Indexed OCR Text

Pages 81-100

- ٨١ -
ابنِ عَوْنٍ عن نَفِعٍ عن ابن ◌ُمَرَ قال: ((أصَابَ عُمَرُ أَرْضَاً بِخَيْبَرَ فَأَّتى
النِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ : أصَبْتُ أَرْضَ لَمْ أُصِبْ مَلاَ قَطُّ أَنْقَسَ عِنْدِى
مِنْهُ فَكَّيْفَ تَأْمُرُ فِى بِهِ؟ قال: إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا،
فَتَصَدِّقَ بِهَا مُمَرُ، أَنَّهُ لا يُبَاعُ أصْلُهَا وَلا يُوهَبُ وَلا يُورَثُ لِلْمُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى
وَالرِّقَبٍ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَابنِ السَّبِيلٍ. وَزَادَ عن بِشْرٍ: وَالضَّيْفِ، ثُمَّ اتَفْقُوا
لا جُنَحَ عَى مَنْ وَلِيَهَا أن يَأْ كُلَ مِنْهَا بِالمعْرُوفِ وَيُطْعِمَ صَدِيقًاً غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ
- وبشر بن المفضل ويحيى القطان ثلاثتهم عن عبد الله بن عون . كذا فى الفتح
(أصاب) أى صادف فى نصيبه من الغنيمة (قط ) أى قبل هذا أبداً (أنفس)
أى أعز وأجود (عندى منه) الضمير يرجع إلى قوله أرضا ولعل تذكيره باعتبار
تأويلها بالمال ( فكيف تأمرنى به ) أى أن أفعل به من أفعال البر والتقرب
إلى الله تعالى ( حبست) بتشديد الموحدة ويخفف أى وقفت ( وتصدقت بها)
أى بغلتها وحاصلها من حبوبها وثمارها ( أنه) أى الشأن (للفقراء) أى الذين
لا مال لهم ولا كسب يقع موقعاً من حاجتهم ( والقربى) أى الأقارب، والمراد
قربى الواقف لأنه الأحق بصدقه قريبه ، ويحتمل على بعد أن يراد قربى الغبى
صلى الله عليه وسلم كما فى الغنيمة. قاله القسطلانى ( والرقاب ) أى فى عتقها بأن
يشترى من غلتها رقاباً فيعتقون ، أو فى أداء ديون المكاتبين (وفى سبيل الله)
أى فى الجهاد وهو أعم من الغزاة ومن شراء آلات الحرب وغير ذلك ( وابن
السبيل ) أى المسافر ( وزاد) أى مسدد (والضيف) وهو من نزل بقوم يريد
القرى ( ثم اتفقوا) أى يزيد وبشر ويحيى كلهم عن ابن عون (لا جناح) أى
لا إثم (بالمعروف) أى بالأمر الذى يتعارفه الناس بينهم ولا ينسبون فاعله إلى
إفراط فيه ولا تفريط (ويطعم) من الإطعام (صديقاً) بفتح الصاد وكسر الدال -
(٦ - عون المعبود ٨)

- ٨٢ -
فيه. زَادَ عن بِشْرِ قال وَقالُ مُمَّدٌ [ُمَّدٌ - هُوَابنُ سِيرِينَ]: غير مُتَأَثُلٍ مالاً)»
٢٨٦٢ - حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ المهرِىُّ قال أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قال
أخبرنى اللَّيْثُ عن يَحْبَى بِنِ سَعيدٍ عن صَدَقَةٍ ◌ُمَرَ بنِ الْطَّبِ قال ((نَسَخْهَا
لِ عَبْدُ الْحِيْدِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُّرَ بِنِ الْخَطَّبِ: بِسْمِ اللهِ
الرَّْنِ الرَّحِيمِ هُذَا ما كَتَبَ [كِتَابُ] عَبْدُ اللهِ مُمَرُ فى تَمْعِ فَقَصَّ مِنْ
- المخففة (غير متمول فيه) أى غير متخذ منها مالا أى ملكا، والمراد أنه
لا يتملك شيئاً من رقابها. قاله القسطلانى. وقال القارى : أى غير مدخر، حال
من فاعل وليها ( غير متأثل مالا) أى غير مجمع لنفسه منه رأس مال . قال
النووى : فيه دليل على صحة أصل الوقف ، وأنه مخالف الشوائب الجاهلية ، وقد
أجمع المسلمون على ذلك. وفيه أن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث وإنما
ينتفع فيه بشرط الواقف ، وفيه صمة شروط الواقف . قال المنذرى : وأخرجه
البخارى ومسلم والترمذى النسائى وابن ماجه.
(یحیی بن سعید) هو الأنصاری ( عن) حال (صدقة) التی تصدق بها
ووقفها (عمر بن الخطاب) فى أيام النبى صلى الله عليه وسلم (قال) يحيى الأنصارى
(نسخها) أى نسخة صدقة عمر رضى الله عنه والنسخ بالفارسية كعاب نوشتن،
ونسخت الكتاب وانتسخته واستنسخته كله بمعنى .
واعلم أن المؤلف رحمه الله ذكر فى هذا الحديث كتابين لوقف عمر رضى الله
عنه أحدهما هو بسم الله الرحمن الرحيم إلى قوله وشهد عبد الله بن الأرقم، وثانيهما
هو بسم الله الرحمن الرحيم إلى قوله أو اشترى رقيقاً منه . وفى الكتاب الثانى
بعض زيادات ليست فى الأول، وذكر هذين الكتابين عمر بن شبة أيضاً كما
قال الحافظ فى الفتح . فنسخ عبد الحميد ليحيى بن سعيد كلا الكتابين .
(هذا ماكتب) هو الأول من الكتابين (عمر) بدل من عبد الله (فى مع) -

