Indexed OCR Text

Pages 261-280

- ٢٦١ -
٣٠٠٧ - حدثنا الْحُسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ أخبرنا إِشَمَاعِيلُ - يَعْنِى ابنَ
عَبْدِ الكَرِيمِ أخبرنا [حدثتنى] إبْرَاهِيمُ بنُ عَقِيلِ بنِ مَعْقِلٍ عن أَبِيهِ من
وَهْبٍ بِنِ مُنَبٍِّ قال ((سَأَلْتُ جَابِراً: هَلْ غَنِمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ شَيْئًا؟ قال: لاَ))
٣٠٠٨ - حدثنا مُنْجُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا سَلَّامُ بنُ مِسْكِينٍ أخبرنا قَبِتٌ
الْبُثَنِىُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ رَبَاحِ الْأُنْصَارِىِّ من أَبِى هُرِيْرَةَ ((أُنَّ النَّيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ سَرِّحَ الزُّبَيْرَبِنَ الْعَوَّامِ وَأَبَ عُبَيْدَةَ بنَ الْجَرَّاحِ وَخالِدَ
-- السير فتحت عنوة وقال الشافعى فتحت صلحاً وادعى الماذرى أن الشافعى
انفرد بهذا القول وإن شئت الوقوف على تفاصيل دلائل الفريقين فعليك بفتح
البارى للحافظ قال المنذرى : فى إسناده مجهول .
(أخبرنا إبراهيم بن عقيل) بفتح العين وكسر القاف ( هل غنموا يوم
الفتح) أى فتح مكة . والحديث سكت عنه المنذرى .
(سرح) بتشديد الراء من التفعيل أى أرسل وجعل (على الخيل ) أى
ركاب الحمل وهو الفرسان على المجاز ومنه قوله تعالى: ﴿وأجلب عليهم بخيلك
ورجلك ﴾ أى بفرسانك ومشاتك .
ولفظ مسلم ((فبعث الزبير على إحدى المجئبتين، وبعث خالداً على المجنبة
الأخرى ، وبعث أبا عبيدة على الحُسّر فأخذوا بطن الوادى ورسول الله صلى الله
عليه وسلم فى كتيبة » .
وفى لفظ له: (« كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح نجعل خالد
ابن الوليد على المجدبة اليمنى ، وجعل الزبير على المجنبة اليسرى ، وجعل أباعبيدة
على البياذقة وبطن الوادى )).
وقوله والمجمبتين بضم الميم وفتح الجيم وكسر الدون المشددة . قال فى النهاية -
:

- ٢٦٢-
ابنَ الْوَلِدِ عَلَى الْخَيْلِ، وَقال: يَا أَبَ هُرِيْرةَ اهْتِفْ بِالْأُنْصَار، قال: اسْلُكُوا
- مجنبة الجيش هى التى فى المهملة والميسرة ، وقيل الكتيبة تأخذ إحدى ناحية
الطريق والأول أصح كذا فى شرح المواهب. والحشر يضم الحاء وتشديد الشين
المهملتين أى الرجالة الذين لا دروع لهم . والبياذقة هم الرجالة وهو فارسى معرب
قاله النووى .
وقال الحلی : وجعل صلى الله عليه وسلم الزبير على إحدى المجعبتين أى وما
الكتيبتان تأخذ إحداهما اليمين والأخرى اليسار والقلب بينهما وخالد أعلى
الأخرى، وأبا عبيد على الرجالة ، وقد أخذوا بطن الوادى ، ولعل ذلك كان
قبل الدخول إلى مكة لما سيأتى أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الزبير راية وأمره
أن يفرزها بالحجون لا يبرح فى ذلك المحل، وفى ذلك المحل بنى مسجد يقال له
مسجد الراية انتهى . وفى شرح المواهب قال عروة: وأمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل مكة من أعلى مكة من كداء بالفتح
والمد ، ودخل النبى صلى الله عليه وسلم من كدى بالضم والقصر. قال الحافظ :
ومرسل عروة هذا مخالف للأحاديث الصحيحة المسئدة فى البخارى أن خالداً
دخل من أسفل مكة أى الذى هو كدى بالقصر والنبى صلى الله عليه وسلم دخل
من أعلاها أى الذى هو بالمد ، وبه جزم ابن إسحاق وموسى بن عقبة فلاشك
فى رجحانه .
قال الحافظ : وقد ساق دخول خالد والزبير موسى بن عقبة سهاقاً واضحة
فقال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام على المهاجرين
وخيلهم وأمره أن يدخل من كداء أى بالفتح والمد بأعلى مكة وأمره أن يركز
رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه، وبعث خالد بن الوليد فى قبائل قضاعة -

