Indexed OCR Text
Pages 101-120
- ١٠١- بِيَدِهِ هُكَذَا، فَتَحَلَّقُوا وَبَرَزَتْ وُجُوهُهُمْ لَهُ. قال: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَرَفَ مِنْهُمْ أَحَدَاً غَيْرِى، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَبْشِرُوا يَكْمَعْشَرَ صَعَالِكِ الْمُهَاجِرِينَ بالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ بِنِصْفٍ بَوْمٍ، وَذَلِكَ حَمْسُمِائَةِ سَنَّةٍ)). - بنفسه الشريفة جماعتنا ليكون القرب من النبى صلى الله عليه وسلم لكل رجل منا سواء أو قريباً من السواء ، يقال عدل فلان بفلان سوى بينهما وعدل الشىء أى أقامه من باب ضرب ( ثم قال) أى أشار النبى صلى الله عليه وسلم (له) أى للنبى صلى الله عليه وسلم (قال) أبو سعيد (أبشروا) إلى آخر. هو محل الترجمة لأنه الموعظة (صعاليك ) جمع صعلوك وهو فقير لا مال له ولا اعتماد ولا احتمال ، قاله فى مجمع البحار ( وذلك ) أى نصف يوم . قال المنذرى: فى إسناده العلى بن زياد أبو الحسن وفيه مقال. وقد أخرج الترمذى وابن ماجه من حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام نصف يوم)) وقال الترمذى حسن صحيح ، وفى لفظ الترمذى ((يدخل فقراء المسلمين)). ولفظ ابن ماجه ((فقراء المسلمين)). وأخرج مسلم فى صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إِن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفاً)) فيجمع بينهما بأن فقراء المهاجرين يسبقون إلى الجنة مثل فقراء المسلمين بهذه المدة لما لهم من فضل الهجرة وكونهم تركوا أموالهم بمكة رغبة فيما عدد الله عز وجل . -- - ١٠٢ - ٣٦٥٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْمُثَنَّ حدَّثنِ عَبْدُ السَّلاَمِ- يَعنى ابنَ مُطَهِّرٍ أَبُوظَفَرٍ - أخبرنا مُوسَ بِنُ خَلَفِ الْعَمِّىُّ عن قَتَادَةَ عن أنّسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْ كُرُونَ اللهَ تَعَلَى مِنْ صَلاَةِ الْغَدَاةِ حَتَّى أَطْلُعَ الشَّسُْ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةٌ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَلَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمِيَذْ كُرُونَ الهَ مِنْ صَلَةِ الْعَصْرِ إلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقُ أَرْبَعَةً ». ٣٦٥١ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا حَفْصُ بنُ غِيَاتٍ عن الْأَعَشَرِ منْ إِبْرَاهِيمَ من عُبَيْدَةً عن عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ لِ رَسُولُ اللهِ - وقد أخرج الترمذى وابن ماجه أن فقراء المهاجرين يدخلون قبل أغنياتهم بخمس مائة عام. وأخرج الترمذى ((يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنياتهم بأربعين خريفً» غير أن هذين الحديثين لا يثبتان والله أعلم . انتهى كلام المنذرى . ( لأن) بفتح الهمزة (يذكرون الله تعالى) من قراءة القرآن والتسبيح والتهليل والتحميد والصلاة على النبى صلى الله عليه وآله وسلم ويلحق به ما فى معناه كدرس علم التفسير والحديث وغير ذلك من علوم الشريعة ( من صلاة الغداة ) أى الصبح (من أن أحقق) بضم الهمزة وكسر التاء (أربعة) أنفس (مع قوم يذكرون الله) ظاهره وإن لم يكن ذاكراً، بل مستمعاً وهم القوم لا يشقى جليسهم . وفيه أن الذكر أفضل من العتق والصدقة . قال المنذرى : فى إسناده موسى ان خلف أبو خلف العمى البصرى وقد استشهد به البخارى وأثنى عليه غير واحد من المتقدمين وتكام فيه ابن حبان البستى رضى الله عنه . - ١٠٣ - صلى اللهُ عليه وسلم: ((اقْرَأْ عَلَىَّ سُورَةَ النِّسَاءِ. قَالَ قُلْتُ: أَقْرَأُ مَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: إِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَنَْهُ مِنْ غَيْرِى. قَالَ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا انْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ﴾ الآيَةَ فَرَفَعْتُ رَأْسِ فإذَا عَيْنَهُ تَهْلَانِ » . آخر كتاب العلم - ( قال) أى عبد الله ( وعليك ) الواو للحال ( قال إنى) أى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال) عبد الله (فقرأت عليه) سورة النساء (إلى قوله ) تعالى (فكيف) حال الكفار ( إذا جئنا من كل أمة بشهيد) يشهد عليها يعملها وهو نبيها ( الآية) وتمام الآية مع تفسيرها ﴿وجئنا بك) يا محمد ﴿على هؤلاء شهيداً يومئذ) يوم المجىء (يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو) أى أن ( تسوى) بالبناء المفعول والفاعل مع حذف إحدى التامين فى الأصل ومع إدغامها فى السين أى تقسوى ( بهم الأرض) بأن يكونوا تراباً مثلها لعظم هوله كما فى آية أخرى: ﴿ويقول الكافريا ليتنى كنت تراباً) (ولا يكتمون الله حديثا) عما عملوه وفى وقت آخر يكتمون ﴿والله ربنا ماكنا مشركين) كذا فى تفسير الجلالين (تهملان) قال فى المصباح: حمل المطر والدمع حمولا من باب قعد انتهى . وفى فتح الودود: تهملان من باب ضرب ونصر أى تفيضان بالدمع وتسيلان انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . (آخر كتاب العلم) - ١٠٤ - بسم الله الرحمن الرحيم أول كتاب الأشربة ١ - باب تحريم الخمر ٣٦٥٢ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا إِشْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا أَبُوحَيَّنَ قَالَ حَدَّتنى الشَّعْبِىُّ عن ابنِ عُمَرَ مِنْ مَُ قَالَ: ((نَزَلَ تَخْرِيمُ الخمرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِىَ مِنْ ◌َمْسَةِ أَشْيَاءِ: مِنَ الْمِفَبِ وَالشَّْرِ وَالْعَلِ وَالِخِفْطَةِ وَالشَّعِهِ وَالْرُ مَا خَمَرَ الْعَقْلَ ، وَثَلاَثٌ وَدِدْتُ أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم لَمْ يَغَرِقْنَاَ ( أول كتاب الأشربة ) (باب تحريم الخمر) ( قال نزل تحريم الخمر) أى فى قوله تعالى فى آية المائدة ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ) الآية . وفى رواية البخارى ((خطب عمر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه قد نزل )) الخ ( وهى من خمسة أشياء) أى الخمر. وفى القاموس: قد يذكر والجملة حالية أى نزل تحريم الخمر فى حال كونها تصنع من خمسة أشياء ( والخمر ما خامر العقل ) أى غطاء أو خالطه فلم يتركه على حاله، وهو من مجاز التشبيه. والعقل هو آلة التمييز، فلذلك حرم ماغطاء أوغيره لأن بذلك يزول الإدراك الذى طلبه الله من عباده ليقوموا بحقوقه . قال الكرمانى: هذا تعريف بحسب اللغة، وأما بحسب العرف فهو ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة . قال الحافظ : وفيه نظر لأن عمر ليس فى مقام تعريف اللغة بل هو فى مقام - - ١٠٥- حَتَّى يَعْهَدَ فِيهِنِّ عَهْداً أَنْتَهِى إِلَيْهِ: الْجِدُّ، وَالكَلَالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبا )). ٣٦٥٣ - حدثنا عَبَدُ بنُ مُوسَىَ الْخَلِّ قَالَ أُخبرنا [أنبأنا] إِسْمَاعِيلُ - يَعنى ابنَ جَمْفَرٍ - عن إِسْرَائِيلَ عن أَبِ إِسْحَاقَ عن ◌َعَمْرِو عن عَمَرَ بنِ الْخَطَّابِ قَالَ: ((لَا نَزَلَ تَخْرِيِمُ الْرِ قَالَ مُمَرُ: الّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فى الخمرِ بَنَا شِفَاءٍ، فَنَزَّلَتْ الْآيَةُ الَّتِى فِى الْبَقْرَةِ: ﴿يَسْأَ لُونَكَ عن الْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ - تعريف الحكم الشرعى، فكأنه قال الخمر الذى وقع تحريمه على لسان الشرع هو ما خامر العقل، ولو سلم أن الخمر فى اللغة يختص بالمتخذ من العنب فالاعتبار بالحقيقة الشرعية . وقد تواردت الأحاديث على أن المسكر من المتخذ من غير العنب يسمى خمراً، والحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية ( وثلاث) أى ثلاث من المسائل (وددت) بكسر المهملة الأولى وسكون الثانية أى تمنيت (لا يفارقها) أى من الدنيا (حتى يعهد إلينا فيهن عهداً ننتهى إليه) أى يبين لنا فيهن بياناً ننتهى إليه، والضمير المجرور فى فيهن لثلاث (الجد) أى هل يحجب الأخ أو يحجب به أو يقاسمه، فاختلفوا فيه اختلافاً كثيراً (والكلالة) بفتح الكاف واللام المخففة من لا ولد له ولا والد له أو بنو العم الأباعد أو غير ذلك ( وأبواب من أبواب الربا) أى ربا الفضل لأن ربا النسيئة متفق عليه بين الصحابة ورفع الجد وتالييه بتقدير مبتدأ أی هی الجد . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. (عباد بن موسى الختلى) بضم المعجمة وفتح المثناة الشديدة منسوب إلى ختل كورة خلف جهحون قاله السيوطى (بياناً شفاء) وفى بعض النسخ شافياً - ٠ - ١٠٦ - فِيهِمَا إِنمٌ كَبِيرٌ﴾ الآيةُ، فَدُعِىَ مُمَرُ فَّقُونَتْ عَلَيْهِ، فقالَ: الَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِى الْخِرِ بَيَنَا شِفَاءَ، فَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتى فى النِّسَاءِ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَ بُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَّرَى﴾ فَكَنَ مُنَادِى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ بُنَادِى: أَلاَ لاَ يَقْرَ بَنَّ الصَّلاَةَ سَكْرَانٌ . فَدُعِىَ عَرُ فَقْرِ ئَتْ عَلَيْهِ، فقالَ: الَّهُمِّ بَيِّنْ لَنَا فِى الْحُرِ بَيَنَا شِفَاءٍ، فَزَّلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ قَالَ عَُرُ: انْتَهَيْنَاَ)). - (يسألونك عن الخمر والميسر) أى القمار أى ما حكمهما (قل فيهما) أى فى تعاطيهما (إنم كبير) أى عظيم لما يحصل بسبيهما من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش ( فدعى) على البناء للمجهول (فقرئت) أى الآية المذكورة (لا تقربوا الصلاة) أى لا تصلوا ( وأنتم سكارى) جملة حالية ( فنزلت هذه الآية فهل أنتم منتهون) وفى رواية النسائى فنزلت الآية التى فى المائدة ، فدعى عمر فقرأْت عليه ، فلما بلغ فهل أنتم منتهون ( قال عمر انتهينا) أى عن إتيانهما أو عن طلب البيان الشافى قال الطيبي: فنزلت هذه الآية يعنى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر) الآيتين، وفيهما دلائل سبعة على تحريم الخمر: أحدها قوله ﴿ رجس) والرجس هو النجس وكل نجس حرام . والثانى قوله ﴿ من عمل الشيطان) وما هو من عمله حرام . والثالث قوله ﴿ فاجتنبوه) وما أمر الله تعالى باجتنابه فهو حرام. والرابع قوله ﴿لعلكم تفلحون) وما علق رجاء الفلاح باجتنابه ، فالإتيان به حرام. والخامس قوله (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الحمر والميسر) وما هو سبب وقوع العداوة والبغضاء بين المسلمين فهو حرام . - -١٠٧- ٣٦٥٤ - حدثنا مُسَدّدٌ قالَ أخبرنا يَحْبَى عن سُفْيَانَ قالَ أخبرنا عَطَاءُ ابنُ السَّائِبِ عِن أَبِى عَبْدِ الرَّْنِ الشَّمِئِّ عن عَلِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ دَعَهُ وَعَبْدَ الرَّْخْنِ بِنَّ عَوْفٍ فَتَقَامُمَا قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الخمرُ، فَأَمَّهُمْ عَلِىٌّ فى المَغْرِبِ وَقَرَأَ ﴿قُلْ يَأَيُّهَ الْكَفِرُونَ﴾ فَخَلَطَ فِيهاَ، فَزَلَتْ ﴿لا تَقْرَ بُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَّ تَعْلَمُوا مَ تَقُولُونَ) )). - والسادس ﴿ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) وما يصد به الشيطان عن ذكر الله وعن الصلاة فهو حرام . والسابع قوله ﴿فهل أنتم مقتهون) معناه انتهوا، وما أمر الله عباده بالانتهاء عنه فالإتيان به حرام انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى، وذكر الترمذى أنه مرسل أصح. ( دعاه وعبد الرحمن ) بالنصب أى دما علياً وعبد الرحمن ( فسقاما) أى الخمر (خلط) أى قالتبس عليه، ولفظ الترمذى وحضرت الصلاة فقد.وفى فقرأت ( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون﴾ انتهى (فيها) أى فى السورة (حتى تعدوا ما تقولون) بأن تصحوا. وفى الحديث أن المصلى بهم هو على بن أبى طالب . وأخرجه الحاكم عن على رضى الله عنه بلفظ ((دعانا رجل من الأنصار قبل تحريم الخمر حضرت صلاة المغرب فتقدم رجل فقرأ)) الحديث ثم قال محيح . قال وفى هذا الحديث فائدة كبيرة وهى أن الخوارج تنسب هذا السكر وهذه القراءة إلى أمير المؤمنين على بن أبى طالب دون غيره ، وقد برأه الله منها فإنه راوى الحديث . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى حسن - يتكم العداوة والبغضاء بسبب شرب الخمر ، لأنها تزيل عقل شاربها فيتكلم بالفحش ، وربما أفضى ذلك إلى المقاتلة وذلك سبب إيقاع العداوة والبغضاء بين شاربيها . .: - ١٠٨ - ٣٦٥٥ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُمِّ المَرْوَزِىُّ قَالَ أخبرنا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ عِنْ أَبِيٍ عن يَزِيدَ النّحْوِىِّ من عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ - ١١٠ - - وقال قتادة: كان الرجل فى الجاهلية يقامر على أهله وماله، فيقمر فيقعد حزيناً سليبا ينظر إلى ماله فى يد غيره فيورته ذلك العداوة والبغضاء ، فنهى الله عن ذلك (ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) لأن شرب الخمريشغل عن ذكر الله وعن فعل الصلاة ، وكذلك القمار يشغل صاحبه عن ذكر الله وعن الصلاة ( فهل أنتم منتهون) لفظه استفهام ومعداء الأمر أى انتهوا وهذا من أبلغ ماينهى به، لأنه تعالى ذم الخمر والميسر وأظهر قبحهما للمخاطب كأنه قيل قد تلى عليكم ما فيهما من أنواع الصوارف والموانع فهل أنتم منتهون مع هذه الأمور أم أنتم على ما كنتم عليه كأنكم لم توعظوا ولم تنزجروا . وفى هذه الآية دليل على تحريم شرب الخمر لأن الله تعالى