Indexed OCR Text

Pages 441-460

.
-٢٤٤١
١٦٤ - باب فى الوفاء للمعاهد وحرمه ذمته
٢٧٤٣ - حدثنا عُثَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا وَكِيْعٌ عن عُيَيْنَة بِنِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ عن أَبِيهِ عن أَبِى بَكَرَةَ قال قال رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
((مَنْ قَتَلَ مُعَاهِداً فى غَيْرِ كُنْهِمٍ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجْنَةَ )).
( باب فى الوفاء للمعاهد)
بفتح الهاء أشهر (وحرمة) بالفم مالا يحل انتها كه ( ذمته) قال فى المصباح:
وتفسر الذمة بالعهد وبالأمان ، وسى المعاهد ذمياً نسبة إلى الذمة بمعنى
العهد انتهى .
( من قتل معاهدا) قال فى النهاية: يجوز أن يكون بكر الهاء وفتحها على
الفاعل والمفعول وهو فى الحديث بالفتح أشهر وأكثر، والمعاهد من كان بينك
وبينه عهد ، وأكثر ما يطلق فى الحديث على أهل الذمة، وقد يطلق على غيرهم
من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما انتهى .
( فى غير كنهه) قال فى النهاية كنه الأمر حقيقته، وقبل وقته وقدره،
وقيل غايته، يعنى من قتله فى غير وقته أو غاية أمره الذى يجوز فيه فعله انتهى.
وقال الملقى أى فى غير وقته أو غاية أمره الذى يجوز فيه قوله ( حرم الله عليه
الجنة) أى لا يدخلها مع أول من يدخلها من المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر
قال المنذرى : وأخرجه النسائى .

-- ٤٤٢-
١٦٥ - باب فى الرسل
٢٧٤٤ - حدثنا محمّدُ بنُ عَمْرِ وَ الرَّازِىُّ أخبرنا سَلَةُ - يَعنى ابنَ
الفَضْلِ عن مُمَّدِ بنِ إِسْحَقَ ال: ((كَانَ مُسَئِمَةُ كَعَبَ إلى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم ، قال: وَقَدْ حَدَّتنى ◌ُمْدُ بنُ إِسْحَقَ عن شَهْخِ مِنْ أَشْجَعَ
◌ُقَلُ لَهُ سَعْدُ بنُ طَارِقٍ عن سلَّةَ بنِ نُعَيٍْ بِنِ مَسْعُودِ الْأَشْجَمِىِّ عن أَبِهِ
نُعَيْمٍ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ لَهُمَاَ حِهنَ قَرَآ
كِتَبَ مُسَيْلِمَةَ: مَا تَقُولَانِ أَنْتُمَاَ، فالاَ: نَقُولُ كَمَا قَالَ ، قَالَ : أُمَ وَاللهِ
لَوْلاَ أَنَّ الرّسُلَ لا تُقْتَلُ لَفَرَ بْتُ أَعْنَفَكُمَا ».
٢٧٤٥ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا [حدثنا] سُفْيَانُ ن أَبِى إِسْحَاقَ
( باب فى الرسل )
جمع الرسول ( كان مسيلمة) بضم الميم الأولى وفتح السين وكسر اللام وهو
البكذاب المشهور بدعوة النبوة (يقول لهما)، أى لرسولى مسيلمة (حين قرأ)
بالعملية أى الرسولان ( نقول كما قال) أى مسيلمة بأنه رسول الله، وهو كفر
وارتداد منهما فى حضرته صلى الله عليه وسلم ، ولذلك قال فيهما ما قال (أما)
بالتخفيف للتنميه ( لولا أن الرسل الخ) ولفظ أحمد فى مسنده عن نعيم بن مسعود
الأشجعى قال (( سمعت حين قرىء كتاب مسيلمة الكذاب قال المرسولين فما
تقولان أنتما فالا نقول كما قال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لولا
أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما)) فيه دليل على تحريم قتل الرسل الواصلين
من الكفار وإن تكلموا بكامة الكفر فى حضرة الإمام. والحديث سكت
عنه المنذرى .

-- ٤٤٣ -
مِن حَارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ أَنَّهُ أَنَى عَبْدَ اللهِ فقال: ((مَا بَيْنِى وَبينَ أَحَدٍ مِنَ
الْعَرَبِ حِنَةٌ وَإِنِّى [وَأَنَا] مَرَرْتُ بِمَسْجِدٍ لِبَنِى حَنِهِفَةَ فَإِذَا هُمْ يُؤْمِنُونَ
بِئْسَيْلِمَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ، فَجِىءَ بِهِمْ فاسْتَتَهُمْ غيرَ ابنِ النَّوَاحَةِ
قَالَ لَهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: لَوْلاَ أَنَّكَ رَسُولٌ
لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ فَأَنْتَ الْيَوْمَ لَسْتَ بِرَسُولٍ، فَأَمَرَ قَرَظَةَ بنَ كَمْبٍ،
فَضَرَبَ عُنُقَهُ فى السُّوقِ، ثُمَّ ال: مَنْ أَرادَ أنْ يَفْظُرَ إلى ابنِ النَّوَاحَةِ
قَتِيلاً بالسُّوقِ».
- ( عن حارثة بن مضرب) بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة (أنه أتى
عبد الله) أى ابن مسعود (فقال) أى حارثة ( حنة) بكسر الحاء المهملة وفتح
النون المخففة أى عداوة وحقد. قال الخطابي: واللغة الصحيحة إحنة بالهمزة .
وفى القاموس الإحنة بالكسر الحقد والغضب ، والمواحنة المعاداة (فاستتابهم)
أى طلب التوبة منهم ( غير ابن النواحة) بفتح الدون وتشديد الواو وبعد
الألف مهملة (قال) أى عبد الله (له) أى لابن النواحة (فأنت) الخطاب
لابن الفواحة ( فأمر) أى عبد الله (قرظة) بفتحات (فضرب) أى قرظة
(عنقه) أى عنق ابن النواحة (من أراد أن ينظر الخ) أى فلينظره فى السوق.
٤١٠-٩
قال الخطابى : ويشبه أن يكون مذهب ابن مسعود فى قتله من غير استتابة أنه
رأى قول النبى صلى الله عليه وسلم ((لولا أنك رسول اضربت عنقك)) حكما
منه بقتله لولا علة الرسالة فلما ظفر به ورفعت العلة أمضاه فيه ولم يستأنف له حكم
بسبائر المرتدين انتهى. وعند أحمد فى مسنده عن ابن مسعود قال ((جاء ابن النراحة
وابن أثال رسولا مسهامة إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال لهما أنشهدان أنى رسول
الله ؟ قالا نشهد أن مسيلمة رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم -

- ٤٤٤ -
١٦٦ - باب فى أمان المرأة
٢٧٤٦ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى عِيَضُ بنُ
عَبْدِ اللهِ عن ◌َخْرَمَةَ بنِ سُلَمانَ عن كُرَيْبٍ من ابنِ عَبَّاسٍ قَال حدَّثَنْنِى
أُمُّ هَنىء بِنْتُ أَبِى طَالِبٍ «أَنَّا أَجَرَتْ رَجُلاً مِنَ الُشْرِكِينَ بَوْمَ الْفَتْحِ
فَأَتَتِ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، قال فقالَ: قَدْ أَجَرْنَا
مَنْ أَجَرْتٍ وَآمَنًّا مَنْ آمَنْتٍ ».
٢٧٤٧ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ قال أنبأنا [حدثنا] سُفْيَانُ بنُ
عُيَيْنَةَ من مَنْصُورٍ عن إبْرَاهِيمَ عن الْأَسْوَدِ مِن مَائِشَةَ قَالَتْ: ((إِنْ كَانت
المَرْأَةُ لَغُجِيرُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَيَجُوزُ » .
- آمنت بالله ورسوله: لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما. قال عبد الله فمضت
السنة أن الرسل لا تقتل انتهى قال المنذرى: وأخرجه النسائى .
( باب فى أمان المرأة )
(أجارت رجلا) أى أمفته من الإجارة بمعنى الأمن (وآمنا من آمنت)
أى أعطينا الأمان لمن أعطيته. قال الخطابي: أجمع عامة أهل العلم أن أمان المرأة
جائز، وكذلك قال أكثر الفقهاء فى أمان العبد غير أن أباحنيفة وأصحابه فرقوا
بين العبد الذى يقاتل والذى لا يقاتل فأجازوا أمانة إذا كان ممن يقاتل ، ولم
يجيزوا أمانه إن لم يقاتل، فأما أمان الصبى فإنه لا ينعقد لأن القلم مرفوع عنه
انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه ( إن كانت)
إن مخففة من المثقلة ( لتجير على المؤمنين) قال فى اللهمات: ومعنى على باعتبار
منعهم منه ، يقال أجار فلان على فلان إذا : أعانه عليه ومنعه منه انتهى . قال
قال المنذرى : وأخرجه النسائى.

-٤٤٥-
١٦٧ - باب فى صلح العدو
٢٧٤٨ - حدثنا عُمَّدُ بنُ مُبَيْدٍ أَنَّ عُمَّدَ بنَ تَوْرٍ حَدَّتَهُمْ عن مَعْرٍ
من الزهْرِيِّ عن عُرْوَةَ بنِ الزَبَيْرِ من المِسْوَرِ بنِ تَخْرَمَةَ قال: ((خَرَجٌ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم زَمَنَ اْدَيْبِيَةٍ فِى بِضْعٍ عَشْرَةَ مائة مِنْ أَصْحَابِ
حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِى الْلَيْفَةِ قَلََّ الْهَدْىَ وَأَشْهَرَهُ، وَأَخْرَمَ بالْعُمْرَةِ. وَسَاقَ
الحَدِيثَ. قال: وَسَارَ النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم حتَّى إِذَا كَانَ بِالَّذِيّةِ الَّى
يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَّكَتْ بِ رَاحِلَتُهُ، فَقالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ خَلَأَّتِ
( باب فى صلح العدو )
(زمن الحديبية) يضم الماء المهملة وفتح الدال المهملة قال فى النهاية قرية
قريبة من مكة سميت ببئر هناك وهى مخففة الهاء وكثير من الحدثین یشددونها.
وقال الحافظ: هى بئر سمى المسكان بها. قال ووقع عند ابن سعد أنه صلى الله
عليه وسلم خرج يوم الاثنين لهلال ذى القعدة (فى بضع عشرة مائة) البضع
بكسر الموحدة ويفتح ما بين الثلاثة إلى النسمة . وقد وقع الاختلاف فى عدد
أهل الحديبية، ذكره الحافظ فى الفتح فى المغازى، فقد جاء أنهم كانوا أربع
عشر مائة أوخمس عشر مائة ، وذكروا فى التوفيق أنهم أول ما خرجوا كانوا
ألفا وأربعمائة ثم زادوا . قاله السندى (قلد الهدى وأشعره) تقليده أن يعاق شىء
على عنق البدنة لهعلم أنها هدى وإشعاره أن يطعن فى سنامه الأيمن أو الأيسر حتى
يسيل الدم منه ليعلم أنه هدى قاله ابن الملك بالثفية) بتشديد التحتية وهى الجبل الذى
عليه الطريق (التى يهبط) بصيغة المجهول (عليهم) أى على أهل مكة (منها) أى
من الثنية (بركت به) أى بالنبى صلى الله عليه وسلم ، والهاء المصاحبة (حل -

