذَا أَنَ مَعْصُوبُ الصَّدْرِ .
قال: إنَّ لَكَ عُذْراً)).
٣٨٠٩ - حدثنا عَبَّاسُ بنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قال أخبرنا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الملِكِ
ابنُ عَمْرو قال أخبرنا خالِدُ بنُ مَيْسَرَةَ - يَعنى الْعَطَّارَ - عن مُعَاوِيَّةَ بنِ قُرَّةً
عن أَبِيعِ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عنْ هَتَيْنِ الشَّجَرَتَبْنِ
وَقَالَ: مَنْ أَكَلَهُمَ فَاَ بَقْرَ بَنَّ مَسْجِدَنَا، وَقَال: إِنْ كُنْتُمْ لاَبُدَّآ كِلُوهَا
[آ كِلِيهاَ] فَأَمِيْتُوُا ◌َبْخً)) قال: يَعنى الْبَصَلَ وَالُّومَ )).
قال القاضى ابن العربى: ذكر الصفة فى الحكم يدل على التعليل بها ، ومن
ثم رد على المازرى حيث قال لو أن جماعة مسجد أكلوا كلهم ما له رائحة كريهة
لم يمنعوا منه بخلاف ما إذا أكل بعضهم لأن المنع لم يختص بهم بل بهم
وبالملائكة، وعلى هذا يتناول المنع من تناول شيئاً من ذلك، ودخل المسجد
مطلقاً ولو كان وحده، كذا أفاد الحافظ فى الفتح (فى كم قميصى) الكم بالضم
وتشديد الميم مدخل الهد ومخرجها من الثوب ( فإذا أنا معصوب الصدر ) كان
من عادتهم إذا جاع أحدهم أن يشد جوفه بعصابة ، وربما جعل تحتها حجراً.
كذا فى النهاية .
قال المنذرى : فى إسناده أبو هلال محمد بن سليم المعروف بالراسبى ، وقد
تكلم فيه غير واحد .
(إن كنتم لا بدآ كلوهما) وفى بعض النسخ ((آ كليهما)) وهو الظاهر
لأنه خبر كنتم . قال فى القاموس: بَدّدَه تبديداً فرقه ولا بد لافراق ولا محالة ،
انتهى. وخبر لا محذوف والجملة معترضة ( فأميتوهما طبخاً) أى أزيلوا رائحتهما
بالطبخ . والحديث سكت عنه المنذرى .
(٢٠ - عون المعبود ١٠)

- ٣٠٦-
٣٨١٠ - حدثنا مُسَدّدٌ قال أخبرنا الْرّاحُ أَبُو ◌َكِيع من أَبِى إِسْحَاقَ
عن شَرِكٍ عن عَلِىّ قال: ((نُهِىَ عَنْ أَكْلِ الثَّومِ إلاَّ مَطْبُوخاً »
قال أَبُو دَاوُدَ: شَرِيكُ بنُ حَقْبَلٍ .
٣٨١١ - حدثنا إِبْراهِيمُ بنُ مُوسَ قال أخبرناح. وحدثنا حَيْوَةُ بنُ
شُرَيْحٍ قال أخبرنا بَقَيَّةُ عن ◌َمِيرٍ عن خَالِدٍ عن أَبِىِ زِهَادٍ خِيَارِ بنِ سَةَ أَنّهُ
سَأَلَ عَائِشَةَ عنِ الْبَصَلِ قَالَتْ [ فَقَالَتْ] إِنَّ آخِرَ طَعَامٍ أُ كَلَهُ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم طَعَامٌ فِيهِ بَصَلّ)).
- (نهى) بصيغة المجهول (عن أكل الثوم إلا مطبوخاً) قال القارى: هذا
الحديث يفيد تقهيد ما ورد من الأحاديث المطلقة فى النهى ( قال أبو داود :
شريك ابن حنبل ) أى شريك المذكور فى الإسناد هو ابن حنبل.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى ، قال: وقد روى هذا عن على قوله وقال
ليس إسناده بذاك القوى . قال أخبرنا أى بقية بن الوليد والمعنى أن إبراهيم بن
موسى قال أخبرنا بقية وقال حيوة حدثنا بقيه .
( إن آخر طعام أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام فيه بصل ) أمى
مطبوخ بشهادة الطعام لأنه الغالب فيه ، قال ابن الملك: قبل إنما أ كل النبى
صلى الله عليه وسلم ذلك فى آخر عمره ليعلم أن النهى للتنزيه لا التحريم ، ذكره
القارى. وأحاديث الباب تدل على جوازأ كل الثوم والبصل مطبوخًاً ، كان
أو غير مطبوخ لمن قعد فى بيته وكراهة حضور المسجد وريحه موجود لثلا يؤذى
بذلك من يحضره من الملائكة وبنى آدم ، وقد ألحق الفقهاء بالثوم والبصل
ما فى معناهما من البقول الكريهة الرائحة كالفجل . قال الحافظ: وقد ورد فيه
حديث فى الطبرانى.
قال المنذرى : وأخرجه النسائى وفى إسعاده بقية بن الوليد وفيه مقال.