- ٨٣ -
غَبِّهِ نَحْوَ حَدِيثِ نافِع قالَ: غيرَ مُتَأَقٍِّ مالاً، فَمَا عَفّا عَنْهُ مِنْ ثَمَرِهِ،
فَهُوَ لِلِسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ. قال وَساقَ الْقِصِّةَ قال: وَ إِن شَاءَ وَلِيُّ تَمْعٍ اشْتَرَى
مِنْ تَرِهْ رَقيقاً لِعَمَلِهِ، وَكَتَبَ مُعَيْقِيبُ، وَشَهِدَ عَبَدُ اللهِ بنُ الْأُرْقَِ،
- بفتح المثلثة وسكون الميم والغين المعجمة وحكى المعذرى فتح الميم. قال أبو عبيد
البكرى : هى أرض تلقاء المدينة كانت لعمر رضى الله عنه ذكره الحافظ ابن حجر
والقسطلانى. وفى مراصد الاطلاع ثمخ بالفتح ثم السكون والغين معجمة موضع
مال لعمر بن الخطاب وقفه. وقيده بعض المغاربة بالتحريك انتهى. وفى النهاية
أن نمغا وصرمة بن الأكوع مالان معروفان بالمدينة كانا لعمر بن الخطاب
فوقفهما انتهى . وتقدم فى رواية مسدد من طريق نافع قال أصاب معمر بخيبر
أرضًاً . وعند البخارى من رواية صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر أن
عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقال له تمع
وكان نخلا . وكذا لأحمد من رواية أيوب أن عمر أصاب أرضاً من يهود
بنى حارثة يقال لها تمع كذا فى الفتح .
(فقص) يحيى بن سعيد ( من خبره) أى عمر بن الخطاب ( غير متأثل
مالا) مكان قوله غير متمول، وزاد الجملة التالية ( فما عفا عنه) أى فما فضل
عن أكل المقولى واطعام الصديق له . قال أصحاب اللغة: العفو الفضل ومن الماء
مافضل عن الشاربة وأخذ من غير كلفة ولا مزاحمة ومن المال ما يفضل عن النفقة
ولا عسر على صاحبه فى إعطائه ( فهو السائل والمحروم) أى لغير ما ذكر من
الفقراء والقربى وفى سبيل الله وابن السبيل (رقيقاً) أى عبداً لعمله) أى لعمل
تمخ ( وكتب) أى الكتاب (معيقيب) صحابى من السابقين الأولين هاجر
الهجرتين وشهد المشاهد ولى بيت المال لعمر وكان يكتب احمرفى خلافته (وشهد)
على ذلك الكتاب (عبد الله بن الأرقم) صحابى معروف ولاء عمر بيت المال -

- ٨٤ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ هُذَا ما أوْصَى بِهِ عَبدُ اللهِ عُمَرُ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ،
إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ أَنَّ ثَمْنَا وَصِرْمَةَ بِنَ الْأَكْوَعِ وَالْعَبدَ الَّذِى فِيهِ وَالمِائَةَ
سَهْمِ[ وَالِائَةَ السَّهْمِ- وَمِائَةَ السَّهْمِ] الَّذِى [ التى] بُخْبَرَ وَرَقِيقَهُ الَِّىِ فِيهِ
وَالمِائَةَ التى أطْعَمَهُ محمدٌ صلى اللهُ عليه وسلم بِالْوَادِى قَليهِ حَفْصَةُ ما عاشَتْ،
- (هذا ما أوصى به) هذا هو الكتاب الثانى من كتابى صدقة عمر رضى الله عنه
( إن حدث به ) بعمر رضى الله عنه ( حدث ) أى موت ، وهذه الجملة شرطية ،
وقوله أن نمعاً مع ما عطف عليه اسم إن وقوله تليه خبرها ، وهى مع اسمها وخبرها
جزاء الشرط، ويجوز ترك الفاء من الجملة الإسمية إذا كانت مصدرة بأن كمافى
قوله تعالى ﴿وإن أطقموهم إنكم لمشركون) والجملة الشرطية هى المشار إليها
لقوله هذا ( وصرمة بن الأكوع ) بكسر الصاد وسكون الراء قيل هما مالان
معروفان بالمدينة كانا لعمر بن الخطاب فوقفهما ، وقيل المراد فى حديث عمر
بالصرمة القطعة الخفيفة من النخل ومن الإبل كذا فى فتح الودود . قال فى
النهاية: الصرمة هنا القطعة الخفيفة من النخل، وقيل من الإبل انتهى ( والعبد
الذى فيه ) أى لعمل نمغ (والمائة سهم الذى بخيبر) وللنسائى من رواية سفيان
عن عبد الله بن عمر ((جاء عمر فقال يارسول الله إنى أصبت مالا لم أصب مالا مثله
قط كان لى مائة رأس فاشتريت بها مائة سهم من خيبر من أهلها)» فيحتمل أن
تكون نمع من جملة أراضى خيبر وأن مقدارها كان مقدار مائة سهم من السهام
التى قسمها النبى صلى الله عليه وسلم بين من شهد خيبر ، وهذه المائة سهم غير
المائة سهم التى كانت لعمر بن الخطاب بخيبر التى حصلها من جزئه من الغنيمة
وغيره ( والمائة التى أطعمه محمد صلى الله عليه وسلم بالوادى) وعند عمر بن شبة
كما فى الفتح ((والمائة وسق التى أطعمنى النبى صلى الله عليه وسلم فإنها مع تمع -

