Indexed OCR Text
Pages 61-80
- ٦١ -
٤ - باب فى اتباع الصيد
٢٨٤٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ قالَ حدثها يَحْتَى عَنْ سُفْيَانَ قالَ حدَّثنى
أُبو مُوسَىَ عِنْ وَهْبٍ بن مُنَبِّدٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
وَقَالَ مَرَّةً سُفْيَانُ وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ
سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَنَا وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ وَمَنْ أَنَى السُّلْطَانَ افْتَتَنَ)).
٢٨٤٣ - حدثنا عُحمّدُ بنُ عِيسَى حدثنا حُمَّدٌ بن عُبَيْدٍ حدثنا الْحَسَنُ
( باب فى اتباع الصيد )
(لا أعلمه) أى هذا الحديث (جنا) أى صار فيه جفاء الأعراب أى غلظ
طبعه وصار جافياً بعد لطف الأخلاق إذ يفقد من يروضه ويؤدبه ( غفل ) أى
يشتغل به قلبه ويستولى عليه حتى يصير فيه غفلة ( افتتن ) أى صار مفتوناً فى
دينه . فى الصحاح: افتتن الرجل وفتن المبنى للمفعول فيهما إذا أصابته فتنة فذهب
ماله وعقله، والمراد ههدا ذهاب دينه . قاله فى مرقاة الصعود . وقال العزيزى :
لأنه إن وافقه فى مراده فقد خاطر بدينه، وإن خالفه خاطر بروحه انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى مرفوعاً، وقال الترمذى حسن
غريب من حديث ابن عباس لا نعرفه إلا من حديث الثورى . هذا آخر كلامه
وفى إسناده أبو موسى عن وهب بن منهه ولا نعرفه . قال الحافظ أبو أحمد
الكرابيسى : حديثه ليس بالقائم. هذا آخر كلامه . وقد روى من حديث
أبى هريرة وهو ضعيف أيضاً. وروى أيضاً من حديث البراء بن عازب ، وتفرد
به شريك بن عبد الله فيما قاله الدارقطنى، وشريك فيه مقال والله أعلم انتهى
كلام المنذرى .
- ٦٢ -
ابنُ الحَكَمَ النَّفَعِىُّ عن عَدِىٌّ بن ثَابِتٍ عن شَيْخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عن أبى
حُرَيْرَةَ عن القَبِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَعْنَى مُسَدَّدٍ قال: (( وَمَنْ لَزِمَ السُّلْطَانَ
افْتَتَنَ. زَادَ وَمَ ازْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ دُنُوَّا إِلاَّ ازْدَاءَ مِنَّ اللّهِ بُعْدَا)).
٢٨٤٤ - حدثنا يَحْتَى بنُ مَعِينٍ قالَ أخبرنا حمّادُ بن خَالِدِ الَخْهَاطُ
عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحِ عِن عبد الرّحْمنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نفَيْرٍ عن أبيهِ عن أَبِى
تَعْلَبَةَ الْشَنِىِّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَأَدْرَ كْتَهُ
بَعْدَ ثَلاَثِ لَهَاَل وَسَهْمُكَ فِيهِ فكلْ مَا لَمْ يُنْتِنْ)).
آخر كتاب الصيد
- (عن شيخ من الأنصار عن أبى هريرة) أورد الحافظ المزى هذا الحديث
فى الأطراف وقال هذا الحديث فى رواية أبى الحسن بن العبد وأبى بكر بن داسة
ولم يذكره أبو القاسم انتهى. قلت: ولذا لم يذكره المنذرى .
(فكل ما لم ينتن ) قال فى الصحاح: نتن الشىء ككرم فهو نتين كقريب
ونتن كضرب وفرج وأنْتَن إنتاناً انتهى. وجعل الغاية أن ينتن الصيد ، فلو
وجده مثلا بعد ثلاث ولم يغتن حل ، ولو وجده دونها وقد أنتن فلا ، هذا ظاهر
الحديث . وأجاب النووى بأن النهى عن أكله إذا أنتن التنزيه ، وظاهر
الحديث التحريم وقد حرمت المالكية المنتن مطلقاً وهو الظاهر . قاله فى النيل.
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى . والحديث فى مختصر المنذرى قبل هذا
الباب أى فى اتخاذ الكلب للصيد، وهكذا فى بعض نسخ الكتاب والله أعلم.
- ٦٣ -
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الوصايا
١ - باب ما جاء فيما يؤمر به من الوصية
٢٨٤٥ - حدثنا مَُّدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ أخبرنا يَحْمَى بن سَعيدٍ عن
عُبَيْدِ اللهِ قال حدثنى نَافِعٌ عن عَبْدِ اللهِ يْنِى ابنَ هُمَرَ عن رَسُولِ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم قالَ ((مَحَقٌّ امْرِىءٍ مُسْلمِ لَهُ شَىْءٌ يُوحَى فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَبْنِ
إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوَبَةٌ عِنْدَهُ)).
( أول كتاب الوصايا )
جمع وصية كهدايا وهدية ، وهى شرعاً عهد خاص يضاف إلى ما بعد
الموت . قاله فى البل .
( باب ما جاء فيما يؤمر به من الوصية)
(ما) نافية بمعنى ليس (حق امرىء) أى ليس اللائق بامرىء مسلم.
