Indexed OCR Text
Pages 141-160
- ١٤١ -
٣٢٩٠ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلىّ حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ حدثنا
عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ بنِ مُقْسِمٍ الثّقَفِىُّ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ قال حَدَّتَذْنِ سَرَّةُ
◌ِنْتُ مُقْسِمِ التَّقَسِّ أَنَّا سَمِعَتْ مَيْمُونَةَ بِفْتَ كَرْدَمِ قَالَتْ: (( خَرَجْتُ مَعَ
أَبِ فى حَجِّقِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم ، وَسَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَجَعَلْتُ
أُبِدَّهُ بَصَرِى ، فَدَنَا إِلَيْهِ أَبِى وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ مَعَهُ دِرَّةٌ كَدِرَّةِ الْكُتَّبِ،
- بالقصد مندوباً كالنوم فى القائلة للتقوّى على قيام الليل وأكلة السحر للتقوّى
على صيام النهار، فيمكن أن يقال إن إظهار الفرح بعود النبى صلى الله عليه وسلم
سالما معنى مقصود تحصل به الثواب والحديث سكت عنه المنذرى .
( بنت كردم) بفتح الكاف والدال (أُبده بصرى) من البدد يقال أبد
بده أى مدَّها إلى الأرض ، وأبدّ العطاء بينهم أى أعطى كلا منهم بدته،
أى نصيبه .
وقال فى النهاية فى حديث حنين (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدًّ
يده إلى الأرض فأخذ قبضة)) أى مدها .
وفى حديث وفاة النبى صلى الله عليه وسلم ((فأبدّ بصره إلى السواك كأنه
أعطاه بُدَّته من النظر أى حفظه .
وفى حديث ابن عباس ((دخلت على عمر وهو يبدنى النظر)) انتهى.
وقال الخطابى: قوله أبده بصرى معناه أتبعه بصرى وأازمه إياه لا أقطعه عنه،
يقال: أبدّ فلان فلاناً بصره وأباده بصره بمعنى واحد ( درة) بكسر الدال
وتشديد الراء السوط يضرب به (الكتاب) بضم الكاف وتشديد التاء جمع -
- ١٤٢ -
فَسِعْتُ الْأَعْرَابَ وَالنَّسَ يَقُولُونَ: الطَّيْطَبِيَةَ الطَّبْطَبِيَّةَ، فَدَنَا إِلَيْهِ أَبي
فَأَخَذَ بِقَدَمِهِ. قالَتْ: فَأَقَرَّ لَهُ وَوَقَتَ فَاسْتَمَعَ مِنْهُ، فقالَ: يَارَسُولَ اللهِ
إِّى نَذَرْتُ إِنْ وُلِدَ لِ وَلَّذَ كَرٌ أَنْ أَنْحَرَ عَلَى رَأْسِ بُوَانَةَ فى عَقَبٍَ مِنَ
الشِّنَايَ عِدَّةً مِنَ الْفَِ. قَالَ: لا أَعْلَمُ إِلاَّ أَنَّا قَالَتْ ◌َخْسِينَ، فقال رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: هَلْ بِهَا مِنَ الْأَوْتَنِ شَىْ﴾؟ قالَ : لاَ . قالَ : فَأَوْفٍ
بِمَ نَذَرْتَ بِهِ لِهِ. قالَتْ: فَجَمَعَهَا فَجَعَلَ يَذْ بَحُهَا فَانْفَتَتْ مِنْهَا شَاءٌ فَطَلَبَها
وَهُوَ يَقُولُ: الَّهُمَّ أَوْفٍ عَنِّى نَذْرِى فَظَفِرَهَا فَذَّنَجَهَا ».
- المكاتب، وموضع التعليم. كذا فى كتب اللغة (الطبطبية) بفتح المهملتين
وسكون الموحدة الأولى وكسر الثانية وبعدها ياء مشددة ، قيل مما كناية عن
الدرة فإنها إذا ضربت بها حكت صوت طبطب وهى بالنصب على التحذير .
قال الخطابي: والطبطبة حكاية عن وقع الأقدام . والحديث فيه دليل على
أن من نذر طعاماً أو ذبها بمكة أو فى غيرها من البلدان لم يجز أن يجعله لفقراء
غير ذلك المكان وهذا على مذهب الشافعى ، وأجازه غيره لغير أهل ذلك
المكان انتهى ، وتقدم ضبط هذا اللفظ وغيره الواقع فى هذه الرواية فى كتاب
النكاح فى باب تزويج من لم يولد فليرجع إليه (فأقر له) أى اعترف برسالته(فى عقبة)
بعين مهملة وقاف مفتوحتين (من الثدايا) قال أصحاب اللغة العقبة مرقى صعب من
الجبال والطريق فى أعلى الجبال ، والثنية طريق الحقبة وجمعه ثنايا. والحديث
ليس فى رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكره المنذرى، وإنما هو من رواية ابن داسة
ولذا أورده الخطابى فى المعالم، ولم يذكره المرى فى الأطراف، وأخرجه ابن ماجه
فى الكفارات بمعناه. وتقدم هذا الإسداد بعهده فى باب تزويج من لم يولد، -
- ١٤٣ -
٣٢٩١ - حدثنا ◌ُمَُّ بنُ بَشَّارٍ حدثنا أَبُو بَكْرٍ الْنَفِىُّ حدثنا عَبْدُ الْحِيدِ
ابنُ جَعْفَرٍ من ◌َْرْوِ بنِ شُعَيٍْ عن مَيْعُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمِ بنِ سُفْيَانَ من
أَبِيِهاَ نَحْوَهُ مُخْتَصِيرٌ شَىْءٍ مِنْهُ قال: هَلْ بِهَا وَثْنٌ أَوْ عِدٌ مِنْ أَعْيَادِ الْجَاهِلِيَّةِ؟
قالَ . لاَ . قُلْتُ: إِنَّ أُمِّى هَذِهِ عَلَيْهَاَ نَذْرٌ وَمَشْىٌ أَفَقْضِهِهِ عَنْهَا، وَرُبَّعاً قال
ابنُ بَشَّارٍ أَنَقْضِيهِ عَنْهاَ؟ قال: نَعَمْ )).
