Indexed OCR Text

Pages 281-300

- ٢٨١ -
٣٣٩٨ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُمَّدُ بنُ بَكْرٍ
قالاً أنبأنا [ حدثنا] ابنُ جُرَيْحِ قَالَ أخبرنى أُبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ
عَبْدِ اللهِ يَقُولُ ((خَرَصَهاَ ابنُ رَوَاحَةً أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ
لَمَا خَيِّرُمْ ابنُ رَوَاحَةَ أَخَذُوا الثَّْرَ وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَسْقٍ)).
- رد إليها، وحديث الجواز على خلاف ثلاث قواعد، بيع الغرر ، والإجارة
بمجهول، وبيع الثمرة قبل بد وصلاحها ، والكل حرام إجماعاً. وأجيب
بأن الخبر إنما يجب رده إلى القواعد إذا لم يعمل به، أما إذا عمل به قطعنا بإرادة
معناه فيعتقد ، ولا يلزم الشارع إذا شرع حكما أن يشرعه مثل غيره ، بل له أن
يشرع ماله نظير ومالا نظير له ، فدل ذلك على أنها مستثناة من تلك الأصول
للضرورة، إذ لا يقدر كل أحد على القيام بشجره ولا زرعه . وقال مالك : السنة
فى المساقاة أنها تكون فى أصل كل نخل أو كرم أو زيتون أو رمان أو ما أشبه
ذلك من الأصول جائز لا بأس به ، على أن لرب المال نصف الشمر أو ثلته أو
ربعه أو أكثر من ذلك أو أقل، والمسافاة أيضاً تجوز فى الزرع إذا خرج من
الأرض واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعمله وعلاجه فالمساقاة فى ذلك أيضاً
جائز. انتهى كلام مالك .
ومنعها الشافعى إلا فى الدخل والكرم لأن ثمرهما بأن من شجره محيط النظر
به . قال ابن عبد البر: وهذا ليس ببين، لأن الكمثرى والتين والرمان والأترج
وشبه ذلك يحيط النظر بها وإنما العلة له أن المساقاة إنما تجوز فيما يخرص والحرض
لا يجوز إلا فيما وردت به السنة فأخرجته عن المزابنة كما أخرجت المرايا عنها
الدخل والعنب خاصة انتهى كلامه . والحديث سكت عنه المنذرى .
(أربعين ألف وسق) بفتح الواووسكون السين هو ستون صاعاً . والحديث
سكت عنه المنذرى .
--

- ٢٨٢ -
[ بسم الله الرحمن الرحيم]
أول كتاب الإجازة
١ - باب فى كسب المعلم
٣٣٩٩ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا وَكِعٌ وَُحَيْدُ بنُ
عَبْدِ الرَّْمنِ الرُؤَاسِىُّ عن مُغِيرَةَ بنِ زِيَادٍ من عُبَادَةَ بنِ نُسَىّ عن الْأُسْوَدِ
ابنٍ تَعْلَبَةَ عن عَادَةَ بنِ الصَّامِتِ قَالَ: ((عَلَّْتُ نَاساً مِنْ أَهْلِ الصُّفَةِ
الْقُرْآنَ وَالْكِتَابَ فَأَهْدَى إِلَىَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسً فَقُلْتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَزْمِ
عَلَيْهاَ [عَنْهاَ] فى سَبِيلِ الهِ لَآَ تِيَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَلَأَ سْأَلَنَّهُ
فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ رَجُلٌ أَحْدَى إِلَىَّ قَوْسَائِمِّن ◌ُنْتُ أُعَلَّمُهُ الْكِتَابَ
وَالْقُرْآنَ وَلَيْسَتْ بِمَلٍ وَأَزْمِى عَنْها [عَلَيْهَ] فى سَبِيلِ اللهِ تَعَلَى. قَالَ: إِنْ
كُنْتَ تُحِبُ أَنْ تُطَوِّقَ لَوْقَاً مِنْ نَارِ فَقْبَلْهَا ».
(كتاب الإجارة )
بكسر الهمزة على المشهور وهى لغة إسم الأجرة وشرعاً عقد على منفعة
مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم . قاله القسطلانى .
( باب فى كسب المعلم )
( الرؤاسى) بضم الراء بعدها همزة خفيفة ( عن عبادة بن نسى) بضم الفون
وفتح المهملة الخفيفة الكندى الشامى قاضى طبرية ثقة فاضل من الثالثة (والكتاب)
أى الكتابة كذا قيل (قوساً) أى أعطانيها هدية وقد عد ابن الحاجب القوس
فى قصيدته مما لا بد من تأنيته (ليست بمال) أى لم يعهد فى العرف عد القوس -

