Indexed OCR Text

Pages 221-240

- ٢٢١-
هَذِهِ الْآيَةُ، فَنَسَخَ ذَلِكَ الْآيَةُ [بالْآيَةٍ] التى فى القُورِ، فقالَ: ﴿لَيْسَ
عَلَيْكُمُ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُونِكُ - إِلَى قَوْلِهِ - أَشْتَاءً) كَانَ الرَّجُلُ
-- يخرج) من باب التفعيل أى يحسب الرجل الوقوع فى الخرج والإثم وكان يجتنب
(أن يأكل عند أحد من الناس) سواء كان مسلما أو كتابها أو غيرهما وسواء
كان ذلك الطعام مما ذكر اسم الله عليه أو لم يكن .
وذلك ( بعد ما نزلت هذه الآية) الكريمة التى فى النساء وهى قوله تعالى
﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) الآية لأنها حرمت الأكل من مال الغير
إلا بتجارة عن تراض. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقى
عن ابن عباس قال ((لما نزلت ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم
بالباطل﴾ قال المسلمون إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل والطعام
هو من أفضل الأموال فلا يحل لأحد منا أن يأكل من عند أحدٍ ، فكف
الناس عن ذلك، فأنزل الله ( ليس على الأعمى حرج) الآية)) انتهى ( فنخ
ذلك ) أى الحكم الذى فهمه المسلمون وقالوا لا يحل لأحد منا أن يأكل من
عند أحداً ونسخ ذلك أى الضيق الذى كان قد حصل فى الأكل من مال غيره
بسبب نزول الآية المذكورة ( الآية ) بالرفع فاعل نسخ ( التى فى الدور فقال)
الله تعالى فى تلك الآية التى فى النور ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم
إلى قوله أشتاتاً) ليست التلاوة هكذا، فهذا العقل الذى فى الكتاب إنما هو
نقلٌ بالمعنى لا باللفظ، وتمام الآية مع تفسيرها هكذا ( ولا على أنفسكم) أى
لا حرج عليكم ( أن تأكلوا من بيوتكم) أى بيوت أولادكم لأن ولد الرجل
بعضه، وحكمه حكم نفسه، ولذا لم يذكر الأولاد فى الآية ، وثبت فى الحديث
((أنت ومالك لأبيك)) أو بيوت أزواجكم لأن الزوجين صارا كنفس واحدة
فصار بيت المرأة كبيت الزوج (أو بيوت آبائكم أو بهوت أمهاتكم أو بيوت -

- ٢٢٢ -
- يَمَّى الْفَنِىِّ - يَدْعُرُ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِهِ إِلَى الطَّعَامِ، قال: إنِّى لَأَ جَمَّحُ أنْ
- إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت
أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه).
قال ابن عباس عنى بذلك وكيل الرجل وقيّمه فى ضيعته وماشيته لا بأس
عليه أن بأ كل من ثمرة ضيعته ويشرب من لبن ماشيته ولا يحمل ولا يدخر
( أو صديقكم) الصديق هو الذى صدقك فى المودة .
قال ابن عباس : نزلت فى الحارث بن عمرو خرج غازيًا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم وخلف مالك بن زيد على أهله فلما رجع وجده مجهوداً فسأله
عن حاله فقال: تحرجت أن آ كل من طعامك بغير إذنك، فأنزل الله تعالى
هذه الآية .
والمعنى أنه ليس عليكم جناح أن تأكلوا من منازل هؤلاء إذا دخلتموها
وإن لم يحضروا من غير أن تتزودوا وتحملوا (ليس عليكم جناح أن تأكلوا
جميعاً) أى مجتمعين ( أو أشتاتاً) أى متفرقين نزلت فى بنى ليث بن عمرو وم
حى من كنانة ، كان الرجل منهم لا يأكل وحده حتى يجد ضيفاً يأكل معه،
فربما قعد الرجل والطعام بين يديه من الصباح إلى الرواح ، وربما كانت معه
الإبل الحقل فلا يشرب من ألبانها حتى يأتى من بشاربه فإذا أمسى ولم يجد
أحداً أ كل .
وقال ابن عباس : كان الغنى يدخل على الفقير من ذوى قرابته وصداقته
فيدعوه إلى طعامه فيقول والله إنى لأجنّح أى أتخرج أن آكل معك وأنا غنى
وأنت فقير فنزلت هذه الآية .
وقيل: نزلت فى قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف -

- ٢٢٣ -
آكُلَ مِنْهُ، وَالتَّجَنِّحُ الْخَرَجُ. وَيَقُولُ المِسْكِيْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنِّى فَأُحِلَّ فى ذَلِكَ
أَنْ بَأْ كُلُوا مِمَّاذُ كِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَأُحِلّ طَعَمُ أَهْلِ الْكِتَابِ )).
- إلا مع ضيفهم، فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاءوا مجتمعين أو متفرقين ،
قاله العلامة الخازن فى تفسيره .
وفى الدر المنثور أخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة وأبى صالح قالا :
كانت الأنصار إذا نزل بهم الضيف لا يأكلون معه حتى يأكل معهم الضيف
فنزلت رخصة لهم انتهى .
قال ابن عباس ( كان الرجل يعنى الغنى ) الداعى تقبل ما نزلت آية النور
وبعد ما نزلت آية النساء ( يدعو الرجل) الغنى المدعو ( من أهله إلى الطعام قال)
ذلك الرجل الغنى المدعو ( إنى لأجفج) بتشديد الجيم والنون أصله أتجنح تفعّل
من الجناح أى أرى الأكل منه جناحاً وإنما (أن آكل منه) أى أرى
الأكل من طعامك جناحاً وإنما ، وذلك لأجل آية النساء (والتجنح الحرج)
هذا تفسير من المؤلف أو من بعض الرواة والحرج الضهق ، والمراد به خوف
الوقوع فى الضيق أى الحرمة والإثم ( ويقول) ذلك الرجل المدعو الرجل الغنى
الداعى أيضاً (المسكين أحق به) أى بهذا الطعام (منى) فأعطه المسكين (فأحل)
بصيغة المجهول ( فى ذلك ) أى فى قوله تعالى الذى فى النور ( أن يأكلوا) من
مال غيرهم إذا كان ذلك الغير ممن ذكر فى هذه الآية حال كون ذلك المال ( مما
ذكر اسم الله عليه) بخلاف ما لم يذكر اسم الله عليه فإنه لم يدخل فى الحل لكونه
باقياً على حرمته كما كان ( وأحل) فى ذلك (طعام أهل الكتاب ) أيضاً أن
يؤكل كما أحل فى ذلك طعام المسلمين أن يؤكل لكون الآبة عامة غير مختصة
بأحد الفريقين ، فإن آبائكم وأمهاتكم وإخوانكم وأخواتكم وأعمامكم
وعماتكم وأخوالكم وخالاتكم وما ملكتم مفاتحه وصديقكم المذكوره فى هذه -

- ٢٢٤ -
٧ - باب فى طعام المتباريين
٣٧٣٦ - حدثنا هَارُونُ بنُ زَيْدِ بنِ أَبِى الزَّرْقَاءِ قال أخبرنا أبي قال
أخبرنا جَرِيرُ بنُ حازِمٍ من الزُّبَيْرِ بنِ خِرِّيتٍ قال سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ
كَانَ ابنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ((إنّ النَّبيّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ نَعَى عَنْ طَعَمٍ
الْمُتَبَارِيَيْنِ أَنْ يُؤْ كَّلَ )).
- الآية كلها عامة شاملة للفريقين غير مختصة بأحدهما وكذا لفظ كم فى بيوتكم
الذى أريد به بيوت أولادكم .
فهذا الباب من متعمات الباب الأول ومؤريد لمعناه لأن ظاهر آية النساء يدل
على نسخ أكل الضيافة على ما قاله ابن عباس فأثبت المؤلف رحمه الله حكم جواز
الضيافة بآية الفور وجعل حكم آية النساء مفسوخاً بآية الهور فثبت بذلك حكم
جواز الضيافة ونسخُ عدم جوازها ، فقول العلامة السيوطى فى مرقاة الصعود
تحت باب ما جاء فى الضيافة، وقد نسخ وجوب الضيافة وأشار إليه أبو داود
فى الباب الذى عقده بعدها انتهى لم يظهر لى معنى كلامه ولم يتضح لى كيف
يكون الباب الثانى ناسخاً لحكم الباب الأول إلا أن يقال إن الباب الأول فيه
حكم وجوب الضيافة والباب الثانى فيه نفى الحرج والإثم عن الضيافة فالأمر
الواجب ليس من شأنه أن يقال له أن فعله ليس بإثم ولا حرج فثبت بذلك
نسخ للوجوب، وفى هذا الكلام بعد والله أعلم.
قال المنذرى فى إسناده على بن الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى .
( باب فى طعام المتباريين )
( نهى عن طعام المتباريين) بفتح الياء الأولى بصيغة التثنية أى المتفاخرين .
قال الخطابي : المتهاريان هما المتعارضان بفعليهما يقال تبارى الرجلان إذا فعل -

-٢٢٥-
قال أَبُو دَاوُدَ: أَكْثَرُ مَنْ رَوَاهُ عن جَرِيرٍ لا يَذْ كُرُ فيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ .
وَهَرُونُ التَّحْوِىُّ ذَ كَرَ فيهِ ابْنَ عَبَّاسِ أَيْضاً. وَحَّاهُ بِنُ زَيْدٍ لَمْ يَذْ كُرْ
ابنَ عَبَّاسٍ .
٨ - باب الرجل يدعى فيرى مكروهاً
٣٧٣٧ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ قال أخبرنا حَمَّادٌ عن سَعِيدِ بنِ
◌ُجْهَنَ عن سَفِيفَةَ أُبِى عَبْدِ الرَّحْمنِ ((أَنَّ رَجُلاً أَضَافَ عَلَىَّ بِنَ أَبِى طَالِبٍ
فَصَفَعَ لَهُ طَعَامَاً، فقالَتْ فَاطِمَةُ: لَوْ دَعَوْنَا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
- كل واحد منهما مثل فعل صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه، وإنماكره ذلك
لما فيه من الرياء والمباهاة ولأنه داخل فى جملة ما نهى عنه من أكل المال بالباطل
(أن يؤكل) فى حالة الجر لأنه بدل اشتمال من طعام المتباويين ( قال أبو داود
أكثر من رواه الخ) حاصله أن أكثر أصحاب جرير بن حازم لا يذكرون فى
الحديث ابنَ عباس بل يروونه مرسلا، وكذا لم يذكر حماد بن زيد بن عباس،
لكن هارون بن موسى الأزدى البصرى النحوى ذكر ابن عباس كما ذكر.
زيد بن أبى الزرقاء ، فروايتهما متصلة مرفوعة . وقال محى السنة صاحب المصابيح:
والصحيح أنه عن عكرمة عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا
قال المنذرى: قال أبو داود: أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه ابن
عباس يريد أن أكثر الرواة أرسلوه .
(باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه)
هكذا فى بعض النسخ وفى بعضها باب الرجل يدعى فيرى مكروهاً .
(أن رجلا ضاف على بن أبى طالب) أى صار ضيفاً له يقال ضافه ضيف -
(١٥ - عون المعبود ١٠)

- ٢٢٦ -
فَأَكَّلَ مَعَنَا، فَدَعَوْهُ فَجَاءَ فَوَضَعَ بَدَهُ عَلَى عِضَادَتَى الْبَابِ فَرَأَى الْقِرَامَ
قَدْ ضُرِبَ بِ فى نَحِيَةِ الْبَيْتِ فَرَجَعَ ، فَقالَتْ فَاطَِةُ لِعَلِيِّ: الْحَقْهُ أُنْظُرْ
[فَانْظُرْ] مَا رَجَعَهُ [ مَا أَرْجَعَهُ] فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: بَرَسُولَ اللهِ مَارَرَّكَ ؟ فقال
إِنَّهُ لَيْسَ لِى أَوْ لِفَسِيِّ أَنْ يَدْخُلَ بَيْاً مُزَوَّقً)) .
- أى نزل به ضيف (فصلع) أى على (له) أى للضيف، وفى بعض النسخ أن
رجلا أضاف أى بزيادة الألف. قال فى المصباح: ضافه ضيفاً إذا نزل عنده،
وأضفتُه وضيّفتُه إذا أنزلته . قال ثعلب: ضفتُه إذا نزل به وأنت ضيف عنده
وأضفتُه بالألف إذا أنزلتَه عليك ضيفاً انتهى. وفى النهاية: ضفت الرجل إذا
نزلت به فى ضيافته، وأضفته إذا أنزلته انتهى .
والمعنى أى صنع الرجل طعاماً وأهدى إلى على لا أنه دعا عليًّا إلى بيته ،
ذكره الطيبى ( لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى لكان
أحسن وأبرك أو لو للتمنى ( على عضادنى الهاب) بكسر العين وها الخشبتان
المنصوبتان على جدبتيه (فرأى القرام) بكسر القاف وهو ثوب رقيق من
صوف فيه ألوان من العهون ورقوم ونقوش يتخذ ستراً يغشى به الأقمشة
والموادج، كذا فى المرقاة.
وفى المصباح: القرام مثل كتاب الستر الرقيق ، وبعضهم يزيد وفيه رقم
ونقوش انتهى ( قد ضرب ) أى نصب (ما أرجعه) كذا فى النسخ من أرجع
الشىء رجعاً أى ما رده ، وفى بعض النسخ ما رجعه من رجع رجعاً أى
صرف ورد .
قال فى القاموس : رجع رجوعاً انصرف والشىء عن الشىء وإليه رجعا
صرفه ورده كأرجعه انتهى .
-

- ٢٢٧ -
- وفى المصباح: رجع من سفره وعن الأمر يرجع رجعاً ورجوعاً ورجعى بضم
وسكون هو نقيض الذهاب ، ويتعدى بنفسه فى اللغة الفصحى فيقال رجعت
عن الشىء وإليه، ورجعت الكلام وغيره أى رددته وبها جاء القرآن. قال
تعالى ﴿فإن رجعك الله) وحذيل تعديه بالألف انتهى ( فتبعته) إلتفات من
الغيبة إلى التكلم
وعند أحمد قالت فاطمة فتبعته ( فقال إنه ) أى الشأن ( بيتاً مزوقاً) بقشديد
الوار المفتوحة أى مزيناً بالنقوش. وأصل التزويق التمويه .
قال الخطابي: وتبعه ابن الملك : كان ذلك مزيناً منقشاً. وقيل لم يكن
منقئًاً ولكن ضرب مثل حجلة العروس ستر به الجدار، وهو رعونة بشبه أفعال
الجبابرة، وفيه تصريح بأنه لا يجاب دعوة فيها مفكر، كذا فى المرقاة.
وقال الحافظ فى الفتح: ويفهم من الحديث أن وجود المفكر فى البيت مانع
عن الدخول فيه .
قال ابن بطال: فيه أنه لا يجوز الدخول فى الدعوة يكون فيها مفكر مما
نهى الله ورسوله عنه لما فى ذلك من إظهار الرضى بها، ونقل مذاهب القدماء
فى ذلك، وحاصله إن كان هناك محرم وقدر على إزالته فأزاله فلا بأس ، وإن لم
يقدر فيرجع .
وقال صاحب الهداية من الحنفية : لا بأس أن يقعد وياً كل إذا لم يكن
يقتدى به ، فإن كان ولم يقدر على منعهم فليخرج لما فيه من شين الدين ، وفتح
باب المعصية . قال وهذا كله بعد الحضور، وإن علم قبله لم يلزمه الإجابة .
انتهى مختصراً .
قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه، وفى إسناده سعيد بن جمهان أبو حفص -