قرن الخمر والميسر بعبادة الأصدام وعدد أنواع المفاسد الحاصلة بهما، ووعد بالفلاح عند اجتنابهما وقال ﴿ فهل أنتم منتهون) كذا فى تفسير العلامة الخازن . ووجه النسخ أن الآبة التى فى المائدة فيها الأمر بمطاق الاجتناب وهو يستلزم أن لا ينتفع بشىء من الخمر فى حال من حالاته فى وقت الصلاة وغير وقت الصلاة وفى حال السكر وحال عدم السكر وجميع المنافع فى العين والثمن . وأخرج أبوداود الطيالسى والبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عمر قال ((نزل فى الخمر ثلاث آيات، فأول شىء نزل ﴿ يسألونك عن الخمر والميسر) الآية فقيل حرمت الخمر ، فقالوا يا رسول الله دعنا ننتفع بها كما قال الله فسكت عنهم ، ثم نزلت هذه الآية ﴿لا تقربوا الصلاة وأتم سكارى) فقيل حرمت الخمر فقالوا يا رسول الله لا نشربها قرب الصلاة فسكت عنهم ، ثم نزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر) الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت الخمر. وأخرج أحمد فى مسنده عن أبى هريرة قال: ((حرمت الخمر ثلاث مرات ، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الخمر ويأكلون الميشر ، فسألوا - - ١٠٩ - - وزر عظيم، وقيل إن الخمر عدو العقل فإذا غلبت على عقل الإنسان ارتكب كل قبيح ففى ذلك آ ثام كبيرة ، منها إقدامه على شرب المحرم ، ومنها فعل ما لامحل فعله . وأما الإنم الكبير فى الميسر فهو أكل المال الحرام بالباطل ، وما يجرى بينهما من الشتم والمخاصمة والمعاداة، وكل ذلك فيه آ ثام كثيرة (ومنافع للناس) يعنى أنهم كانوا ير بحون فى بيع الخمر قبل تحريمها . وهذه الآية فى البقرة وتمامها مع تفسيرها هكذا ( وإنمهما أكبرمن نفعهما) يعنى إنمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما قبل التحريم، وقيل إنمهما قوله تعالى (إنما يريد الشيطان أن يوقع) الآية، فهذه ذنوب يترتب عليها آئام كبيرة بسبب الخمر والميسر ( نسختهما) أى الآية الأولى، وهى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) والآية الثانية وهى ﴿يسألونك عن الخمر والميسر) الآية (التى فى المائدة) ﴿يا أيها الذين آمنوا) (إنما الخمر والميسر والأنصاب الآية) الميسر القمار، والأنصاب الأصنام وهى الحجارة التى كانوا ينصبونها للعبادة ويذبحون عندها . وتمام الآيتين مع تفسيرهما هكذا ( والأزلام) هى القداح التى كانوا يستقسمون بها (رجس) مجس أو خبيث مستقدر (من عمل الشيطان) لأنه يحمل عليه فكأنه عمله (فاجتنبوه) أى الرجس لأنه اسم جامع للكل كأنه قال إن هذه الأربعة الأشياء كلها رجس فاجتنبوه (لعلكم تفلحون) يعنى لكى تدركوا الفلاح إذا اجتنبتم هذه المحرمات التى هى رجس (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر) يعنى إنما يزين لكم الشيطان شرب الخمر والقمار وهو الميسر ، ويحسن ذلك لكم إرادة أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء بسبب شرب الخمر، لأنها تزيل عقل شاربها فيتكلم بالفحش ، وربما أفضى ذلك إلى المقاتلة وذلك سبب إيقاع العداوة والبغضاء. بين شاربيها . - ١١٠ - - وقال قتادة: كان الرجل فى الجاهلية يقامر على أهله وماله ، فيقمر فيقعد حزيناً سليبا ينظر إلى ماله فى يد غيره فيورثه ذلك العداوة والبغضاء ، فنهى الله عن ذلك (ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) لأن شرب الخمريشغل عن ذكر الله وعن فعل الصلاة ، وكذلك القمار يشغل صاحبه عن ذكر الله وعن الصلاة (فهل أنتم منتهون) لفظه استفهام ومعناه الأمر أى انتهوا وهذا من أبلغ ماينهى به، لأنه تعالى ذم الخمر والميسر وأظهر قبحهما للمخاطب كأنه قيل قد تلى عليكم ما فيهما من أنواع الصوارف والموانع فهل أنتم منتهون مع هذه الأمور أم أنتم على ما كنتم عليه كأنكم لم توعظوا ولم تنزجروا . وفى هذه الآية دليل على تحريم شرب الخمر لأن الله تعالى قون الخمر والميسر بعبادة الأصنام وعدد أنواع المفاسد الحاصلة بهما ، ووعد بالفلاح عند اجتنابهما وقال ﴿ فهل أنتم منتهون﴾ كذا فى تفسير العلامة الخازن. ووجه النسخ أن الآبة التى فى المائدة فيها الأمر بمطاق الاجتناب وهو يستلزم أن لا ينتفع بشىء من الخمر فى حال من حالاته فى وقت الصلاة وغير وقت الصلاة وفى حال السكر وحال عدم السكر وجميع المنافع فى العين والثمن . وأخرج أبوداود الطيالسى والبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عمر قال ((نزل فى الخمر ثلاث آيات، فأول شىء نزل ﴿ يسألونك عن الخمر والميسر) الآية فقيل حرمت الخمر، فقالوا يا رسول الله دعنا ننتفع بها كما