- ٣٠٧-
٤٣ - باب فى التمر
٣٨١٢ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ أخبرنا
أَبِىِ عنْ ◌ُّدِ بنِ أَبِ يَحَْى عِنْ يَزِيدَ الأَهْوَرِ منْ يُوسُفَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ
سَلاَمٍ قالَ ((رَأَيْتُ النّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبٍْ شَعِيرٍ،
فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً وَقَالَ هُذِهِ إِدَامُ هُذِهِ ».
٣٨١٣ - حدثنا الْوَلِيدُ بنُ عُثْبَةَ قَالَ أخبرنا مَرْوَانُ بنُ مُمّدٍ قَالَ
أخبرنا سُلَمانُ بنُ بِلاَلٍ قَالَ حَدَّتِى هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عنْ أَبِيهِ مِنْ عَائِشَةَ
(باب فى الثمر)
(أخذ كسرة) بكسر فسكون أى قطعة (وقال هذه) أى التمرة (إدام
هذه) أى الكسرة. قال الطيبي: لما كان التمر طعاماً مستقلا ولم يكن متعارفا
بالأدومة أخبر أنه صالح لها .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى . وقد اختلف فى يوسف هذا فقال :
البخارى: له صحبة، وقال أبو حاتم الرازى : ليست له صحبة له روية ، وقال
الحاكم أبو عبد الله النيسابورى . ومن التابعين المخضرمين طبقة ولدوا فى زمن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسمعوا منه ، منهم يوسف بن عبد الله بن سلام
انتهى، وفى أسماء رجال المشكاة: ولد فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وحمل إليه وأقعده فى حجره وسماء يوسف ومسح رأسه، ومنهم من يقول : له
روية ولا رواية له ، عداده فى أهل المدينة. انتهى .
قال بعض العلماء: وإطلاق رواية أبى داود من غير أن يقول مرسلا يدل
على أن له رواية مع أن مرضل الصحابى حجة إجماعاً والله أعلم.
-

- ٣٠٨-
قالَتْ قالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم ((بَيْتٌ لاَ تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ »
٤٤ - باب فى تفتيش التمر المسوس عند الأكل
٣٨١٤ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عَمْرِ وِ بنِ جَبَلَةَ قَالَ أخبرنا سَلْمُ بنُ قُتْبَةً
أَبُو قُتَيْبَةَ عنْ هَمَامٍ عِنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى طَلْحَةَ عنْ أَنَسِ بنِ
مَالِكٍ قَالَ: أُتِىَ النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِتَعْرٍ عَقِيقِ فَجَعَلَ يُفَتِّئُهُ يُخْرِجُ
السُّوْسَ مِنْهُ».
- ( بيت لا تمر فيه جياع أهله) جياع بكسر الجيم جمع جائع. قال القاضي
أبو بكر بن العربى فى شرح الترمذى: لأن المر كان قوتهم ، فإذا خلا منه
البيت جاع أهله، وأهل كل بلدة بالنظر إلى قوتهم يقولون كذلك . وقال
الطيبى : لعله حث على القناعة فى بلاد كثر فيها التمر ، أى من قنع به لا يجوع ،
وقيل هو تفضيل للتمر ، والله تعالى أعلم . كذا فى فتح الودود .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجه .
( باب فى تفتيش التمر المسوس عند الأكل )
المسوس اسم مفعول من ساس الطعام يساس سوسا بالفتح أى وقع فيه
السوس بالفم ، وهو دود يقع فى الصوف والطعام.
(أتى) على البناء للمجهول (بتمر عقيق) أى قديم ( جعل يفتشه يخرج
السوس منة) فيه كراهة أكل ما يظن فيه الدود بلا تفتيش ، قاله فى فتح
الودود وفيه أن الطعام لا ينجس بوقوع الدود فيه ولا يحرم أكله. قال القارى :
وروى الطبرانى بإسناد حسن عن ابن عمر مرفوعا ((نهى أن يفتش التمر عما فيه))
فالنهى محمول على التمر الجديد دفعاً للوسوسة أو فعله محمول على بيان الجواز ،
وأن النهى للتنزيه .