-٢٨٣ -
- من الأجرة فأخذها لا يضر كذا فى فتح الودود (وليست بمال) أى عظيم .
قال الطيبي: الجملة حال ولا يجوز أن يكون من قوسا لأنها فكرة صرفة،
فيكون حالا من فاعل أهدى أو من ضمير المتكلم، يريد أن القوس لم يعهد فى
التعارف أن تعد من الأجرة أو ليست بمال أقتنيه للبيع بل هى عدة . كذا فى
المرقاة ( أن تطوق ) بفتح الواو المشددة .
قال الخطابي: اختلف قوم من العلماء فى معنى هذا الحديث وتأويله فذهب
بعضهم إلى ظاهره فرأوا أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن غير مباح وإليه ذهب
الزهرى وأبو حنيفة وإسحاق بن راهويه ، وقال طائفة لا بأس به ما لم يشترط ،
وهو قول الحسن البصرى وابن سيرين والشعبى، وأباح ذلك آخرون ، وهو
مذهب عطاء ومالك والشافعى وأبى ثور، واحتجوا بحديث سهل بن سعد أن
النبى صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذى خطب المرأة فلم يجد لها مهراً ((زوجتكها
على ما معك من القرآن )) وتأولوا حديث عبادة على أنه كان تبرع به ، ونوى
الاحتساب فيه ولم يكن قصده وقت التعليم إلى طلب عوض ونفع حذره النبى
صلى الله عليه وسلم إبطال أجره وتوعده عليه، وكان سبيل عبادة فى هذا
سبيل من رد ضاله لرجل أو استخرج له متاعاً قد غرق فى بحر تبرعاً وحسبة
فليس له أن يأخذ عليه عوضا، ولو أنه طلب لذلك أجرة قبل أن يفعله حسبة
كان ذلك جائزاً. وأهل الصفة قوم فقراء كانوا يعيشون بصدقة الناس ، فأخذ
المال منهم مكروه ودفعه إليهم مستحب
وقال بعض العلماء: أخذ الأجرة على تعليم القرآن له حالات ، فإذا كان فى
المسلمين غيره ممن يقوم به حل له أخذ الأجرة عليه لأن فرض ذلك لا يتعين عليه
وإذا كان فى حال أو فى موضع لا يقوم به غيره لم تحل له الأجرة، وعلى هذا
يؤول اختلاف الأخبار فيه انتهى .
-

- ٢٨٤ -
- وقال فى فتح الودود: قال السيوطى أخذ بظاهر هذا الحديث قوم وتأوله
آخرون، وقالوا هو معارض بحديث ((زوجتكها على ما معك من القرآن))
وحديث ابن عباس ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)).
وقال البيهقى رجال إسناد عبادة كلهم معروفون إلا الأسود بن ثعلبة فإنا
لا نحفظ عنه إلا هذا الحديث وهو حديث مختلف فيه على عبادة، وحديث ابن
عباس وأبىسعيد أصح إسناداً منه انتهى .
قلت: المشهور عند المعارضة تقديم المحرم ، ولعلهم يقولون ذلك عند التساوى
لكن كلام أبى داود يشير إلى دفع المعارضة بأن حديث ابن عباس وغيره فى
الطب، وحديث عبادة فى التعليم، فيجوز أن يكون أخذ الأجرة جائزاً فى الطب
دون التعليم وقبل هذا تهديد على فوت العزيمة والإخلاص، وحديث ابن عباس
لبيان الرخصة انتهى مافى فتح الودود .
وأخرج البيهقى فى سننه عن أبى الدرداء مرفوعاً ((من أخذ على تعليم
القرآن قوسا قلده الله مكانها قوساً من نار جهنم يوم القيامة)) قال البيهقى :
والحديث ضعيف .
وأخرج أبو نعيم فى الحلية عن أبى هريرة مرفوعاً ((من أخذ على القرآن
أجراً فذاك حظه من القرآن )) قال المناوى فى إسناده كذاب .
وفى سنن ابن ماجه من حديث أبيّ بن كعب وفى سنده أيضاً ضعف . قال
المنذرى: وأخرجه ابن ماجه، وفى إسناده المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلى
وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وتكلم فيه جماعة .
وقال الإمام أحمد : ضعيف الحديث حدث بأحاديث مناكير، وكل حديث
رفعه فهو منكر. وقال أبو زرعة الرازى لا يحتج بحديثه.

- ٢٨٥-
٣٤٠٠ - حدثنا عَمْرُو بنُ عُثْنَ وَكَثِيرُ بنُ عُبَيْدٍ قالاَ أخبرنا بَقِيَّةُ
حدَّثَنِى بِشْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يَسَارِ ، قالَ عَمْرُو: وحدَّتنى عُبَادَةُ بنُ نُسَيّ
عن جُنَادَةَ بنِ أَبِى أُمَيَّةَ من عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ نَحْوَ هُذَا الْبَرِ، وَالْأَوِّلُ
أَتَمُّ ، فَقُلْتُ: ((مَا تَرَى فِيهَا يَارَسُولَ اللهِ؟ فقالَ: سَجْرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْكَ
تُقَلَّدْتَهَا أو تَعَلَّقْتُهَا ».
٢ - باب فى كسب الأطباء
٣٤٠١ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا أَبُو عَوَانَةً من أَبِى يِشْرٍ عن أبى المُتَوَكِّلٍ
من أبِى سَعِيدِ الْخِدْرِىِّ ((أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَمْحَبِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
انْطَلَقُوا فِى سَفْرَةٍ [سَفَرٍ] سَفَرُ وهَا فَزَلُوا بِحِىَّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُ
فَأَبَوْا أَنْ يُضَيُّوُمْ، قال: فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْىِّ، فَشَفَوْا لَهُ بِكُلُّ شَىْءٍ
- (جمرة) فى القاموس: الجمرة النار المتقدة جمع جمر (تقلدتها) على بناء الفاعل
أو المفعول، كذا فى بعض الحواشى. قال المنذرى: وفى هذه الطريق بقية بن
الوليد وقد تكلم فيه غير واحد .
( باب فى كسب الأطباء)
جمع طبيب
(أن رهطاً) فى القاموس: الرهط قوم الرجل وقبيلته، ومن ثلاثة أو سبعة
إلى عشرة أو ما دون العشرة وما فيهم امرأة ولاً واحد له من لفظه ( فى سفرة
سافروها) أى فى سرية عليها أبو سعيد الخدرى كما عند الدارقطنى ( فنزلوا) أى
ليلا كما فى الترمذى ( بحى ) أى قبيلة (فاستضافوهم ) أى طلبوا منهم الضيافة
(فأبوا) أى امتنعوا (أن يضيفوهم) بفتح الضاد المعجمة وتشديد التحتية ويروى -

