Indexed OCR Text

Pages 141-160

٠- ١٤١ -
١٧ - باب فى الحلف
٢٩٠٩ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا حُمَّدُ بنُ بِشْرٍ وَابنُ نُصَيْرٍ
وَأَبُو أُسَمَةَ عن زَكَرِيًّا عن -َمْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ عن أَبِيدِ من جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (لاَ حِلْفَ فِى الْإِسْلاَمِ، وَأَيُّمَاَ حِلْفٍ
كَانَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلاَمُ إِلَّ شِدَّةً)).
- السمين الولاية بالفتح معناه الموالاة فى الدين وهى النصرة انتهى. وفى تفسير
الخطيب (ما لكم من ولايتهم من شىء﴾ أى فلا إرث بينكم وبينهم ولا نصيب
لهم فى الغنيمة ( من شىء حتى يهاجروا) إلى المدينة، فكان لا يرث المؤمن
الذى لم يهاجر من آمن وهاجر. قال المنذرى: وفى إسناده على بن الحسين بن
وقد وفيه مقال .
( باب فى الحلف )
(لا حلف فى الإسلام) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام المعاهدة، والمراد
به هنا ما كان يفعل فى الجاهلية من المعاهدة على القتال والغارات وغيرهما مما
يتعلق بالمفاسد ( وأيما حلف) ما فيه زائدة (كان فى الجاهلية ) المراد منه ما كان
من المعاهدة على الخير كصلة الأرحام ونصرة المظلوم وغيرها (لم يزده الإسلام
إلاشدة) أى تأكيداً وحفظاً على ذلك. كذا فى شرح المشارق لابن الملك -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
فالظاهر - والله أعلم - أن المراد بالحديث: أن الله تعالى قد ألف بين المسلمين
بالإسلام وجعلهم به إخوة متناصرين متعاضدين يداً واحدة بمنزلة الجسد الواحد ، فقد
أغناهم بالإسلام عن الحلف، بل الذى توجبه أخوة الإسلام لبعضهم على بعض : أعظم
مما يقتضيه الحلف.

-١٤٢ -
- قال القاضى : قال الطبرى: لا يجوز الحلف اليوم ، فإن المذكور فى الحديث
والموارثة به وبالمؤاخاة كله منسوخ لقوله تعالى ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى
ببعض) وقال الحسن: كان التوارث بالخلف فنسخ بآية المواريث . قلت :
أما ما يتعلق بالإرث فنسخت فيه المخالفة عند جماهير العلماء ، وأما المؤاخاة
فى الإسلام والمحالفة على طاعة الله تعالى والتناصر فى الدين والتعاون على البر
والتقوى وإقامة الحق فهذا باق لم ينسخ ، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم
فى هذه الأحاديث ((وأيما حلف كان فى الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة))
وأما قوله صلى الله عليه وسلم ((لا حلف فى الإسلام)) فالمراد به حلف التوارث
والحلف على ما منع الشرع منه والله أعلم. كذا فى شرح صحيح مسلم النووى
رحمه الله .
وقال فى النهاية: أصل الحلف المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد -
= فالحلف إن اقتضى شيئا يخالف الإسلام فهو باطل، وإن اقتضى ما يقتضيه الإسلام
فلا تأثير له ، فلا فائدة فيه .
وإذا كان قد وقع فى الجاهلية ثم جاء الإسلام بمقتضاه لم يزده إلا شدة وتأكيداً.
وأما قول النبى صلى الله عليه وسلم ((شهدت حلفاً فى الجاهلية ما أحب أن لى به
حمر النعم، لو دعيت إلى مثله فى الإسلام لأجبت )) فهذا - والله أعلم - هو حلف
المطيبين، حيث تحالفت قريش على نصر المظلوم ، وكف الظالم ونحوه ، فهذا إذا
وقع فى الإسلام كان تأ كيداً لموجب الأسلام وتقوية له .
وأما الحلف الذى أبطله فهو تحالف القبائل : بأن يقوم بعضها مع بعض وينصره
ويحارب حاربه، ويسالم من سالمه . فهذا لا يعقد فى الإسلام، وما كان منه قد وقع
فى الجاهلية . فإن الإسلام يؤكده ويشده، إذا صار موجبه فى الإسلام التناصر
والتعاضد والتساعد على إعلاء كلمة الله تعالى وجهاد أعدائه ، وتأليف الكلمة ،
وجمع الشمل .

