Indexed OCR Text

Pages 341-360

- ٣٤١ -
٤٠ - باب ماجاء فى الركاز وما فيه
٣٠٦٩ - حدثنا مَُدَّدْ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن سَعَيدِ بنِ
المُسَيَّبِ وَأَبِى سَّلَمَةَ سَمِعَا أَبَا حُرِيْرةَ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال:
( فى الرِّ كَزِ الُُْ)).
- قال ابن الجوزى: ليس بين الحديثين معارضة فالحمى المنهى عنه ما يحمى من الموات
الكثيرة العشب لنفسه خاصة كفعل الجاهلية ، والإحياء المباح مالا منفعة للمسلمين
فيه شاملة فافترقا . قال وإنما تعد أرض الحى مواتاً لكونها لم يتقدم فيها ملك
لأحد لكنها تشبه العامرة لما فيها من المنفعة العامة. كذا فى الغيل. قال المنذري:
وأخرجه النسائى ولم يذكر النقيع .
( باب ما جاء فى الركاز وما فيه)
ليس فى بعض النسخ لفظ وما فيه .
(فى الركاز الخمس) كذا أورده أبو داود مختصراً، وقد جاء هذا الحديث
مطولا بلفظ (( العجماء جرحها جبار، والبر جبار، والمعدن جبار، وفى الركاز
الخمس)» الركاز بكسر الراء وتخفيف السكاف وآخره زاى المال المدفون مأخوذ
من الركز يقال ركزه يركزه إذا دفنه فهو مركوز، وهذا متفق عليه .
قال مالك والشافعى : الركاز دفن الجاهلية وقال أبو حنيفة والثورى وغيرهما :
إن المعدن ركاز، واحتج لهم بقول العرب أركز الرجل إذا أصاب ركاز أو هى
قطع من الذهب تخرج من المعادن ، وخالفهم فى ذلك الجمهور فقالوا لايقال للمعدن
ركاز، واحتجوا بما وقع فى حديث أبى هريرة من التفرقة بينهما بالعطف، فدل
ذلك على المغايرة . وخص الشافعى الركاز بالذهب والفضة .
وقال الجمهور لا يختص واختاره ابن المنذر، كذا فى النيل وتفصيله أن -

- ٣٤٢ -
- النبى صلى الله عليه وسلم قال ((المعدن جبار وفى الركاز الخمس)) عطف الركاز
على المعدن وفرق بينهما فى الحكم فعلم منه أن المعدن ليس بركاز عند النبى
صلى الله عليه وسلم بل مما شيئان متغائران، ولو كان المعدن ركازاً عنده لقال
المعدن جبار وفيه الخمس ، ولما لم يقل ذلك ظهر أنه غيره لأن العطف يدل على
المغايرة . قال الحافظ ابن حجر ، والحجة للجمهور التفرقة من النبى صلى الله عليه
وسلم بين المعدن والركاز بواو العطف فصح أنه غيره .
وقال الخطابي : الركاز على وجهين، قالمال الذى يوجد مدفوناً لا يعلم له
مالك ركاز لأن صاحبه قد كان ركزه فى الأرض أى أثبته فيها ، والوجه الثانى
أن الركاز عروق الذهب والفضة فتستخرج بالعلاج، ركزها الله فى الأرض ركزاً
والعرب تقول أركز المعدن إذا أنال الركاز، والحديث إنما جاء فى النوع الأول
منهما وهو الكنز الجاهلى على ما فسر الحسن ، وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه
وسهوله نيله. والأصل أن ماخفت مؤنته كثر مقدار الواجب فيه ، وما كثرت
مؤنته قل مقدار الواجب فيه ، كالمشر فيما يسقى بالأنهار ونصف المشر فيما سقى
بالدواليب انتهى .
وقد اعترض الإمام الحجة البخارى فى صحيحه على الإمام القدوة أبى حقيقة
رحمهما الله تعالى أنه كيف ترك المنطوق من الشارع وأدخل المعدن فى الركاز
وحكم بأخذ الخمس ، مع أن الشارع مصرح بخلافه وتعامل السلف يكفى
لتعیین مراده .
ولو قيل من قبل الحنفية إن التناول اللغوى يساعده ، يقال له إن التناول
اللغوى لم يثبت عند أهل الحجاز كما سلف قول الخطابى.
وقال ابن الأثير: الركاز عند أهل الحجار كنوز الجاهلية المدفونة فى الأرض
وعند أهل العراق المعادن تحتملهما اللغة لأن كلا منهما مركوز فى الأرض أى -

- ٣٤٣ -
- ثابت، يقال ركزه يركزه ركزاً إذا دفنه وأركز الرجل إذا وجد الركاز،
والحديث إنما جاء فى التفسير الأول وهو الكنز الجاهلى، وإنما كان فيه الخمس
لكثرة نفعه وسهولة أخذه انتهى .
وقال الحافظ الهروى فى الغريب : اختلف أهل العراق وأهل الحجاز فى
تفسيره ، قال أهل العراق هو المعادن ، وقال أهل الحجاز هو كنوز أهل الجاهلية
وكل محتمل فى اللغة انتهى .
وقال الزركشى فى التنقيح: الركاز هو المال العادى المدفون فى الجاهلية انتهى
وقال الجوهرى فى الصحاح : الركاز دفين أهل الجاهلية كأنه ركز فى
الأرض ركزاً وفى الحديث ((فى الركاز الخمس)) تقول منه أركز الرجل إذا
وجده انتهى .
وفى المصباح : الركاز المال المدفون فى الجاهلية ، فعال بمعنى مفعول كالبساط
بمعنى المبسوط والكتاب بمعنى المكتوب ، ويقال هو المعدن وأركز الرجل
اركازاً وجد ركازاً انتهى .
فظهر من كل ذلك أن التناول اللغوى لا يصح عند أهل الحجاز لأنهم
لا يطلقون الركاز على المعادن ولا شبهه أن النبى الحجازى صلى الله عليه وسلم
تكلم بلغة أهل الحجاز وأراد به ما يريدون منه، ولذا قال أهل الحديث إنه هو
المراد عند الشارع، وصرح أهل اللغة أنه هو المراد فى الحديث لكونه لغة أهل
الحجاز، ولذا اقتصر الجوهرى والزركشى على تفسير أهل الحجاز، ولذا مرّض
أيضاً صاحب المصباح التفسير الثانى لأنه لا يوافق لغة أهل الحجاز فمن استدل
بعد ذلك بالتناول اللغوى فقد أخطأ .
ولو سلم التناول اللغوى وأغمض النظر عن جميع ذلك فالتناول اللغوى -