- ٣٠٩ -
٣٨١٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرِ قالَ أخبرنا هَمَّامٌ عنْ إِسْحَاقَ بنِ
عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى طَلْحَةَ «أَنَّالنَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يُؤْنَى بالتَّمْرِ فِيهِ
دُودٌ )) فَذَ كَرَ مَعْنَاهُ.
٤٥ - باب الإقران فى التمر عند الأكل
٣٨١٦ - حدثنا وَاصِلُ بنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قالَ حدثنا ابنُ فُضَيْلٍ عنْ
أَبِى إِسْحَاقَ مِنْ جَلَ بنِ سُعَيٍْ عن ابنِ عُمَرَ قَالَ ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم عن الْإِقْرَانِ إِلاَّ أَنْ تَسْتَأْذِنَ أَصَبَكَ )).
- قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه.
(كان يؤتى بالتمر فيه دود فذكر معناه) أى معنى الحديث المذكور.
قال المنذرى : هذا مرسل .
( باب الاقران فى التمر عند الأكل)
الإقران ضم تمرة إلى تمرة لمن أكل مع جماعة.
( عن جبلة) بفتح الجيم والموحدة الخفيفة (بن سحيم) بمهملتين مصغراً
( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإقران ) قال الحافظ فى فتح البارى :
قال النووى : اختلفوا فى أن هذا النهى على التحريم أو على الكراهة والأدب
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وهذه الكلمة، وهى (الاستئذان)) قدقيل: إنها مدرجة من كلام ابن عمر
قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة إلا من كلام ابن عمر، يعنى ((الاستئذان)) ذكره
البخارى فى الصحيح .
وقد روى الطبرانى فى المعجم من حديث يزيد بن زريع عن أبى خالد عن عطاء =

- ٣١٠-
- والصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم،
ويحصل الرضى بتصريحهم به ، أو بما يقوم مقامه من قريفة حال بحيث يغلب
على الظن ذلك ، فان كان الطعام لغيرهم حرم ، وإن كان لأحدهم وأذن لهم فى
أكل اشترط رضاه ويحرم لغيره ويجوز له هو إلا أنه يستحب أن يستأذن
الآ كلين معه. وحسن المضيف أن لا يقرن ليساوى ضيفه إلا إن كان الشىء
كثيراً يفضل عنهم مع أن الأدب فى الأكل مطلقاً ترك ما يقتضى الشره إلا أن
يكون مستعجلا يريد الإسراع لشغل آخر. وذكر الخطابى أن شرط هذا
الاستئذان إما كان فى زمنهم حيث كانوا فى قلة من الشىء، فأما اليوم مع اتساع
الحال فلا يحتاج إلى استئذان وتعقبه النووى بأن الصواب التفصيلى لأن العبرة
بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كيف وهو غير ثابت . وقد أخرج بن شاهين
فى الناسخ والمنسوخ وهو فى مسند البزار من طريق ابن بريدة عن أبيه رفعه («كنت
نهيتكم عن القران فى التمر وأن الله وسع عليكم فأقرنوا)» فلعل النووى أشار إلى ..
= الخراسانى عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كنت
نهيتكم عن الإقران وإن الله قد أوسع الخير فاقرنوا ».
فذهبت طائفة - منهم الحازمى - فى ذلك إلى النسخ وادعوا أن حديث بريدة
ناسخ لحديث ابن عمر .
قالوا : وكان النهى حيث كان العيش زهيداً والقوت متعذراً مراعاة لجانب
الضعفاء والمساكين وحثاً على الإيثار والمواساة ورغبة فى تعاطى أسباب العدالة حالة
الاجتماع والاشتراك ، فلما وسع الله الخير ، وعم العيش الغنى والفقير قال :
((فشأنكم إذن )).
وهذا الذى قالوه إنما يصح أن لو ثبت حديث بريدة ولا يثبت مثله فإن الطبرانى
رواه من حديث محمد بن سهل حدثنا سهل بن عثمان حدثنا محبوب العطار عن يزيد
ابن زريع - فذ کره .

