Indexed OCR Text

Pages 261-280

- ١ ٢٦ -
٣٧٧١ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ حدَّثْنا ◌َخَّادٌ عِنْ أَبِى الزَّبَيْرِ
- خبر عن لحوم الحمر) زاد مسلم فى روايته الأهلية (وأذن لنا فى لحوم الجهل)
قال النووى: اختلف العلماء فى إباحة لحوم الخيل ، فمذهب الشافعى والجمهور
من السلف والخلف أنه مباح لا كراهة فيه ، وبه قال أحمد وإسحق وأبو يوسف
ومحمد وجماهير المحدثين، وكرهها طائفة منهم ابن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة
واحتجوا بقوله تعالى ﴿ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾ ولم يذكر
الأكل، وذكر الأ كل من الأنعام فى الآية التى قبلها وبحديث صالح بن يحيى
ابن المقدام عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد ((أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم نهى عن لحوم الخيل )) الحديث.
قلت: وهو الحديث الآتى فى آخر الباب، ويأتى الكلام عليه . قال :
واحتج الجمهور بأحاديث الإباحة التى ذكرها مسلم وغيره، وهى صحيحة مريحة،
وبأحاديث أخرى صحيحة جاءت بالإباحة ، ولم يثبت فى النهى حديث . واتفق
العلماء من أئمة الحديث على أن حديث صالح بن يحيى بن المقدام ضعيف ، وقال
بعضهم هو منسوخ.
وأما الآية فأجابوا عنها بأن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتهما
مختصة بذلك، وإنما خص هذان بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل، كقوله
تعالى ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) فذكر اللحم لأنه أعظم المقصود
وقد أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه ، قالوا: ولهذا سكت
عن ذكر حمل الأثقال على الحمل مع قوله تعالى فى الأنعام ( وتحمل أثقالكم﴾
ولم يلزم من هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل انتهى مختصراً .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. وقال: وما أعلم أحداً
وافق حماد بن زيد على محمد بن على .
-

- ٢٦٢ -
عِنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قالَ ((ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَالْمِغَلَ وَالْجَمِيرَ،
فَهَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عنِ الْبِغَلِ وَالْجَمِيرِ، وَلَمْ يَفْهَذَ
عَنِ الْخَيْلِ »
٣٧٧٢ - حدثنا سَعِيدُ بنُ شَدِيِبٍ وَحَيْوَةُ بنُ شُرَيْحِ الحِمْضِىُّ قَالَ
حَيْوَةُ أخبرنا بَقِيَّةُ عنْ ثَوْرِ بنِ يَزِيدَ عنْ صَالِحِ بِنِ يَحْبَ بنِ لِقْدَامِ بنِ
مَعْدِى كَرِبَ عنْ أَبِيهِ عنْ جَدِّهِ عِنْ خَالِدِ بنِ الْوَلِيدِ ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم نَغَى عنْ أُكُلِ لُحُومِ الْخَهْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ. زَادَ حَيْوَةُ
وَكُلِّ ذِی نَابٍ مِنَ السَُّاعِ )».
- (.فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل)
وفى حديث ابن عباس عند الدارقطنى ((وأمر بلحوم الخيل)) قال الطحاوى:
وذهب أبو حنيفة إلى كراهة أ كل الخيل، وخالفه صاحباه وغيرهما ، واحتجوا
بالأخبار المتواترة فى حلها. ولو كان ذلك مأخوذاً من طريق النظر لما كان بين
الخيل والحمر الأهلية فرق ، ولكن الآثار إذا صحت عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أولى أن يقال بها مما يوجبه النظر، ولا سيما وقد أخبر جابر أنه صلى الله
عليه وسلم أباح لهم لحوم الخيل فى الوقت الذى منعهم فيه من لحوم الحمر ، فدل
ذلك على اختلاف حكمها . انتهى.
قال المنذرى: وأخرجه مسلم بمعناه .
( نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير) احتج بهذا الحديث من
قال بكراهة أكل لحوم الخيل . والحديث ضعيف ضعفه أحمد والبخارى وموسى
ابن هارون والدارقطنى والخطابى وابن عبد البر وعبد الحق وآخرون .
كذا قال الحافظ (زاد حيوة) هو ابن شريخ (وكل ذي ناب من السباع) -

-٢٦٣ -
قال أَبُو دَاوُدَ: لاَ بَأْسَ بِلُحُومِ الْخَيْلِ وَلَيْسَ الْعَعَلُ عَلَيْهِ.
قال أَبُودَاوُدَ: هَذَا مَنْسُوعٌ قَدْأَ كَلَ لُحُومُ الْخَيْلِ بَاعَةٌ مِنْ أَمْحَبِ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْهُمْ ابنُ الزُّبَيْرِ وَفَضّالَةُ بنُ عُبَيْدٍ وَأَنَسُ بنُ
مَالِكٍ وَأَسْمَاءُ مِنْتُ أَبِى بَكْرٍ وَسُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ وَعَلْقَمَةُ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ فِى
عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَذْبَحُها »
- عطف على قوله على الخيل أى ونهى عن أكل لحوم كل ذي ناب من السباع
وسيأنى الكلام عليه فى باب ما جاء فى أكل السباع ( قال أبو داود وهو ) أى
ما يدل عليه الحديث من كراهة أكل لحوم الخيل أو تحريمه ( قول مالك ) قال
الحافظ : قال الفاكهى: المشهور عند المالكية الكراهة ، والصحيح عند
المحققين منهم التحريم ( لا بأس بلحوم الخيل) لورود الأحاديث الصحيحة فى
إباحتها ( وليس العمل عليه) أى على حديث النهى المذكور (قال أبو داود
هذا) أى حديث النهى المذكور (منسوخ) قد قرر الحازمى النسخ بأنه قد
وردت فى حديث جابر لفظة ((أذن)) وفى بعض روايته ((رخص)) ويظهر
بذلك أن المنع كان سابقاً والإذن متأخر فيتعين المصير إليه. قال: ولو لم ترد
هذه اللفظة لسكانت دعوى النسخ مردودة لعدم معرفة التاريخ ، وللحافظ فى
هذا التقرير كلام (قد أكل لحوم الخيل جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم الخ) قال الحافظ: وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة من غير
استثناء أحد. فأخرج ابن أبى شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عطاء
قال (( لم يزل سلفك يأكلونه. قال ابن جريج: قلت له أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟ فقال نعم )) انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه . قال أبو داود : هذا منسوخ -

- ٢٦٤ -
٢٧ - باب فى أكل الأرنب
٣٧٧٣ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ أخبرنا حَمّدٌ عنْ هِشَامِ بن
زَيْدٍ عِنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قالَ « كُنْتُ غُلاَمَا حَزَوْراً فَاصَّدْتُ [ فَصِدْتُ]
[ وَصِدْتُ] أُرْنَبَا فَشَوَيْتُهَا، فَبَمَثَ مَعِى أَبُو طَلْحَةَ بِعَجُزِهَا إِلَى النَِّيِّ صلى
اللهُ عليه وسلم فَأَتَيْتُهُ بِها فَقَبِلَهَاَ ».
٣٧٧٤ - حدثنا يَحْسَى بنُ خَلَفٍ قالَ أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ قَالَ
أخبرنا مُمَّدُ بنُ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى خَلِدَ بِنَ الْوَيْرِثِ يَقُولُ: ((إنَّ
- قد أكل لحوم الخيل جماعة الخ. قال: والحديث ضعيف وسيأتى الكلام
عليه مستوفى فى باب أكل السباع إن شاء الله تعالى انتهى كلام المنذرى.
( باب فى أكل الأرنب )
هو دويبة معروفة تشبه العناق لكن فى رجليها طول بخلاف يديها ، ويقال
له بالفارسية : خركوش .
( كنت غلاماً حزوراً) بفتح المهملة والزاى والواو المشددة بعدها راء ،
ويجوز سكون الزاى وتخفيف الواو وهو المراهق ( فأصدت) بتشديد الصاد
المهملة كان أصله اصطيدت، وفى بعض النسخ فصدت ( بعجزها ) أى يعجز
الأرنب وهو مؤخر الشىء، وفى رواية للبخارى بوركيها ، أو قال بفخذيها
(فقبلها) فيه جواز أكل الأرنب وهو قول العلماء كافة إلا ما جاء فى كرامتها
عن عبد الله بن عمر من الصحابة ، وعن عكرمة من التابعين ، وعن محمد بن
أبى ليلى من الفقهاء. ذكره الحافظ .
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه ،
بنحو.
-

-٢٦٥ -
عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍوٍ كَانَ بِالصَّفَحِ فَالَ مُمَّدٌ مَكَانٌ بِمََّةَ، وَإِنَّ رَجُلاً جَاء
بِأَرْنَبٍ قَدْ صَدَهَا فَقَلَ يَعُبْدَ اللهِ بنَ عْرِو مَا تَقُولُ؟: ((قَالَ قَدْ حِىءَ ◌ِها
إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَأَنَا جَالِسٌ فَلَمْ يَأْ كُلْهَا وَلَمْ يَنْهَ عَنْ
أَكُلِها وَزَعَ أَنَّهَا تَحِيضُ»
٢٨ - باب فى أ كل الضب
٣٧٧٥ - حدثنا حَفْصُ بنُ مَُرَ قَالَ أخبرنا شُعْبَةُ عنْ أَبِى بِشْرٍ عنْ
سَعِدٍ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ خَالَتَهُ أَهْدَتْ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى
- ( خالد بن الحويرث ) بالنصب بدل من قوله أبى ( بالصفاح ) بكسر الصاد
المهملة وخفة الفاء ( قال محمد ) هو ابن خالد أى قال فى تفسير الصفاح (فلم يأ كلها
ولم يمه الخ) احتج بهذا من قال بكراهة أكل الأرنب، والحديث ضعيف، ولو
صح لم يكن فيه دلالة على الكراهة.
قال المنذرى: قال عثمان بن سعيد: سألت يحيى بن معين عن خالد بن
الحويرث فقال لا أعرفه. وقال الحافظ أبو أحمد بن عدى ، وخالد هذا كما قال
ابن معين لا يعرف وأنا لا أعرفه أيضاً، وعثمان بن سعيد هذا كثير ما سأل
يحيى عن قوم فكان جوابه أن قال لا أعرفهم، فإذا كان مثل يحيى لا يعرفه
لاتكون له شهرة ويعرف .
( باب فى أ كل الضب )
هو دويهة تشبه الحرذون ولكنه أكبر منه قليلا، ويقال للأنثى ضبة ،
قال ابن خالويه: إنه يعيش سبعمائة سنة وإنه لا يشرب الماء ، ويبول فى كل
أربعين يوماً قطرة ولا يسقط له سن ، ويقال بل أسنانه قطعة واحدة .
(أن خالته) أن خالة ابن عباس وهى ميمونة زوج النبى صلى الله عليه وسلم ..-