- ٣٤٤ -
٣٠٧٠ - حدثنا يَحْسَى بنُ أَثُّوبَ [ حدثنا يَحْيَى بِنُ مَعِينٍ] أخبرنا
عَبَّدُ بنُ الْعَوَّامِ عِن هِشَامِ عِن الْسَنِ قال: ((الرّ كَازُ الْكَنْزُ الْعَدِى)».
٣٠٧١ - حدثها جَعْفَرُ بنُ مُسافِرِ أخبرنا ابنُ أَبِى فَدِيكٍ أخبرنا
الزَّمْعِىُّ عن عَمِّ قُرَيْبَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ عن أُمُّهاَ كَرِيمَةَ بِنْتِ
الِقْدَادِ عن ضُبَاعَةً بِذْتِ الرُّبَيْرِ بنِ عَبْدِ المُطِّ بنِ هَاشِ أَنَّهَ أَخْبَرَتْهاَ قالَتْ
- لا يستلزم التناول فى حكم شرعى إذا نطق الشارع بالتفرقة بينهما. وتفصيل
الكلام فى رفع الالتباس عن بعض الناس فليرجع إليه .
قال الحافظ : واختلفوا فى مصرفه فقال مالك وأبو حنيفة والجمهور : مصرفه
مصرف خمس الفيء وهو اختيار المزنى .
وقال الشافعى فى أصح قوليه : مصرفه مصرف الزكاة . وعن أحمد
روايتان، واتفقوا على أنه لا يشترط فيه الحول بل يجب إخراج الخمس فى
الحال انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه
مختصراً ومطولا انتهى .
( عن الحسن قال الركاز الكنز العادى ) أى الجاهلى ، ويقال لكل قديم
عادى ينسبونه إلى عاد وإن لم يدركهم . وتفسير الحسن هذا ليس فى رواية
اللؤلؤى. وقال المزى فى الأطراف: قول الحسن أخرجه أبو داود فى الخراج
عن يحيى بن معين عن عباد بن العوام عن هشام بن حسان الفردوسى وهو فى
رواية ابن راسة .
(قريبة) بالقاف مصغراً مقبولة (عن ضهاعة) قال فى المغنى: بضم المعجمة -

-٣٤٥ -
((ذَهَبَ الِقْدَادُ لِحَاجَتِهِ بِقَمِعِ الْخَبَةِ فَإِذَا جُرَّةٌ يُخْرِجُ مِنْ جُحْرٍ وِينَاراً
ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُخْرِجُ دِينَراً دِينَراً حَتَّى أَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَراً ثُمَّ أَخْرَجُ
خِرْقَةٌ ◌َخْرَاءَ - يَعْنِى فِيهَا دِينَارٌ - فَكَانَتْ [فَصَارَتْ] ثْمَانِيَةً عَشَرَ دِينَاراً
فَذَهَبَ بِهَا إلى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَأَخْبَرَهُ وَقَال لَهُ خُذْ صَدَقَتَهَاَ ، فقالَ
لَهُ النَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: هَلْ حَوَيْتَ إِلى الْجُحْرِ؟ قالَ: لاَ، فقالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا ».
- وخفة الموحدة وبعين مهملة هى بنت الزبير ابنة عم النبى صلى الله عليه وسلم (ببقيع
الحبخبة ) بفتح الخائين المعجمتين وسكون الباء الأولى موضع بنواحى المدينة ،
كذا فى النهاية ( فاذا جرذ) بضم الجيم وفتح الراء المهملة وبالذال المعجمة نوع من
الفأر، وقيل الذكر الكبير من الفأر ( من جحر) بضم الجيم وسكون الحاء
المهملة أى تقبة ( هل هويت إلى الجعر) كذا فى أكثر النسخ. وفى نسخة
الخطابى ((هل أهويت)» من باب الافعال وهو الظاهر .
قال فى المجمع : وهل أهويت إلى الجحر أى مدت اليه يدك يعنى لو فعله
صار ركازاً لأنه يكون قد أخذه بشىء من فعله فيجب فيه الخمس ، وإنما جعله
فى حكم اللقطة لما لم يباشر الجحر انتهى .
ورواية ابن ماجه ((لعلك اتبعت بدك فى الجحر)) (بارك الله لك فيها)
قال الخطابي : هذا لا يدل على أنه جعلها له فى الحال ولكنه محمول على بهان
الأمر فى اللقطة التى إذا عرفت سنة فلم تعرف كانت لآخذها انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه ، وفى إسناده موسى بن يعقوب الزمعى
وثقه يحيى بن معين، وقال ابن عدى وهو عندى لا بأس به ، وقال النسائى
ليس بالقوى .