- ٤٤٦ -
الْقَصْوَى [الْقَصْوَاءِ] مَرَّتَيْنِ، فَقِلِ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا خَلَاتْ
وَمَا ذُلِكَ لَا بِعُلُقٍ وَلَكِنْ حَسَهاَ حَابِسُ الْفِيلِ ثُمَّ قَالٍ: وَالَّذِى نَفْسِ بِهَدِهِ
- جل) بفتح المهملة وسكون اللام كلمة تقال للداقة إذا تركت السير وقال الخطابى :-
إن قلت حل واحدة فالسكون وإن أعدتها نونت فى الأولى وسكنت فى الثانية.
وحكى غيره السيكون فيهما والتنوين كنظهره فى بخ تخ ذكره الحافظ (خلات)
بفتح الخاء المعجمة واللام والهمزة أى بركت من غير علة وحرقت (القصوى)
كذا فى بعض النسخ وفى بعضها القصواء بالمد.
قال الحافظ هو اسم ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل كان طرف
أذنها مقطوعاً، والقصو قطع طرف الأذن ، قال وكان القياس أن تكون
بالقصر، وقد وقع ذلك فى بعض نسخ أبى ذر. وزعم الداؤدى أنها لا تسبق
فقيل لها القصواه لأنها بلغت من السبق أقصاه (ماخلات) أى القصواء. قال
القارى: أى للعلة التى تظنونها . انتهى ( وما ذلك) أى الخلاء وهو الناقة
كالحران للفرس ( لها بخلق بضمتين ويسكن الثانى أى بمادة ( ولكن حبسها
حابس الفيل) زاد ابن اسحاق فى روايته عن مكة أى حبسها الله عز وجل عن
دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها . وقصة الفيل مشهورة ، ومناسبة ذكرها
أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة وصدهم قريش عن ذلك لوقع بينهم
قتال قد يفضى إلى سفك الدماء ونهب الأموال كما لو قدر دخول الفيل وأصحابه
مكة لكن سبق فى علم الله تعالى فى الموضعين أنه سيدخل فى الإسلام خلق
منهم، ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون. وكان بمكة فى الحديبية
جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان فلو طرق الصحابة
مكة لما أمن أن يصاب ناس منهم بغير عمد كما أشار إليه تعالى فى قوله (ولولا -

=٤٤٧-
لاَ يَسْأَ لُونٌّى الْيَوْمَ خُطَّةٌ يَعَظِّمُونَ بِهَا حُرَّمَاتِ اللهِ إِلاَّ أَخْطَيْتُهُمْ إِيَّهَاَ، ثُمَّ
زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ فَعَدِّلَ عَنْهُمْ حَتى نَزَلَ بِأَفْعَى الْحَدَيْبِيَةِ عَلَى تَمَدٍ قَلِلِ المَاءِ.
فجاءهُ بُدَيْلُ بنُ وَرْقَاءِ الْخِزَاعِّ ثُمَّ أَتَهُ يَعْنِى عُرْوَةَ بنَ مَسْعُودٍ فَعَلَ يَكُمُ
النِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَكُلَّا كَلَّهُ أَخْذٍ بِحْيَّهِ وَالْغِيرَةُ بنُ شُعْبَةً بِالْم ◌ٌ.
عَلَى النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَمَعَهُ السَّيْغِبُ وَعَلَيْهِ الِغْفَرُ، فَضَرَب ◌َيَدَهُ بِعَمْلِ
- رجال مؤمنون) الآية. كذا فى فتح البارى (لا يسألونى) بتخفيف الدون
ويشدد، وضمهر الجمع لأهل مكة، والمعنى لا يطلبوننى (خطة) يضم الخاء المعجمة
وتشديد المهملة أى خصلة (يعظمون بها حرمات الله) أى من ترك القتال
فى الحرم .
قال الخطابي : معنى تعظيم حرمات الله فى هذه القصة ترك القتال فى الحرم
والجنوج إلى المسالمة والكف عن إرادة سفك الدماء. كذا فى النيل (إلا
أعطيتهم إياها) أى أجبتهم إليها والضمير المنصوب للخطة (ثم زجرها) أى القصواء
(فوثبت ) أى قامت بسرعة ( فعدل عنهم) أى مال عن طريق أهل مسكة
ودخولها وتوجه غير جانبهم . قاله القارى ( بأقصى الحديبية ) أى بآخرها من
جانب الحرم. (على مد) بفتح المثلثة والميم أى حفيرة فيها ماء منمود أى قليل ،
وقوله قليل الماء تأكيد لدفع توم أن يراد لغة من يقول إن المد الماء الكثير .
قاله الحافظ (فجاءه) أى النبى صلى الله عليه وسلم (بديل) بالتصغير ( ثم أتاه )
الضمير المنصوب النبى صلى الله عليه وسلم، وفاعله عروة بن مسعود كما فسره
الراوى (أخذ بلحيته ) أى لحية النبى صلى الله عليه وسلم ، وكان عادة العرب
أن يتناول الرجل لحية من يكلمه لا سيما عدد الملاطفة (قائم على النبى صلى الله
عليه وسلم) أى بقصد الحراسة ونحوها من ترهيب العدو (فضرب) أى المغيرة -:

- ٤٤٨ -
السّيْفٍ وَقَالَ أَخِّرْ يَدَكَمِنْ لِحْيَتِهِ فَرَفَعَ ءُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا
اُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، قَالَ أَىْ غُدَرُ أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِى غَدْرَتِكَ؟ وَكَانَ المُغِيرَةُ
تَجِبَ قَوْماً فى الْجَاهِيّةِ فَقَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ ، فقالَ النِّيُّ
صلى اللهُ عليه وسلم أَمَّا الْإِسْلاَمُ فَقَدْ قَبِلْنَا وَأَمَّا المالُ فإنّهُ مالُ غَدْرِ لاَ حَاجَةً
لَنَا فِيهِ .. فَذَ كَرَ الْدِيثَ، فقالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أُكْتُبْ لهذا
- (بده) أى بد عروة حين أخذ لحية النبى صلى الله عليه وسلم إجلالا له لأن
هذا إنما يصفع النظير بالنظير وكان عروة عم المغيرة ( بفعل السيف) هو مايكون
أسفل القراب من فضة أو غيرها (أى غدر ) يوزن عمر معدول عن غادر مبالغة
فی وصفه بالغدر (أو استأسمی فی غدرتك ) أى فى دفع شر غدرتك وفى
إطفاء شرك وجنايتك ببذل المال . قال ابن هشام فى السيرة : أشار عروة بهذا
إلى ما وقع للمغيره قبل إسلامه، وذلك أنه خرج مع ثلاثة عشر نفراً من ثقيف
من بنى مالك فغدر بهم وقتلهم وأخذ أموالهم ، فتهايج الفريقان بنو مالك
والأحلاف رهط المغيرة فسمى عروة بن مسعود عم المغيرة حتى أخذوا منه دية
ثلاثة عشر نفساً واصطلحوا . وفى القصة طول . قال الحافظ : وقد ساق ابن
الكلبى والواقدى القصة وحاصلها أنهم كانوا خرجو زائرين المقوقس بمصر
فأحسن إليهم وأعطاهم وقصر بالمغيرة فحصات له الغيرة منهم، فلما كانوا بالطريق
شربوا الخمر فلما سكروا وثب المغيرة فقتلهم ولحق بالمدينة فأسلم .
(لاحاجة لنا فيه ) لكونه مأخوذاً على طريقة الغدر . ويستفاد منه أنه
لا يحل أخذ أموال الكفار فى حال الأمن غدراً وإنما تحل بالمحاربة والمغالبة
كذا فى الفتح (فذكر الحديث) أى ذكر الراوى الحديث بطوله وقد اختصر -

- ٤٤٩ -
مَ فَاضَى عَلَيْهِ مُمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَقَصَّ الْخْبَرَ، فقالَ سُهَيْلٌ وَعَلَى أَنَّهُ لاَ يَأْتِيكَ
مِنْأَ رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَاَ، فَلَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ
الْكِتَابِ قالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم ◌ِأَْحَابِ: قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلَقُوا
ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ مُهَ جِرَاتٌ الآيَةَ، فَنَامُ اللهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ وَأَمَرَّهُمْ أَنْ
- المصنف الحديث فى مواضع ، فعليك أن تطالعه بطوله فى صحيح البخارى
٠
فى كتاب الشروط والمغازى
(أ كتب أى ياعلى ( هذا ما قاضى) بوزن فاعَلَ من قضيت الشىء أى
فصَلت الحكم فيه . وفى مجهمح البخارى ((فجاء سهيل بن عمرو فقال مات
اكتب بيننا وبينكم كتابًا فدعا النبى صلى الله عليه وسلم الكاتب ، فقال النبى
صلى الله عليه وسلم اكتب)) الخ قال الحافظ فى رواية ابن اسحاق فلما انتهى إلى
النبى صلى الله عليه وسلم جرى بينهما القول حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع
الحرب بينهما عشر سنين ، وأن يأمن الناس بعضهم بعضا وأن يرجع عنهم
عامهم هذا ( وعلى أنه ) عطف على مقدر أى على أن لا تأتينا فى هذا العام
وعلى أن تأتينا فى العام المقبل ، وعلى أنه لا يأتيك منا رجل الخ والحديث قد
اختصره المؤلف وهو فى صحيح البخارى مطولا ( فلما فرغ) أى الغبى صلى الله
عليه وسلم أو على رضى الله عنه .
( ثم جاء أسوة مؤمنات مهاجرات الآية) كذا فى النسخ والظاهر أنه
سقط بعض الألفاظ من هذا المقام. وفى المشكاة برواية الشيخين ((ثم جاء
نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات
مها جرات) الآية)).
قال الحافظ: ظاهره أنهن جئن إليه وهو بالحديبية وليس كذلك وإنما جئن -
(٢٩ - عون المعبود ٧)