- ٨٥ -
ثُمَّ يَهدِ ذُو الرَّأْىِ مِنْ أَهْلِهَا أنْ لا يُبَاعَ وَلَا يُشْتَرَى يُنْفِقُهُ حَيْثُ رَأَى مِنَ
السَّائِلِ وَالَحْرُومِ وَذِى الْقُرْبَى وَلا حَرَجَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ [عَلَى وَلِيُّهُ] إِنْ أُكَلَ
أو آكَلَ أَو اشْتَرَى رَقيقاً مِنْهُ)).
- على سننه الذى أمرت به)) انتهى. والمراد بالوادى يشبه أن يكون وادى القرى.
قال فى المراصد : هو واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى
(تليه) من الولاية، والضمير المنصوب يرجع إلى ثمغ وما عطف عليه والجملة
خبر أن ( ما عاشت) أى مدة حياتها ( ثم يليه ذو الرأى من أهلها) وعند عمر
ابن شبة عن يزيد بن هارون عن ابن عون فى آخر هذا الحديث (( وأوصى بها
مر إلى حفصة أم المؤمنين ثم إلى الأكابر من آل عمرو)» نحوه فى رواية عبيد الله
ابن عمر عند الدارقطنى. وفى رواية أيوب عن نافع عند أحمد ((يليه ذوو الرأى
من آل عمر )) فكأنه كان أولا شرط أن النظر فيه لذوى الرأى من أهله ثم عين
عند وصيته لحفصة ، وقد بين ذلك عمر بن شهة عن أبى غسان المدنى قال «هذه
نسخة صدقة عمر أخذتها من كتابه الذى عند آل عمر فنسختها حرفاً حرفاً هذا
ما كتب عبد الله عمر أمير المؤمنين فى تمع أنه إلى حفصة ما عاشت تنفق ثمره
حيث أراها الله ، فإن توفيت فإلى ذوى الرأى من أهلها)) وهذا يقتضى أن عمر
إنما كتب كتاب وقفه فى خلافته ، لأن معيقيهاً كان كاتبه فى زمن خلافته وقد
وصفه فيه بأنه أمير المؤمنين ، فيحتمل أن يكون وقفه فى زمن النبى صلى الله
عليه وسلم باللفظ وتولى هو النظر عليه إلى أن حضرته الوصية فكتب حينئذ
الكتاب، ويحتمل أن يكون أخر وقفيته ولم يقع منه قبل ذلك إلا استشارته
فى كيفيته ( أن لا يباع ) بتقدير حرف الباء أى بأن لا يباع وهو متعلق بقوله
تليه وتقدير حرف الجر مع أن المفتوحة شائع كما هو مذكور فى باب التحذير
من كتب النحو (إن أكل) هو أى ولى الصدقة (أو آ كل) بالمد أى غيره -

- ٨٦ -
١٤ - باب ماجاء فى الصدقة عن الميت
٢٨٦٣ - حدثنا الرَّبِهِحُ بنُ سُلَيْانَ الْمُؤَذِّنُ قال أخبرنا ابنُ وَهْبٍ
عن سُلَيْنَ - يَنى ابنَ بِلاَلٍ - عن الْعَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ أُرَاهُ من أُبِهِ
عن أَبِى حُرِيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا مَتَ الْإِنْسَانُ
انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّ مِنْ ثَةٍ أَشْهَاءٍ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلٍْ يُنْتَفَعُ
بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالحٍ يَدْعُو لَهُ ».
- من صديقه وضيفه (رقيقاً) عبداً (منه) أى من محصول ثمغ وما ذكر معه
لعمله . والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب ما جاء فى الصدقة عن الميت )
(عن سليمان يعنى ابن بلال عن العلاء) هذا الإسناد هكذا فى جميع النسخ
وكذا فى الأطراف وفى بعض النسخ زيادة راويين بين سليمان والعلاء وهو غلط
( انقطع عنه عمله) أى فائدة عمله وتجديد ثوابه ( إلا من ثلاثة أشهاء) فإن ثوابها
لا ينقطع بل هو دائم متصل النفع ( من صدقة جارية) كالأوقاف، ولفظ مسلم
(((إلا من صدقة)) قال الطيبي: وهو بدل من قوله ((إلا من ثلاث)) أى ينقطع
ثواب عمله من كل شىء ولا ينقطع ثوابه من هذه الثلاث. قاله المناوى (أو علم
ينتفع به) كتعليم وتصنيف . قال التاج السبكى: والتصنيف أقوى لطول بقائه
على ممر الزمان (أو ولد صالح يدعو له) قال ابن الملك: فهد بالصالح لأن الأجر
لا يحصل من غيره انتهى. وقال ابن حجر المكى: المراد من الصالح المؤمن.
قال المعاوى: وفائدة تقييده بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه تحريض الواد على
الدعاء . وورد فى أحاديث أخر زيادة على الثلاثة وتتبعها السيوطى فبلغت
أحد عشر ونظمها فى قوله :

- ٨٧ ٢
عليه من فعال غير عشر
- إذا مات ابن آدم ليس يجرى
وغرس النخل والصدقات تجرى
علوم بتها ودهاء نجل
وحفر البئر أو إجراء نهر
وراثة مصحف ورباط ثغر
إليه أو بناه محل ذكر
وبيت للغريب بناه يأوى
وتعليم لقرآن كريم نفذها من أحاديث بمصر
وسهقه إلى ذلك ابن العماد فعدها ثلاثة عشر وسرد أحاديثها، والكل راجع
إلى هذه الثلاث انتهى .
وقال النووى فى شرح مسلم فى باب بيان أن الإسناد من الدين أن الصدقة
تصل إلى الميت وينتفع بها بلا خلاف بين المدمين وهذا هو الصواب ، وأما
ما حكاه الماوردى من أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب فهو مذهب باطل وخطأ
بين مخالف لنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة فلا التفات إليه ولا تعريح
عليه انتهى . وأيضاً قال النووى فى موضع آخر: وفى الحديث أن الدعاء يصل
ثوابه إلى المهت وكذلك الصدقة وهما مجمع عليهما انتهى.
قال الخطابي: فيه دليل على أن الصوم والصلاة وما دخل فى معناهما من عمل
الأبدان لا تجرى فيه النيابة، وقد يستدل به من يذهب إلى أن من حج عن
ميت فالحج يكون فى الحقيقة للحاج دون المحجوج عنه، وإنما يلحقه الدعاء
ويكون له الأجر فى المال الذى أعطى إن كان حج عنه بمال انتهى . وقال الحافظ
ابن القيم : اختلف فى العبادات البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر،
فذهب أحمد وجمهور السلف وصولها ، وهو قول بعض أصحاب أبى حنيفة
رحمه الله. والمشهور من مذهب الشافعى ومالك أن ذلك لا يصل انتهى مختصراً
كذا فى ضالة الناشد الكتيب. قال المنذرى. وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى.
قال بعضهم: عمل المهت منقطع لموته ، لكن هذه الأشياء لما كان هو سببها من -