- ٢٦٣ --
هُذَا الطّرِيقَ فَلَا يَشْرُفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ أَنَمْتُمُوهُ ، فَنَادَى مُنَدِى. [مُنَدٍ]:
- وسليم وغيرهم وأمره أن يدخل من أسفل مكة وأن يغرز رايته عند أدنى البيوت
واندفع خالد بن الوليد حتى دخل من أسفل مكة ( اهتف بالأنصار ) أى صح
بالأنصار ولا يأتنى إلا أنصارى فأطافوا به كما عند مسلم .
وفى رواية له ((أدع لى الأنصار فدعوتهم فجاءوا يهرولون)) وحكمة تخصيصهم
عدم قرابتهم لقريش فلا تأخذهم بهم رأفة ( اسلكوا هذا الطريق) أى طريق
أعلى مكة لأن خالد بن الوليد ومن معه أخذوا أسفل من بطن الوادى ، وأخذ
هو صلى الله عليه وسلم ومن معه أعلى مكة .
ولفظ مسلم ((وقال يا معشر الأنصار هل ترون أوباش قريش ؟ قالوا نعم ،
قال انظروا إذا لقيتموم غداً أن تحصدوهم حصداً)) (فلا يشرفن) من أشرف
أى لا يطلع عليكم (أحد) من أتباع قريش ممن قدمهم فإنهم قَدَّموا أتهاءً
وقالوا نقدم هؤلاء فإن كان لهم شىء كذا معهم وإن أصيبوا أعطيدا الذى سئلنا
كما عند مسلم . والمعنى أن قريشاً جمعاً جموعاً من قبائل شتى وقالوا نقدم أتهاعنا
إلى قتال المسلمين ومقابلتهم فإن كان للأتباع شىء من الفتح أو حصول المال
كذا شريكهم فى ذلك، وإن أصيبوا هؤلاء بالقتل والأخذ والذله أعطينا
المسلمين الذى سئلنا من الخراج أو العهد أو غير ذلك ( إلا أنمتموه) من أنام
أى قتلتموه. وقد عمل بذلك الصحابة. ففى مسلم (« فما أشرف يومئذ لهم أحد إلا
أناموه)) وفى لفظ له «فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحداً إلا قتله وما أحد
منهم يوجه إلهغا شيئاً .
قال النووى: قوله إلا أناموه أى ما ظهر لهم أحد إلا قتلوه فوقع إلى الأرض
أو يكون بمعنى أسكنوه بالقتل كالنائم يقال نامت الريح إذا سكنت ، وضربه -

- ٢٦٤ -
لا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ دَخَلَ دَاراً
فَهُوَ آَمِنٌ، وَمَنْ أَلَى السَّلاَحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَعَدَ صَدِيدُ قُرَيْشٍ فَدَخَلُوا
الْكَمْبَةَ فَغَصَّ بِهِمْ، وَطَفَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَصَلّى خَلْفَ الَقَامِ،
- حتى سكن أى مات، ونامت الشاة أو غيرها ماتت. قال الفراء: الدائمة
المبعة انتهى .
قال الحافظ: والجمع بين هذا وبين ما جاء من تأمينه لهم أن التأمين علق
بشرط وهو ترك قريش المجاهرة بالقتال ، فلما جاهروا به واستعدوا للحرب انتفى
العأمين (فنادى منادى) وفى بعض النسخ مناد بحذف الياء وهو الظاهر (لا قريش
بعد اليوم) وهذا صريح فى أنهم أتخنوا فيهم القتل بكثرة فهو مؤيد لرواية
الطبرانى أن خالداً قتل منهم سبعين ( من ألقى السلاح فهو آمن ) فألقى الناس
سلاحهم وغلقوا أبوابهم ( وعمد) من باب ضرب أى قصد (صناديد قريش)
أى أشرافهم وأعضادهم ورؤساؤهم والواحد صنديد (فغص بهم) أى امتلأ البيت
بهم وازدحموا حتى صاروا كأنهم احتبسوا:
قال الخطابي: قوله ((لا يشرفن لكم أحد إلا أنمتموه)» دليل على أنه إنما
عقد لهم الأمان على شرط أن يكفوا عن القتال وأن يلقوا السلاح، فإن تعرضوا
له أو لأصحابه زال الأمان وحلت دماؤهم. وجملة الأمر فى قصة فتح مكة أنه لم
يكن أمراً منبرماً فى أول ما بذل لهم الأمان ولكنه كان أمراً مظنوناً متردداً بين
:أن يقبلوا الأمان ويمضوا على الصلح وبين أن يحاربوا ، فأخذ النبي صلى الله عليه
وآله وسلم أهبة القتال ودخل مكة وعلى رأسه المغفر إذ لم يكن من أمرهم على
يقين ولا من وفائهم على ثقة ، فلذلك عرض الالتباس فى أمرها والله أعلم.
وقد اختلف الناس فى ملك دور مكة ورباعها وكراء بيوتها ، فروى عن -

-٢٦٥-
ثُمَّ أَخَذَ بِجَنْبَقَ الْبَابِ، فَخَرَجُوا فَبَآَيَعُوا النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى
الْإِسْلاَمِ)).
قال أُبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحَدَ بَنَ حَنْبَلٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ عالِ مَكَّةَ عَنْوَةٌ مِىَ ؟
قال: أيش يَضُرُكَ مَا كَانَتْ، قال: فَصُلْحٌ، قال: لاَ)).
٢٦ - باب ما جاء فى خبر الطائف
٣٠٠٩ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنى ابنَ
عَبْدِ الْكَرِيمِ- حدثنى إبْراهِيمُ يَعْنِى ابنَ عَقِيلِ بنِ مُنْبٍَّ عن أبِهِ عن ◌َهْبٍ
قال: ((سَأَلْتُ جَايِراً عَنْ شَأْنِ تَقِيفٍ إِذْ بَايَعَتْ؟ قال: اشْتَرَطَتْ عَلَى النَّيِّ
- عمر رضى الله عنه أنه ابتاع دار السجن بأربعة آلاف درهم وأباح طاؤس وعمرو
ابن دينار بيع رباع مكة وكراء منازلها، وإليه ذهب الشافعى . وقالت طائفة:
لا يحمل بيع دور مكة ولا كراؤها انتهى مختصراً ( بجنبتى الباب ) الجنبة الناحية
أى بناحيتى الباب . قال المنذرى: وأخرجه مسلم بنحوه مطولا .
( باب ما جاء فى خبر الطائف)
هو بلد كبير مشهور كثير الأعناب والفخيل على ثلاث مراحل أو ثنتين
من مكة من جهة المشرق .
( عقيل بن منبه) هو عقيل بن معقل بن منبه كذا نسبه فى الأطراف
والتقريب ( عن شأن ثقيف ) أى عن حالهم . وثقيف أبو قبيلة من هوازن
واسمه قسى بن منه بن بكر بن هوازن. وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
الطائف فى شوال سنة ثمان حين خرج من حنين وحبس الغنائم بالجعرانة . وكانت
ثقيف لما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم بالطائف وأغلقوه عليهم بعد أن -