- ٣١١-
٤٦ - باب فى الجمع بين اللونين عند الأكل
٣٨١٧ - حدثنا حَفْعُ بنُ عَرَ النََّرِىُّ قالَ أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعَّدٍ
عنْ أَبِيهِ مَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ ((أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كانّ
يَأْ كُلُ الْقِنَّاءِ بِالرُّطَبِ)).
- هذا الحديث فإن فى إسناده ضعفا. قال الحازمى حديث النهى أصح وأشهر
انتهى مختصراً (إلا أن تسعأذن أصحابك) مفعول أى الذين اشتركوا معك فى
ذلك التمر، فإذا أذنوا جاز لك الإقران . وفى رواية الشيخين من طريق شعبة
إلا أن يستأذن الرجل أخاه. قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة ابن
عمر يعنى الاستئذان .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
( باب فى الجمع بين اللونين عدد الأكل)
(كان يأكل القناء بالرطب) قال فى المصباح: القناء بكسر القاف وتشديد
الثاء المثلثة ويجوز ضم القاف ، وهو اسم جنس لما يقوله الناس الخيار ، وبعض
الناس يطلق القضاء على نوع يشبه الخيار وهو مطابق لقول الفقهاء لو حلف
لا بأكل الفاكهة حنث بالقتاء والخهار ، وهو يقتضى أن يكون نوعا غيره ،
فتفسير القناء بالخيار تسامح انتهى. ووقع فى رواية الطبرانى كيفية أكله لهما،
فأخرج الأوسط من حديث عبد الله بن جعفر، قال ((رأيت فى يمين النبى
صلى الله عليه وسلم قتاء وفى شماله رطها وهو يأكل من ذا مرةً ومن ذامرةً))
وفى سنده ضعف كذا فى فتح البارى . قال النووى: فيه جواز أكلهما معاً
والتوسع فى الأطعمة ولا خلاف بين العلماء فى جوار هذا وما نقل عن بعض -

- ٣١٢-
٣٨١٨ - حدثنا سَعِيدُ بنُ نُصَيْرٍ أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ حدثنا هِشَامُ بنُ
عُرْوَةَ عنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةً قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَأْكُلُ الْبِطِّيِخَ [ الطِّيخَ] بالرُّطَبٍ فَيَقُولُ: نَكْسِرُ حَرَّ هُذَا بِرْدِ هُذَا،
وَبَرْدَ هُذَا بَحَرِّ هُذَا ».
- السلف من خلاف هذا فمحمول على كراهة اعتياد التوسع والترفه والإكثار
منه لغير مصلحه دينيه انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه.
(سعيد بن نصير) بضم النون مصغراً ( يأكل البطيخ ) وفى بعض النسخ
الطبيخ بتقديم الطاء على الموحدة. قال الخطابى: هى لغة فى البطيخ (فيقول
نكسر حر هذا) أى الرطب (ببرد هذا) أى البطيخ (وبرد هذا) أى البطيخ
(بحر هذا) أى الرطب. قال بعض العلماء: المراد بالبطيخ فى الحديث الأخضر
واعتل بأن فى الاصفر حرارة كما فى الرطب ، وقد ورد التعليل بأن أحدهما يطفىء
حرارة الآخر . وقال الحافظ ابن حجر المراد به الأصفر بدليل ورود الحديث
بلفظ الخربز، قال وكان يكثر وجوده بأرض الحجاز بخلاف البطيخ الأخضر ،
وأجاب عما قال البعض بأن فى الأصفر بالنسبة للرطب برودة وإن كان فيه
لحلاوته طرف حرارة .
والحديث الذى أشار اليه الحافظ أخرجه النسائي بسند صحيح عن حميد عن
أنس ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرطب والحريز)» وهو
بكسر الحاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها زاى نوع من البطيخ
الأصفر قاله الحافظ .
قال الخطابي: فيه إثبات الطب والعلاج ومقابلة الشىء الضار بالشىء المضاد
له فى طهعه على مذهت الطب والعلاج انتهى .