- ١٤٣ -
٢٩١٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن عَاصِمِ الْأَحْوَلِ قَال ◌َمِعْتُ
أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ ((حَالَفَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بَيْنَ الْمَاجِرِينَ
وَالْأَنْصَارِ فِى دَارِنَا، فَقِلَ لَهُ: أَلَيْسَ قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
- والإنفاق فما كان منه فى الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات
فذلك الذی ورد النهى عنه فى الإسلام بقوله صلى الله عليه وسلم ((لا حلف فى
الإسلام)) وما كان منه فى الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام خلف المطيبين
وما جرى مجراه فذلك الذى قال فيه صلى الله عليه وسلم: (( وأيما حلف كان فى
الجاهلية لم يزده الإسلام الا شدة)) يريد من المعاقدة على الخير ونصرة الحق ،
وبذلك يجتمع الحديثان، وهذا هو الحلف الذى يققضيه الإسلام ، والممنوع منه
ما خالف حكم الإسلام ، وقيل المحالفة كانت قبل الفتح، وقوله (( لا حلف فى
الإسلام)) قاله زمن الفتح انتهى. وقال ابن كثير بعد إيراد حديث جبير بن
مطعم : وهذا نص فى الرد على من ذهب إلى التوارث بالحلف اليوم كما هو
مذهب أبى حنيفة وأصحابه ورواية عن أحمد بن حنبل ، والصحيح قول الجمهور
ومالك والشافعى وأحمد فى المشهور عنه، ولهذا قال تعالى: ﴿ولكل جعلنا موالى
مما ترك الوالدان والأقربون﴾ أى ورثة من قراباته من أبويه وأقربيه وهم يرؤونه
دون سائر الناس انتهى . قال المنذرى : وأخرجه مسلم .
(حالف) أى أخى (فى دارنا) أى بالمدينة على الحق والنصرة والأخذ -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
وقد تبين ان الحلف الذى نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو الحلف
والإخاء الذى عقده بين المهاجرين والأنصار ، ويشبه أن يكون أنس فهم من السائل
له : أن النهى عن الحلف متناول لمثل ما عقده النبى صلى الله عليه وسلم، فرد عليه أنس
يحلف النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه فى دارهم ، والله أعلم .

- ١٤٤ -
لاَ حِلْفَ فِى الْإِسْلاَمِ، فقال: حَالَفَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَيْنَ الُهَاجِرِينَ
وَالْأَنْصَارِ فِى دَارِنَا مَرِّتَيْنِ أَوْ ثَلاَئً ».
١٨ - باب فى المرأة ترث من دية زوجها
٢٩١١ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالحِ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِئِّ عن سَعِيدٍ
قال: ((كَانَ مُمَرُ بنُ الْطَّابِ يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلْعَفِلَةِ وَلا تَرِثُ المَرْأَّةُ مِنْ
دِيَ زَوْجِهَا شَيْئًا حتّى قالَ لهُ الضَّحَّكُ بنُ سُفْيَانَ: كَتَبَ إِلَّىَّ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ وَرِّتْ [أُوَرِّتَ ] امْرَأَةَ أَشْتَمَ الضُّبَبِيِّ مِنْ دِيَّةِ زَوْجِهاَ
- على يد الظالم كما قال ابن عباس رضى الله عنه إلا النصرة والنصيحة والرفادة
ويوصى له، وقد ذهب الميراث ( لاحلف فى الإسلام) أى لا عهد على الأشياء
التى كانوا يتعاهدون عليها فى الجاهلية . كذا فى شرح البخارى للقسطلانى
(مرتين أو ثلاثاً) أى قال أنس قوله ((حالف)) الخ مرتين أو ثلاثاً. قال
المنذرى وأخرجه البخارى ومسلم بنحوه .
( باب فى المرأة ترث من دية زوجها)
(الدية للعاقلة ) قال فى المجمع : العاقلة العصبة والأقارب من قبل الأب الذين
يعطون دية قتيل الخطأ وهى صفة جماعة اسم فاعل من العقل (حتى قال له ) أى
لعمر رضى الله عنه ( الضحاك) بتشديد الحاء المهملة ( ابن سفيان) بالتثليث
والضم أشهر. قال مؤلف المشكاة ويقال إنه كان بشجاعته يعد بمائة فارس وكان
يقوم على رأس النبى صلى الله عليه وسلم بالسيف، وولاء النبى صلى الله عليه وسلم
على من أسلم من قومه ( أن) مصدرية أو تفسيرية فإن الكتابة فيها معنى القول
( ورث) بتشديد الراء المكسورة أى أعط الميراث (امرأة أشيم) بفتح الهمزة
فسكون شين معجمة بعدها تحتية مفتوحة وكان قعل خطأ (الضبابى) بكسر -

- ١٤٥ -
فَرَجَعَ مُمَرُ . قال أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِهَذَا الْحَدِيثِ منْ
مَعْرٍ عن الزُّهْرِيِّ عن سَعِيدٍ، وَقَالْ فِيهِ: (( وَكَانَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
اسْتَعْعَلَهُ عَلَى الْأَعْرَابِ » .
آخر كتاب الفرائض
الضاد المعجمة وتخفيف الموحدة الأولى منسوب إلى ضباب قلعة بالكوفة وهو
صحابى ذكره ابن عبد البر وغيره فى الصحابة ( فرجع عمر) أى عن قوله لا ترث
المرأة من دية زوجها .
فى شرح السنة : فيه دليل على أن الدية تجب للمقتول أولا ثم تنتقل منه
إلى ورثته كسائر أملا كه، وهذا قول أكثر أهل العلم. وروى عن على كرم
الله وجهه أنه كان لا يورث الإخوة من الأم ولا الزوج ولا المرأة من الدية شيئاً
كذا فى المرقاة للقارى .
قال الخطابي: وإنما كان عمر يذهب فى قوله الأول إلى ظاهر القياس ،
وذلك أن المقتول لا تجب ديته إلا بعد موته وإذامات بطل ملكه، فلما بلغته
السنة ترك الرأى وصار إلى السنة انتهى ( استعمله) أى الضحاك بن سفيان أى
جعله عاملا عليهم. قال المنذرى: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه،
وقال الترمذى حسن صحيح .
هذا آخر كتاب الفرائض
. (١٠ - عون المعبود ٨)