-٢٦٦ -
اللهُ عليه وسلم ◌َْنَاً وَأَضُهَا وَأَقِطَا، فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ وَمِنَ الْأَقِطِّ وَتَرَكَ
الْأَشُبِّ تَقَذَّراً، وَأُ كِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ صلى الله عليه وسلم وَلَوْ كَانَ حَرَامًاً
مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم)».
٣٧٧٦ - حدثنا الْقَغْضَىُّ عنْ مَالِكٍ عنِ ابنِ شِهَبٍ عنْ أَبِى أُمَمَةً
ابنِ سَهْلٍ بِنِ حُنَيْفٍ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ مِنْ خَالِدِ بنِ الْوَّلِيِدِ« أَنَّهُ
دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الهُ عليه وسلم بَيْتَ مَيْعُونَةَ فَأَتِىَ بِضَبِّ تَحْنُودٍ
فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِيَدِهِ ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ
الَّتِى فِى بَيْتِ مَيُْونَةَ: أُخْبِرُوا اللَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَا يُرِيدُ أَنْ بَأْ كُلَ
- (وأضبا) جمع ضب (وأقطا) هو لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به (تقذراً)
أى كراهة ( وأكل) بصيغة المجهول (ولو كان حراماً الخ) فيه دليل إباحة
أكل الضب .
قال النووى: أجمع المسلمون على أن الضب حلال ليس بمكروه إلا ما حكى
عن أصحاب أبى حنيفة من كراهته، وإلا ما حكاه القاضى عياض عن قوم أنهم
قالوا هو حرام ، وما أظنه يصح عن أحد، وإن صح عن أحد فمحجوج بالنصوص
وإجماع من قبله انتهى. قال الحافظ متعقباً على النووى: قد نقله ابن المنذر عن
على فأى إجماع يكون مع مخالفته. ونقل الترمذى كراهته عن بعض أهل العلم .
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
( أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة) أى زوج النبي
صلى الله عليه وسلم وهى خالة خالد بن الوليد وابن عباس رضى الله عنهما كما فى
رواية عند الشيخين ( محدوذ) أى مشوى ، وقيل هو ما شوى بالرضف وهى
الحجارة المحماة (فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده) أى أمال يده -

- ٢٦٧ -
مِنْهُ فَقَالُوا [فَقَالَ ] هُوَضَبٌّ فَرَفَعُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَدَهُ قَالَ
فَقُلْتُ أَحَرَامٌ هُوَيَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَّ لاَ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِى
فَأَجِدُ فِى أَعَفُهُ. قالَ خَلِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأْ كَلُهُ، وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يَنْظُرُ ».
- إليه ليأخذه فيأ كله (فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده) أى عن الضب
(قال) أى خالد (أحرام هو) أى الضب ( قال لا) أى ليس بحرام ( ولكنه
لم يكن بأرض قومى) أى مكة أصلا، أو لم يكن مشهوراً كثيراً فلم يأكلوه
( فأجدنى أعافه) بعين مهملة وفاء خفيفة أى أكره أ كله طبعاً لا شرعاً،
يقال عفت الشىء أعافه ( فاجتررته ) أى جذبته ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم
بغظر ) جملة حالية .
والحديث يدل على أن الضب حلال . وأصرح منه حديث مسلم بلفظ
((كلوه فإنه حلال ولكنه ليس من طعامى)) قال القارى الحنفى فى المرقاة:
أغرب ابن الملك حيث خالف مذهبه وقال فيه إباحة أكل الضب وبه قال جمع
إذ لو حرم لما أ كل بين يديه انتهى .
قلت : وكذلك أغرب الإمام الطحاوى الحنفى حيث خالف مذهبه وقال
فى كتابه معانى الآثار بعد البحث: فثبت بهذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب
وبه أقول انتهى. لكن عند المحقق المنصف ليس فيه غرابة، فقد ثبت فى إباحة
أكل الضب أحاديث صحيحة صريحة ، ولا مذهب للمسلم إلا مذهب رسوله
صلى الله عليه وسلم نعم . عدد المقلدين الذين يظنون أن لا مذهب لهم غير مذهب
إمامهم فيه غرابة بلا مرية .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه .

- ٢٦٨ -
٣٧٧٧ - حدثنا عَمْرُو بنُ عَوْنِ قالَ أخبرنا خَالِدٌ عنْ حُصَيْنِ عنْ
زَيْدِ بنِ وَهْبٍ عنْ ثَابِتِ بنِ وَدِيِعَةَ قَالَ: ((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فِي جَيْشٍ فَأَصَبْقَ ضِبَابَا قَالَ فَشَوَيْتُ مِنْهَاَ ضَبًا فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وسهمٍ فَوَضَغْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَأَخَذَ عُودًا فَعَدَّ بِهِ أَصَابِعَهُ ثُمَّ
قالَ إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابًا [دَوَابٌ] فِى الْأَرْضِ وَ إِلَى
لاَّ أَدْرِى أَُّ الدَّوَابِّ هِيَ؟ قَالَ فَلَمْ يَأْ كُلْ وَلَمْ يَنْهَ ».
- (عن ثابت بن وديعة) قال البيهقى فى سننه قيل وديعة اسم أمه واسم أبيه
يزيد، كذا فى مرقاة الصعود ( ضبابًا) بكسر الضاد المعجمة جمع ضب (فأخذ)
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عوداً) أى خشباً ( به) أى بذلك العود
(أصابعه) أى أصابع الضب، وفى رواية للنسائى فجعل ينظر إليه ويقلبه
(مسخت) بصيغة المجهول، والمسخ قلب الحقيقة من شىء إلى شىء آخر (دوابا)
وفى بعض النسخ دواب غير منون وهو الظاهر لأنه غير منصرف . قال فى مرقاة
الصعود : قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: كيف يجمع بين هذا وبين ما ورد
أن الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام ولا يعقب ، والجواب أنه صلى الله
عليه وسلم كان يخبر بأشياء مجملة ثم يتبين له كما قال فى الدجال ((إن يخرج وأنا
فيكم فأنا حجيجه)) ثم أعلم بعد ذلك أنه لا يخرج إلا فى آخر الزمان قبل نزول
عيسى عليه السلام ، فأخبر أصحابه بذلك على وجهه ، فكذلك هذا علم صلى الله
عليه وسلم بالمسخ ولم يعلم أن الممسوخ لا يعيش ولا يعقب له فكان فى الظن
والحساب على حسب القرائن الظاهرة انتهى ( فلم يأكل ولم ينه) أى عن أكله.
قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه . ويقال فيه ثابت بن زيد بن
وديعة وكنيته أبو سعيد. وقال أبو عيسى الترمذى: يزيد أبوه ووديعة أمه -

