Indexed OCR Text
Pages 481-500
-٤٨١- أول كتاب الضحايا ١ - باب ما جاء فى إيجاب الأضاحى ٢٧٧١ - حدثنا مُتَدَّدٌ أخبرنا يَزِيدُ ح وَحدثنا مُحَيْدُ بنُ مَسْعَدَةً قالَ أَخبرنا بِشْرٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن حَوْنِ عنْ عَامِرٍ أَبِى رَمْلَةَ قالَ أنبأنا مُخْتَفُ ابنُ سُلَمٍ قَالَ وَنَحْنُ وُقُوفٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بِعَرَفَاتٍ (أول كتاب الضحايا) جمع ضحية ، كعطايا جمع عطية، وهى ما يذيح يوم النحر على وجه القربة . قال النووى: فيها أربع لغات أضحية واضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحى بتشديد الياه وتخفيفها ، واللغة الثالثة ضحية وجمعها ضحايا والرابعة أضحاة بفتح الهمزة والجمع أضحى كأرطاة وأرطى ، وبها سمى يوم الأضحى قيل سميت بذلك لأنها تفعل فى الضحى وهو ارتفاع النهار انتهى . ( باب ماجاء فى إيجاب الأضاحى) (يزيد) هو ابن زريع ( بشر) هوابن المفضل وكلاهما يرويان عن عبد الله ابن عون قاله المزى (أنهأنا مخنف) بالخاء المعجمة كمنبر (ابن سليم) بالتصغير - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقال عبد الحق : إسناد هذا الحديث ضعيف . وقال ابن القطان: يرويه حبيب ابن مخنف ، وهو مجهول عن أبيه . وفيه أبو رملة عامر بن أبى رملة لا يعرف إلا به . انتهى . وقد روى أحمد فى مسنده عن أبى رزين العقيلى أنه قال: ((يا رسول = (٣١ - عون المعبود ٧) - ٤٨٢ - قالَ قالَ ((يَا أَيُّهَ الَّاسُ إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِى كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً أَتَدْرُونَ مَا الْعَقِيرَةُ؟ هَذِهِ الَِّى بَقُولُ النَّاسُ الرَّجَبِيَّةِ)). - (وعميرة) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية وسكون التحتية بعدها راء وهى ذبيحة كانوا يذبحونها فى العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية . قال النووى: اتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا. كذا فى الفهل . وفى المرقاة : وهى شاة تذبح فى رجب يتقرب بها أهل الجاهلية والمسلمون فى صدر الإسلام قال الخطابي: وهذا هو الذى يشبه معنى الحديث ويلهق بحكم الدين . وأما المديرة التى يعترها أهل الجاهلية فهى الذبيحة التى كانت تذيح للأصنام ويصب دمها على رأسها . وفى النهاية كانت العتيرة بالمعنى الأول فى صدر الاسلام ثم نسخ - = الله، إنا كنا نذبح فى رجب ذبائح، فنأ كل منها ونطعم من جاءنا. فقال: لا بأس بذلك )). وفى المسند أيضاً، وسنن النسائى عن الحارث بن عمرو (( أنه لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع . قال : فقال رجل: يا رسول الله ، الفرائع والعقائر؟ قال من شاء فرع ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر . فى الغنم أضحية». وسيأتى بعد هذا فى باب العتيرة قول النبى صلى الله عليه وسلم (( فى كل سائمة من الغنم فرع». فهذه الأحاديث تدل على مشروعيته . وقال ابن المنذر: ثبت أن عائشة قالت (( أمر النبي صلى الله عليه وسلم فى الفرعة من كل خمسين بواحدة)) قال: وروينا عن نبيشة الهذلى قال (( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله، إنا كنا نعتر عتيرة فى الجاهلية فى رجب، فما تأمرنا؟ فقال: فى كل سائمة فرع)) اختصر الحديث وسيأتى لفظه قال : وخبر عائشة وخبر نبيشة ثابتان قال : وقد كانت العرب تفعل ذلك فى الجاهلية وفعله بعض أهل = - ٤٨٣- قال أَبُو دَاوَدَ: الْعَغِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ هَذَا خَبَرٌ مَنْسُوخٌ . - انتهى (الرجبية) أى الذبهحة المنسوبة إلى رجب لوقوعها فيه (العتيرة منسوخة هذا خير منسوخ) قد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه منسوخ بالأحاديث الآتية فى باب العتيرة. وادعى القاضى عياض أن جماهير العلماء على ذلك ولكنه لا يجوز الجزم به إلا بعد ثبوت أنها متأخرة ولم يثبت. وقال جماعة بالجمع بين هذا الحديث وبين الأحاديث الآتية وهو الأولى، وسيأتى وجه الجمع فى كلام المنذرى على هذا الحديث . والحديث يدل على وجوب الأضحية. قال الخطابي : واختلفوا فى وجوب الأضحية فقال أكثر أهل العلم إنها ليست بواجبة - = الإسلام، فأمر النبى صلى الله عليه وسلم بهما ثم نهى عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( لا فرع ولا عتيرة)) فانتهى الناس عنهما لنهيه إياهم عنهما، ومعلوم أن النهى لا يكون إلا عن شىء قد كان يفعل ، ولا نعلم أن أحداً من أهل العلم يقول : إن النبى صلى الله عليه وسلم كان نهاهم عنهما ثم أذن فيهما ، والدليل على أن الفعل كان قبل النهى قوله فى حديث نبيشة (( إنا كنا نعتر عتيرة فى الجاهلية، وإنا كنا نفرع فرعاً فى الجاهلية)) وفى