Indexed OCR Text
Pages 201-220
- ٢٠١ - - قال الخطابي: فى هذا الحديث نهى عن بيع الذهب بالذهب مع أحدهما شىء غير الذهب ، وممن قال إن هذا البيع فاسد شريح ومحمد بن سيرين والعخى ، وإليه ذهب الشافعى وأحمد وإسحاق وسواء عندهم كان الذهب الذى هو الثمن أكثر من الذهب الذى هو مع السلعة أو أقل . وقال أبو حنيفة: إن كان الثمن أكثر مما فيه من الذهب جاز وإن كان مثله أو أقل منه لم يجز وذهب مالك إلى نحو من هذا فى القلة والكثرة إلا أنه حد الكثرة بالثلثين والقلة بالثلث . قلت : قال مالك في الموطأ: من اشترى مصحفاً أو سيفاً أو خاتماً وفى شىء من ذلك ذهب أو فضة بدنانير أو دراهم فإن ما اشترى من ذلك وفيه الذهب بدنانير فإنه ينظر إلى قيمته فإن كان قيمة ذلك الثلثين وقيمة مافيه من الذهب الثلث فذلك جائز لا بأس به إذا كان يداً بيد ولا يكون فيه تأخير، وما اشترى من ذلك بالورق نظراً إلى قيمته فإن كان قيمة ذلك بالثلثين وقيمة مافيه من الورق الثلث فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدا بيد، ولم يزل على ذلك أمر الناس عندنا بالمدينة انتهى . قال الخطابى: وما ذهب إليه أبو حنيفة فإنه يخرج على القياس لأنه يجعل الذهب بالذهب سواء ويجعل ما فضل عن الثمن بإزاء السلعة ، غير أن السنة قد مععت هذا القياس أن يجرى)) ألا تراه يقول إنما أردت الحجارة أو التجارة فقال لا حتى تميز بينهما . فتفى صحة هذا البيع مع قصده إلى أن يكون الذهب الذى هو الثمن بعضه بإزاء الذهب الذى هو الخرز مصارفة وبعضه بإزاء الحجارة التى هى الخرز بيعاً وتجارة حتى يميز بينهما فيكون حصة المصارفة متميزة عن حصة المتاجرة ، فدل على أن هذا البيع على الوجهين فاسد انتهى مختصراً . وذهب الشيخ ابن تهميه إلى جواز بيع ما يتخذ من الفضة للتحلى متفاضلا - - ٢٠٢ - ٣٣٣٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا الَّيْثُ عن أَبِى شُجَاعِ سَعِيدٍ ابْنِ يَزِيدَ عن خَالِدِ بنِ أَبِى عِمْرَانَ عن حَذَشِ الصِّنْعَانِيِّ ن فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ قال: ((اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلاَدَةً بِاثْنَىْ عَشَرَ دِينَاراً فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ فَفَصَلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهاَ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَى عَشَرَ دِينَاراً، فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لِلَّىِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: لا تُبَعُ حَتَّى تُفَصَّلَ )». ٣٣٣٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا اللَّيْثُ عن ابنِ أَبِى جَعْغَرِ من الْلاَحِ أَبِى كَثِرٍ قَالَ حدَّثْنِى حَشَرُ الصَّفْعَانِىُّ عن فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ قال (( كُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ نُبَبِعُ الْيَهُودَ الْوَقِيَّةَ [الْأُوقِيَةٌ] مِنَ الذَّهَبِ بالدِّينَارِ، قال ◌َغَيْرُ قُتَيْبَةَ: بالدِّينَارَ يْنِ وَالثَّلاثَةِ، ثُمَّ اتَّفْقَاً، فقالَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لا تَبِيعُوا الذّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا وَزْنَا بِوَزْنِ)) - وجعل الزائد مقابلا للصفعة وقد أطال الكلام فى أدلته شيخنا العلامة الفقيه خاتمة المحققين السيد نعمان خير الدين الشهير بابن الألوسى البغدادى فى كتابه جلاء العينين فى محاكمة الأحمدين . والحديث سكت عنه المنذرى . ( سعيد بن يزيد) بالجر عطف بيان ( ففصلتها ) أى ميزت ذهبها وخرزها بعد العقد ( لا تباع) أى القلادة نقى بمعنى نهى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . (عن الجلاح) بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره حاء مهملة ( الوقية) وفى بعض النسخ الأوقية. قال النووى: الوقية هى لغة قليلة والأشهر الأوقية بالهمزة فى أوله (ثم اتفقا) أى قتيبة وغيره. قال النووى: يحتمل أن مراده كانوا - - ٢٠٣- ١٤ - باب فى اقتضاء الذهب من الورق ٣٣٣٨ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ وَحُمَّدُ بنُ تَخْبُوبٍ، المعنى وَاحِدٌ قالاً أخبرنا حَمّادٌ عن سِمَكِ بنِ حَرْبٍ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عُمَرَ قال «كُنْتُ أَبِعُ الْإِلَ بالْتَقِيعِ فَأَبِعُ بالدّ ◌َانِيرٍ وَآَخُذُ الدَّرَاهِمَ ، وَأَبِيعُ بالدّرَاهِ وَآخُذُ الدَّنَانِرَ، آخُدُ هُذِهِ مِنْ هُذِهِ، وَأُعْطِى هُذِهِ مِنْ هُذِهِ، فَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ فِى بَيْتِ حَفْصَةً فَقُلْتُ: يارَسُولَ اللهِ رُوَ بْدَكَ أَنْأَلُكَ إِنِّى أَبِيعُ الْإِيلَ بالْتَقِيعِ فَأَبِيعُ بالدَّاغِرِ وَآَخُذُ الدَّرَاهِ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِ وَآَخُذُ الدَّنانِرَ، آخُذُ هُذِهِ مِنْ هُذِهِ، وَأَعْطِى هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِعْرِ بَوْمِهَا مَالَمْ تَفْتَرَقَا وَبَيْنَكُمَا شَىْ)). - يتبايعون الأوقية من ذهب وخرز وغيره بدينار أو بدينارين أو ثلاثة وإلا فالأوقية وزن أربعين درهما ، ومعلوم أن أحداً لا يبقاع هذا القدر من ذهب خالص بدينار أو بدينارين أو ثلاثة ، وهذا سبب مهايعة الصحابة على هذا الوجه ظنوا جوازه لاختلاط الذهب لغيره ، فبين النبى صلى الله عليه وسلم أنه حرام حتى يميز ويباع الذهب بوزىه ذهبا انتهى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم . ( باب فى اقتضاء الذهب من الورق ) أى الفضة، أى أخذ الذهب بدل الفضة يقال اقتضيت منه حقى أى أخذت . ( بالبقيع) بالموحدة قال فى فتح الودود يراد به بقيع الغرقد ، وقيل بالنون . وهو موضع قريب من المدينة (فأبيع) أى الإبل تارة (وأخذ الدراهم) أى مكان الدنانير (وأبيع بالدراهم) أى تارة أخرى (آخذ هذه من هذه) أى الدراهم من الدنانير (لا بأس أن تأخذها) أى أن تأخذ بدل الدنانير الدراهم وبالعكس - - ٢٠٤ - ٣٣٣٩ - حدثنا حُسَيْنُ بنُ الْأُسْوَدِ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ أنبأنا إِسْرَائِيلُ عن سِمَاكٍ بِإِسْتَادِهِ وَمَعْنَاءُ وَالْأَوَّلُ أَنَمُ، لَمْ يَذْكُرْ: بِسِعْرٍ يَوْمِهَا ». - بشرط التقابض فى المجلس والتقيهد بسعر اليوم على طريق الاستحباب قاله فى فتح الودود ( وبينكما شىء) أى غير مقبوض والواو للحال . قال الخطابي: واشترط أن لا يتفرقا وبينهما شىء لأن اقتضاء الدراهم من الدنانير صرف وعقد الصرف لا يصح إلا بالتقابض . وقد اختلف الناس فى اقتضاء الدراهم من الدنانير، فذهب أكثر أهل العلم إلى جوازه ومنع من ذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن وابن شبرمة . وكان ابن أبى ليلى يكره ذلك إلا بسعر يومه ، ولم يعتبر غيره السعر ولم يهالوا كان ذلك بأغلى أو أرخص من سعر اليوم، والصواب ما ذهب اليه وهو منصوص عليه فى الحديث انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى : لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث سماك بن حرب، وذكر أنه روى عن ابن عمر موقوفاً. وأخرجه النسائى أيضاً عن ابن عمر قوله وعن سعيد بن جبير قوله وقال البيهقى . والحديث ينفرد برفعه سماك بن حرب ، وقال شعبة رفعه لنا سماك بن حرب وأنا أفرقه انتهى كلام المنذری. ( لم يذكر) أى اسرائيل (بسعر يومها) أى لم يذكر هذا اللفظ. -٢٠٥ - ١٥ - باب فى الحيوان بالحيوان نسيئة [ نسية ] ٣٣٤٠ - حدثنا مُوسَ بنُ إسماعيلَ أخبرنا حمّادٌ عنْ قَتَادَةَ عن الْسَنِ عن سَمُرَةَ ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْهَوَانِ نَسِيئَةٌ [نَسِيَّةً])» ( باب فى الحيوان بالحيوان نسيئة ) بوزن كريمة منصوب على التمييز . - (نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئه) أى من الطرفين أو أحدهما وبه قال أبو حنيفة رضى الله عنه ترجيحاً للمحرم على ماسيجىء من المبيح، ومن لا يقول به يحمل النسيئة من الطرفين كذا فى فتح الودود. قال الخطابي : وجهه عندى - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقال البيهقى : أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة فى غير حديث العقيقة . تم كلامه . وقد روى هذا من حديث ابن عباس وابن عمر وجابر بن سمرة . أما حديث ابن عباس : فرواه معمر عن يحيى بن أبى كثير عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم. ذكره البيهقى والبزار وغيرهما ، وقال البزار : ليس فى هذا الباب حديث أجل إسناداً من هذا . وأما حديث ابن عمر : فرواه على بن عبد العزيز من حديث محمد بن دينار الطاحى عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم. قال الترمذى: سألت محمداً - يعنى البخارى - عن هذا الحديث؟ فقال: إنما يروية عن زياد بن جبير عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا . وأما حديث جابر بن سمرة : فرواه عبد الله بن أحمد فى مسند أبيه . وقال الترمذى: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم . -٢٠٦ - ١٦ - باب فى الرخصة فى ذلك ٣٣٤١ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أخبرنا حمّادُ بنُ سَلَمَةَ عن محَمَّدٍ بِنِ إِسْحَاقَ عنْ يَزِيدَ بنِ أبى حَبِيبٍ عِنْ مُسْلٍ بن جُبَيْرٍ عن أبى سُفْيَانَ عنْ غَْرِوِ بن حَرِيشٍ عِنْ عَبْدِ اللهِ بن ◌َمْرٍ و ((أنّرَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يُجَزَ جَيْئًا فَتَقَدَتِ الْإِبِلُ فَأَمَرَهُ أَنْ تَأْخُذَ فِ قِلاصِ الصَّدَقَةِ - أن يكون إنما نهى عما كان منه نسيئة فى الطرفين فيكون من باب الكالى. بالكالى بدليل حديث عبد الله بن عمر والذى يليه انتهى . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى حسن صحيح، وسماع الحسن من سمرة صحيح ، هكذا قال على بن المدينى وغيره هذا آخر كلامه . وقد تقدم اختلاف الأئمة فى سماع الحسن من سمرة : وقال الشافعى رضى الله عنه وأما قوله نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة فهو غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الخطابى: الحسن عن سمرة مختلف فى اتصاله عند أهل الحديث. وحكى عن يحيى بن معين أنه قال: الحسن عن سمرة صحيفة. وقال محمد بن اسماعيل يعنى الهخارى : حديث النهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة من طريق عكرمة عن ابن عباس رواه الثقات عن ابن عباس موقوفًاً أو عكرمة عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسل ، قال وحديث زياد بن جبير عن ابن عمر إنما هو زياد بن جبير عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسل ، وطرق هذا الحديث واهية ليست بالقوية . ( باب فى الرخصة فى ذلك) (أن يجهز جيشاً) أى يهيء ما يحتاج إليه العسكر من مركوب وسلاح - -٢٠٧ - فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعَيِرَيْنِ إِلَى إِلِ الصَّدَقَةِ » - وغيرها (فتفدت الإبل) بفتح النون وكسر القاء وبالدال المهملة أى فديت أو نقصت والمعنى أنه أعطى كل رجل جملا وبقى بعض الرجال بلا مركوب (فأمره أن يأخذ) أى لمن ليس له إبل ( فى قلاص الصدقة ) جمع قلوص وهو الفتى من الإبل، وفى بعض النسخ على مكان فى (إلى إبل الصدقة) أى مؤجلا إلى أوان حصول قلائص الصدقة والحاصل أنه يستقرض عدداً من الإبل حتى يتم ذلك الجيش ليرد بدلها من إبل الزكاة . قاله القارى . قال فى النيل : ذهب الجمهور إلى جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة متفاضلا مطلقاً وشرط مالك أن يختلف الجنس ، ومنع من ذلك مطلقاً مع النسيئة أحمد ابن حنبل وأبو حنيفة وغيره من الكوفيين، وتمسك الأولون بحديث ابن عمرو وما ورد فى معناه من الآثار، وأجابوا عن حديث سمرة بمافيه من المقال . وقال الشافعى: المراد به النسيئة من الطرفين وهى من بيع الكالى بالكالى وهو لا يصح عند الجميع . واحتج المانعون بحديث سمرة وجابر بن سمرة وابن عباس وما فى معناها من الآثار ، وقالوا إن حديث ابن عمرو منسوخ، ولا يخفى أن النسخ لا يثبت إلا بعد تقرر تأخر الناسخ ولم ينقل ذلك. وقد أمكن الجمع - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : قال البيهقى: واحتج أصحابنا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله ابن عمرو (( أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشاً وأمره أن يبتاع ظهراً إلى خروج المصدق، فابتاع عبد الله بن عمرو: البعير بالبعيرين ، إلى خروج المصدق)) بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا غير حديث محمد بن إسحاق ، فإنه يرويه عن يزيد بن أبى حبيب عن مسلم بن جبير عن أبى سفيان عن عمرو بن حريث عن عبد الله بن عمرو . - ٢٠٨ - ١٧ - باب فی ذلك إذا كان يداً بيد ٣٣٤٢ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِ الْهَمَذَ الىُ وَقَتَيْبَةُ بنُ سَعِيدِ الثّقْفِىُّ أَنَّ الَّيْثَ حَدَّثَهُمْ مَنْ أَبِى الرُّبَيْرِ عنْ جَابِرٍ ((أَنَّ الَِّّ صلى الله عليه وسلم اْسَى عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ ». - بما سلف عن الشافعى ولكنه متوقف على صحة إطلاق النسيئة على بيع المعدوم بالمعدوم ، فإن ثبت ذلك فى اللغة أو الشرع فذاك وإلا فلا شك أن أحاديث النهى أرجح من حديث ابن عمرو ، ثم ذكر وجوه الترجيح ، فإن شئت الوقوف فعليك