وقال المناوى: أى ليس الحزم والاحتياط لإنسان له شىء من المال أو دين أوحق
فرط فيه أو أمانة ( له شىء) صفة لامرىء ( يوصى فيه) صفة شىء (يبيت
ليلتين ) خبر ما بتأويله بالمصدر. قال الحافظ : كأن فيه حذفً تقديره أن يبيت
وهو كمقوله تعالى ﴿ ومن آياته يريكم البرق ) ويجوز أن يكون صفة لامرىء ،
وبه جزم الطيبى انتهى. وفى رواية ((ليلة أو ليلتين)) وفى رواية (( يبيت ثلاث
لیال » واختلاف الروایات دال على أنه للتقریب لا التحدید . والمعنی لا ینبغی له
أن يمضى عليه زمان وإن كان قليلا فى حال من الأحوال إلا أن يبيت بهذه
الحال وهى أن يكون وصيته مكتوبة عنده لأنه لا يدرى متى يدركه الموت . -
- ٦٤ -
٢٨٤٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَعُمَّدُ بنِ الْعَلَاءِ قالاً أخبرنا أبو مُعَاوِيَةً عن
الْأَعْمَشِ عن أَبِى وَائِلٍ عن مَسْرُوقِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم دِينَاراً وَلاَ دِرْهَاً وَلاَ بَعِيراً وَلاَ شَاءً وَلاَ أَوْصَى بِشَىْءٍ ».
٢ - باب ما جاء فيما يجوز للموصى فى ماله
٢٨٤٧ - حدثنا عُثْنُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِى خَلٍَ قالاً أخبرنا
سُفْيَانُ عن الزُّهْرِيِّ عن عامِرِ بنِ سَعَدٍ عن أَبِهِ قالَ ((مَرِضَ مَرَضَاً قالَ
ابْنُ أَبِى خَلَفٍَ بِمَّةً ثُمَّ اتْقَا أُشْفِىَ فيهِ، فَمَادَهُ رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
- قال ابن الملك: ذهب بعض إلى وجوب الوصية لظاهر الحديث والجمهور على
استحبابها ، لأنه عليه السلام جعلها حقاً للمسلم لا عليه، ولو وجبت لكان عليه
لا له وهو خلاف ما يدل عليه اللفظ . قيل هذا فى الوصية المتبرع بها ، وأما
الوصية بأداء الدين ورد الأمانات فواجبة عليه انتهى . قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
( ولا أوصى بشىء) قال الخطابى تريد وصية المال خاصة لأن الإنسان إنما
يوصى فى مال سبيله أن يكون موروثاً، وهو صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئاً
يورث فيوصى به، وقد أوصى عليه السلام بأمور منها ما روى أنه عليه السلام
كان عامة وصيته عند الموت الصلاة وما ملكت أيمانكم. وقال ابن عباس :
أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود من جزيرة العرب، وأجيزوا
الوفود بنحو ما كنت أجيزهم انتهى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى
وابن ماجه .
( باب ما جاء فى ما يجوز للموصى فى ماله )
(عن أبيه) أى سعد بن أبى وقاص (مرض) أى سعد (مرضاً أشفى فيه) -
- ٦٥ -
فقالَ بَ رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِ مَلاً كَثِرًا وَلَيْسَ يَرِنُنِ إلاّ ابْنَتِى أَفَأَتَصَدَّقُ؟
بالثُلُثَيْنِ؟ قَالَ لاَ، قالَ فَبِالشِّطْرِ؟ قالَ لاَ، قَالَ فالثُّلُثُ [ فَبِالْتَّاكِ]
قالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَتْرُكَ وَرَتَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ
تَدَعَهُمْ عَالَةٌ بَتَكَّفُونُ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْتُنْفِقَ نَفَقَةَ إِلاَّ أُجِرْتَ فِيهَ[ِها]
- وفى رواية الشيخين مرضت مرضاً أشفيت على الموت. قال النووي: معنى
أشفيت على الموت أى قاربته وأشرفت عليه (فعاده) من العيادة إلا ابنق
أى لا يرثنى من الولد وخواص الورثة إلا ابنتى، وإلا فقد كان له عصبة . وقيل
معناه لا يرثنى من أصحاب الفروض . قاله النووى ( فبالشطر) أى فأتصدق
بالنصف ( قال الثلث) يجوز نصبه ورفعة، أما النصب فعلى الإغراء أو على تقدير
افعل أى اعط الثلث، وأما الرفع فعلى أنه فاعل أى يكفيك الثلث . قاله النووى
(والثلث كثير) مبتدأ وخبر . قال الحاظ: يحتمل أن يكون هذا مسوقاً لبيان
الجواز بالثلث وأن الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه وهو ما يبتدره الفهم ،
ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكل أى كثير أجره،
ويحتمل أن يكون معناه كثير غير قليل. قال الشافعى رحمه الله: وهذا !أولى
معانيه ، يعنى أن الكثرة أمر نسبى وعلى الأول حول ابن عباس رضى الله
عنهما انتهى (إنك) استئناف تعليل (أن تترك) بفتح الهمزة أى تترك أولادك
أغنياء خير ، والجملة بأسرها خبر إنك وبكسرها على الشرطية وجزاء الشرط
قوله خير على تقدير فهو خير وحذف الفاء من الجزاء سائغ شائع غير مختص
بالضرورة . قاله القسطلانى ( من أن تدعهم ) أى تتركهم (عالة ) أى فقراء جمع
عائل ( يتكففون الناس) أى يسألونهم بالأكف بأن يبسطوها للسؤال (إلا
أجرت) بصيغة المجهول أى بصوت مأجوراً (فيها) وفى بعض النسخ بها والتفسير
(٥ - عون المعبود ٨)
- ٦٦ -
حَتَّى اللَّعْمَةَ تَدْفَعُهَ [تَرْفَعُهَا] إِلَى فِى امَرَأْتِكَ. قَاتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَتَخَلَّفُ
عن هِجْرَبِى؟ قَالَ إِنكَ إنْ تُخَلَّمْ بَعْدِى فَتَعْمَلُ عَمَلاً صَالِحًا تُرِيدُبِهِ وَجْهَ اللهِ
لا تَزْدَادُ بِ إِلَّ رِفْعَةٌ وَدَرَجَةً لَعَلَّكَ أَنْ [آنْ] تُخَلَّفَ خَّى يَنْتَفِعَ بِكَ
أَقْوَامٌ وَيُضَرُّ بِكَ آَخَرُونَ، ثُمَّ قال: الَّهُمَّ أَمْضٍ لِأَسَبِىِ هِجْرَتَهُمْ وَلا
تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَبِهِمْ، لَكِنَّ الْبَائِسَِ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ يَرْنِىِ لَّهُ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ مَتَ بَِّّةَ ».