- ١٤٦ ٠
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الخراج والفى والإمارة
١ - باب ما يلزم الإمام من حق الرعية
٢٩١٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عِن مَالِكٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ
عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((أَلاَ كُلْكُمُ
رَاعٍ وَكُلَّكُ مَنْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْأُمِرُ الَّذِىِ عَى الَّاسِ رَاعٍ عَلَيْهِمْ
وَهُوَ مَسْتُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْتُولٌ عَنْهُمْ،
وَالَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِىَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى
(أول كتاب الخراج والفىء والإمارة)
بكسر الهمزة الإمرة وقد أمره إذا جعله أميراً. والفيء بالهمزة ما حصل
للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد. والخراج ما يحصل من
غلة الأرض ، ولذلك أطلق على الجزية . كذا فى المصباح .
(باب ما يلزم الإمام الخ)
(ألا) للتنبيه ( كلكم راع) قال العلقمى: الراعى هو الحافظ المؤتمن الملتزم
صلاح ما اؤتمن على حفظه، فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه ( وكلكم
مسئول عن رعيته) أى فى الآخرة فإن وفى ما عليه من الرعاية حصل له الحظ
الأوفر وإلا طالبه كل أحد منهم بحقه ( فالأمير الذى على الناس ) مبتدأً (راع
عليهم) خبر المبتدأ ( على أهل بيته) أى زوجته وغيرها ( وهو) أى الرجل
( مسئول عنهم) أى عن أهل بيته هل وفاهم حقوقهم من كسوة ونفقة وغيرها
كمسن عشرة أولا (على بيت بعلها) أى زوجها بحسن تدبير المعيشة والأمانة فى -

- ١٤٧ =.
مَالٍ سَيِّدِهِوَهُوَ مَنْتُولٌ عَنْهُ، فَكُلُّكُمُ رَاعٍ وَكُلُّكُمُ مَسْتُولٌ عَنْ
رَعِيَّتِهِ ».
٢ - باب ماجاء فى طلب الإمارة
٢٩١٣ - حدثنا مُمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ أخبرنا هُشَمٌ أنبأَنَا يُونُسُ
وَمَنْصُورٌ عِن الْسَنِ عِن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ لِ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ياَعَبْدَ الرَّْنِ بنَ سُرَّةَ لا تَسْأَّلِ الْإِمَارَةَ فإِنّكَ إِنْ
أُعْطِيَهَا مَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ فِيهَا إِلَى نَفْسِكَ، وَ إِنْ أُعْطِهِتَهَا مَنْ غَيْرِ مَسْأْ لَةٍ
أُمِنْتَ عَلَيْهَاَ )).
- ماله وغير ذلك ( وولده ) أى ولد بعلها ( وهى مسئولة عنهم ) أى عن - ق
زوجها وأولاده.
وقال الطبيب : الضمير راجع إلى بيت زوجها وولده وغلب العقلاء فيه على
غيرهم ( فكلكم راع الخ) قال العلقمى: والفاء فى قوله فكلكم جواب شرط
محذوف ودخل فى هذا العموم المعفرد الذى لازوج له ولا خادم فإنه يصدق عليه
أنه راع فى جوارحه حتى يعمل المأمورات ويتجنب المنهيات. انتهى . قال
المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم الترمذى والنسائى.
( باب ما جاء فى طلب الإمارة )
( من مسألة) أى سؤال ( وكلت فيها) أى فى الإمارة (إلى نفسك) وفى
رواية الشيخين ((وكلت إليها)) قال فى الفتح: بضم الواو وكسر الكاف مخففاً
ومشدداً وسكون اللام، ومعنى المخفف أى صرفت إليها ومن وكل إلى نفسه
هلك ومنه فى الدعاء ((ولا تكلنى إلى نفسى)) ووكل أمره إلى فلان صرفه -

- ١٤٨ -
٢٩١٤ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقَيَّةَ أخبرنا خَالِدٌ عن إِسْمَاعِيلَ نِ أَبِى
خَالِدٍ عن أَخِيهِ عن بِشْرِ بنِ قُرَّةَ الْكَلِّ [الْكِنْدِىُّ] من أَبِى بُرْدَةَ عن
أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: ((انْطَلَقْتُ مَعَ رَجُلَيْنِ إِلى النَّيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم فَتَشَهَّدَ أَحَدُهَا ثُمَّ قال: جِثْنَاً لِتَسْتَعِينَ بِفَ عَلَى عَلِكَ، فَقالَ [ وَقَالَ]
الْآخَرُ مِثْلَ قَوْلٍ صَاحِبِهِ، فقالَ: إِنَّ إِخْوَنَكُمُ عِنْدَنَ مَنْ طَلَبَهُ، فَاعْتَذَرَ
أَبُو مُوسَى إِلَى النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَقال: لَمْ أَعْلَمْ لِمَا جَاءَا لَهُ ، فَمْ يَسْتَمِنْ
بِهِمَا قَلَى شَىْءٍ حَتَّى مَاتَ».
- إليه ووكله بالتشديد استحفظه. ومعنى الحديث أن من طلب الإمارة فأععليها
تركت إعانقه عليها من أجل حرصه. ويستفاد من هذا أن طلب ما يتعلق بالحكم
مكروه، فيدخل فى الإمارة القضاء والحسبة ونحو ذلك . انتهى . قال المنذرى:
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى مختصراً ومطولا بنحوه.
( الكلبى ) وفى بعض النسح الكندى. قال فى الأطراف: بشر بن قرة
ويقال قرة بن بشر الكلى انتهى ، وكذلك فى الخلاصة . وقال فى التقريب:
بشر بن قرة الكلى ، فالظاهر أن الأول هو الصحيح (عن أبى موسى) هو
الأشعرى (فقشهد) أى خطب (إن أخونكم) أى أكثركم وأشدكم خيانة (من
طلبه) أى العمل (لما جاءا) بصيغة الثنية أى الرجلان (فلم يستعن) أى
النبى صلى الله عليه وسلم ( حتى مات) أى النبى صلى الله عليه وسلم . قال المنذرى
وأورده البخارى فى التاريخ الكبير من طريق إسماعيل بن أبى خالد عن أخيه
وذكر أن بعضهم رواه عن إسماعيل عن أبيه، وقال ولا يصح فيه عن أبيه .
وقد أخرج البخارى ومسلم فى الصحيح من حديث أبى موسى قال: (( أقبلت
إلى النبى صلى الله عليه وسلم ومعى رجلان من الأشعريين أحدهما عن يمينى -