-
- وساق فيه بعض مضمون هذا الحديث لكن ليس هناك قصة النذر بل هناك
قصة التزويج والله أعلم .
( حدثنا محمد بن بشار) الحديث ليس فى رواية اللؤلؤى ولذا لم يذكره
المنذرى ، وإنما وجد فى بعض النسخ الصحيحة، وأيضاً لم يذكره المزى فى
الأطراف . وقال الذهبى فى تجريد أسماء الصحابة كردم بن سفيان الثقفى روت
عنه بنته ميمونة وعبد الله بن عمرو بن العاص انتهى . وفى الإصابة قال البخارى
وابن السكن وابن حبان: له سحبة، وأخرج أحمد من طريق ميدرنة بنت كردم
عن أبيها (( أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نذر نذره فى الجاهلية
فقال له النبى صلى الله عليه وسلم أو لوثن أو لنصب ؟ قال لا ولكن له قال أوف
بنذرك)) وأخرجه ابن أبى شيبة من هذا الوجه فقال عن ميمونة ((أن أباها لقى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى رديفة له فقال إنى نذرت)) فذكر الحديث.
وأخرجه أحمد والبغوى مطولاً ولفظه ((قال إنى كنت نذرت فى الجاهلية أن
أذبح على بوانة عدة من الغنم فذكر القصة)) انتهى.
- ١٤٤ -
٢٤ - باب النذر فيما لا يملك
٣٢٩٢ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ وَ عُمَُّ بنُ عِيسَى قالاً أخبرنا حَادٌ
عن أَيُّوبَ عن أَبِى قِلاَبَةَ عن أَبيِ الْمُهَلِّ عن ◌ِْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ قَالَ:
((كَانَتْ الْعَضْبَاءِ لِرَ جُلٍ مِنْ بَنِ عَقِيلٍ وَكَانَتْ مِنْ سَوَابِقِ الْمَاجِّ، قال فَأسِر
فَأَتَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ فى وَقَاقٍ وَالَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى
◌ِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فقالَ: يَا مُمَّدٌ عَلَمَ تَأْخُذُ نِى وَتَأْخُدُ سَابِقَةَ الْحَاجِّ؟
قال: فَأْخُذُكَ بِرِيرَةٍ حُلَفَائِكَ ثَقَيِفٍ، قال: وكانَ تَقَيِفٌ قَدْ أَسَرُوا رَجُلَيْنِ
(باب النذر فيما لا يملك )
(قال كانت العضباء ) بفتح العين وسكون الضاد اسم ناقة هو علم لهامنقول
من قولهم ناقة عضباء أى مشقوقة الأذن ولم تكن مشقوقة الأذن .
وقال بعضهم: إنها كانت مشقوقة الأذن، والأول أكثر: وقال الزمخشرى:
هو منقول من قولهم ناقة مضهاء وهى القصيرة اليد كذا فى النهاية ( وكانت)
العضباء ( من سوابق الحاج) أى من النوق التى تسبق الحاج (فأسر) بصيغة
المجهول أى الرجل ولفظ مسلم كانت ثقيف حلفاء لبنى عقيل فأسرت ثقيف
رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم رجلا من بنى عقيل وأصابوا معه العضباء)) الحديث (وهو) أى
الرجل (علام ) أى على أى ذنب وكان أصله على ما ( قال) صلى الله عليه وسلم
(نأخذك بجريرة) بفتح الجيم وكسر الراء المهملة معناه الذنب والجناية (حلفائك)
جمع حليف . قال الامام الخطابى: اختلفوا فى تأويله ، فقال بعضهم هذا يدل
على أنهم عاهدوا بنى عقيل على أن لا يعرضوا للمسلمين ولا لأحد من حلفائهم
فنقض حلفاؤهم العهد ولم ينكره بنو عقيل فأخذوا بجريرتهم .
- ١٤٥ -
مِنْ أَضْحَابِ النَّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم، قالَ وَقَدْ قَالَ فِيمَا قالَ وَأَنَا مُسْلٌِ ،
أو قالَ وَقَدْ أَسْلَمْتُ ، فَلَمَّ مَضَى النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم.
قال أبُودَاوُدَ: فَهِمْتُ هُذَا { مِنْ هُنَا فَهِمْتُ] مِنْ حُمّدٍ بِنِ عِيسَى ((نَادَاءُ
يا مُمَّدٌ يَا مُمَّدٌ، قال: وكَانَ النّبيُّ صلى الله عليه وسلم رَحِيماً رَفِيقً [رَقِقاً]
فَرَجَعَ إِلَيْهِ فقالَ: مَاشَأَئُكَ؟ قالَ: إِنِّى مُثْمٌ، قالَ: لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ
أمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلِّ الْفَلاَحِ)).
- وقال آخرون: هذا رجل كافر لاعهد له، وقد يجوز أخذه وأسره وقتله،
فان جاز أن يؤخذ بجريرة نفسه وهى كفره جاز أن يؤخذ بجريرة غيره ممن
كان على مثل حاله من حليف وغيره. ويحكى معنى هذا عن الشافعى.
وفيه وجه ثالث وهو أن يكون فى الكلام إضمار يريد أنك إنما أخذت
ليدفع بك جريرة خلفالك فيفدى بك الأسيرين الذين أسرتهم ثقيف . ألا تراة
يقول فقودى الرجل بعد بالرجلين انتهى كلام الخطابى (وأنا مسلم) قال الخطابي:
ثم لم يخله النبى صلى الله عليه وسلم مع ذلك لكنه رده إلى دار الكفر ، فإنه
يتأول على أنه قد كان أطلعه الله على كذبه وأعلم أنه تكلم به على التقية دون
الإخلاص ألا تراه يقول هذه حاجتك حين قال إنى جائع فأطعمنى وإنى ظمآن
قاسقنى ، وليس هذا لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا قال الكافر
إنى مسلم قبل إسلامه ووكلت سريرته إلى ربه تعالى ، وقد انقطع الوحى وانسد
باب علم الغيب انتهى .
