Indexed OCR Text
Pages 181-200
- ١٨١ - ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ فَأَ كُلُوا فَنَظَرَآَ بَاؤُنَا [فَتَظَرْتُ رَسُولُ اللهِ] رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَلُوكُ لُقْمَةً فِى فَمِهِ ، ثُمَّ قال: أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا، فَأَرْسَلَتْ المَرْأَةُ قالَتْ: يَرَسُولَ اللهِ إِنِّى أَرْسَلْتُ إِلَى الْبَقِيِعِ [ النِّقِيعِ ] يَشْتَرِى لِ شَاءً فَكْ أَجِدْ فَأَرْسَلْتُ إِلَى جَارٍ لِ قَدِ اشْتَرَى شَاةً أَنْ أَرْسِلْ إِلَىَّ ◌ِهَ [بِهَا إِلَىَّ] بِثَمَنِهَاَ فَلْ بُوجَدْ فَأَرْسَلْتُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَرْسَلَتْ إِلَىَّ ◌ِهاَ [ِهاَ إِلَىَّ] فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أُطْعِمِهِ الْأُسَرَى)). - قال القارى أى زوجة المتوفى (فوضع) أى النبى صلى الله عليه وسلم (يده) أى فى الطعام (يلوك لقمة) أى يمضغها، واللوك إدارة الشىء فى الفم (إلى البقيع) بالموحدة ، وفى بعض النسخ بالنون ، ولفظ المشكاة إلى النقيع ، وهو موضع يباع فيه الغنم. قال القارى : النقيع بالنون والتفسير مدرج من بعض الرواة . وفى المقدمة النقيع موضع بشرق المديعة . وقال فى التهذيب: هو فى صدر وادى العقيق على نحو عشرين ميلا من المدينة . قال الخطابي: أخطأ من قال بالموحدة انتهى (أن أرسل إلى بها) أى بالشاة المشتراة لنفسه ( بثمنها) أى الذى اشتراها به ( فلم يوجد) أى الجار (فأرسلت) أى المرأة ( إلى بها) أى بالشاة، فظهر أن شرائها غير صحيح، لأن إذن زوجته ورضاها غير صحيح، وهو يقارب بيع الفضولى المتوقف على إجازة صاحبه وعلى كل فالشبهة قوية والمباشرة غير مرضية (أطعميه) أى هذا الطعام (الأسارى) جمع أسير ، والغالب أنه فقير . وقال الطبى: وهم كفا وذلك أنه لما لم يوجد صاحب الشاة ليستحلوا - a ٠ - ١٨٢ - ٤ - باب فى آكل الربا وموكله ٣٣١٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا سِماكٌ حدَّثنى عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ عن أَبِهِ قال: ((لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم آ كِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَهُ وَكَتِبَهُ)). - منه وكان الطعام فى صدد الفساد ولم يكن بد من إطعام هؤلاء فأمر بإطعامهم انتهى والحديث سكت عنه المنذرى . ( باب فى أكل الربا وموكله ) (أ كل الربا) أى أخذه وإن لم يأكل، وإنما خص بالأ كل لأنه أعظم أنواع الانتفاع (وموكله) بهمز ويبدل أى معطيه لمن يأخذه (وشاهده وكاتبه) قال النووى : فيه تصريح بتحريم كتابة المترابيين والشهادة عليهما، وبتحريم الإعانة على الباطل . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه، وقال الترمذى: حسن صحيح وأخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد الله بتمامه ، ومن حديث علقمة عن عبد الله بن مسعود فى أكل الربا وموكله فقط . وأخرج البخارى من حديث أبى جحيفة رضى الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ، وعن ثمن الدم ، ونهى عن الواشمة والموشومة ، وأكل الربا وموكله، ولعن المصور. 1 ٠٠ - ١٨٣ - ٥ ۔۔ باب فی وضع الربا ٣٣١٨ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا أَبُو الْأَحْوَصِ أخبرنا شَبِيبُ بنُ غَرْقَدَةَ عن سُلَيْنَ بنِ عَمْرٍوٍ عن أَبِيهِ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى حِجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ: ((أَلاَ إِنَّ كُلِّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ لَكَمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكِمْ لا تَظْلُونَ وَلاتُطْلُونَ، أَلاَ وَ إِنَّ كُلِّ دَمِ مِنْ دَمِلْجَاهِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوِّلُ دَمٍ أَضَعُ مِنْهَ دَمُ الحارِثِ بنِ عَبْدٍ المُطَّلِبِ كَانَ مُسْتَرْضَعاً فى كِى لَيْثٍ فَقَتَكَتْهُ هُذَيْلٌ قَالَ: الَّهُمَّ هَلْ بَغْتُ؟ قالُوا: نَعَمْ ثَلاَثَ مَّاتٍ، قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ». ( باب فى وضع الربا) (موضوع) قال النووى: المراد بالوضع الرد والإبطال ( لا تظلمون ولا تظلمون) الأول معروف والثانى مجهول (دم الحارث بن عبد المطلب الخ) قال الخطابي: هكذا روى أبو داود، وإنما هو فى سائر الروايات دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وحدثنى عبد الله بن محمد المكى قال حدثنا على بن عبد العزيز عن أبى عبيد قال أخبرنى ابن الكلبى أن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب لم يقتل وقد عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمن عمر وإنما قتل ابن له صغير فى الجاهلية فأهدر النبى صلى الله عليه وسلم دمه فيما أهدر ونسب الدم إلیه لأنه ولى الدم انتهى . وفى الحديث أن ما أدركه الإسلام من أحكام الجاهلية ، فإنه يلقاه بالرد والتفكير، وأن الكافر إذا أربى فى كفره ثم لم يقبض المال حتى أسلم فإنه يأخذ رأس ماله ويضع الربا، فأما ما كان قدمضى من أحكامهم فان الإسلام يلقاه بالعفو فلا يعترض لهم فى ذلك . قاله الخطابى . : - ١٨٤ - ٦ - باب فى كراهية اليمين فى البيع ٣٣١٩ - حدثنا أحْمَدُ بنُ عَمْرِ وِ بنِ السَّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ح . وأخبرنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَنْبَسَةُ عن يُونُسَ عن ابنِ شِهَبٍ قَالَ قَالَ لِيَ ابنُ لُسَيِّبِ: إِنَّ أَبَ هُريْرةَ قَال ◌َمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((الْحَلِفُ مَنَفْقَةٌ لِلِسِّلْعَةِ تَحْقَةٌ لِلْبَرَكَةِ))، وَقَالَ ابْنُ السَّرْحِ: ((لِلْكَسِْ))، وَقَالَ عن سَعِيدٍ بنِ الْمُسَيَّبِ عن أَبِى هُرَيْرَة عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى حسن صحيح ، وهذا مذكور فى حديث جابر بن عبد الله الطويل ، وقد أخرجه مسلم وأبوداود بنحوه . ( باب فى كراهية اليمين فى البيع ) (الحلف) بفتح المهملة وكسر اللام اليمين الكاذبة. قاله السيوطى (منفقة) بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه وكذا ممحقة (المسلمة) بالكسر أى مظنة وسبب لنفاقها [ النفاق ضد الفساد] أى رواجها فى ظن الحالف ( ممحقة للبركة ) أى مظنة للمحق وهو النقص والمحو والإبطال . وقال القارى : أى سبب ذهاب بركة المكسوب إما بتلف يلحقه فى ماله أو بانفاقه فى غير ما يعود نفعه إليه فى العاجل أو نوابه فى الآجل أو بقى عنده وحرم نفعه أو ورثه من لا يحمده ، وروى بضم الميم وكسر ثالثه انتهى ( وقال ابن السرح للمكسب) أى مكان المسلمة (وقال) أى ابن السرح فى حديثه سعيد بن المسيب وصرح باسم ابن المسيب. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . - -١٨٥ - ٧ - باب فى الرجحان فى الوزن والوزن بالأجر ٣٣٢٠ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَذٍ أخبرنا أَبِى أخبرنا سُفْيَانُ عن ◌ِمَكِ بنِ حَرْبٍ أخبرنا [حدَّثْنى] سُوَيْدُ بنُ قَيٍْ قال ((جَلَبْتُ أَنَا وَخْرَفَةُ الْعَبْدِىُّ بَزَّا مِنْ هَجَرَ فَأَتَيْنَا بِهِ مَكَّةَ فَجَاءَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَمْشِ فَسَمَّنَا بِسَرَّاوِلَ [سَرَاوِلَ] فَبِعْنَهُ وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِّنُ بِالْأَجْرِ، فقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: زِنْ وَأَرْجِحْ)). ( باب فى الرجحان فى الوزن والوزن بالأجر) ( ومخرفة) بالفاء، وفى بعض النسخ مخرمة بالميم مكان الفاء. قال القارى: بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة فراء ثم فاء، ويقال بالميم ، والصحيح الأول كذا فى الاستيعاب انتهى (بزا) بتشديد الزاى أى ثياباً (من هجر) بفتحتين موضع قريب من المدينة وهو مصروف . وفى المغرب البز ضرب من الثياب (فأتينا به ) أى بذلك البز المجلوب (مكة) أى إليها (يمشى) حال أى جاءنا ماشياً ( وثم) بفتح المثلثة أى هناك ( يزن) أى الثمن (بالأجر) أى الأجرة ( فقال له ) أى للرجل (زن) بكسر الزاى أى تمنه (وارجح) بفتح الهمزة وكسر الجيم وفى القاموس : رجح الميزان يرجح مثلثة رجوحاً ورجحاناً مال، وأرجح له ورجح أعطاه راجحاً . قال الخطابي: فيه دليل على جواز أخذ الأجرة على الوزن والكيل ، وفى معناهما أجرة القسام والحاسب ، وكان سعيد بن المسيب ينهى عن أجرة القسام وكرهها أحمد بن حنبل، فكان فى مخاطبة الغبى صلى الله عليه وسلم وأمره إياه به كالدليل على أن وزن الثمن على المشترى ، وإذا كان الوزن عليه ، لأن - - ١٨٦ - ٣٣٢١ - حدثنا حَفْصُ بنُمَرَ وَسُنْلِمُ بنُ إِبراهِيمَ المَعْنِى قَرِيبٌ قالَ أخبرنا شُعْبَةُ عن ◌ِمَكِ بنِ حَرْبٍ عن أَبِى صَفْوَانَ بنِ عُمَيْرَةَ قالَ : (( أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ بِهَذَا الحديثِ وَلَمْ يَذْ كُرْ يَزَنْ بِأَجْرٍ [ بِالْأَخْرِ]. - الإيفاء يلزمه فقد دل على أن أجرة الوزان عليه وإذا كان ذلك على المشترى فقياسه فى السلعة المبيعة أن يكون على البائع انتهى. قال السيوطى : ذكر بعضهم أن النبى صلى الله عليه وسلم اشترى السراويل ولم يلبسها . وفى الهدى لابن القيم الجوزى أنه لبسها فقيل إنه سبق قلم ، لكن فى مسند أبي يعلى والمعجم الأوسط الطبرانى بسند ضعيف عن أبى هريرة قال : (( دخلت يوما السوق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم ، قلت يا رسول الله وإنك لتلبس السراويل ، فقال أجل فى السفر والحضر والليل والنهار فإنى أمرت بالستر فلم أجد شيئاً أستر منه )) كذا فى فتح الودود . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى حسن صحيح. هذا آخر كلامه ومخرفة هذا بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وبعدها راء مهملة وفاء وتاء تأنيث . ( المعنى قريب ) أى روايتهما متقاربتان فى المعنى (بهذا الحديث) أى السابق ولفظ النسائى أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار عن محمد حدثنا شعبة عن سماك ابن حرب قال سمعت أبا صفوان قال «بعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سراويل قبل الهجرة فأرجح لى )) (ولم يذكريزن بأجر) أى لم يذكر شعبة - - ١٨٧- قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ قَيْسٌ كَمَا قَلَ سُفْيَنُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ . ٣٣٢٢ - حدثنا ابنُ أُبِ رِزْمَةَ قالَ سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ قَالَ رَجُلٌ* لِشُعْبَةَ خَلَفَكَ سُفِيَانُ فقالَ [قالَ] دَمَغْتَنِى وَ بَلَغَنَى عن يَحْيِىَ بنِ مَعِينِ قال كُلُّ مَنْ خَلَفَ سُفْيَنَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ . - فى روايته هذا اللفظ (والقول قول سفيان) أى القول الأصح والأوثق هو قول سفيان . وقال البيهقى فى السنن الكبرى بعد ما ذكر حديث سفيان وكذا رواه قيس بن الربيع عن سماك وخالفهما شعبة، ثم أخرجه من طريقه عن سماك سمعت أبا صفوان مالك بن عميرة الحديث، ثم ذكر البيهقى عن أبى داود أنه قال القول قول سفيان ، لكن أخرجه الحاكم فى المستدرك من طريق شعبة عن سماك سمعت أبا صفوان يقول سمعت من النبى صلى الله عليه وسلم الحديث ، ثم قال الحاكم أبو صفوان كنيته سويد بن قيس مما واحد محابى من الأنصار. والحديث صحيح على شرط مسلم انتهى. قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه ، ووقع فى حديث النسائى وابن ماجه سمعت مالكا أباصفوان ، وقال النسائى حديث سفيان أشبه بالصواب يعنى الحديث الأول الذى فيه سويدين قيس وقال أبوداود والقول قول سفيان وقال الحاكم أبو أحمد الكرابيسى أبو صفوان مالك بن عميرة ، ويقال سويد ابن قيس باع من النبى صلى الله عليه وسلم فأرجح له . وقال أبو عمر النمرى : أبو صفوان مالك بن عميرة ويقال سويد بن قيس وذكر له هذا الحديث، وهذا يدل على أنه عندهما رجل واحد كنيته أبو صفوان ، واختلف فى إسمه، والله عز وجل أعلم . ٠ - ١٨٨ - ٣٣٢٣ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَذْبَلٍ أخبرنا وَكِيْعٌ عن شُعْبَةً قال: كَانَ سُفْيَانُ أَحْفَظَ مِّى . ٨ - باب فى قول النبي صلى الله عليه وسلم ((المكيال مكيال المدينة)) ٣٣٢٤ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا ابنُ دُ كَيْنٍ أخبرنا سُفْيَنُ عن حَنْظَةَ عن طَاوُسِ عن ابنِ ◌ُمَرَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلٍ مَكَّةَ وَالِكْيَلُ مِكْمَلُ أَهْلِ المَدِينَةِ ». - ( دمغتنى) دمعه كمفعه ونصره أى شجه حتى بلغت الشجة الدماغ. كذا فى القاموس . ( باب فى قول النبى صلى الله عليه وسلم إلخ) ( ابن دكين) مصغر هو فضل بن دكين ثقة حافظ (أخبرنا سفيان) هو الثورى ( عن حنظلة) بن أبى سفيان الجمعى ( الوزن) أى المعتبر (وزن أهل مكة ) لأنهم أهل تجارات ، فعهدهم بالموازين وعلمهم بالأوزان أكثر. كذا قاله القاضى ( والمكيال) المعتبر (مكيال أهل المدينة) لأنهم أصحاب زراعات فهم أعلم بأحوال المكاييل . وفى شرح السنة: الحديث فيما يتعلق بالكيل والوزن من حقوق الله تعالى كالزكوات والكفارات ونحوها حتى لا تجب الزكاة فى الدراهم حتى تبلغ مائتى درهم بوزن مكة ، والصاع فى صدقة الفطر صاع أهل المدينة كل صاع خمسة أرطال وثلث رطل . كذا فى المرقاة . وقال السندى فى حاشية النسائى : قوله المكيال على مكيال أهل المدينة أى الصاع الذى يتعلق به وجوب الكفارات ويجب إخراج صدقة