-٢٢٨ -
٩ - باب إذا اجتمع داعيان أيهما أحق
٣٧٣٨ - حدثنا هَنَّاهُ بنُ السَّرِئِّ عن عَبْدِ السَّلَامِ بنِ حرْبٍ عن
أَبِى خَالِدِ الدَّالاَنىِّ من أَبِى الْعَلَاءِ الْأَوْدِيِّ عن ◌ُعَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الحَرِىِّ
عن رَجُلٍ مِنْ أَنْحَابِ الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم
قال: ((إِذَا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَنِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا، فإنَّ أَقْرَبَهُمَا بَابَ أَقْرَبَهما
جَرَاراً ، وَإِن سَبَقَ أَحَدُهُاَ فَأَجِبِ الَّذِى سَبَقَ )».
- الأعلى المصرى قال يحيى بن معين ثقة، وقال أبو حاتم الرازى: شيخ
يكتب حديثه ولا يحتج بحديثه .
( باب إذا اجتمع الداعيان أيهما أحق)
( إذا اجتمع الداعيان ) أى معاً (فإن أقربهما باباً أقربهما جواراً) هذا دليل
لما قبله ( وإن سبق أحدهما فأجب الذى سبق ) أسبق تعلق حقه .
قال العلقمى: فيه دليل أنه إذا دعا الإنسان رجلان ولم يسبق أحدهما الآخر
أجاب أقربهما منه باباً، فإذا استويا أجاب أكثرهما علماً وديناً وصلاحاً ، فإن
استويا أقرع انتهى .
قال المنذرى: فى إسناده أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن المعروف بالدالانى
وقد وثقه أبو حاتم الرازى. وقال الإمام أحمد لا بأس به ، وقال ابن معين :
ليس به بأس، وقال أبو حاتم ومحمد بن حبان: لا يجوز الاحتجاج به ، وقال
ابن عدى: وفى حديثه لين إلا أنه يكتب حديثه، وحكى عن شريك أنه قال
كان مرجئاً .

- ٢٢٩ -
١٠ - باب إذا حضرت الصلاة والعشاء
٣٧٣٩ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَسَُدَّدٌ لَعنى قال أَحَدُ حدَّثنى
يَحْسَى الْقَطَّنُ عن عُبَيْدِ اللهِ قال حدَّتى نَافِعٌ عن ابنِ مُمَرَ عن الشَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا وُضِعَ مَاءِ أَحَدِكُمُ وَأَقِيَتِ الصَّلَةُ فَلاَ يَقُومُ حَتّى
يَغْرُغَ. زَادَ مُسَدِّدٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا وُضِعَ عَشَؤُهُ أَوْ حَضَرَ عَشَاؤُهُ
(باب إذا حضر الصلاة والعشاء)
بفتح العين طعام آخر النهار . قال فى القاموس: هو طعام العشى ، وهو
ممدود كسماء.
(إذا وضع على البناء للمجهول (عشاء أحدكم) بفتح العين هو طعام يؤكل
عدد العشى كما تقدم ( فلا يقوم حتى يفرغ) أى من أكل العشاء.
وفى رواية البخارى: ((فابدأوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه)). قال
الحافظ فى الفتح : حمل الجمهور هذا الأمر على الندب ، ثم اختلفوا فمنهم من قيده
بمن إذا كان محتاجاً إلى الأكل وهو المشهور عند الشافعية ، وزاد الغزالى :
ما إذا خشى فساد المأكول ، ومنهم من لم يقيده، وهو قول الثورى وأحمد
وإسحاق، وعليه يدل فعل ابن عمر الآتى .
وأفرط ابن حزم فقال تبطل الصلاة . ومنهم من اختار البداءة بالصلاة
إلا إن كان الطعام خفيفاً. نقله ابن المنذر عن مالك. وعند أصحابه تفصيل قالوا
يبدأ بالصلاة إن لم يكن متعلق النفس بالأ كل أو كان متعلقاً به لكن لا يعجله
عن صلاته، فإن كان يعجله عن صلاته بدأ بالطعام واستحبت له الإعادة انتهى
(زاد مسدد) أى فى روايته (وكان عبد الله) أى ابن عمر رضى الله عنهما وهو -

- ٢٣٠ -
لَمْ يَقُمْ حَتَّى يَغْرُغَ وَإِنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَإِنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمامِ».
٣٧٤٠ - حدثنا مُحمّدُ بنُ عَاتِمِ بنِ بَرَّبِع قال أخبرنا مُعَلَى - يَعنى
ابنَ مَنْصُورٍ - عن حُمَّدِ بنِ مَيْنُونٍ عن جَعْغَرِ بنِ محمّدٍ عن أَبِهِ عن تَابِرِ
ابنِ عَبْدِ اللهِ قالَّ قَالَ رَسُولُ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تُؤَخِّرُ الصَّلاَةُ
لِطَعَامٍ وَلا لِغَيْرِهٍ».
- موصول عطفاً على المرفوع (وإن سمع الإقامة) كلمة إن وصلية وكذا فى
قوله وإن سمع قراءة الإمام.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى، وليس فى حديث مسلم
فعل ابن عمر .
(لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره) قال الخطابي: وجه الجمع بين الخبرين
أى بين هذا الخبر والذى قبله أن حديث ابن عمر إنما جاء فيمن كانت نفسه
تنازعه شهوة الطعام وكان شديد التوقان إليه، فإذا كان كذلك وحضر الطعام
وكان فى الوقت فضل بدأ بالطعام لتسكن شهوة نفسه فلا يمنعه عن توفية الصلاة
حقها، وكان الأمر يخف عنهم فى الطعام ويقرب مدة الفراغ سنه إذا كانوا
لا يستكثرون منه ولا ينصبون الموائد ولا يتداولون الألوان وإنما هو مذقة من
لبن أو شربة من سويق أو كف من تمر أو نحو ذلك ، ومثل هذا لا يؤخر
الصلاة عن زمانها ولا يخرجها عن وقتها ، وأما حديث جابر فهو فيما كان بخلاف
ذلك من حال المصلى وصفة الطعام ووقت الصلاة ، وإذا كان الطعام لم يوضع
وكان الإنسان متماسكا فى نفسه وحضرت الصلاة وجب أن يبدأ بها ويؤخر الطعام
وهذا وجه بناء أحد الحديثين على الآخر والله أعلم انتهى كلام الخطابى .
قال المنذرى: فى إسناده محمد بن ميمون أبو النضر الكوفى الزعفرانى -