-٤٥٠ -
يرُدُّوا الصُّدَاقَ ثْمَ رَجَعَ إِلَى المَدِينَةِ نجَاءهُ أبو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ
يَعْنِى فَأَرْسَلُوا [أَرْسَلُوا] فى طَلَبِهِ فَدَفَعَهُ إلَى الرَّجُلْنِ فَخَرَجَ بِهِ حَتى إذَا بَلَغَ
ذَا الْلَيْفَةِ نَزَلُوا يَأْ كُلُونَ [ ◌ِيَأْ كُلُوا] مِنْ تَعْرٍ لَمْ فَقَالَ أبو بَصِيٍ لِأحَدٍ
الرَّجُلَيْنِ: وَاللهِ إِنِّى لَأُرَى سَيْفَكَ هذَا يَأْفُلاَنُ جَيِّدًا فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ فقالَ أَجَلْ
قَدْ جَرَّبْتُ بِ، فقالَ أَبُو بَصِيرٍ أَرِفِى أَنْظُرْ إلَيْهِ فَأَمْكْتَهُ مِنْهُ فَضَرَبَهُ حَتَّى
بَرَدَ وَفَرَّ الْآخَرُ حتَّى أَنَى المَدِينَةَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ يَعْدُو، فقالَ النَّبيُّ صلى اللهُ
عليه ولم لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا فقالَ قُتِلَ وَاللهِ صَاحِ وَإِنِّى لَمَقْتُولٌ نَاءِ أَبُو
بَصِيرٍ فَقالَ قَدْ أَوْنَى اللهُ ذِمِّتَكَ فَقَدْ رَدَدْتَفِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ نَجَانِى اللهُ مِنْهُمْ ،
- إليه بعد فى أثناء المدة (فتهاهم الله أن يردوهن) نسخاً لعموم الشرط أو لأن
الشرط كان مخصوصاً بالرجال كذا فى فتح الودود (وأمرهم ) أى الصحابة
( الصداق) أى صداقهن إلى أزواجهن من المشركين. ذكره الطيبى (ثم رجع)
أى النبى صلى الله عليه وسلم (أبو بصير) بفتح الموحدة وكسر الصاد المهملة
( رجل من قريش ) بدل من أبو بصير. وزاد فى رواية البخارى وهو مسلم
( يعنى فأرسلوا) أى أهل مكة رجلين ( فى طلبه) أى فى طلب أبى بصير ،
ولعل هذه الجملة أعنى قوله ((فأرسلوا فى طلبه)) كانت محذوفة فى لفظ حديث
الراوى الأول . كذا فى بعض الحواشى (فدفعه) أى دفع النبى صلى الله عليه
وسلم أبا بصير جريًاً على مقتضى العهد ( فاستله الآخر) أى صاحب السيف
أخرجه من غمده (أرنى) أمر من الإراءة (فأمكنه) أى أقدره ومكنه (منه)
أى من السيف (برد) أى مات. والمعنى أنه سكنت منه حركة الحياة وحرارتها
( يعدو) أى مسرعاً خوفاً من أن يلحقه أبو بصير فيقتله (ذعراً) بضم القال
المعجمة وسكون المهن المهملة أى فزعاً (قتل) بصيغة المجهول (وإنى المقتول) -

-٤٥١ -
فقالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَيْلُ أُمِّهِ مِشْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ذَلَمًّا
سَمِعَ ذُلِكَ عَرَفَ أَنْهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ فَتَرَجَ حَتَى أَنَى سِهْفَ الْبَحْرِ وَيَنْفَلِتُ
- أى قريب من القتل (فقال) أى أبو بصير لرسول الله صلى الله عليه وسلم (قد
أوفى الله ذمتك ) أى فليس عليك منهم عقاب فيما صفعت أنا (ويل أمه) بضم
اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة وهى كلمة ذم تقولها العرب فى المدح
ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم ، لأن الويل الهلاك، فهو كقولهم لأمه الويل .
وقال فى المرقاة : قوله ويل امه بالنصب على المصدر وبالرفع على الاهتداء والخبر
محذوف ومعناه الحزن والمشقة والهلاك، وقد يرد بمعنى التعجب وهو المراد هنا
على ما فى النهاية، فإنه صلى الله عليه وسلم تعجب من حسن نهضقه للحرب
وجودة معالجته لها مع ما فيه خلاصه من أيدى العدو انتهى ( مسعر حرب)
بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة هو بالنصب على التميز وأصله من
مسعر حرب أى يسعرها. قال الخطابى. كأنه يصفه بالإقدام فى الحرب والتسمير
لنارها . كذا فى فتح البارى .
وقال القارى: ويرفع أى هو من يحمى الحرب ويهيج الققال انتهى .
وفى المنتقى : مسعر حرب أى موقد حرب، والمسعر والمسعار ما يحمى به النار من
خشب ونحوه انتهى ( لو كان له أحد) جواب لو محذوف يدل عليه السابق ،
أى لو فرض له أحد ينصره الإسعار الحرب لأثار الفتنة وأفسد الصلح. فعلم منه
أنه سيرده إليهم إذ لا ناصر له. قاله الكرمانى.
وقال الحافظ: وفى رواية الأوزاعى لو كان له رجال ، فلقنها أبو بصير
فانطلق. وفيه إشارة إليه بالفرار لئلا يرده إلى المشركين، ورمز إلى من بلغه
ذلك من المسلمين أن يلحقوا به (فلما سمع) أبو بصير ( ذلك) أى الكلام -
١