- ٢٦٦ -
صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ لا صَدَقَةَ عَلَيْهَا وَلا جِهَادَ، وَأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ صلى اللهُ
- دخلوا فيه ما يصلحهم من القوت لسنة وتهيؤا للقتال فدنا خالد فدار بالحصن
فنادى بأعلى صوته ينزل إلىّ أحدُ كُم أكلمه وهو آمن حتى يرجع ، فلم ينزل
واحد منهم وقالوا لا نفارق ديننا ، وأشرفت ثقيف وأقاموا رماتهم وهم مائة
فرموا المسلمين بالنبل رمياً شديداً حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية
عشر يوماً أو أكثر من ذلك ، فشق ذلك على أهل الطائف مشقة عظيمة
شديدة، ولم يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى فتح الطائف ذلك العام لئلا
يستأصلوا أهله قتلا . روى الواقدى عن أبى هريرة لما مضت خمس عشرة
من حصار الطائف استشار النبى صلى الله عليه وسلم نوفل بن معاوية فقال يانوفل
ما ترى فى المقام عليهم ؟ قال يا رسول الله ثعلب فى جحر إن أقمت عليه أخذته
وإن تركعه لم يضرك .
قال ابن إسحاق ثم إن خولة بنت حكيم أى امرأة عثمان بن مظعون قالت
يا رسول الله اعطنى إن فتح الله عليك الطائف حلى بادية بنت غيلان أو حلى
الفارهة بنت عقيل وكانتا من أحلى نساء ثقيف ، فقال صلى الله عليه وسلم
وإن كان لا يؤذن لنا فى ثقيف يا خولة ، فذكرته لعمر فقال يا رسول الله ما حديث
حدثتليه خولة زعمت أنك قلته قال قلته قال أو ما أذنت فيهم ؟ فقال لا ، قال
أفلا أوذن الناس بالرحيل ؟ قال بلى ، فأذن عمر بالرحيل ، فلما انصرف النبى
صلى الله عليه وسلم من الطائف وترك محاصرته وعزم على السفر قيل له يارسول الله
أدع على ثقيف فقد أحرقتنا نهالهم ، فقال اللهم اهد ثقيفاً إلى الإسلام وآت بهم
مسلمين . كذا فى شرح المواهب من مواضع شتى . وروى الترمذى وحسنه عن
جابر قال ((قالوا يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم، فقال اللهم
أحد ثقيفاً وآت بهم)) وعند البيهقى عن عروة ((ودعا صلى الله عليه وسلم حين -

- ٢٦٧ -
عليه وسلم بَعْدَ ذلِكَ يَقُولُ: سَبَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا)).
٣٠١٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سُؤَيْدٍ - يعنى ابنَ مَنْجُوفٍ -
أخبرنا أَبُو دَاوُدَ عن حمّادِ بنِ سَلَةَ عن ◌ُيْدٍ عن الْحَسَنِ عن عثمانَ بنِ أبِى
الْعَاصِ ((أَنَّ وَفْدَ تَقِّيِفٍ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْزَلَّهُم
لَسْجِدَ لِمَكُونَ أَرَقِّ ◌ِقُلُوبِهِمْ، اشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لايُحْثَرُوا ولا يُعْشَرُوا
وَلَا يُحَبُّوا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَكُمُ أَنْ لا تُمْتَّرُوا وَلا
تُعْشَرُوا ، وَلا خَيْرَ فى دِينٍ لَيْسَ فيهِرُ كُوِعٌ )).
- ركب وافلا فقال اللهم اهدهم واكفنا مؤنتهم)» (إذ بايعت) أى قهيلة ثقيف
( أن لا صدقة عليها ولا جهاد) مفعول اشترطت ( سيتصدقون) أى ثقيف .
والحديث سكت عنه المنذرى .
( يعنى ابن منجوف) بنون ساكنة ثم جيم وآخره فاء ( أن وفد ثقيف لما
قدموا) فى شرح المواهب: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف
بعد قدومه صلى الله عليه وسلم من تبوك فى رمضان كما قال ابن سعد وابن إسحاق،
وقال بعضهم فى شعبان سنة تسع . وأما خروجه من المدينة إلى تبوك فكان
يوم الخميس فى رجب سنة تسع اتفاقاً انتهى (ليكون) أى ذلك الإنزال (أرق
لقلوبهم) أرق ها هنا اسم التفضيل من أرقّه أرفاقاً بمعنى ألانه إلانة وهو عند
سيبويه قياس من باب أفعل مع كونه ذا زيادة ، ويؤيده كثرة السماع كقولهم
هو أعطاهم الدينار وأولاهم للمعروف ، وهو عند غيره سماع مع كثرته قاله الرضى
فى شرح الكافية. فالمعنى أى ليكون إنزالهم المسجد أكثر وأشد إلانة وترقيقاً
لقلوبهم بسبب رؤيتهم حال المسلمين وخشوعهم وخضوعهم واجتماعهم فى صلواتهم
وفى عباداتهم لربهم والله أعلم (أن لا يحشروا) بصيغة المجهول أى لا يعدبون -