- ٣٤٦ --
٤١ - باب نبش القبور العادية يكون فيها المال
٣٠٧٢ - حدثنا يَحْتَ بنُ مَعِينٍ أخبرنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ أخبرنا أُبِى
قال سَمِعْتُ مُمَّ بنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عن إِسْمَاعِيلَ بنِ أُمَّةً عن يُخَيْرِ بنِ أَبِى
يُخَيْرٍ عَال ◌َمِعْتُ عَبْدَ الهِ بنَ عَمْرِوِ يَقُولُ (( سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يَقُولُ حِينَ خَرَجْنَا مَعَهُ إِلَى الطَّائِفِ فَمَرَرْنَا بِقَبْرِ، فقال رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: هُذَا قَبْرُ أَ بِى رِغَالٍ ، وَكَنَ بِهَذَا الْحَرَمِ يَدْفَعُ عَنْهُ،
فَمَا خَرَجَ أَصَبَتْهُ النَّقْتَةُ الّى أَصَابَتْ قَوْمَهُ بِهَذَا الَمِكَنِ فَدُفِنَ فِيهِ، وَآيَةُ
ذَلِكَ أُنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ، إِنْ أَنْتُمْ نَبَثْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُوهُ مَعَهُ .
فَبْتَدَرَهُ النَّاسُ فَأَسْتَخْرَ جُوا الْغُصْنَ ».
( باب نبش القبور العادية الخ)
معنى العادية القديمة ، ومن عادتهم أنهم ينسبون الشىء القديم إلى عاد قوم
هود عليه السلام والنبش ابراز المستور وكشف الشىء عن الشىء ومنه النباش.
(عن مجير) بجيم مصغراً ( ابن أبى بجير) بالتصغير قال الحافظ مجهول ( هذا
قبر أبى رغال ) قال فى القاموس : أبو رغال ککتاب فى سنن أبى داود ودلائل
النبوة وغيرهما عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا
معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال هذا قبر أبى رغال وهو أبو ثقيف وكان من
ثمود ، وكان بهذا الحرم يدفع عنه ، فلما خرج منه أصابته النقمة الحديث .
وقول الجوهرى : كان دليلا للحبشة حين توجهوا إلى مكة فمات فى الطريق
غير جيد وكذا قول ابن سيدة : كان عبد الشعوب وكمان عشاراً جائراً
انتهى كلام صاحب القاموس ( يدفع عنه ) أى العقوبة ( فلما خرج) أى عن
الحرم (أصابته النقمة) بكسر النون أى العقوبة (وآبة ذلك) أى علامته (أنه) -

- ٣٤٧-
- أى الشأن (دفن معه غصن) لعل المراد منه قطعة من ذهب كالغصن قاله فى
فتح الودود وفى شرح المواهب غصن بضم المعجمة واحد الأغصان وهى أطراف
الشجر ، والمراد به هنا قضيب من ذهب كان يتوكأ عليه وكان نحو نيف
وعشرين رطلا فيما قيل .
قال الخطابي : هذا سبيله سبيل الركاز لأنه مال من دفن الجاهلية لا يعلم
مالكه ، وكان أبو رغال من بقية قوم أهلكهم الله عز وجل ولم يبق لهم
نسل ولا عقب فصار حكم ذلك المال حكم الركاز ، وفيه دليل على جواز نبش
قبور المشركين إذا كان فيهم إرب أو نفع لمسلم وأن ليست حرمتهم كحرمة
المسلمين والله تعالى أعلم انتهى كلام الخطابى.
وفى تاج العروس شرح القساموس قال ابن المكرم : ورأيت فى هامش
الصحاح أبو رغال اسمه زيد بن مخلف عبد كان لصالح النبى صلى الله عليه وسلم
بعثة مصدقاً وأنه أتى قوماً ليس لهم لبن إلا شاة واحدة ولهم صبى قد ماتت أمه
فهم يعاجونه بلبن تلك الشاة يعنى يغذونه ، فأبى أن يأخذ غيرها ، فقالوا دعها
حابى بها هذا الصبى فأبى، فيقال إنه نزلت قارعة من السماء ، ويقال بل قتله
رب الشاة ، فلما فقده صالح صلى الله عليه وسلم قام فى الموسم ينشد الناس فأخبر
بصنيعه فلعنه فقبره بين مكة والطائف يرجمه الناس انتهى .
وفى إنسان العيون فى سيرة الأمين المأمون: ومر صلى الله عليه وسلم بقبر
فقال أبى رغال وهو أبو ثقيف أى وكان من نمود قوم صالح وقد أصابته النقمة
التى أصابت قومه بهذا المكان ثم دفن فيه بعد أن كان بالحرم ولم تصبه تلك
النقمة ، فلما خرج من الحرم إلى المكان المذكور أصابته النقمة .
وفى العرائس عن مجاهد قيل له هل بقى من قوم لوط أحد؟ قال لا إلا رجل -

- ٣٤٨ -
- بقى أربعين يوماً وكان بالحرم فجاءه حجر ليصيبه فى الحرم فقام إليه ملائكة
الحرم فقالوا للحجر ارجع من حيث جئت فان الرجل فى حرم الله تعالى فرجع
فوقف خارجا من الحرم أربعين يوماً بين السماء والأرض حتى قضى الرجل حاجته
وخرج من الحرم إلى هذا المحل أصابه الحجر فقتله فدفن فيه انتهى .
وفى لسان العرب: أبورغال كنية وقيل كان رجلا عشاراً فى الزمن الأول
جائراً فقبره يرجم إلى اليوم وقبره بين مكة والطائف ، وكان عبداً لشعيب
عليه السلام . قال جرير إذا مات الفرزدق فارجموه ؛ كما ترمون قبر أبى رغال
انتهى .
وفى جامع الأصول : يضرب به المثل فى الظلم والشؤم وهو الذى يرجم
الحاج قبره إلى الآن انتهى.
وفى سنن الترمذى أن رجلا من ثقهف طلق نساءه فقال له عمر لتراجعن
نساءك أو لأرجملك قبرك كما رجم قبر أبى رغال والله أعلم بالصواب . والحديث
سكت عنه المنذرى . هذا آخر كتاب الخراج والإمارة .