- ٣١٣-
٣٨١٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْوَزِيرِ حدثنا الْوَلِيدُ بنُ مَزْيَدَ قَالَ سَمِعْتُ
ابنَ جَابِرٍ قَالَ حدثنى سُلَيْمُ بنُ عَاصِرِ عنِ ابْنَى بُشْرِ السَّلَمِيِّيْنِ قالاً:
((دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَدَّمْنَا زُبْداً وَتَمْراً، وَكَانَ يُحِبُّ
الزُّبْدَ وَالشَّْرَ))
- قال الحافظ ابن القيم فى زاد المعاد : جاء فى البطيخ عدة أحاديث لا يصح
منها شىء غير هذا الحديث الواحد .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى مختصراً وقال الترمذى حسن غريب
( وليد بن مزيد) بفتح الميم وسكون الزاى وفتح التحتانية (حدثنى سليم
بن عامر ) بالتصغير ( عن ابنى بسر السلميين) بضم السين المهملة وفتح اللام
المخففة وكسر الميم وفتح الياء الأولى المشددة وسكون الثانية المخففة وما عطية
وعبد الله واسم أبيهما بسر بضم الموحدة وسكون السين (فقدمنا زبداً وتمراً)
أى قربداهما اليه . قال فى المصباح: زبد على وزن قفل ما يستخرج بالمخض من
لبن البقر والغنم ، وأما لبن الإبل فلا يسمى ما يستخرج منه زبداً بل يقال له
جناب ، والزبدة أخص من الزبد انتهى. وفى الصراح : زبد بالفم كفك
وسرشیر زبدة مسكه .
قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه، وذكر عن محمد بن عوف أنهما
عبد الله وعطية .

-٣١٤-
٤٧ - باب فى استعمال آنية أهل الكتاب
[ باب الأ كل فى آنية أهل الكتاب
٣٨٢٠ - حدثنا عُمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ قالَ أخبرنا عَبْدُ الْأَعْلَى
وَإِسْمَاعِلُ عَنْ بُرْدِ بنِ سِنَانِ عِنْ عَطَاءِ عن جَابِرِ قالَ: ((كُنَّا تَغْزُوْ مَعَ
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَتُصِيبُ مِنْ آنِهَةِ الْمُشْرِ كِينَ وَأَسْقِيَتِهِمْ ،
فَنَسْتَمْتِعُ بِهَ فَلاَ يُعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ)).
٣٨٢١ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَصِيمٍ أخبرنا محمَّدُ بنُ شُعَيْبٍ قال أنبأنا
عَبْدُ اللهِ بنُ الْعَلَاءِ بنِ زَبْرٍ عن أَبِى عَبَيْدِ اللهِسُئِلٍ بِنِ مِشْكَمِ عِن أَبِى مَعْلَبَةَ
اُنْشَىِّ أَنَّهُ سَأَلَ وَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّ تُجَاوِزُ [نُجَاوِرُ]
أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِى قُدُورِ اِنْزِيرَ وَيَشْرَ بُونَ فى آنِيَتِهِمِ الْرَ،
( باب فى استعمال آنية أهل الكتاب )
(عن برد بن سنان) بضم الموحدة وسکون الراء (فلا یعیب) أىرسول الله
صلى الله عليه وسلم ( ذلك ) أى استمتاعنا بآلهة المشركين وأسقيتهم (عليهم)
فيه التفات أى علينا : قال الخطابى ظاهر هذا يبيح استعمال آ نهة المشركين على
الاطلاق من غير غسل لها وتنظيف ، وهذه الاباحة مقيده بالشرط الذى هو
مذ كور فى الحديث الذى يليه من هذا الباب انتهى . قلت : الحديث رواه
البزار أيضاً، وفى روايته ((فنغسلها ونأكل فيها)) ذكره الحافظ فى الفتح.
والحديث سكت عنه المنذرى .
(أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زبر) بفتح الزاى وسكون، الموحدة (مسلم
ابن مشكم) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وهو بدل من أبى عبيد الله ( إنا -