- ٢٦٩ -
٣٧٧٨ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَوْفِ الطَّائِىُّ أَنَّ الْحُكَمَ بنَ نَافِعِ حدَّثَهُمْ
قالَ أخبرنا ابنُ عَيَّاشٍ عنْ ضَفْضَمِ بنِ زُرْعَةَ عنْ شُرَيْحِ بِنِ عُبَيْدٍ مِنْ
أَبِى رَاشِدٍ الْبْرَائِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ شِبْلِ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم نَهَى عَنْ أَكْلٍ نَمِ الصَّبِّ)) .
- وقال أبو عمر النمرى: حديثه فى الضب يختلفون فيه اختلافاً كثيراً. وذكر
البخارى فى تاريخه الكبير حديث الحمر وحديث الضب فى ترجمة ثابت هذا
وذكر اضطراب الرواة فى ذلك وكأنه عنده حديث واحد اختلف الرواة فيه .
وذكره من حديث عبد الرحمن بن حسنة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :
وحديث ثابت أصح وفى نفس الحديث نظر. وذكر الدار قطنى حديث الضب
وقال غريب من حديث الاعمش عن زيد بن وهب عنه تفرد به أبو بكر بن
عياش عن الأعمش .
(عن أبى راشد الجبرانى) بضم المهملة وسكون الموحدة الشامى قيل اسمه
أخضر ، وقيل النعمان ثقة من الثالثة (عن عبد الرحمن بن شبل ) بكسر المعجمة
وسكون الموحدة ( نهى عن أكل لحم الضب).
قال الحافظ فى الفتح: أخرجه أبو داود بسند حسن فإنه من رواية إسماعيل
ابن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبى راشد الحبرانى عن
عبد الرحمن بن شبل . وحديث ابن عياش عن الشاميين قوى وهولاء شاميون
ثقات ، ولا يغتر بقول الخطابى ليس إسناده بذلك ، وقول ابن حزم فيه ضعفاء
ومجهولون، وقول البيهقى تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة ، وقول ابن
الجوزى لا يصح، ففى كل ذلك تساهل لا يخفى ، فإن رواية إسماعيل عن الشاميين
قوية عند البخارى ، وقد سمح الترمذى بعضها ، قال والأحاديث الماضية وإن
دلت على الحل تصريحاً وتلويماً نصاً وتقريراً فالجمع بينها وبين هذا حمل النهى فيه -

- ٢٧٠ -
٢٩ - باب فى أكل لحم الحبارى
٣٧٧٩ - حدثنا الْفَضْلُ بنُعَهْلٍ قَالَ حدَّثْنِى إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابنِ مَهْدِىَّ قَالَ حَدِِّى بُرَيْهُ بنُ مُمَرَ بنِ سَفِينَةَ عنْ أَبِهِ عنْ جَدِِّ قالَ:
(( أَ كَلْتُ مَعَ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم لَحْمَ حُبَارَى)) .
- على أول الحال عند تجويز أن يكون مما مسخ ثم توقف فلم يأمر به ولم ينه عنه،
وحمل الإذن فيه على ثانى الحال لما علم أن الممسوخ لانسل له ، ثم بعد ذلك كان
يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه، وأكل على مائدته، فدل على الإباحة، وتكون
الكراهة للتنزيه فى حق من يتقذره، وتحمل أحاديث الإباحة على من لا يتقذره
ولا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقاً انتهى .
قال المنذرى: فى إسناده إسماعيل بن عياش وضمضم بن زرعة وفيهما مقال.
وقال الخطابى: ليس إسناده بذاك، وقال البيهقى: وحديت عبد الرحمن بن شبل
أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الضب لم يثبت إسناده إنما تفرد به
إسماعيل بن عياش وليس بحجة .
( باب فى أكل لحم الحبارى)
يضم الحاء وفتح الراء المهملتين مقصوراً طائر معروف يقع على الذكر والأنثى
واحدها وجمعها سواء وألفه ليست للتأنيث ولا للالحاق وهى من أشد الطير
طيراناً وأبعدها شوطا، وهو طائر كبير العنق رمادي اللون لحمه بين لحم دجاج
ولحم بط .
(حدثنى بريه) بالتصغير ( أكلت مع النبى صلى الله عليه وسلم لحم حبارى)
فيه أن حبارى حلال .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حديث غريب لانعرفه إلا من هذا -
٠ے