الفطر به صاع المدينة وكانت - - ١٨٩ - قال أبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاءُ الْفِرْيَائِيُّ وَأَبُو أَحَدَ من سُفْيَانَ وَافَقَهُما فِى الَتْنِ، وَقَالَ أَبُو أَحَدَ عن ابنِ عَبَأْسٍ مَسكَنَ ابنِ مَُ. وَرَوَاهُ الْوَلِدُ ابنُ مُسْلٍ عِن حَنْظَةَ فَقالَ ((وَزْنُ الْمَدِينَةِ وَمِكْمَلُ مَكَّةٌ)). - الصيعان مختلفة فى البلاد، والمراد بالوزن وزن الذهب والفضة فقط أى الوزن المعتبر فى باب الزكاة وزن أهل مكة وهى الدراهم التى العشرة منها بسبعة مثاقيل وكانت الدراهم مختلفة الأوزان فى البلاد وكانت دراهم أهل مكة هى الدراهم المعتبرة فى باب الزكاة ، فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى ذلك لهذا الكلام ، كما أرشد إلى بيان الصاع المعتبر فى باب الكفارات وصدقة الفطر انتهى . وفى نيل الأوطار : والحديث فيه دليل على أنه يرجع عند الاختلاف فى الكيل إلى مكيال المدينة، وعند الاختلاف فى الوزن إلى ميزان مكة . أما مقدار ميزان مكة فقال ابن حزم بحثت غاية البحث عن كل من وثقت بتمييزه فوجدت كلا يقول إن دينار الذهب بمكة وزنه اثنان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة بالحب من الشعير ، والدرهم سبعة أعشار المثقال ، فوزن الدرهم سبع وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة ، فالرمال مائة وثمانية وعشرون درهما بالدرهم المذكور انتهى . قال المنذرى : والحديث أخرجه النسائى . وفى رواية لأبى داود عن ابن عهاس مكان ابن عمر ، وفى رواية وزن المدينة ومكيال مكة انتهى . قلت: حديث طاوس عن ابن عمر سكت عنه المؤلف والمنذرى وأخرجه أيضاً البزار وصححه ابن حبان والدارقطنى . (وكذا رواه الفريابى) بكسر الفاء منسوب إلى فرياب مدينة ببلاد الترك كذا فى جامع الأصول، هو محمد بن يوسف ثقة فاضل عابد من أجلة أصحاب الثورى ( وأبو أحمد) الزبيرى الكوفى ثقة (وافقهما) أى وافق فضل بن دكين - - ١٩٠- قال أبُو دَاوُدَ: وَاخْعُلِفَِ فى المتْنِ فِى حَدِيثِ مَالِكِ بنِ دِينَارٍ عن عَطَاءُ عن القَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى هَذَا. - فى هذا المتن الفريابى وأبا أحمد الزبيرى (وقال أبو أحمد عن ابن عباس) والمعنى أى رواه فضل بن دكين عن سفيان الثورى بلفظ (( الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة)) وهكذا رواه محمد بن يوسف الفريابى وأبو أحمد الزبيرى عن الثورى ، فهؤلاء الثلاثة اتفقوا فى روايتهم عن الثورى على هذا اللفظ . أما أبو أحمد الزبيرى فجعله من مسندات ابن عباس، وأما فضل بن دكين والفريابنى فجعلاه من مسندات ابن عمر . قلت: وكذا جعله أبو نعيم عن الثورى من حديث ابن عمر وروايته عند النسائى . قال المحدثون: طريق سفيان الثورى عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر هى أصح الروايات . وروى الدار قطنى من طريق أبى أحمد الزبيرى عن سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عباس ، ورواه من طريق أبي نعيم عن الثورى عن حنظلة عن سالم بدل طاوس عن ابن عباس. قال الدارقطنى: أخطأ أبو أحمد فيه ( ورواه الوليد بن مسلم) الدمشقى ثقة لكنه كثير التدليس ( فقال وزن المدينة ومكيال مكة ) وهذا المتن مخالف لمتن سفيان ، ورجح المحدثون رواية سفيان فى هذا ( واختلف ) بصيغة المجهول (فى المتن) المروى ( فى حديث مالك بن دينار عن عطاء) مرسلا ( عن النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا) الباب أى اختلفت الرواة على مالك بن دينار فى هذا الحديث المرسل فى متنه ، فروى بعضهم عن مالك ابن دينار كما رواه سفيان عن حنظلة ورواه بعضهم عن مالك بن دينار كمارواه الوليد بن مسلم عن حنظلة والله أعلم. - - ١٩١- ٩ - باب فى التشديد فى الدِّين ٣٣٢٥ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مُنْصُورِ أخبرنا أَبُو الْأَحْوَصِ عن سَعِيدٍ ابنِ مَسْرُوُقٍ عن الشَّعْبِىِّ عن سَمْعَانَ عن سَمُرّةَ قال: ((خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: هُاْ أَحَدٌ مِنْ بَعِى فُلاَنَ؟ فَلَمْ يُحِبُهُ أَحَدٌ ، ثُم قال هُنَا أَحَدٌ مِنْ بِ غُلاَنَ؟ فَمْ يُحِيْهُ أَحَدٌ ، ثُم قال: هُهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِى قُلآنٍ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فقالَ: أَنَا يَارَسُولَ اللهِ، فقالَ: مَمَكَ أَنْ تُجِيبَِ فِى الَرَّتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ [الْأُولَيْنِ] أَمَ إِنَّى لَمْ أُنَوَّهُ بِكُمُ إلاّ خَيراً إِنَّ صَحِبَكُ مَأْسُورٌ يِدَيْنِهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أُدَّى عَنْهُ حَتّى مَا بَقِىَ أَحَدٌ يَطْلُبُهُ بِشَىْءٌ)). قال أَبُو دَاوُدَ : سَمْعَانُ بنُ مُشَنِّجٍ. ( باب فى التشديد فى الدين ) (ها هنا أحد) وفى رواية النسائى قال (( كنامع النبي صلى الله عليه وسلم فى جنازة فقال أها ههنا من بنى فلان أحد ثلاثاً (إنى لم أنوه بكم) بصيغة المضارع المتكلم من نوهته تنويها إذا رفعته، والمعنى لا أرفع لكم ولا أذكر لكم إلا خيراً . كذا فى فتح الودود . وقال فى القاموس: نوهه وبه دعاه ورفعه انتهى . (مأسور) أى محبوس وممنوع عن دخوله الجنة . قاله فى فتح الودود (فلقدر أيته) أى الرجل من بنى فلان وهذه مقولة سمرة (أدى) أى ذلك الرجل (عنه) أى عن المأسور بدينه. قال المنذرى: وأخرجه النسائى وذكر أنه روى عن الشعبى مرسلا، وذكر البخارى فى التاريخ الكبير وقال لا يعلم لسمعان سماع عن سمرة ولا الشعبى من سمعان ( قال أبو داود سمعان بن مشنج) بمعجمة ونون ثقيلة ثم جيم على وزن معظم . قال فى تهذيب التهذيب: وروى عنه عامر الشعبي ولم يرو - - ١٩٢ - ٣٣٢٦ - حدثنا سُكَمَانُ بنُ دَاوُدَ الَهْرِىُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ حدَّثَنى سَعِيدُ بنُ أَبِى أَيُوبَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِىِّ يَقُولُ تَمِعْتُ أَبَ بُرْدَةَ ابنَ مُوسَ الْأَشْعَرِىِّ يَقُولُ عن أَبِ عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال ((إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللهِ أَنْ يَكْقَهُ بِهِاَ عَبْدٌ بَعْدَ الْكَبَائِرِ الَّى نَهَى اللهُ عَنْهاَ أَنْ يُوتَ رَجُلٌّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لا يَدَعُ لَهُ قَضَاء)). - عنه غيره. قال البخارى: ولا نعلم اسمعان سماعاً من سمرة ولا للشعبى من سمعان وثقه ابن حبان وأبو نصر بن ماكولا وقال ليس له غير حديث واحد انتهى . ( إن أعظم الذنوب عند الله) قال العلقمى: أى من أعظمها حذف من وهى مرادة، كما يقال أعقل الناس ويراد أنه من أعقلهم ( أن يلقاه ) خبر إن . قال المناوى أى أن يلقى الله متلبساً بها مصراً عليها، وهو إما ظرف أو حال انتهى . أى فى حال لقيه بها (بها) أى بأعظم الذنوب (عبد) فاعل يلقى ( بعد الكبائر التى نهى الله عنها) بمنزلة الاستثناء من أعظم الذنوب (أن يموت رجل) بدل من أن يلقاه، فإن لقاء العبد ربه إنما هو بعد الموت ، ولأنك إذا قلت إن أعظم الذنوب عند الله موت الرجل ( وعليه دين) استقام ورجل مظهر أقيم مقام ضمير العبد . قال الطيبى رحمه الله: فإن قلت قد سبق أن حقوق الله مبناها على المساهلة وليس كذلك حقوق الآدميين فى قوله (( يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين)) وها هنا جعله دون الكبائر فما وجه التوفيق؟ قلت: قد وجهناه أنه على سبيل المبالغة تحذيراً وتوقياً عن الدين ، وهذا مجرى على ظاهره انتهى ( لا يدع له قضاء) صفة لدين أى لا يترك لذلك الدين مالا يقضى به . قال المظهر : فعل الكبائر عصيان الله تعالى، وأخذ الدين ليس بعصيان - -١٩٣- ٣٣٢٧ - حدثنا ◌ُمَُّ بنُ المُتَوَكِّلِ الْمَسْقَانِىُّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْرٌ عن الزُّهْرِئِّ عن أَبِى سَلَمَةَ من جَابِرٍ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لايُصَلّى عَلَى رَجُلٍ مَتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأُنِّىَ بِيَّتٍ فقالَ: أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قالُوا: نَعَمْ دِينَرَانِ، قال: صَلُوا عَلَى صَاحِبِكَمُ، فقالَ أَبُوْ قَتَادَةَ اْأَنْصَارِئُ: هُمَ عَلَىِّ يَرَ سُولَ اللهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَلَمَا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ [ رَسُولِ اللهِ] صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَنَا أَوْلَى بِكَلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنَا فَعَلَىَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالا فَلِوَرَتَتِهِ)). بل الاقتراض والتزام الدين جائز، وإنما شدد رسول الله صلى الله عليه وسلم على من مات وعليه دين ولم يترك ما يقضى دينه كيلا تضيع حقوق الناس انتهى كذا فى المرقاة. قال العزيزى: هذا محمول على ما إذا قصر فى الوفاء أو