- ٢٦٨-
٢٧ - باب ما جاء فى حكم أرض اليمن
٣٠١١ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِئِّ عن أَبِى أُسَامَةَ عن بُجَالِدٍ عن
- إلى الغزو ولا تضرب عليهم البعوث، وقهل لا يحشرون إلى عامل الزكاة بل
يأخذ صدقاتهم فى أماكنهم كذا فى المجمع.
وقال الخطابى : معناه الحشر فى الجهاد والنغير له ( ولا يشروا) بصيغة
المجهول أى لا يؤخذ عشر أموالهم ، وقيل أرادوا الصدقة الواجبة قاله فى المجمع
(ولا يجبوا) بالجيم وشدة الموحدة.
قال فى المجمع فى مادة جبو: وفى حديث ثقيف ((ولا يجبوا)) أصل التجبية
أن يقوم فهام الراكع، وقيل أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم وقيل السجود
وأرادوا أن لا يصلوا ، والأول أنسب لقوله لا خير الخ وأريد به الصلاة
مجازاً انتهى .
قال الخطابي: قوله ((لا يجبوا)) أى لا يصلوا، وأصل التجبهة أن يكب
الإنسان على مقدمه ويرفع مؤخره . قال ويشبه أن يكون النبى صلى الله عليه
وآله وسلم إنما سمح لهم بالجهاد والصدقة لأنهما لم يكونا واجبين فى العاجل لأن
الصدقة إنما تجب بحول الحول، والجهاد إنما يجب بحضور العدو، وأما الصلاة
فهى واجبة فى كل يوم وليلة فى أوقاتها المؤقتة فلم يجز أن يشترطوا تركها . وقد
سئل جابر بن عبد الله عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليها ولا جهاد ، فقال
علم أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا . وفى الحديث من العلم أن الكافر
يجوز له دخول المسجد لحاجة له فيه أو لحاجة المسلم إليه انتهى . قال المنذرى :
وقد قيل إن الحسن البصرى لم يسمع من عثمان بن أبى العاص .
(باب ما جاء فى حكم أرض المن)
هل هى خراجية أو عشرية فثبت بحديث الباب أنها عشرية وقال الإمام -

- ٢٦٩ -
الشّغْبِىِّ عن عَامِرٍ بنِ شَهْرٍ قال: ((خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
- أبو عبيد القاسم بن سلام فى كتاب الأموال: الأراضى العشرية هى التى ليست
بأرض خراج وهى أربعة أنواع ، أحدها أرض أسلم أهلها عليها فهم مالكون
لها كالمدينة والطائف واليمن والبحرين وكذلك مكة إلا أنها فتحت عنوة
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم منّ عليهم فلم يعرض لهم فى أنفسهم ولم
يغنم أموالهم.
والنوع الثانى كل أرض أخذت عنوة ثم إن الإمام لم ير أن يجعلها فيئاً
موقوفاً ، ولكنه رأى أن يجعلها غنيمة خمسها فقسم أربعة أخماسها بين الذين
افتتحوها خاصة كفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فهى أيضاً ملكهم
ليس فيها غير العشر ، وكذلك الثغور كلها إذ قسمت بين الذين افتتحوها خاصة
وعزل عنها الخمس لمن سمى الله .
والنوع الثالث كل أرض عارية لا رب لها ولا عامر أقطعها الإمام رجلاً
إقطاعاً من جزيرة العرب أوغيرها، كفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء
بعده فيما أقطعوا من بلاد اليمن واليمامة والبصرة وما أشبهها .
والنوع الرابع ، أرض ميتة استخرجها رجل من المسلمين فأحياها بالقبات
والماء ، فهذه! شُنون التى جاءت فيها السنة بالعشر أو نصف العشر وكلها
موجودة فى الأحاديث ، فما أخرج الله من هذه فهو صدقة إذا بلغ خمسة أوسق
فصاعداً كزكاة الماشية والصامت يوضع فى الأصناف الثمانية المذكورين فى سورة
براءة خاصة دون غيرهم من الناس ، وما سوى هذه من البلاد فلا تخلوا من أن
تكون أرض عنوة صيرت فيئاً كأرض السواد والجبال والأهواز وفارس
وكرمان وأصبهان والرى وأرض الشام سوى مدنها ومصر والمغرب أو يكون -

- ٢٧٠ -
فَقالَتْ لِ هَمْدَانُ: هَلْ أَنْتَ آتٍ هُذَا الرَّجُلَ وَمُرْتَدٍ لَنَا، فإِنْ رَضِيتَ لَنَا
- أرض صلح مثل نجران وايلة وادرج ودومة الجندل وفدك وما أشبهها ما صالحهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم صلحاً أو فعلته الأئمة بعده وكبلاد الجزيرة وبعض
أرمهنية وكثير من كور خراسان ، فهذان النوعان من الأرضين الصلح والعنوة
التى تصير فيئاً يكونان عاماً للناس فى الأعطية وأرزاق الذرية وما ينوب الإمام
من أمور المسلمين انتهى .
وقال فى موضع آخر: الأرض المفتحة ثلاثة أنواع ، أحدها الأراضى التى
أسهم عليها أهلها فهى لهم ملك وهى أرض عشر لا شىء عليهم غيره ، وأرض
افتتحت صلحاً على خراج معاوم فهم على ما صولحوا عليه لا يلزمهم أكثر منه
وأرض أخذت عنوة فهى مما اختلف فيها فقيل سبيلها سبيل الغنيمة خمس ويقسم
فيكون أربعة أخماسها بين الغامين والخمس الباقى لمن سمى الله تعالى، وقيل
النظر فيها للامام إن شاء جعلها غنيمة فيخمسها ويقسمها ، وإن شاء جعلها
موقوفة على المسلمين ما بقوا كما فعل عمر بالسواد انتهى كلامه محرراً . كذا
فى نصب الراية للامام الزيلعى .
عامر بن شهر) الهمدانى وسكن الكوفة وكان أحد عمال رسول الله
ـى الله عليه وسلم على اليمين (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى ظهر
نبوته (فقالت لى حمدان) بفتح الهاء وسكون الميم وبعدها دال مهملة قبيلة باليمن
(هل أنت آت) اسم فاعل من أتى يأتى (هذا الرجل) أى النبى صلى الله عليه
وسلم (ومرتاد) أى طالب. فى القاموس: الرود الطلب كالرياد والارتياد.
وأخرجه أبو يعلى مطولا ولفظه حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرى حدثنا
أبو أسامة عن مجالد عن الشعبى عن عامر بن شهر قال كانت همدان قد تحصنت
فى جبل يقال له الحقل من الجيش قد منعهم الله به حتى جاء أهل فارس فلم يزالوا -