- ١٤٩ -
٣ - باب فى الضرير يولى
٢٩١٥ - حدثنا محمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المَخَرِّمِىُّ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ
مَهْذِىٌّ أخبرنا عِْرَانُ الْقَطَّنُ من قَتَادَةَ من أَنَسٍ ((أَنَّ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم اسْتَخْلَفَ ابنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى المَدِينَةِ مَرَّتَيْنٍ » .
والآخر عن يسارى وكلاهما يسأل العمل، وفيه والذي بعثك بالحق ما أطلعانى
على ما فى أنفسهما . وفيه لن نستعمل على عملنا من أراده)).
قال المهلب: فيه دليل على أن من تعاطى أمراً وسولت له نفسه أنه قائم
بذلك الأمر أنه يخذل فيه فى أغلب الأحوال، لأن من سأل لإمارة لا يسألها
إلا وهو يرى نفسه أهلا لها .
وقد قال عليه السلام: ((وكل إليها)) بمعنى لم يعن على ما تعاطاه،
والتعاطى أبداً مقرون بالخذلان وإن من دعى إلى عمل أو أمامة فى الدين فقصر
نفسه عن تلك المنزلة وهاب أمر الله رزقه الله المعونة. وهذا إنما هو مبنى على
أنه من تواضع لله رفعه الله .
وقال غيره: وقد اختلف العلماء فى طلب الولاية مجرداً هل يجوز أو يمنع ،
وأما إن كان لرزق يرزقه الله أو لتضييع القائم بها أو خوفه حصولها فى غير
مستوجبها وفيته فى إقامة الحق فيها فذلك جائز له . انتهى كلام المنذرى .
( باب فى الضرير يولى )
بصيغة المجهول من التولية أى يجعل والياً وحاكما والضرير الأعمى .
(المخرمى) بفتح الميم وفتح الهاء المعجمة وكسر الراء المهملة المشددة نسبة
إلى المخرم موضع ببغداد. كذا فى المغنى (استخلف ابن أم مكتوم) وكان رجلا
أعمى (مرتين) قال الحافظ ابن عبد البر: روى جماعة من أهل العلم بالنسب -

- ١٥٠-
٤ - باب فى اتخاذ الوزير
٢٩١٦ - حدثنا مُوسَ بنُ عَامِرٍ المرىُّ أخبرنا الْوَلِيدُ أخبرنا زُهَيْرُ
ابنُمَّدٍ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ الْقَاسِمِ عن أَبِيهِ عن عَائِشِهَ رَضِيَ اللهُ عَنْهاَ
- والسير أن النبى صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة
فى غزواته منها غزوة الأبواء وبواط، وذو العسيرة وخروجه إلى جهينة فى طلب
كرز بن جابر، وغزوة السويق، وغطفان وأحد، وحمراء الأسد، ونجران ،
وذات الرقاع، واستخلفه حين سار إلى بدر ، ثم رد إليها أبا لبابة ، واستخلفه
عليها ، واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر أيضاً فى مسيرته إلى
حجة الوداع .
قال ابن عبد البر: وأما قول قتادة عن أنس: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم
استعمل ابن أم مكتوم على المدينة مرتهن فلم يبلغه ما بلغ غيره . قاله الحافظ ابن
الأثير وابن حجر. قال المنذرى: وفى إسناده عمران بن داود القطان وقد ضعلله
ابن معين والنسائى ووثقه عثمان بن مسلم واستشهد به البخارى، وقال بعضهم
إنما ولاه للصلاة بالمدينة دون القضاء، فإن الضرير لا يجوز له أن يقضى ، لأنه
لا يدرك الأشخاص، ولا يثبت الأعمان ، ولا يدرى لمن يحكم، وهو مقلد فى كل
ما يفيه من هذه الأمور ، والحكم بالتقليد غير جائز. وقد قيل إنه صلى الله
عليه وسلم إنما ولاء الإمامة بالمدينة إ كراماً له وأخذاً بالأدب فيما عاتبه الله عليه
فى أمره فى قوله: ﴿عبس وتولى أن جاءه الأعمى) وقد روى أن الآية نزلت
فيه . وفيه دليل على أن أمامة الضرير غير مكروهة انتهى كلام المنذرى .
( باب فى اتخاذ الوزير )
وهو من يؤازر الأمير فيحمل عنه ما حمله من الأثقال ، ومن يلتجىء
الأمير إلى رأيه وتدبيره ، فهو ملجأ له ومفزع. قاله فى المجمع.
-:

- ١٥١-
قالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا أَرَادَ اللهُ بالْأمِيرِ خَيْراً جَعَلَ
لَّهُ وَزِيرَ صِدْقٍ، إِنْ نَسِىَ ذَ كَّرَهُ وَإِنْ ذَ كَرَ أَعَنَهُ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِهِ غَيْرَ
ذَلِكَ جَعَلَ لَهُ وَزِيْرَ سُوءٍ، إِنْ نَسِىَ لَمْ يُذَ كُرْهُ وَإِنْ ذَ كَرَ لَمْ يُعِنْهُ » .
٥ - باب فى العرافة
٢٩١٧ - حدثنا عَمْرُو بنُ عُثْنَ أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ حَرْبٍ من أَبِ سَلَ
سُلَيْنَ بِنِ سُلَيٍْ من يَحْبَ بنِ جَابِرٍ من صَاحِ بِنِ يَمْيَى بِنِ الِقْدَامِ من
- (المرى) وفى بعض النسخ المزنى وكذلك فى الخلاصة (بالأمير) أى بمن
يكون أمير ( خيراً) أى فى الدنيا والعقبى ( وزير صدق ) أى صادقا فى النصح
له ولرعيته والأظهر أن المراد به وزيراً صالحاً لرواية النسائى جعل له وزيراً صالحاً
ولم يرد بالصدق الاختصاص بالقول فقط بل يعم الأقوال والأفعال. قاله العزيزى
( إن نسى) أى الأمير حكم الله (ذكره) بالتشديد أى أخبر الأمير به ( وإن
ذكر) بالتخفيف أى وإن تذكره الأمير بنفسه ( أمانة) أى الوزير الأمير
( به) أى بالأمير (غير ذلك) أى شراً ( وزير سوء) بفتح السين وضمه قاله
القارى . والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب فى العرافة )
بكسر العين ، ومنه العريف وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس
يلى أمورهم ويتعرّف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعنى فاعل والعرافة عمله كذا فى
النهاية . وفى المصباح: عرافة بالكسر فأنا عارف أى مدير أمرهم وقائم
بسياستهم والجمع عرفاء. قيل العريف يكون على نفير والمنكب يكون على خمسة
عرفاء ونحوها ثم الأمير فوق هؤلاء انتهى .

- ١٥٢ -
جَدِّهِ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِيهِكَرِبَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ضَرَبَ عَلَى
مَفْكِيِهِ، ثُمَّ قال: أَفْلَحْتَ يَ قُدَيْمُ إِنْ مُتَّ وَلَمْ تَكُنْ أَمِيراً وَلاَ كَاتِباً
وَلاَ عَرِيفاً ».
٢٩١٨ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا بِشْرُ بنُ المُفَصِّلِ أخبرنا غَالِبُ الْقَطَّانُ
من رَجُلٍ عن أَبِهِ عن جَدِّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مَنْهَلٍ مِنَ الَفَاهِلِ ، فَمَا بَلَغَهُم
الْإِسْلاَمُ جَعَلَ صَاحِبُ الْمَاءِ لِقَوْمِهِ مِائَةً مِنَ الْإِلِ عَلَى أَنْ يُسْلُِوا، فَأَسْلَمُوا
وَقَمَ اْإِلَ بَيْتَهُمْ، وَبَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِمَهَا مِنْهُمْ، فَأَرْسَلَ ابْنَهُ إلَى النَّيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَلَ لَهُ: أَنْتِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَلْ لَهُ إِنَّ أَبِ
يُغْرِتُكَ السَّلاَمَ وَإِنّهُ جَعَلَ لِقَوْمِيهِ مِائَةً مِنَ الْإِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَشْلَمُوا
وَقَ الْإِلَ بَيْنَهُمْ وَبَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْهُمْ فَهُوَ أُحَقُّ بِهَا أَمْ هُمْ ، فإِنْ
قالَ لَكَ نَّعَمْ أَوْ لاَ، فَقُلْ لَهُ إِنَّ أَبِىِ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَهُوَ مَرِيفُ الْمَاءِ وَإِنَّهُ
- ( سليمان بن سليم) بالتصغير (ضرب) أى يديه إظهاراً للشفقة والمحبة وتنبيها
له عن حالة الغفلة ( على منكبه) الضمير المقدام (ياقديم) تصغير مقدام بحذف
الزوائد وهو تصغير ترخيم ( إن مت) بضم الميم وكسرها ( ولا كاتبا) أى له
( ولا عريفاً) فعيل بمعنى فاعل واحد العرفاء وتقدم معناه. قال القارى : أو
ولا معروفا يعرفك الناس ، فقيه إشارة إلى أن الخمول راحة والشهرة آفة انتهى.
قلت : والظاهر هو الأول . قال المعذرى: صالح بن يحيى قال البخارى فيه نظر ،
وقال موسى بن هارون الحافظ. لا يعرف صالح ولا أبوه إلا يجده.
( على منهل ) هو كل ماء يكون على الطريق، ويقال منهل بنى فلان أى
مشربهم (وبدا له أن يرتجعها) أى ظهر لصاحب الماء أن يرجع الإبل من قومه -