إجماع عوام علماء الأمصار على عدم استعمالهم ذلك وقوف عن الأمر بهما ، مع ثبوت النهى عن ذلك بيان لما قلنا . وقد كان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة فى شهر رجب ، وكان يروى فيها شيئاً . وكان الزهرى يقول (( الفرعة أول نتاج، والعتيرة شاة كانوا يذبحونها فى رجب» آخر كلام ابن المنذر . وقال أبو عبيد : هذا منسوخ وكان إسحاق بن راهويه يحمل قوله (لا فرع ولا عتيرة)) أى لا يجب ذلك . ويحمل هذه الأحاديث على الإذن فيها . قال الحازمى وهذا أولی مما ملکه ابن المنذر . وقال الشافعى : الفرعة شىء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة فى أموالهم، فكان أحدهم يذبح بكر ناقته لا يعدوه ، رجاء البركة فيما يأتى بعده ، فسألوا النبى صلى الله عليه وسلم فقال ((افرعوا إن شئتم)) أى اذبحوا إن شئتم، وكانوايسألونه = -- ٤٨٤ - - ولكنها مندوب إليها . وقال أبو حنيفة: هى واجبة وحكاه عن إبراهيم. وقال محمد بن الحسن : هى واجبة على المياسير . قلت : وهذا الحديث ضعيف المخرج، وأبو رملة مجهول انتهى كلام الخطابى. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه. وقال الترمذى : حسن غريب لا نعرف هذا الحديث مرفوعاً إلا من هذا الوجه من حديث ابن عون. هذا آخر كلامة . وقد قيل إن هذا الحديث منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم ((لافرع ولاعتيرة)) وقيل - = عما يصنعونه فى الجاهلية ، خوفاً أن يكون ذلك مكروها فى الإسلام، فأعلمهم أنه لا بركة لهم فيه ، وأمرهم أن يعدوه ، ثم يحملون عليه فى سبيل الله . قال البيهقى : أو يذبحونه ويطعمونه كما فى حديث نبيشة . قال الشافعى: وقوله (( الفرعة حق)) أى ليست بباطل، ولكنه كلام عربى يخرج على جواب السائل . قال الشافعى: وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ((لا فرع ولا عتيرة)) وليس باختلاف من الرواة، إنما هو: لا فرعة ولا عتيرة واجبة : والحديث الآخر فى الفرعة والعتيرة يدل على معنى هذا أنه أباح الذيح ، واختار له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليه فى سبيل الله . والعتيرة: هى الرجبية. وهى ذبيحة كان أهل الجاهلية يتبررون بها فى رجب. فقال النبى صلى الله عليه وسلم ((لاعتيرة)) على معنى : لا عتيرة لازمة . وقوله - حين سئل عن العتيرة - (( إذبحوا لله فى أى شهر كان ، وبروا لله وأطعموا )) أى اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبيح الله لا أغيره فى أى شهر كان ، لا أنها فى رجب دون ما سواه من الشهور . آخر كلامه . وقال أصحاب أحمد : لا يسن شىء من ذلك. وهذه الأحاديث منسوخة . قال الشيخ أبو محمد : ودليل النسخ أمران . أحدهما : أن أبا هريرة هو الذى روى حديث (( لا فرع ولا عتيرة)) وهو متفق عليه . وأبو هريرة متأخر الإسلام ، أسلم فى السنة السابعة من الهجرة . والثانى : أن الفرع والعتيرة كان فعلهما أمراً متقدما على الإسلام . فالظاهر = - ٤٨٥- ٢٧٧٢ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ قال أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنِ يَزِيدَ قال حدثنى سَعِيدُ بنُ أَبِى أَيُّوبَ قال حدثنى عَيَّشُ بنُ عَبَّاسِ الْقِتْبَانِىُّ عن عِيسَى بن هِلِاَلِ الصَّدَفِيِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و بن العاصِ أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال (( أُمِرْتُ بِمَوْمِ الْأَضْحَى عِيداً جَعَلَهُ اللهُ لِذِه الْأُمَّةِ. قال الرَّجُلُ: أَرَ أَيْتَ إِنْ لَمَ أَجِدْ إِلاَّ مَنِحَةٌ [أُضْحِيَةً] أُنْتَى أَفَأُضَحِّى بها؟ قال - لافرع واجهة ولاعتيرة واجبة ليكون جمعاً بين الأحاديث وقال الخطابى : هذا الحديث ضعيف المخرج وأبو رملة مجهول . وقال أبو بكر المعافرى : حديث مختف بن سليم ضعيف لا يحتج بة. هذا آخر كلامه ولم يره منسوخا . وأبو رملة اسمه عامر وهو بفتح الراء المهملة وبعدها ميم ساكنة ولام مفتوحة وتاء تأنيث . وقال البيهقى رضى الله عنه فى حديث مخفف بن سليم رضى الله عنه: وهذا إن صح فالمراد به على طريق الاستحباب وقد جمع بينها وبين العتيرة والعقيرة غير واجبة بالإجماع . هذا آخر كلامه. وقد قال الخطابي : وقد كان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العقيرة فى شهر رجب ويروى فيها شيئا . وقال اليحصى : وقال بعض السلف . بثفى حكمها . (القتيانى) بكسر القاف وسكون المثناة (أمرت بيوم الأضحى ) أى يجعله (جعله الله) أى يوم الأضحى (لهذه الأمة) أى عيدا (أرأيت ) أى - = بقاؤهم عليه إلى حين نسخه واستمرار النسخ من غير رفع له قال : ولوقدرنا تقدم النهى على الأمر بها لكانت قد نسخت ثم نسخ ناسخها . وهذا خلاف الظاهر . فإذا ثبت هذا ، فإن المراد بالخبر: نفى كونها سنة ، لا تحريم