- ٢٧١-
شيئاً قَبِلْنَاهُ، وَإِنْ كَرِهْتَ شَيْئًا كَرِهْنَاهُ. قُلْتُ: نَعَمْ، فَجِئْتُ حَتّى
قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَرَضِيتُ أَمْرَهُ وَأَسَلَمَ قَوْنِى وَكَتَبَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم هذَا الْكِتَابَ إِلَى ◌ُمَيْرِ ذِى مَرَّانٍ. قال: وَبَعَثَ
- محاربين حتى هم القوم الحرب وطال عليهم الأمر وخرج رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقالت لى حمدان يا عامر بن شهر أنك قد كنت نديماً للملوك مذ كنت
فهل أنت آت هذا الرجل ومرتاد لنا فإن رضيت لنا شيئاً فعلناه وإن كرهت
شيئاً كرهناه، قلت نعم، وقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلست
عنده فجاء رهط فقالوا يا رسول الله أوصنا فقال أوصيكم بتقوى الله أن تسمعوا
من قول قريش وتدعوا فعلهم فاجتزات بذلك والله من مسألته ورضيت أمره،
ثم بدا لى أن أرجع إلى قومى حتى أمر بالنجاشى وكان للنبى صلى الله عليه وسلم
صديقاً ، فمررت به قال فرجعت وأسلم قومى ( وكتب رسول الله صلى الله عليه
وسلم هذا الكتاب ) لم يسق الراوى الحديث بتمامه ولم يذكر الكتاب وإنى
سأذكره ( إلى عمير) بضم العين ( ذى مران) الهمدانى لقب عمير وهو جد
مجالد بن سعيد الهمدانى. قال الحافظ عبد الغنى بن سعيد: عمير ذو مران من
الصحابة وكذا ذكره فى الصحابة ابن الأثير والذهبى. وأخرج الطبرانى بسنده
إلى مجالد بن سعيد بن عمير ذى مران عن أبيه عن جده عمير قال جاءنا كتاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى
عمير ذى مران ومن أسلم من حمدان، سلام عليكم فإنى أحمد إليكم الله الذى
لا إله إلا هو، أما بعد فإننا بلغنا إسلامكم مقدمنا من أرض الروم فأبشروا
فإن الله تعالى قد هداكم بهدايته وإنكم إذا شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمداً
رسول الله وأقتم الصلاة وأديتم الزكاة فإن لكم ذمة الله وذمة رسوله على
دمائكم وأموالكم وعلى أرض القوم الذين أسلمتم عليها سهلها وجبالها غير .-

- ٢٧٢ -
مالِكَ بنَ مِرَارَةَ الرَّهَاوِيِّ إِلَى الْيَمَنِ جِيعاً فَأَسْلَمَ عَكُّ ذُوْ خَيْوَانٍ ، قال
فَقِلَ لِمَكّ : انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَخُذْ مِنْهُ الْأُمَانَ عَلَى
قَرْبَتِكَ وَمالِكَ، فَقَدِمَ فَكَتَبَ لَّهُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: بِسْمِ اللهِ
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُمَّدٍ رَسُولِ اللهِ لِمَكِّ ذِى خَيْوَانَ إِنْ كَانَ صَادِقاً
فى أَرْضِهِ وَمَلِهِ وَرَقِيقِ فَلَهُ الْأَمَانُ وَدِمَّةُ اللهِ وَذِيَّةُ مُمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، وَكَتَبَ
خَالِدُ بنُ سَعِيدٍ بِنِ الْمَآَصِ ».
- مظلومين ولا مضيق عليها، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته، وإن
مالك بن مرارة الرهاوى قد حفظ الغيب وأدى الأمانة وبلغ الرسالة فآمرك به
خيراً فإنه منظور إليه فى قومه. وكذا أخرجه ابن عبد البر وغيره ( وبعث )
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (مالك بن مرارة) بكسر الميم وفتح الراء
(الرهاوى) بفتح الراء كذا ضبطه عبد الغنى وابن ماكولا صحابى سكن الشام.
قال الذهبى له صحبة وحديث ( إلى اليمن جميعاً) أى إلى جميع أهل اليمن (مك)
بفتح العين وتشديد الكاف ( ذو غيوان ) بالخاء المعجمة لقب عك الهمدانى
فكتب له ( أى لمك أى أمر بالكتابة والكاتب هو خالد بن سعيد كما فى
آخر الحديث. ولفظ البزار من طريق مجالد عن الشعبى عن عامر بن شهر قال
أسلم عك ذو خيوان فقيل لعك انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ
منه الأمان على من قبلك ومالك وكانت له قرية بها رقيق، فقدم على رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله إن ٠ الك بن مرارة الرهاوى قدم عليها يدعو
إلى الاسلام فأسلمنا ولى أرض بها رقيق فا كتب لى كتاباً فكتب له رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم،، فذكر كما عند المؤلف . قال المنذرى: فى إسناده مجالد
وهو ابن سعيدوفيه مقال ، وعامر بن شهر له محبة وعداده فى أهل الكوفة ولم
برو عنه غير الشعبى انتهى .
-