- ٢٣١ -
٣٧٤١ - حدثنا عَلِيُّ بنُ مُسْطِ الطُّوسِىُّ قال أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الْخَفِىُّ
قال أخبرنا الضَّحَّكُ بنُ عُثْمانَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرِ قال ((كُنْتُ
مَعَ أَبِى فى زَمَنِ ابنِ الزُّبَيْرِ إلَى بَغْبِ مَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ ، فَقَالَ عَبَّادُ بنُ
عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ: إِنَّا سَمِعْنَا أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْعَشَاءِ قَبْلَ الصَّلاَةِ، فقال عَبْدُ اللهِ
ابنُعُمَرَ: وَيْحَكَ مَ كَانَ عَهَؤُهُمْ أَثْرَاهُ مِثْلَ عَشَاء أَبِكَ)).
- المفلوج قال أبو حاتم الرازى: لا بأس به، وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال
الدار قطنى: ليس به بأس ، وقال البخارى: منكر الحديث ، وقال أبو زرعة
الرازى: كوفى لين ، وقال ابن حبان: مفكر الحديث جداً لا يجوز الاحتجاح
به إذا وفق الثقات بالأشياء المستقيمة فكيف إذا انفرد بأوابده.
( قال كنت مع أبى) أى عبيد بن عمير ( فى زمان ابن الزبير) هو عبد الله
ابن الزبير بن العوام أبو خبيب المسكى ثم المدنى أول مولود فى الإسلام وفارس
قريش شهد اليرموك وبويع بعد موت يزيد وغلب على اليمن والحجاز والعراق
وخراسان وكان دولته تسع سنين (فقال عباد بن عبد الله بن الزبير) قال الحافظ:
كان قاضى مكة زمن أبهه وخليفته إذا حج ثقة من الثالثة ( إنا سمعنا أنه) أى
الشأن يبدأ على البناء للمفعول بالعشاء أى بطعام العشى، ولعله والله أعلم استبعد
أنه كيف يبدأ بالعشاء قبل الصلاة فإنه إذا يؤكل الطعام قدر الحاجة من الأكل
بكماله يقع التأخير فى أداء الصلاة (فقال عبد الله بن عمر ويحك) قال فى المجمع :
ويج لمن ينكر عليه فعله مع ترفق وترحم فى حال الشفقة، وويل لمن ينكر عليه
مع غضب (أتراه) بضم التاء أى أتظن عشاءهم (كان مثل عشاء أبيك) أى
ابن الزبير والمعنى أن عشاءهم لم يكن مختلف الألوان كثير التكلف والاهتمام
مثل عشاء أبيك ، فهم كانوا يفرغون عن أكل العشاء بالعجلة ولم يكن فى
أداء الصلاة تأخير يعتد به والله تعالى أعلم. والحديث سكت عنه المعذرى .

-٢٣٢ -
١١ - باب فى غسل اليدين عند الطعام
٣٧٤٢ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ قال أخبرنا أَيُّوبُ عن عَبْدِ اللهِ
ابنِ أَبِ مُلَيْكَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
خَرَجَ مِنَ الْلاَءِ فَقُدِّمَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَقالُوا: أَلاَ تَأْنِكَ بِوَضُوء؟ فقالَ: إِنّا
أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصّلاَةِ ».
( باب فى غسل اليدين عند الطعام )
( خرج من الخلاء) بفتح الخاء ممدود المكان الخالى وهو هنا كناية عن
موضع قضاء الحاجة (فقالوا) أى بعض الصحابة رضى الله عنهم ( ألا نأتيك
بوضوء) بفتح الواو أى ماء يتوضأ به، ومعنى الاستفهام على العرض نحو ألا
تنزل عندنا ( فقال إنما أمرت) أى وجوبا (بالوضوء) أى بعد الحدث (إذا قمت
إلى الصلاة) أى أردت القيام لها وهذا باعتبار الأعم الأغلب، وإلا فيجب
الوضوء عند سجدة التلاوة ومس المصحف وحال الطواف ، وكأنه صلى الله
عليه وسلم علم من المسائل أنه اعتقد أن الوضوء الشرعى قبل الطعام واجب مأمور
به، فنفاه على طريق الأبلغ حيث أتى بأداة الحصر وأسند الأمر لله تعالى ، وهو
لا ينافى جوازه بل استحبابه فضلا عن استحباب الوضوء العرفى ، سواء غسل
يديه عند شروعه فى الأكل أم لا ، والأظهر أنه ما غسلهما لبيان الجواز ، مع
أنه أكد لنفى الوجوب المفهوم من جوابه صلى الله عليه وسلم. وفى الجملة لا يتم
استدلال من احتج به على نفى الوضوء مطلقاً قبل الطعام مع أن فى نفس السؤال -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
فى هذه المسألة قولان لأهل العلم أحدهما : يستحب غسل اليدين قبل الطعام ==