- ١٥٣-
يَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِيَ الْعِرَافَةَ بَعْدَهُ. فَأَنَاهُ فقال: إِنَّ أَبِى يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ،
فقال: وَعَلَيْكَ وَى أَبِكَ السَّلاَمُ ، فقال: إِنَّ أَبِى جَعَلَ لِقَوْمِ مِائَّةَ مِنَ
الْإِيلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَخْلُوا وَحَسُنَ إِسْلاَمُهُمْ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِهَا مِنْهُمْ
فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا أَمْ ◌ُمْ، فقالَ: إِنْ بَدَا لَهُ أنْ يُسْلِمَا لَهُمْ فَلْيُسْلِهاَ ، وَإِنْ
بَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَّهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُمْ، فَإِنْ أَسْلَمُوا فَلَهُمْ إِسْلاَمُهُمْ، وَإِنْ
لَمْ يُسْلِمُوا قُوتِلُوا عَلَى الْإِسْلاَمِ. وَقَال: إِنَّ أَبِى شَهْخٌ كَبِيرٌ وَهُوَ عَرِيفُ المَاءِ
وَإِنَّهُ يَنْأَلُكَ أنْ تَجْعَلَ لِىَ الْعِرَافَةَ بَعْدَهُ. فقال: إِنَّ الْعَرَافَةَ حَقٌّ وَلاَ بُدَّ
لِنَّاسِ مِنَ الْمُرَفَاءِ وَلَكِنَّ الْمُرَفَاءَ فَى النَّارِ».
- (نعم) أى لأبيك حق الرجوع (أو لا) أى ليس له حق الرجوع (أن يسلمها)
أى الإبل (له) لقومه المسلمين (فهو) أى عريف الماء الذى قسم الإبل بين
قومه (أحق بها ) أى بالإبل .
وفيه دليل على محمة رجوع العطايا فى مثل ذلك لكن الحديث ليس بقوى
(إن العرافة حق) أى عملها حق ليس بباطل لأن فيها مصلحة للناس ورفقاً بهم
فى أحوالهم وأمورهم لكثرة احتياجهم إليه. والعرافة تدبير أمور القوم والقيام
بسياستهم ( ولابد للناس من العرفاء) ليتعرف أحوالهم فى ترتيب البحوث
والأجناد والعطايا والسهام وغير ذلك ( ولكن العرفاء فى النار ) وهذا قاله
تحذيراً من التعرض للرياسة والحرص عليها لما فى ذلك من الفتنة وأنه إذا لم يقم
بحمقها أثم واستحق العقوبة العاجلة والآجلة . كذا فى السراج المنير. وفى
اللمعات: العرفاء فى النار أى على خطر وفى ورطة الهلاك والعذاب لتعذر القيام
بشرائط ذلك، فعليهم أن يراعوا الحق والصواب. قال المنذرى: فى إسناده
مجاهيل وغالب القطان قد وثقه غير واحد من الأئمة واحتج به البخارى -

- ١٥٤ -
٦ - باب فى اتخاذ الكاتب
٢٩١٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا نُوحُ بنُ فَيٍْ عن يَزِيد
ابنِ كَعْبٍ عن عَمْوِ بنِ مَالِكٍ عن أبى الجَوْزَاءِ عن ابنٍ عَبَّاسٍ قال «السِّجِلُّ
كَتِبٌ كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم)».
- ومسلم فى صحيحيهما. وذكر ابن عدى الحافظ هذا الحديث فى كتاب الضعفاء
فى ترجمة غالب القطان مختصراً. وقال ولغالب غير ما ذكرت وفى حديثه الفكرة
وقد روى عن الأعمش عن أبى وائل عن عبد الله حديث يشهد الله حديث
معضل. وقال أيضًا وغالب الضعف على حديثه بين .
( باب فى اتخاذ الكاتب)
(السجل) بكسر السين والجيم وتشديد اللام اسم كاتب النبى صلى الله عليه
وسلم . قال فى المجمع ( كعلى السجل الكتب ) الصحيفة التي فيها الكتاب أو
ملك أو كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم انتهى. وقال ابن الأثير: سجل كاتب -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
سمعت شيخنا أبا العباس بن تيمية يقول : هذا الحديث موضوع ، ولا يعرف
لرسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب اسمه السجل قط . وليس فى الصحابة من اسمه
السجل ، وكتاب النبى صلى الله عليه وسلم معروفون لم يكن فيهم من يقال له السجل،
قال : والآية مكية ، ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب بمكة. والسجل
هو الكتاب المكتوب ، واللام فى قوله ( للكتاب) بمعنى ((على)) والمعنى: نطوى
السماء كطى السجل على مافيه من الكتاب. كقوله ﴿ وتله الجبين ﴾ وقول الشاعر:
* خر صريعاً لليدين وللفم *
أى على العيدين وعلى الفم ، والله أعلم .

-10 -
٧ - باب فى السماية على الصدقة
٢٩٢٠ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَسْبَاطِئُّ أخبرنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ
سُليمانَ عن مُمَّدِ بنِ إِسْحَقَ عن عَاصِيمٍ بِنٍ هُرَ بنٍ فَتَادَةً من تَحُودِ بنِ لَبِيدٍ
عن رَافِعٍ بِنِ خَدِيجٍ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِصلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((الْعَامِلُ
عَلَى الصَّدَقَةَ بِالْقِّ كَالْغَازِى فِى سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْثِهِ)).
٢٩٢١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمّدٍ النُّغَيْلِىُّ أخبرنا محُمَّدُ بِنُ سَلَمَةً عنْ
- النبى صلى الله عليه وسلم مجهول انتهى. وفى الإصابة: سجل كاتب النبى
صلى الله عليه وسلم أخرج أبو داود والنسائى وابن مردويه من طريق أبي الجوزاء
عن ابن عباس أنه قال فى قوله تعالى ﴿ يوم نطوى السماء كعلى السجل الكتب)
قال السجل هو الرجل . زاد ابن مردويه: والسجل هو الرجل بالحبشة . وروى
ابن مردويه وابن مددة من طريق حمدان بن سعيد عن ابن نمير عن عبيد الله عن
نافع عن ابن عمر قال ((كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتب يقال له السجل
فأنزل الله عز وجل ﴿ يوم نطوى السماء كعلى السجل للكتب﴾ قال لا من
السجل هو الرجل بالحبشة)) ونقل الشعبى وغيره عن ابن عباس ومجاهد السجل
الصحيفة انتهى . والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب فى السعاية على الصدقة)
بكسر السين. قال فى القاموس : سعى سعاية باشر عمل الصدقات .
(بالحق) متعلق بالعامل أى عملا بالصدق والثواب وبالإخلاص والاحتساب
(كالغازى فى سبيل الله) أى فى حصول الأجر (حتى يرجع) أى العامل.
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى حسن .
-