بالنيل . قال المنذرى: فى إسناده محمد بن إسحاق، وقد اختلف أيضاً على محمد بن إسحاق فى هذا الحديث وذكر ذلك البخارى وغيره . وحكى الخطابى أن فى إسناد حديث عبد الله بن عمرو أيضاً مقالا، وجمع بعضهم بين الحديثين بأن يكون حديث النهى محمولا على أن يكون كلاهما نيئة . ( باب فى ذلك إذا كان يداً بيد) (اشترى عبداً بعبدين) فيه دليل على جواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا إذا كان يداً بيد، وهذا ممالا خلاف فيه. قال المنذرى. وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى أتم منه. - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد روى مسلم فى صحيحه عن أنس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى صفية من دحية الكلبي بسبعة أرؤس)) وقال الشافعى: أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن = ٠- - ٢٠٩- = أبيه عن ابن عباس (( أنه سئل عن بعير بعيرين؟ فقال: قد يكون البعير خيراً من البعيرين )» وقال الشافعى: أخبرنا مالك عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن على عن على ((أنه باع بعيراً له يدعى عصيفيراً بعشرين بعيراً إلى أجل)) وقال الشافعى: أخبرنا مالك عن دفع عن ابن عمر (( أنه باع بعيراً له بأربعة أبعرة مضمونة عليه بالربذة )) ثم كتب الشيخ بخطه : باب فی ذلك يداً بيد روى الترمذى من حديث حجاج بن أرطاة عن أبى الزبير عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الحيوان اثنان بواحد لا يصلح نساء، ولا بأس به يداً بيد)) قال الترمذى : هذا حديث حسن . وفى مسند أحمد عن ابن عمر (( أن رجلا قال: يا رسول الله، أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس ، والبختية بالإبل؟ قال: لا بأس إذا كان يداً بيد)) قال الإمام أحمد والبخارى : حديث ابن عمر هذا : المعروف مرسل . فاختلف أهل العلم فى هذه المسألة على أربعة أقوال، وهى أربع روايات عن أحمد إحداها : أن ما سوى المكيل والموزون من الحيوان والنبات ونحوه مجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا ومتساوياً ، وحالا ونساء، وأنه لا يجرى فيه الربا بحال ، وهذا مذهب الشافعى وأحمد فى إحدى رواياته ، واختارها القاضى وأصحابه ، وصاحب المغنى . والرواية الثانية عن أحمد : أنه يجوز التفاضل فيه يداً بيد ، ولا يجوز نسيئة ، وهی مذهب أبى حنيفة ، كما دل عليه حديثا جابر وابن عمر . والرواية الثالثة عنه: أنه يجوز فيه النساء إذا كان متماثلا، ويحرم مع التفاضل . وعلى هاتين الروايتين : فلا يجوز الجمع بين النسيئة والتفاضل ، بل إن وجد أحدهما حرم الآخر . = (١٤ - عون المعبود ٩) - ٢١٠ - = وهذا أعدل الأقوال فى المسألة، وهو قول مالك . فيجوز عبد بعيدين حالا ، وعبد بعيد نساء ، إلا أن لمالك فيه تفصيلا. والذى عقد عليه أصل قوله : أنه لا يجوز التفاضل والنساء معاً فى جنس من الأجناس ، والجنس عنده معتبر باتفاق الأغراض والمنافع ، فيجوز بيع البعير البحق بالبعيرين من الحمولة ، ومن حاشية إبله إلى أجل ، لاختلاف المنافع ، وإن أشبه بعضها بعضاً ، اختلفت أجناسها أو لم تختلف فلا يجوز منها اثنان بواحد إلى أجل . فسر مذهبه: أنه لا يجتمع التفاضل والنساء فى الجنس الواحد عنده ، والجنس ما اتفقت منافعه ، وأشبه بعضه بعضاً ، وإن اختلفت حقيقته . فهذا تحقيق مذاهب الأئمة فى هذه المسألة المعضلة ، ومآخذهم. وحديث عبد الله بن عمرو صريح فى جواز المفاضلة والنساء ، وهو حديث حسن . قال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين : أبو سفيان الذی روى عنه محمد بن إسحاق - يعنى هذا الحديث - ما حاله ؟ قال: مشهور ثقة. قلت: عن مسلم بن كثير عن عمرو بن حريث الزبيدى ؟ قال: هو حديث مشهور ، ولكن مالك يحمله على اختلاف المنافع والأغراض فإن الذى كان يأخذه إنما هو للجهاد ، والذى جعله عوضه هو من إبل الصدقة ، قد يكون مع بنى المخاض ، ومن حواشى الإبل ونحوها . وأما الإِمام أحمد: فإنه كان يعلل أحاديث المنع كلها . قال : ليس فيها حديث يعتمد عليه ويعجبنى أن يتوقاه، وذكر له حديثا ابن عباس وابن عمر ، فقال : هما مرسلان. وحديث شمرة عن الحسن قال الأثرم قال أبو عبد الله: لا يصح سماع الحسن من سمرة. وأما حديث جابر من رواية حجاج بن أرطاة عن الزبير عنه ، فقال الإمام أحمد: هذا حجاج زاد فيه (( نساء)) والليث بن سعد سمعه من أبى الزبير ، لايذكر فيه ((نساء )) . وهذه ليست بعلة فى الحقيقة، فإن قوله ((ولا بأس به يداً بيد)) يدل على أن قوله ( لا يصلح)) يعنى نساء، فذكرهذه اللفظة زيادة إيضاح لوسكت عنهال كانت= -٢١١- ١٨ - باب فى الثمر بالتمر ٣٣٤٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مَالِكٍ عنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ يَزِيدَ أَنَّ زَيْدًا أَبَ عَيَّاشِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بن أَبِى وَقَّاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَلِ الْبَيْضَاءِ قالَ فَنَهَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ (باب فى الثمر بالتمر) (عن البيضاء بالسلت) قال الخطابي: البيضاء نوع من البر أبيض اللون . = مفهومة من الحديث ولكنه معال بالحجاج ، فقد أكثر الناس الكلام فيه وبالغ الدار قطنى فى السنن فى تضعيفه وتوهينه . وقد قال أبو داود : إذا اختلفت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم نظرنا إلى ما عمل به أصحابه من بعده . وقد ذكرنا الآثار عن الصحابة بجواز ذلك متفاضلا ونسيئة ، وهذا كله مع اتحاد الجنس. وأما إذا اختلف الجنس ، كالعبيد بالثياب ، والشاء بالإبل فإنه يجوز عند جمهور الأمة التفاضل فية والنساء ، إلا ما حكى رواية عن أحمد : أنه يجوز بيعه متفاضلا يداً بيد ، ولا يجوز نساء، وحكى هذا أصحابنا عن أحمد رواية رابعة فى المسألة . واحتجوا لها بظاهر حديث جابر ((الحيوان اثنان بواحد لا يصلح نسيئة، ولا بأس به يداً بيد)) ولم يخص به الجنس المتحد، وكما يجوز التفاضل فى المكيل المختلف الجنس دون النساء فكذلك الحيوان وغيره ، إذا قيل إنه ربوى . وهذه الرواية فى غاية الضعف ، لمخالفتها النصوص ، وقياس الحيوان على المكيل فاسد ، إذ فى محل الحكم فى الأصل أوصاف معتبرة غير موجودة فى الفرع ، وهى مؤرة فى التحريم . وحديث جابر - لو صح - فإنما المراد به مع اتحاد الجنس دون اختلافه ، كما هو مذ کور فی حديث ابن عمر . = - ٢١٢ - ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُدْأَلُ [سُئِلَ] عنْ شِرَاءِ التِّمْرِ بِالرُّطَبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَيِسَ ؟ - وفيه رخاوة يكون ببلاد مصر. والسلت نوع غير البر وهو أدق حبا منه. وقال بعضهم: البيضاء هو الرطيب من السلت والأول أعرف إلا أن هذا القول أليق بمعنى الحديث، وعليه يقبين موضع النسيئة من الرطب بالتمر . وإذا كان الرطيب منها جنسياً واليابس جنساً آخر لم يصح النسيئة انتهى . وقال فى المجمع : السلت ضرب من الشعير أبيض لا قشر له ، وقيل هو نوع من الحنطة والأول أصح، لأن البيضاء هى الحنطة . انتهى ( يسأل) بصيغة المجهول ( أينقص الرطب إذا يبس) قال القاضى رحمه الله: ليس المراد من الاستفهام استعلام القضية فإنها جلية مستغنية عن الاستكشاف ، بل التغبيه على أن الشرط تحقق الماثلة حال اليبوسة فلا يكفى تماثل الرطب والتمر على رطوبته ولا على فرض اليبوسة لأنه تخمين وخرص لا تعين فيه ، فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر، وبه قال أكثر أهل العلم، وجوز أبو حديفة بيع الرطب والتمر إذا تساويا كيلا ، وحمل الحديث على البيع نسيئة لما روى عن هذا الراوى أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة كذا فى المراة . - = فهذه نكت فى هذه المسألة المعضلة لاتكاد توجد مجموعة فى كتاب وبالله التوفيق. قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد روى ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله عن عمر (( أن مولى لبنى مخزوم حدثه أنه سأل سعداً عن الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل فقال سعد : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا)) ((والسلت)) نوع غير البر وهو أدق منه حباً . قال البيهقى: وهذا يخالف رواية الجماعة ، وإن كان محفوظاً فهو حديث آخر . = : - ٢١٣ - قَالُوا فَعَمْ فَنَهَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عنْ ذَلِكِ)). قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ امْمَ عِيلُ بنُ أُمَّةَ تَحْوَ مَالِكٍ . - قلت : هذا الحديث المروى عن هذا الراوى هو الحديث الآتى فى الباب ، ولفظ نسيئة فيه غير محفوظ كما يظهر لك من كلام المنذرى على هذا الحديث (فنهاه) أى السائل المدلول عليه بقوله يسأل (عن ذلك) أى عن شراء التمر بالرطب . قال المندرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه، وقال