-٠٢٣٣
١٢ - باب فى غسل اليد قبل الطعام
٣٧٤٣ - حدثنا مُوسَ بنُ إسمَاعِيلَ قال أخبرنا قيٌْ عن أبى هَاشِمٍ
عن زَاذانَ عن سَلْمَنَ قال: ((قَرَأْتُ فى التَّوْرَاةِ أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الْوُضُوه
- إشعاراً بأنه كان الوضوء عدد الطعام من دأبه عليه السلام وإنما نفى الوضوء
الشرعى فبقى الوضوء العرفى على حاله، ويؤيده المفهوم أيضاً فمع وجود الاحتمال
سقط الاستدلال والله أعلم بالحال . كذا قال على القارى فى المرقاة ، وفى بعض
كلامه خفاء كما لا يخفى .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذي حديث حسن .
( باب فى غسل اليد قبل الطعام )
ليس هذا الباب فى كثير من النسخ وإنما وجد فى بعضها وإسقاطه أولى .
والله أعلم .
(عن سلمان) أى الفارسى ( قرأت فى التوراة) أى قبل الإسلام (أن
بركة الطعام) بفتح أن ويجوز كسرها (الوضوء) أى غسل اليدين والغم من -
= والثانى: لا يستحب. وهما فى مذهب أحمد وغيره، والصحيح. أنه لا يستحب
وقال النسائى فى كتابه الكبير. باب ترك غسل اليدين قبل الطعام ، ثم ذكر
من حديث ابن جريح عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس ( أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم تبرز ثم خرج، فطعم ولم يمس ماء)» وإسناده صحيح:
ثم قال: باب غسل الجنب يده إذا طعم . وساق من حديث الزهرى عن أبى
سلمة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن بنام وهو جنب
توضأ وضوءه للصلاة. وإذا أراد أن يأكل غسل يديه).
وهذا التبويب والتفصيل فى المسألة هو الصواب .
وقال الخلال فى الجامع : عن مهنا قال سألت أحمد عن حديث قيس بن الربيع =

- ٢٣٤ -
قَبْلَهُ، فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لِلِنَبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فقال: بَرَ كَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءِ
قَبْلَهُ وَالْوُضُوءِ بَعْدَهُ، وَكَنَّ سُفْيَانُ يَكْرَهُ الْوُضُوءَ قَبْلَ الطَّعَمِ»
قال أُبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ .
- الزهومة إطلاقاً للكل على الجزء مجازاً أو بناء على المعنى اللغوى والعراقى (قبله)
أى قبل أكل الطعام ( فذكرت ذلك ) أى المقروء المذكور (فقال بركة الطعام
الوضوء قبله والوضوء بعده) قيل: الحكمة فى الوضوء قبل الطعام أن الأكل
بعد غسل اليدين يكون أهداً وأمراً، ولأن اليد لا تخلو عن تلوث فى تعاطى
الأعمال ففسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة . والمراد من الوضوء بعد الطعام
غسل اليدين والغم من الدسومات . قال صلى الله عليه وسلم ((من بات وفى يده
غمر ولم يغسله فأصابه شىء فلا يلومن إلا نفسه)) أخرجه ابن ماجه وأبو داود
وبسند صحيح على شرط مسلم. ومعنى ((بركة الطعام من الوضوء قبله)) النمو
والزيادة فيه نفسه وبعده النمو والزيادة فى فوائدها وآثارها بأن يكون سبباً --
= عن أبى هاشم عن زاذان عن سلمان عن النبى صلى الله عليه وسلم «بركة الطعام الوضوء
قبله وبعده ))؟ فقال لى أبو عبدالله: هو مفكر. فقلت: ماحدث بهذا إلا قيس بن
الربيع؟ قال: لا. وسألت يحيى بن معين - وذكرت له حديث قيس بن الربيع عن
أبى هاشم عن زاذان عن سلمان - الحديث؟ فقال لى محي بن معين ما أحسن الوضوء
قبل الطعام وبعده، قلت له بلغنى عن سفيان الثورى: أنه كان يكره الوضوء قبل الطعام.
وقال مهنا : سألت أحمد، قلت : بلغنى عن يحيى بن سعيد أنه قال : كان سفيان يكره
غسل اليد عند الطعام، قلت: لم كره سفيان ذلك؟ قال: لأنه من زى العجم وضعف
أحمد حديث قيس بن الربيع .
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروزى قال : رأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل
الطعام وبعده وإن كان على وضوء .

-٢٣٥-
- لتكون النفس وقرارها وسبباً للطاعات وتقوية للعبادات وجمله نفس البركة
للمبالغة وإلا فالمراد أنها تنشأ عنه . هذا تلخيص كلام القارى ( وكان سفيان)
أى الثورى ( يكره الوضوء قبل الطعام) لعل مستدده حديث ابن عباس المذكور
قبل هذا الباب. وقال الترمذى فى جامعه باب فى ترك الوضوء قبل الطعام ثم
أورد حديث ابن عباس ثم قال : قال على بن المدينى قال يحيى بن سعيد كان
سفيان الثورى يكره غسل اليد قبل الطعام ، وكان يكره أن يوضع الرغيف تحت
القصعة . انتهى .
قال ابن القيم فى حاشية السنن: فى هذه المسألة قولان لأهل العلم ، أحدهما
يستحب غسل اليدين عند الطعام والثانى لا يستحب وهما فى مذهب أحمد وغيره
الصحيح أنه لا يستحب .
وقال الشافعى فى كتابه الكبير: باب ترك غسل اليدين قبل الطعام ، ثم
ذكر من حديث ابن جريج عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس ((أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم تبرز ثم خرج فطعم ولم يمس ماء)) وإسناده محمح . ثم
قال: غسل الجدب يده إذا طعم وساق من حديث الزهرى عن أبى سلمة عن
عائشة: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب
توضأ وضوءه للصلاة وإذا أراد أن يأكل غسل يديه)) وهذا التبويب والتفصيل
فى المسألة هو الصواب.
وقال الخلال فى الجامع عن مهنا قال: سألت أحمد عن حديث قيس بن
الربيع عن أبى هاشم عن زاذان عن سلمان فذكر الحديث ، فقال لى أبو عبد الله
هو منكر، فقلت ما حدث هذا إلا قيس بن الربيع. قال: لا. وسألت يحيى
ابن معين وذكرت له حديث قيس بن الربيع ، فقال لى يحيى بن معين ما أحسن
الوضوء قبل الطعام وبعده. فقلت له: بلغنى عن سفيان الثورى أنه كان بكره
الوضوء قبل الطعام.
-