( قال) صلى الله عليه وسلم ( لو قلتها) أى هذه الكلمة (وأنت تملك أمرك)
قال الخطابي: يريد أنك لو تكلمت بكامة الإسلام طائها راغبا فيه قبل الاسار -
(١٠ - عون المعبود ٩)
.
- ١٤٦ -
قال أبُودَاوُدَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إلى حَدِيثٍ سُلَيْنَ قَالَ: يا محمّدُ إِنِّى جَامِعٌ
فَأَطِعِى إِنِّى ظَمْآَنٌ فَأَشْقِىِ ، قالَ فَقالَ النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: هُذِهِ
حَاجَتُكَ، أو قالَ هُذِهِ حَاجَتُهُ. قال: فَقُودِىَ الرَّجُلُ بَعْدُ بِالرَّ جُلَيْنٍ، قال
وَحَبِسَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْغَضْهَاءِ لِرَحْلِهِ، قال: فَأَغَارَ الْمُشْرِ كُونَ
عَلَى سَرْحِ المَدِينَةِ، فَذَهَبُوا بِالْعَضْبَاءِ [فَذَهَبُوا فِهِمَا ذَهَبُوا بِهِ بِالْمَضَّبَاءِ]،
فَلَمَا ذَهَبُوا بِهَا وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِنَ، قَالَ: فَكَانُوا إِذَا كَانَ الَمْلُ
يُرِيِجُونَ إِلَهُمْ فِى أَفْنِيَتِهِمْ، قال: فَنُوِّمُوا لَهْلَةَ وَقَمَتِ المَرْأَةُ فَجَعَلَتْ
- أفلحت فى الدنيا بالخلاص من الرق وأفلحت فى الآخرة بالنجاة من النار انتهى .
وقال النووى : معناه لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر حين كنت مالك
أمرك أفلحت كل الفلاح، لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر، فكنت
فزت بالاسلام وبالسلامة من الأسر ومن اغتنام مالك ، وأما إذا أسلمت بعد
الأسر فيسقط الخيار فى قتلك ويبقى الخيار بين الاسترقاق وامن والفداء .
وفى هذا الحديث جواز المناداة ، وأن إسلام الأسير لا يسقط حق الغانمين
منه بخلاف ما لو أسلم قبل الأسر وليس فى هذا الحديث أنه حين أسلم وفادى
به رجع إلى دار الكفر، ولو ثبت رجوعه إلى دارهم وهو قادر على إظهار دينه
لقوة شوكة أو نحو ذلك لم يحرم ذلك فلا إشكال فى الحديث . وقد استشكله
المازرى وقال كيف يرد المسلم إلى دار الكفر ، وهذا الإشكال باطل مردود
بماذكرته انتهى .
(على سرح المدينة) بفتح السين وسكون الراء المال السائم (امرأة من المسلمين)
فكانت المرأة فى الوثاق كما عند مسلم (فى أفنيتهم) جمع فناء (فقوموا ليسلة)
بصيغة المجهول أى ألقى عليهم النوم ولفظ مسلم ((وكان القوم يريحون نعمهم --
- ١٤٧ -
لاتَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلاَّ رَغَا حَتَّى أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ، قال: فَأَتَتْ عَلَى نَقَـ
ذَلُولٍ مُجَرََّةٍ، قال: فَرَ كِتَتْهَ ثُمَّ جَعَتْ لِلّهِ عَلَيْهَ إِنْ نَجَّاهَ اللهُ لَنْحَرَّمُها
قال: فَمَّا قَدِمَتِ المَدِينَةِ عُرِفَتِ النَّاقَةُ نَاقَةُ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَأُخْبِرَ
النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِذَلِكَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَحِىءَ بِهَا وَأُغْيِرَ بِنَذْرِهَا،
فقالَ: بِشْرَ مَاجَزَتْهَا أَوْ جَزَيْدِهَ إِنِ اللهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَ لَتَنْحَرَنَّهَ لاَ وَفَاءُ
لِغَذْرٍ فى مَعْصِيَةَ اللهِ وَلا فِيِمَا لاَ يْلِكُ ابنُ آدَمَ ».
قال أَبُو دَاوُدَ: وَالمَرْأَةُ هُذِهِ امْرَأَةُ أَبِى ذَرّ .
- بين يدى بيوتهم فانفلقت ذات ليلة من الوثاق فأنت الإبل فيعات إذا دنت من
البعير رغا فتتركه حتى تنتهى إلى العضباء فلم ترغ)) (إلا رغا) الرخاء صوت
الإبل، وأرغى الناس للرحيل أى حملوا رواحلهم على الرغاء، وهذا دأب الإبل
عند رفع الأحمال عليها: كذا فى النهاية ( مجرسة) بضم الميم وفتح الجيم والراء
المشددة . قال النووى: المجرسة والذلول كله بمعنى واحد انتهى .
وفى النهاية ناقة مجرسة أى مجربة مدربة فى الركوب والسير ، والجرس من
الناس الذى قد جرب الأمور وخبرها انتهى . وفى هذا الحديث جواز سفر المرأة
وحدها بلا زوج ولاً محرم ولا غيرهما اذا كان سفر ضرورة كالهجرة من دار
الحرب إلى دار الإسلام، وكالهرب ممن يريد منها فاحشة ونحو ذلك ، والنهى
عن سفرها وحدها محمول على غير الضرورة ( عرفت ) بصيغة المجهول وعند مسلم
(«فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم
( ولا فيما لا يملك ابن آدم) قال الخطابي: وفيه دليل على أن المسلم إذا حاز الكافر
ماله ثم ظفر به المسلمون فإنه يرد إلى صاحبه المسلم ولا يقدمه أحد ، ولذلك قال
صلى الله عليه وسلم للمرأة ((لانذر فى معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم انتهى -
- ١٤٨ -
٢٥ - باب من نذر أن يتصدق عاله
٣٢٩٣ - حدثنا سُلَيْنُ بنُ دَاوُدَ وَابنُ السَّرْحِ قَالاَ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ
قالَ أخبرنى يُونُسُ قالَ قالَ ابنُ شِهَبٍ فَأَخبرفى عَبْدُ الرَّْنِ بنُ عَبْدِ اللهِ
- وقال النووى: فى هذا الحديث دلاله لمذهب الشافعى وموافقيه أن الكفار إذا
غدموا مالا للمسلم لا يملكونه. وقال أبو حنيفة وآخرون يملكونه إذا أجازوه
إلى دار الحرب وحجة الشافعى وموافقيه هذا الحديث وموضع الدلالة منه
ظاهر انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى بطوله. وأخرج الترمذى منه طرفا .