فعلها ولا كراهته. فلو ذبح إنسان ذبيحة فى رجب ، أو ذبح ولد الناقة لحاجته إلى ذلك أو للصدقة به أو إطعامه، لم يكن ذلك مكروها. -٤٨٦ - لاَ وَلْكِنْ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ وَأَظْفَارِكَ وَتَقُصُنُّ شَارِبَكَ وَتَحْلِقُ مَانَتَكَ فَتِكَ تَمَامُ أَضْحِيَّتِكَ عِنْدَ اللهِ )) . ٢ - باب الأضحية عن الميت ٢٧٧٣ - حدثنا عُثْمَانُ بن أَبِ شَيْبَةَ قالَ أُخبرنا شَرِيكٌ عن أبى الْحسنَاءِ عن الحكمَ عن حَنَشِ قال: ((رَأَيْتُ عَلَّا رضى اللهُ عَنْهُ يُصَحّى - أخبرنى (إلا منيحة) فى النهاية المنيحة أن يععلى الرجل للرجل فاقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذا إذا أعطى لينتفع بصوفها ووبرها زمانا ثم يردها . وقال الطيبى: ولعل المراد من المديحة ههنا ما يمنح بها وإنما منعه لأنه لم يكن عنده شىء سواها ينتفع به ( أنثى) قيل وصف منيحة بأنى يدل على أن المنيحة قد تكون ذكراً وإن كان فيها علامة التأنيث كما يقال حمامة أنثى وحمامة ذكر ( فتلك) أى الأفعال المذكورة (تمام أضحيتك تامة بفيتك الخالصة ولك بذلك مثل ثواب الأضحية. ثم ظاهر الحديث وجوب الأضحية إلا على العاجز ، ولذا قال جمع من السلف تجب حتى على المعسر، قاله القارى. وقال فى الفتح: قال ابن حزم لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة ، وصح أنها غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف فى كونها من شرائع الدين، وهى عند الشافعية والجمهور سنة مؤكدة على الكفاية . وفى وجه الشافعية من فروض الكفاية. وعن أبى حنيفة تجب على المقيم الموسر، وعن مالك مثله. وقال أحمد: يكره تركها مع القدرة وعن محمد بن الحسن. هى سنه غير مرخص فى تركها . قال الطحاوى: وبه نأخذ انتهى. قال المنذرى : وأخرجه النسائى . ( باب الأضحية عن الميت ) ( عن حنش) يفتح الحاء المهملة وبالنون المفتوحة والشين المعجمة - - ٤٨٧- بِكَبْشَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ مَاهَذَا؟ فَقَال إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَوْصانِى أَنْ أُضَحِّىَ عَنْهُ فَأَنَا أُضَحِّى عَنْهُ ». - (أو صانى أن أضحى عنه) أى بعد موته إما بكبشين على منوال حياته أو بكيشين أحدهما عنه والآخر عن نفسى . قال القارى فى المرقاة: وفى رواية صححها الحاكم (( أنه كان يضحى بكبشين عن النبى صلى الله عليه وسلم وبكبشين عن نفسه وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنى أن أضحى عنه أبداً فأنا أضحى عنه أبدا» قال الترمذى فى جامعه : قد رخص بعض أهل العلم أن يضحى عن المت ولم ير بعضهم أن يضحى عنه وقال عبد الله بن المبارك («أحب إلى أن يتصدق عفه ولا يضحى، وإن ضحى فلا يأكل منها شيئاً ويتصدق بها كلها انتهى. وهكذا فى شرح السنة للإمام البغوى. قال فى غنية الألمعى: قول بعض أهل العلم الذى رخص فى الأضحية من الأموات مطابق للأدلة ، وقول من منعها ليس فيه حجة فلا يقبل كلامه إلا بدليل أقوى منه ولا دليل عليه . والثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يضحى عن أمته ممن شهد له بالتوحيد وشه له بالبلاغ وعن نفسه وأهل بيته، ولا يخفى أن أمته صلى الله عليه وسلم ممن شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاع كان كثير منهم موجوداً زمن النبى صلى الله عليه وسلم، وكثير منهم توفوا فى عهده صلى الله عليه وسلم فالأموات والأحياء كلهم من أمته صلى الله عليه وسلم دخلوا فى أضحية النبى صلى الله عليه وسلم . والكبش الواحد كما كان للأحياء من أمته كذلك للأموات من أمته صلى الله عليه وسلم بلا تفرقة . وهذا الحديث أخرجه الأئمة من حديث جماعات من الصحابة عائشة وجابر وأبى طلعة وأنس وأبى هريرة وأبى رافع وحذيفة عند مسلم والدارمى وأبى داود وابن ماجه وأحمد والحاكم وغيرهم. ولم ينقل عن النبى صلى الله عليه وسلم أن الأضحية التى ضحى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه وأهل بيته وعن أمته الأحياء والأصوات تصدق بجميعها أو تصدق - - ٤٨٨ - - بجزء معين بقدر حصة الأموات بل قال أبو رافع ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمهدين أقرنين أملحين، فإذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم فى مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ثم يقول : اللهم هذا عنْ أمتى جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لى بالبلاغ ، ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول هذا عن محمد وآل محمد فيطعمهما جميعا المساكين ويأكل هو وأهله منهما ، فمكثنا سفين ليس الرجل من بنى هاشم يضحى قد كفاه الله المؤنة برسول الله صلى الله عليه وسلم والغرم رواه أحمد وكان دأبه صلى اللهُ عليه وسلم دائما