-٣٤٩-
أول كتاب الجنائز
١ - باب الأمراض المكفرة للذنوب
٣٠٧٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ النُّغَيِّلِيُّ أخبرنا مُمَّدُ بنُ سَلمَةً عن
◌ُمِّدِ بنِ إِسْحَاقَ قال حدَّثَنِى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ أَبُو مَنْظُورٍ عن
عَمِِّّ قال حدَّثنى عَّى عن عَامِرِ الرَّامِ أَخِى أَنْضْرٍ. قال أُبُو دَاوُدَ قَال الُّفَيْلِىُّ
(أول كتاب الجنائز)
قال العينى: والجنائز جمع جنازة وهى بفتح الجيم اسم الميت المحمول ،
وبكسرها اسم للنعش الذى يحمل عليه المهت ، ويقال عكس ذلك حكاه صاحب
المطالع، واشتقاقها من جنز إذا ستر ذكره ابن فارس وغيره ، ومضارعه يجنز
بكسر النون. وقال الجوهرى: الجنازة واحدة الجنائز، والعامة تقول الجنازة
بالفتح والمعنى الميت على السرير فإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش انتهى
(باب الأمراض المكفرة للذنوب)
(أبو منظور) قال فى الخلاصة: أبو منظور عن عمه وعنه ابن إسحاق
مجهول. وعامر الرام صحابى له حديث رواه أبو منظور عن عمه عنه انتهى .
وقال الحافظ فى التقريب : عام الرامى المحاربی محابى له حديث يروى بإسناد
مجهول ، وأبو منظور الشامى مجهول من السادسة انتهى. وقال فى الإصابة :
قال البخارى: وأبو منظور لا يعرف إلا بهذا انتهى (عن عمه قال حدثنى عمى
عن عامر) هكذا فى جميع النسخ الحاضرة أى أبو منظور يروى عن عمه، وعم
أبى منظور يروى عن عمه، وعم عمه يروى عن عامر الرام ، فبين أبى منظور
وعامر واسطتان الأول عم أبى منظور والثانى عم عمه وكلاهما مجهولان . قال -

- ٣٥٠ -
هُوَ انْضْرِ، وَلَكِنْ كَذَا قَالَ ، قَالَ: ((إِنِّى ◌َبِلَادِنَا إِذْ رُفِعَتْ لَنَا رَايَاتٌ
- المنذرى: فى الترغيب: والحديث رواه أبو داود وفى إسناده راو لم يسم انتهى
لكن فى أسد الغابة هذا الإسناد هكذا أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن على
بإسناده إلى أبى داود حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى حدثنا محمد بن سلمة عن
محمد بن إسحاق عن أبى منظور عن عمه عامر الرامى أخى الخضر . ولفظ الإصابة
فى تمييز الصحابة: وروى أحمد وأبو داود من طريق ابن إسحاق عن أبى منظور
عن عمه عامر الرامى . ففي هذين الكتابين بحذف الواسطتين المذكورتين وأن
عامراً هو عم لأبى منظور. وقال المزى فى الأطراف: مسدد عامر الرام أخى
الخضر قبيلة من محارب عن النبى صلى الله عليه وسلم حديث ((إنى لبلادنا إذ
رفعت لنا رايات وألوية )) الحديث أخرجه أبو داود فى الجنائز عن عبد الله بن
محمد النفيلى عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثنى رجل من أهل الشام
يقال له أبو منظور الشامى عن عمه قال حدثنى عمى عن عامر الرام ، ورواه محمد
ابن حميد الرازى عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن أبى منظور الشامى
عن عمه عن عامر انتهى .
(عن عامر الرام) بحذف الياء تخفيفاً كما فى المتعال (أخى الخضر) بضم
الخاء وسكون الضاد المعجمتين المحاربى من ولد مالك بن مطرف بن خلف بن
محارب، وكان يقال لولد مالك الخضر لأنه كان شديد الأدمة وكان عامر رامها
حسن الرمى فلذلك قيل له الرامى . قاله فى الإصابة . وقال فى تاج العروس:
الخضر بالضم قبيلة . وهم رماة مشهورون ومنهم عامر الرامى أخو الخضر وصخر
ابن الجعد وغيرهما انتهى. قال ابن الأثير فى أسد الغابة والذهبى فى تجريد أسماء
الصحابة: عامر الرامى الخضرى والخضر قبيلة من قيس عيلان ثم من محارب
ابن خصفة بن قيس بن عيلان وهم ولد مالك ابن طريف بن خلف بن محارب -