وأخرج النسائى وابن ماجه منه طرفا انتهى .
قال الحافظ المزى : أخرج أبو داود فى النذور عن سليمان بن حرب ومحمد
ابن عيسى الطباع كلاهما عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبى قلابة عبد الله
بن زيد عن عمه أبى المهلب عن عمران بن حصين .
وأخرج عن محمد بن عيسى عن إسماعيل بن علية عن أيوب نحوه وحديث
محمد بن عيسى عن إسماعيل بن علية فى رواية أبى الحسن بن العبد ولم يذكره
أبو القاسم انتهى. قلت: حديث محمد بن عيسى عن إسماعيل بن علية عن أيوب
عن أبى قلابة عن أبى المهلب من عمران ليس فى النسخ التى بأيدينا .
( باب من نذر أن يتصدق بماله )
هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو علقه ويلزمه التصدق بجميع ماله ؟ واستشكل
إيراد حديث كعب فى النذور لأن كعباً لم يصرح بلفظ النذر ولا بمعناه .
والانخلاع الذى ذكره ليس بظاهر فى صدور النذر منه، وإنما الظاهر أنه يؤكد
أمر توبته بالتصدق بجميع ماله شكر الله تعالى على ما أنعم به عليه. ويمكن -
- ١٤٩ -
ابنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ كَمْبٍ، وَكَانَ فَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِ
حِينَ عَِى من كَعْبٍ بنِ مَالِكٍ قال ((قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِ
أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَلِ صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ ، قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكِ فَهُوَ خَيْرٌلَكَ، قال فَقُلْتُ: إنّى
أُسِْكُ سَهِْىَ الَّذِى بِخَيْبَرْ)).
- أن يقال بأن المناسبة للترجمة أن معنى الترجمة أن من تصدق بجميع ماله إذا تاب
من ذنب أو إذا نذر هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو علقه . وقصة كعب هذه على
التنجيز ، لكن كعب بن مالك لم يصدر منه تنجيز وإنما أستشار رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأشير عليه بإمساك البعض. فالأولى لمن أراد أن ينجز التصدق
يجميع ماله أو يعلقه أن يمسك بعضه، ولا يلزم من ذلك أنه لو نجزه لم ينفذ .
قاله الحافظ .
(وكان ) عبد الله ( قائد كعب) أبيه (من) بين ( بنية حين عى ) وكان
بنوه أربعة عبد الله وعبد الرحمن ومحمد وعبيد الله ( إن من) شكر (توبتى
أن أنخلع) أى أن أعرى (من مالى) كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه (صدقة
إلى الله وإلى رسوله ) إلى بمعنى اللام أى صدقة خالصة لله ورسوله، أو تتعلق
بصفة مقدرة أى صدقة واصلة إلى الله أى إلى ثوابه وجزائه وإلى رسوله أى إلى
رضاه وحكمه وتصرفه ( أمسك) بكسر المهملة (فهو خير لك) واختلف فى هذه
المسألة ، فقيل يلزمه الثلث إذا نذر التصدق بجميع ماله، وقيل يلزمه جميع ماله ،
وقيل إن علقه بصفة فالقياس إخراجه كله . قاله الإمام أبو حنيفة . وقيل إن كان
نذر تبرر كأن شفى الله مريضى لزمه كله ، وإن كان لجاجاً وغضباً فهو بالخيار بين
أن يفى بذلك كله أو يكفر كفارة يمين وهو قول الشافعى . قاله القسطلانى -ـ
١
- ١٥٠ -
٣٢٩٤ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ حدثنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى يُونُسُ عن
ابنِ شِهَبٍ أخبرنى عَبْدُ اللهِ بنُ كَعِْ بنِ مَالِكٍ عن أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ
لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ تِبَ عَلَيْهِ: إِنِى أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِ،
فَدَ كَرَ نَحْوَهُ إِلَى خَيْرٌ لَكَ)).
٣٢٩٥ - حدَّثْنى عُبَهْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن
الزُّهْرِيِّ عن ابنِ كَعْبِ بنِ مَلِكٍ عن أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلِنَّيِّ صلى الله عليه وسلم
أَوْ أَبُولُبَابَةَ أَوْ مَنْ شَاءَ اللهُ: ((إِنَّ مِنْ تَوْبِ أَنْ أَمْجُرَ دَارَ قَوْمِى الَّى
أَصَبْتُ فِيَهَا الذِّنْبَ، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَلِ كُلِّهِ صَدَقَةً. قال: يُجْزِئُ
عَنْكَ الثُّلُكَ)).
- وسيجىء كلام الزرقانى فيه قال المنذرى وأخرجه النسائى أيضاً مختصراً وأخرجه
البخارى ومسلم فى الحديث الطويل .
(حدثنا أحمد بن صالح) قال المزى: حديث أحمد بن صالح فى رواية
أبى الحسن بن العهد ولم يذكره أبو القاسم انتهى. والحديث لم يذكره المنذرى.