- ٢٧٣-
٣٠١٢ - حدثنا محمَّدُ بنُ أَحَدَ الْقُرَشِىُّ وَهَرُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ
عَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُمْ قال أخبرنا فَرَجُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثْنِى عَمِّ نَابِتُ
ابنُ سَعِيدٍ عن أَبِيهِ سَعِيدٍ - يَعنى ابنَ أَبْيَضَ - [ ثَابِتُ بنُ سَعِيدٍ - يَعَنِى
ابنَ أَبْيَضَ عن أَبِ سَعِيدٍ بِنِ أَبْيَضَّ] عن جَدِّهِ أَبْيَضَ بنِ مَالٍ (( أَنَّهُ
كَمَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى الصَّدَقَةِ حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ فقالَ: يَا أَخَاَ
سَبَاءُ [سَبَإٍ ]لاَبُدَّ مِنَ صَدَقَةٍ، فقالَ: إِنَّمَا زَرَعْنَا الْقُطْنَ يَارَ سُولَ اللهِ وَقَدْ
- ( أن عبد الله بن الزبير) الحميدى المكى (أخبر نافرج بن سعيد) بن علقمة بن
سعيد بن أبيض بن حمال . هكذا فى سنن ابن ماجه فى باب اقطاع الأنهار والعيون
وكذا فى أطراف المزى والتقريب والخلاصة ( حدثنى عى ثابت ابن سعيد) بن
أبيض بن حمال كذا فى سنن ابن ماجه . وقوله حمى فيه تجوز فان ثابتاً هو عم
أبيه سعيد وليس ثابت عماً لفرج بن سعيد والله أعلم (عن أبيه) الضمير يرجع
إلى ثابت ( عن جده) أى جد ثابت (أبيض بن حمال) بدل من جده ولفظ
ابن ماجه عن أبيه سعهد عن أبيه أبيض بن حمال وحمال بالحاء المهملة وتشديد
الميم هو المأربى السبائى (أنه) أى أبيض (كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى الصدقة) أى فى زكاة العشر أن لا تؤخذ منه ( حين وفدعليه) أى ورد عليه
وفداً ( فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (يا أخا سباء) بالمد وفى بعض النسخ سبأ
بالهمز بغير المد. وفى القاموس: سبأ كجبل ويمنع بلدة بلقيس ولقب ابن يشجب -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
قال عبد الحق: لا يحتج بإسناد هذا الحديث فيما أعلم . لأن سعيداً لم يرو عنه فيما
أرى إلا ثابت ، وثابت مثله فى الضعف ، يعنى هذا الحديث من رواية ثابت بن سعيد
ابن أبيض بن حمال عن أبيه عن جده .
(١٨ - عون المعبود ٨)

- ٢٧٤ -
نَبَدَّدَتْ سَبَاءِ [ سَبَلٍ] وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ بِأَرِبَ، فَصَالَحَ نَيُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى سَبْعِينَ حُلَّةٍ بَّ مِنْ قِيْمَةٍ وَفَاءِ بَزِّ الَافِرِ كُلَّ سَنَّةٍ
◌َمِّنْ بَقِىَ مِنْ سَبَاءِ [ِسٍَ بِأَرِيبَ، فَمْ يَانُوا يُؤَدُّونَهَا حَتَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم، وَإِنَّ الْعُمَّالَ انْتَقَضُوا عَلَيْهِمْ بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم فِيَا صَالَ أَبْيَضُ بنُ حَمَّالٍ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
- بن يعرب واسمه عبد شمس يجمع قبائل اليمن عامة (لا بد من صدقة) العشر (وقد
تبددت ) أى تفرقت (ولم يبق منهم) أى من أهل سبأ (بمأرب) فى القاموس
مأرب كمنزل موضع باليمن انتهى وفى المراصد: مأرب بهمزة ساكنة وكسر الراء
والباء الموحدة وهو بلاد الأزد باليمين وقيل هو اسم قصر كان لهم ، وقيل هو اسم
ملك سبأ وهى كورة بين حضرموت وصنعاء انتهى (سبعين حلة بز) حلة بضم
الحاء واحدة الحلل وهى برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من
جنس واحد كذا فى النهاية. وبز بفتح الباء وتشديد الزاء الثياب . وقيل ضرب
من الثياب كذا فى اللسان ( من قيمة وفاء بز المعافر) قال فى المراصد: معافر
بفتح أوله وثانيه وكسر الفاء وآخره راء مهملة وهو اسم قبيلة بالين لهم مخلاف
تنسب إليه التهاب المعافرية .
وقال الأصمعى : ثوب معافر غير منسوب ومن نسبه فهو عنده خطأ، وقد
جاء فى الرجز الفصيح منسوباً انتهى . وفى النهاية المعافرى هى برود باليمن
منسوبة إلى معافر وهى قبيلة باليمن والميم زائدة انتهى . وقال الجوهرى . معافر
بفتح الميم حى من همدان لا ينصرف فى معرفة ولا نكرة لأنه جاء على مثال مالا
ينصرف من الجمع وإليهم تنسب الثياب المعافرية ، تقول ثوب معافرى فتصرفه
لأنك أدخلت عليه ياء النسبة ولم تكن فى الواحد انتهى (يؤدونها) أى الحلل -

- ٢٧٥-
فى الْخُلُلِ السَّبْعِينَ، فَرَدَّ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مَا وَضَّعَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم خَتِّ مَتَ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَ مَتَ أَبُوبَكْرِ انْفَقَضَ ذَلِكَ وَصَارَتْ
عَلَى الصَّدَقَةِ ».
٢٨ - باب فى إخراج اليهود من جزيرة العرب
٣٠١٣ - حدثنا سَعيدُ بنُ مَنْصُورِ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن
سُلَيْنَ الْأُحْوَلِ عن سَعِهِدٍ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَّاسٍ ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ
- (انتقضوا) ذلك الصلح والعهد (فرد ذلك أبو بكر) وروى الطبرانى أن أبيض
وفد على أبى بكر لما انتقض عليه عمال اليمن فأقره أبو بكر على ما صالح عليه
الغبى صلى الله عليه وسلم من الصدقة ثم انتقض ذلك بعد أبى بكر وصار إلى
الصدقة انتهى (وصارت على الصدقة) أى على المشر أو نصف العشر كا العامة
المسلمين فى أراضيهم والله أعلم . والحديث سبكت عنه المنذرى.
( باب فى إخراج اليهود من جزيرة العرب )
فى النهاية الجزيرة اسم موضع من الأرض وهو مابين حفر أبى موسى
الأشعرى إلى أقصى اليمين فى الطول ، وما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة فى
العرض . قاله أبو عبيدة. وقال الأصمعى. من أقصى عدن إلى ريف العراق
طولا، ومن جده وساحل البحر إلى أطراف الشام عرضاً . قال الأزهرى: سمهت
جزيرة لأن بحر فارس وبحر السودان أحاطا بجانبيها وأحاط بالجانب الشمالى
دجلة والفرات انتهى . وقال مالك بن أنس : أراد مجزيرة العرب المدينة نفسها
وإذا أطلقت الجزيرة فى الحديث ولم تضف إلى العرب فإنما يراد بها مابين
دجلة والفرات انتهى . وفى القاموس : جزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند
وبحر الشام ثم دجلة والفرات.
-