- ٣٥١ -
وَأَلْويَةٌ، فَقُلْتُ: مَ هُذَا؟ قالُوا: هذَا لِوَاء رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ تَحْتَ شَجَرَةٍ قَدْ بُسِطَ لَهُ كِسَاء وَهُوَ جَلِسٌ عَلَيْهِ وَقَدْ اجْتَمَعَ
إِلَيْهِ أَحْحَابُهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَذَ كَرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الأسْقَامَ
فقال: إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا أَصَابَهُ السَّقُمُ ثُمَّ أَعْفَهُ اللهُ مِنْهُ [عَنْهُ] كَانَ كَفَّارَةً
لِمَاَ مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ وَمَوْعِظَةٌ لَهُ فِيَمَا يَشْتَقْبِلُ، وَإِنَّ الْنَفِقَ إِذَا مَرِضَ
ثُمَّ أَغْفِىَ كَانَ كَالْبَعِيرِ عَقَلَهُ أَهْلُ ثُمْ أَرْسَلُوهُ فَلْ يَدْرٍ لِمَ عَقْلُوهُ وَلَمْ يَدْرٍ لِمَ
- قيل لمالك وأولاده الخضر لأنه كان آدم وكان عامر أرمى العرب انتهى (قال
النفيلى هو الخضر) بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين (ولكن كذا قال)
الراوى أى بفتح الخاء وكسر الضاد . والمعنى أنا حفظنا لفظ الخضر بفتح الخاء
وكسر الضاد لكن الصحيح أنه بضم الخاء وسكون الضاد كذا قاله بعض
الأعلام فى حاشيته على كتاب الترغيب (قال) الراوى (رايات وألوية ) قال
فى المصباح المغير: لواء الجيش علمه وهو دون الراية والجمع ألوية (فأتيته ) أى
رسول الله صلى الله عليه وسلم (وهو) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( جالس
عليه) أى على الكساء (وقد اجتمع إليه) أى إلى النبى صلى الله عليه وسلم
( الأسقام) جمع سقم أى الأمراض وثوابها ( إذا أصابه السقم) بفتحتين وبضم
فسكون ( ثم أعفاه الله) أى عافاه الله ( منه) أى من ذلك السقم (كان ) أى
السقم والصبر عليه ( وموعظة له) أى تنبيهاً للمؤمن فيتوب ويتقى (فيما يستقبل)
من الزمان . قال الطيبي : أى إذا مرض المؤمن ثم عوفى تنبه وعلم أن مرضه كان
مسببا عن الذنوب الماضية فيندم ولا يقدم على ما مضى فيكون كفارة لما ( وإن
المنافق) وفى معناه الفاسق المصر (إذا مرض ثم أعفى) بمعنى عوفى والإسم منه
العافية (كان) أى المنافق فى غفلته (عقله أهله) أى شدوه وقيدوه وهو كناية -

- ٣٥٢-
أَرْسُلُوهُ فقالَ رَجُلٌ يَمِّنْ حَوْلَهُ: يَارَسُولَ اللهِ وَمَا الْأَسقَامُ؟ وَاللهِ مَامَرَ ضْتُ
قَطُّ ، فَقالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: ثُمْ عَنَاً فَلَسْتَ مِناً، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ
إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌّ عَلَيْهِ كِسَاءُ وَفِى بَدِهِ شَىْءٍ قَدِ الْتَفَتَّ عَلَيْهِ فقالَ: يَارَسُولَ اللهِ
إِى لَمَّا رَأَبْتُكَ أَقْبَلْتُ إِلَيْكَ فَمَرَرْتُ بِغَيْضَةٍ شَجَرٍ فَسَمِعْتُ فِيهَا أَصْوَاتَ
فِرَاخٍ طَائِرٍ فَأَخَذْتُهُنَّ فَوَضَعْتُهُنَّ فى كِسَانِى، فَجَاءَتْ أُمُّهُنَّ فَاستَدَارَتْ عَلَى
رَأْسِ فَكَثَفْتُ لَا عَنْهُنَّ فَوَقَتْ عَلَيْهِنَّ مَعَهُنَّ فَلَغَفَتُهُنَّ بِكِسَائِى فَهُنَّ
أُوْلاَءِ مَّعِى. قالَ : ضَعْهُنَّ عَنْكَ، فَوَضَعْتُهُنَّ ، وَأَبَتْ أُمُّهُنَّ إلاَّ لُزُومُهُنَّ،
فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لِأَمْحَابِهِ: أَتَعْجَبُونَ لِرُحُمِ أَمِّ الْأَفْرَاحِ
- عن المرض استئناف مبين لوجه الشبه ( ثم أرسلوه ) أى أطلقوه وهو كناية
عن العافية ( فلم يدر) أى لم يعلم (لم) أى لأى سبب (عقلوه ولم يدر لم أرسلوه)
يعنى أن المنافق لا يتعظ ولا يتوب فلا يفيد مرضه لا فيما مضى ولا فيما يستقبل،
فأولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ( وما الأسقام ) قال الطيبي :
عطف على مقدر، أى عرفنا ما يترتب على الأسقام وما الأسقام ( قم عنا) أى
تنج وابعد ( فلست منا ) أى لست من أهل طريقتنا حيث لم تبتل بهليتنا (قد
التف عليه) أى لف الرجل كساءه على هذا الشىء (فقال) الرجل (بغيضة شجر)
أى بمجمع شجر. قال فى المصباح المنير: الغيضة الأجمة وهى الشجر الملتف وجمعه
غياض ( فسمعت فيها ) أى فى الغيضة (فراخ طائر) بكسر الفاء جمع فرخ وهو
ولد الطائر (فأخذتهن) أى الفراخ (فوضعتهن) أى الفراخ (فكشفت لما)
أى لأم الفراخ ( عنهن) أى عن الفراخ (فوقعت) أم الفراخ (عليهن) أى
على الفراخ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (ضعهن) أى الفراخ (لرحم -