- ٤٥٢ -
[ وَيَنْقَلِبُ ] أَبُو جَنْدَلٍ فَلَحِقَ بِأَبِى بَصِيرٍ حَتّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ)).
٢٧٤٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أخبرنا ابنُ إِدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ
ابنَ إِسْحَاقَ عن الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنِ المِسْوَرِ بنِ تَخْرَمَةَ وَمَرْوَانُ
ابنُ الْكَ ((أَنَّهِمْ اصْطَلَهُوا عَلَى وَضْعِ الْرْبِ عَشْرَ سِنِينَ يَأْمَنُ فِيهِنٌ
النَّاسُ وَعَلَى أَنَّ بَيْتَنَاَ عَيْبَةً مَكْفُوفَةً وَأَنْهُ لاَ إِسْلاَلَ وَلاَ إِغْلَاَلَ)).
٢٧٥٠ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مُمَّدِ النَّفَيْلِيُّ أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ
أخبرنا الأوْزَاعِيُّ عن حَسَّنَ بنِ عَطَِّّةَ الَ مَالَ مَكْحُولٌ وَابنُ أَبِ زَكَرِيًّا
- المذكور (عرف أنه سيرده إليهم) قال القاضى: إنما عرف ذلك من قوله ((مسعر
حرب لو كان له أحد)) فإنه يشعر بأنه لا يؤويه ولا يعينه وإنما خلاصه عنهم
بأن يستظهر بمن يعينه على محاربتهم (سيف البحر) بكسر السين وسكون الياء
أى ساحله ( وينفلت ) أى تخلص من أيدى المشركين. وفى تعبيره بالصيغة
المستقبلة إشارة إلى مشاهدة الحال (عصابة) أى جماعة من المؤمنين الذين خرجوا
من مكة . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى مختصراً ومطولا
عن المسور ومروان بن الحكم (اصطلحوا) أى صالحوا (على وضع الحرب)
أى على تركه (وعلى أن بيننا عيبة) بفتح العين المهملة وسكون التحتية وبالموحدة
ما يجعل فيه الثياب ( مكفوفة) أى مشهودة ممنوعة.
قال فى النيل : أى أمراً مطوياً فى صدور سليمة، وهو إشارة إلى ترك
المؤاخذة بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها والمحافظة على العهد الذى وقع
بينهم (وأنه لا إِسلال ولا إغلال ) أى لا سرقة ولا خيانة، يقال أغل الرجل
أى خان ، والإسلال من السلة وهى السرقة، والمراد أن يأمن الناس بعضهم
من بعض فى نفوسهم وأموالهمسراً وجهراً. والحديث سكت عنه المنذرى . -:

- ٤٥٣ -
إِلَى خالِدٍ بِن مَعْدَانَ وَمِلْتُ مَعَهُمْ [ مَعَهُمَا] حَدَّثَنَا عنْ جُبَيْرِ بن ◌ُغَيْرِ قال
قالَ جُبَيْرٌ: ((انْطَلِقِ بِفَ إِلَى ذِى مُخْبَرٍ - رَجُلٌ مِنْ أَتْحَابِ النَّبيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم - فَأَتَيْنَهُ فَسَأْلَهُ جُبَيْرٌ مِن الْهُدْنَةِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنَا وَتَغْزُونَ أَنْتُ وَهُمْ عَدُوَّا
مِنْ وَرَائِكُمْ»
١٦٨ - باب فى العدو يؤتى على غرة ويتشبه بهم
٢٧٥١ - حدثنا أحمدُ بن صَالِحِ أخبرنا سُفْيَانُ عن عَمْرِوِ بنِ دِينَارٍ
- ( إلى ذى مخبر) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة (عن
الهدنة) بوزن اللقمة أى الصلح هل هو جائز بين المسلمين وبين أهل الكتاب وأهل
الشرك ( ستصالحون الروم) الخطاب للمسلمين ( صلحاً) مفعول مطلق ( آمناً)
بالمد صفة صلحاً أى صلحاً ذا أمن ( وتغزون أنتم) أى فتقاتلون أيها المسلمون
(وهم) أى الروم المصالحون معكم (عدواً من ورائكم) أى من خلفكم.
وسيجىء هذا الحديث فى كتاب الملاحم فى باب ما يذكر من ملاحم الروم . قال
المنذرى وأخرجه ابن ماجه .
( باب فى العدو يؤتى)
بصيغة المجهول ( على غرة ) أى غفلة ، فيدخل الرجل المسلم على العدو
الكافر ويقتله على غفلة منه ، والحال أن العدو لا يعلم بعزم قتله ولا يقف على
إرادته ( ويتشبه) أى المسلم الداخل على العدو (بهم) أى بالأعداء فى ظاهر
الحال وقلبه مطمئن بالإيمان فيتشبه بهيئتهم وآدابهم وأخلاقهم والتلفظ بالكلمات
التى فيها تورية بل بالكلمات المفكرة عند الشرع كما قال محمد بن مسلمة ((إن -

- ٤٥٤ -
عن جَابِرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ لِلْعْبٍ بن الأُشْرَقِ
- هذا الرجل قد سألنا الصدقة وقد عنّانا)) فإن التلفظ بأمثال هذه الكلمات
لا يجوز قطعاً فى غير هذه الحالة .
وفى رواية محمد بن إسحاق ((فقال محمد بن مسلمة أنا لك به يا رسول الله أنا
أقتله ، قال فافعل إن قدرت على ذلك ، قال يا رسول الله لا بد لنا أن نقول ،
قال قولوا ما بدا لكم فأنتم فى حل من ذلك)) انتهى . فأباح له الكذب لأنه
من خدع الحرب . قال الحافظ : وقد ظهر من سياق ابن سعد للقصة أنهم استأذنوه
فى أن يشكوا منه وأن يعيبوا دينه انتهى .
قال ابن المنير: هنا لطيفة هى أن الغيل من عرضه كفر ولا يباح إلا بإكراه
لمن قلبه مطمئن بالإيمان وأين الإكراه هنا وأجاب بأن كعبا كان يحرض على
قتل المسلمين وكان فى قتله خلاصهم فكأنه أكره الناس على النطق بهذا
الكلام بتعريضه إياهم للقتل فدفعوا عن أنفسهم بألسنتهم مع أن قلوبهم مطمئنة
بالإيمان انتهى وهو حسن نفيس . والمقصود من عقد هذا الباب أن هذه الأفعال
والخديعة وأشباهها تجوز لقتل العدو الكافر لكن لا يجوز ذلك بالعدو بعد
الأمان والصلح والذمة ، وعليه يحمل حديث أبى هريرة المذكور فى الباب .
وبعد الأمان يجوز ذلك بمن نقض العهد وأمان على قتل المسلمين كما فُعِل بكعب
اليهودى ، وقصته كما عند ابن إسحاق وغيره أن كمبا كان شاعراً وكان يهجو
رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرّض عليه كفار قريش، وكان النبى صلى الله
عليه وسلم قدم المدينة ، وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى
فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر، فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذا.
وقد كان عاهد النبى صلى الله عليه وسلم قبل أن لا يعين عليه أحداً فنقض كعب
العهد وسبّه وسب أصحابه ، وكان من عداوته أنه لما قدم البشيران بقتل من قتل -