الأكل بنفسه وبأهله من لحوم الأضحية وتصدقها للمساكين وأمر أمعه بذلك ولم يحفظ عنه خلافه. أخرج الشيخان عن عائشة وفيه ((قالوا نهيت أن تؤكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث ، فقال إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وادخروا وتصدقوا)) وأخرج مسلم عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فكلوا ما بدا لكم وأطعموا وادخروا )) فكما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم أصنعه من غير فرق حتى يقوم الدليل على الخصوصية . فإن أضحى كبشاً أو كبشين أم ثلاث كباش مثلا عن نفسى وأهل بيتى وعن الأموات ليكفى عن كل واحد لا محالة ويصل ثوابها لكل واحد بلا مرية ، وما بدا لى آ كل من لحمها وأطعم غيرى وأتصدق منها فإنى على خيار من الشارع. نعم إن ◌ُخَصّ الأضحية للأموات من دون شركة الأحياء فيها فهى حق للمساكين والغرباء كما قال عبد الله ابن المبارك رحمه الله تعالى والله أعلم انتهى كلامه . قال المنذرى: حنش هو أبو المعتمر الكنانى الصنعانى، وأخرجه الترمذى وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك. هذا آخر كلامه. وحنش تكلم فيه غير واحد وقال ابن حبان البستى: وكان كثير الوهم فى الأخبار ينفرد عن - -٤/٩- ٣ - باب الرجل يأخذ من شعره فى العشر وهو يريد أن يضحى ٢٧٧٤ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بن مُعَاذٍ قال أخبرنا أبى قال أخبرنا محمدُ بن ◌َمْ وقال أخبرنا ◌َمْرُو بن مُسْلِ الَّهِىُّ قال سَمِعْتُ سَعَهِدَ بِنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ سَمِعْتُ أُمَّ سَلَةَ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ كَنَ لَهُ - على بأشياء لا يشبه حديث الثقات حتى صار ممن لا يحتج به . وشريك هو ابن عبد الله القاضى فيه مقال وقد أخرج له مسلم فى المتابعات . ( باب الرجل يأخذ من شعره فى العشرالخ) أى فى أول عشر ذي الحجة . قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد اختلف الناس في هذا الحديث ، وفى حكمه . فقالت طائفة: لا يصح لرفعه ، وإنما هو موقوف . قال الدار قطنى فى كتاب العلل: ووقفه عبد الله بن عامر الأسلمى ويحيى القطان وأبو ضمرة عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد ووقفه عقيل على سعيد قوله . ووقفه يزيد بن عبد الله بن قسيط عن سعيد عن أم سلمة: قولها. ووقفه ابن أبى ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن أبى سلمة عن أم سلمة . قولها : ووقفه عبد الرحمن بن حرملة وقتادة وصالح بن حسان عن سعيد : قوله . والمحفوظ عن مالك موقوف . قال الدارقطنى: والصحيح عندى قول من وقفه ونازعه فى ذلك آخرون، فصححوا رفعه. منهم مسلم بن الحجاج ، ورواه فى صحيحه مرفوعاً . ومنهم أبو عيسى الترمذى، قال : هذا حديث حسن صحيح . ومنهم ابن حبان، خرجه فى صحيحه. ومنهم أبو بكر البيهقى، قال : هذا حديث قد ثبت مرفوعاً من أوجه لا يكون مثلها غلطاً، وأودعه مسلم فى كتابه. وصححه غير هؤلاء ، وقد رفعه سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد عن أم سلمة عن النبى صلى الله عليه وسلم، ورفعه شعبة عن مالك عن عمرو بن مسلم عن سعيد عن أم سلمة = - ٤٩٠ - ذَبْعٌ يَذْ بَهُهُ فَإِذَا أَهَلَّ هِلَاَلُ ذِى الْحِجَّةِ فَلاَ يَأْخُذَنَّ مِنْ شَهْرِهِ وَلاَ مِنْ أُطْفَارٍ هٍ شَيْئاً حتى يُضَحِّىَ)). - (ذبح) بكسر الذال اسم لما يذبح من الحيوان (فإذا أهل هلال ذى الحجة) أى ظهر . ففى القاموس : هلَّ الهلال ظهر كأهلَ وأُهِلَّ واستُهِلَّ بضمهما ( فلا يأخذن الخ) استدل به على مشروعية ترك أخذ الشعر والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحى . قال النووى : واختلف العلماء فى ذلك ، فقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعى إنه يحرم عليه أخذ شىء من شعره وأظفاره حتى يضحى فى وقت الأضحية . وقال الشافعى وأصحابه: هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام . وقال أبو حنيفة: لا يكره وقال مالك فى رواية: لا يكره، وفى رواية بكره، وفى روايه يحرم فى التطوع دون الواجب انتهى . == عن النبى صلى الله عليه وسلم. وليس شعبة وسفيان بدون هؤلاء الذين وقفوه ، ولا مثل هذا اللفظ من ألفاظ الصحابة، بل هو المعتاد من خطاب النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله ((لا يؤمن أحدكم))، ((أيعجز أحدكم))، ((أيحب أحدكم))، ((إذا أتى أحدكم الغائط))؛ ((إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه)) ونحو ذلك. وأما اختلافهم فى متنه : فذهبت إليه طائفة من التابعين ومن بعدهم . فذهب إليه سعيد بن المسيب وربيعة بن أبى عبد الرحمن وإسحاق بن راهويه ، والإمام أحمد وغيرهم. وذهب آخرون إلى أن