- ١٥٦ -
مُمَدِ بنِ إِسْحَاقَ عن يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ شِمَسَةً
عن عُقْبَةَ بنِ عَمِرٍ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ [ قال]
((لا يَدْخُلُ الْنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ ».
٢٩٢٢ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الْقَطَّانُ عن ابنِ مَغْرَاءَ عن ابنٍ
إِسْحَاقَ قال ((الَّذِى يَعْشُرُ النَّاسَ - يَعْنى [قال] صَاحِبُ المَكْسِ».
- (عن عبد الرحمن بن شماسة) بكسر المعجمة وتخفيف الميم بعدها مهملة
( صاحب مكس ) فى القاموس : المكس النقص والظلم ودراهم كانت تؤخذ من
بائى السلع فى الأسواق فى الجاهلية ، أو درهم كان يأخذه المصدق بعد فراغه من
الصدقة انتهى . وقال فى النهاية: هو الضريبة التى يأخذها الماكس وهو العشار
انتهى. وفى شرح السنة: أراد بصاحب المكس الذى يأخذ من التجار إذا
مروا مكسًا باسم العشر، فأما الساعى الذى يأخذ الصدقة ومن يأخذ من أهل
الذمة العشر الذى صولحوا عليه فهو محتسب ما لم يتعد فيأثم بالتعدى والظلم
انتهى. وكذلك فى معالم السنن للخطابى والحديث سكت عنه المنذرى .
(عن ابن مغراء) هو عبد الرحمن بن مغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة
وآخرها راء الكوفى نزيل الرى ، ومحمد بن عبد الله هو ابن أبى حماد القطان
الطرموسى (الذى يعشر الناس إلخ) أى المراد بصاحب المكس الذى يعشر
الناس ويقال عشرت المال عشراً من باب قدل وعشورا أخذت عشره ،
وعشرت القوم عشراً من باب ضرب صرت عاشرهم ذكره القارى عن المصابيح
ومنه حديث أنس بن سيرين قال الأنس تستعملنى على المكس أى على
عشور الناس .

- ١٥٧ -
٨ - باب فى الخليفة يستخلف
٢٩٢٣ - حدثنا مُمَُّ بنُ دَاوُدَ بنِ سُفْيَانَ وَسَلَمَةُ فَلاَ أخبرنا عَبْدُ
الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ عن سَألِيمِ عن ابنِ هُمَرَ قَالَ قَالَ هُمَرُ: إِنّى
إِنْ لا أَسْتَخْلِفِ، فإنّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَمْ يَسْتَخْلِفِ ، وَإِنْ
أَسْتَخْلِفْ فإنَّ أَبَا بَكْرِ قَدِ اسْتَخْلَفَ، قال: فَوَاللهِ مَ هُوَ إِلاَّ أَنْ ذَكَرَ
( باب فى الخليفة يستخلف )
والاستخلاف هو تعيين الخليفة عند موته خليفة بعده أو يعين جماعة
ليتخيروا منهم واحداً .
( قال عمر) أى قيل لعمر رضى الله عنه لما أصيب ألا تستخلف خليفة
بعدك على الناس ، فقال عمر فى جوابه ( إن لا أستخلف ) أى أن أترك
الاستخلاف ( فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف ) أى لم يجعل
أحداً بعينه خليفة نصاً ( وإن أستخلف) أنا أحداً بالتعوين ( فإن أبا بكر قد
استخلف) أى جعل عمر خليفة وقت وفاته، فأخذ عمر وسطاً من الأمرين
فلم يترك التعيين بمرة ولا فعله منصوصاً فيه على الشخص المستخلف وجعل الأمر
فى ذلك شورى بين من قطع لهم بالجنة ، وأبقى النظر المسلمين فى تعيين من
اتفق عليه رأى الجماعة الذين جعلت الشورى فيهم . قاله القسطلانى: قال
النووى: حاصله أن المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا حضره مقدمات الموت
وقبل ذلك يجوز له الاستخلاف ويجوز له تركه ، فإن تركه فقد اقعدى بالنبى
صلى الله عليه وسلم فى هذا ، وإلا فقد اقتدى بأبى بكر. وأجمعوا على انعقاد
الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لانسان إذا لم يستخلف
الخليفة، وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة كما فعل عمر -

- ١٥٨ -
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَيَا بَكْرٍ ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لا يَعْدِلُ بِرَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم أَحَداً وإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ ».
٩ - باب ماجاء فى البيعة
٢٩٢٤ - حدثنا حَفْصُ بنُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينار
عن ابنِ عُمَرَ قال ((كُنَّا نُبَايِعُ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ
وَبُلَقُّناً [وَ يُلَقَّتْنَا] فِيَمَا اسْتَطَمْتُمْ [ اسْتَلَّمْتَ])».
- بالستة، وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب خليفة ووجوبه بالشرع
لا بالعقل انتهى (قال) أى ابن عمر ما هو أى عمر ( إلا أن ذكر) أى عمر
(رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر) أى قصة عدم الاستخلاف عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وقصة الاستخلاف عن أبى بكر رضى الله عنه (لا يعدل
برسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً ) قال فى القاموس : عدل فلاناً بغلان سوى
بينهما انتهى ( وإنه) أى عمر ( غير مستخلف) أحداً كما لم يستخلف رسول الله
صلى الله عليه وسلم . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى .
( باب ما جاء فى البيعة )
( على السمع والطاعة ) أى على أن نسمع أوامره ونواهيه ونطهعه فى ذلك
( ويلقنا) بالإدغام، وفى بعض النسخ يلقمنا بالفك ( فيما استطعتم) وفى بعض
النسخ فيما استطعت بالإفراد، وكذلك فى صحيح مسلم. قال النووى : هكذا
هو فى جميع النسخ فيما استطعت أى قل فيما استطعت ، وهذا من كال شفقته
صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته يلقنهم أن يقول أحدهم فيما استطعت لئلا يدخل
فى عموم بيعته مالا يطيق انتهى قال الخطابي: فيه دليل على أن حكم الا كراه -

- ١٥٩ -
٢٩٢٥ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ حَّثَنِى مَالِكٌ عن
ابنِ شِهَبٍ عن حُرْوَةَ ((أَنَّ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أُخْبَتْهُ عَنْ بَيْعَةِ رَسُولِ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم النِّسَاءِ قالَتْ: ما مَسَّ النّبِىُّ [رَسُولَ الله] صلى اللهُ عليه
وسلم بِهَوِ امْرَأَةً [ بِيَدِ امْرَأَةٍ - يَدَ امْرَأَةٍ ] قَطُّ إِلاَّ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا، فإذَا
أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قال اذْهَبِى فَقَدْ بَيَعْتُكِ ».
٢٩٢٦ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ
- ساقط عنه غير لازم له لأنه ليس مما يستطاع دفعه . قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم وأخرجه الترمذى والنسائى .
(إلا أن يأخذ عليها) العهد والميثاق. وقال النووى : هذا الاستثناء
متقطع وتقدير الكلام مامس امرأة قط لكن يأخذ عليها البيعة بالكلام
فإذا أخذها بالكلام قال اذهبى فقد بايعتك ، وهذا التقدير مصرح به فى الرواية
الأخرى ولا بد منه ( فإذا أخذ عليها) العهد ( فأعطته) أى أعطت المرأة المهناق
للمبى صلى الله عليه وسلم وفى رواية البخارى عن عائشة قالت ((كان النبي صلى الله
عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية ( لا يشركن بالله شيئا) قالت وما
مست هد رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة إلا امرأة يملكها انتهى.
وقال النووى: فيه دليل على أن بيعة النساء بالكلام من غير أخذ كف
وفيه أن بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام ، وفيه أن كلام الأجنبية يباح
سماعه عند الحاجة ، وأن صوتها ليس بعورة، وأنه لا يلمس بشرة الأجنبية من
غير ضرورة كتطبيب . وفصد وحجامة وقلع ضرس وكل عين ونحوها مما
لا توجد امرأة تفعله جاز للرجل الأجنبى فعله للضرورة انتهى. قال المنذرى:
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
-

-١٦٠-
يَزِيدَ قال حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبِى أَيُّوبَ أخبرنا أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بنُ مَعْبَدٍ من
جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بنِ هِشَمٍ، قال ((وَكَنَ قَدْ أُدْرَكَ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
وَذَهَبَتْ بِ أُسُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ مُعَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فقالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ بَايِعْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: هُوَ
صَغِيْرٌ، فَحَ رَأْسَهُ )) .
١٠ - باب فى أرزاق العمال
٢٩٢٧ - حدثنا زَيْدُ بنُ أَخْرَمَ أَبُو طَالِبٍ أخبرنا أَبُو عَاصِمٍ عن عَبْدٍ
الْوَارِثِ بنِ سَعِيدٍ من حُسَيْنِ الْمُلِِّ مِن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ من أيِمِهِ عن
النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((مَنِ اسْتَعْمَلْنَهُ عَلَى عَلٍ فَرَزَقْنَهُ رِزْقًا
فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ)).
- (أخبرنا أبو عقيل) بفتح العين وكسر القاف (زهرة بن معهد) بوزن
جعفر بدل من أبو عقيل (عبد الله بن هشام ) بدل من جده ( وكان) أى
عبد الله (زينب) بدل من أمه (بنت حميد) بالتصغير ( بايعه) بكسر التحقية
وسكون العين (هو) أى عبد الله ( صغير ) أى لا تلزمه البيعة قاله القسطلانى.
وزاد فى رواية البخارى ((ودعا له)) قال المنذرى: وأخرجه البخارى .
( باب فى أرزاق المال )
جمع عامل.
( من استعملناه) أى جعلناه عاملا ( على عمل) أى من أعمال الولاية
والامارة (فرزقناه) أى فأعطهداه (رزقا) أى مقداراً معينا ( فما أخذ بعد ذلك)
جزاء الشرط وماموصولة والعائد محذوف وقوله (فهو غلول) خبره جىء بالفاء -