-٢٨٦ -
لا يَنَفَعُهُ شَىْا، فقال بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلاءِ الرَّحْطِ الَّذِينَ فَزَلُوا بِكُمْ
لَعَلَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَىْءٍ يَنْفَعُ صَاحِبَكُمُ، فقال بَعْضُهُمْ: إِنّ
سَيِّدَقَالُدِغَ فَتَغَيَْ لَهُ بِكُلِّ شَىْءٍ فَلاَ يَنْقَمُهُ شَىْءٍ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمُ شَىْء
يَشْفِى صَحِهَنَا - يَعنى رُقْيَةً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنِّى لَأَرْقِ وَلَكِنِ
اسْتَضَّفْتَاكُمْ فَأَبَيْتُمْ أَنْ تُضَيِّفُونَ، مَ أنَا بِرَاقٍ حَتّى تَجْعَلُوا لِ جُمْلاَ. فَجَعَلُوا
لَهُ قَطِعًا مِنَ الشَّاءِ، فَأَتَاهُ فَقْرَأْ عَلَيْهِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَيَغْفِلُ [ تَفَلَ] حَتّى
- يضيفوهم بكسر الضاد والتخفيف قاله القسطلانى (فارغ) بضم اللام وكسر الدال
المهملة وبالغين المعجمة مبنياً للمفعول أى لسع ( سهد ذلك الحى) أى بمقرب كافى
الترمذى، ولم يسم سيد الحى (فشفوا له) بفتح الشين المعجمة والفاء وسكون
الواو ، أى طلبوا له الشفاء أى عالجوه بما يشفيه قاله القسطلانى.
وقال الخطابي: معناه عالجوه بكل شىء مما يستشفى به ، والعرب تضع الشفاء
موضع العلاج . انتهى ( رقية ) الرقية كلام يستشفى به من كل عارض. قال فى
القاموس : والرقية بالضم العودة والجمع رقى ، ورقاء رقياً ورقيا ورقية نفث فى
عوذته ( فقال رجل من القوم) هو أبو سعيد الراوى كمافى بعض روايات مسلم
(إنى لأرقى) بفتح الهمزة وكسر القاف (جعلا) بضم الجيم وسكون العين هو
ما يعطى على العمل (قطيعاً من الشاء) قال ابن التين: القطيع هو الطائفة من
الغنم ، وتعقب بأن القطيع هو الشىء المنقطع من غنم كان أو غيرها .
وفى رواية للبخارى ((إنا نعطيكم ثلاثين شاة)) وهو مناسب لعدد الرهط
المذكور سابقاً، فكأنهم جعلوا لكل رجل شاة (فقرأ عليه) أى على اللديغ
( بأم الكتاب) أى الفاتحة ، وفى رواية أنه قرأها سبع مرات ، وفى أخرى

- ٢٨٧ -
بَرَا كَأنَّا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ، قال: فَأَوْ قَاهُمْ جُمْلَهُ [ جُمْلَهُمْ] الَّذِى صَالحُوهُ
[صَالَحُوُمْ] عَلَيْهِ، فقالُوا: اقْتَسِمُوا [اقْسِمُوا] فقال الَّذِىِ رَقِى: لا تَفْعَلُوا
حَتّى نَّأْنِىَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَنَسْتَأْمِرَهُ، فَقَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم، فَذَ كَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مِنْ أبْنَ عَلْهُمْ أَنَّهَ رُقْيَةٌ. أحْسَكُمْ وَاضْرِ بُوا لِ مَعَكُمُ بِسَهْمٍ)).
- ثلاث مرات، والزيادة أرجح (ويتفل) بضم الفاء وكسرها أى ينفيخ نفغاً
معه أدنی بزاق .
قال ابن أبى جمرة : محل التفل فى الرقية يكون بعد القراءة لتحصل بركة
القراءة فى الجوارح التى يمر عليها الريق انتهى .
وفى بعض النسخ تفل بصيغة الماضى (كأنما أنشط ) بصيغة المجهول
من باب الإفعال ( من عقال) بكسر العين المهملة وبعدها فاف حبل يشد به
ذراع البهيمة .
قال الخطابي: أى حل من وثاق، ويقال نشطت الشىء إذا شددته وأنشطته
إذا فككته والأنشوطة الحبل الذى يشد به الشىء ( فأوفاهم ) الضمير المرفوع
لسيد ذلك الخى والمنصوب للرهط من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم .
قال فى القاموس: وفى فلاناً حقه أعطاه وافياً كوفاء وأوفاء (لا تفعلوا) أى
ما ذكرتم من القسمة (أحسنتم) أى فى الرقية أو فى توقفكم من التصرف فى
الجمل حتى استأذنتمونى أو أعم من ذلك (واضربوا) أى اجعلوا (لى معكم
بسهم) أى نصيب، والأمر بالقسمة من باب مكارم الأخلاق وإلا فالجميع للراقى
وإنما قال اضربوا لى تطبيباً لقلوبهم ومبالغة فى أنه حلال لا شبهة فيه .
قال النووى : هذا تصريح لجواز أخذ الأجرة على الرقمة بالفاتحة والذكر -