- النفقة (حتى اللقمة) بالنصب عطفاً على نفقة ويجوز الرفع على أنه مبتدأ وتدفعها
الخبر قاله الحافظ . وجوز القسطلانى الجر على أن حتى جارة ( إِلى فى امرأتك)
أى إلى فمها ، والمعنى أن المنفق لابتغاء رضاه تعالى يؤجر وإن كان محل الإنفاق
محل الشهوة وحظ النفس لأن الأعمال بالنيات (أتخلف عن مجونى ) أى أبقى
بسبب المرض خلفاً بمكة، فاله تحسراً وكانوا يكرهون المقام بمكة بعد ما هاجروا
منها وتركوها لله ( إنك إن تخلف بعدى فتعمل عملا صالحاً الخ) يعنى أن كونك
مخلفاً لا يضرك مع العمل الصالح ( لعلك إن تخلف ) وفى بعض النسخ لن تخلف
أى بأن يطول عمرك (حتى ينتفع بك أقوام) أى من المسلمين بالغنائم مما سيفتح
الله على يديك من بلاد الشرك (ويضر) مبنى للمفعول ( بك آخرون) من
المشركين الذين يهلكون على يديك ، وقد وقع ذلك الذى ترجى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فشفى سعد من ذلك المرض وطال عمره حتى انتفع به أقوام
من المسلمين ، واستضربه آخرون من الكفار حتى مات سنة خمسين على
المشهور وقيل غير ذلك ( اللهم أمض لأصحابى هجرتهم ) أى تمعها لهم ولا تنقصها
( لكن البائس سعد بن خولة ) البائس من أصابه بؤس أى ضر، وهو يصلح
للذم والترحم، قيل إنه لم يهاجر من مكة حتى مات بها فهو ذم والأكثر أنه -
- ٦٧ -
٣ - باب ماجاء فى كراهية الإضرار فى الوصية
٢٨٤٨ - حدثنا مُسَدِّدٌ قال أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ قال أخبرنا
عُمَرَةُ بنُ الْقَعْقَعِ عن أَبِى زُرْعَةَ بنِ عَمْرِو بنِ جَرِيرٍ عن أَبِى هُرِيْرةَ قال:
((قال رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَارَسُولَ اللهِ أَىّ الصَّدَقَةِ
أَفْضَلُ؟ قال: أَنْ تَصَّدِّقَ وَأَنْتَ تَحِيحٌ حَرِيصٌ، تَأْمُلُ الْبَقَاءِ وَتَخْشَى الْفَقْرَ
- هاجر ومات بها فى حجة الوداع فهو ترحم (يرنى له) من رئيت الميت مرئية إذا
عددت محاسنه ورثات بالهمزة لغة فيه . فإن قيل نهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن المرانى كمارواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم، فإذا نهى عنه كيف
يفعله؟ فالجواب أن المرئية المنهى عنها ما فيه مدح الميت وذكر محاسنه الباعث
على تهييج الحزن وتجديد الفوعة أو فعلها مع الاجتماع لها أو على الإكثار منها
دون ما عدا ذلك ، والمراد هنا توجعه عليه السلام وتحزنه على سعد لكونه
مات بمكة بعد الهجرة منها لا مدح الميت تهييج الحزن كذا ذكره القسطلانى
(أن مات بمكة) بفتح الهمزة أى لأجل موته بأرض هاجر منها وكان يكره
موته بها فلم يعط ما تمنى . قال ابن بطال: وأن قوله يرثى له فهو من كلام
الزهرى تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم لكن البائس الخ، أى رأى له حين مات
بمكة وكان يهوى أن يموت بغيرها. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم
والترمذى والنسائى وابن ماجه .
( باب ما جاء فى كراهية الإضرار فى الوصية)
(أن تصدق ) بتخفيف الصاد على حذف إحدى التامين وأصله أن تتصدق
وبالتشديد على إدغامها. قاله الحافظ (وأنت صحيح) جملة حالية (تأمل البقاء) -
- ٦٨ -
وَلاَ تُعْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْقُومَ قُلْتَ: لِفُلاَنٍ كَذَا، وَلِفِلاَنٍ كَذا ، وَقَدْ
كَانَ لِفُلَآَنِ » .
٢٨٤٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ قال أخبرنا ابنُ أَبِى فُدَيْكٍ قال أخبر نى
ابنُ أَبِ ذِئْبٍ من شُرَحْيِيلَ عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُذْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قال: ((لَأَنْ يَتَصَدَّقَ لّرْه فى حَيَاتِهِ بِدِرْهٍَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ
بمَنَّةٍ [ بِمَنَّةِ دِرْهَرٍ] عِنْدَ مَوْتِهِ)).