-٢٧١-
٣٠ - باب فى أ كل حشرات الأرض
٣٧٨٠ - حدثنا مُؤْسَ بِنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ أخبرنا غَالِبُ بنُ حَجْرَة
قالَ حدَّثَنِى مِلْقَمُ بنُ تَكِبُّ عنْ أَبِهٍ قَالَ ((صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فَلَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَاتٍ [لِحَشَرَةٍ] الْأَرْضِ تَحْرِيماً)).
- الوجه . هذا آخر كلامه وبريه بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وبعدها
ياء آخر الحروف ساكنة وهاء هو إبراهيم بن عمر بن سفينة، قال البخارى: عمر
ابن سفينة مولى الغبى صلى الله عليه وسلم عن أبيه بإسناد مجهول ، وقال أيضاً فى
ترجمة بريه : إسناد مجهول . وقال ابن حبان فى إبراهيم بن عمر يخالف الثقات فى
الروايات ، يروى عن أبيه ما لا يتابع عليه من روايات الأثهات فلا يحل
الاحتجاج بخبره بحال. وذكر له هذا الحديث وغيره وضعفه الدارقطنى .
( باب فى أكل حشرات الأرض )
هى صغار دواب الأرض كاليرابيع والضباب والقنافذ ونحوها ، كذا قال
الخطابى ، وقال ابن رسلان: إن حشرات الأرض كالضب والقنفذ واليربوع
وما أشبهها وأطال فى ذلك .
(حدثنى ملقام) بكسر أوله وسكون اللام ثم قاف (بن تلب) بفتح المثناة
وكسر اللام وتشديد الموحدة. قال فى التقريب: مستور من الخامسة (فلم أسمع
لحشرات الأرض تحريماً) قال الخطابي: ليس فيه دليل على أنها مباحة لجواز أن
يكون غيره قد سمعه وقد حضرنا فيه معنى آخر وهو إنما عنى بهذا القول أن عادة
القوم فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى استباحة الحشرة كلها .
وقد اختلف الناس فى أن الأشياء أصلها على الإباحة أو على الحظر وهى
مسألة كبيرة من مسائل أصول الفقه، فذهب بعضهم إلى أنها على الإباحة، -:

- ٢٧٢ -
٣٧٨١ - حدثنا أَبُو نَوْرِ إِبْرَاهِيمُ بنُ خَالِدِ الْكَلْبِىُّ قَالَ حدثنا سَعِيدُ
ابنُ مَنْصُورٍ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُمَّدٍ مِنْ عِيسَى بنِ نُمَيْلَةَ عنْ أَبِهِ
قَالَ ((كُنْتُ عِنْدَ ابنِ مُمَرَ فَسُئِلَ مِنْ أَكْلِ الْقُنْفُذِ فَقَلاَ: ﴿قُلْ لاَ أَحِدُ
فَمَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمَاً﴾ الآيَةَ. قالَ قالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ سَمِعْتُ أَبَاَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ
ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ خَبِيثَةٌ مِنَ الْخَائِثِ فقالَ
ابنُ مُمَرَ: إِنْ كَنَ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم هذَا فَهُوَ كَماَ قالَ
مَا لَمْ نَدْرِ ».
- وذهب آخرون إلى أنها على الحظر وذهبت طائفة إلى أن إطلاق القول بواحد
منهما فاسد ولابد من أن يكون بعضها محظوراً وبعضها مهاحا والدليل ينبىء
عن حكمه فى مواضعه. وقد اختلف الناس فى اليربوع والوبر ونحوهما من
الحشرات فرخص فى اليربوع عروة وعطاء والشافعى وأبو ثور، وقال مالك
لا بأس بأ كل الوبر، وكذلك قال الشافعى، وروى ذلك عن عطاء ومجاهد
وطاوس ، وكرهها ابن سيرين وحماد وأصحاب الرأى ، وكره أصحاب الرأى
القنفذ، وسئل عنه مالك بن أنس فقال لا أدرى ، وكان أبو ثور لايرى به
بأساً، وحكاه عن الشافعى، وروى عن ابن عمر أنه رخص فيه ، وقد روى
أبو داود فى تحريمه حديثاً ليس إسناده بذاك وإن ثبت الحديث فهو محرم انتهى.
قال المنذرى : قال البيهقى: وهذا إسناد غير قوى . وقال النسائى ينبغى
أن يكون ملقام بن القلب ليس بالمشهور .
(عن عيسى بن ميله) بضم الفون تصغير علة ( فسئل عن أكل القنفذ)
بضم القاف وسكون النون وضم القاء وبالذال المعجمة وهو فى الفارسية خاربشت
(فتلا) من التلاوة أى قرأ (فقال خبيثة من الخبائث) أى القنفذ خبيثة من -

- ٢٧٣ -
٣١ - باب ما لم يذكر تحريمه
٣٧٨٢ - حدثنا عُمَُّ بنُ دَاوُدَ بِنُ صُبَيْحٍ قَالَ حدثنا الْفَضْلُ بنُ
دُ كَيْنٍ قَالَ حدثنا ◌ُمَّدْ يَعْنِى ابْنَ شَرِكِ المكىّ عنْ عَمْرِوِ بنِ دِينَارٍ عنْ
أبى الشّعْئَاءِ عِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((كَنَّ أَهْلُ الْجَاهِلِهِ بَأْ كُلُونَ أَشْيَاءَ
وَيَْرُ كُونَ أَشْيَاءَ تَقَذَّراً، فَبَعَثَ اللهُ فَبِيَّهُ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَنْزَلَ كِتَبَهُ
وَأَحَلّ حَلَاَلَهُ وَحَرَّمَ حَرّامَهُ، فَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلَالٌ وَمَا حَرِّمَ فَهُوَ حَرَامٌ وَمَاَ
- الخبائث (فهو كما قال) أى فهو حرام لأن الخبائث محرمة بنص القرآن قال فى
السبل: قال الرافعى فى القنفذ وجهان، أحدهما أنه يحرم ، وبه قال أبو حنيفة
وأحمد لما روى فى الخبر أنه من الخبائث، وذهب مالك وابن أبى ليلى إلى أنه
حلال ، وهو أقوى من القول بتحريمه لعدم نهوض الدليل عليه مع القول بأن
الأصل الإباحة فى الحيوانات وهى مسألة خلافية معروفة فى الأصول فيها خلاف
بين العلماء انتهى.
قال المنذرى : قال الخطابى : ليس اسناده بذاك، وقال البيهقى: وأماحديث
عيسى بن تميلة عن أبيه عن شيخ عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم
أنه ذكر عنده فقال خبيئة فهو إسناد غير قوى ورواية شيخ مجهول ، وفى الإسناد
أن ابن عمر سئل عنه فتلا ﴿ قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما) الآية ونميلة بغم
الدون تصغير ملة .
(باب مالم يذكر تحريمه)
( كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء) أى بمقتضى طباعهم وشهواتهم
( ويتر كون أشياء) أى لا بأكلونها ( تقذراً) أى كراهة ويعدونها من
القاذورات (وأحل حلاله) أى ما أراد الله أن يكون حلالا بإباحته قال الطيبي : -
(١٨ - عون المعبود ١٠)