-٤٥٥ -
فَإِنْهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَامَ مُمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ فَقالَ أَنَا بَ رَسُولَ اللهِ،
أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأْذَنْ لِى أَنْ أَقُولَ شَسْئَا؟ قَالَ فَعَمْ قُلْ،
فَأَتَاهُ فَقالَ إِنَّ هُذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا الصِّدَقَةَ، وَقَدْ عَنَّانَا، قَالٍ وَأَيْضًا
كَتَمَلُّنَّهُ؟ قَالَ اتَّبَعْنَهُ فَنَحْنُ نَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتّى نَنْظُرَ إلَى أَىِّ شَىْء
يَصِيرُ أمْرُهُ ، وَقَدْ أَرَدْنَا أنْ تُسْلِفَةَ وَسْئًا أَوْ وَسْقَيْنِ. قَالَ كُمْبٌ: أَىِّ
- بهدر وأسر من أسر قال كعب أحق هذا أترون أن محمداً فعل هؤلاء الذين
يسمى هذان الرجلان ، فهؤلاء أشراف العرب وملوك الناس ، والله لئن كان
محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها، فلما أيقن الخبر ورأى.
الأسرى مقرّنين كَبَتَ وذلَ وخرج إلى قريش يبكى على قتلاهم ويحرضهم على
قتاله صلى الله عليه وسلم ، ثم رجع إلى المدينة فشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم .
كذا فى شرح المواهب للزرقانى .
وقال بعضهم إن قتل كعب كان قبل النهى كماسهجىء. هذا ملخص من
شرح أبى داود لأبى الطهب .
( من لكعب بن الأشرف ) أى من الذی ینتدب إلی قتله ( قد آذى الله
ورسوله) لأنه كان يهجو النبى صلى الله عليه وسلم والمسلمين ويحرض قريشاً (فأذن
لى أن أقول شيئاً) أى قولا غير مطابق للمواقع يسر كعباً لنتوصل به إلى التمكن
من قتله وإنه استأذن أن يفتعل شيئاً يحعال به ( فأتاه) أى أتى محمد بن مسلمة
كعب بن الأشرف ( إن هذا الرجل) يعنى النبى صلى الله عليه وسلم (وقد عنانا)
بالمهملة وتشديد النون الأولى من العناء وهو التعب (قال) أى كعب بن الأشرف
(وأيضاً) أى وزيادة على ذلك وقد فسره بعد ذلك قوله (لملفه) بفتح المثناة
والميم وتشديد اللام المضمومة وبالنون المشددة من الملال أى ليزيدن ملالتكم -

-٤٥٦ -
شَىْءُ تَرْهَنُونِى؟ قال [ قالُوا ] وَمَا تُرِيدُ مِنَا؟ فقالَ نِسَاءَكُمْ. قَالُوا سُبْحَانَ
اللهِ أَنْتَ أَجَلُ الْعَرَبِ تَرْهَنْكَ نِساءِنا فَيَكُونُ ذَلِكَ عَاراً عَلَيْنا، قالَ :
فَتَرْهَنُونِى أَوْلاَدَ كُمْ، قَالُوا سُبْحَانَ اللهِ يُسَبُّ ابنُ أُحَدِنَا فَهُقَالُ رُمِنْتَ
بِوَسْقٍ أوْ وَسْقَيْنِ؟ قَالُوا نَرْهَنَكَ اللَّمَةَ يُرِيدُ السّلَاَحَ، قالَ نَعَمْ، فَلَمَّا
أَتَاهُ نادَاهُ فَخَرَجَ إلَيْهِوَهُوَ مُتَطَيِّبٌ يَنْضَخُ رَأْسُهُ، فَلَمَّا أنْ جَسََ إلَيْهِ
وَقَدْ كَانَ جاءَ مَعَهُ بِنَفْرٍ ثَلاَثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ فَذَكَّرُوا لَهُ ، قالَ عِنْدِى فُلاَنَهُ ،
وَهِىَ أَمْطَرُ نِساءِ النَّاسِ، قالَ تَأْذَنُ لِى فَأَثُمُ؟ قَالَ نَمْ فَأَدْخَلَ يَدّهُ فى
رَأْسِهِ فَشَمَهُ، قَالَ أَعُودُ قالَ نَتَمْ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فى رَأْسِهِ فَلَمَا اسْتَمْكَنَ
· مِنْهُ قَالَ دُونَكُمْ فَضَرَبُوهُ حَتِى قَتَلُوهُ )) .
- وضجركم عنه (أن ندعه) أى نتركه إلى أى شىء يصير أمره) أى أمر النبى
صلى الله عليه وسلم، أى يغلب الناس أو يغلبه الناس ، كذا فى فتح الودود (أن
تسلفنا) السلف السلم والقرض (وسقا) الوسق بفتح الواو وكسرها ستون صاعاً
والصاع أربعة أمداد (أى شىء ترهنونى) أى أى شىء تدفعونه إلى يكون رهناً
( قال) كذا فى بعض النسخ وفى بعضها قالوا وهو الظاهر ( نساءكم) بالنصب
أى أريد نسائكم ( يسب) بصيغة المجهول (رهنت) بصيغة المجهول (اللأمة)
باللام وسكون الهمزة (يريد السلاح) هذا تفسير اللأمة من بعض الرواة . وقال
أهل اللغة: الأمة الدع، فعلى هذا إطلاق السلاح عليها من اطلاق اسم الكل
على البعض . وفى النهاية : اللأمة مهموزة الدرع وقيل السلاح ، ولأمة الحرب
أداته وقد يترك الهمز تخفيفاً انتهى ( ينضخ رأسه) أى يفوح منه ريح الطيب
(جاء معه) أى مع محمد بن مسلمة (قال دونكم) أى قال محمد بن مسلمة لأصحابه
خذوه. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.

