Indexed OCR Text
Pages 281-300
صـ ٢٨١ ٠ ٣٤ - باب فى أكل لحوم الحمر الأهلية ٣٧٩٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِى زِبَادٍ قالَ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ عنْ إِسْرَائِيلَ عنْ مَنْصُورٍ عنْ عُبَيْدٍ أَبِى الْحَسَنِ عِنْ عَبْدِ الرَّْنِ مِنْ غَالِ ابنِ أَنْجَرَ قَالَ أَصَبَتْنَا سَنَةٌ فَلَمْ يَكُنْ فى مَلِى شَىْءَ أُطِْمُ أَهْلِىِ إلَّ شَىْءَ مِنْ مُرٍ وَقَدْ كَانَ النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم حَرَّمَ لُحُومَ اُلْمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَأَتَيْتُ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ أَصَابَتْنا السّنَةُ وَلَمْ يَكُنْ فِى مَالِ مَا أُطْعِمُ أَهْلِ إلاَّ سِمَانُ ◌ٍُ وَإِنَّكَ حَرِّمْتَ لُحُومَ الْخْرِ الأهْلِيَةِ؟ - أبى الزبير قال ((سألت جابراً عن ثمن الكلب والسنور، قال زجر النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك)) ( باب فى أكل لحوم الحمر الأهلية ) (أصابتنا سنة) أى قحط (أطعم) من الإطعام (سمان حمر) إضافة الصفة - = قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : أحاديث النهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية رواها عن النبى صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب ، وجابر بن عبد الله ، والبراء بن عازب ، وابن أبى أوفى ، وأنس بن مالك ، والعرباض بن سارية وأبو ثعلبة الخشنى ، وعبد الله بن عمر ، وأبو سعيد الخدرى، وسلمة بن الأكوع، والحكم بن عمرو الغفارى ، والمقدام بن معديكرب وأبو أمامة الباهلى ، وعبد الله بن عباس ، وثابت بن وديعة وأبو سليك البدرى ، وعبد الله بن عمرو، وزاهر الأسلمى، وأبو هريرة , وخالد بن الوليد. فأما حديث على: فمتفق عليه من حديث الزهرى عن الحسن بن محمد بن الحنفية عن أبيه عن على . وأما حديث جابر : فمتفق عليه أيضاً من رواية عمرو بن دينار عن محمد بن على بن الحسين عن جابر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهى يوم خيبر عن = - ٢٨٢ - فقالَ أَْسِمْ أَهْلَكَ مِنْ ◌َمِينٍ ◌ُرِكَ فَإِنَّا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ . يَعْنِىِ الْلاَّلَةَ ». - إلى الموصوف أى حمرسمان. وسمان ككتاب جمع سمين ( من أجل جوال القرية ) جوال بتشديد اللام جمع جالة. وهى التى تأكل الجلة وهى العذرة . يقال: جلت الدابة الجلة واجتلتها فهى جالة وجلالة إذا التقطتها . قال الخطابي: هذا لا يثبت، وقد ثبت أنه إنما نهى عن لحومهالأنها رجس. وقال النووى : هو حديث مضطرب مختلف الإسناد شديد الاختلاف ، ولو صح يحمل على الأكل منها حال الاضطرار والله أعلم بالصواب . قال المنذرى: اختلف فى إسماده اختلافا كثيراً، وقد ثبت التحريم من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنهما. وذكر البيهقى أن إسناده مضطرب - = لحوم الحمر الأهلية وأذن فى لحوم الخيل)» وهو لمسلم أيضا من رواية أبى الزبير عنه وأما حديث البراء بن عازب : فمتفق عليه أيضاً من طريق شعبة عن عدى بن ثابت عن البراء (( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فأصبنا حمراً فطبخناها، فأمر منادياً ينادى : أن أ كفئوا القدور )): وأما حديث ابن أبى أوفى : فمتفق عليه أيضاً من حديث سلمان الشيبانى عنه (( أصابتنا مجاعة ليالى خبير، فلما كان يوم خبير وقعنا فى لحوم الحمر الأهلية فانتحرناها. فلما غلت بها القدور ، نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكفئوا القدور ، ولاتأكلوا من لحم الحمر شيئاً)). وعند النسائى فيه (« فأتانا منادى النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم الخمر ، فأكفئوا القدور بمافيها، فكفأناها)). وأما حديث أنس: فمتفق عليه أيضاً من رواية محمد بن سيرين عنه (( أن النبى صلى الله عليه وسلم جاءه جاء، فقال: أكلت الخمر ، ثم جاءه جاء فقال: أفنيت الحمر فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم = - ٢٨٣ - قال أبُو دَاوُدَ: عَبْدُ الرَّحْمنِ هَذَا هُوَ ابنُ مَعْقِلٍ . - (قال أبو داود عبد الرحمن هذا) أى المذكور فى الإسناد بغير نسب . - = الحمرفانها ركس، فأ كفئت القدور، وإنها لتفور باللحم)). وفى مسلم ((إنها رجس من عمل الشيطان)). قلت : وكان المنادى : أباطلحة الأنصارى ، قاله يزيد بن زريع عن هشام . وأما حديث العرباض بن سارية فرواه الترمذى من حديث أم حبيبة بنت العرباض ابن سارية عن أبيها ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبرعن كل ذى ناب من السباع ، وعن كل ذى مخلب من الطير وعن لحوم الحمر الأهلية وعن المجثمة)). وأما حديث أبى ثعلبة الخشی : فمتفق عليه من حديث الزهرى عن أبى إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة قال ((حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم الحمر، ولحم كل ذي ناب من السباع )» لفظ البخارى . ولفظ مسلم ((حرم رسول الله صلى الله علية وسلم لحوم الحمر الأهلية)». ورواه النسائى من حديث بقية عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن جبير ابن نفير عن أبي ثعلبة (( أنهم غزوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيير ، والناس جياع، فوجدوا فيها حمراً من حمر الإنس ، فذبح الناس منها، حدث بذلك النبى صلى الله عليه وسلم فأمر عبد الرحمن بن عوف فأذن فى الناس: ألا إن لحوم الحمر الإنسية لا تحل لمن يشهد أنى رسول الله)). وأما حديث عبد الله بن عمر: فمتفق عليه من حديث نافع وسالم عنه ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية)) زاد مسلم ( يوم خيبر). وأما حديث أبى سعيد الخدرى فرواه عثمان بن سعيد الدارمى حدثنا نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك حدثنا يونس بن أبى إسحاق حدثنى أبو الوداك حدثنى أبو سعيد الخدرى (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالقدور وهى تغلى، فقال: ما هذا اللحم؟ فقالوا: لحوم الحمر الأهلية فقال : أو وحشية! قلنا : بل أهلية فقال لنا : أكفئوها فكفأناها وإنا لجياع نشتهيها)) احتج البخارى بنعيم بن حماد، ومسلم بأبى الوداك جبر بن نوف فالاسناد صحيح . - ٢٨٤ - قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَى شُعْبَةُ هذَا الْدِيثَ عنْ عُبَيْدٍ أَبِى الْحَسَنِ عِنْ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ مَعْقِلٍ عنْ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ بِشْرٍ عنْ نَاسٍ مِنْ مُزّيْنَةَ أَنَّ سَيِّدَ مُزَيْنَةَ أَنْجَرُ أَو ابنُ أَنْجَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم . ٣٧٩١ - حدثنا مُمَُّ بنُ سُلَيْمانَ حدثنا أَبُو نُعَيِْ عنْ مِسْعَر عن ابن [ أُبِ] عُبَيْدٍ عن ابنٍ مَعْقِلٍ عنْ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْئَةَ أحَدُهُمَاَ عنِ الآخَرِ أَحَدُهُا عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بن عَوِيمٍ [عُوَيْثِرٍ] وَالْآخَرُ غَالِبُ بنُ الأنْجَرِ قالَ مِسْمَرٌّ(( أَرَى غَالِبًا الَّذِى أَنَى النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم بِهِذَا الْحَدِيثٍ)). ( قال أبو داود: روى شعبة هذا الحديث إلى قوله: قال مسعر أرى غالباً الذى أتى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث ) غرض المؤلف من ذكر كلامه هذا بيان الاختلاف فى إسناد هذا الحديث ، ولو تأملت فى هذين الإسنادين والإسناد المذكور أولا ظهر لك كثرة الاختلاف فى الإسناد كما قال المنذرى. وهذه العبارة لم توجد فى عامة النسخ. وإنما وجدت فى نسختين من السنن، وكذا فى نسخة المعالم للخطابى . وحديث محمد بن سليمان ليس من رواية اللؤلؤى . = وأما حديث سلمة بن الأكوع: فرواه البخارى وهو من ثلاثياته حدثنا المكى ابن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع قال (( لما أمسوا يوم خيبر أوقدوا النيران ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: علام أو قدتم هذه الغيران ؟ قالوا : على لحوم الحمر الإنسية ، قال : أهريقوا مافيهاوا كسروا قدورها فقام رجل من القوم فقال . نهريق ما فيها وتغسلها، قال النبى صلى الله عليه وسلم: أوذا)) ورواه مسلم . وهو صريح فى أن مالا يؤ كل لحمه لا يطهر بالذكاة وأنها لا تعمل فيه شيئاً : وأما حديث الحكم بن عمرو : فرواه البخارى من حديث عمرو بن دينار قال قلت لجابر بن زيد ((زعموا أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن الحمر الأهلية، فقال : قد كان يقول ذلك الحكمين عمرو الغفارى عندنا بالبصرة، ولكن أبى ذلك = - ٢٨٥- ٣٧٩٢ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ الْسَنِ المِصِّيصِىُّ قَالَ أخبرنا حَجَّاجٌ عن ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ أخبرنى عَمْرُو بنُ دِينَارِ قالَ أخبرنى رَجُلٌ عنْ جَابِرٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ («نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ خَيَرَ عنْ أَنْ تَأْكُلَ لُحُومَ الْمُرِ وَأَمَرَّنَا أَنْ تَأْ كُلَ لُحُومَ الْخَيْلِ)). قَالَّ عَمْرو: فَأَخْبَرْتَ هُذَا الْبَرَ أَبَ الشِّعْنَاءِ فَقَلَ قَدْ كَانَ الْحَكَمُ الْغِغَرِىُّ فِينَا يَقُوُلُ هَذَا وَأَبَى ذَلِكَ الْبَحْرُ يُرِيدُ ابنَ عَبَّاسٍ. (أخبرنى رجل) قال الخطابي: هو محمد بن على أى ابن الحسين بن على وهو الباقر أبو جعفر (عن أن نأكل لحوم الحمر ) أى الأهلية ( قال عمرو) هو ابن دينار ( فأخبرت هذا الخبر أبا الشعناء) هو جابر بن زيد الأزدى