٢٨٥٠ - حدثنا عَبْدَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ قال أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ قال أخبرنا
نَصْرُ بنُ عَلِىِّ الْدَّانِيُ قال أخبرنا الْأُشْعَثُ بنُ جَابِرِ قال حدَّثَنِى شَهْرُ بنُ
حَوْشَبٍ أَنَّ أَبَ هُرِيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِنّ
-
- بسكون الهمزة وضم الميم أى تطمع فيه (ولا تمهل) بالجزم بلا الناهية وبالرفع
على أنه نفى ويجوز النصب (حتى إذا بلغت ) أى الروح أى قاربت أى عند
الغرغرة . قاله القسطلانى ( الحلقوم) بضم الحاء المهملة مجرى النفس ( وقد كان
لفلان) أى قد صار ما أوصى به للوارث فيبطله إن شاء إذا زاد على الثلث
أو أوصى به لوارث آخر. ويحتمل أن يراد بالثلاثة من يوصى له وإنما أدخل
كان فى الأخير إشارة إلى تقدير القدر له. قاله القسطلانى. قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم والنسائى .
(لأن يتصدق المرء الخ) لأنه فى حال حياته يشق عليه إخراج ماله لما يخوفه
به الشيطان من الفقر وطول العمر والأجر على قدر النصب . قال المنذرى : فى
إسناده شرحبيل بن سعد الأنصارى الخطى مولاهم المدنى كنيته أبو سعيد
ولا يحتج بحديثه .
.-
- ٦٩ -
الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ أَوِ [وَ] المَرَأَةُ بِطَاعَةِ اللهِ سِتِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَحْضُرُها الْمَوْتُ
فَيُضَارَّانِ فِى الْوَصَِّةِ فَتَجِبُ لَهُمَ النَّارُ. قال وَقَرَأُ [وَقَالْ قَرَأْ] ◌َلَىَّ أَبُو هُريْرةَ
مِنْ هَاهُنَا ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرٍ مُضَارً) حَتَّ بَلَغَ
﴿ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمِ﴾ ».
قال أبو دَاوُدَ: هُذا يَعْنِى الْأُشْعَثَ بنَ جَابِرٍ جَدَّ نَصْرِ بنِ عَلِيِّ
- (الحدانى) بضم الحاء المهملة وبالدال المشددة بعدها نون (والمرأة) بالنصب
عطفاً على اسم إن وخبر المعطوف محذوف بدلالة خبر المعطوف عليه ويجوز
الرفع وخبره كذلك ( ستين سنة) أى مثلا أو المراد منه التكثير (فيضاران
فى الوصية) من المضارة وهى إيصال الضرر بالحرمان أو بما يعد فى الشرع نقصاناً
إلى بعض من لا يستحق لولا هذه الوصية . كذا فى فتح الودود (قال) أى شهر
ابن حوشب ( من ها هنا) أى من بعد وصية الخ (غير مضار) أى غير موصل
الضرر إلى الورثة بسبب الوصية ( حتى بلغ) أى أبو هريرة. والمعنى قرأ إلى
قوله تعالى ﴿ ذلك الفوز العظيم) وهذه الآية فى سورة النساء وقراءة أبى هريرة
للآية لتأييد معنى الحديث وتقويته لأن الله سبحانه قد قيد ما شرعه من الوصية
بعدم الضرار ، فتكون الوصية المشتملة على الضرار مخالفة لما شرعه الله تعالى ،
وما كان كذلك فهو معصية . وفى الحديث وعيد شديد وزجر بليغ للمضار.
فى الوصية كما لا يخفى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال
الترمذى حسن غريب . هذا آخر كلامه وشهر بن حوشب قد تكلم فيه غير
واحد من الأئمة ، ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين .
- ٧٠ -
٤ - باب ماجاء فى الدخول فى الوصايا
٢٨٥١ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِيَّ أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّْنِ المُغْرِى قال
أخبرنا سَعِيدُ بنُ أَبِى أَيُّوبَ من عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِى جَمْغَرِ عن سَلِمِ بنِ أُبِ
سَآلِمِ الْشَنِيِّ عن أَبِيهِ عن أبى ذرِّ قَالَ قَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم ((يَا أَبَ ذَرَّ إِنِّى أَرَاكَ ضَعِيفاً وَإِنِّى أُحِبُ لَكَ ما أُحِبُّ لِنَفْسِى فَلاَ تَأَمَّرَنَّ
عَلَى اثْنَيْنِ وَلا تَوَلََّنَّ مَلَ بَنِيمٍ )).
قال أبو دَاودَ: تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ مِصْرَ .
( باب ما جاء فى الدخول )
أى فى دخول الوصى ( فى الوصايا) وقبول الوصى وصية الموصى هل يجوز
لكل أحد أن يجعل نفسه وصياً عند الحاجة ويقبل وصية الموصى أم هو خاص
من هو متيقظ عارف بالتدابير والسياسة وقادر على تحصيل مصالح الولاية وقطع
مفاسدها . والوصايا جمع الوصية اسم من الإيصاء وربما سمى بها الموصَى به يقال
هذه وصية أى الموصى به. والوصى والموصَى من يقام لأجل الحفظ والتصرف
فى مال الرجل وأطفاله بعد الموت ، والفرق بين الوصى والقيم أن الوصى
يفوض إليه الحفظ والتصرف، والقيم يفوض إليه الحفظ دون التصرف. كذا
فى الشرح .