- ٢٨٨ -
٣٤٠٢ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلِىَّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أنبأنا عِشَامُ
ابنُ حَسَّانَ عن ◌ُمَّدِ بنِ سِيرِينَ عن أخِهِهِ مَعْبَدِ بنِ سِيرِينَ من أبى سَعِيدٍ
الْخُذْرِيِّ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِهِذَا الحديثِ.
٣٤٠٣ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ أخبرنا أبى أخبرنا شُعْبَةُ عن عَبْدِ اللهِ
ابنِ أبى السّغَرِ عن الشَّعِىِّ عن خَارِجَةَ بنِ الصَّلْتِ عن عَمِِّ (( أنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ
فَأَتَوْهُ فقالُوا: إنّكَ جِئْتَ مِنْ عِنْدِ هُذَا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ. فَارْقَ لَنَا هُذَا الرَّجُلَ
فَتَوْهُ بِرَجُلٍ مَعْتُودٍ فِى الْقُيُودٍ. فَرَقَهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ غُدْرَةً وَعَشِيَّةُ
- وأنها حلال لا كراهة فيها وكذا الأجرة على تعليم القرآن ، وهذا مذهب
الشافعى ومالك وأحمد وإسحاق وأبى ثور وآخرين من السلف ومن بعدهم ،
ومنعها أبو حنيفة فى تعليم القرآن وأجازها فى الرقية انتهى .
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن
ماجه بنحوه .
(عن أخيه معبد بن سيرين ) الأنصارى البصرى أكبر إخوته ثقة (بهذا
الحديث ) أى المتقدم .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم بنخو حديث أبى المتوكل .
(عن خارجة بن الصلت ) بفتح فسكون ، وفى بعض النسخ خارجة بن أبى
الصلت بزيادة لفظ أبى وهو غلط ( من عند هذا الرجل) أى الرسول صلى الله
تعالى عليه وسلم ( بخير) أى بالقرآن وذكر الله ( برجل معقوه ) أى مجنون .
وفى المغرب هو ناقص العقل ، وقيل المدهوش من غير جنون ذكره القارى .
وفى الجمع: المعتوه هو المجنون المصاب بعقله وقدعته فهو معتوه (غدوة وعشية) -

- ٢٨٩-
وَكُلَّا خَتَمَهَا ◌َّعَ بُزَّاقَهُ، ثُمَّ تَقَلَ، فَكَأنَّا أُنْشِطَ مِنْ مِقَلٍ، فَأَعْطَوْهُ
شَيْئًا، فَأَتَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَذَ كَرَهُ لَهُ، فقالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: كُلْ فَلَعَمْرِى لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْمَةٍ بَاطِلٍ، لَقَدْ أَكَلْتَ
يرُفْيَةٍ حَقٍ )).
- أى أول النهار وآخره أو نهاراً وليلا (وكما ختمها) أى أم القرآن (جمع بزاقه)
بضم الموحدة ماء الفم ( كل ) أمر من الأكل (فلعمرى) بفتح العين أى لحياتى
واللام فيه لام الابتداء ، وفى قوله (لمن أ كل برقية باطل ) جواب القسم أى
من الناس من يأكل برقية باطل ، كذكر الكواكب والاستعانة بها وبالجن
( لقدأكلت برقية حق) أى بذكر الله تعالى وكلامه.
وإنما حلف بعمره لما أقسم الله تعالى به حيث قال: ( الممرك إنهم لفي
سكرتهم يعمهون﴾ .
قال الطيبي : لعله كان مأذوناً بهذا الإقسام وأنه من خصائصه لقوله تعالى:
﴿لعمرك إنهم لفى سكرتهم يعمهون﴾.
قيل: أقسم الله تعالى بحياته وما أقسم بحياة أحد قط كرامة له . ومن فى
((لمن أكل)) شرطية، واللام موطئة للقسم ، والثانية جواب للقسم ساد مسد
الجزاء أى لعمرى لإن كان ناس يأكلون برقية باطل لأنت أكلت برقية حق،
وإنما أتى بالماضى فى قوله أ كلت بعد قوله كل دلالة على استحقاقه وأنه حق
ثابت وأجرته محمحة ، كذا فى المرقاة للقارى .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى. وعم خارجة هو علاقة بن سحار [بضم العاد
وتخفيف الحاء المهملة ] التميمى السليطى له صحبة ورواية عن رسول الله صلى الله
(١٩ - عون المعبود ٩)

١
- ٢٩٠ -
٣ - باب فى كسب الحجام
٣٤٠٤ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا أبّانُ عن يَحْسَى عن
إِبْراهِيمَ بنِ عَبْدِ اللهِ - يَعنى ابنَ قَارِظٍ - عن السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ عن رَافِع
ابنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((كَسْبُ الحَجَّامِ خَبِيثٌ
وَثَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغْيِ خَبِيثٌ)).
- عليه وسلم وقيل اسمه العلاء ، وقيل عبد الله، وقيل علامة، ويقال سحار [ أى
بالسين المهملة ] بالتخفيف والأول أكثر انتهى كلام المنذرى .
( باب فى كسب الحجام)
(كسب الحجام خبيث) أى حرام (ومهر البغى) بفتح الموحدة وكسر
المعجم تشديد الياء وهو فعول فى الأصل بمعنى الفاعلة من بغت المرأة بغاء
بالكسر إذا زنت، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾
ومهر البغى هو ما تأخذه الزانية على الزنا ، وسماه مهراً لكونه على صورته ،
وهو حرام بإجماع المسلمين .
وأما ثمن الكلب ففى حرمته اختلاف وسيجىء بيانه فى بابه . وأما كسب
الحجام ففيه أيضاً اختلاف ، فقال بعض أصحاب الحديث على ما فى النيل إنه
حرام ، واستدلوا بهذا الحديث وما فى معناه، وذهب الجمهور إلى أنه حلال ،
واستدلوا بحديث ابن عباس وحديث أنس الآتبين فى الباب وقالوا إن المراد
بالخبيث فى قوله ((كسب الحجام خبيث)) المكروه تنزيها لدناءته وخسته لا المحرم
كما فى قوله تعالى: ﴿ولا قيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ فسمى راذل المال خبيتاً.
ومنهم من ادعى النسخ وأنه كان حراماً ثم أبيح، وهو صحيح إذا عرف التاريخ
وقال الخطابى: ما محصله أن معنى الخبيث فى قوله ((كسب الحجام خبيث)) -