- ٢٧٤ -
سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ وَتَلاَ: (ُقُلْ لاَ أَجِدُ فِيَا أُوحِىَ إِلَىّ ◌ُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمٍ
يَطْعَمُهُ) )) إلى آخِرِ الآيةَ.
٣٢ - باب فى أ كل الضبع
٣٧٨٣ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الْزَاعِىُ قَالَ أخبرنا جَرِيرُ بنُ
حَزِمِ عِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدٍ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أبِى عَمَّارٍ عنْ جَابِرِ
ابنِ عَبْدِ اللهِ قالَ ((سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ الصَّبْعِ فقالَ
هُوَصَيْدٌ وَ يُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ [كَبْئاً] إِذَا صَادَهُ [إِذَاَ اصََّدَهُ] المُحَرِّمُ)).
- حلاله مصدر وضع موضع المفعول أى أظهر الله بالبعث والإنزال ما أحله الله تعالى
(وحرم حرامه) أى بالمنع عن أكله ( فما أحل) أى ما بين إحلاله (فهو حلال)
أى لاغير ( وما سكت عنه) أى لم يبين حكمه ( فهو عفو ) أى متجاوز عنه
لاتؤاخذون به ( وتلا) أى ابن عباس رداً لفعلهم وأ كلهم يشتهونه وتركهم
يكرهونه تقذراً (قل لا أجد فيما أوحى إلى) أى فى القرآن أو فى ما أوحى إلى
مطلقاً . وفيه تنبيه على أن التحريم إنما يعلم بالوحى لا بالهوى (محرما) أى طعاما
محرما . والحديث يدل على أن الأشياء أصلها على الإباحة وقد تقدم الاختلاف
فية . والحديث سكت عنه المنذرى .
(باب فى أ كل الضبع )
هو الواحد الذكر والأنثى الضبعان ولا يقال ضبعة ، ومن عجيب أمره أنه
يكون سنة ذكراً وسنة أنثى فيلقح فى حال الذكورة وبلد فى حال الإنوثة وهو
مولع بنبش القبور لشهوته للحوم بنى آدم كذا فى النيل . ويقال للضيع فى
الفارسية كفتار .
(فقال هو صيد) قال الخطابي: إذا كانقد جعلة صيداً ورأى فيه الغداء فقد
أباح أكله كالضباء والحمر الوحشى وغيرها من أنواع صيد البر، وإنما أسقط -

- ٢٧٥ -
-- الغداء فى قتل مالا يؤكل فقال ((خمس لاجفاح على من قتلهن فى الحل والحرم))
الحديث ( ويجعل) بصيغة المجهول ( فيه) أى فى الضبع (كبش) وفى بعض
النسخ كبشا بالنصب، وعلى هذا يكون يجعل على البناء للمعلوم.
وفيه دليل على أن الكبش مثل الضبع، وفيه أن المعتبر فى المثلية بالتقريب
فى الصورة لا بالقيمة، ففى الضبع الكبش سواء كان مثله فى القيمة أو أفل
أو أكثر .
والحديث يدل على جواز ا كل الضبع، واليه ذهب الشافعى وأحمد قال
الشافعى : مازال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير،
ولأن العرب تستطيبه وتمدحه وذهب أكثر العلماء إلى التحريم واحتجوا بأنها
سبع وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل ذى ناب من السباع،
ويجاب بأن حديث الباب خاص فيقدم على حديث كل ذى ناب . واحتجوا أيضاً
بما أخرجه الترمذى من حديث خزيمة بن جزء قال ((سألت رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن الضبع فقال أو يأكل الضبع أحد)) فيجاب بأن هذا الحديث
ضعيف لأن فى اسناده عبد الكريم بن أمية وهو متفق على ضعفه ، والراوى
عنه اسماعيل بن مسلم وهو ضعيف.
١
قال الخطابى فى المعالم: وقد اختلف الناس فى أ كل الضبع ، فروى عن
سعد بن أبى وقاص أنه كان يأكل الضبع، وروى عن ابن عباس إباحة لحم
الضبع ، وأباح أ كلها عطاء والشافعى وأحمد واسحاق وأبو ثور، وكرهه الثورى
وأصحاب الرأى ومالك ، وروى ذلك عن سعيد بن المسيب، واحتجوا بأنها
سبع، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من
السباع. قال الخطابي: وقد يقوم دليل الخصوص فينزع الشىء من الجملة، وخبر.
جابر خاص وخبر تحريم السباع عام انتهى .
-