- ٣٥٣-
فِرَاخِهاَ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَرَسُولَ اللهِ، قال: فَوَالَّذِى بَعَشَهِى بِالْقُ لَهُ أَرْحَمُ
بِبَادِهِ مِنْ أُمَّ الْأُفْرَاخِ بِفِرَاخِها ، ارْجِعْ بِنْ حَتَّى تَضَعَهُنَّ مِنْ حَيْثُ
أَخَذْتَهُنَّ وَأُمُّهُنَّ مَعَهُنَّ، فَرَجَعَ بِهِنَّ)).
٣٠٧٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ محمّدٍ النُّغَيْلِىُّ وَإِبْرَاهِيمُ بنُ مَهْدِىَّ
المِصِّيِصِىُّ المعنى قالاَ أخبرنا أَبُ الَكِحِ عِن ◌ُمَّدِ بنِ خالِدٍ . قال أَبُو دَاوُدَّ قال
إِبراهِمُ بنُ مَهْذِىَّ السُّلمِىُّ عن أبِيِهِ عن جَدِّهِ وَكَانَتْ لَهُ مُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ الهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((إنّ
- أم الأفراخ) قال فى القاموس: والرحم بالضم وبضمتين التعطف انتهى (قال)
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل (ارجع بهن) أى بالفراخ (فرجع)
الرجل (بهن) أى بالفراخ من مجلس النبى صلى الله عليه وسلم إلى موضعهن.
والحديث سكت عنه المنذرى .
( قال ابراهيم بن مهدى السلمى) أى قال إبراهيم فى نسب محمد بن خالد
إنه السلمى. ومحمد بن خالد هو ابن أبى خالد السلمى. وقال فى الإصابة: سماه
ابن مندة اللجلاج انتهى. وقال ابن الأثير: أبو خالد السلمى له صحبة سكن
الجزيرة حديثه عند أولاده، روى أبو المليح عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده
وكانت له صحبة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((إذا سبقت للعبد
من الله منزلة لم يقلها ابتلاه الله إما بنفسه أو بماله أو بولده ثم يصبره عليها حتى
يبلغ به المنزلة التى سبقت له )) أخرجه ابن مندة وأبو نعيم انتهى . وقال المعذرى
فى كتاب الترغيب: والحديث أخرجه أحمد وأبو داود وأبو يعلى والطبرانى
فى الكبير والأوسط. ومحمد بن خالد لم يرو عنه غير أبى المليح الرقى ولم يرو
عن خالد إلا إبنه محمد انتهى .
-
(٢٣ - عون المعبود ٨)

- ٣٥٤ -
الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهاَ بِعَمَلِهِ ابْثَلَاَهُ اللهُ فى جَسَدِهِ
أَوْ فِى مَلِهِ أَوْ فِى وَلّدِهِ ».
قال أبُو دَاوُدَ: زَادَ ابنُ نُفَيْلٍ: ثُمَّ صَبِّرَهُ عَلَى ذَلِكَ. ثُمَ اتَّفَقَاَ: حَتَّى
يُبْلِغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَتِى سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ تَبَرَكَ وَتَعَلَى.
٢ - باب إذا كان الرجل يعمل عملا صالحاً
فشغله عنه مرض أو سفر
٣٠٧٥ - حدثنا حُمِّدُ بنُ عِيسَى وَمُسَدِّدٌ الَعْنِى قالاً أخبرنا هُشِيمٌ عن
الْمَوَّامِ بِنِ حَوْشٍَ من إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ السَّكْسَكِنِّ عن أَبِى بُرْدَةَ
عن أَبِى مُوسَى قال سَمِعْتُ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلاَ مَرَّتَيْنِ
يَقُولُ: ((إِذا كَانَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ عَمَلاً صَالِحاً فَشَفَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ أَوْ سِفَرٌ
كُتِبَ لَهُ كَعَالَحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ ◌َحِيحٌ مُقِيمٌ )) .
- (إن العبد إذا سبقت) والحديث ليس من رواية الؤلؤى ولذا لم يذكره
المنذرى فى مختصره. وقال المزى فى الأطراف : هذا الحديث فى رواية ابن العهد
وابن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى .
(باب إذا كان الرجل الخ)
(السكسكى) بفتح المهملتين وسكون الكاف الأولى كذا فى المغنى ، وهى
قبيلة بنسب إليها مخلاف باليمن كذا فى المراصد ( فشغله) أى العبد ( عنه ) أى
عن العمل (كتب له) أى للعبد (وهو) أى العبد والواو لاحال. قال المنذرى:
والحديث أخرجه البخارى .

- ٣٥٥ -
٣- باب عيادة النساء
٣٠٧٦ - حدثنا سَهْلُ بنُ بَّارِ عن أبى عَوَانَةَ عن عَبْدِ المَلِكِ بنِ
◌َُيْرِ عن أُمِّ الْعَلَاءِ قالَتْ ((عَادَنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَنا مَرِيضَةٌ
فَقَالَ أَبْشِرِى بَا أُمَّ الْعَلَاَءَ فَإنَّ مَرَضَ المُسْلِ يَذْهِبُ اللهُ بِهِ خَطَايَهُ كما تُذْهِبُ
النَّارُ خَبَثَ اللَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ».
٣٠٧٧ - حدثنا مُتَدّدٌ أخبرنا يَحْمَ ح وَأخبرنا ◌ُمَّدُ بَشَارٍ أخبرنا
عُثمانُ بنُ مُمَرَ.
قال أَبُو دَاوُدَ: وَهْذَا لَفْظُهُ [لَفْظُ ابنُ بَشَارِ] عن أَبِى عَامِرٍ الْزَّازِ عن
ابنِ أَبِى مُلَمِكَةً مِنْ عَائِشَةَ الَتْ: ((قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِى لَأَعْلَمْ أَشَدّ
آَيَّةٍ فِى كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ [ الْقُرْآنِ ] قَالَ أَبَُّ آيَةٍ يَمَائِشَةُ؟ قَالَتْ قَوْلُ
اللهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَعْعَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قَالَ أَمَ عَلِمْتِ يَا عَائِشَةُ أَنَّ المُسْلِمَ
[ المُؤْمِنَ] تُصِيِبُهُ النَّكْبَةُ أَوِ الشَّوْكَةُ فَيُكَفِىَ بِأَسْوَءٍ عَمَلِهِ وَمَنْ حُوسِبَ
(باب عيادة النساء)
(جادنى) من العيادة ( يذهب الله به) أى بسبب المرض ( خطاياه) أى
المسلم ( خبث الذهب والفضة) قال ابن الأثير فى النهاية: الحبث بفتحتين هو
ما تلقيه النار من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبا انتهى . قال المنذرى :
وأم العلاء هى عمة حكيم بن حزام وكانت من المبايعات . والحديث سكت عنه .
( قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يعمل سوءاً يجز به) قال
الحسن : هذا فى حق الكفار خاصة لأنهم يجازون بالعقاب على الصغير والكبير
ولا يجزى المؤمن بسىء عمله يوم القيامة ولكن يجزى بأحسن عمله ويعجاوز -
:

-٣٥٦-
هُذِّبَ. قَالَتْ [قُلْتُ] أَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ ﴿فَسَوْفَ يُحَسَبُ حِسَباً يَسِيراً)
قالَ ذَا كُ الْعَرَضُ يَاعَائِشَةُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَبَ عُذِّبَ)).
قال أَبُو دَاوُدَ: وَهْذَا لَفْظُ ابنُ بَشَّارٍ عالَ أخبرنا ابنُ أَبِى مُلَيْكَةً .
- عن سيئاته. ويدل على سمة هذا القول سياق الآية وهو قوله ﴿ ولا يجد له من
دون الله ولياً ولا نصيراً﴾ وهذا هو الكافر، فأما المؤمن فله ولى ونصير. وقال
آخرون: هذه الآية فى حق كل من عمل سوءاً من مسلم ونصرانى وكافر. قال
ابن عباس: هى عامة فى حق كل من عمل سوءاً يجز به إلا أن يتوب قبل أن
يموت فيتوب الله عليه .
وقال ابن عباس فى رواية أبى صالح عنه: لما نزلت هذه الآية شقت على
المسلمين مشقة شديدة وقالوا يا رسول الله وأينا من لم يعمل سوءاً غيرك فكيف
الجزاء ؟ قال : منه ما يكون فى الدنيا ، فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات ، ومن
جوزى بالسيئة نقصت واحدة من عشر حسناته وبقيت له تسع حسنات ، فويل
لمن غلبت آحاده أعشاره. وأما من كان جزاؤه فى الآخرة فيقابل بين حسناته
وسيئاته فيلقى مكان كل سيئة حسنة ، وينظر فى الفضل فيعلى الجزاء فى الجنة
فیؤتی کل فی فضل فضله . قاله فى تفسیر اخازن (قال ) أى رسول الله صلى الله
عليه وسلم (الفكبة) بفتح نون وسكون كلف ما يصيب الإنسان من الحوادث
(فيكافى) بصيغة المجهول أى المسلم (ذاكم العرض) أى عرض الأعمال ، كأنه
أشار بمجمع الخطاب إلى أن معرفة مثله لا ينبغى أن يختص بأحد دون أحد، بل
اللائق بحال الكل أن يعرفوا مثل هذه الفوائد واللطائف انتهى ( قال أخبرنا
ابن أبى مليكة ) أى قال محمد بن بشار فى روايته عن أبى عامر الخزاز حدثنا
ابن أبي مليكة بصيغة التحديث وأما مسدد فروى بصيغة العنعمة. قال المنذرى : -

-٣٥٧ -
٤ - باب فى العيادة
٣٠٧٨ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنِ يَحْمَى أخبرنا مُمَّدُ بنُ سَلَمَةُ عَنْ
"مَّدٍ بن إِسْحَاقَ عن الزُّهْرِيِّ عن عُرْوَةَ مِنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ قَالَ ((خَرَجَ رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَعُودُ عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَيِّ فى مَرَضِهِ الَّذِى مَآبَ فِيهِ فَلَمّاً
دَخَلَ عَلَيْهِ عَرَفَ فِيهِ المَوْتَ. قَالَ: قَدْ كُنْتُ أَنْهَكَعن حُبِّيَهُودَ. قَالَ فَقَدْ
أَبْغَضَهُمْ أَسْعَدُ بنُ زَرَارَةَ فَمَهْ. فَلَمَّا مَتَ أَنَاهُ ابْنُهَ فَقَلَ يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ
- والحديث أخرجه البخارى ومسلم فى صحيحهما ((أليس يقول الله عز وجل))
وما بعده إلى آخر الحديث .
( باب فى العيادة )
( فلما دخل) النبى صلى الله عليه وسلم (عليه) أى على عبد الله المنافق (فيه)
أى عبد الله ( قال ) النبى صلى الله عليه وسلم (قال) عبد الله ( فقد أبغضهم)
أى اليهود (فمه) أى فماذا حصل له ببغضهم، فالهاء منقلبة عن الألف وأصله فما
أوهو اسم فعل بمعنى اسكت ، وكأنه يريد أنه لا يفرجهم ولا ينفع بغضهم ،
ولو نفع بغضهم لما مات أسعد بن زرارة ، وهذا من قلة فهمه وقصور نظره على
أن الضرر والنفع هو الموت أو الخلاص عنه. قاله فى فتح الودود ( فلما مات)
أى عبد الله (أتاه) أى النبى صلى الله عليه وسلم (ابنه) أى ابن عبد الله وكان -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
بعد ذكر الأقوال الأربعة التى ذكرها المنذرى - ولا تعارض بين هذين الحديثين
بوجه ، فإن حديث أسامة صريح فى أنه أعطاء القميص وقت موته ، فكفنه فيه،
وحديث عبد الله بن عمر لم يقل فيه : إنه ألبسه قميصه حين أخرجه من قبره ، وإنما
فيه (( أنه نفث عليه من ريقه وأجلسه على ركبتيه، وألبسه قميصه)) فأخبر بثلاث =