- ٢٧٦ -
عليه وسلم أَوْمَى بِثَلاَثَةٍ فقال: أَخْرِ جُوا الُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ،
وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوٍ مَآ [بِنَحْوِ يِمَّ ] كُنْتُ أَجِيزُهُمْ)).
قالَ ابنُ عَبَّاسٍ: وَسَكَتَ عن الثَّالِثَةِ أَوْ قال [عالَمَا] فَأُنْسِيتُهاَ. وَقال
الْيْدِىُّ عن سُفْيَانَ قال سُلِيمَانُ: لا أُدْرِى أَذَ كَّرَ سَعِهِدُ الثَّالِثَةَ فَنَسِبْتُهاَ
أَوْ سَكَتَ عَنْهاَ .
- (أخرجوا المشركين) ظاهره أنه يجب إخراج كل مشرك من جزيرة العرب
سواء كان يهودياً أو نصرانياً أو مجوسهاً (وأجيزوا) من الإجازة بالزاى إعطاء
الأمير ( الوفد) هم الذين يقصدون الأمراء لزيارة أو استرفاد أو رسالة وغيرها .
والمعنى أعطوهم مدة إقامتهم ما يحتاجون إليه. قال التور بشتى، وإنما أخرج ذلك
بالوصية عن عموم المصالح لما فيه من المصلحة العظمى ، وذلك أن الوافد سفير قومه
وإذا لم يكرم رجع إليهم بما ينفر دونهم رغبة القوم فى الطاعة والدخول فى
الإسلام فإنه سفيرهم ، ففى ترغيبهم وبالعكس. ثم إن الوافد. إنما يقد على
الأمام فيجب رعايته من مال الله الذى أقيم لمصالح العباد وإضاعته تفضى إلى
الدناءة التى أجار الله عنها أهل الاسلام (قال ابن عباس وسكت) أى النبى
صلى الله عليه وسلم (أو قال) أى ذكر النبى صلى الله عليه وسلم الثالثة (فأنسيتها)
بصيغة المتكلم المجهول من الإنساء (وقال الحميدى عن سفيان قال سليمان لا أدرى
أذكر سعيد الخ) وعلى هذه الرواية فاعل ست هو ابن عباس رضى الله عنه،
وأما على رواية سعيد بن منصور عن سفيان المتقدمة ففاعل سكت هو النبى
صلى الله عليه وسلم كما هو الظاهر. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم مطولا
والثالثة قيل هى تجهيز أسامة، وقيل يحتمل أنها قوله صلى الله عليه وسلم ((لا تتخذوا
قبرى وثنا )) وفى الموطأ ما يشير إلى ذلك.
-

- ٢٧٧ -
٣٠١٤ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا أَبُو عَاصِمٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فالاَ
أنبأنا ابنُ جُرَيْحٍ أنبأنا [أخبرنى] أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بِنَ عَبْدِ اللهِ
يَقُولُ: أَخْبَرَ مُمَرُ بنُ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى
الله عليه وسلم يَقُولُ: ((لَأُخْرِ جَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ،
فَلاَ أَتْرُكُ فِيهَا إِلاَّ مُنِاً ».
٣٠١٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ عَنْبَلِ أخبرنا أَبُو أَحَدَ مَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ
أخبرنا سُفْيَانُ عن أَبِى الزُّبَيْرِ عنِ جَابِرِ عنْ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم بِمَعْنَهُ، وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ .
٣٠١٦ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ دَاوُدَ الْمَتَكِىُّ أخبرنا جَرِيرٌ عن قابُوسَ
ابنِ أَبِى ظَهْيَنَ عن أَبِيهِ عن ابنِ عَبَّاس عَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: ((لاَ تَكُونُ قِيْلَتَانِ فِى بَلَدٍ وَاحِدٍ)).
- (لأخرجن اليهود والنصارى) أى لئن عشت إلى قابل كما فى رواية مسلم
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى .
(والأول أتم ) أى الحديث، الأول الذى قبل هذا أتم من هذا.
( لا تكون قبلعان فى بلد واحد ) قال فى فتح الودود : الظاهر أنه نفى
بمعنى النهى، والمراد نهى المؤمن عن الإقامة بأرض الكفر ونهى الحكام عن
أن يمكنوا أهل الذمة من إظهار شعار الكفر فى بلاد المسلمين، وقيل المراد -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وهو من رواية قابوس بن أبى ظبيان عن ابن عباس ، وثقه ابن معين مرة ،
وضعفه مرة وضعفه غيره ، وحدث عنه محي بن سعيد .