- ٢٩١-
٣٤٠٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ
عن ابنٍ مُحَيِّصَةَ عن أَبِيهِ ((أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى
إِجَارَةِ الْجَّامِ، فَنَهَهُ عَنْهَا، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ حَتّى أَمَرَهُ أَنِ
اعْلِفْهُ نَاغِمَكَ وَرَقِقَكَ)).
- الدنى. وأما فى قوله ((ثمن الكلب خبيث)) و((مهر البغى خبيث)) فمعناه
المحرم، وقد يجمع الكلام بين القرائن فى اللفظ ويفرق بينهما فى المعانى، وذلك
على حسب الأغراض والمقاصد فيها ، وقد يكون الكلام فى الفصل الواحد بعضه
على الوجوب، وبعضه على الندب ، وبعضه على الحقيقة، وبعضه على المجاز ،
وإنما يعلم ذلك بدلائل الأصول وباعتبار معانيها انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى ( عن ابن محيصة) بفتح
المهملة الأولى والثانية بينهما تحتانية ساكنة، أو مكسورة مشددة ( فى إجارة
الحجام) أى فى أجرته كما فى رواية الموطأ، أى فى أخذها أو أ كلها (فنهاه عنها)
قال النووى: هذا نهى تنزيه للارتفاع عن دفىء الاكتساب وللحث على مكاره
الأخلاق ومعالى الأمور، ولو كان حراما لم يفرق فيه بين الحر والعبد ، فإنه
لا يجوز للسيد أن يطعم عبده ما لا يحل (فلم يزل يسأله ويستأذنه) أى فى أن
يرخص له فى أكلها ، فإِن أكثر الصحابة كانت لهم أرقاء كثيرون وأنهم كانوا
يأكلون من خراجهم ويعدون ذلك من أطيب المكاسب، فا سمع محيصة هيه
ذلك وشق ذلك عليه لاحتياجه إلى أكل أجرة الحجامة تكرر فى أن يرخص
له فى ذلك كذا فى المرقاة (أعلفه) أى أطعمه قال فى القاموس: العلف كالضرب
الشرب الكثير، وإطعام الدابة كالاعلاف (ناضحك ) هو الجمل الذى يسقى
به الماء ( ورقيقك) أى عبدك، لأن هذين ليس لهما شرف ينافيه دناءة هذا
الكسب بخلاف الحر .
-

- ٢٩٢ -
٣٤٠٦ - حدثنا مَُدّدٌ أخبرنا يَزِيدُ - يَعنى ابنَ زُرَيْع - أخبرنا خَالِدٌ
عن عِكْرِمَةً عن ابنِ عَبَأْسٍ قَالَ: «احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
وَأَعْطَى الْجَّامَ أَجْرَهُ ، وَلَوْ عَلِمَهُ خَبِيْنَا لَمْ يُعْطِهِ)).
٣٤٠٧ - حدثنا الْقَمْنَىُّ عن مَالِكٍ عن مُعَيْدِ الطَّوِيلِ من أَنّسِ بنِ
مَلِكٍ أَنَّهُ قَالَ : ((حَجَمَ أَبُوطَيْبَةَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَأَمَرَ لَهُ
بِصَارِ مِنْ تَمْرٍ ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَّقُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ».
- والحديث دليل على أن أجرة الحجام حلال للعبد دون الحر ، وإليه ذهب
أحمد وجماعة فقالوا بالفرق بين الحر والعبد فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة
وقالوا يحرم عليه الإنفاق على نفسه منها ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب
منها ، وأباحوها للعبد مطلقاً، وعمدتهم حديث محيصة هذا .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى حديث حسن .
وقال ابن ماجه: حرام بن محيصة عن أبيه . هذا آخر كلامه، وهو أبو سعيد
ويقال أبو سعيد حرام بن سعد بن محمصة الأنصارى الحارثى المدنى، ويقال
حرام بن محيصة ينسب إلى الجد ، ويقال حرام بن ساعدة وهو بالحاء والراء
المهملتين انتهى كلام المنذرى ( ولو علمه) أى النبى صلى الله عليه وسلم أجر الحجام
(خهيئاً) أى حراماً ( لم يعطه) أى الحجام أجره، وهو نص فى إباحته، وإليه
ذهب الجمهور كما تقدم . قال المنذرى: وأخرجه البخارى .
( حجم أبو طيبة) بفتح الطاء المهملة وسكون التحتية بعدها موحدة واسمه
نافع (وأمر أهله) أى ساداته وكان مملوكاً لجماعة وهم بنو بياضة كما فى رواية مسلم
(عنه) أى عن أبى طيبة (من خراجه) بفتح الخاء المعجمة ما يقرر السيد على -