(حدثنى عبيد الله بن عمر) القواريرى. والحديث لم يذكره المنذرى. وقال
المزى . حديث القواريرى فى رواية أبى الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم
انتهى ( أن أمجر ) وعدد مالك فى الموطأ فى باب جامع الإيمان أن أبا لبابة بن
عبد المنذر حين تاب الله عليه قال يا رسول الله أهجر دار قومى التى أصبت فيها
الذنب وأجاورك أى فى مسجدك أو أسكن ببيت بجوارك ( صدقة) ولفظ الموطأ
(((وأنخلع من مالى صدقة إلى الله ورسوله)) أى يصرفها فى وجوه البر ( يجزى
عنك الثالث) ولفظ الموطأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يجزيك من -
- ١٥١ -
٣٢٩٦ - حدثنا مُمَُّ بنُ المُتَوَكِّلِ حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرنى
مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبِرِنِ ابْنُ كُمْبٍ بِنِ مَالِكٍ قال: كَانَ أَبُو لُبَابَةً
فَذَ كَرَ مَعْنَهُ وَالْقِصَّةُ لِأَبِىِ لُبَبَةَ.
قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يُونُسُ عن ابنِ شِهَبٍ عن بَعْضِ يَنِىِ السَّائِبِ بنِ
- ذلك الثلث)) انتهى. والحديث فيه دليل على أن الناذر لا يلزمه التصدق
بجميع ماله .
قال مالك فى الذى يقول مالى فى سبيل الله ثم يحنث قال: يحمل ثلث ماله
فى سبيل الله، وذلك للذى جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أمر أبى لبابة
انتهى كلام مالك في الموطأ .
قال الزرقانى: وإليه ذهب ابن المسيب والزهرى . وقال الشافعى وأحمد :
عليه كفارة يمين. وقال أبو حنيفة: عليه إخراج ماله كله ولا يترك إلا ما يوارى
عورته ويقوّمه ، فإذا أفاد قيمته أخرجه . قال ابن عبد البر أظنه جعله كالمفلس
يقسم ماله بين غرمائه وبترك ما لا بد منه حتى يستفيد فيؤدى إليهم انتهى .
وأطال الزرقانى الكلام فى قصة توبة أبى لبابة فليرجع إليه .
(حدثنا محمد بن المتوكل ) الحديث ليس فى مختصر المنذرى . وقال المزى:
حديث أبى داود عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال للنبي صلى الله عليه
وسلم وأبو لبابة إنى أهجر دار قومى التى أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالى
كله صدقه . قال يجزى عنك الثلث ، أخرجه فى النذور عن عبيد الله بن عمر عن
سفيان بن عيينة عن الزهرى عن بن كعب بن مالك به .
وعن محمد بن المتوكل العقلانى عن عبد الرازق عن معمر عن الزهرى
عن ابن كعب بن مالك قال: كان أبو لبابة فذكره. والقصة لأبى لبابة قال :
رواه يونس عن ابن شهاب عن بعض بنى السائب بن أبي لبابة ورواه محمد بن -
- ١٥٢ -
أَبِى ◌ُبَابَةَ، وَرَوَاءُ الزُّبَيْدِىُّ من الزُّهْرِىِّ عن حُسَيْنِ بنِ السَّائِ بنِ أبى
أُبَابَةَ مِثْلَهُ .
٣٢٩٧ - حدثنا عُمَُّ بنُ يَخْتَ قالَ أخبرنا حَسَنُ بنُ الرَّبِع قال
حدثنا ابنُ إِدْرِيسَ قالَ قالَ ابنُ إِسْحَاقَ حدَّتنى الزُّهْرِئُ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابنِ عَبْدِ اللهِ بنِ كَعْبٍ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ فى قِصَّتِهِ قال ((قلتُ: بَرَسُولَ اللهِ
- الوليد الزبيدى عن ابن شهاب فقال عن حسين بن السائب بن أبي لبابة مثله.
وهذا الحديث فى رواية أبى الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى بحروفه.
وحديث أبى لبابة أورده الحافظ فى الفتح وعزاه إلى أبى داود وسكت عنه.
(عن حسين بن السائب بن أبى لبابة مثله) وحديث حسين أخرجه أحمد
فى مسنده عن الحسين بن السائب بن أبي لبابة (( أن أبا لبابة بن عبد المنذر لما
تاب الله عليه قال يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومى وأساكنك وأن
أنخلع من مالى صدقة لله عز وجل ولرسوله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
يجزى عنك الثلث)) وهذا الحديث أورده فى الفتح وسكت عنه (فى قصته) -
فال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
المحفوظ فى هذا الحديث ما أخرجه أصحاب الصحيح من قوله (( أمسك عليك
بعض مالك)) وأما ذكر الثلث فيه ، فانما أتى به ابن اسحاق ، ولكن هو فى حديث
أبى لبابة بن عبد المنذر (( لما تاب الله عليه قال: يارسول الله إن من توبى: أن أهجر
دار قومى وأسا كنك وأنخلع من مالى صدقة لله عز وجل ولرسوله . فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: يجزىء عنك الثلث ))
ولعل بعض الرواة وهم فى نقله هذا إلى حديث كعب بن مالك فى قصة توبته ،
ولكن ليس فى هذا ( أنه نذر الصدقة بماله) ولا تعلق فى قوله ((ويجزئك الثلث)) =
٠
- ١٥٣ -
إنّ مِنْ تَوْبَتِ إلَى اللهِ أنْ أُخْرُجَ مِنْ مَالِ كُلُّهِ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ
صَدَقَةٌ . قالَ : لاَ. قُلْتُ: فَنِصْفَهُ. قالَ : لاَ. قُلْتُ: فَقُلُنَّهُ. قال: نَعَمْ.
قُلْتُ : فإِنِّى سَأُمْسِكُ سَهِْىَ مِنْ خَيْبَرَ)).
- أى قصة كعب بن مالك (قال) صلى الله عليه وسلم (لا) أى لا تفعل هكذا
( فنصفه) أى فأتصدق نصفه وفى فتح البارى ونيل الأوطار وقد اختلف الساف
فيمن نذر أن يتصدق بجميع ماله على عشرة مذاهب ، الأول أنه يلزمه الثلث
فقط لهذا الحديث ، قاله مالك .