- ٣١٥ -
فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَ بُوا
وإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَأَرْ حَضُوهَاَ بالَمَاءِ وَكُلُوا وَاشْرَ بُوا ».
٤٨ - باب فی دواب البحر
٣٨٢٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ النُّغَيْلِيُّ قال حدثنا زُهَيْرٌ أخبرنا
أَبُو الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ قال: ((بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَمَّرَ عَلَيْنَا
أَبَ عُبَيْدَةَ بِنَ الْرَّاحِ نَتَلَقَّى عِيراً لِقُرَيْشٍ وَزَّوَّدَنَا جِرَاباً مِنْ تَمْرِ لَمْ نَجِدْ
- تجاوز ) بالزاى المعجمة أى نمر ، وفى بعض النسخ بالراء المهملة (فأرحضوها)
أى اغسلوها قال الخطابى: الرحض الغسل والأصل فى هذا أنه إذا كان معلوما
من حال المشركين أنهم يطبخون فى قدورهم الخنزير ويشربون فى آنيتهم الخمر
فإنه لا يجوز استعمالها إلا بعد الغسل والتنظيف فأما تهابهم ومياههم فإنها على
الطهارة كمياه المسلمين وتهابهم إلا أن يكونوا من قوم لا يتحاشون النجاسات،
أو كان من عاداتهم استعمال الأبوال فى ظهورهم ، فان استعمال ثيابهم غير جائز
إلا أن يعلم أنها لم يصبها شىء من النجاسات انتهى كلام الخطابى.
وقال المنذرى: وقد أخرج البخارى ومسلم فى صحيحهما من حديث أبى
إدريس الخولانى عن أبى تعلبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((أما
ماذكرت أنكم بأرض قوم أهل الكتاب تأكلون فى آنيتهم فان وجد تم غير
آنيتهم فلا تأكلوا فيها وإن لمتجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها)) الحديث وأخرجه
أيضاً الترمذى وابن ماجه بنحوه .
( باب فى دواب البحر )
جمع دابة .
(نتلقى عيراً) بكسر العين هى الإبل التى تحمل الطعام وغيره (زودنا) أى -.

-٣١٦-
لَهُ [لَنَا ] غَيْرَهُ، فَكَنَ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الْرَّاحِ يُعْطِنَا تَمْرَةَ تَمْرَةً كنًّا
◌ُصُّهَا كَمَا يَمُصُ الصَّبِىِّ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنْ مَاءِ [ الْمَاءِ] فَتَكْفِينَ يَوْمَناً
إِلَى الَّيْلِ، وكُنَّ نَضْرِبُ بِعِصِيْنَا الْبَطَ، ثُمَّ نَبُلُهُ بِالَاءِ فَأْكُلُهُ . قالَ:
وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، فَرُفِعَ لَنَا كَهَيْئَةِ الْكَشِبِ الضَّخْمِ، فَأَقَيْنَهُ
فَإِذَا هُوَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَةَ. فقال أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ وَلا تَحِلُ لَنَا، ثُمَّ قال
لاَ بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَقَدَ اضْطُرِ رْثُمْ
إِلَيْهِ فِكُلُوا ، فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلَاتُمِثَةٍ حَتَّى سَمِنًّا، فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ ذَكَّرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فقال: هُوَ رِزْقُ أَخْرَجَهُ
اللهُ لَكُمُ فَهَلْ مَعَكُ مِنْ لَحْمِهِ شَىْ، فَتُطْعِمُونَ مِنْهُ؟ فَأَرْسَلْنَا مِنْهُ إِلَى
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأْكَلَ)).
- جعل زادنا (جراباً) بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح وعاء من جلد ( كنا
نمعها) بفتح الميم وضمها والفتح أفصح (بعصينا) بكسر المهملتين وتشديد الياء
جمع عصا ( الخبط) بفتحتين ورق الشجر الساقط بمعنى المخبوط (ثم نبله) أى
الخيط (كهيئة الكليب ) بالتاء المثلثة وهو الرمل المستطيل المحدوب (الضخم)
أى العظيم ( تدعى العنبر) هى سمكة كبيرة يتخذ من جلدها الترس ( فقال
أبو عبيدة ميتة) أى هذه ميعة ( ثم قال لا الخ) المعنى أن أبا عبيدة رضى الله عنه
قال أولا باجتهاده إن هذا ميتة والميتة حرام فلا يحل أكلها ثم تغير اجتهاده فقال
بل هو حلال لكم وإن كان ميتة لأنكم فى سبيل الله وقد اضطررتم ، وقد
أباح الله تعالى الميتة لمن كان مضطراً فكلوا فأكلوا . وأما طلب النبى صلى الله
عليه وسلم من لحمه وأكله ذلك فإنما أراد به المبالغة فى تطبيب نفوسهم فى حله -