قال الله فسكت عنهم ، ثم نزلت هذه الآية (لا تقربوا الصلاة وأتم سكارى) فقيل حرمت الخمر فقالوا يا رسول الله لا نشربها قرب الصلاة فسكت عنهم، ثم نزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر) الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت الخمر. وأخرج أحمد فى مسنده عن أبى هريرة قال: ((حرمت الحمر ثلاث مرات ، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الخمر ويأكلون الميشر، فسألوا - - ١١١- ٣٦٥٦ - حدثنا سُلَيمَانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عن ثَابِتٍ عن أُنَسٍ فقال: ((كُنْتُ سَفِىَ الْقَوْمِ حَيْثُ حُرِّمَتِ الْحَرُ فى مَنْزَلِ أَبِى طَلْحَةً وَمَا شَرَابُنَا يَوْمَئِذٍ إِلَّ الْفَضِهِحُ. فَدَخَلَ عَلَيْنَ رَجُلٌ فقال: إنَّ الخمرَ قَدْ حُرِّمَتْ، وَنَادَى مُنَادِى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَقُلْنَاَ: هَذَا مُنَادِى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم )) . - رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما، فأنزل الله ﴿ يسألونك عن الخمر والميسر) الآية ، فقال الناس ما حرم علينا إنما قال إنم كبير ، وكانوا بشربون الحمر حتى كان يوم من الأيام صلى رجل من المهاجرين أمّ أصحابه فى المغرب خلط فى قراءته فأنزل الله أغلظ منها ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) وكان الناس يشربون حتى يأتى أحدهم الصلاة وهو مغتبق، ثم نزلت آية أغلظ من ذلك ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر إلى قوله فهل أنتم منتهون) قالوا أنتهيها ربنا)) الحديث . قال المعذرى : والحديث فى إسناده على بن الحسين بن واقد ، وفيه مقال انتهى . ( وما شرابنا يومئذ إلا الفضيخ ) بفتح فاء وكسر ضاد معجمة على وزن عظيم شراب يتخذ من البسر المفضوخ أى المكسور ومراد أنس أن الفضيخ هو محل نزول الآية ، فتداول الاية له أولى . كذا فى فتح الودود. والحديث سكت عنه المنذرى . ٠-١١٢- ٢ - باب العصير للخمر [باب فى العنب بمصر للخمر] ٣٦٥٧ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ قال أخبرنا وَكِيعُ بنُ الْجَرَّاحِ من عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ مُمَرَ عن أَبِ مَلْقَمَةَ مَوْلاَمْ وَعَبْدِ الرَّْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ الْغَافِىِّ أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَعَنَ اللهُ الخَرَ وَشَارِبَهَاَ وَسَاقِيهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَعَهَا وَقَاصِرَهَا وَمُعْصِرَها وَحَامِلَهَا وَالمَحْمُوْلَةَ إِلَيْهِ)) . (باب العصير للخمر ) أى لاتخاذ الخمر. ( عن أبى علقمة) قال المزى فى الأطراف : هكذا قال أبو على اللؤلؤى وحده عن أبى داود أبو علقمة . وقال أبو الحسن بن العبد وغير واحد عن أبى داود أبو طعمة وهو الصواب . وكذلك رواه أحمد بن حنبل وغيره عن وكيع انتهى. وسيجىء كلام المنذرى فيه ( الغافقي) منسوب إلى غافق حسن بالأندلس قالة السيوطى ( لعن الله الخمر) أى ذاتها لأنها أم الخبائث مبالغة فى التنفر عنها . ويحتمل أن يكون المرادأ كل نمنها (ومبتاعها) أى مشتريها (وعاصرها) وهو من يعصرها بنفسه لنفسه أو لغيره ( ومعتصرها) أى من يطلب عصرها لنفسه أو لغيره ( والمحمولة إليه) أى من يطلب أن يحملها أحد إليه . قال المنذرى وأخرجه ابن ماجه إلا أنه قال وأبى طعمة مولاهم وعبد الرحمن الغافتى هذا سئل عنه يحيى بن معين فقال لا أعرفه، وذكره ابن يونس فى تاريخه وقال إنه روى عن ابن عمر روى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن عياض - -١١٢- ٣ - باب ماجاء فى الخمر تخلل ٣٦٥٨ - حدثما زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ قال أخبرنا وَكِيعٌ عن سُفْيَان عن السُّدِّىِّ عن أَبِى هُبَيْرَةَ عن أنّسِ بنِ مَالِكٍ ((أَنَّ أَبَ طَلْحَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ أَيْتَامٍ وُرُِّوا تَخْراً، قال: أَمْرِقْهَا، قال: أَفَلاَ أَجْعَلُهَ خَلاَّ ، قال : لاَ )). - وأنه كان أميرالأندلس قتلته الروم بالأندلس سكة خمس عشرة ومائة. وأبو علقمة مولى ابن عباس ، ذكر ابن يونس أنه روى عن ابن عمر وغيره من الصحابة وأنه كان على قضاء إفريقية، وكان أحد فقهاء الموالى، وأبو طعمة هذا مولى عمر بن عبد العزيز سمع من عبد الله بن عمر، رماه مكحول الهذلى بالكذب انتهى. ( باب ما جاء فى الخمر تخلل ) (أحرقها) بسكون القاف وكسر الراء أى صبها، والهاء بدل من