(ضعيفاً) أى غير قادر على تحصيل ما يصلح الإمارة ودرء المفاسد (ما أحب
لنفسى ) أى من السلامة عن الوقوع فى المحذور، وقيل تقديره أى لو كان حالى
مالك فى الضعف . كذا فى فتح الودود ( فلا تأمرن) أى لا تصر أميراً
(ولا تولين) أى لاقصر متولياً. قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: كان -
- ٧١ -:
٥ - باب ماجاء فى نسخ الوصية للوالدين والأقربين
٢٨٥٢ - حدثنا أَخَدُ بنُ مٍُّ المَرْوَزِىُّ حدثنى عَلِيُّ بِنُ حُسَيْنِ بنِ
وَاقِدٍ عن أبيهِ عن يَزِيدَ النَّحْوِىِّ عن عِكْرِمَةً عن ابنِ عَبَّاسٍ ﴿إِنْ تَرَكَ
خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَفْرَبِينَ﴾ فَكَتَ الْوَصِيَّهُ كَذَلِكَ حَتَّ نَخَتْهاَ
آيَةُ المِيرَاثِ».
- صلى الله عليه وسلم مقولياً وكان سيد الولاة وكان حا كما لجميع المسلمين فكيف
قال إنى أحب لك الخ. وفيه إشكال من وجهين ، الأول أن الإمام أفضل من
غيره ، والثانى أنه كان ينبغى أن يؤثر عليه الصلاة والسلام ما هو أحب إليه ،
والجواب أن معنى ذلك أحب لنفسى لو كان حالى حالك فى الضعف لأن الولاية
شرطين العلم بحقائقها والقدرة على تحصيل مصالحها ودرء مفاسدها، وقد نبه على
هذين الشرطين يوسف عليه السلام بقوله { إنى حفيظ عليم ) فإذا فقد الشرطان
حرمت الولاية انتهى. قلت: وفى الطبرانى من حديث ابن عمر مرفوعاً((الإمام
الضعيف ملعون)) كذا فى مرقاة الصعود. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى.
( باب ما جاء فى نسخ الوصية الخ)
( إن ترك خيراً الوصية الخ) فى تفسير الجلالين {كتب) فرض (عليكم إذا
حضر أحدكم الموت﴾ أسبابه ﴿ إن ترك خيراً ﴾ مالا ﴿الوصية) مرفوع بكتب
وهو متعلّق إذا إن كانت ظرفية ودال على جوابها إن كانت شرطية ، وجواب
إن محذوف أى فليوص (الوالدين والأقربين بالمعروف) بالعدل وأن لا يزيد على
الثلث ولا يفضل الغنى (حقا) مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله (على المتقين)
الله، وهذا منسوخ بآية الميراث وبحديث ((لا وصية لوارث)) رواه الترمذى
انتهى ما فى الجلالين (فكانت الوصية كذلك) أى فرضا للورثة ( حتى -
- ٧٢ -
٦ - باب ماجاء فى الوصية للوارث ..
٢٨٥٣ - حدثنا عَبْدُ الْوَهْابِ بنُ نَجْدَةَ قال أخبرنا ابنُ عَيْشٍ عن
شُرَحْبِيلَ بنِ مٍُْ قال سَمِعْتُ أَبَ أُمَامَةً قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يَقُولُ ((إنَّ اللهَ قَدْ أَعْظَى كُلَّ ذِى حَقّ حَقَّهُ فَاوَصِيّةً لِوَارِثٍ)).
- نسختها آية الميراث) يعنى قوله تعالى (يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل
حظ الأننيين) الخ. قال المنذرى: فى إسناده على بن الحسين بن واقد وفيه مقال
( باب ما جاء فى الوصية للوارث )
(قد أعطى كل ذى حق حقه) أى بين نصيبه الذى فرض له . قال الخطابي:
هذا إشارة إلى آية المواريث، وكانت الوصية قبل نزول الآية واجبة للأقربين
وهو قوله تعالى ﴿ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية
الوالدين والأقربين﴾ ثم نسخت بآية المهراث، وإنما تبطل الوصية للوارث فى
قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة ، فإذا أجازوها جازت، كما
إِذا أجازوا الزيادة على الثلث للأجنبى جاز . وذهب بعضهم إلى أن الوصية
الوارث لا تجوز وإن أجازها سائر الورثة لأن المنع منها إنما هو لحق الشرع ،
ولو جوزناها لكنا قد استعملنا الحكم المنسوخ وذلك غير جائز كما أن الوصية
للقاتل غير جائز وإِن أجازها الورثة انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى
وابن ماجه، وقال الترمذى حسن هذا آخر كلامه. وفى إسناده إسماعيل بن
عياش وقد اختلف فى الاحتجاج بحديثه ، ومنهم من ذكر أن حديثه عن أهل
الحجاز وأهل العراق ليس بذاك . وأن روايته عن أهل الشام أصح، وهذا
الحديث من روايته عن أهل الشام . وقد أخرج هذ الحديث الترمذى والنسائى
وابن ماجه من حديث عمرو بن خارجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وقال الترمذى حسن محميح انتهى كلام المنذرى .