- ٢٩٣ -
٤ - باب فى كسب الإماء
٣٤٠٨ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ أخبرنا أَبِى أخبرنا شُعْبَةُ عن محمدٍ
ابنِ جُحَادَةَ قال سَمِعْتُ أَبَ حَازِمٍ سَمِعَ أَبَا هُريْرةَ قال: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ».
٣٤٠٩ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا هَاشِمُ بنُ الْقَاسِمِ أخبرنا
- عبده أن يؤدى إليه كل يوم ، وكان خراجه ثلاثة آصع فوضع عنه صاعاً .
كذا فى المجمع.
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
( باب فى كسب الإماء)
بكسر الهمزة جمع أمه .
( عن محمد بن جحادة) بضم الجيم قبل المهملة ( عن كسب الإماء ) أى
بالفجور لا ما تكتسبه بالصفعة والعمل .
قال الخطابي: كانت لأهل المدينة ولأهل مكة إماء معدة يخدمن الناس
عليهن ضرائب ويخبزن ويسقين الماء ويصنعن غير ذلك من الصناعات ويؤدين
الضريبة إلى سادتهن . والإماء إذا دخلن تلك المداخل وتبذلن ذلك البذل وهن
مجارحات وعليهن ضرائب لم يؤمن أن يكون منهن أو من بعضهن الفجور ،
وأن يكتسين بالسفاح ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتنزه عن كسبهن،
ومتى لم يسكن لعملهن وجه معلوم يكتسبن به فهو أبلغ فى النهى وأشد فى
الكراهة انتهى .
والحديث سكت عنه المنذرى .

- ٢٩٤ -
عِكْرِمَّةُ حَدَّثَنِى طَارِقُ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ الْقُرَشِىُّ قال: ((جَاءَ رَافِعُ بنُ رِفَاعَةَ
إِلَى مَجْلِسِ الْأَنْصَارِ فقال: لَقَدْ نَهَ نَبِىُّاللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْيَوْمَ فَذَ كَّرَ
أَشْيَاءَ، وَنَهَا [نَهَى] عَنْ كَسْبِ الْأَمَةِ إِلاَّ مَا عَمِلَتْ بِيَدِهَا، وَقالَ لهُكَذَا
بِأَصَابِ تَحْوَ الْزِ وَالْغَزْلِ وَالنَّفْشِ » .
٣٤١٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ أَبِى فُدَيْكٍ عن عُبَيْدِ اللهِ
- يَعنى ابنَ هُرَيْرٍ - عن أَبِهِ عن ◌َجَدِّهِ رَافِعٍ - هُوَ ابنُ خَدِيجُ - قال ((نَهَى
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ كَسْبِ الْأَمَةِ حَتّى يُعْلَمَ مِنْ أَيْنَ هُوَ))
- (جاء رافع بن رفاعة) قال المزى فى الأطراف: رافع هذا غير معروف.
وقال ابن عبد البر: رافع بن رفاعة بن رافع بن مالك بن عجلان لا تصح له صحبة
والحديث غلط . وقال الحافظ ابن حجر فى الإصابة : لم أره فى الحديث منسوباً
فلم يتعين كونه رافع بن رفاعة بن رافع بن مالك فإنه تابعى لا صحبة له ، بل يحتمل
أن يكون غيره، وأما كون الإسناد غلطاً فلم يوضحه. وقد أخرجه ابن منده من
وجه آخر عن عكرمة فقال عن رفاعة بن رافع كذا فى مرقاة الصعود (وقال هكذا
بأصابعه) يعنى الثلاث. قاله فى النيل (نحو الخبز) بفتح الخاء وسكون المساء
بعدها زاى يعنى عجز العجين وخبزه ( والغزل) أى غزل الصوف والقطن
والكتان والشعر (والنفش) بفتح النون وسكون الفاء بعدها شين معجمة ،
والمراد به نفش الصوف والشعر وندف القطن والصوف ونحو ذلك. وفى رواية
النقش بالقاف وهو التطريز . قاله فى النيل .
قال المنذرى : قال الحافظ أبو القاسم الدمشقى فى الإشراق عقيب هذا
الحديث : رافع هذا غير معروف ، وقال غيره : هو مجهول .
(يعنى ابن حرير) مصغراً برائين (من أين هو) أى من وجه الخلال -

- ٢٩٥ -
٥ - باب حلوان الكاهن
٣٤١١ - حدثنا قُتَيْبَةُ من سُفْيَانَ عن الزُّهْرِىِّ عن أبى بَكْرِ بنِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ عن أَبِى مَسْمُودٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّهُ نَهَى عنْ
ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغْيِ، وَحُلْوَانِ الْكَمِنِ » .
- أو الحرام . والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب حلوان الكاهن )
يضم الحاء المهملة وسكون اللام ما يعطاه على كهانته . قال الهروى: أصله
من الحلاوة ، شبه المعطى بالشىء الحلو من حيث أنه يأخذه سهلا بلا كلفة
ومشقة ، وهذا الباب مع حديثه ليس فى نسخة المنذرى وكذا فى بعض النسخ
الأخر، وسيجىء هذا الحديث بهذا الإسناد فى باب أثمان الكلاب ( وحلوان
الكاهن) هو الذى يتعاطى الإخبار عن السكائنات فى المستقبل ويدعى معرفة
الأسرار ، وكانت فى العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيراً من الأمور
الكائنة، ويزعمون أن لهم تابعة من الجن تلقى إليهم الأخبار، ومنهم من يدعى
أنه يدرك الأمور بفهم أعطيه، ومنهم من زعم أنه يعرف الأمور بمقدمات
وأسباب يستدل بهما على مواقعها ، كالشىء يسرق فيعرف المظنون به للسرقة ،
ومتهم المرأة بالزنية فيعرف من صاحبها ، ونحو ذلك . ومنهم من يسمى المنجم
كاهناً حيث أنه يخبر عن الأمور كإتيان المطر ومجىء الوباء ، وظهور القتال ،
وطالع نحس أو سعيد ، وأمثال ذلك . وحديث النهى عن إتيان الكاهن يشتمل
على النهى عن هؤلاء كلهم وعلى النهى عن تصديقهم والرجوع إلى قولهم . كذا
فى المرقاة للقارى ومعالم السنن للخطابى .
-