الترمذى حسن صحيح . وقال الخطابي: وقد تكلم بعض الناس فى إسناده إلى سعد بن أبى وقاص - = والخبر يصرح بأن المنع إنما كان لنقصان الرطب فى البعض ، وحصول الفضل بينهما بذلك وهذا المعنى يمنع من أن يكون النهى لأجل النسيئة ، فلذلك لم تقبل هذه الزيادة ممن خالف الجماعة بروايتها فى هذا الحديث . وقد روينا فى الحديث الثابت عن ابن المسيب وأبى سلمة عن أبى هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبتاعوا التمر بالتمر)) وفى الحديث الثابت عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تبيعوا ثمر النخل بتمر النخل)) وفى رواية إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن سالم عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم ((لا تبايعوا الثمر بالتمر)) هكذا روى مقيداً. آخر كلامه. وحديث أبى هريرة - الذى أشار إليه - رواه مسلم فى محميحه. وحديث ابن عمر متفق على محته . ولفظ الصحيحين فيه (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وعن بيع الرطب بالتمر )» - ٢١٤ - ٣٣٤٤ - حدثنا الرَّبِيعُ بنُ نَافِعِ أَبُوتَوْبَةَ أخبرنا مُعَاوِيَةُ يْنِى ابنَ مَلاَّمٍ عِنْ يَحْسَ بنِ أَبِى كَثِيرٍ أَنبأنا عَبْدُ اللهِ أَنَّ أَبَ عَيّش أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بنَ أَبِى وَقَّاصٍ يَقُولُ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالثَّمْرِ نَسِبِئَةً)). - وقال زيد أبوعياش راويه ضعيف ومثل هذا الحديث على أصل الشافعى لا يجوز أن يحتج به ، وليس الأمر على ما توهمه، وأبو عياش مولى لبنى زهرة معروف وقد ذكره مالك فى الموطأ وهو لا يروى عن رجل متروك الحديث بوجه ، وهذا من شأن مالك وعادته معلوم هذا آخر كلامه . وقد حكى عن بعضهم أنه قال : زيد أبو عياش مجهول ، وكيف يكون مجهولا وقد روى عنه اثنان ثقتان عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، وعمران بن أبى أنس وهما ممن احتج به مسلمفى صحيحه، وقد عرفه أئمة هذا الشأن هذا الإمام مالك رضى الله عنه قد أخرج حديثه فى موطئه مع شدة تحريه فى الرجال ونقده وتتبعه لأحوالهم، والترمذى قد أخرج حديثه وصححه كما ذكرناه وصحح حديثه أيضاً الحاكم أبو عبد الله النيسابورى، وقد ذكره مسلم بن الحجاج فى كتاب الكنى، وذكر أنه سمع من سعد بن أبى وقاص ، وذكره أيضاً الحافظ أبو أحمد الكرابيسى فى كتاب الكنى ، وذكر أنه سمع من سعد ابن أبى وقاص، وذكره أيضًا النسائى فى كتاب الكنى، وما علمت أحداً ضعفه والله عز وجل أعلم . (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر نسيئة) قال المنذرى : قال أبو الحسن الدارقطنى خالفه مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد رووه عن عبد الله بن يزيد ولم يقولوا فيه نسيئة وإجماع - - ٢١٥ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عِمْرَانُ بنُ أبِى أَنَسٍ عنْ مَوْلَى لِبَنِى ◌َخْزُومِ عِن سَعْدٍ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَهُ . ١٩ - باب فى المزابنة ٣٣٤٥ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا ابنُ أَبِ زَائِدَةَ عنْ مُبَيْدِ اللهِ عنْ نَافِعٍ من ابنٍ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَ( أنَّ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عِنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالَّعْرِ كَيْلاً ، وَمَنْ بَيْع الْعِنَبِ بالزَّبِيبٍ كَيْلاً ، وَعنْ بْعِ الزَّرْعِ بالخِنْطَةِ كَيْلاً » . - هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحمي يعنى ابن أبى كثير يدل على ضبطهم للحديث وفيهم إمام حافظ وهو مالك بن أنس وقال أبو بكر البيهقى ، ورواه عمران بن أبى أنس عن أبى عياش نحو رواية مالك بن أنس وليس فيه هذه الزيادة انتهى كلام المنذرى . ( باب فى المزابنة ) لم يوجد هذا الباب فى بعض النسخ . والمزابنة مفاعلة من الزبن بفتح الزاى وسكون الموحدة وهو الدفع الشديد. وقيل للبيع المخصوص مزابنة كأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه أو لأن أحدهما إذا وقف على مافيه من الغبن أراد دفع البيع لفسخه وأراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع . وفى صحيح مسلم عن نافع: المزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا ، وبيع العنب بالزبيب كملا ، وبيع الزرع بالحنطة كيلا، وكذا فى صحيح البخارى. (نهى