- ٧٣ .= ٠
٧- باب مخالطة اليتيم فى الطعام
٢٨٥٤ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ قال أخبرنا جَرِيرٌ عن عَطَاءُ
عن سَعِهِدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنٍ عَبَّاسٍ قال: ((لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:
﴿ وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْهَدِيمِ إِلَّ بِالَّتِى هِىَ أحْسَنُ ﴾ وَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْ كُلُونَ
أَمْوَالَ الْيَتَتَى ظُلْماً) الآية، انْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ بَنِمٌ فَزَلَ طَعَمَهُ مِنْ
طَعَامِهِ وَشَرَابَهُ مِنْ شَرَابِ، فَجَعَلَ يَفْضَلُ مِنْ طَعَامِهِ فَيَحْبِسُ لَهُ حَتى
بَأْكُلَهُ أو يَفْسُدَ، فاشْتَدَّ ذَلِكَ خَلَيْهِمْ، فَذَ كَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ الهِ صلى اللهُ
عليه وسلم، فَأَنْزَلَ مِاللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَيَنْأُ لُونَكَ عِن الْيَمَ قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ
خَيْرٌ، وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} فَخَلَهُوا طَعَامَهُمْ بِطَعَامِهِ وَشَرَابَهُمْ بِشَرَابِهِ»
باب مخالطة اليتيم فى الطعام
( إلا بالتى ) أى إلا بالخصلة التى ( هى أحسن) وهى مافيه صلاحه وهذه
الآية فى سورة الأنعام ﴿وإن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) وبعده ﴿ إنما
يأكلون فى بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً﴾ وهذه الآية فى سورة النساء
﴿ويسألونك عن اليعامى) أى وما يلقونه من الحرج فى شأنهم، فإن وا كلوهم
يأتموا وإن عزلوا مالهم من أموالهم وصنعوا لهم طعاما وحدهم خرج (قل إصلاح
لهم) أى فى أموالهم بتنميتها ومداخلتكم (خير) أى من ترك ذلك ( وإن
تخالطوم) أى نفقتهم بنفقتكم (فإخوانكم) أى فهم إخوانكم فى الدين ومن
شان الأخ أن يخالط أخاه أى فلكم ذلك. كذا فى تفسير الجلالين. قال المنذرى:
وأخرجه النسائى ، وفى إسناده عطاء بن السائب وقد أخرج له البخارى حديثا
مقرونا، وقال أيوب ثقة وتكلم فيه غير واحد .
- ٧٤ -
٨ - باب ما جاء فيما لولى اليتيم أن ينال من مال اليتيم
٢٨٥٥ - حدثنا ◌ُحَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ أَنَّ خالِدَ بنَ الْحَارِثِ حَدَّتَهُمْ قال
أخبرنا حُسَيْنٌ - يَعْنِى المُلِّمُ - عن عَْرِوِ بنِ شُيٍْ عن أبِهِ عن جَدِّهِ((أنّ
رَجُلاً أتَى النَّبِىِّ [رَسُولَ اللهِ] صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: إِى فَقَيْرٌ لَيْسَ لِى
شَىْءٍ وَلِ يَكِيمٌ، قَالَ فقالَ: كُلْ مِنْ مَالِ بَذِيِكَ غَيْرَ مُشْرِفٍ وَلا مُبَدِرٍ
وَلا مُتَأْتٍِّ)).
- وقال الإمام أحمد : من سمع منه قديما فهو محميح، ومن سمع منه حديثاً لم
يكن بشىء، ووافقه على ذلك يحيى بن معين وجرير بن عبد الحميد ممن سمع
منه حديثاً . وهذا الحديث من رواية جرير عنه . انتهى كلام المنذرى.
(باب ما جاء فيما لولى اليقيم الخ)
( ولا مبادر) من المبادرة قال تعالى ﴿وبدار أن يكبروا﴾ وهذا الذى
يظهر فى تفسير الحديث ، وضبطه الحافظ السيوطى فقال قوله (( ولا مبادر)) قيل
معناه ولا مسرف فهو تأكيد وتكرار ولا يبعد ، وقيل لامبادر بلوغ اليقيم
بانفاق ماله ( ولا متأثل) قال الخطابي: أى غير متخذ منه أصل مال، وأثلة
الشىء أصله ووجه إباحته له الأكل من مال اليتيم أن يكون ذلك على معنى
ما يستحقه من العمل فيه والاستصلاح له ، وأن يأخذ منه بالمعروف على قدر
مثل عمله . وقد اختلف الناس فى الأ كل من مال اليتيم ، فروى عن ابن عباس
أنه قال يأكل منه الوصى إذا كان يقوم عليه، وإليه ذهب أحمد بن حقبل .
وقال الحسن والنخعى: يأكل ولا يقضى ما أكل. وقال عبيدة السلمانى وسعيد
بن جبير ومجاهد: يأكل ويؤديه إليه إذا كبر وهو قول الأوزاعى انتهى . -
- ٧٥ -
٩ - باب ماجاء متى ينقطع اليتم
٢٨٥٦ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالحِ قال أخبرنا يَحْتَى بنُ محمّدٍ المَدِينِىُّ
قال أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ خالِدٍ بنٍ سَعِيدٍ بنِ أبِى مَرْيَمَ من أبههِ عن سَعيدٍ
ابنِ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ رُقَيْشِ النَّهُ سَمِعَ شُهُوخً مِنْ بَنِى عَمْرِو بْنِ مَوْفٍ
وَمِنْ خَالِيٍ عَبْدِ اللهِ بنِ أبِى أَحَدَ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بِنُ أَبِىِ طَالِبٍ: حَفِظْتُ عن
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((لا يُثُمَ بَعْدَ اخْتِلاَمٍوَلَا صُمَاتَ يَوْمٍ إلى الَّيْلِ))
- قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه ، وقد تقدم الكلام على حديث
عمرو بن شعيب .
( باب ما جاء متى ينقطع اليتم )
(سعيد بن عبد الرحمن) بن يزيد (بن رقيش) بالقاف والشين المعجمة مصغراً
الأسدى (أنه) أى سعيد ومن خاله أى خال سعيد (عبد الله بن أبى أحمد) بن جحش
الأسدى ولد فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم ، وروى عن عمر وعلى وغيرهما ،
وذكره جماعة فى ثقات التابعين ( لا يتم بعد احتلام) قال ابن رسلان: أى -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقال عبد الحق : المحفوظ موقوف على على وقد روى من حديث جابر . ولكن
فى إسناده حرام بن عثمان - وقال ابن القطان: علة حديث على : أنه من رواية
عبد الرحمن بن قيس ولا يعرف فى رواة الأخبار .