ونوزع فى أن كعباً لم يصرح بلفظ النذر ولا بمعناه بل يحتمل أنه حجز النذر،
ويحتمل أن يكون أراده فاستأذن . والانخلاع الذى ذكره ليس بظاهر فى صدور
النذر منه. وعند الكثير من العلماء وجوب الوفاء ممن التزم أن بتصدق بجميع -
= على أنه كان نذراً، فإن (( يجزىء)) رباعى بمعنى ((يكفى)) والمعنى : يكفيك مما
عزمت عليه ، وأردته : الثلث .
وليس فى هذا ما يدل على أن الناذر للصدقة ماله يجزئه ثلثه .
والقياس : أنه إن كان حالفا بالصدقة أجزأه كفارة يمين ، وإن كان نادراً متقرباً ،
تصدق به وأبقى ما يكفيه ويكفى عياله، على الوجه الذى قلنا به فى الحج .
وقال ربيعة : يتصدق منه بقدر الزكاة ، لأنها هى الواجب شرعاً ، فينصرف
النذر إليها .
وقال الشافعى : إن حلف به فكفارة يمين ، وإن نذره قربة تصدق به كله .
وقال مالك : يخرج ثلثه فى الوجهين .
وقال أبو حنيفة : إن كان ماله زكويا تصدق به كله . وعنه فى غير الزكوى
روايتان : إحداهما : يخرجه كله. والثانية : لا تجب الصدقة بشىء منه .
وأصح هذه الأقوال : مادل عليه حديث كعب المتفق عليه : أنه يتصدق به ،
ويمسك عليه بعضه. وهو ما يكفيه ويكفى عياله . والله أعلم .
=
- ١٥٤ -
٢٦ - باب نذر الجاهلية ثم أدرك الإسلام
٣٢٩٨ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ قَالَ أخبرنا يَحْسَى عن مُبَيْدِ اللهِ قال
حدَّتِى نَفِعٌ عن ابنِ مُمَرَ عن عُمَرَ أَنَّهُ قال: ((يَارَسُولَ اللهِ إِنِّى نَذَرْتُ
فِى الْجَاهِيَّةِ أَنْ أَفْتَكِفَ فى المَسْجِدِ الْحَرَامِ لَيْلَةً، فقالَ لَهُ الفَِّيُّ صلى اللهُ
عليه وسلم : أَوْفٍ بِنَذْرِكَ )).
- ماله إذا كان على سبيل القربة. وقيل إن كان ملياً لزمه وإن كان فقيراً فعليه
كفارة يمين، وهذا قول الليث، ووافقه ابن وهب وزاد وإن كان متوسطاً
يخرج قدر زكاة ماله ، والأخير عن أبى حنيفة وهو قول ربيعة وأطال الكلام
فى ذكر المذاهب .
وإذا تقرر ذلك فقد دل حديث كعب أنه يشرع لمن أراد التصدق بجميع
ماله أن يمسك بعضه، ولا يلزم من ذلك أنه لو نجزه لم ينفذ . وقيل إن التصدق
بجميع المال يختلف باختلاف الأحوال ، فمن كان قوياً على ذلك يعلم من نفسه
الصبر لم يمنع، وعليه يتنزل فعل أبى بكر الصديق رضى الله عنه وإيثار الأنصار
على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، ومن لم يكن كذلك فلا، وعليه يتنزل
(( لا صدقة إلا عن ظهر غنى)) وفى لفظ ((أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى))
والله أعلم. قال المنذرى: فى إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه
انتهى . قلت : ها هنا صرح بالتحديث فيكون حديثه حجة .
( باب نذر الجاهلية الخ)
(إنى نذرت فى الجاهلية) أى الحال التى كفت عليها قبل الإسلام من
الجهل بالله ورسوله وشرائع الدين وغير ذلك. ولفظ ابن ماجه ((نذرت نذراً فى
الجاهلية فسألت النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما أسلمت فأمرنى أن أوفى بنذرى)) -
.
- ١٥٥-
٢٧ - باب من نذر نذراً لم بسمه
٣٢٩٩ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبَّادِ الْأَزْدِىُّ عَالَ أخبرنا أَبُو بَكْرٍ
- يَعنى ابنَ عَمَّاشٍ - عن مُمَّدٍ مَوْلَى المُغِيرَةِ قال حدَّثْنِى كَعْبُ بنُ عَلَقَمَةَ عن
- (أن أعتكف) أى الاعتكاف (فى المسجد الحرام) حول الكعبة ولم يكن
إذ ذاك جدار محوط عليها . قاله القسطلانى ( لولة) لا يعارضه رواية ((يوماً))
لأن اليوم يطلق على مطلق الزمان ليلا كان أو نهاراً أو أن النذر كان ليوم وليلة
ولكن يكتفى بذكر أحدهما عن ذكر الآخر ، فرواية يوم أى بليلته ورواية
ليلة أى مع يومها . فعلى الأول يكون حجة على من شرط الصوم فى الاعتكاف
لأن الليل ليس محلا الصوم (أوف بنذرك) وفى رواية للبخارى ((فاعتكف))
وفيه دليل على أنه يجب الوفاء بالنذر من الكافر متى أسلم . وقد ذهب إلى هذا
بعض أصحاب الإمام الشافعى. وعدد أكثر العلماء لا ينعقد النذر من الكافر.
وحديث عمر حجة عليهم . وقد أجابوا عنه بأن النبى صلى الله عليه وسلم لما
عرف أن عمر قد تبرع بفعل ذلك أذن له به ، لأن الاعتكاف طاعة ولا يخفى
ما فى هذا الجواب من مخالفة الصواب. وأجاب بعضهم بأنه صلى الله عليه وسلم
أمره بالوفاء استحباباً لا وجوباً . ويرد بأن هذا الجواب لا يصلح لمن ادعى
عدم الانعقاد .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه ،
وقد وقع فى الصحيح أيضاً أن استكم يوماً انتهى .