البصرى الفقيه أحد الأئمة (قد كان الحكم الغفارى فهنا يقول هذا) فى رواية البخارى : قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفارى عندنا بالبصرة (وأبى ) من الإباء أى امتنع ( ذلك البحر ) البحر صفة لابن عباس ، قيل له لسعة علمه ، وزاد فى رواية البخارى وقرأ ﴿قل لا أجد فيما أوحى إلى محرماً﴾. = البحر ابن عباس، وقرأ: ﴿ قل لا أجد فيما أوحى إلى محرماً - الآية). وأما حديث المقدام بن معديكرب : فرواه عثمان الدارمى حدثنا عبد الله بن صالح المصرى أن معاوية بن صالح حدثه قال: حدثنى الحسن بن جابر أنه سمع المقدام بن معديكرب يقول: (( حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء يوم خيبر منها الحمار الأهلى، وقال: يوشك رجل متكىء على أريكته يحدث بحديثى، فيقول: بيتنا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال أحلناه، ومن حرام حرمناه، ألا وإن مما حرم رسول الله لحوم الحمر الأهلية، ولحم كل ذي ناب من السباع)). وعبد الله بن صالح من شيوخ البخارى ، والحسن بن جابر وثقه ابن حبان == - ٢٨٦ - ٣٧٩٣ - حدثنا سَهْلُ بنُ بَكَّارِ قَالَ أخبرنا وُعَيْبٌ عن ابنِ طَاوُسٍ عنْ عَمْرِوِ بنِ شُعَيْبٍ عنْ أَبِعِنْ جَدِّهِ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ خَهِيَرَ عنْ لُحُومِ الْأُرِ الأَهْلِيَّةِ وَعَنِ الْلاَّلَةِ؛ منْ رُكُوبِهِاَ وَأَكْلٍ لَحْمِهاَ)). - قال الخطابي: لحوم الحمر الأهلية محرم فى قول عامة العلماء، وإنما رويت الرخصة فيها عن ابن عباس ، ولعل الحديث فى تحريمها لم يبلغه. انتهى . قلت: واستدلاله بالآية إنما يتم فى الأشياء التى لم يرد النص بتحريمها، وأما الحمر الأهلية فقد تواترت النصوص على ذلك، والتنصيص على التحريم مقدم على عموم التحليل وعلى القياس، وأيضاً الآية مكية وخبر التحريم متأخر جداً فهو مقدم ، وأيضاً فنص الآية خبر عن حكم الموجود عند نزولها ، فإنه حينئذ لم يكن نزل فى تحريم المأكول إلا ما ذكر فيها، وليس فيها ما يمنع أن ينزل بعد ذلك غير ما فيها ، وقد نزل بعدها فى المدينة أحكام بتحريم أشياء غير ما ذكر فيها كالخمر فى آية المائدة . قال المنذرى : وأخرجه البخارى من حديث عمرو بن دينار عن أبى الشعثاء وليس فيه عن رجل . (وعن الجلالة ): هى التى تأكل الجلة أى القذرة، وقد تقدم الكلام على الجلالة . - = ولم يتكلم فيه ورواه أبو اليمان عن جرير بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبى عوف الجرشى عن المقدام، وفيه ((ألا لا يحل لكم الجمار الأهلى ، ولا كل ذى ناب من السباع)) وهذا إسناد محيح. وأما حديث أبى أمامة : فرواه الدارمى أيضاً حدثنا عبد الله بن أبى شيبة حدثنا = - ٢٨٧ - ٣٥ - باب فى أ كل الجراد ٣٧٩٤ - حدثنا حَفْصُ بنُعُمَرَ النَّمَرِىُّ قالَ أخبرنا شُعْبَةُ عنْ أَبِى يَعْفُورَ قالَ: سَمِعْتُ ابنَ أَبِى أَوْفَى، وَسَأَلْتُهُ عن الْجَرَادِ فَقَالَ: ((غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سِتَّ أَوْ سَبْعَ غَزَّوَاتٍ فَكُنَّ ◌َأْ كُلُهُ مَعَهُ)). - قال المنذرى: وأخرجه النسائى ، وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب . ( باب فى أ كل الجراد) بفتح الجيم وتخفيف الراء معروف، والواحدة جرادة والذكر والأنثى سواء كالحمامة ، ويقال أنه مشتق من الجرد لأنه لا ينزل على شىء إلا جرده. (فكنا نأكله معه) أى نأكل الجراد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحافظ : يحتمل أن يريد بالمعية مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد ويحتمل أن يريد مع أكله ويدل على الثانى أنه وقع فى رواية أبى نعيم فى الطب - = أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنى القاسم ومكحول عن أبى أمامة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن أكل الحمار الأهلى ، وعن أ كل كل ذى ناب من السبع)) وهذا إسناد صحيح، فإِن مكحولا قد أدرك أباأمامة وسمع منه . وفى حديث القاسم من رواية على بن يزيد عنه (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال : أذن فى الناس أنه لا يحل لكم لحوم الحمر الأهلية، ولا لحم كل ذى ناب من السباع، ولا كل ذى مخلب من الطير. وأن الجنة لا تحل أماص)). وأما حديث ابن عباس فقال الدارمى : حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا عبيد الله ابن موسى عن سنان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية)) وهذا الإسناد على شرط الشيخين = - ٢٨٨ - ٣٧٩٥ - حدثنا مُمّدُ بنُ الْفَرَجِ الْبَغْدَادِىُّ قَالَ أخبرنا ابنُ الزَّبْرِ فَانِ قالَ أخبرنا سُلَمَانُ التَّيِْىُّ عنْ أَبِى عُثْنَ النَّهْدِىِ عنْ سَلْمَانَ قَالَ: ((سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن الْرَادِ فَقَالَ أَ كْثَرُ جُدُودِ اللهِ؛ لاآكُلُهُ وَلاَ أُحَرِّمُهُ)) . - ويأكل معنا انتهى. قال النووى: أجمع المسلمون على إباحة أكل الجراد ثم قال الشافعى وأبو حنيفة وأحمد والجماهير يحل سواء مات بذكوة أو باصطياد مسلم أو مجوسى أو مات حتف أنفه ، سواء قطع بعضه أو أحدث فيه سبب. وقال مالك فى المشهور عنه وأحمد فى رواية لا يحل إلا إذا مات بسبب بأن يقطع بعضه أو يسلق أو يلقى فى النار حياً أو يشوى ، فإن مات حتف أنفه أو فى وعاء لم يحل والله أعلم انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . (فقال أكثر جنود الله) أى هو أكثر جنوده تعالى من الطهور ، فإذا غضب على قوم أرسل عليهم الجراد ليأكل زرعهم وأشجارهم ويظهر فيهم القحط إلى أن يأكل بعضهم بعضا فيفنى الكل وإلا الملائكة أكثر الخلائق على ماثبت فى الأحاديث وقد قال عز وجل فى حقهم ، ﴿ وما يعلم جفود ربك إلا هو) كذا قال القارى (لاآ كله) فيه أنه صلى الله عليه وسلم عاف - = وفى الصحيحين عن الشعبى عن ابن عباس قال ((لا أدرى: أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أنها كانت حمولة الناس، فكره أن تذهب حمولتهم. أو حرمه فى يوم خيبر؟ يعنى الحمر الأهلية)). وهذا يدل على أن ابن عباس بلغه النهى ولكن تأوله . والتحقيق : أن ابن عباس أباحها أولا حيث لم يبلغه النهى فسمع ذلك منه جماعة منهم أبو الشعثاء وغيره فروا ما سمعوه ثم بلغه النهى عنها فتوقف هل هو للتحريم == -٢٨٩- قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ المُعْتَيِّرُ عنْ أَبِهِ عنْ أَبِ عُثمانَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم لَمْ يَذْ كُرْ سَلْمَانَ . - الجراد كما عاف الضب، ولكن الحديث مرسل على الصواب كما قال الحافظ وقد تقدم رواية أبى نعيم بلفظ ويأكل معنا ( رواه المعتمر عن أبيه) سليمان التيمى ( لم يذكرسلمان) فصار رواية المعتمر مرسلة، والرواية المرسلة هى الصواب على ما قال الحافظ . قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه مسنداً . - = أو لأجل كونها حمولة؟ فروى ذلك عنه الشعبي وغيره ثملما ناظره على بن أبى طالب جزم بالتحريم كما رواه عنه مجاهد . وأما حديث ثابت بن وديعة : فرواه الدارمى أيضاً حدثنا أبو الوليد الطيالسى حدثنا أبو عوانة عن حصين بن زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة قال ((أصبنا حمراً أهلية يوم خيبر فطبخ الناس فمر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدور تغلى فقال أ كفئوها فكفأناها) وهذا إسناد صحيح ، رواته كلهم ثقات. وأما حديث أبى سليك البدرى فرواه الدارمى أيضاً حدثنا عبد الله بن أبى شيبة حدثنا عبد الله بن غير حدثنا محمد بن إسحاق عن عبد الله بن عمرو بن ضمرة عن عبد الله بن ابى سلیك عن أبيه ۔ وکان بدریاً - قال « أتانا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الحمر، وإن القدور لتغلى بها، فكفأناها على وجهها )). وأما حديث عبد الله بن عمرو: فرواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهو فى الأصل . وأما حديث زاهر الأسلمى : فرواه الدارمى عن يحيى المانى حدثنا شريك عن مجزأة بن زاهر عن أبيه قال ((مر النبى صلى الله عليه وسلم والقدور تغلى فسأل عنها فقالوا الحمر الأهلية فأمر بها فكفئت )) . وهذا الإسناد على رسم الشيخين . وأما حديث أبى هريرة فرواه الترمذى من حديث زائدة عن محد بن عمرو عن أبى سلمة عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم يوم خيبر كل ذي ناب من = (١٩ - عون المعبود ١٠ - ٢٩٠ - ٣٧٩٦ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىٌّ وَعَلِىُّ بنُ عَبْدِ اللهِ فَالاَ أخبرنا زَ كَرِيًّا ابنُ يَحْقِ بنِ عُمَرَةَ عنْ أَبِى الْعَوَّامِ الْجَزَارِ عنْ أَبِى مُثْنَ النَّهْدِىُّ عنْ سَلْمَنَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سُئِلَ فَقَالَ مِثْلَهُ قَالَ ((أَ كْثَرُ جُنْدِ [ جُنُودِ ] اللهِ )). - (عن أبى العوام الجزار) بالجيم المفتوحة وتشديد الزاى وبعدها راء مهملة - = السباع والمجثمة والحمار الانسى)) قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وأما حديث خالد بن الوليد : فقد تقدم فى الباب الذى قبل هذا . وقد اختلف فى سبب النهى عن الحمر على أربعة أقوال ، وهى فى الصحيح . أحدها : لأنها كانت جوال القرية كما فى حديث غالب هذا، وهذا قد جاء فى بعض طرق حديث عبد الله بن أبى أو فى (( أصابتنا مجاعة ليالى خيبر ، فلما كان يوم خير وقعنا فى الحمر الأهلية فانتحر ناها ، فلما غلت بها القدور نادى منادی رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أ كفئوا القدور ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئاً)) فقال أناس: إنما نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها لم تخمس، وقال آخرون: نهى عنها البتة . وقال البخارى فى بعض طرقه: (( نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة )) فهاتان علتان : العلة الثالثة : حاجتهم إليها فنهاهم عنها إبقاء لها كما فى حديث ابن عمر المتفق عليه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية)) زاد فى طريق أخرى ((وكان الناس قد احتاجوا إليها)). العلة الرابعة: أنه إنما حرمها لأنها رجس فى نفسها وهذه أصح العال فإنها هى التى ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظه كما فى الصحيحين عن أنس قال ((لا افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خبير أصبنا حمراً خارجة من القرية وطبخناها فنادى منادی رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا إن الله ورسوله ینهیانكم عنها فإنها رجس من عمل الشيطان)) فهذا نص في سبب التحريم وما عدا هذه من العلل فإنما هی حدس وظن ممن قاله . - ٢٩١ - قالَ عَلِيٌّ اسْمُ فَائِدٌ يَعْنِى أَبَ الْعَوَّامِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَمّادُ بنُ سَلَمَةَ عِنْ أَبِى الْعَوَّامِ عِنْ أَبِ عُثْمَانَ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم لم ◌َذْ كُرْ سَلْمَانَ. ٣٦ - باب فى أ كل الطافى من السمك ٣٧٩٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ عَبْدَةَ قالَ أخبرنا يَحْبَى بنُ سُلَيٍْ الطّاءِيُ قالَ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ أُمَيَّةَ عنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عِنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ - أى القصاب (قال على) هو ابن عبد الله (اسمه) الضمير المجرور يرجع إلى أبى العوام ( يعنى أبا العوام) هذا تفسير للضمير المجرور فى قوله اسمه . (باب فى أ كل الطافى من السمك) الطافى بغير همز من طفا يطفو إذا علا على الماءولم يرسب، والسمك الطافى هو الذى يموت فى البحر بلا سبب قاله النووى . قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: قال عبد الحق : هذا الحديث إنما يرويه الثقات من قول جابر، وإنما أسند من وجه ضعيف من حديث يحي بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن أبى الزبير عن جابر ومن حديث عبد العزيز بن عبد الله بن حمزه بن صهيب وهو ضعيف لم يرو عنه إلا إسماعيل بن عياش . وقال ابن القطان: يحي بن سليم وثقه ابن معين ، وتكام فيه غيره من أجل حفظه والناس رووه موقوفاً غير يحي . وذكر أبو داود هذا الحديث وقال رواه الثوری وحماد عن أبى الزبير وقفاه على جابر . وقد أسند من وجه ضعيف عن ابن أبى ذئب عن أبى الزبير عن جابر . قال ابن القطان: فإن كان عبد الحق ضعف المرفوع لكونه من رواية أبي الزبير فقد تناقض لتصحيحه الموقوف وهو عنه وإن عنى به ضعف يحي بن سليم ناقض أيضاً == - ٢٩٢- قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَا الْقَى الْبَحْرُ أَوْ جَزَّرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ وَمَاَ مَتَ فِيهِ وَغَا فَلاَ تَأْكُلُوهُ)). - (ما ألقى البحر) أى كل ما قذفه إلى الساحل (أو جزر عنه) بجيم ثم زاى أى انكشف عنه الماء وذهب ، والجزر رجوع الماء خلفه ، وهو ضد المد ، ومنه الجزيرة. والمعنى وما انكشف عنه الماء من حيوان البحر ( وما مات فيه وطفا) أى ارتفع فوق الماء بعد أن مات (فلا تأ كاوه) استدل بهذا من ذهب إلى كراهة السمك الطافى . = فكم من حديث صححه من روايته ولم يخالف يحيي بن سليم فى رفعه عن إسماعيل بن أمية إلا من هو دونه وهو إسماعيل بن عياش، وأما إسماعيل بن أمية فلا يسأل عن مثله ، وهذا تعنت من ابن القطان . والحديث إنما ضعف لأن الناس رووه موقوفاً على جابر، وانفرد برفعه يحي بن أبى سليم ، وهو مع سوء حفظه قد خالف الثقات وانفرد عنهم، ومثل هذا لا يحتج به أهل الحديث ، فهذا هو الذى أراده أبو داود وغيره من تضعيف الحديث . وأما تصحيحه حديث يحيي بن أبى سليم فى غير هذا فلا إنكار عليه فيه ، فهذه طريقة أئمة الحديث العالمين بعلله يصححون حديث الرجل ، ثم يضعفونه بعينه فى حديث آخر إذا انفرد أو خالف الثقات . ومن تأمل هذا وتتبعه رأى منه الكثير ، فإنهم يصححون حديثه لمتابعة غيره له أو لأنه معروف الرواية محميح الحديث عن شيخ بعينه ضعيفها فى غيره . وفى مثلِ هذا يعرض الغلط الطائفتين من الناس : طائفة تجد الرجل قد خرج حديثه فى الصحيح وقد احتج به فيه ، حيث وجدوه فى حديث قالوا هذا على شرط الصحيح، وأصحاب الصحيح يكونون قد انتقوا حديثه ورووا له ما نابعه فيه الثقات ولم يكن معلولا ويتركون من حديثه المعلول وما شذ فيه وانفرد به عن الناس، وخالف فيه الثقات ، أو رواه عن غير معروف بالرواية عنه ، ولاسيما إذا لم يجدوا حديثه عند أصحابه المختصين به