-٣١٧-
- وأنه لاشك فى إباحته وأنه يرتضيه لنفسه، أو أنه قصد التبرك به لكونه طعمة
من الله تعالى خارقة للعادة أكرمهم الله بها .
قال الإمام الخطابى فى معالم السنن: فيه دليل على أن دواب البحر كلها مباحة
وأن مهقتها حلال، ألا تراه يقول ((فهل معكم من لحمه شىء فتطعمونا فأرسلدا
إليه فأكل)) وهذا حال رفاهية لاحال ضرورة. وقد روى عن أبى بكر الصديق
أنه قال (( كل دابة فى البحر فقد ذبحها الله لكم وذكاما لكم)) وقد روى عن
محمد بن على أنه قال: كل ما فى البحر ذكى. وكان الأوزاعى يقول: كل شىء
كان عيشه فى الماء فهو حلال، قبل فالتمساح؟ قال نعم. وغالب مذهب الشافعى
إباحة دواب البحر كلها إلا الضفدع لما جاء فى النهى عن قتلها . وكان أبو ثور
يقول: جميع ما يأوى إلى الماء فهو حلال فما كان منه يذكى لم يحل إلا بذكاة ،
وما كان منه لا يذكى مثل السمك حل حياً وميتاً. وكره أبو حديفة دواب
البحر كلها إلا السمك . وقال سفيان الثورى: أرجو أن لا يكون بالسرطان
بأس . وقال ابن وهب: سألت الليث بن سعد عن أكل خنزير الماء وكلب
الماء وإنسان الماء ودواب الماء كلها فقال: أما إنسان الماء فلا يؤكل على شىء من
الحالات ، والخنزير إذا سماه الناس خنزيراً فلا يؤكل وقد حرم الله تعالى الخنزير
وأما الكلاب فليس بها بأس فى البحر والبر.
قال الخطابي: لم يختلفوا أن المارما هى مباح أكله وهو يشبه الحيات ،
وتسمى أيضاً حية البحر ، فدل ذلك على بطلان اعتبار معنى الأسماء والأشباه فى
حيوان البحر ، وإنما هى كلها سموك وإن اختلفت أشكالها وصورها، وقد قال الله
سبحانه وتعالى ﴿ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم ولالسيارة﴾ فدخل فيه
ما يصاد من حيوانه لأنه لا يخص منه شىء إلا بدليل . وسئل رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن ماء البحر فقال ((طهور ماؤه حلال ميتته)) فلم يستثن شيئاً منها -

- ٣١٨ -
٤٩ - باب فى الفأرة تقع فى السمن
٣٨٢٣ - حدثنا مُدّدٌ قال أخبرنا سُفْهَنُ قال أخبرنا الزُّهْرِىُّ عن
عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن مَيُْونَةَ ((أَنَّ فَْرَةً وَقَعَتْ فِى سَثْنٍ
فَأُخْبِرَ النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: أَلْقُوْا مَاحَوْلَمَا وَكُلُوا )) .
- دون شىء، فقضية العموم توجب فيها الإباحة إلا ما استثناه الدليل. انتهى
·كلام الخطابى.
قال المنذرى : وأخرجه مسلم .
( باب فى الفارة تقع فى السمن )
(أخبرنا سفيان) هو ابن عيينة وهكذا أى ألقوا ما حولها وكلوا أورده
أكثر أصحاب ابن عيينة عنه كالحميدى ومسدد وغيرهما . ووقع فى مسند إسحاق
ابن راهويه ومن طريقه أخرجه ابن حبان بلفظ ((إن كان جامداً فألفوها
وما حولها وكلوه وإن كان ذائبًاً فلا تقريره)).
قال فى الفتح: وهذه الزيادة فى رواية ابن عيينة غريبة انتهى (ألقوا ماحولها) -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
حديث ((الفأرة تقع فى السمن)) قد اختلف فيه إسناداً ومتناً ، والحديث من
حديث الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع ابن عباس يحدث عن
ميمونة، ولفظه: ((أن فأرة وقعت فى سمن فماتت ، فسئل النبي صلى الله عليه
وسلم؟ فقال: ألقوها وما حولها وكلوه)) رواه الناس عن الزهرى بهذا المتن
والإسناد، ومتنه خرجه البخارى فى صحيحه والترمذى والنسائى وأصحاب الزهرى
کالمجمعين على ذلك .
وخالفهم معمر فى إسناده ومتنه فرواه عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن =

-٣١٩-
- أى ماحول الفأرة، قيل: هذا إنما يكون إذا كان جامداً، وأما فى المذاب
الكل حولها .
قال الحافظ : وقد تمسك ابن العربى بقوله وما حولها على أنه كان جامداً .
قال لأنه لو كان مائعاً لم يكن له حول لأنه لو نقل من أى جانب مهما نقل خلفه
غيره فى الحال فيصير مما حولها فيحتاج إلى إلقائه كله. قال: وقد وقع عند الدار قطنى
من رواية يحيى القطان عن مالك فى هذا الحديث ((فأمر أن يقور ما حولها
فيرمى به)) وهذا أظهر فى كونه جامداً من قوله وما حولها ، فيقوى ما تمسك به
ابن العربى .
-
= أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم وقال فيه ((إن كان جامداً فألقوها وما حولها،
وإن كان مائعاً فلا تقربوه )) .
ولما كان ظاهر هذا الإسناد فى غاية الصحة : صحح الحديث جماعة ، وقالوا :
هو على شرط الشيخين ، وحكى عن محمد بن يحيى الذهلى تصحيحه .
ولكن أئمة الحديث طعنوا فيه ، ولم يروه صحيحاً ، بل رأوه خطأ محضاً .
قال الترمذى فى جامعه : سمعت محمد بن اسماعيل يقول: حديث معمر عن الزهرى
عن سعيد بن المسيب فى هذا خطأ ، وقد أشار أيضاً إلى علة حديث معمر من وجوه.
فقال : باب إذا وقعت الفأرة فى السمن الجامد ، أو الذائب ، ثم ذكر حديث
ميمونة .
وقال عقبة : قيل لسفيان: فان معمراً يحدثه عن الزهرى عن سعيد بن المسيب
عن أبى هريرة ؟ قال : ما سمعت الزهرى يقوله إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن
ميمونة عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ولقد سمعته منه مراراً .
ثم قال: حدثنا عبدان حدثنا عبدالله عن يونس عن الزهرى (( سئل عن الدابة
تموت فى الزيت والسمن، وهو جامد، أو غير جامد: الفأرة أو غيرها؟ قال : بلغنا
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بفأرة ماتت فى سمن ، فأمر بما قرب منها
فطرح، ثم أكل)).
=

- ٣٢٠ -
- واستدل بحديث الباب لإحدى الروايتين عن أحمد أن المائع إذا حلت فيه
النجاسة لا ينجس إلا بالتغيير، وهو اختيار البخارى وقول ابن نافع من المالكية
وحكى عن مالك . وقد أخرج أحمد عن إسماعيل بن علية عن عمارة بن أبى حفصة
عن عكرمة أن ابن عباس ((سئل عن فأرة ماتت فى سمن، قال: تؤخذ الفأرة
وما حولها ، فقلت: إن أثرها كان فى السمن كله، قال: إنما كان وهى حهة
وإنما ماقت حيث وجدت)) ورجاله رجال الصحيح.
= فذكر البخارى فتوى الزهرى فى الدابة تموت فى السمن وغيره ، الجامد
والنائب : أنه يؤ كل
واحتجاجه بالحديث من غير تفصيل : دليل على أن المحفوظ من رواية الزهرى
إنما هو الحديث المطلق الذى لا تفصيل فيه ، وأنه مذهبه : فهو رأيه وروايته ، ولو
كان عنده حديث التفصيل بين الجامد والمائع لأفتى به واحتج به ، حيث أفتى بحديث
الإطلاق ، واحتج به : دل على أن معمراً غلط عليه فى الحديث إسناداً ومتناً .
ثم قد اضطرب حديث معمر، فقال عبد الرزاق عنه ((فلا تقربوه )) وقال
عبدالواحد بن زيادة عنه ((وإن كان ذائباً أو مائعاً لم يؤكل ))
وقال البيهقى : وعبدالواحد بن زياد أحفظ منه ـ يعنى من عبد الرزاق .
وفى بعض طرقه ((فاستصبحوا به )) وكل هذا غير محفوظ فى حديث الزهرى .
فان قيل : فقد رواه أبو حاتم البستى فى صحيحة من رواية الزهرى عن عبيد الله بن
عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن
الفأرة تموت فى السمن؟ فقال: إن كان جامداً فألقوها وماحولها وكلوه ، وإن
كان ذائباً فلا تقربوه )) رواه عن عبد الله بن محمد الأزدى حدثنا إسحق بن إبراهيم
حدثنا سفيان عن الزهرى، وكذلك هو فى مسند إسحق .
فالجواب : أن كثيراً من أهل الحديث جعلوا هذه الرواية موهومة معلولة ،
فإن الناس إنما رووه عن سفيان عن الزهرى مثل مارواه سائر الناس عنه ، كمالك
وغيره من غير تفصيل . كما رواه البخارى وغيره .
وقد رد أبو حاتم البستى هذا ، وزعم أن رواية إسحق هذهليست موهومة =ـ