( باب من نذر نذراً لم يسمه)
أى لم يعينه .
- ١٥٦ -
أَبِى الْخَيْرِ عن عُقْبَةَ بنِ عَمِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
((كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ اَِّْين)» .
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَمْرُو بِنُ الْخَارِثِ عنْ كَمْبِ بنِ مَلْقَةً عن ابنِ
شِمَاسَةً عن عُقْبَةَ .
- (كفارة النذر كفارة اليمين) أى إذا قال له على نذر ولم يسم فكفارته
كفارة يمين. ولفظ الترمذى من هذا الوجه («كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين))
انتهى. وفى حديث ابن عباس ((من نذر نذراً لم يسمه)) ويأتى فى آخر الباب.
وقال النووى: اختلف العلماء فى المراد ، حمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج،
وهو أن يقول إنسان يريد لامتفاع من كلام زيد مثلا إن كلت زيداً مثلا فلله
على حجة أو غيرها فيكلمه فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين ما التزمه ، هذا هو
الصحيح فى مذهب الشافعى وحمله مالك وكثيرون على النذر المطلق كقوله على
نذر، وحمله أحمد وبعض أصحاب الشافعى على نذر المعصية، كمن نذر أن يشرب
الخمر، وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر وقالوا هو خير فى
جميع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة يمين انتهى. وسيجىء كلام
الشوكانى معه .
قال المنذرى: وأبو الخير هو مرتد بن عبد الله اليزنى انتهى. والحديث
أخرجه الترمذى وقال حسن صحيح غريب ( رواه عمرو بن الحارث) وحديثه
عند النسائى من طريق أحمد بن يحيى ، والحارث بن مسكين من ابن وهب
أخبرنى عمرو بن الحارث عن كعب بن علقمة عن عبدالرحمن بن شماسة عن عقبة
بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((كفارة النذر كفارة اليمين))
وأخرجه مسلم حديث عمرو بن الحارث بزيادة لفظ أبى الخير بين عبد الرحمن بن
شماسة وعقبة بن عامر .
-
- ١٥٧-
٣٣٠٠ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَوْفٍ أَنَّ سَعِيدَ بِنَ الْكِّمِ حَدََّهُمْ قالَ
أخبرنا يَحْبَى - يَعنى ابنَ أَيُّوبَ - قال حدَّثنى كَعْبُ بنُ عَلَقَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ
ابنَ شَِسَةً عن أَبِى الْخَيْرِ من عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ من النّبِيِّ صلى الهُ عليه وسلم مِثْلَهُ.
٢٨ - باب لغو اليمين
٣٣٠١ - حدثنا ◌ُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ الشَّامِىُّ قالَ أخبرنا حَسَّانُ - يَعنى
ابنَ إِرْاهِيمَ - قَالَ حدثنا إِبْراهِيمُ - يَعَنى الصَّائِغَ عن عَطَاءِ [ يَعنى ابنَ مَهُْونٍ
مِنْ أَهْلٍ مُرْ وَلَهُ أَبُو مُظٍ - يَعَى الصَّائِغَ عن ◌َطَاءُ] فى الّغْوِ فِى الَمِينِ
قال (( قالَتْ عَائِشَةُ: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: هُوَ كَلَامُ
الرَّجُلِ فِى بَيْتِ، كَلاَّ وَاللهِ وَبَلَى وَاللهِ » .
- (حدثنا محمد بن عوف) والحديث أخرجه مسلم والنسائى من حديث
عبد الرحمن ابن شماسة والله أعلم .
( باب لغو اليمين)
اللغو الساقط الذى لا يعتد به من كلام وغيره، ولغو اليمين الساقط الذى
لا يعتد به فى الأيمان قال الله تعالى ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم) أى
لا يعاقبكم بلغو اليمين الذى يحلفه أحدكم من غير قصد للحلف نحو لا والله بلى
والله (من عطاء) هو ابن أبى رباح (هو) أى اللغو فى اليمين (كلام الرجل فى
بيته) أى لم يكن صادراً عن عقد قلب وإنما جرى به اللسان على سبيل العادة
(كلا والله وبلى والله) فيه دليل على أن اللغو من الأيمان مالا يكون عن قصد -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
الصواب فى هذا: أنه قول عائشة كذلك رواه الناس . وهو فى صحيح البخارى
عن عائشة قولها ، ورواه ابن حبان فى صحيحه عن عائشة مرفوعا .
-- ١٥٨-
قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَنَ إِبْراهِيمُ الصَّائِغُ رَجُلاً صَالِحاً قَتَلَهُ أَبُو مُسْلٍ
بِعَرَنْدَسَ، قَالَ: وَكَنَ إِذَا رَفَعَ الِطْرَقَةَ فَسَمِعَ [فَيَسْمَعُ ] النِّدَاءِ،
سَيِّبَهَا [يُسَيَِّا].
- الحلف وإنما جرى على اللسان من غير إرادة الخلف . وإلى تفسير اللغو بهذا
ذهب الشافعى ، ونقله ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما من الصحابة
وجماعة من التابعين. وأخرج البخارى موقوفاً على عائشة قالت ((قوله تعالى
﴿لا يؤاخذ كم الله باللغو﴾ أنزل فى قوله لا والله وبلى والله)) وتفسير عائشة
هذا أقرب لأنها شهدت التنزيل فهى أعلم من غيرها وهى عارفة بلغة العرب.
وذهب الحنفية إلى أن لغو اليمين أن يحلف على الشىء يظن صدقه فيتكشف
خلافه ، وبه قال ربيعة ومالك ومكحول والأوزاعى والليث وعن أحمد روايتان .