- ٢٩٦ -
٦ - باب فى عسب الفحل
٣٤١٢ - حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُرْهَدٍ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ عن عَلِيِّ بِنِ الحَكَمِ
عن نَافِع عن ابنِ عُمَرَ قال: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ
عَسْبِ الْفَحْلِ ».
( باب فى عسب الفحل )
بفتح العين المهملة وسكون السين وفى آخره موحدة . والفحل الذكر من
كل حيوان فرساً كان أو جملا أو تيساً أو غير ذلك ، وعسبه ماؤه وضرابه
أيضاً، حسب الفحل الناقة يمسبها عسباً. قال فى النهاية: عسب الفحل ماؤه
فرساً كان أو بعيراً أو غيرهما وعسبه أيضاً ضرابه انتهى (عن عسب الفحل)
أى عن كراء ضرابه وأجرة مائه ، نهى عنه الغرر لأن الفحل قد يضرب وقد
لا يضرب وقد لا يلقح الأنثى، وبه ذهب الأكثرون إلى تحريمه. وأما الإعارة
فمندوب ثم لو أكرمه المستعير بشىء جاز قبول كرامته . قال فى النهاية: ولم ينه
عن واحد منهما وإنما أراد النهى عن الكراء الذى يؤخذ عليه فإن إعارة الفحل
مندوب إليها ، وقد جاء فى الحديث ((ومن حقها إطراق فحلها)) ووجه الحديث
أنه نهى عن كراء حسب الفحل حذف المضاف وهو كثير فى الكلام ، وقيل
يقال لكراء الفحل عسبُ وعَسَبَ الفحل بعسبه أى أكراه وعَسَبْتَ الرجل
إذا أعطيته كراء ضراب خله فلا يحتاج إلى حذف مضاف ، وإنما نهى عنه
للجهالة التى فيه ، ولا بد فى الإجارة من تعيين العمل ومعرفة مقداره .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى حسن صحيح .

-٢٩٧-
٧ - باب فى الصائغ
٣٤١٣ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ أخبرنا محمَّدُ
ابنُ إِسْحَاقَ عن اْلْعَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّْمنِ عن أَبِى مَاحِدَةَ قال: ((قَطَعْتُ مِنْ
أُذُنِ غُلاَمِ ، أَوْ قُطِعَ مِنْ أُذُنِى، فَقَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ حَاجًا ، فَاجْتَمَعْفاً
إِلَيْهِ فَرَفَعَنَا إِلَى مُمَرَ بِنِ اَلْطَّابِ، فقالَ مُمَرُ: إِنَّ هَذَا قَدْ بَلَغَ الْقِصَاصَ
ادْعُوا لى حَجَّامَاً لِقَتَصَلَّ مِنْهُ، فَأْ دَعَى الْجَّامَ ال ◌َمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: إِنِى وَهَبْتُ لِخَالَتِ غُلاَمَا، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَارَكَ لَمَا فِهِ،
فَقُلْتُ لَهَا: لا تُسَلِّمِهِ حَجَّامَاً وَلا صَائِفًاً وَلَا قَصَّاباً ».
( باب فى الصائغ )
(عن أبى ماجدة) قال المنذرى: وهو السهمى انتهى. وقال فى التقريب :
أبو ماجدة السهعى أو ابن ماجدة قيل اسمه علىّ مجهول من الثالثة وروايته عن
عمر مرسلة ( أو قطع من أذنى) شك من الراوى (فاجتمعنا إليه ) أى إلى أبى بكر
( فرفعنا) قيل فتح العين أظهر من سكونه، كذا فى بعض الحواشى (قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ) ذكر الحديث على تقريب ذكر الحجام
لا للامتناع عن القصاص ( إنى وهبت لخالتى) ذكر الطبرانى فى المعجم الكبير
اسمها فاخته بنت عمرو ، وأخرج من طريق عثمان عن محمد بن المكندر عن جابر
قال سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول ((وهبت لخالتى فاخته بنت عمرو
الزهرية)) خالة النبى صلى الله عليه وسلم وأورد الحديث المذكور. كذا فى مرفاة
الصعود (لا تسلميه حجاماً الخ) أى لا تعطيه لمن يعلمه إحدى هذه الصنائع إذ
الحجام والقصاب يباشران نجاسة يتعذر الاحتراز منها والصائغ يدخل صدمته -.