ذلك مكروه لا محرم . وحملوا الحديث على الكراهة منهم مالك وطائفة من أصحاب أحمد ، منهم أبو يعلى وغيره . وذهبت طائفة: إلى الإباحة ، وأنه غير مكروه. وهو قول أبى حنيفة وأصحابه. والذين لم يقولوا به، منهم من أعله بالوقف وقد تقدم ضعف هذا التعليل = - ٤٩١ - قال أَبُو دَاوُدَ : اخْتَلَفُوا عَلَى مَالِكٍ وَعَلَى مُحمّدِ بن ◌َعَمْرِه فى حَمْزِو بن مُثٍِ، فقال بَتْضُهُمْ عُمَرَ، وَأَ كْثَرُهُمْ قال ◌َمْرو . - قال الخطابي: واختلف العلماء فى القول بظاهر هذا الحديث ، فكان سعيد ابن المسيب يقول به ويمنع المضحى من أخذ أظفاره وشعره أيام العشر من ذى الحجة ، وكذلك قال ربيعة بن أبى عبد الرحمن، وإليه ذهب أحمد وإسحاق ابن راهويه ، وكان مالك والشافعى يريان ذلك على الندب والاستحباب ، ورخص أبو حنيفة وأصحابه فى ذلك. قال الخطابي: وفى حديث عائشة رضى الله ... = ومنهم من قال : هذا خلاف الحديث الثابت عن عائشة المتفق على صحته ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث بهديه، ويقيم حلالاً، لا يحرم عليه شىء)) قال الشافعى : فإن قال قائل : ما دل على أنه اختيار لا واجب ؟ قيل له : روى مالك عن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة عن عائشة قالت (( أنا فتلت قلائد هدى النبى صلى الله عليه وسلم بيدى ، ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بعث بها مع أبى بكر ، فلم يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم شىء أحله الله له حتى نحر الهدى)). قال الشافعى : وفى هذا دلالة على ما وصفت ، وعلى أن المرء لا يحرم ببعثه بهديه يقول : البعث بالهدى أكثر من إرادة الأضحية. ومنهم من رد هذا الحديث بخلافه للقياس، لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس والطبيب ، فلا يحرم عليه حلق الشعر ولا تقليم الظفر . وأسعد الناس بهذا الحديث: من قال بظاهره لصحته، وعدم ما يعارضنة. وأما حديث عائشة فهو إنما يدل على أن من بعث بهديه وأقام فى أهله فإنه يقيم حلالاً ، ولا يكون محرماً بإرسال الهدى، رداً على من قال من السلف : يكون بذلك محرماً، ولهذا روت عائشة لما حكى لها هذا الحديث: = - ٤٩٢- كال أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ عَمْرُوُ بن مُنٍْ بِن أُكَيْمَةَ الَّبِىُّ الْنْدَعِىُّ. عنها دليل على أن ذلك على سبيل الندب وليس على الوجوب قولها ((فتلت قلائد هدى النبى صلى الله عليه وسلم بيدى ثم قلدها ثم بعث بها ولم يحرم عليه كل شىء أحله الله له حتى نحر الهدى)) وأجمعوا أنه لا يحرم عليه اللباس والطيب كما يحرمان على المحرم ، فدل على أن ذلك على سبيل الندب والاستحباب دون الختم والإيجاب انتهى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة بمعناه . = وحديث أم سلمة يدل على أن من أراد أن يضحى أمسك فى العشر عن أخذ شعره وظفره خاصة ، فأى منافاة بينهما ؟ ولهذا كان أحمد وغيره يعمل كلا الحديثين: هذا فى موضعه، وهذا فى موضعه . وقد سأل الإمام أحمد أو غيره عبد الرحمن بن مهدى عن هذين الحديثين ؟ فقال : هذا له وجه ، وهذا له وجه . ولو قدر بطريق الفرض تعارضهما لكان حديث أم سلمة خاصاً ، وحديث عائشة عاماً . ويجب تنزيل العام على ما عدا مدلول الخاص، توفيقاً بين الأدلة . ويجب حمل حديث عائشة على ما عدا مادل عليه حديث أم سلمة ، فان النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن ليفعل ما نهى عنه ، وإن كان مكروها . وأيضاً : فعائشة إنما تعلم ظاهر ما يباشرها به ، أو يفعله ظاهراً من اللباس والطيب . وأما ما يفعله نادراً ، كقص الشغر وتقليم الظفر، مما لا يفعل فى الأيام العديدة إلا مرة . فهى لم تخبر بوقوعه منه صلى الله عليه وسلم فى عشر ذى الحجة، وإنما قالت (( لم يحرم عليه شىء)). وهذا غايته: أن يكون شهادة على نفى، فلا يعارض حديث أم سلمة . والظاهر : أنها لم ترد ذلك بحديثها ، وما كان كذلك فاحتمال تخصيصه قريب ، فیکفی فيه أدنى دلیل . وخبر أم سلمة صريح فى النهى فلا يجوز تعطيله أيضاً، فأم سلمة تخبر عن = -٤٩٣ - [قَوْلُهُ عَنْ عَمْرِوِ بن مُتِ الْجَنْدَعِىِّ، وَفِ الرَّوَاَةِ السَّابِقَةِ قَالَ الَّذِيِّ اُلْنْدَعِىِّ بِضمّالجيمِ وَإِسكَان النون وَبفتح الدَّالِ وَضُمِّهَا وَجَنْدَعُ بَطْن من بنى لَّهْثٍ - فَكَذَا فى شرح مسلم للنووى]. - وفى لفظ لمسلم ((فلا يمس من شعره وبشره شيئاً)) وقال بعضهم: أراد بالشعر شعر الرأس وبالبشر بشر [ شعر] البدن، فعلى هذا لا يدخل فيه قلم الأظفار ولا يكره. وقيل أراد بالشعر جميع الشعر وبالبشر الأظفار. ويؤيد هذا أن لفظ الحديث عند مسلم وعند جميع من ذكر معه مشتمل على الشعر والظفر. = قوله وشرعه لأمته فيجب امتثاله . وعائشة تخبر عن نفى مستند إلى رؤيتها وهى إنما رأت أنه لا يصير بذلك محرماً، يحرم عليه ما يحرم على المحرم . ولم تخبر عن قوله : إنه لا يحرم على أحد كم بذلك شىء . وهذا لا يعارض صريح لفظه . وأما رد الحديث بالقياس فلو لم يكن فيه إلا أنه قياس فاسد مصادم للنص لكفى ذلك فى رد القياس ومعلوم أن رد القياس بصريح السنة أولى من رد السنة بالقياس ، وبالله التوفيق . كيف؟ وأن تحريم النساء والطيب واللباس أمر يختص بالإحرام ، لا يتعلق بالضحية ، وأما تقليم الظفر وأخذ الشعر فإنه من تمام التعبد بالأضحية ، وقد تقدم حديث عبد الله بن عمرو أول الباب، وقوله (( تأخذ من شعرك ، وتحلق عانتك ، فتلك تمام أضحيتك عند الله)) فأحب النبى صلى الله عليه وسلم توفير الشعر والظفر فى العشر ليأخذه مع الضحية ، فيكون ذلك من تمامها عند الله. وقد شهد لذلك أيضا : أنه صلى الله عليه وسلم شرع لهم إذا ذبحوا عن الغلام عقيقته (( أن يحلقوا رأسه)) فدل على أن حلق رأسه مع الذيح أفضل وأولى ، وبالله التوفيق . -٤٩٤- ٤ - باب ما يستحب من الضحايا ٢٧٧٥ - حدثنا أحمدُ بن صَالِحٍ قال أخبرنا عَبْدُ اللهِ بن وَهْبٍ قال أُخبرفى حَيْوَةُ قالَ حدثنى أبو صَخْرِ عن ابن ◌ُسَيْطٍ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ مِنْ مَائِشَةَ ((أَنَّ رَسُولَ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَمَرَ بِكَيْشٍ أَقْرَنَ بَطَأُ فِ سَوَادٍ وَيَعْظُ فِى سَوَادٍ وَيَتْرُكُ فِ سَوَادٍ، فَأُنِىَ بِهِ فَضَحِّى بِهِ فَقَالَ بَا عَائِشَةُ هَلُمِى الْمُدْيَةَ، ثُمَّ قالَ اشْحَدِيهَا بِمَجَرٍ فَفَعَلَتْ، فَأَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ ، فَأَضْجَعَهُ فَذَبَهُ ، وَقَالَ بِسْمِ اللهِ اللّهُمْ تَقَبَّلْ مِنْ مُمَّدٍ وَآلٍ مُمٍَّ وَمِنْ أُمَّةٍ مُمَّدٍ ، ثُمّ ضَحَّى بِهِ صلى الله عليه وسلم)). ( باب ما يستحب من الضحايا) (عن ابن قسيط ) بضم القاف مصغراً هو يزيد بن عبد الله بن قسيط (أمر بكبش) أى بأن يؤتى به إليه، والكبش فخل الضأن فى أى سن كان. واختلف فى ابتدائه، فقيل إذا أثنى، وقيل إذا أربع. قاله الحافظ (أقرن ) أى الذى له قرنان معتدلان . قاله السيوطى . وقال النووى: الأقرن الذى له قرنان حسنان ( يطأ فى سواد وينظر فى سواء ويبرك فى سواد) أى يطأ الأرض ويمشى فى سواد . والمعنى أن قوائمه وبطنه وما حول عهنيه أسود. قاله النووى (فضحى به) وفى رواية مسلم ((ليضحى به)) وهو الظاهر من حيث المعنى ( هلى المدية) أى هاتيها وهى بضم الميم وكسرها وفتحها وهى السكين . قاله النووى (اشحذيها) بالشين المعجمة والحاء المهملة المفتوحة وبالذال المعجمة أى حدديها ( فذبحه وقال بسم الله الخ) أى أراد ذبحه. وفى رواية مسلم ((ثم ذبحه ثم قال الخ)). قال النووى: هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديره فأضجعه ثم أخذ فى - -٤٩٥- ٢٧٢٦ - حدثنا مُوسَ بن إِسْمَاعِيلَ قال أخبرنا وَهْبٌ عنْ أَيُوبَ عَنْ أَبِ قِآَ بَةَ منْ أَنَسٍ ((أَنَّ الذّيِّ صلى الله عليه وسلم أَحَرَ سَبْعَ بَدّناتٍ بِيَدِهِ فِيَامَاً وَضَمَّى بِالْمَدِينَةِ بِكَبْشَيْنِ أَفْرَنَبْنِ أَمْلَحَبْنِ » . - ذبهه قائلا باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمته مضحياً به. ولفظة ثم هنا متأولة على ما ذكرته بلا شك ( ثم ضحى به) قال القارى: أى فعل الأضحية بذلك الكبش. قال وهذا يؤيد تأويلنا قوله ثم ذبحه بأنه أراد ذبحه. وقال الطيبى نقلا عن الأساس أى غدى، والظاهر أنه مجاز، والحمل على الحقيقة أولى مهما أمكن ، ثم معنى غدى أى غذى الناس به أى جعله طعام غداء لهم انتهى. وفى الحديث استحباب التضحية بالأقرن، وإحسان الذبح ، وإحداد الشفرة وإضجاع الغتم فى الذبح . قال النووى : واتفق العلماء على أن إضجاعها يكون على جانبها الأيسر لأنه أسهل على الذابح فى أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار انتهى. والحديث فيه دليل على جواز الأضحية الواحدة عن جميع أهل البيت . قال المنذرى: وأخرجه مسلم . ( بدنات) جمع بدنة وهى الواحدة من الإبل، سميت بها لعظمها وسمنها من البدانة وهى كثرة اللحم ، وتقع على الجمل والفاقة ، وقد تطلق على البقرة. كذا فى النهاية (أملحين) قال الخطابي: الأملح من الكباش هو الذى فى خلال صوفه الأبيض طاقات سود. وفى المرقاة للقارى: الأملح أفعل من الملحة وهى بياض يخالطه السواد وعليه أكثر أهل اللغة. وقيل بهاضه أكثر من سواده، وقيل هو النقى البياض . قال المنذرى : وأخرج البخارى قصة الكبشين فقط بنحوه . -٤٩٦- ٢٧٧٧ - حدثنا مُنْلِجُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا هِشَامٌ عن قَتَادَةَ من أُأَسِ ((أَنّ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَّى بِكَبْشَيْنِ أَفْرَتَيْنِ أَمْلَحَيْنِ بَذْبَحُ وَيُكَبِّرُ وَيُسَمِّى وَ يَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِها [صَفْحَتِهِمَاً])). ٢٧٧٨ - حدثنا إِبراهِيُ بنُ مُوسَ الرَّازِيُ قال أخبرنا عِيسَى قال أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ إِسْحَقَ عنِ يِّرِيِدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ عن أبى عَيَأْشٍ من جَابٍ ابنِ عَبْدِ اللهِ قال: ((ذَبَحَ الغَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ الذَّبْحِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مُوجَئَيْنِ [مُوجِيَيْنِ] فَأَ وَجِّهَهُمَ قال: إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِى لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتٍ وَالْأَرْضَ عَلَى مِلَةٍ إِبْرَاهِيمَ حَنِفاً وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ، - (ويكبر ويسمى) أى يقول بسم الله والله أكبر (على صفحتها) أى على جانب وجهها ، والصفحة عرض الوجه . وفى النهاية: صفح كل شىء جهته وناحيته . قال الحافظ : وفى الحديث استحباب التكبير مع التسمية ، واستحباب وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن ، واتفقوا على أن إضجاعها يكون على الجانب الأيسر فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذابح فى أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها بيده اليسار انتهى . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . (موجئين) بضم الميم وسكون الواو وفتح الجيم بعدها همزة مفتوحة ، وفى بعض النسخ موجهين بالياء مكان الهمزة ، وفى بعضها موجوئين أى خصيين . قال فى النهاية : الوجاء أن ترض أى تدق أنتيا الفحل رضاً شديداً يذهب شهوة الجماع. وقيل: هو أن يوجأ العروق والخصيتان بحالهما ( فلما وجههما) أى نحو القبلة ( الذى فطر السماوات والأرض) أى إلى خالقهما ومبدعهما ( على ملة إبراهيم) حال من الفاعل أو المفعول فى وجهت وجهي أى أنا على ملة إبراهيم - -- ٤٩٧- إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَنَحْيَىَ وَاتِى لِلْهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الُِينَ ، الَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُمَّدٍ وَأَمَّتِ بِسْمِ الهِ وَاللهُ أكْبرُ، ثُمَ ذَبَحَ )). ٢٧٧٩ - حدثنا يَحْيَى بنُ مَعِينٍ قال أخبرنا حَفْصُ عن جَعَفَرِّ عن أَبِيهِ عن أبى سَعِيدٍ قال ((كانَ رَّسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُضَتَّى بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ يَنْظُرُ فِى سَوَادٍ وَيَأْ كُلُ فى سَوَادٍ وَيْشِى فِى سَوَادٍ » . - يعنى فى الأصول وبعض الفروع (حنيفً) حال من إبراهيم أى مائلا عن الأديان الباطلة إلى الملة القويمة التى هى التوحيد الحقيقى (إن صلاتي ونسكى) أى سائر عباداتى أو تقربى بالذبح . قال الطيبي: جمع بين الصلاة والذبح كما فى قوله تعالى (فصل لربك وانحر) (ومحياى وممانى) أى حياتى وموتى. وقال الطيبى: أى وما آتيه فى حياتى وما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح انتهى ( اللهم منك) أى هذه الأضحية عطية ومنحة واصلة إلىّ منك ( ولك) أى مذبوحة وخالصة لك . قال الخطابي: وفى هذا دليل على أن الخصى فى الضحايا غير مكروه، وقد كرهه بعض أهل العلم لنقص العضو وهذا النقص ليس بعيب ، لأن اخصاء يزيد اللحم طيباً وينفى فيه الزهومة وسوء الرائحة . قال المنذرى وأخرجه ابن ماجه ، وفى إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه . وعياش بفتح العين المهملة وبعدها ياء آخر الحروف مشددة مفتوحة وبعد الألف شين معجمة . (فيل) بوزن كريم. قال الخطابي: هو الكريم المختار للفحلة، وأما الفحل فهو عام فى الذكورة منها وقالوا فى ذكورة النخل حال فرقا بينه وبين - (٣٢ - عون المعبود ٧) - ٤٩٨ - ٥ - باب ما يجوز فى الضحايا من السن ٢٧٨٠ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ أَبِى شُعَيْبٍ الْخَرَّانِىُّ قال أنبأنا زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيةَ قال أخبرنا أبُو الزُّبَيْرِ عن جَابِرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (لا تَذْبَحُوا إِلاَّ مُسِنَّةٌ إلاَّ أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمُ فَتَذْ بَجُوا جَذَّعَةٌ مِنَ الضَّأْنِ ». - سائر الفحول من الحيوان انتهى. قال فى النيل: فيه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم ضحى بالفحيل كما ضحى بالحصى ( ينظر فى سواد الخ) معناه أن ماحول عهنيه وقوائمه وفمه أسود . قال المنذرى: وأخرجة الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى : حسن صحيح لانعرفه إلا من حديث حفص بن غياث . ( باب