- ٢٧٦ -
٣٣ - باب ما جاء في أكل السباع
[ باب النهى عن أكل السباع ]
٣٧٨٤ - حدثنا القَعْنَىُّ عنْ مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عنْ أبى إدْرِيسَ
اَخْلا فِيٌّ منْ أَبِى تَعْلَبَةَ الْخَشْفِيُ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَعَى
مِنْ أَكْلِ كُلِّ ذِى نَبٍ مِنَ السَُّعِ)).
- وقال الحافظ ابن القيم فى أعلام الموقعين: والذين محجوا الحديث جعلوه مخصصاً
لعموم تحريم ذى العاب منغیر فرق بينهما حتى قالوا ويحرم أ کل کل ذى ناب
من السباع إلا الضبع ، وهذا لا يقع مثله فى الشريعة أن يخصص مثلا على مثل
من كل وجه من غير فرق بينهما ، ومن تأمل ألفاظه صلى الله عليه وسلم الكريمة
تبين له اندفاع هذا السؤال ، فإنه إنما حرم ما اشتمل على الوصفين أن يكون له
ناب وأن يكون من السباع العادية بطبعها كالأسد والذئب والنمر والفهد، وأما
الضبع فإنما فيها أحد الوصفين وهو كونها ذات ناب وليست من السباع المادية ،
ولا ريب أن السباع أخص من ذوات الأنياب، والسبع إنما حرم لما فيه من القوة
السبعية التى تورث المغتذى بها شبهها ، فان الغاذى شبيه بالمغتذى ، ولا ريب
أن القوة السهعية التى فى الذئب والأسد والنمر والفهد ليست فى الضبع حتى تجب
التسوية بينهما فى التحريم، ولا تعد الضبع من السباع لغة ولا عرفا انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى :
حسن صحيح .
( باب ماجاء فى أكل السباع)
(نهى عن أكل كل ذي ناب من السبع ) الناب السن الذى خلف
الرباعية جمعه أنياب ، وذو الناب من السباع كالأسد والذئب والنمر والفيل -

-٢٧٧-
٣٧٨٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال أخبرنا أبُو عَوَانَةَ عنْ أِى بِشْرٍ عنْ مَيْمُونِ
ابنِ مِهْرَانٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
عِنْ أَكْلِ كُلِّذِى نَبٍ مِنَ السَّمُعِ وَعِنْ كُلِّ ذِى مَخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ)).
٣٧٨٦ - حدثنا عُمَّدُ بنُ المُصَفَى الْجِمْصِيُّ قالُ أخبرنا محمّدُ بنُ حَرْبٍ
عِنِ الزُّبَيْدِىِ عنْ مَرْوَانَ بنِ رُؤْبَةَ التَّغْلَبِىِّ عنْ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبِى عَوْفٍ
عن المِقِّدَامِ بنِ مَعْدِ يَكَرِبَ عنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ ((ألاَ لاَ يَحِلُّ
- والقرد وكل ماله ناب يتقوى به ويصطاد. قال فى النهاية: وهو ما يفترس
الحيوان ويا كل قسراً كالأسد والنمر والذئب ونحوها وقال فى القاموس:
والسبع بضم الهاء وفتحها المفترس من الحيوان ، ووقع الخلاف فى جنس السباع
المحرمة ، فقال أبو حنيفة كل ما أكل اللحم فهو سبع حتى الفيل والضب
واليربوع والسنور ، وقال الشافعى: يحرم من السباع ما يعد وعلى الناس كالأسد
والنمر والذئب ، وأما الضبع والثعلب فيحلان عنده لأنهما لا يعدوان .
كذا فى النيل .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
( وعن كل ذى مخلب من الطير) المخلب بكسر الميم وفتح اللام . قال أهل
اللغة : المخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر للانسان.
قال فى شرح السنة : أراد بكل ذى ناب ما يعدو بنابه على الناس وأموالهم
كالذئب والأسد والكلب ونحوها . وأراد بذى مخلب ما يقطع ويشق بمخلبه
كالنسر والصقر والبازى ونحوها .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم

- ٢٧٨-
ذُو نَبٍ مِنَ السِّبَاعِ وَلاَ الْخِتَارُ الْأَهْلِيُّ وَلاَ اللَّقَطَةُ مِنْ مَالِ مُعَاهِدٍ إِلاَّ أَنْ
يَسْتَغْفِىَ عَنْهَاَ. وَأَيُّمَا رَجُلِ ضَافَ [أَضَافَ] قَوْمَا فَ يَقْرُوهُ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ
يُعْقِيَهُمْ بِمِثْلِ فِرَاهُ ».
٣٧٨٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَثَّارِ عنْ ابنِ أَبِ عَدِىٌّ عن ابنِ أبِى
عَرُوَبَةً عَنْ عَلِيِّ بنِ اَلْحَكَمَِ مِنْ مَيْدُونِ بنِ سِرَانَ مِنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ عنْ
أَكْلِ كُلِّ ذِى نَبٍ مِنَ السَُّاعِ وَعَنْ كُلِّ ذِى مِحْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ)).
٣٧٨٨ - حدثنا عَمْرُو بنُ عُثْنَ قَالَ أخبرنا مُمَّدُ بنُ حَرْبٍ قَالَ
حدَّثَنِى أَبُو سَلَةَ سُلَيْنُ بِنُ سُلَيِْ عِنْ صَارِحٍ بِنِ يَحْبَ بِنِ الِقْدَامِ عِنْ جَدِّهِ
اِقْدَامِ بِنِ مَعْدِى كَرِبَ عِنْ خَالِدِ بنِ الْوَلِدِ قالَ ((فَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم خَيْبَرَ فَأَتَتِ الْيَهُودُ فَشَكَوْا أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا إِلَى
-. ( ولا اللقطة ) بضم اللام وفتح القاف ما يلتقط مما ضاع من شخص بسقوط
أو غفلة ( من مال معاهد ) أى كافر بينه وبين المسلمين عهد بأمان ، وتخصيصه
لزيادة الاهتمام ( إلا أن يستغنى عنها) أى يتركها لمن أخذها استغناء عنها (وأيما
رجل ضاف قوماً) أى نزل فيهم ضيفا (فلم يقروه) بفتح الياء وضم الراء أى
لم يضيفوه، من قريت الضيف قرى بالكسر والقصر، وقراء بالفتح والمد إذا
أحسنت إليه (فإن له) أى فالنازل (أن يعقبهم) من الإعقاب بأن يتبعهم (بمثل
قراه) أى فله أن يأخذ منهم عوضاً عما حرموه من القرى، وقد سبق الكلام
فيه . قال المنذرى: ذكره الدارقطنى مختصراً وأشار إلى غرابته.
( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر الحديث)