- ٨٨ -
١٥- باب ماجاء فيمن مات عن [من] غير وصية يتصدق عنه
٢٨٦٤ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ لل أخبرنا ◌َادٌ عن هِشَامٍ عن
أَبِيهِ عن عَائِشَةَ ((أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمَِّ افْتُلِقَتْ نَفْسُها
وَلَّوْلاَ ذَلِكَ لَتَصَدَّقَتْ وَأَمْطَتْ، أَفَتُجْزِىُّ [ أَفَوُجْزِى ] أَنْ أَتَصَدِّقَ عَنْهَا؟
فقالَ النَُّّ صلى اللهُ عليه وسلم: نَمْ فَتَصَدَّقِ عَنْهَا)).
٢٨٦٥ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيِعِ أخبرنا رَوْعُ بنُ عُبَادَةَ قال أخبرنا
زَكَرِياً بنُ إِسْحَاقَ قال أخبرنا عَمْرُو بنُ دِينَارٍ عن عِكْرِمَةً عن ابنِ عباسٍ
((أَنَّ رَجُلاً قال: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمَّهُ [أُمِّى] تُوُفِّيَتْ أَفَيَنَفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ
عَنْهاَ؟ قالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ لِ تَخْرَفاً، وَإِنِّى أُنْهِدُكَ أَنِّى قَدْ تَصَدَّقْتُ
بِ عَنْهَا )).
- اكتسابه الولد وبثه العلم عند من حمله عنه أو إبداعه تأليفاً بقى بعدهو وقفه هذه
الصدقة بقيت له أجورها ما بقيت ووجدت ، وفيه دليل على جواز الوقف ورد
على من منعه من الكوفيين لأن الصدقة الجارية الباقية بعد الموت إنما تكون
بالوقف انتهى كلام المنذرى .
( باب ما جاء فى من مات عن غير وصية يتصدق عنه )
( افتلتت نفسها) بالفاء الساكنة والفوقية المضمومة واللام المكسورة مبنياً
للمفعول أى ماتت فجاءة وأُخِذَتْ نفسها قلتة. ويروى بنصب النفس بمعنى
افتلتها الله نفسها يعدى إلى مفعولين كاختلسه الشىء واستلبه إياه فبنى الفعل
للمفعول فصار الأول مضمراً للأم وبقى الثانى منصوباً وبرفعها متعدياً إلى واحد
ناب عن الفاعل أى أخذت نفسها فلتة كذا فى المجمع وفى الحديث ((إن الصدقة -

- ٨٩ -
١٦ - باب ما جاء فى وصية الحربى يسلم وليه أيلرمه أن ينقدها
٢٨٦٦ - حدثنا الْعَبَّاسُ بنُ الْوَلِيدِ بنِ مَزْيَدٍ قَالَ أخبرنى أُبِى قَالَ
أخبرنا الْأُوْزَاعِىُّ قال حدَّثَنِ حَسَّنُ بنُ عَطِيَّةَ عن ◌َمْرٍ و بنِ شُعَيْبٍ عن أَبيِهِ
عن جَدِّهِ ((أَنَّ الْعَاصَ بنَ وَائِلٍ أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ مِئَةُ رَقَبَةٍ، فَأَعْقَقَ
ابْتُ هِشَامٌ خَمْسِينَ رَقَبَةٌ، فَأَرَادَ ابْنُهُ عَمْرُ وَ أَنْ يَعْفِقَ عَنْهُ الْسِهِنَ الْبَاقِيَةَ،
- تنفع الميت)) قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه.
( أن رجلا) هو سعد بن عبادة (فإن لى مخرفاً) أى حائطاً مخرفاً. وفى .
رواية البخارى ((أشهدك أن حائطى المخراف صدقة عليها)) قال القسطلانى:
بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة آخره فاء اسم للبستان أو وصف له أى المثمر ،
وسمى بذلك لما يخرف منه أى يجنى من الثمرة ، تقول شجرة مخراف ومثمار .
قال وفى رواية عبد الرزاق المخرف بغير الألف انتهى. قال المنذرى : وأخرجه
البخارى والترمذى والنسائى. وهذا الرجل هو سعد بن عبادة رضى الله عنه .
( باب ما جاء فى وصية الحربى )
الكافر ( يسلم) من الإسلام (وليه) ووصيه وهو فاعل يسلم والجملة حالية،
أى وصية الحربى حال كون وليه ووصيه مسلماً، فإذا أوصى الكافر فهل يلزم
على وارثه المسلم تنفيذ وصيته .
(حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد) بفتح الميم وسكون الزاى وفتح المثناة
التحتية قاله فى التقريب ( أن العاص بن وائل ) هو سهمى قرشى أدرك زمن
الإسلام ولم يسلم ( أن يعتق عنه) بصيغة المجهول أى يعتق ورثته عن قبله بعد
موته (فأعتق ابنه هشام) هو هشام بن العاص أخو عمرو بن العاص المشهور -