استدان لمعصية انتهى . والحديث سكت عنه المنذرى. ( لا يصلى على رجل مات وعليه دين ) قال القاضى رحمه الله وغيره: وامتناع النبى صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على المديون الذى لم يدع وفاء إما للتحذير عن الدين والزجر عن الماطلة والتقصير فى الأداء أو كراهة أن يوقف دعاؤه بسبب ما عليه من حقوق الناس ومظالهم انتهى . (أنا أولى بكل مؤمن إلخ) فى كل شىء لأنى الخليفة الأكبر المعد لكل موجود ، فحكمى عليهم أنفذ من حكمهم على أنفسهم ، وذا قاله لما نزلت الآية ( فعلى قضاؤه ) مما يفىء الله به من غنيمة وصدقة، وذا ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه دين وتقدم شرحه فى كتاب الفرائض . قال المنذرى : وأخرجه (١٣ - عون المعبود ٩) - ١٩٤ - ٣٣٢٨ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةً وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ عن شَرِكٍ عن سِمَاكٍ عن حِكْرِمَةَ رَفَعَهُ، قالَ عُثْمَانُ وأخبرنا وَكِيْعٌ من شَرِيكٍ من سِمَكٍ عن يعِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَأْسٍ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ قال: ((اشْتَرَى مِنْْ عِيرٍ بَيْعاً [تَبِيعاً] وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَنُهُ، فَأُرْبِحَ فِيهِ فَبَعَهُ، فَتَصَذَّقَ بالرِّبْحِ عَلَى أَرَامِلٍ ◌َِ عَبْدِ المُطِّلِبِ وقالَ: لا أُشْتَرِى بَعْدَهَا شَيْئً إِلاَّ وَعِنْدِى ثُمَنُهُ)). البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه من حديث أبى سلمة بن عبدالرحمن عن أبى هريرة . ( اشترى) أى النبى صلى الله عليه وسلم (من عير) بكسر العين أى قافلة ( بيعاً) وفى بعض النسخ تبيعاً (فأربح فيه) بصيغة المجهول أى أععلى النبى صلى الله عليه وسلم النفع والريح فى ذلك المال الذى اشتراه من العير (فباعه) النبى صلى الله عليه وسلم ذلك المال بالربح بعد أن قبضه. وعند أحمد فى مسنده حدثنا وكيع حدثنا شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال ((قدمت عير المدينة فاشترى النبى صلى الله عليه وسلم فريح أواقى فقسمها فى أرامل بنى عبد المطلب وقال لا أشترى شيئاً ليس عندى ثمنه ( على أرامل بنى عبد المطلب) قال فى القاموس: رجل أرمل وامرأة أرملة محتاجة أو مسكينة جمع أرامل وأراملة انتهى . والحديث أخرجه أبو داود من وجه مرسلا ومن وجه متصلا ولم يتكلم عليه المنذرى . : -١٩٥ - ١٠ - باب فى المطل ٣٣٢٩ - حدثنا القَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن أَبِى الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ من أَبِ حُرِيْةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((مَطَلُ الْغَيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُ كُمُ عَلَى عَلِ﴿ فَلْيَنْبَعْ )). ( باب فى المطل ) أى التسويف والتأخير ( مطل الغنى) أى تأخيره أداء الدّين من وقت إلى وقت (ظلم) فإن المطل منع أداء ما استحق أداؤه وهو حرام من المتمكن ولو كان غنياً ولكنه ليس متمكناً جاز له التأخير إلى الإمكان ذكره النووى (فإذا أتبع) بضم الهمزة القطعية وسكون المثناة الفوقية وكسر الموحدة أى جعل تابعاً للغير بطلب الحق، وحاصله أنه إذا أحيل (أحدكم على ملىء) بفتح الميم وكسر اللام وياء ساكنة فهمز أى غنى . فى النهاية: الملىء بالهمزة الثقة الغنى ، وقد أولع الناس فيه بترك الهمزة وتشديد الياء ( فليتبع) بفتح الياء وسكون التاء وفتح الموحدة أى فليجعل أى فليقبل الحوالة . قال النووى : مذهب أصحابنا والجمهور أن الأمر الندب، وقيل للاباحة ، وقيل للوجوب انتهى . قال الخطابي: فى قوله مطل الغنى ظلم دلالة على أنه إذا لم يكن غنياً لا يجد ما يقضيه لم يكن ظالماً، وإذا لم يكن ظالماً لم يجز حبه لأن الحبس عقوبة ولا عقوبة على غير الظالم . وقوله أتبع بريد إذا أحيل ، وأصحاب الحديث يقولون أتبع بتشديد التاء وهو غلط وصوابه أُتْبِعَ ساكنة التاء على وزن أَ فْعِلَ انتهى: قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . -١٩٦ - ١١ - باب فى حسن القضاء ٣٣٣٠ - حدثنا الْقَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ من أبِ رَافِع قال: ((اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَكْراً فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنَ الصِّدَقَةِ فَأَمَرَ فِى أَنْ أَقْضِىَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَمْ أجِدْ فِى الْإِلِ إلاَّ ◌َلَّ خِهَاراً رَبَاعِيًّا، فقالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أعْطِهِ إيّاهُ فإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءِ ». ( باب فى حسن القضاء) ( استسلف) أى استقرض (بكراً) بفتح موحدة وسكون كاف من الإبل بمنزلة الغلام من الإنسان (فجاءته) أى النبى صلى الله عليه وسلم (إبل من الصدقة ) أى قطعة إبل من إبل الصدقة (إلا جملا خياراً) يقال جمل خيار وناقة خيارة أى مختارة (رباعياً) بفتح الراء وتخفيف الباء والياء وهو من الإبل ما أتى عليه ست سنين ودخل فى السابعة حين طلعت رباعيته ( أعطه ) أى الجمل الخيار ( إياه) أى الرجل . وفى الحديث دليل على أن من استقرض شيئاً فرد أحسن أو أكثر منه من غير شرطه كان محسناً ويحل ذلك للمقرض. وقال النووى رحمه الله : يجوز للمقرض أخذ الزيادة سواء زاد فى الصفة أو فى العدد . ومذهب مالك أن الزيادة فى العدد منهى عنها. وحجة أصحابها عموم قوله صلى الله عليه وسلم ((فإن خير الناس أحسنهم قضاء)) وفى الحديث دليل على أن رد الأجود فى القرض أو الدّين من السنة ومكارم الأخلاق ، ولیس هو من قرض جر منفعة، لأن المنهى عنه ما كان مشروطاً فى عقد القرض . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . -- - ١٩٧- ٣٣٣١ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا تَحْسَى عن مِسْعَرٍ عن مُحَارِبٍ ابنِ دِثَرٍ قال سَمِعْتُ جَابِرَ بِنَ عَبْدِ اللهِ قال: ((كَنّ لِ عَلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم دَيْنٌ فَقَضَانِى وَزَادَنِى )). ١٢ - باب فى الصرف ٣٣٣٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن مَالِكٍ بنِ أَوْسٍ عنْ مُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (الذِّهَبُ بالْفِضَّةِ [ بالْوَرَقِ - بِالذّهَبِ] رِبَا إِلاَّ مَاء وَهَاءِ، وَالْبُ بِالْبَرِّرِ بَ إلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّعْرُ بالثَّعْرِ رِ بَا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بالشّعِيرِرِبَا إلَّمَاء وَهَاء)» - ( كان لى على النبى صلى الله عليه وسلم دين الخ) قال المنذرى: وأخرجه النسائى . ( باب فى الصرف ) هو البيع إذا كان كل واحد من عوضيه من جنس الأثمان ، سمى به الحاجة إلى النقل فى بدليه من يد إلى يد ، والصرف هو النقل والرد لغة . كذا فى الهداية . ( الذهب بالفضة) أى ولو متساويين هكذا فى بعض النسخ ، وفى بعضها الذهب بالذهب ، وفى بعضها الذهب بالورق ( ربا إلا هاء وهاء) أى مقبوضين ومأخوذين فى المجلس قبل التفرق ، بأن يقول أحدهما خذ هذا فيقول الآخر مثله. وهاء بالمد والقصر اسم فعل بمعنى خذ والمد أفصح وأشهر والهمزة مفتوحة ويقال بالكسر ذكره النووى . قال الخطابي: وأصحاب الحديث يقولون ها وها مقصورين والصواب مدها - - ١٩٨ - ٣٣٣٣ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلىّ أخبرنا بِشْرُ بنُعُمَرَ أخبرنا هَمَّامٌ عن فَتَادَةَ عن أبى الْلِيلِ عن سُْلٍ لَكِّىِّ عن أبى الْأَشْمَتِ الصَّنْعَانِىِّ عن عُبَادَةَ بنِ الصَّمِتِ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((الذَّهَبُ بِاللَّهَبِ ◌ِبْرُهَا وَعَيْنُهَ، وَالْفِضَّةُ بالْغِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُها، وَالْبُرُ بِالْبُرِّ مُدْىٌ بِمُدْىٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مُدْىٌ بِمُدْءٍ، وَالثَّعْرُ بِالنَّعْرِ مُدْىٌ بِمُدْيٍ، وَالْحُ المِلْحِ مُدْىٌ بِمُدْىٍ، فَنْ زَادَ أو ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى. وَلاَ بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ - وَالْفِصَّةُ أكْثَرُهُ - يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا نَسِبِئَةٌ فَلاَ ، وَلا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُرَّبالشَّعِيرِ، - وَالشَّعِيرُ أكْثَرُهُ - يَدًا بِيَدٍ ، وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَاَ )). - ونصب الألف منهما وهو من قول الرجل لصاحبه إذا ناوله الشىء هاك أى خذ فأسقطوا الكاف منه وعوضوه المدة بدلا من الكاف انتهى . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . (تبرها وعينها ) التبر الذهب الخالص والفضة قبل أن يضربا دنانير ودراهم، فإذا ضربا كانا عيناً. قاله فى المجمع . قال الخطابي: والمعنى كلاهما سواء ، فلا يجوز بيع مثقال ذهب عيناً بمثقال وشىء من تبر غير مضروب، وكذلك لا يجوز التفاوت بين المضروب من الفضة وغير المضروب منها انتهى محصلا (مدى بمدى) بضم الميم وسكون الدال مكيال يسع خمسة عشر مكوكا . كذا فى المجمع . وقال الخطابى : والمدى مكيال معروف ببلاد الشام ، وبلاد مصر به يتعاملون وأحسبه خمسة عشر مكوكا والمكوك صاع ونصف انتهى ، والمعنى مكيال بمكيال (فمن زاد ) أى أعطى الزيادة ( أو ازداد) أى طلب الزيادة (فقد أربى) أى أوقع نفسه فى الربا المحرم . قال التوربشتى: أى أتى الربا وتعاطاه. ومعنى اللفظ أخذ أكثر مما أعطاه - - ١٩٩ - قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هُذَا الحَدِيثَ سَعِيدُ بنُ أبى عَرُوبَةَ وَهِشَام الدَّسْتَوَائِىُّ عن قَتَادَةَ عن مُسْلِ بنِ يَسَرٍ إِسْتَدِهِ . ٣٣٣٤ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِى شَيْبَةً أخبر نا وَكِيْعٌ أخبرنا سُفْيَنُ عن خَالِدٍ عن أبى قِاَبَةَ عن أَبِى الْأَشْعَثِ الصِّنْعَانِىِّ عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِهَذَا الْبَرِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَزَادَ قال ((فَإِذَا اخْتَلَفََ [اخْتَلَفَتْ] هذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوهُ كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ بَدًا بِيَدٍ)» - من ربا الشىء يربو إذا زاد (والفضة أكثر هما يداً بيد وأما نسيئة فلا) نسيئة بوزن كريمة وبالإدغام نحو مريّة وبحذف الهمزة وكسر النون نحو جلسة . قال الخطابى : فيه بيان أن التقابض شرط فى صحة البيع فى كل ما يجرى فيه الربا من ذهب وفضة وغيرهما من المطعوم وإن اختلف الجنسان ، ألا تراه يقول ولا بأس يبيع البر بالشعير، والشعير أكثرهما يداً بيد وأما النسيئة فلا ، فنص عليه كما ترى. وجوَّز أهل العراق بيع البر بالشعير من غير تقابض وصاروا إلى أن القبض إنما يجب فى الصرف دون ما سواه وقد اجتمعت بينهما النسيئة فلا معنى للتفريق بينهما ، وجملته أن الجنس الواحد مما فيه الربا لا يجوز فيه التفاضل نسئاً ولا نقداً وأن الجنسين لا يجوز فيهما التفاضل نسئاً ويجوز نقداً انتهى ( قال أبو داود روى هذا الحديث الخ) يعنى أن سعيداً وهشاماً رويا هذا الحديث عن قتادة عن مسلم بلا واسطة أبى الخليل . قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه، والنسائى بنحوه وفى ألفاظه زيادة ونقص. (إذا كان) أى للبيع ( يداً بيد) أى حالا مقبوضاً فى المجلس قبل افتراق أحدهما عن الآخر . - ٢٠٠ - ١٣ - باب فى حلية السيف تباع بالدراهم ٣٣٣٥ - حدثنا حُمَّدُ بنُ عِيسَى وَأَبُو بَكْرِ بنِ أَبِى شَيْبَةَ وَأْحَدُ بنُ مَنِيعِ قَالُوا أخبرنا ابنُ اُبَارَهِ ح، وأخبرنا ابنُ الْعَلَاءِ أنبأنا ابنُ المُبَارَكِ عن سَعِيدٍ بنِ يَزِيدَ قالَ حدَّثَى خَالِدُ بنُ أَبِى عِمْرَانَ من حَذَشٍَ عن فَضَالَةَ ابنِ عُبَيْدٍ قال: ((أُفِىَ النِّىُّ صلى الله عليه وسلم عَمَ خَيْبَرَ بِقِلاَدَةٍ فِيَهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ ، قال أَبُوبَكْرٍ وَابْنُ مَنِيجٍ: فِيَهَا خَرَرٌ مُعَلَّقَةٌ [مُغَلَّفَةٌ ] بِذَهَبٍ ابْتَعَهَا رَجُلٌ بِسْعَةٍ دَنَانِرَ أَوْ بِسَبْعَةٍ دَنَنِرَ، فَقالَ النّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم لاَ حَتّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فقالَ: إِنَّ أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ، فَقالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ حَتّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا، قال: فَرَدَّهُ حَتّى مُيِّزَ بَيْنَهُما ، وَقَالَ ابنُ عِبِسَى: أُرَدْتُ النِّجَارَةَ » قال أبُو دَاوُدَ: وَكَانَ فى كِتَابِهِ الْحِجَارَةُ. ( باب فى حلية السيف تباع بالدراهم) (بقلادة) بكسر القاف ما يعلق فى العنق ونحوه (وخرز) بفتح الخاء المعجمة والراء جمع خرزة بفتحتين وهى بالفارسية مهرة ( معلقة) وفى بعض النسخ مغلقة بالغين المعجمة ( ابتاعها) أى اشتراها ( حتى تميز بينه وبينه) أى بين الذهب والخرز (إنما أردت الحجارة) يعنى الخرزة أى المقصود الأصلى هو الخرز، وليست الخرز من أموال الربا، والذهب إنما هو بالتبع ( قال ابن عيسى أردت التجارة) أى قال لفظ التجارة مكان لفظ الحجارة (وكان فى كتابه الحجارة) أى فى كتاب ابن عيسى ، ووقع فى بعض النسخ فغيره فقال التجارة، ولم يوجد هذا اللفظ فى عامة النسخ الحاضرة. -