الهمزة والأصل أرقها وقد تستعمل هذه الكلمة بالهمزة والهاء معاً كما وقع هنا وهو نادر . وفيه دليل على أن الخمر لا تملك ولا تحبس بل تجب إراقتها فى الحال ولا يجوز لأحد الانتفاع بها إلا بالإراقة ( قال لا) . قال الخطابي: فى هذا بيان واضح أن معالجة الخمر حتى تصير خلا غير جائز ولو كان إلى ذلك سبيل لكان مال اليتيم أولى الأموال به لما يجب من حفظه وتتميره والحيطة عليه ، وقد كان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إضاعة المال، فعلم بذلك أن معالجته لا تطهره ولا ترده إلى المالية بحال انتهى . قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد أخرج البخارى ومسلم فى الصحيحين عن أنس قال (( إن الخمر حرمت ، والخمر يومئذ البسر والتمر)) = ( ٨ - عون المعبود ١٠) - ١١٤- ٤ - باب الخمر مما هى ٣٦٥٩ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىّ قال أخبرنا يَحْتَ بنُ آدَمَ قال أخبرنا إِسْرَائِيلُ عن إِبراهِيمَ بنِ مُهَاَجِرٍ عن الشّغِىِّ عن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ مِنَ العِنَبِ حَمْراً، وَإِنَّ مِنَ الشِّرِ خْراً - وقال فى النيل: فيه دليل للجمهور على أنه لا يجوز تخليل الخمر ولا تطهر بالتخليل هذا إذا خللها بوضع شىء فيها ، أما إذا كان التخليل بالعقل من الشمس إلى الظل أو نحو ذلك فأصح وجه عن الشافعية أنها تحل وتطهر. وقال الأوزاعى وأبو حديفة: تطهر إذا خللت بإلقاء شىء فيها . وعن مالك ثلاث روايات أسمها أن التخليل حرام ، فلو خللها عصى وطهرت انتهى . وقال السندى: ظاهره أن الظل المتخذ من الخمر حرام ، ويحتمل أنه قال ذلك لما فيه من إبقاء الخمر قبل أن يتخلل وذلك غير جائز للمؤمن انتهى . وقال المحدث محمد إسحاق الدهلوى رحمه الله: ويحتمل أن اكتساب الخل من الخمر ليس بجائز، وإذا تخللت فالخل يحل والله أعلم . قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى . ( باب الخمر مما هى) (إن من العنب خمراً الحديث ) قال الخطابي: فى هذا تصريح من النبى صلى الله عليه وسلم بما قاله عمر رضى الله عنه فى الحديث الأول من كون الخمر - = وفى صحيح مسلم عن أنس قال ((لقد أنزل الله الآية التى حرم فيها الحمر وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر » وفى صحيح البخارى عن أنس قال (( حرمت علينا الخمر حين حرمت وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا وعامة خمرنا البسر والتمر )» = - ١١٥- وَإِنَّ مِنَ الْعَسَلِ تَخْراً، وَإِنَّ مِنَ الْبُرُّخْراً، وَإِنَّ مِنَ الشَّعِيرِ خَمْراً ». - من هذه الأشياء وليس معناه أن الخمر لاتكون إلا من هذه الخمسة بأعيانها وإنما جرى ذكرها خصوصاً لكونها معهودة فى ذلك الزمان، فكل ما كان فى معناها من ذرة أو سلت أو لب ثمرة وعصارة شجر فحكمها حكمها كما قلنا فى الربو ، ورددنا إلى الأشياء الأربعة المذكورة فى الخبر كل ما كان فى معناها من غیر المذكور فيه انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى: غريب هذا آخر كلامه ، وفى إسناده إبراهيم بن مهاجر البجلى الكوفى وقد تكلم فيه غير واحد من الأمة . - = وفى صحيح البخارى أيضاً عن ابن عمر قال ((نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب)) وأخرجه مسلم أيضاً . وفى الصحيحين أيضاً عن أنس قال (( كنت أسقى أبا عبيدة وأبا طلحة وأبى بن كعب فضيخ زهو وتمر ، جاءهم آت ، فقال إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة : قم يا أنس فأحرقها » وفى لفظ قال عبد العزيز بن صهيب قلت لأنس ((ماهو؟ قال بسر ورطب )) وفى لفظ فى الصحيحين عن أنس ـ وسألوه عن الفضيخ - فقال (« ما كان لنا خمر غير فضيحكم هذا الذى تسمونه الفضيخ إنى لقائم أسقى أبا طلحة وأبا أيوب ورجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فى بيتنا إذ جاء رجل فقال هل بلغكم الخبر ؟ فقلنا لا فقال إن الخمر قد حرمت فقال يا أنس أرق هذه القلال قال فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل )» فهذه النصوص الصحيحة الصريحة فى دخول هذه الأشربة المتخذة من غير العنب فى اسم الخمر فى اللغة التى نزل بها القرآن، وخوطب بها الصحابة مغنية عن التكلف فى إثبات تسميتها خمراً بالقياس مع كثرة النزاع فيه. = -١١٦- ٣٦٦٠ - حدثنا مَالِكُ بنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَبُو ◌َغَسَّانَ قال أخبرنا مُعْتَمِرٌ قال قَرَّأْتُ عَلَى الْفُضَعْلِ بنِ مَيْسَرَةَ عن أَبِى حَرِيزٍ أَنَّ عَامِراً حَدَّثَهُ أَنَّ النُّعْمَانَ ابنَ بَشِيرٍ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((إِنَّ الْحَرَ مِنَ الْعَصِيرِ وَالزَّبِيِبِ وَالشّْرِ وَالِحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةٍ، وَإِنِّى أَنْهَ كُمُ عِنْ كُلِّ سُكِرٍ)). - (إن الحمر من العصير والزبيب والتمر والحفطة والشعير والذرة ) بضم المعجمة وتخفيف الراء من الحبوب معروفة . قال المنذرى: فى إسناده أبو حريز عبد الله بن الحسين الأزدى الكوفى قاضى سجستان، وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة الرازى ، واستشهد به البخارى وتكلم فيه غير واحد . وقد أخرج البخارى ومسلم فى الصحيحين أن عمر رضى الله عنه خطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ((إنه قد نزل تحريم الخمر وهى من خمسة أشياء من العقب والتمر والحنطة والشعير والعسل ، والخمر ما خامر العقل» الحديث. - = فإذ قد ثبت تسميتها خمراً نصاً فتناول لفظ النصوص لها كتناوله لشراب العنب سواء تناولا واحداً . فهذه طريقة قريبة منصوصة سهلة ، تريح من كلفة القياس فى الإسم والقياس فى الحكم. ثم إن محض القياس الجلى يقتضى التسوية بينهما لأن تحريم قليل شراب العنب مجمع عليه وإن لم يسكر ، وهذا لأن النفوس لا تقتصر على الحد الذى لا يسكر منه ، وقلله يدعو إلى كثيره وهنا المعنى بعينه فى سائر الأشربة المسكرة، فالتفريق بينها فى ذلك تفريق بين المتماثلات وهو باطل فلو لم يكن فى المسألة إلا القياس لسكان كافياً فى التحريم فكيف وفيها ما ذكرناه من النصوص التى لامطعن فى سندها ولا اشتباه فى معناها بل هى صحيحة صريحة ، وبالله التوفيق . -١١٧- ٣٦٦١ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ قال أخبرنا أَبَانُ قال حدَّثْنِى يَحْسَى عن أَبِى كَثِيرٍ عن أَبِى هُرِيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال ((الخرُ مِنْ هَتَيْنِ الشَّجَرَ تَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْمِنْبَةِ ». - (يحيى) هو ابن أبى كثير ( الخمر من هاتين الشجر تين الفخلة والعنبة). قال الخطابي: هذا غير مخالف لما تقدم ذكره من حديث النعمان بن بشير ، وإنما وجهه ومعناه أن معظم الخمر ما يتخذ منه الخمر إنما هو من النخلة والعقبة)، وإن كانت الخمر قد تتخذ أيضاً من غيرهما ، وإنما هو من باب التوكيد لتحريم ما يتخذ من هاتين الشجرتين لضراوته وشدة سورته، وهذا كما يقال الشبع فى اللحم والدفء فى الوبر ونحو ذلك من الكلام، وليس فيه نفى الشبع من غير اللحم ولا نفى الدفء عن غير الوبر ولكن فيه التوكيد لأمرهما والتقديم لهما - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وحديث ابن عمر رواه أحمد فى مسنده وابن ماجه وصححه الدار قطنى . وحديث عبد الله بن عمرو رواه أحمد والنسائى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولا يصح حمل هذه الأحاديث على القليل من القدر المسكر، لأن صريح الحديث يرده لقوله فى حديث عائشة (( ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام» فهذا صريح فى أن الشراب إذا كان إنما يسكر منه بالفرق قملء الكف منه حرام، مع أنه لا يحصل به سكر وهذا مراد الأحاديث فإن الإسكار إنما يحصل بالمجموع من الشراب الذى يقع به السكر ، ومن ظن أنه إنما يقع بالشربة الأخيرة فقد غلط ، فإن الشربة الأخيرة إنما أثرت السكر بانضمامها إلى ما قبلها ، ولو انفردت لم تؤثره، فهى كاللقمة الأخيرة فى الشبع ، والمصة الأخيرة فى الرى ، وغير ذلك من المسببات التى تحصل عند كمال سببها بالتدريج شيئاً فشيئاً . فإذا كان السكر يحصل بقدر معلوم من الشراب كان أقل ما يقع عليه الإسم منه حراماً ، لأنه قليل من الكثير المسكر ، مع القطع بأنه لا يسكر وحده، وهذا فى غاية الوضوح. - ١١٨ - قال أَبُو دَاوُدَ: اسْمُ أَبِى كَثِهِ الْغُبَِىِّ يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ بِنِ غُقَيْلَةَ السَّحْيِىُّ. وقَالَ بَعْضُهُمْ أُذَيْنَةُ ، وَالصَّوَابُ غُفَيْلَةُ . ٥ - باب ما جاء فى السكر [ باب النهى عن المسكر] ٣٦٦٢ - حدثنا سُلَّمَانُ بنُ دَاوُدَ وَمُمَّدُ بنُ عِيسَى فِى آخَرِينَ قَالُوا أخبرنا ◌َادٌ - يَعنى ابنَ زَيْدٍ - عن أُيُوبٌ من نَافِعٍ عن ابنٍ عُمَرَ قالَ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((كُلُّ مُشْكِرٍ ◌َخْرٌ، وَكُلُّ مُشْكِرٍ حَرامٌ على غيرهما فى نفس ذلك المعنى انتهى ( الغبرى) بالغين المعجمة المضمومة ثم الهاء الموحدة المفتوحة ثم الراء المهملة ، قال الحافظ عبد الغنى المصرى فى مشتبه