- ٩٠ -
فقالَ حَتَّ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَأَتَى الفَبِّ صلى اللهُ عليه وسلم
فقالَ: يَرَسُولَ اللهِ إنّ أَبِى أَوْصَى بِمِثْقِ مِنَِ رَقَبَةٍ، وَإنَّ هِشَماً أَعْتَقَ
عَنْهُ ◌َْسِينَ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ ◌َمْسُونَ رَقَبَةً، أَفْعْتِقُ عَنْهُ؟ فقالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمَا فَأَعْتَقْتُمْ عَنْهُ، أَوْ تَصَدَّفْتُمْ عَنْهُ،
أَوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ، بَلَغَهُ ذَلِكَ)).
٢٧ - باب ماجاء فى الرجل يموت وعليه دين وله وفاء
يستنظر غرماؤه ويرفق بالوارث
٢٨٦٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أَنَّ شُعَيْبَ بنَ إِسْحَقَ حَدَّثَهُمْ عن
هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن وَهْبٍ بنِ كَيْسَانَ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ أُخْتَرَهُ
- أنه كان أصغر منه وكان قديم الإسلام ، وكان حبراً فاضلا . قاله فى اللمعان
(فأراد ابنه ) أى ابن العاص (عمرو) هو الأخ الكبير لهشام (أن يعتق عنه)
أى عن أبيه (حتى أسأل) أى لا أعتق حتى أسأل (لو كان مسلماً الخ) فيه دليل
على أن الصدقة لا تنفع الكافر، وعلى أن المسلم ينفعه العبادة المالية والبدنية .
قاله فى اللمسات . والحديث دليل على أنه لا يجب على ورثة الكافر المسلمين تنفيذ
وصيته بالقرب . قال المنذرى: وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب
واختلاف الأئمة فيه .
( باب ما جاء فى الرجل يموت وعليه دين )
( وله) أى للميت (وفاء) أى مال يقضى عنه دينه (يستنظر) بصيغة
المجهول أى يستمهل ( غرماؤه) جمع غريم هو من له دين ( ويرفق) بصيغة
المجهول أى يلان فى أداء الدين بالوارث ولا يعنف به .

- ٩١ -
(أَنَّ أَبَهُ تُوُلَِّ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلاَئِنَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ
جَايِرٌ فَأَبِى، فَسَكَلِمْ جَابِرٌ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ،
فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَكَمَ الْيَهُودِىَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ تَخْلِهِ بِالَّذِى
لّهُ عَلَيْهِ، فَأَبَى عَلَيْهِ، وكَلَّهُ [فكَلَّهُ] رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
أَنْ يُنْظِرَهُ فَأَبَى)) وَسَّاقَ الحديثَ.
آخر کتاب الوصايا
- ( ثلاثين وسقاً ) الوسق ستون صاعاً (فاستنظره) أى استمهله ( فأبى) أى
امتنع اليهودى من الإنظار والإمهال ( وكله) أى اليهودى (أن ينظره) من
الإنظار وهو التأخير والإمهال (وساق الحديث) وهو مذكور فى صحيح البخارى
فى الصلح والاستقراض والهبة وعلامات النبوة مختصراً ومطولا . قال المنذرى:
وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه .

- ٩٢ -
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الفرائض
١ - باب ما جاء فى تعليم الفرائض
٢٨٦٨ - حدثنا أحَدُ بنُ عَمْرِوِ بنِ السَّرْحِ قال أخبرنا [ حدثنا ]
ابنُ وَهْبٍ قال حدَِّىِ [ أخبرنا] عَبْدُ الرَّْمنِ بنُ زِيَادٍ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ
رَافِعِ التّنُوخِيِّ ن عَبْدِ اللهِ بنِ عَرْوِ بنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قال: ((الْعِلمُ ثَلاَثَةٌ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ: آبَةٌ مُحْكَمَةٌ ،
أَوْ سُنَّةٌ فَأْمَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ مَادِلَةٌ )).
أول كتاب الفرائض
(باب ما جاء فى تعليم الفرائض)
جمع فريضة كحديقة وحدائق ، والفريضة فعيلة بمعنى مفروضة مأخوذة من
الفرض وهو القطع ، يقال فرضت لفلان كذا أى قطعت له شيئاً من المال .
قاله الخطابى: وخصت المواريث باسم الفرائض من قوله تعالى (نصيباً مفروضاً)
أى مقدراً أو معلوماً أو مقطوعاً عن غيرهم كذا فى الفتح .
(العلم) أى الذى هو أصل علوم الدين، واللام للمعهد الذهنى (فهو فضل)
أى زائد لا ضرورة إلى معرفته ( آية محكمة) أى غير منسوخة أو ما لا يحتمل
إلا تأويلا واحداً . قاله القارى (أو سنة قائمة) أى ثابتة صحيحة منقولة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأو للتنويع ( أو فريضة عادلة ) قال فى فتح
الودود : المراد بالفريضة كل حكم من الأحكام يحصل به العدل فى القسمة بين
الورثة . وقيل المراد بالفريضة كل ما يجب العمل به وبالعادلة المساوية لما يؤخذ -

- ٩٣ -
٢ - باب فى الكلالة
٢٨٦٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَل قال حدثنا سُفْيَانُ قال سَمِعْتُ ابنَ
المُنْكَفِرِ أَنَّهُ سَمِعَ بَابِراً يَقُولُ: ((مَرِضْتُ فَأَتَانِى النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
- من القرآن والسنة فى وجوب العمل فهذا إشارة إلى الإجماع والقياس وكلام
المصنف مبنى على المعنى الأول انتهى .
قال الخطابي : فى هذا حث على تعلم الفرائض وتحريض عليه وتقديم لعلمه،
والآية المحكمة فى كتاب الله تعالى واشترط فيها الإحكام لأن من الآى ما هو
منسوخ لا يعمل به وإنما يعمل بناسخه . والسنة القائمة هى التابعة مما جاء عنه
صلى الله عليه وآله وسلم من السنن المروية ، وذكر فى الفريضة العادلة قريباً مما
فى فتح الودود . قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه، وفى إسناده عبد الرحمن بن
زياد بن أنعم الإفريقى وهو أول مولود ولد بإفريقية فى الإسلام وولى القضاء بها،
وقد تكلم فيه غير واحد . وفيه أيضاً عبد الرحمن بن رافع التنوخى قاضى
إفريقية وقد غمزه البخارى وابن أبى حاتم .
(باب فى الكلالة)
قال القسطلانى : الكلالة المیت الذی لا ولد له ولا والد ، وهو قول جمهور
اللغويين ، وقال به على وابن مسعود. أو الذى لا والد له فقط ، وهو قول عمر .
أو الذى لا ولد له فقط، وهو قول بعضهم. أو من لا يرته أب ولا أم. وعلى
هذه الأقوال فالكلالة اسم الميت ، وقيل الكلالة اسم للورثة ما عدا الأبوين
والولد . قاله قطرب واختاره أبو بكر رضى الله عنه. وسموا بذلك لأن الميت
بذهاب طرفيه تكلله الورثة أى أحاطوا به من جميع جهاته انتهى .
-