ما يجوز فى الضحايا من السن) ( إلا مسنة) بضم الميم وكسر السين والفون المشددة. قال ابن الملك: المسنة هى الكبيرة بالسن، فمن الإبل التى تمت لها خمس سنين ودخلت فى السادسة، ومن البقر التى تمت لها سفتان ودخلت فى الثالثة ومن الضأن والمعز ما تحت لها سنة انتهى . قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وهذا لا يمنح، فإن قوله لأحد هؤلاء ((ولن تجزىء عن أحد بعدك) ولا رخصة فيها لأحد بعدك ينفى تعدد الرخصة . وقد كنا نستشكل هذه الأحاديث إلى أن يسر الله بإسناد صحتها، وزوال إشكالها ، فله الحمد . فنقول : أما حديث أبى بردة بن نيار: فلا ريب فى صحته، وأن النبى صلى الله عليه وآ له وعلم قال له: فى الجذعة من العز ((ولن تجزىء عن أحد بعدك)» وهذا قطعاً ينفى أن تكون مجزئة عن أحد بعده . - ٤٩٩- - قال القدورى: والأضحية من الإبل والبقر والغنم قال: ويجزى من ذلك كله الثنى فصاعدا إلا الضأن فإن الجذع منه يجزى . قال صاحب الهداية: والجذع من الضأن ما تمت له ستة أشهر فى مذهب الفقهاء، والتى منها ومن المعزابن سنة انتهى وفى النهاية: الثنية من الغنم ما دخل فى السنة الثالثة ، ومن البقر كذلك ومن الإبل فى السادسة والذكر تنى . وعلى مذهب أحمد بن حنبل ما دخل من المعزفى الثانية، ومن البقر فى الثالثة انتهى. وفى الصحاح : الثى الذى يلقى تفيعه ويكون ذلك فى الظلف والحافر فى السنة الثالثة، وفى الخف فى السنة السادسة . وفى الحكم: الثنى من الإبل الذى يلقى ثنيته وذلك فى السادسة. ومن الم الداخل فى السنة الثالثة تيساً كان أو كبشاً. وفى التهذيب: البعير إذا استكمل الخامسة وطعن فى السادسة فهو فى وهو أدنى ما يجوز من سن الإبل فى الأضاحى، وكذلك من البقر والمعزى، فأما الضأن فيجوز منها الجذع فى الأضاحى، وإنما سمى البعير ثنها لأنه ألقى ثنيته انتهى من لسان العرب وشرح القاموس وفى فتح البارى . قال أهل اللغة: المسن الشى الذى ياقى سنه ويكون فى ذات الظف فى السنة السادسة وفى ذات الظاف والحافر فى السنة الثالثة - = وأما حديث عقبة بن عامر: فإنما وقع فيه الاشكال: من جهة أنه جاء فى بعض ألفاظه أنه يثبت له جذعة. وقد ثبت فى الصحيحين ((أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أعطاه عنما يقسمها على صحابته ضحايا فبقى عقود، فذكره النبى صلى الله عليه وآ له وسلم فقال: ضح به أنت )) فظن من قال: إن العنود: هو الجذع من ولد المعز ، فاستشكله وقوى هذا الاشكال عنده: رواية يحيى بن بكير عن الليث فى هذا الحديث (( ولا رخصة فيها لأحد بعدك » . ولكن العتود من ولد المعز : ماقوى ورعى ، وأتى عليه حول ، قاله الجوهرى ، وكذلك كلام غيره من أئمة اللغة قريب منه. قال بعضهم: ما بلغ السفاد . وقال بعضهم: ما قوى وشب. وغير هذا - فيكون هو الثنى من المعز فتجوز الضحية به، ومن د - وقال ابن فارس: إذا دخل ولد الشاة فى الثالثة فهو فى وممن انتهى. فالمسنة والثنى من الضأن والمعز عند الحنابلة والحنفية ما تمت لها سنة، وعند الشافعية وأكثر أهل اللغة ما استكمل سنتين ( إلا أن يعسر) أى يصعب (عليكم) أى ذبحها بأن لا تجدوها أو أداء ثمنها ( فتذبحوا جذعة) بفتحتين (من الضأن) قال فى المصباح: الضأن ذوات الصوف من الغنم والمعزاسم جنس لا واحد له من لفظه، هى ذوات الشعر من الغنم، الواحدة شاة وهى مؤنثة، والغنم اسم جنس يطلق على الضأن والمعز انتهى. واختلف القائلون بإجزاء الجذع من الضأن وهم الجمهور فى سنه على آراء أحدها أنها أ كمل سنة ودخل فى الثانية وهو الأصح عند الشافعية وهو الأشهر عند أهل اللغة ثانيها نصف سنة وهو قول الحنفية والحنابلة ثالثها سبعة أشهر، وحكاه صاحب الهداية عن الزعفرانى، رابعها ستة أو سبعة ، حكاه الترمذى عن وكيع، وقيل ثمانية ، وقيل عشرة ، وقيل إن كان معولدا بين شابين فستة أشهر وان كان بين هرمين فثمانية . وفى الحديث تصريح بأنه لا يجوز الجذع ولا يجزىء . إلا إذا عسر على المضحى وجود المسنة لكن قال النووى: ومذهب العلماء كافة أنه يجزىء سواء وجد غيره أم لا ، وحملوا هذا الحديث على الاستحباب والأفضل ، وتقديره يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فان مجزتم فجزعة ضأن، وليس فيه تصريح بمنع جذعة - = رواه ((فبقى جذع)» لم يقل: فيه جذع من المعز ، ولعله ظن أن العتود هو الجذع من الماعز فرواء كذلك والمحفوظ (فبقى عتود)) وفى لفظ ((فأصابنى جذع)) وليس فى الصحيح إلا هاتان اللفظتان . وأما ((جذع من العز )) فليس فى حديث عقبة ، فلا إشكال فيه . فان قيل: فما وجه قوله ((ولا رخصة فيها لأحد بعدك؟)) قيل : هذه الزيادة غير محفوظة فى حديثه، ولا ذكرها أحد من أصحاب الصحيحين ، ولو كانت فى الحديث لذ كروها ، ولم يحذفوها ، فانه لا يجوز اختصار مثلها ، وأكثر الرواه لا يذكرون هذه اللفظة.