قال : وعلته أيضاً أنه سمع شيوخاً من بنى عمرو بن عوف : خالد بن سعيد ،
وعبد الله بن أبى أحمدقال : قال على : خالد بن سعيد وابنه عبد الله بن خالد مجهولان
ولم أجد لعبد الله ذكر إلا فى رسم ابن له يقال له إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن
سعيد بن أبى مريم ، ذكره أيضاً أبو حاتم وهو مجهول الحال ، فأما جده سعيد بن
أبى مريم فثقة ، ويحي بن محمد المدنى إما مجهول وإنا ضعيف إن كان ابن هانىء .=
- ٧٦ -
- إذا بلغ الهقيم أو اليتيمة زمن البلوغ الذى يحتلم غالب الناس زال عنهما اسم اليتم
حقيقة وجرى عليهما حكم البالغين سواء احتلما أو لم يحتلها وقد يطلق عليهما مجازاً
بعد البلوغ كما كانوا يسمون النبى صلى الله عليه وسلم وهو كبير يقيم أبى طالب
لأنه رباه ( ولا سمات يوم إلى الليل) بضم الصاد المهملة وهو السكوت ، وفيه
النهى عما كان من أفعال الجاهلية وهو الصمت عن السكلام فى الاعتكاف
وغيره قاله العلقمى . وقال المناوى : أى لا عبرة به ولا فضيلة له وليس مشروعا
عندنا كاشرع للأمم قبلنا انتهى . قال المنذرى: فى إسناده يحيى بن محمد المدنى
الجارى ، قال البخارى : يتكلمون فيه ، وقال ابن حبان: يجب التنكب عن
ما انفرد به من الروايات ، وذكر العقيلى هذا الحديث وذكر أن هذا الحديث
لا يتابع عليه يحيى . هذا آخر كلامه وهو منسوب إلى الجار بالجيم والراء
المهملة بلدة، على الساحل بقرب مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روى
هذا الحديث من رواية جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وليس فيها شىء يثبت .
= وهذا سهو فإن يحيي هذا هو يحي بن محمد بن قيس أبو زكريا، روى له مسلم
فى الصحيح .
قال ابن القطان : وعبد الله بن أبى أحمد بن جحش بن رئاب مجهول الحال
أيضاً ، وقيس ليس هو والد بكير بن عبد الله بن الأشج كما ظنه ابن أبى حاتم ، حين
جمع بينهما ، والبخارى قد فصل بينهما ، فجعل الذى يروى عن على فى ترجمة ،
والذى يروى عن ابن عباس - وهو والد بكير - فى ترجمة أخرى ، وأيهما كان
فحاله مجهول أيضاً .
- ٧٧ -
١٠ - باب ماجاء فى التشديد في أكل مال اليقيم
٢٨٥٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ قال أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن
سُليمانَ بنِ بِلاَلٍ عن ثَوْرِ بنِ زَيْدٍ [يَزِيدَ] عن أبى الغَيْثِ عن أبى حُرِيْرَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((اجْتَذِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ، قِلَ :
يَارَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ؟ قال: الشِّرْكُ بالله، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النّفْسِ التى حَرِّمَ
اللهُ إِلَّا بِالْقِّ، وَأَكُلُ الرِّبَ، وَأَكُلُ مَالِ الَِّْيمِ، وَالتَّوَّى يَوْمَ الزَّحْفِ،
وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ المُؤْمِفَاتِ [ المُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاَتٍ] ».
قال أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الْغَيْثِ سَالِمٌ مَوْلَى ابنٍ مُطِيع.
٢٨٥٨ - حدثنا إِبْراهِيمُ بنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَ جَانىُّ قال أخبرنا مُعَاذُ بنُ
( باب ماجاء فى التشديد فى أ كل مال اليقيم )
(عن ثور بن يزيد) كذا وقع فى بعض النسخ، وكذلك فى الأطراف،
وكذا فى رواية البخارى وهو المعروف بالرواية عن أبى الغيث ، ووقع فى
بعض النسخ ثور بن يزيد بزيادة تحتانية فى أول اسم أبيه والظاهر أنه غلط
( الموبقات) أى المهلكات (إلا بالحق) وهو أن يجوز قعلها شرعا بالقصاص
وغيره ( والتولى يوم الزحف ) أى الفرار عن القتال يوم ازدحام الطائفتين
(وقذف المحصفات) بفتح الصاد اسم مفعول اللاتى أحصتهن الله تعالى وحفظهن
من الزنا ، يعنى رميهن بالزنا ( الغافلات ) ، أى عما نسب اليهن من الزنا
(المؤمنات) احترز به عن قذف الكافرات ، فان قذفهن ليس من الكبائر
والتنصيص على عدد لا ينافى أزيد منه فى غير هذا الحديث كعقوق الوالدين
وغيره كما فى الرواية الآتية. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى -
- ٧٨ -
هَانىٍ قال أخبرنا حَرْبُ بنُ شَدَّادٍ قال أخبرنا يَحْمَى بنُ أَبِى كَثِيرٍ عن عَبْدِ
الْخِيدِ بنِ سِنَانِ أخبرنا عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرِ عن أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ - وَكَانَ لَهُ
صُحْبَةُ - أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فقال: ((يَارَسُولَ اللهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ قال: هُنْ تِسْعٌ
[سَبْعٌ] فذكَّرَ مَعْنَاهُ. زَادَ: عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَاسْتَحْلالُ
الْبَيْتِ الْرَامِقِبْلَتِكُمُ أَحْيَاءَ وَأَمْوَاتّاً ».