- ٩٤ -
يَعُودُنِى هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مَشِيَيْنِ، وَقَدْ أُغِْىَ عَىَّ فَمْ أُكَلِّمْهُ فَتَوَضَّأَ وَصَبَّهُ
عَلَىَّ ، فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فى مَلِ وَلِ أَخَوَاتٌ ؟ قال
فَزَّلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ [المَوَارِيثِ] ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِكُمُ فِى الْكَلَاَلَةِ﴾».
- (يعودنى) من العيادة (وصبه) أى صب ماء وضوئه (فأفقت ) أى من
إغمائى (ولى أخوات) قال الخطابى: وكان جابر یوم نزول الآية ليس له ولد
ولا والد. قال وروى أن عبد الله بن حرام أبا جابر قتل يوم أحد، ونزلت آية
الكلالة فى آخر عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (فنزلت آية الميراث) وهى
قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله فى أولادكم) الآية ( يستفتونك) أى يستخبرونك
فى الكلالة، والاستفتاء طلب الفتوى. وتمام الآية: ﴿إِن امرؤ) مرفوع
بفعل يفسره ( هلك) أى مات ﴿ ليس له ولد) أى ولا والد وهو الكلالة
﴿وله أخت﴾ من أبوين أو أب ﴿ فلها نصف ما ترك وهو) أى الأخ كذلك
(يرثها) جميع ما تركت ﴿ إن لم يكن لها ولد فإن كان لها ولد) ذكر فلاشىء
له أو أنثى فله ما فضل عن نصيبها. ولو كانت الأخت أو الأخ من أم ففرضه
السدس كماتقدم أول السورة ﴿فإن كانتا﴾ أى الأختان (اثنتين) أى فصاعداً
لأنها نزلت فى جابر وقد مات عن أخوات ﴿ فلهما الثلثان مما ترك) أى الأخ .
كذا فى تفسير الجلالين . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجه.
١

- ٩٥-
٣ - باب من کان ليس له ولد وله اخوات
٢٨٧٠ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ قال أخبرنا كَثِيرُ بنُ هِشَامٍ قال
أخبرنا هِشَمٌ - يَعنى الدَّسْتَوَانِىّ- عن أبى الزُّبَيْرِ عن جايرٍ قال ((اشْتَكَيْتُ
وَعِنْدِى سَبْعُ أُخَوَاتٍ فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَنَفَ فى
وَجْهِى فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ أَلاَ أُوصِى لِأَ خَوَاتِى بِالثَّلُثِ [بالْثُّلْثَيْنِ]؟
قال: أَحْسِنْ، قُلْتُ: الشَّطْرَ؟ قال: أَحْسِنْ، ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَ كَنِ فقال:
يَ جَابِرُ لا أُرَاكَ مَيِّناً مِنْ وَجَعِكَ هُذَا، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَنْزَلَ فَبَيِّنَ الَّذِى
لِأَخَوَاتِكَ، فَجَعَلَ لَهُنَّ الْتُّلُثَيْنِ. قال: وَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ: أُنْزِلَتْ فِىَّ هُذِهِ
الآيةُ ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِكُمْ فِ الْكَلَاَلَةِ﴾ » .
٢٨٧١ - حدثنا مُسْلمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قال حدثنا شُعْبَةُ عن أَبِى إِسْحَاقَ
عن الْبَرَاءِ بنِ عَزِبٍ قال: ((آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِى الْكَلاَلَةِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ
قُلِ اللهُ يُفْتِكُمُ فِى الْكَلَالَةِ﴾)) .
( باب من كان ليس له ولد وله أخوات )
(اشتكيت) أى مرضت (ألا أوصى لأخواتى) أى من مالى الذى يكون
بعد موتى لأخواتى. قاله مولانا محمد إسحاق الدهلوى ( قال أحسن) أى إلى
أخواتك (الشطر) أى النصف ( لا أراك) بضم الهمزة أى لا أظنك ( من
وجعك ) أى من مرضك . قال المنذرى: وأخرجه النسائى.
(قال آخر آية نزلت فى الكلالة) إن قلت كيف الجمع بين هذا وبين
حديث ابن عباس قال آخر آية نزلت على النبى صلى الله عليه وسلمآية الربى )» -