النسبة: أبو كثير الغبرى يزيد بن عبد الرحمن بن غفيلة وهو ابن أذينة انتهى . وفى لب اللباب : هو منسوب إلى غير بطن من يشكر انتهى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. (باب ما جاء فى السكر) (كل مسكر خمر ) قال الخطابي: يتأول على وجهين: أحدهما أن الحمر اسم لكل ما يوجد فيه السكر من الأشربة كلها . ومن ذهب إلى هذا زعم أن الشريعة أن تحدث الأسماء بعد أن لم تكن ، كما لها أن تضع الأحكام بعد أن لم تكن . قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وفى صحيح مسلم عن جابر (( أن رجلا قدم من جيشان - وجيشان من اليمن - فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مسكر هو ؟ قال نعم ، قال = -١١٩ - وَمَنْ مَتَ وَهُوَ يَشْرَبُ الْخَرَ بُدْمِنُهاَ لَمْ يَشْرَبُهَاَ فِى الْآخِرَةِ)). - والوجه الآخر : أن يكون معناه أنه يكون كالخمر فى الحرمة ووجوب الحد على شاربه وإن لم يكن عين الخمر، وإنما ألحق بالخمر حكما إذ كان فى معناها، وهذا كما جعلوا النهاش فى حكم السارق، والمتلوط فى حكم الزانى وإن كان كل واحد منهما فى اللغة يخص باسم غير الزنا وغير السرقة انتهى. وفى لفظ ((كل مسكر خمر، وكل خمر حرام)) أخرجه مسلم والدارقطنى. وأخرج الشيخان وأحمد عن أبى موسى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((كل مسكر حرام)). وأخرج أحمد ومسلم والنسائى عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (كل مسكر حرام)) وأخرج أحمد والترمذى وصححه والنسائى وابن ماجه من حديث أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((كل مسكر حرام)) وأخرجه ابن ماجه من حديث ابن مسعود ( يدمنها) أى يداوم على شربها بأن لم يتب عنها حتى مات على ذلك والجملة حالية (لم يشربها فى الآخرة) قال الخطابي : - = رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام إن على الله عهداً لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال قالوا يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار )) وفى مسند الإمام أحمد عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( كل مسكر حرام)) ورواه النسائي والترمذى وابن ماجه وقال الترمذى صحيح . وفى سنن ابن ماجه عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((كل مسكر حرام)) قال ابن ماجه: هذا حديث المصريين ، رواه من حديث أيوب بن هانی, عن مسروق عنه . وفى سنن ابن ماجه أيضاً عن يعلى بن شداد بن أوس قال : سمعت معاوية يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( كل مسكر حرام على كل مؤمن)) قال ابن ماجه : وهذا حديث العراقيين . = - ١٢٠ - ٣٦٦٣ - حدثنا مُحمّدُ بنُ رَافِعِ النَّيْسَبُورِيُ قال أخبرنا [حدثنا] إِبراهِيمُ بنُمَرَ الصَّفْعَنِىُّ قَال ◌َمِعْتُ النَّعْمَانَ بنَ بَشِيرٍ يَقُولُ عن طَاوُسٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((كُلُّ مُخِْرٍ حَخْرٌ، وَكُلُّ مُشكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ مُسْكِراً نُحِسَتْ صَلاَتُهُ أَرْبَعِينَ صَباحًاً، فإنْ تَأَبَ تَأَبَ اللهُ عَلَيْهِ، فإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِهَهُ مِنْ طِيفَةِ الْبَالِ. قِيلَ: وَمَطِنَةُ الْبَالِ يَارَسُولَ اللهِ؟ قال: صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، - معناه أنه لم يدخل الجنة، لأن شراب أهل الجنة خمر إلا أنه لا غول فيها ولا نزف انتهى . وقال النووى : معناه أنه يحرم شربها فى الجنة وإن دخلها ، فإنها من فاخر شراب الجهة فيمنعها هذا العامى بشربها فى الدنيا . قيل إنه ينسى شهوتها لأن الجنة فيها كل ما يشتهى، وقيل لا يشتهيها وإن ذكرها ، ويكون هذا نقص نعيم فى حقه تمييزاً بينه وبين تارك شاربها انتهى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى مختصراً . (كل مخمر) أى كل ما يغطى العقل من التخمير بمعنى التغطية (وكل مسكر حرام) سواء كان من عنب أو غيره ( بخست) بضم الباء وكسر الخاء المعجمة من البخس وهو النقص (أربعين صباحاً ) ظرف . قال المقاوى : خص الصلاة لأنها أفضل عبادات البدن ، والأربعين لأن الخمر يبقى فى جوف الشارب وعروقه تلك المدة ( فإن تاب) أى رجع إليه تعالى بالطاعة (تاب الله عليه) أى أقبل عليه بالمغفرة ( من طينة الخبال) بفتح الخاء المعجمة والموحدة المخففة وهو فى الأصل الفساد ، ويكون فى الأفعال والأبدان والمقول. والخبل بالتسكين الفساد ( صديد أهل النار) قال فى القاموس : الصديد ماء الجرح الرقيق -