- ٢٩٨ -
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَى عَبْدُ الْأُعْلَى عن ابنِ إسْحَاقَ، قال ابنُ مَاجِدَةً :
رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَهْمٍ عِنْ عُمَرَ بِنَ الْطَّبِ.
٣٤١٤ - حدثنا الْفَضْلُ بنُ يَعْقُوبَ أخبرنا عَبْدُ الْأَعْلَى عن ◌ُمَّدِ بنِ
إِسْحَاقَ قال حدَّثْنِى [حدثنا] الْعَلاَءِ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ الْرَبِىُّ عن ابنٍ مَجِدَةَ
[أَبِ مَاجِدَةً ] رَجُلٍ مِنْ بَنِى سَهْمٍ [ السَّهْىِّ] عن ◌ُمَرَ بِنَ اتَخْطَّابِ قَال
( سَمِعْتُ الَبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ بِمَعْنَاهُ)).
٣٤١٥ - حدثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَىَ أخبرنا سَلَمَةُ بنُ الْفَضْلِ أخبرنا
ابنُ إِسْحَاقَ عن الْعَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّ حْمنِ عِن أَبِى مَاجِدَةَ [ابنِ مَاحِدَةَ] السَّهْىِّ
عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَهُ.
- غش وربما يصنع آنية الذهب والفضة أو حليا للرجل، ولكثرة الوعد
والكذب فى إنجاز ما يستعمل عنده. كذا فى المجمع .
قال المنذرى : فى طرقه محمد بن إسحاق بن يسار وقد تكلم الكلام عليه .
وأبو ماجدة السهمى لم أجد من زاد فيه على هذا ( قال أبو داود روى عبد الأعلى
عن ابن إسحاق قال ابن ماجدة الخ) هذه العبارة لم توجد فى بعض النسخ وفى
تهذيب التهذيب وفى رواية النؤلؤى عن أبى داود ابن ماجدة وقال ابن أبى حاتم
عن أبيه على بن ماجدة السهمى عن عمر مرسل ، ويحتمل أن يكون كنية على
ابن ماجدة أبا ماجدة ، فتكون الروايتان صحيحتين انتهى.

- ٢٩٩ -
٩ - باب فى العبد يباع وله مال
٣٤١٦ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِئِّ عن
سَالِمٍ عن أبيهٍ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَّهُ مَالٌ
فَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ [يَشْتَرِطَ] المْفَعُ، وَمَنْ بَعَ نَخْلاً مُؤَبَّراً فالثّمَرَةُ
لِلْبَائِعِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ المُبَاعُ ».
( باب فى العبد يباع وله مال )
( من باع عبداً وله مال فماله البائع ) قال النووى: فيه دلالة لمالك رحمه الله
وقول الشافعى رحمه الله القديم أن العبد إذا ملکه سیده مالا ملكه لكنه إذا
باعه بعد ذلك كان ماله البائع إلا أن يشترط المشترى لظاهر هذا الحديث .
وقال الشافعى فى الجديد وأبو حنيفة: لا يملك العبد شيئاً أصلا وتأولا
الحديث على أن المراد أن يكون فى يد العبد شىء من مال السيد ، فأضيف ذلك
المال إلى العبد للاختصاص والانتفاع لا للملك، كما يقال جل الدابة وسرج
الفرس ، وإلا فإذا باع سيد العبد فذلك المال البائع لأنه ملكه إلا أن يشترطه
المبتاع فيصح لأنه يكون قد باع شيئين العبد والمال الذى فى يده بثمن واحد
وذلك جائز. فالا ويشترط الاحتراز من الربا انتهى ( إلا أن يشترطه المبتاع)
أى المشترى (ومن باع نخلا مؤبراً الخ) من التأبير وهو التشقيق والتلقيح ،
ومعناه شق طلع الفخلة الأنثى ليذر فيها شىء من طلع النخلة الذكر . وفيه دليل
على أن من باع نخلا وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة فى البيع بل تستمر على
ملك البائع ، ويدل بمفهومه على أنها إذا كانت غيز مؤبرة تدخل فى البيع
وتكون المشترى ، وبذلك قال جمهور العلماء، وخالفهم الأوزاعى وأبو حنيفة
فقالا تكون للبائع قبل التأبير وبعده.
-

- ٣٠٠ -
٣٤١٧ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ من نَفِع عن ابنِ مُمَرَ [ عن
نَافِعِ عن ابنِ ◌ُمَرَ بِقِصَّةِ الْعَبْدِ - عن نَفِعِ عن ابنٍ ثُمَّ عن مُمَرَ بِقِصَّةِ
اْتَبْدِ] عن مُمَرَ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِقِصَّةِ الْعَبْدِ، وَمِن نَفِعٍ
عن ابنٍ ◌ُمَرّ عن الفَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِقِصَّةِ النَّخْلِ.
- وقال ابن أبى ليلى: تكون المشترى مطلقاً، وكلا الإطلاقين مخالف لهذا
الحديث الصحيح ، وهذا إذا لم يقع شرط من المشترى بأنه اشترى الثمرة ولا من
البائع بأنه استثنى لنفسه الثمرة ، فإن وقع ذلك كانت الثمرة الشارط من غير
فرق بين أن تكون مؤبرة أو غير مؤبرة .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
(عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصة
العهد) فى بعض النسخ عن نافع عن ابن عمر عن عمر بقصة العبد ، وكذا فى
نسخة المنذرى ، وفى بعض النسخ عن نافع عن ابن عمر بقصة العبد .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى موقوفاً ( وعن نافع عن ابن عمر عن النبى
صلى الله عليه وسلم بقصة النخل) قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
اختلف سالم ونافع على ابن عمر فى هذا الحديث. فسالم رواه عن أبيه عن النبي
صلى الله عليه وسلم مرفوعاً فى القصتين جميعاً: قصة العبد وقصة النخل ، ورواه نافع
عنه ، ففرق بين القصتين ، جعل قصة النخل عن النبى صلى الله عليه وسلم، وقصة العبد
عن ابن عمر عن عمر، فكان مسلم والنسائى وجماعة من الحفاظ يحكمون لنافع
ويقولون ميز وفرق بينهما ، وإن كان سالم أحفظ منه ، وكان البخارى والإمام
أحمد وجماعة من الحفاظ يحكمون لسالم ، ويقولون: هما جميعاً صحيحان عن النبى
صلى الله عليه وسلم.
=