- ٩٦ -
٢٨٧٢ - حدثنا مَنْصُورُ بنُ أَبِى مُزَاحِمٍ قال أخبرنا أَبُو بَكْرٍ عن
أَبِى إِسْحَقَ عن الْبَرَاء بن عازِبٍ قال ((جَاءَ رَجُلٌ إلى النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
فقالَ: يَارَسُولَ اللهِ ﴿يَسْتَقْتُونَكَ فِى الْكَلاَةِ﴾ فَمَ الْكَلَاَلَةُ؟ قال: تُجْزِئُكَ
آيَةُ الصَّيْفِ . قُلْتُ [فَقُلْتُ] لِأَبِى إِسْحَقَ: هُوَ مَنْ مَتَ وَلَمْ يَدَعْ وَلَدَاً
وَلَا وَالِداً [ وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ]. قال: كَذَلِكَ [كَذَا]ِ ظَنُوا أَنَّهُ كَذَلِكَ )).
- قلت: يجمع بينهما بأن الآيتين نزلها جميعاً فيصدق أن كلا منهما آخر بالنسبة
لما عداهما ، ويحتمل أن تكون الآخرية فى آية النساء مقيدة بما يتعلق بالمواريث
مثلا بخلاف آية البقرة، ويحتمل عكسه والأول أرجح لما فى آية البقرة من
الإشارة إلى معنى الوفاة المستلزمة الخاتمة النزول. ذكره الحافظ فى الفتح. قال
المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
(جاء رجل) قال الخطابي: قد روى أن هذا الرجل هو عمر بن الخطاب ،
ويشبه أن يكون إنما لم يفته عن مسألته، ووكل الأمر فى ذلك إلى بيان الآية
اعتماداً على علمه وفهمه انتهى ملخصاً (تجزئك) أى تكفيك (آية الصيف)
وهى قوله تعالى ﴿ ويستفتونك) الآية.
قال الخطابي: أنزل الله فى الكلالة آبتين أحدهما فى الشتاء وهى الآية التى
فى أول سورة النساء وفيها إجمال وإبهام لا يكاد يقبين هذا المعنى من ظاهرها،
ثم أنزل الآية الأخرى فى الصيف وهى التى فى آخر سورة النساء وفيها . من زيادة
البيان ماليس فى آبة الشتاء ، فأحال السائل عليها ليتبين المواد بالكلالة المذكورة
فيها انتهى (هو من مات الخ) قال الخطابي: واختلفوا فى الكلالة . ن هو،
فقال أكثر الصحابة هو من لاولد له ولا والد ، وروى عن عمر بن الخطابمثل
قولهم، وروى عنه أنه قال هو من لاولد له، ويقال إن هذا آخر قوليه . قال
المنذرى وأخرجه الترمذى .

- ٩٧ -
٤ - باب ماجاء فى ميراث الصاب
٢٨٧٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرٍ بنِ زُرَارَةَ قال أخبرنا عَلِىُّ بنُ
مُشْهِرٍ مِن الْأَعْمَشِ عن أبى قَيْسِ الْأَوْدِىُّ من هُزَيْلِ بنِ شُرَ حْيِيلَ الْأَوْدِئِّ
قال: ((جَاءَ رَجُلٌ إلى أَبِ مُوسَىَ الْأُشْعَرِىِّ وَسَلَْنَ بنِ رَبِيعَةَ، فَأْلَهُمَ
عِن ابْنَ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍْ، فقالا: لِابْنَتِهِ النَّصْفُ وَ لِلْأُخْتِ مِنَ
الْأَّبِ وَالْأُمِّ النَّصْفُ ، وَلَمْ يُؤَرَّنَا بِنْتَ الابْنِ شَيْئاً، وَانْتِ ابْنَ مَسْمُودٍ فإنَّهُ
سَيْتَ بِعُنَا، فَأَتَاهُ الرَّجُلُ، فَسَأَلَهُ، وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِمَا. فقالَ : لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذاً
وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، وَلَكِنِّ سَأَقْضِى [أَفْضِى] فِيهَا [فيِمَا] بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم : لِاِبْنَتِهِ النِّعْفُ، وَلِاِ بْغَةِ الابْنِ سَهْمٌ تَكْمِلَةُ الْقُلْتَيْنَ،
وَمَا بَقِىَ فَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ».
( باب ماجاء فى ميراث الصلب )
أى الأولاد كالإبن والبنت وابن الإبن وبنت الإبن .
( عن هزيل) بالتصغير ( ابن شرحبيل) بضم معجمة وفتح راء وسكون
مهملة وكسر موحدة وترك صرف ( وائت ابن مسعود) هذا مقول أبى موسى
(سيتابعنا) أى يوافقدا (لقد ضللت إذاً) أى إن وافقتهما وقلت بحرمان بنت
الإبن ( فيها) أى فى هذه القضية (ولابنة الإبن مهم) وهو السدس ( تكملة
الثلثين) منصوب على أنه مفعول له أى لتكميل الثلثين ( وما بقى فللأخت)
أى لكونها عصبة مع البنات وبيانه أن حق البنات الثانان وقد أخذت البنت
الواحدة النصف فبقى سدس من حق البنات فهو لبنت الإبن تكملة الثلثين وما
بقى فللاخت .
(٧ - عون المعبود ٨)

- ٩٨ -
٢٨٧٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال أخبرنا بِشْرُ بنُ المُفَضْلِ قال أخبرنا عَبْدُ اللهِ
ابنُمّدٍ بنِ عَقِيلٍ مِن جَيِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال: ((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم حَتَّ مِثْنَاَ امْرَأَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ فِى الْأَسْوَافِ [ الْأَسْوَاقِ ]
فَجَاءَت المَرْأَةُ بِابْنَتَيْنٍ لَمَا فقالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ هَتَنِ بِنْهَا قَابِتِ بنِ غَيْسٍ
قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَدِ اسْتَفَاء ◌َمُهُاَ مَلَهُمَا وَمِيرَاتَهُمَا كُلَّهُ وَلَمْ يَدَعْ لَهُمَاَ
مَلاَ إِلاَّ أَخَذَهُ ، فَمَا قَرَى يَارَسُولَ اللهِ؟ فَوَاللهِ لا تُنْكَحَانِ أَبَدَاً إلاَّ وَلَهُمَا
- قال الخطابى : فيه بيان أن الأخوات مع البنات عصبة وهو قول جماعة
الصحابة والتابعين وعوام فقهاء الأمصار ، إلا ابن عباس فإنه قد خالف عامة
الصحابة فى ذلك وكان يقول فى رجل مات وترك ابنة وأختاً لأبيه وأمه أن
النصف للبنت وليس للأخت شيء انتهى . قال المنذرى : وأخرجه البخارى
والترمذى والنسائى وابن ماجه ، وليس فى حديث البخارى ذكر سلمان بن ربيعة
وأخرجه النسائى بالوجهين .
(فى الأسواق ) بالغاء . قال فى النهاية: هو اسم لحرم المدينة الذى حرمه
رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى . وفى بعض النسخ بالقاف مكان الفاء
( هاتان بنتا ثابت بن قيس ) قال الخطابي: هو غلط من بعض الرواة ، فإنما هى
سعدبن الربيع وهما ابنتاه وقتل سعد بأحد وبقى ثابت بن قيس حتى شهد اليمامة
فى عهد أبى بكر رضى الله عنه. انتهى ملخصاً (قتل معك) أى مصاحباً لك.
قال الطيبى رحمه الله لا يجوز أن يتعلق معك بقتل انتهى. والحاصل أنه ظرف
مستقل لا ظرف لغو (وقد استفاء عمهما مالهما) معناه استرد واسترجع حقهما من
الميراث وأصله من الفىء الذى يؤخذ من أموال الكفار وإنما هو مال رده الله
تعالى إلى المسلمين كان فى أيدى الكفار انتهى.