-٣٥٨-
عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَىِّ قَدْ ماتَ، فَأَعْطِى قَمِيصَكَ أَ كْفِنْهُ فِيهِ، فَنَزَعَ رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَمِيصَهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ».
- مؤمناً (فقال) أى ابن عبد الله (اكفنه) من باب التفعيل أى أكفن عهد الله
(فيه) أى فى قميصك (فأعطاه) أى فأعطى النبى صلى الله عليه وسلم ابن عبد الله
( إياه ) أى قميصه .
قال المنذرى : والحديث أخرجه البخارى ومسلم فى مميحهما من حديث
عبد الله بن عمر أن ابنه عبد الله جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن
يعطيه قميصه أن يكفن فيه أباه فأعطاء:
وأخرج البخارى ومسلم فى محمحهما من حديث جابر بن عبد الله قال ((أتى
النبى صلى الله عليه وسلم قبر عبد الله بن أبىّ فأخرجه من قبره فوضعة على ركبته
ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه)) قيل يجوز أن يكون جابر شاهد من ذلك
ما لم يشاهد ابن عمر ، ويجوز أن يكون أعطاه قميص الكفن ثم أخرجه فألبسه
آخر. واختلفوا لم أعطاه ذلك على أربعة أقوال: أحدها أن يكون أراد بذلك
إكرام ولده فقد كان مسلماً بريئاً من النفاق.
والثانى أنه صلى الله عليه وسلم ما سئل شيئا قط فقال لا .
والثالث أنه كان قد أعطى العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصاً
لما أسريوم بدر ولم يكن على العباس ثهاب يومئذ فأراد أن يكافئه على ذلك لئلا
يكون لمنافق عنده يد لم يجازه عليها .
والرابع أنه يحتمل أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم فعل ذلك قبل أن
== جمل متباينة الأوليان منها يتعين أن يكونا بعد الإخراج من القبر والثالثة لا يتعين
فيها ذلك ولعل ابن عمر لما رأى عليه القميص فى تلك الحال ظن أنه ألبسة إباه حينئذ

- ٣٥٩ -
٥ - باب فى عيادة الذمى
٣٠٧٩ - حدثنا سُليمانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا حَّادٌ يَعْنى ابنَ زَيْدٍ عِن
فَبِتٍمِن أَنَسٍ«أَنَّ غُلاَمَ مِنَ الْيَهُودِ كَانَ مَرِضَِ فَأَنَاءُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم
يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ أَسْلِمْ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيدٍ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ،
فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ أَطِعْ أبَالْقَاسِمِ فَأَسْلَمَ، فقامَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ
يَقُولُ الْخُمْدُ بِهِ الَّذِى أَنْقَذَهُ بِى مِنَ النَّارِ ».
- نزل قوله عز وجل ﴿ ولا تصل" على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره)
انتهى كلام المنذرى .
( باب فى عيادة الذمى )
(أن غلاماً) أى ولداً ( من اليهود كان مرض) وفى رواية البخارى كان
غلام يهودى يخدم النبى صلى الله عليه وسلم فمرض (فقعد) النبى صلى الله عليه
وسلم (عند رأسه) أى الغلام (فقال ) النبى صلى الله عليه وسلم ( له) أى للغلام
( فنظر) أى الغلام ( وهو) أى أبو الغلام (فقال له) أى للغلام (فأسلم )
الغلام . وفى رواية النسائى عن إسحاق بن راهويه عن سليمان المذكور فقال
((أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)) قاله الحافظ فى الفتح (وهو)
أُی الصبى صلى الله عليه وسلم (أنقذه) أی خلصه و نجاه ( بی) أى بسبی ( من
النار) أى لو مات كافراً .
قال الحافظ فى الفتح : فى الحديث جواز استخدام المشرك وعبادته إذا
مرض ، وفيه حسن العهد واستخدام الصغير وعرض الإسلام على الصبى ولولا
محته منه ما عرضه عليه وفى قوله أنقذه بى من الفار دلالة على أنه صح إسلامه -

- ٣٦٠-
٦ - باب المشى فى العيادة
٣٠٨٠ - حدثنا أَحَدُ بن حَقْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ بِن مَهْدِىَّ عن
سُفْيَانَ عن مُمَّدٍ بِنِ الْمُشْكَدِرِ عن ◌َابِرٍ قَالَ: ((كَانَالنِّىُّ صلى الله عليه وسلم
يَعُودُنِى لَيْسَ بِرَاكِبٍ بَغْلاً وَلاَ بِرْذَوْنَاً [ بَغْلٌ وَلاَ بْذَوْنٌ])).
- وعلى أن الصبى إذا عقل الكفر ومات عليه أنه يعذب انتهى .
قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى والنسائى . قيل يعاد المشرك ليدعى
إلى الإسلام إذا رجى إجابته ألا ترى أن اليهودى أسلم حين عرض عليه النبى
صلى الله عليه وسلم الإسلام، فأما إذا لم يطمع فى إسلام الكافر ولا يرجى إنابته
فلا ينبغى عيادته ، وقد عاد صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة راكبًاً على حمار.
وقد جاء من حديث جابر أيضاً قال أتانى النبى صلى الله عليه وسلم يعودفى
وأبو بكر وهما ماشيان . وعيادة المريض راكباً وماشها كل ذلك سنة. انتهى
كلام المنذرى .
( باب المشى فى العيادة )
( ولا يرْذَوْنا) قال العينى: البرذون بكسر الباء الموحدة وفتح الذال
المعجمة انتهى. وقال ابن الأنبارى: يقع على الذكر والأنثى وربما قالوا فى الأنثى
برذونة. وقال المطرزى: البرذون التركى من الخيل . قاله فى المصباح . وفى
فتح الودرد: المراد هنا مطلق الفرس . قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى
والترمذى .