- ٢٣٦ -
١٣ - باب فى طعام الفجأة [ الفجاءة]
٣٧٤٤ - حدثنا أَحَدُ بنُ أَبِى مَرْيَمَ قال حدثنا عَمِّى - يَعَنى سَعِيدَ بنَ
الْحَكَمَ - قال أخبرنا [ حدثنا] الَّيْثُ بنُ سَعْدٍ قال أخبرنى خَالِدُ بنُ يَزِيدَ
عن أبي الزُّبَيْرِ عن ◌َايِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قال: ((أُقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم مِنْ شِعْبٍ مِنَ الْجَبَلِ وَقَدْ قَضَى حَاجَتَهُ وَبَيْنَ أَيْدِيهَا تَمْرٌ عَلَى تُرْسٍ
أَوْ جَحَفَةٍ، فَدَعَوْنَاهُ فَأَكُلَ مَعَنَا وَمَمَسَّ مَاءَ)).
- قال مهنا: سألت أحمد قلت : بلغنى عن يحيى بن سعيد أنه قال كان سفيان
يكره غسل اليد عند الطعام. قلت: لم كره سفيان ذلك؟ قال: لأنه من زئْ
العجم ، وضعف أحمد حديث قيس بن الربيع .
قال الخلال : وأخبرنا أبو بكر المروزى قال : رأيت أبا عبد الله يغسل يديه
قبل الطعام وبعده وإن كان على وضوء انتهى كلام ابن القيم رحمه الله .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى ، وقال: لا نعرف هذا الحديث إلا من
حديث قيس بن الربيع وقيس بن الربيع يضعف فى الحديث .
( باب فى طعام الفجأة)
٠
يفتح فاء رسكون جيم فهزة أو بضم فاء نجيم فألف فهزة ، يقال: فجأه
كسمعه ومنعه، فجأة وفجاءة هجم عليه وجاء بغتة من غير تقدم سبب.
( من شعب من الجبل) الشعب بالكسر الطريق فى الجبل (على ترس
أو جحفة) شك من الراوى، والجحفة بتقديم الحاء على الجيم المفتوحتين بمعنى
الترس ( فدعوناه فأ كل معنا).
قال الخطابي: فيه دليل أن طعام الفجأة غير مكروه إذا كان الآ كل يعلم
أن صاحب الطعام قد يسره مساعدته إياه على أكله ومعلوم أن القوم كانوا -

-٢٣٧-
١٤ - باب فى كراهية ذم الطعام
٣٧٤٥ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ قال أخبرنا سُفْيَانُ عن الْأُعَمَشِ من
أَبِى حَازِمٍ عِن أَبِى هُرِيْرةَ قال: ((مَعَبَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم طَعَاماً
قَطُّ، إِن اشْتَهَاهُ أَ كَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ »
- يفرحون بمساعدة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم ويعبركون بمؤا كلته،
وإنما جاءت الكراهة إذا كان لا يؤمن أن يسوء ذلك صاحب الطعام ويشق
عليه . انتهى . والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب فى كراهية ذم الطعام)
( ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط ) أى طعاماً مباحا، أما
الحرام فكان يعيبه ويذمه وينهنى عنه. وذهب بعضهم إلى أن العيب إن كان
من جهة الحاقة كره، وإن كان من جهة الصنعة لم يكره، لأن صفعة الله لا تعاب
وصنعة الآدميين آعاب .
قال الحافظ: والذى يظهر التصميم، فإن فيه كسر قلب الصانع . قال
النووى: من آداب الطعام المتأكدة أن لا يعاب ، كقوله مالح، حامض ، قليل
الملح، غليظ، رقيق، غير ناضج، ونحو ذلك (وإن كرهه تركه) قال ابن بطال:
هذا من حسن الأدب، لأن المرء قد لا يشتهى الشىء ويشتهيه غيره وكل مأذون
فى أكله من قبل الشرع ليس فيه عيب .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه .

- ٢٣٨ -
١٥ - باب فى الاجتماع على الطعام
٣٧٤٦ - حدثنا إبْراهِيمُ بنُ مُوسَ الرَّازِىُّ قال أخبرنا [حدثنا] الْوَلِيدُ
ابنُ مُسْلٍ قَال حدَّتِى وَحْشِىُّ بنُ حَرْبٍ عن أَبِيهِ عنِ جَدِّهِ ((أَنَّ أَمْحَابَ
النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالُوا: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّا تَأْكُلُ وَلا نَشْبَعُ ، قال:
فَلَعَلَّكُمُ تَفْتَرِقُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قال: فاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكَمُ وَاذْ كُرُوا
اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ يُبَرَكْ لَكُمْ فِ » .
قال أَبُو دَاوُدَ: إِذَا كُنْتَ فى وَلِيَةٍ فَوُضِعَ الْفَشَاءِ فَلاَ تَأْ كُلْ حَتّى
◌َأَذَنَ لَكَ صَاحِبُ الدَّارِ.
( باب فى الاجتماع على الطعام)
(إنا نأ كل ولا نشبع) معناه بالفارسية: بتحقيق مامى خوريم وسيرمى
شويم والشبع نقيض الجوع وبابه سمع يسمع (تفترقون) أى حال الأكل بأن
كل واحد من أهل البيت يأكل وحده ( واذكروا اسم الله عليه) أى فى ابتداء
أكلكم ( يبارك لكم فيه) أى فى الطعام، فقد روى أبو يعلى فى مسنده وابن
حبان والبيهقى والضياء عن جابر مرفوعا ((أحب الطعام إلى الله ماكثرت عليه
الأيدى)) وروى الطبرانى عن ابن عمر موقوفا ((طعام الاثنين يكفى الأربعة،
وطعام الأربعة يكفى الثمانية، فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا)) وأما قوله تعالى ( ليس
عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً) فمحمول على الرخصة أو دفعاً للحرج
على الشخص إذا كان وحده ( إذا كنت فى ولمة الخ) ليست هذه العبارة
فى بعض النسخ .
قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه. وذكر عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله -

- ٢٣٩ -
١٦ - باب التسمية على الطعام
٣٧٤٧ - حدثنا يَحْتَى بنُ خَلَفٍ قال أخبرنا أَبُو عَاصِمٍ عن ابنِ جُرَّيحُ.
قَالَ أخبرنى أَبُو الزُّبَيْرِ عن ◌َابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّيَّ صلى اللهُ عليه
وسلم يَقُولُ: ((إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَ كَرَ اللهَ [فَذَ كَرَ اسْمَ اللهِ]
عِنْدَ دَخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَمِهِ قَالِ الشَّيْطَانُ: لَاَ مَبِيتَ لَمُ وَلاَ عَشَاءَ، وَإِذَا
دَخَلَ فَمْ يَذْ كُرِّ اللهَ عِنْدَ دُخُولِ قال الشَّيْطَانُ: أَدْرَ كْتُ المِيتَ، فَإِذَا لَمْ
يَذْ كُرِ اللهَ عِفْدَ طَعَامِ قال: أُدْرَ كْتُمُ المِيتَ وَالْعَشَاءِ ».
٣٧٤٨ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ قال أخبرنا أُبُو مُعَاوِيَةً عن
الْأَعَشِ عن خَيْثَمَةَ عن أَبِى حُذَيْفَةً عن حُذَيْفَةَ قال: ((كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم طَعامًاً لَمْ يَضَعْ أَحَدُنَا يَدَهُ حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللهِ
- أنه قال: وحتى بن حرب شامى تابعى لا بأس به، وذكر عن صدقة بن خالد
أنه قال : لا تشتغل به ولا بأبيه.
. ( باب القسمية على الطعام )
( قال الشيطان ) أى لإخوانه وأعوانه ورفقته ( لا مبيت لكم ) أى
لا موضع بيتونة لكم ( ولا عشاء) بفتح العين والمد هو الطعام الذى يؤكل فى
العشية وهى من صلاة المغرب إلى العشاء بكسر العين ، أى لا يحصل لكممكن
وطعام بل صرتم محرومين بسبب القسمية ( قال أدركتم المبيت والعشاء) لتركه
ذكر الله عند الدخول وعند الطعام. وتخصيص المبيت والعشاء فلغالب الأحوال
لأن ذلك صادق فى عموم الأفعال ذ کره الطیبی
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه.

- ٢٤٠ -
صلى اللهُ عليه وسلم وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ طَعَامَا فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنّا يُدْفَعُ، فَذَهَبَ
لِيَضَعَ بَدَهُ فى الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِيَدِهِ، ثُمَّ جاءتْ
تَجَارِيَّةٌ كَأَنَّا تُدْفَعُ، فَذَعَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فى الطَّعَامِ، قال: فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم بِيَدِهَا وَقال: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَسْتَجِلٌ [يَسْتَحِلُّ] الطّعَامَ
الَّذِ لَمْ يُذْ كَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذَا الْأَعْرَابِىِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ
فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، وَجَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهاَ فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَوَالَِّى
نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ بَدَهُ لَفِى بَدِى مَعَ أَبْدِيهِمَا ».
٣٧٤٩ - حدثنا مُؤَمِّلُ بنُ هِشَامِ قال أخبرنا إِسْمَاعِيلُ عن هِشَامِ
- يَعنى ابنَ أَبِى عَبْدِ اللهِ الدَّسْتُوَالىِّ - عن بُدَيْلٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُبَيْدٍ من
امْرَأَةٍ مِنْهُمْ بَقَالُ لَمَا أُمَّ كُلْتُومِ مِن عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
- ( لم يضع أحدنا يده) أى فى الطعام (حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه
وسلم) فيه بيان هذا الأدب ، وهو أنه يبدأ الكبير والفاضل فى غسل اليد
للطعام وفى الأكل (كأنما يدفع ) بصيغة المجهول يعنى لشدة سرعته كأنه مدفوع
(فذهب) أى أراد الأعرابى وشرع ( ليضع يده فى الطعام ) أى قبلنا (ثم جاءت
جارية) أى بنت صغيرة ( إن الشيطان ليستحل الطعام ) أى يتمكن من أكل
ذلك الطعام . والمعنى أنه يتمكن من أكل الطعام إذا شرع فيه إنسان بغير
ذكر الله تعالى. وأما إذا لم يشرع فيه أحد فلا يتمكن وإن كان جماعة، فذكر
اسم الله بعضهم دون بعض لم يتمكن منه، قاله النووى ( إن يده لفى يدى مع
أيديهما ) أى إن يد الشيطان مع يد الرجل والجارية فى يدى. قال المنذرى:
وأخرجه مسلم والنسائى .
نـ