١١ باب ما جاء فى الدليل على أن الكفن
من جميع [رأس ] المال
٢٨٥٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ قال أخبرنا سُفْهَانُ عن الْأَعمَشِ عن
أبى وَائِلٍ عن خَبَّبٍ قال ((مُصْعَبُ بنُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ
- (وكان له ) أى لعمير (صحبة) أى مع النبى صلى الله عليه وسلم يعنى كان
محابيا ( فذكر معناه) أى معنى حديث أبى هريرة المتقدم (زاد) أى عمير
فى حديثه ( وعقوق الوالدين المسلمين ) أى قطع صلتهما مأخوذ من العق وهو
الشق والقطع قيل هو إيذاء لا يتحمل مثله من الولد عادة، وقيل عقوقهما
مخالفة أمرهما فيما لم يكن معصية ( واستحلال البيت الحرام ) بأن يفعل فى حرم
مكة ما لا يحل كالاصطياد وقطع الشجر وغير ذلك (قبلتكم) بدل من البيت
(أحياء وأمواتا) حال من الضمير فى قبلتكم.
قال المنذرى: وأخرجه النسائى. وقد قيل إنه لم يرو عنه غير ابنه عبيد.
( باب ما جاء فى الدليل على أن الكفن من جميع المال)
(عن خباب ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح
الهمزة وتشديد الفوقية (قال) أى خباب (مصعب بن عمير) مبتدأ وخبره قتل -
- ٧٩ -
إِلَّ ◌َرَةٌ كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَ بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ ، وَإِذَا غَطَّيْنَ رِجْلَيْهِ
خَرَجَ رَأْسُهُ، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: غَطَّا بِهَا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا
حَى رِجْلَهِْ مِنَ الْإِذْخَرِ » .
١٢ - باب ماجاء فى الرجل يهب الهبة
ثم يوصى له بها أو يرثها
٢٨٦٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ يُونُسَ قال أخبرنا زُهَيْرٌ قال أخبرنا عَبْدُ اللهِ
ابْنُ عَطَاءُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ من أَبِيهِ بُرَيْدَةَ ((أَنْ امْرَأَةً أَتَتْ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَقالَتْ [فقالَتْ]: كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّى
بِوَلِيدَةٍ وَإِنَّهَ مَاتَتْ وَتَرَ كَتْ ◌ِلْكَ الْوَلِدَةَ. قال: قَدْ وَجَبَ أَجْرُكِ
- (إلا نمرة) بفتح النون وكسر الميم شعلة فيها خطوط بيض وسود أو بردة من
صوف يلبسها الأعراب ( إذا غطهنا) من التغطية أى سيرنا (من الإذخر) بكسر
الهمزة حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البهوت فوق الخشب وهمزتها زائدة.
قال الخطابي: فيه دلالة على أن الكفن من رأس المال وأنه ان استغرق جميع
المال كان الميت أولى به من الورثة . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم
والترمذى والنسائى .
( باب ما جاء فى الرجل يهب إلخ)
(ثم يومى) بصيغة المجهول (له) أى للواهب ( بها) أى بتلك الهبة
(أو يرثها ) أى يرث الواهب تلك الهبة من الموهوب له .
(تصدقت على أمى) أى أعطيتها . أرادت بالصدقة العطية (بوليدة) الوليدة -
- ٨٠ -
وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ فى المِيرَاثِ. قالَتْ: وَإِنَّهَا مَتَتْ وَعَلَيْهَاَ صَوْمُ شَهْرِ أَفَيُجْزِئُ
[أَفَيُجْزِى] أَوْ يَقْضِ عَنْهاَ أَنْ أَصُومَ عَنْهاَ؟ قال: نَمْ، قَالَتْ: وَإِنَّهَ لَمْ
تَحُجْ أَفَيُجْزِئُ [أَفَيُجْزِى] أَوْ يَقْضِ مَنْهاَ أَنْ أَحُجِّ عَنْهاَ؟ قال: نَمْ)).
١٣ - باب ما جاء فى الرجل يوقف الوقف
٢٨٦١ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ ح. وحدثها
مَُّدَّدٌ قال أخبرنا بِشْرُ بنُ المُفَضِّلِ ح. وحدثنا مَُدَّدٌ قال أخبرنا يَمْبَى عن
- الجارية المملوكة (وإنها) أى أمى (قد وجب أجرك ورجعت) أى تلك الوليدة
إليك فى الميراث. قال النووى: فيه أن من تصدق بشىء ثم ورثه لم يكره له
أخذه والتصرف فيه بخلاف ما إذا أراد شراه فإنه يكره لحديث فرس عمر
رضى الله عنه انتهى (أفيجزىء أو يقضى عنها) شك من الراوى (أن أصوم عنها)
قال نعم أى يجزىء . قال الخطابى: يحتمل أن يكون أرادت الكفارة عنها فيحل
محل الصوم، ويحتمل أن يكون أرادت الصيام المعروف . وقد ذهب إلى جواز
الصوم عن الميت بعض أهل العلم، وذهب أكثر العلماء إلى أن عمل البدن لاتقع
فيه النيابة كما لا تقع فى الصلاة انتهى (أن أحج عنها، قال نعم) قال النووى :
فيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافى والجمهور أن النيابة فى الحج جائزة عن الميت
انتهى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. قيل معنى
الصدقة ها هنا العطية ، فإنما جرى عليها اسم الصدقة لأنها بر وصلة فيها أجر
فلت محل الصدقة . وفيه دليل على أن من تصدق على فقير بشىء فاشتراه منه
بعد أن كان أقبضه إياه فإن البهع جائز وإن كان المستحب له أن لا يرتجعه إلى
ملكه . انتهى كلام المنذرى .
اےan
( باب ما جاء فى الرجل يوقف الوقف )
(أخبرنا يحيى) هر القطان والحاصل أن مسدداً يروى عن يزيد بن زريع -
٠٠٠٫٠٠٠١