-١٧٩-
حَظَارِ هِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ألاَ لاَ تَحِلُّ أَمْوَالُ المُعَاهِدِينَ
إلَّ بِقُهَا ، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمُ مُعُرُ [َخِيرُ] اْأَهْلِيَّةِ وَخَيْلُهَا وَبِغَلُهَا وَكُلُّ ذِى
نَبٍ مِنَ السَِّاعِ وَكُلُّ ذِى يُخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ)).
- قال المنذرى: وأخرجه النسائى.
( أن الناس) أى المسلمين (قد أسرعوا إلى حظائرهم) جمع حظيرة بفتح
الحساء المهملة وكسر الظاء المعجمة وهى الموضع الذى يحاط عليه لتأوى إليه الغنم
والبقر يقيه البرد والريح ، كذا فى النهاية .
وقال فى فتح الودود: المراد به أرادوا أخذ غنائمنا وإبلنا، فنهى عنه صلى الله
عليه وسلم. وضبطها القارى فى المرقاة بالخاء والضاد المعجمتين، وقال هى الفخلة
التى ينتشر بسرها وهى أخضر أى أسرعوا إلى أخذ ثمار نخيل اليهود الذين
دخلوا فى العهد انتهى (ألا ) للتنبيه ( لا تحل أموال المعاهدين) بكسر الهاء ،
وقيل بفتحها أى أهل العهد والذمة ( إلا بحقها) أى إلا بحق تلك الأموال فإن
حق مال المعاهد إن كان ذمها فالجزية ، وإن كان مستأمناً وماله التجارة فالعشر
(وحرام عليكم حمر الأهليه وخيلها وبغالها) فيه دليل إن قال بتحريم الخيل .
ولكن الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به ، وقد سبق الكلام على إباحة
الخيل والجواب عن تمسكات من حرمها.
قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه . وقال أبو داود : هذا منسوخ
وقال الإمام أحمد: هذا حديث منكر . وقال النسائى: الذى قبله يعنى حديث
جابر أصح من هذا، ويشبه إن كان هذا صحيحاً أن يكون منسوخاً، لأن قوله
أذن فى لحوم الخيل دليل على ذلك . وقال النسائى أيضاً : لا أعلمه رواه غير
بقية . وقال البخارى: صالح بن يحيى بن المقدام بن معدى كرب الكندى الشامي -

- ٢٨٠ -
٣٧٨٩ - حدثنا أحمدُ بنُ حَقْبَلِ وَحُمَّدُ بنُ عَبْدِ الَلِكِ قالاَ حدثنا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ عِنْ ◌ُمَرَ بنِ زَيْدِ الصِّنْعَانِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَ الزُّبَيْرِ عنْ جَابِرِ
ابنِ عَبْدِ اللهِ أنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْهِ )).
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الملِكِ ((منْ أَكُلِ الْخِرِّوَأَ كْلٍ ثَمَنِهَاَ)).
- عن أبيه فيه نظر. وذكر الخطابى أن حديث جابر إسناده جيد. قال: وأما
حديث خالد بن الوليد ففى إسناده نظر ، وصالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن
جده لا يعرف سماع بعضهم عن بعضهم . وقال موسى بن هارون الحافظ :
لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده . وقال الدارقطنى: هذا حديث
ضعيف . وقال الدارقطنى أيضاً : هذا إسناد مضطرب. وقال الواقدى: لا يصح
هذالأن خالداً أسلم بعد فتح مكة . وقال البخارى : خالد لم يشهد خيبر ، وكذلك
قال الإمام أحمد بن حنبل : لم يشهد خيبر إنما أسلم بعد الفتح . وقال أبو عمر
النمرى: ولا يصح خالد بن الوليد مشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل
الفتح. وقال البيهقى : إسناده مضطرب ومع اضطرابه مخالف لحديث الثقات .
هذا آخر كلامه ، وحديث جابر الذى أشار إليه النسائى والخطابى ، أخرجه
البخارى ومسلم فى صحيحيهما ولفظ مسلم ((وأذن فى لحوم الخيل)) ولفظ البخارى
((رخص فى لحوم الحول)) وقد تقدم ذكره (قال ابن عبد الملك ) أى فى
روايته ( عن أكل المر وأكل منها) فيه أن الهر حرام ، وظاهره عدم الفرق
بين الوحشى والأهلى ، ويؤيد التحريم أنه من ذوات الأنياب .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه، وفى إسناده عمر بن
زيد الصدعانى ولا يحتج به .
وقد تقدم الكلام فى كتاب البيوع وأن مسلا أخرج فى صحيحه من حديث -