- ٩٩ -
مَالٌ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَقْضِى اللهُ فِى ذَلِكَ. قال وَنَزَلَتْ
سُورَةُ النِّسَاءِ ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِى أَوْلاَدِكُمُ﴾ الآية. فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: أُدْعُو لِيَ المَرْأَةَ وَصَاحِبَهَ، فقالَ لِعَمَّمَا: أَعْظِهِمَا الْتُلْقَيْنِ وَأَعْطِ
أُمَّها الثُّمَنَ وَمَا بَقِىَ فَلَكَ ».
قال أَبُو دَاوُدَ: أَخْطَأَ بِشْرٌ فِهِ، إِنَّا مُمَا ابْذَتَا سَعْدِ بنِ الرَّيِعِ وَثابِتُ
ابنُ قَيْسٍ ، قُتِلَ يَوْمَ الْتَعَامَةِ .
٢٨٧٥ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ قال أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قال أخبرنيِ دَاوُدُ
ابنُ فَيْ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْرِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَّدِ بنِ عَقِيلٍ عن جَايِرٍ
ابنِ عَبْدِ اللهِ ((أَنَّ امْرَأَةَ سَعْدِ بنِ الرَّبِيِعِ قَالَتْ: يارَسُولَ اللهِ إِنَّ سَعْداً
- قال فى الجمع: أى استرجعه وجعله فيئاً له، وهو استفعل من الفيء ( فوالله
لا تنكحان أبداً إلا ولهما مال) يعنى أن الأزواج لايرغبون فى نكاحهن إلا إذا
كان معهن مال وكان ذلك معروفً فى العرب. قاله فى النيل (يقضى الله) أى يحكم
(وصاحبها) يعنى أخا زوجها ( وما بقى فلك) أى بالعصوبة . والحديث فيه دليل
على أن للبفتين الثلثين ، وإليه ذهب الأكثرون. وقال ابن عباس بل الثلاث
فصاعداً لقوله تعالى: ﴿فوق اثنتين) وحديث الباب نص فى محل النزاع قاله
فى الفيل (أخطأ بشر) هو ابن المفضل (فيه) أى فى الحديث ( يوم اليمامة) اسم
بلد وقع فيه القتال بين أبى بكر رضى الله عنه وبين مسيلمة الكذاب . قال
المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه وفى حديثهما سعد بن الربيع وقال الترمذى
حديث حسن لانعرفه إلامن حديث عبد الله بن محمد بن عقيل. هذا آخر كلامه
وعبد الله بن محمد بن عقيل اختلف الأئمة فى الاحتجاج بحديثه .

-١٠٠-
هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ)) وسَاقَ نَحْوَهُ. قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا هُوَ أَصَحُّ .
٢٨٧٦ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ قال أخبرنا أَبانُ قال أخبرنا قَتَادَةُ
قال حدَّثَى أَبُو حَسَّانَ عن الْأَسْوَدِ بنِ يَزِيدَ ((أَنَّ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ وَرَّثَ
أُخْتَ وابْنَةً، فَجَعَلَ [جَعَلَ] لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا النَّصْفَ وَهُوَ بالْيَمَنِ ونَبِىُّ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَئِذٍ حَىّ )) .
٥ - باب فى الجدة
[ باب ماجاء فى ميراث الجدة ]
٢٨٧٧ - حدثنا القَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهابٍ عن عثمانَ بنِ
إِسْحَاقَ بنِ خَرَشَةً عن قَبِيصَةَ بنِ ذُوَّيْبٍ أَنَّهُ قال: ((جَاءت الْجِدَّةُ إِلَى
أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ [ كَرِّمَ اللهُ وَجْهَهُ] تَنْأَلُهُ مِرَانَهَا ، فقال:
ما لَكِ فِى كِتَابِ اللّهِ شَىْ﴾[ مِنْ شَىْءٌ]، وما عَلِْتُ لَكِ فِى سُنَّةِ نَبِىُّ اللهِ
- ( وساق ) أى داؤد بن قيس ( نحوه) أى نحو حديث بشر.
( وضى الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حى) فيه إشارة إلى أن معاذاً لا يقضى
بمثل هذا القضاء فى حياته صلى الله عليه وسلم إلا لدليل يعرفه، ولو لم يكن لديه
دليل لم يعجل بالقضية . قاله فى النيل ، والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب فى الجدة )
أى أم الأب وأم الأم .
(عن عثمان بن إسحاق بن خرشة) بمعجمتون بينهما راء مفتوحات (عن
قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة (ابن ذؤيب) بالتصغير (جاءت الجدة) -