وذهب طاؤس إلى أنها لحلف وهو غضبان ، وفى ذلك تفاسير أخر لا يقوم
عليها دليل . وعن عطاء والشعبى وطاوس والحسن وأبى قلابة لا والله وبلى والله
لغة من لغات العرب لا يراد بها اليمين وهى من صلة الكلام . كذا فى الفتح
والسبل . والحديث سكت عنه المنذرى وأخرجه أيضاً البيهقى وابن حبان ،
وسمح الدارقطنى وقفه، ورواه البخارى والشافعى ومالك عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة موقوفاً، ورواه الشافعى من حديث عطاء موقوفاً (إبراهيم)
بن ميمون المروزى ( الصائغ ) بالفارسية ذركر هو أحد الثقات وثقة ابن معين
( قتله أبو مسلم) عبد الرحمن بن مسلم الخراسانى القائم بدعوة العباسية . قال ابن
خلكان : قتل فى دولته ستمائة ألف صبراً ، فقيل احمد الله بن المبارك أبو مسلم
خير أو الحجاج؟ قال لا أقول إن أبا مسلم كان خيراً من أحد ولكن الحجاج
كان شراً منه. وقتل ابراهيم ابن ميمون سنة إحدى وثلاثين ومائة وتوفى -
- ١٥٩-
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هُدَا الْحَدِيثَ دَاوُدُ بنُ أَبِى الْفُرَاتِ عن إِبراهِيمَ
الصَّالِغِ مَوْقُوقً [مَوْقُوفٌ ] ◌َلَى عَائِشَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِىُّ وَعَبْدِ الَّكِ
ابْنُ أَبِي سُلَيْنَ وَمَلِكُ بنُ مِنْوَلٍ كُنَّهُمْ عن عَطَاءُ عن عَائِشَةَ مَوْقُوفًاً.
٢٩ - باب فيمن حلف على طعام لا يأكله
٣٣٠٢ - حدثنا مُؤَمِّلُ بنُ هِشَامٍ قَالَ حدثنا إِسْمَاعِيلُ عنِ الْجُرَيْرِىِّ
عن أَبِى عُثْنَ أَوْ عنْ أَبِىِ السَّلِيلِ عَنْهُ عن عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ أَبِى بَكْرٍ قال
- أبو مسلم الخراسانى الظالم مقتولا فى سنة سبع وثلاثين ومائة، والله أعلم
( بعر ندس ) بالعين المهملة المفتوحة وبعدها راء مهملة مفتوحة كذا فى النسخ.
قال أهل اللغة العرندس الأسد العظيم والنون والسين زائدتان انتهى. وفى بعض
النسخ الفرندس بالفاء قبل الراء ولم يظهر لى معناه (قال) أبو داود (وكان) أى
إبراهيم الصائغ (إذا رفع المطرقة) بكسر الميم آلة من حديد ونحوه يضرب بها
الحديد ونحوه ( فسمع) ابراهيم (النداء) أى الأذان الصلاة (سيبها) أى ترك
ابراهيم المطرقة تهيأ للصلاة، وهذا ثناء من المؤلف لإبراهيم من أن عمله كان
لا يشغله عن ذكر الله تعالى، بل لما سمع الأفان ترك العمل بالمطرقة والله أعلم
(عن عائشة موقوفاً) الحاصل أنه اختلف على عطاء وعلى ابراهيم فى رفعه
ووقفه والله أعلم .
( باب فيمن حلف الخ)
فأ كل بعد ذلك هل يكفر (حدثنا إسماعيل) بن علية ( عن الجريرى)
بضم الجيم مصغراً هو سعيد بن أبى إياس (عن أبى عثمان) عبد الرحمن ابن مل
النهدى (أو عن أبى السليل) هو ضريب بالتصغير آخره موحدة ابن نقير
أبو السليل بفتح المهملة وكسر اللام القيسى الجريرى (عنه) أى عن أبى عثمان -
- ١٦٠ -
((نَزَلَ بِنَا أَضْيَافٌ لَنَا وَكَانَ أَبُوبَكْرٍ بَتَحَدَّثُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم بِالَّمْلِ فَقالَ: لا أَرْ جِعَنَّ إِلَيْكَ حَتَّى تَفْرَغَ مِنْ ضِيَفَةٍ مُؤُلاَءِ وَمِنْ
قِرَأُمْ ، فَتَهُمْ بِقِرَاهُمْ فَقالُوا: لا نُطْمَنْهُ حَتَّ بَأْنِىَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ فقالَ:
- (من عبد الرحمن بن أبى بكر) الصديق والشك من مؤمل أو من اسماعيل بن
علية أى يروى اسماعيل عن الجريرى عن أبى عثمان عبد الرحمن بن أبى بكر ،
أو يروى عن الجريرى عن أبى السليل عن أبى عثمان عن عبد الرحمن بزيادة
واسطة أبى السليل بين أبى عثمان وعبد الرحمن بن أبى بكر . واعلم أن هذا
الحديث أخرجه البخارى فى صحيحه فى ثلاثة مواضع وليس فيه واسطة أبى السليل،
الأول فى كتاب الصلاة فى باب السمر مع الأهل والضيف حدثنا أبو النعمان
حدثنا معتمر بن سليمان حدثنا أبى حدثنا أبو عثمان عن عبدالرحمن ابن أبى بكر.
والثانى فى علامات النبوة حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا معتمر عن أبيه
حدثنا أبو عثمان أنه حدثه عبد الرحمن بن أبى بكر .
والثالث فى كتاب الأدب باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف
حدثنا عياش بن الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد الجريرى عن أبى عثمان
عن عبد الرحمن بن أبى بكر فذكر الحديث . وكذا ليست الواسطة فى رواية
مسلم وحديثه فى كتاب الأطعمة . وكذا ليست فى السند الثانى لأبى داود
( نزل بنا أضياف) أى من أصحاب الصفة ، فعند البخارى أن أصحاب الصفة
كانوا أناساً فقراء، وأن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان عنده طعام
اثنين فليذهب بثالث، وإن أربع خامس أو سادس وأن أبا بكر جاء بثلاثة))
( يتحدث) أى يتكلم ويمكث للحديث معه (لا أرجعن إليك إلخ) وفى رواية
البخارى إنى منطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأفرغ من قراهم قبل أن أجىء -