عن بيع الثمر) بفتح المثلثة والميم المراد به ثمر النخل (بالتمر) بالمثناة الفوقية (كيلا) بالنصب على التمييز وليس قيداً. والعلة فى النهى عن ذلك هو - -٢١٦- ٢٠ - باب فى بيع المرايا ٣٣٤٦ - حدثنا أحْمَدُ بنُ صَالِحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى يُونُسُ عن ابنِ شِهَبٍ أخبرنى خَارِجَةُ بنُ زَبْدِ بن ثَابِتٍ عن أَبِهِ ((أَنَّ النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم رَخَّصَ فى بَيْعِ الْعَرَايَاَ بالَّشْرِ وَالرَّطَبِ ». - الربا لعدم التساوى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة بنحوه . ( باب فى بيع العرايا) جمع عرية بتشديد الياء . قال النووى: العربة أن يخرص الخارص نخلات فيقول هذا الرطب الذى عليها إذا يبس يحصل منه ثلاثة أوحق من التمر مثلا، فيبيعة لغيره بثلاثة أوسق تمر ويتقايضان فى المجلس ، فيسلم المشترى التمر ويسلم البائع النخل وهذا جائز فى ما دون خمسة أوسق ، ولا يجوز فى ما زاد عليه ، وفى جوازه فى خمسة أوسق قولان للشافعى أصحهما لا يجوز، والأصح جوازه الأغنياء والفقراء، وأنه لا يجوز فى غير الرطب والعنب من الثمار، وفيه قول ضعيف أنه مختص بالفقراء، وقول أنه لا يختص بالرطب والعدب انتهى . (رخص فى بيع المرايا بالتمر والرطب) وفى رواية للبخارى ((بالرطب أو بالتمر)) وكذا فى رواية لمسلم . قال القطلانى: مقتضاه جواز بيع الرطب على الفخل بالرطب على الأرض ، وهو وجه عند الشافعية ، فتكون أو التخيير، والجمهور على المنع فيتأولون هذه الرواية بأنها من شك الراوى أيهما قال النبي صلى الله عليه وسلم. وما فى أكثر الروايات يدل على أنه إنما قال التمر فلا يعول على غيره . وقد وقع فى رواية عند النسائى والطبرانى ما يؤيد أن أو للتخيير لا للشك - - ٢١٧ - ٣٣٤٧ - حدثنا عُثَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْبَى ابنِ سَعِيدٍ عنْ بَشِيرِ بنِ يَسَارِ عَن سَهْلٍ بن أبى حَتْمَةَ ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَعَى مَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالثَّعْرِ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أنْ تُبَاعَ بِخَرْصِها يَأْكُلُهَ أَهْلُهَ رُطَبَا ». - ولفظه ((بالرطب وبالتمر)) انتهى قلت: ورواية أبى داود هذه أيضاً تؤيد أن أو فى رواية الشيخين للتخير لا للشك والله تعالى أعلم . قال الخطابي: العرايا مستثناة من جملة النهى عن المزاينة ألا تراه يقول رخص فى بيع العرايا والرخصة إنما تقع بعد الحظر ، وقد قال بذلك أكثر الفقهاء مالك والشافعى والأوزاعى وأحمد وإسحاق وأبو عبيد، وامتنع من القول به أصحاب الرأى ، وذهبوا إلى جملة النهى الوارد فى تحريم المزابنة ، وفسروا العرية تفسيراً لا يليق بمعنى الحديث انتهى . قال المنذرى: وقد أخرج مسلم فى صحيحه ، والنسائى وابن ماجه فى سننهما من حديث عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فى بيع العربة بخرصها تمراً)) وأخرجه البخارى ولفظه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فى بيع العربية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص فى غيره )) وأخرجه النسائى ولفظه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فى بيع العرايا بالرطب وبالتمر ولم يرخص فى غير ذلك . (عن بشير) بضم الموحدة وفتح المعجمة ( عن سهل بن أبى حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة (نهى عن بيع الثمر) بالمثلثة أى الرطب (بالتمر) أى اليابس (أن تباع بخرصها) بفتح الخاء المعجمة بأن يقدر ما فيها إذا صار تمراً بعمر . - -٢١٨- ٢١ - باب فى مقدار العربة ٣٣٤٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ أخبرنا مَالِكٌ عنْ دَاوُدَ بن أُحْصَيْنِ عَنْ مَوْلَى ابنٍ أَبِى أَحْمَدَ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ لَذَا الْقَعْنَبِىُّ فِيَمَا قَرَأُ عَلَى مَالِكٍ عن أَبِى سُفْيَانَ . قالَ أَبُو دَاوُدَ وَاسْمُ قُزْمَنُ مَوْلَى ابْنُ أَبِىِ أَحَدَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أنْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَخَّصَ فِى بَيْجِ الْعَرَايَاَ فِيَادُونَ خْسَةٍ أَوْسُقٍ أَوْ فِي ◌َخَْةٍ أَوْسُقٍ)) شَكْ دَاوُدُ بنُ اُلحصَيْنِ. - ولمسلم من حديث زيد بن ثابت بلفظ ((رخص فى العربة يأخذها أهل البيت بخرصها تمراً يأكلونها رطباً)) وعند