فإن لهم فى هذا نظراً واعتباراً == - ٢٩٣ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هُذَا الْدِيثَ سُفْيَانُ النَّوْرِىُّ وَأَيُوبُ وَخَّادٌ عنْ - قال الخطابي: قد ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه قد أباح الطافى من السمك ثبت ذلك عن أبى بكر الصديق وأبى أيوب الأنصارى ، واليه ذهب ابن أبى رباح ومكحول وابراهيم النخعى، وبه قال مالك والشافعى وأبو ثور. وروى عن جابر وابن عباس أنهما كرها الطافى من السمك ، واليه ذهب جابر بن زيد وطاوس ، وبه قال أصحاب الرأى انتهى. قلت : يدل على إباحة السمك الطافى حديث جابر قال ((غزونا جيش الخبط وأميرنا أبو عبيدة نجمنا جوعا - = اختصوا به عمن لم يشاركهم فيه فلا يلزم حيث وجد حديث مثل هذا أن يكون صحيحاً ولهذا كثيراً ما يعلل البخارى ونظراؤه حديث الثقة بأنه لا يتابع عليه. والطائفة الثانية : يرون الرجل قد تكلم فيه بسبب حديث رواه وضعف من أجله ، فيجعلون هذا سبباً لتضعيف حديثه أين وجدوه ، فيضعفون من حديثه مايجزم أهل المعرفة بالحديث بصحته . وهذا باب قد اشتبه كثيراً على غير النقاد . والصواب : ما اعتمده أئمة الحديث ونقاده من تنقية حديث الرجل وتصحيحه، والاحتجاج به فى موضع ، وتضعيفه وترك حديثه فى موضع آخر . وهذا فيما إذا تعددت شيوخ الرجل ظاهر كاسماعيل بن عياش فى غير الشاميين ، وسفيان بن حسين فى غير الزهرى ونظائرها متعددة . وإنما النقد الخفى : إذا كان شيخه واحداً ، كحديث العلاء بن عبد الرحمن مثلا عن أبيه عن أبى هريرة فإن مسلماً يصحح هذا الإسناد ويحتج بالعلاء ، وأعرض عن حديثه فى الصيام بعد انتصاف شعبان وهو من روايته وعلى شرطه فى الظاهر ، ولم ير إخراجه لكلام الناس فى هذا الحديث وتفرده وحده به . وهذا أيضاً كثير يعرفه من له عناية بعلم النقد ومعرفة العلل . وهذا إمام الحديث البخارى يعلل حديث الرجل بأنه لا يتابع عليه ، ويحتج به فی محیعه ولا تناقض منه فى ذلك . - ٢٩٤ - أَبِىِ الزُّبَيْرِ أَوْ قَفُوهُ عَلَى جَابِرٍ. وَقَدْ أُسْنِدَ هُذَا الْدِيثُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ فَِيفٍ عنْ ابنٍ أَبِى ذِئْبٍ عنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ عنْ جَابِرٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه و سلم . - شديداً فألقى البحر حوتا ميتاً لم نر مثله يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر )) الحديث وفى آخره «فلما قدمها المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا رزقا أخرجه الله عز وجل لكم أطعمونا إن كان معكم، فأتاه بعضهم بشىء فأ كله)) أخرجه البخارى ومسلم وسيأتى فى هذا الكتاب أيضاً. فهذا الحديث يدل على إباحة ميتة البحر سواء فى ذلك ما مات بنفسه أو بالاصطياد. وقد تبين من آخر الحديث أن جهة كونها حلالا ليست سبب الاضطرار بل كونها من صيد البحر لأنه صلى الله عليه وسلم أكل منها ولم يكن مضطراً . وأما حديث الباب فهو موقوف. قال الحافظ: وإذا لم يصح إلا موقوفا فقد عارضه قول أبى بكر وغيره والقياس يقتضى حله لأنه سمك لو مات فى البر لأ كمل بغير تذكية، ولو نضب عنه الماء أو قتلته سمكة أخرى فمات لأ كل فكذلك إذا مات وهو فى البحر انتهى . قلت: قول أبى بكر الذى أشار اليه الحافظ رواه البخارى معلقا بلفظ قال أبو بكر الطافى حلال ، ووصله أبو بكر بن أبى شيبة والطحاوى والدارقطنى من رواية عبد الملك بن أبى بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال أشهد على أبى بكر أنه قال السمكة الطافية حلال ( وقد أسند هذا الحديث ) أى رُوِىَ مرفوعا. قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه. - ٢٩٥- ٣٨ - باب فيمن اضطر إلى الميتة [باب فى المضطر إلى الميتة] ٣٧٩٨ - حدثنا مُوسَ بِنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ أخبرنا حَمَّدَ عنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ عنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ ((أنَّ رَجُلاً نَزَلَ الْرَّةَ وَمَعَهُ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ فَقَةٌ لِ ضَلَّتْ فَإِنْ وَجَدْتَهَا فَأَمْسِكْهاَ. فَوَجَدَهَا فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهاَ، فَرِ ضَتْ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ انْحَرْهَا فَأَبِى فَنَفَقَتْ فَقَالَتْ اسْلُخْهَا حَتّى نَقَدِّدَ شَحْمَهَا وَجْهَ وَبَأْ كُلُهُ فَقَالَ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم ، فَأَتَهُ فَسَأَلَهُ، فَقَلَ هَلْ عِنْدَكَ غِى يُغْنِيكَ؟ قالَ لاَ قالَ فَكُلُوهَا، قَالَ: فَجَاءَ صَاحِبُهَا، فَأَخْبَرَهُ الْخَرَ، فَقَالَ: هَلَّ كُنْتَ نَحَرْتَهاَ؟ قالَ : اسْتَحْيَيْتُ مِنْكَ)). ( باب فيمن اضطر إلى الميتة ) (أن وجلا نزل الحرة) بفتح الحاء والراء المشددة مهملتين أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود ( ومعه) أى مع الرجل (فقال رجل) أى آخر غير الذى نزل ( فإن وجدتها ) أى الناقة الضالة والخطاب لنازل الحرة (فوجدها) أى فوجد الرجل النازل الناقة (صاحبها) أى صاحب الناقة ومالكها (فرضت) أى الناقة (فأبى) من الإباء أى امتنع من النحر (فنفقت) أى ماتت ، يقال نفقت الدابة نفوقا مثل قعدت المرأة قعوداً إذا ماتت ( إسلخها) انزع جلدها ( حتى نقدد شحمها ولحمها ) أى تجعله قديداً (هل عندك غنى يغنيك) أى تستغنى به ويكفيك ويكفى أهلك وولدك عنها (فكلوها) أى الناقة الميتة. وعند أحمد فى مسنده عن جابر بن سمرة (( أن أهل بيت كانوا بالحرة محتاجين قال فماتت عندهم ناقة - -٢٩٦ - ٣٧٩٩ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ قالَ أخبرنا الْفَضْلُ بنُ دُ كَيْنِ قالَ أخبرنا عُقْبَةُ بنُ وَهْبٍ بنِ عُقْبَةَ الْعَامِرِىُّ قالَ سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عنِ الفَجَيْعِ الْعَامِرِىِّ أنَّهُ أَى رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ ما يَحِلُّ [ ◌َحِ] لَفَا مِنَ المَيْئَةِ؟ قالَ مَا طَعَامُكُمُ؟ قُلْنَا تَنْتَبِقُ وَنَصْطَبِعُ قَالَ أَبُو نُعَيٍْ : فَسْرَهُ لِى عُقْبَةُ قَدَحٌ غُدْوَةٌ وَقَدَحٌ عَشِيّةٌ. قَالَ ذُلِكَ [ذَاكَ ] وَأَبِى الْجُوعُ فَأَحَلَّ لَهُمُ لَيْتَةَ عَلَى هَذِهِ الْخَالِ » - لهم أو لغيرهم فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أكلها)) انتهى. قال فى المنتقى وهو دليل على إمساك الميتة للمضطر انتهى . والحديث سكت عنه المنذرى . وقال العلامة الشوكانى : وليس فى إسناده مطعن انتهى . (عن الفجيع) بجيم مصغراً بن عبد الله العامرى صحابى نزل الكوفة له حديث واحد كذا فى التقريب ( قلنا نغتبق) أى نشرب قدحا من اللبن مساء (ونصطبح) أى نشرب قدحا صباحا قال أبو نعيم) هو كنية الفضل بن دكين (فسره ) الضمير المنصوب يرجع إلى قوله تفتبق ونصطبح (قدح غدوة) هذا تفسير الاغتباق وقدح عشية هذا تفسير للإصطباح (قال ذلك وأبى ) الواو القسم ( الجوع) بالرفع يعنى هذا القدر لا يكفى من الجوع بل يبقى الجوع على حاله ( فأحل لهم المهنة على هذه الحال ) أى المذكوره. قال الخطابي: القدح من اللبن بالغداة والقدح بالعشى يمسك الرمق ويقيم النفس وإن كان لا يغذو البدن ولا يشبع الشبع التام ، وقد أباح لهم مع ذلك تناول الميتة ، فكان دلالته أن تناول الميتة مهاج إلى أن تأخذ النفس حاجتها من القوت ، وإلى هذا ذهب مالك والشافعى فى أحد قوليه انتهى . - -٢٩٧ - قالَ أَبُودَاوُدَ: الْغَبُوقُ مِنْ آخِرِ النَّارِ، وَالصَّبُوحُ مِنْ أَوَّلِ النّهارِ. ٣٩ - باب فى الجمع بين لونين من الطعام ٣٨٠٠ - حدثنا محمّدُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ أَبِى رِزْمَةً قال أخبرنا الفَضْلُ ابنُ مُوسَ عن حُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ عن أَثُّوبَ عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ قَالَ قالَ - قال العلامة الشوكانى : والقول الراجح عند الشافعى هو الاقتصار على سد الرمق كما نقله المزنى وصححه الرافعى والنووى ، وهو قول أبى حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك . ويدل عليه قوله هل عندك غنى يغنيك إذا كان يقال لمن وجد سد رمقه مستغنيا لغة أو شرعا . واستدل به بعضهم على القول الأول قال لأنه سأله عن الغنى ولم يسأله عن خوفه على نفسه، والآية الكريمة قد ولت على تحريم المهنة واستثنى ما وقع الاضطرار إليه ، فإذا اندفعت الضرورة لم يحل الأكل كحالة الابتداء ولا شك أن سد الرمق يدفع الضرورة ، وقيل إنه يجوز أكل المعتاد للمضطر فى أيام عدم الاضطرار . قال الحافظ: وهو الراجح لإطلاق الآية . واختلفوا فى الحالة التى يصح فيها الوصف بالاضطرار ويباح عندها الأكل ، فذهب الجمهور إلى أنها الحالة التى يصل به الجوع فيها إلى حد الهلاك أو إلى مرض يفضى إليه وعن بعض المالكية تحديد ذلك بثلاثة أيام ، كذا فى النيل . قال المنذرى: فى إسناده عقبة بن وهب [ قال ابن معين صالح ، وقال ابن المدينى قلت لسفيان بن عهينة عقبة بن وهب ] فقال ما كان ذاك فندرى ما هذا الأمر ولا كان من شأنه يعنى الحديث . ( باب فى الجمع بين لونين من الطعام ) (حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبى رزمة) بكسر الراء المهملة وسكون الزامى - - ٢٩٨ - رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِى خُبْزَةً بَيْضَاءِ مِنْ بَرَّةٍ سَمْرَّاءِ مُكَبِقَةً بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ ، فَمَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَتَّخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ ، فقال: فى أَىِّ شَىْءٍ كَانَ هُذَا؟ قال: فِى عَُّةِ ضَبِّ. قال: ارْفَعْهُ)). قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ مُفْكَرٌ . - المعجمة (وددت) بكسر الدال أى تمنيت وأحببت (من يرة سمراء) أى حنطة فيها سواد خفى ، فهى وصف لبرة ، ولعل المراد بها أن تكون مقمرة فإنه أبلغ فى اللذة، ولئلا يحصل التناقض بين البيضاء والسعراء. واختار بعض الشراح أن السمراء هى الحظة فهى بدل من برة . قال القاضى: السمراء من الصفات الغالبة غلبت على الحنطة فاستعملها هنا على الأصل ، وقيل : هى نوع من الحنطة فيها سواد خفى ولعله أحمد الأنواع عندهم، كذا فى المرقاة ( ملبقة بسمن ولبن ) بتشديد الموحدة المفتوحة وهى منصوبة على أنها صفة خبزة وهو الظاهر ، ويحعمل يجرها على أنها صفة برة، والمعنى مبلولة مخلوطة خلطاً شديداً بسمن ولبن، والملبقة اسم مفعول من التطبيق وهو التليين . وفى القاموس: لبقه لينه، وتريد ملبق ملين بالدسم ( فاتخذه) أى صنع ما ذكر (فى أى شىء كان هذا) أى سمعه ولعله صلى الله عليه وسلم وجد فيه رائحة كريهة (فى حكة ضب) العكة بالضم آنية السمن ، وقيل وعاء مستدير السمن والعسل، وقيل العكة القرية الصغيرة ، والمعنى أنه كان فى وعاء مأخوذ من جلد ضب ( ارفعه) قال الطيبي: وإنما أمر برفعه لتنفر طبعه عن الضب لأنه لم يكن بأرض قومه كما دل عليه حديث خالد، لا انجاسة جلده وإلا لأمره بطرحه ونهاه عن تداوله . ( قال أبو داود هذا حديث منكر) المفكر حديث من خمش غلطه أو كثرت غفلته أوظهر فسقه على مافى شرح الدخبة. قال الطبيبى : هذا الحديث مخالف - -٢٩٩- قال أَبُو دَاوُدَ: وَأَيُّوبُ لَيْسَ هُوَ السِّخْتِمَانِىِّ. ٤٠ - باب فى أكل الجبن ٣٨٠١ - حدثنا يَخْتَى بنُ مُوسَ الْبَلْخِيُ قال أخبرنا إبْراهِيمُ بنُ عُيَيْنَةَ عن ◌َعَمْرِو بنِ مَنْصُورٍ عن الشّعْبِىِّ عن ابنِ عُمَرَ قال: ((أُنِىَ النَّئُّ - لما كان عليه من شهمته صلى الله عليه وسلم، كيف وقد أخرج مخرج التمنى ، ومن ثم صرح أبو داود بكونه مفكراً ، ذكره القارى ( وأيوب ) أى المذكور فى الإسناد وهذه العبارة أى قوله قال أبو داود إلى قوله ليس هو السختيانى ليست فى بعض النسخ ، ولم ينبه عليها المزى فى الأطراف بل أورد الحديث فى ترجمة أيوب السختيانى ورقم عليه علامة أبى داود وابن ماجه ، وكذا لم يذكرها المنذرى فى مختصره ، ففى ثبوت هذه الزيادة فى نفسى شىء. وأيوب هذا الذى فى الإسناد روی عن نافع وروى عنه حسين بن واقد . والراوى عن نافع الذى اسمه أيوب هو ثلاثة رجال: الأول : أيوب بن أبى تميمة كيسان السخيانى ، وروى عن نافع ، وعنه شعبة والسفيانان والحمادان هو ثقة ثبت حجة . والثانى: أيوب بن موسى بن عمرو الأموى الفقيه، روى عن نافع ، وعنه شعبة والليث وعبد الوارث وغيرهم هو ثقة . والثالث: أيوب بن وائل روى عن نافع، وعنه حماد بن زيد وأبو هلال . قال الأزدى : مجهول ، وقال البخارى : لا يتابع على حديثه والله أعلم. قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه . ( باب فى أكل الجبن ) فى القاموس: الجبن بالضم وبضمتين وكُثُلّ معروف والمراد بقوله كمتل - - ٣٠٠- صلى اللهُ عليه وسلم يِحُبْنَةٍ فِى تَبَؤُكَ، فَدَمَا بِكِّيْنٍ فَسَى وَقَطَعَ )). ٤١- باب فى الخل ٣٨٠٢ - حدثنا عُمَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ قال أخبرنا مُعَاوِيَّةُ بنُ هِشَامِ قال حدَّثنى [حدثها] سُفْيَانُ عن مُحَرِبِ بنِ دِقَارٍ عن جَابِرٍ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((نِعْمَ الْإِدَامُ [اْلْأَدْمُ] انَخْلُّ)). - أى بضمتين وتشديد النون على وزن عتُلِّ، والجبن فى الفارسية بغير . (بجبنة ) قال القارى: أى القرص من الجبن، كذا قيل، والظاهر أن المراد بها قطعة من الجبن ( فى تبوك) بغير صرف وقد يصرف (فسمى وقطع) بتخفيف الطاء ويجوز تشديدها . قال الطيبي : فيه دليل على طهارة الأنفحة لأنها لو كانت نجسة لكان الجبن نجساً لأنه لا يحصل إلا بها. قال المعذرى: قال أبو حاتم الرازى: الشعبى لم يسمع من ابن عمر، وذكر غير واحد أنه سمع من ابن عمر أخرج البخارى ومسلم فى صحيحهما حديث الشعبى عن ابن عمرو فیه قاعدت ابن عمر سنتين أو سنة ونصفاً ، وفى إسناد حديث بن عمر فى الجبنة إبراهيم بن عيينة أخو سفيان بن عيينة . قال أبو حاتم الرازى : شيخ بأتى بالمناكير . وسئل أبو داود السجستانى عن إبراهيم بن عميدة وعمران ابن عيينة ومحمد بن عيينة فقال كلهم صالح وحديثهم قريب من قريب . ( باب فى الخل ) ( نعم الإدام الخل) فى بعض النسخ ((نعم الأدم)) قال النووى: الإدام بكسر الهمزة ما يؤتدم به، يقال أدم الخبز يأدمه بكسر الدال وجمع الإدام أدم بضم الهمزة والدال كإهاب وأهب وكتاب وكتب ، والأدم بسكون الدال مفرد كالأدام . 1