- ٢٧٨ -
٣٠١٧ - حدثنا تَمُودُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا ◌ُمَرُ - يَعنى ابنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ.
قالَ قَالَ سَعِيدٌ - يَعنى ابنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: ((جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ الْوَادِى
إِلَى أَفْعَ الْتَمَنِ إِلَى تُخُومِ الْعِرَاقِ إِلَى الْبَحْرِ » .
قال أَبُو دَاوُدَ: قُرِىءٍ عَلَى الْخَارِثِ بنِ مِسْكِين وَأَنَا شَاهِدٌ أَخْرَكَ
- إخراج أهل الكتاب من أرض العرب فقط وهو بعيد لا يناسبه عموم البلد
واللهتعالى أعلم انتهى. قال المنذری : وأخرجه الترمذى وذ کر أنه روی مرسلا.
(جزيرة العرب) مبتدأ تقدم تفسير جزيرة العرب . وقال فى مراصد الاطلاع:
قد اختلف فى تحديدها ، وإنما سميت جزيرة لإحاطة المحار بها من جوانبها
والأنهار وذلك لأن الفرات من جهة شرقها ، وبحر البصرة وعبادان ثم البحر
من ذلك الموضع فى جنوبيها إلى عدن ثم انعطف مغرباً إلى جدة وساحل مكة
والجار ساحل المدينة ثم إلى أيلة حتى صار إلى القلزم من أرض مصر ثم صار إلى
بحر الروم من جهة الشمال فأتى على سواحل الأردن وسواحل حمص ودمشق
وقنسرين حتى خالط الناحية التى أقبلت منها الفرات ، فدخل فى هذه الحدود
الشامات كلها إلا أنها جزء قليل بالنسبة إلى بقيتها إذ هى منها فى ظولها كالجزء
منه ، وهو عرض الشامات من الجزيرة إلى البحر ، وذلك يسير بالنسبة إلى بقية
الجزيرة الذى هو منها إلى بحر حضرموت فالشام ساحل من سواحلها، فنزلت
العرب هذه الجزيرة وتوالدوا فيها. وقد روى مسند إلى ابن عباس أن الجزيرة
قسمت خمسة أقسام تهامة والحجاز ونجد والعروض والمن انتهى كلامه
( ما بين الوادى ) أى وادى القرى وهو خبر المبتدأ. قال فى المراصد: وادى
القرى واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى انتهى ( إلى تخوم
العراق) أى حدوده ومعالمه. قال فى القاموس: التخوم بالضم الفصل بين -

- ٢٧٩ -
أَشْهَبُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قال قال مَالِكٌ: عُمَرُ أَجْلَى أَهْلِ نَجْرَانَ وَلَمْ يَهْلُوا
[ لَمْ يَجِّ] مِنْ تَيْءٍ لِأَنَّهَ لَيْسَتْ مِنْ بِلاَدِ الْعَرَبِ، فَأَمَّا الْوَادِى فإِى أَرَى
أَنَّ لَمْ يُخْلِ مَنْ فِيهَا مِنَ الَْهُودِ أَنَهُمْ لَمْ يَوْهَا مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ.
٣٠١٨ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قال قال مَالِكٌ ((وَقَدْ
أَجْلَى عَرُ يَهُودَ نَجْرَانَ وَفَدَكَ)).
- الأرضين من المعالم والحدود ( عمر) مبتدأ (أجلى ) خبر المبتدأ أى أخرج
أهل نجران بالنون والجيم موضع بين الشام والحجازواليمن قال فى المراصد نجران
بالفتح ثم السكون وآخره نون وهو فى عدة مواضع منها نجران من مخاليف اليمن
من ناحية مكة وبها كان خبر الأخدود وكان فيها أساقفة مقيمين منهم السيد
والعاقب الذين جاءوا النبى صلى الله عليه وسلم فى أصحابهما، ودعاهم إلى المباهلة
وبقوا بها حتى أجلاهم عمر رضى الله عنه انتهى مختصراً (ولم يجلوا) وفى بعض
النسخ لم يحل بالإفراد (من تيماء) كمراء بتقديم الفوقية على التحتية من أمهات
القرى على البحر وهى بلاد طى ومنها يخرج إلى الشام وقيل غير ذلك . قاله فى فتح
الودود (أنهم) أى الصحابة (لم يروها) أى الوادى. والحديث سكت عنه المنذرى.
( وفدك ) بالتحريك قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة
أفاء الله تعالى على رسوله صلحاً . فيها عين فوارة ونخل . والحديث سكت
عنه المنذرى .

- ٢٨٠ -
٢٩ - باب فى إيقاف أرض السواد وأرض العنوة
٣٠١٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا سُهيْلُ بنُ أَبِى
( باب فى إيقاف أرض السواد )
قال فى المراصد: السواد يراد به رستاق من رساقيق العراق وضياعها التى
افتفحها المسلمون على عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه سمى سواداً لحضرته
بالنخل والزرع . وحد السواد قال أبو عبيد من حديثه الموصل طولا إلى عبادان
ومن عذيب القادسية إلى حلوان عرضا، فيكون طوله مائة وستون فرسخاً ،
فطوله أكثر من طول العراق ، فطول العراق ثمانون فرسخاً ويقصر من طول
السواد خمسة وثلاثون فرسخاً .
قال صاحب المراصد: وهذا التفاوت كأنه غلط ولعله أن يكون بينهما خمسون
فرسخّاً أو أكثر. وعرض العراق هو عرض السواد لا يختلف وذلك ثمانون
فرسخاً انتهى. ( وأرض العنوة) أى إيقاف الأرض التى أخذت قهراً لاصلحاً
يقال عنا يعدو عدوة إذا أخذ الشىء قهراً .
قال الحافظ ابن القيم: إن الأرض لا تدخل فى الغنائم والإمام مخير فيها
بحسب المصلحة ، وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك ، وعمر لم يقسم
بل أقرها على حالها وضرب عليها خراجاً مستمراً فى رقبتها تكون للمقاتلة ، فهذا
معنى وقفها ليس معناه الوقف الذى يمنع من نقل الملك فى الرقبة بل يجوز بيع
هذه الأرض كما هو عمل الأمة , وقد أجمعوا على أنها تورث والوقف لا يورث.
وقد نص الإمام أحمد على أنها يجوز أن يجعل صداقاً ، والوقف لا يجوز أن يكون
مهراً ولأن الوقف إنما امتنع بيعه ونقل الملك فى رقبته لما فى ذلك من إبطال
حق البطون الموقوف عليهم من منفعته والمقاتلة حقهم فى خراج الأرض فن -