الطبرانى ((أن يبيعها بخرصها كيلا)) ولا يجوز بيع ذلك بقدره من الرطب لانتفاء حاجة الرخصة إليه ولا بيعه على الأرض بقدره من اليابس ، لأن من جملة معانى بيع المرايا أكله طرباً على التدريج وهو منتف فى ذلك. وافهم قوله ((كيلا)) أنه يمتفع بيعه بقدره يابساً خرصاً ، وهو كذلك لئلا يعظم الغرر فى البيع ( يأ كلها أهلها ) أى المشترون الذين صاروا ملاك الثمرة . قالة القسطلانى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . ( باب فى مقدار العرية ) أى مقدارها الذى يجوز فيه العربة . ( وقال لنا القعنى) هو عبد الله بن مسلمة ( واسمه ) أى اسم أبى سفيان (قزمان) بضم القاف وسكون الزاى مولى ابن أبى أحمد (رخص) من الترخيص ( فيما دون خمسة أوسق أو فى خمسة أوسق ) جمع وسق بفتح فسكون وهو ستون صاعاً والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادى . ذكره الطبى . - - ٢١٩- قال أَبُو دَاوُدَ: حَدِيثُ جَابِرٍ إِلَى أَرْبَعَةٍ أَوْسُقْ . ٢٢ - باب فى تفسير المرايا ٣٣٤٩ - حدثنا أحمدُ بنُ سَعِيدٍ الَعْدَانِىُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أُخبرنى عَمْرُوُ بنُ الْحَارِثٍ مِن عَبْدِ رَبٍِّ بن سَعِيدِ الأنْصَارِىِّ أنَّهُ قَالَ: الْعَرِيّةُ - وقد وقع الاتفاق بين الشافعى ومالك على صحته فيما دون الخمسة وامتناعه فيمافوقها والخلاف بينهما فيها والأقرب تحريمه فيها لحديث جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين أذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها يقول ((الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة)) أخرجه أحمد، وترجم له ابن حبان الاحتياط على أن لا يزيد على أربعة أوسق . كذا فى السبل . ( قال أبو داود حديث جابر إلى أربعة أوسق) ليست هذه العبارة فى بعض النسخ . وحديث جابر أخرجه أحمد وتقدم لفظه قريباً . قال ابن المنذر: الرخصة فى الخمسة الأوساق مشكوك فيها والعهى عن المزابنة ثابت فالواجب أن لا يباح منها إلا القدر المتيقن إباحته وقد شك الراوى ، وقد رواه جابر فانتهى به إلى أربعة أوساق فهو مباح وما زاد عليه محظور، وهذا القول صحيح، وقد ألزمه المزفى الشافعى وهو لازم على أصله ومعناه قاله الخطابى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . ( باب فى تفسير العرايا) جمع عربة كقضية وقضايا. قال فى الفتح. وهى فى الأصل عطية ثمر النخل دون الرقبة كانت العرب فى الجدب تتطوع بذلك على من لا ثمر له كما يتطوع صاحب الشاة أو الإبل بالمنيحة وهى عطية اللبن دون الرقبة ، ويقال عربت الفخلة بفتح العين وكسر الراء تعرى إذا أفردت عن حكم أخواتها بأن أعطاها المالك - - ٢٢٠ - الرَّجُلُ يُعْرِى الرَّجُلَ النَّخْلَةَ أَوِ الرَّجُلُ يَسْتَثْنِى مِنْ مَلِهِ النَّخْلَةَ وَالِعْذَيْنِ يَأْ كُلُهَا فَيَدِيعُها بِتَعْرٍ ». ٣٣٥٠ - حدثنا هَنّادُ بنُ السّرِىِّ عنْ عَبْدَةَ عن ابن إسْحَاقَ قالَ : ((الْعَرَايَا أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ لِرَّجُلِ النَّخَلاَتِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ أنْ يَقُومَ عَلَيْها فَيَدِيعُهاَ بِمِثْلٍ خَرْصِها ». - فقيراً (الرجل يعرى) بضم الياء من الإعراء أى يهب (أو الرجل يستثنى من ماله) أى بستانه . والحديث سكت عنه المنذرى . ( فيشق عليه) أى على الواهب ( أن يقوم ) أى الموهوب له (بمثل خرصها) أى قدر ما عليها من الثمر . وتفسير ابن إسحاق هذا سكت عنه المنذرى . وقال مالك : العربة أن يعرى الرجل الرجل النخلة أى يهبها له أو يهب له ثمرها ثم يتأذى بدخوله عليه ويرخص الموهوب له الواهب أن يشترى رطبها معه بتمر يابس ، هكذا علقه البخارى عن مالك ، ووصله ابن عبد البرمن رواية ابن وهب . وروى الطحاوى عن مالك أن العربة النخلة للرجل فى حائط غيره فهكره صاحب الفخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول أنا أعطيك بخرص خلتك تمراً ، فيرخص له فى ذلك ، فشرط العربية عند مالك أن يكون لأجل التضرر من المالك بدخول غيره إلى حائطه أو لدفع الضرر عن الآخر لقيام صاحب النخل بما يحتاج إليه . وقال الشافعى فى الأم وحكاه عنه البيهقى: إن العرايا أن يشترى الرجل ثمر النخلة بخرصه من التمر بشرط التقابض فى الحال ، واشترط مالك أن يكون التمر مؤجلا. كذا فى الفيل وفى اللمعات . ونقل عن أبى حنيفة أنه أن يهب ثمرة نخله ويشق عليه تردد الموهوب له إلى بستانه وكره -