-٤٥٧-
٢٧٥٢ - حدثنا عُمَّدُ بنُ حُزَابَةَ أخبرنا إِسْحَاقُ يَعْنِى ابنَ مَنْصُورٍ
أخبرنا أسْبَاطُ الْهَمْدَانِىُّ عَنْ السُّدِّئِّ عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَِّىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((الْإِيمَانُ قَدَ الْفَنْكَ لاَ يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ )).
- (حدثنا محمد بن حزابة) بضم الحاء المهملة ثم زاى خفيفة وبعد الألف موحدة
( الإيمان قيد الفتك ) بفتح فاء وسكون فوقية. قال فى المجمع: هو أن يأتى
صاحبه وهو غافل فيشد عليه فيقتله ، وقال فيه فى مادة قيد: قيد الإيمان الفتك
أى الإيمان يمنع عن الفتك كما يمنع القيد عن التصرف فكأنه جعل الفعك مقيداً
قال فى النهاية : الفتك أن يأتى الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله،
والغيلة أن يخدعه ثم يقتله فى موضع خفى انتهى. قلت: معنى الحديث أن الإيمان
يمنع من الفتك الذى هو القتل بعد الأمان غدراً كما يمنع القيد من التصرف
والله أعلم ( لا يفتك مؤمن) قال فى فتح الودود: على بناء الفاعل بضم التاء
وكسرها والخبر فى معنى النهى ويجوز جزمه على النهى ، وقتل كعب وغيره كان
قبل النهى أو هو مخصوص . وقال فى المجمع: أى إيمانه يمنعه عن الفتك.
قال المنذري: فى إسناده أسباط بن بكر الهمدانى وإسماعيل بن عياش السدى،
وقد أخرج لهما مسلم وتكلم فيهما غير واحد من الأئمة .
:

- ٤٥٨ -
١٦٩ - باب فى التكبير على كل شرف فى المسير
٢٧٥٣ - حدثنا القَعْنىُ عن مالِكٍ عن نَافِع عن عبْدِ اللهِ بن ◌ُمَرَ:
((( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَنَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَيَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ
"بُكَبُِّ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأرْضِ ثَلاَثَ تَكْبِيرَاتٍ وَقُولُ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ
وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْكُ وَلَهُ اَلْسِدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ، آَبِبُونَ
تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ
وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ» .
١٧٠ - باب فى الإذن فى القفول بعد النهى
٢٧٥٤ - حدثنا أَحَدُ بن ◌ُمَّدٍ بن ثَابِتٍ المَرَوْزِئُ حدَّى عَلِىُّ بْنُ
اُحَيْنِ من أَيِهِ عن يَزِيدَ النَّحْوِىِّ منْ عِكْرِمَةً من ابن عَبَّاسٍ قَالَ:
((( لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الَآيَةِ نَسَخْتْهَا الْتِى
( باب فى التكبير على كل شرف فى المسير )
الشرف بفتحتين المسكان المرتفع (إذا قفل) أى رجع (اثبون) أى راجعون
( وهزم الأحزاب وحده) قال الطيبي: الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله
عليه وسلم يوم الخندق فهزمهم الله بغير قتال . قال القارى: ويمكن أن يراد بهم
أنواع الكفار الذين غلبوا بالهزيمة والفرار . قال المعذرى : وأخرجه البخارى
ومسلم والنسائى .
( باب فى الإذن فى القفول بعد النهى )
القفول الرجوع .
(لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر) وبعده ( أن يجاهدوا -

-٤٥٩-
فى النُّورِ: ﴿إِنَّ الْمُؤْمِنُونَ الّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ - إِلَى قَوْلِهِ -:
غَفُورٌ رَحِيمٌ))).
- بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين) وقبله (عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى
يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين) وكان صلى الله عليه وسلم أذن لجماعة
فى التخلف باجتهاد منه فنزلت هذه الآية عتاباً له وقدم العفو تعاميناً لقلبه ( التى
فى النور) أى الآية التى فى سورة النور (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله)
وبعده ﴿ وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، إن الذين
يستأذنوك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم
فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم﴾ قال المنذرى: فى إسناده
على بن الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى. وأخرج عبد الرزاق عن عمرو بن
مهمون الأودى قال اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤمر فيهما بشىء
إذنه للمنافقين وأخذه من الأسارى فأنزل الله (منا الله عنك لم أذنت لهم) الآية
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فى قوله ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله
واليوم الآخر ﴾ قال هذا تفسير المنافقين حين استأذنوا فى القعود عن الجهاد
بغير عذر وعذر الله المؤمنين فقال ﴿فاست أذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت
منهم) وأخرج البيهقى فى سننه عن ابن عباس فى قوله ﴿ لا يستأذنك الذين
يؤمنون بالله) قال نسختها الآية التى فى سورة النور ( إنما المؤمنون الذين
آمنوا بالله ورسوله إن الله غفور رحيم﴾ فجعل الله النبى صلى الله عليه وسلم بأعلى
النظرين فى ذلك من غزا غزا فى فضيلة ومن قعد قعد فى غير حرج إن شاء انتهى
قال الخازن فى تفسير سورة البراءة (إنما يستأذنك) يعنى فى التخلف عن الجهاد معك
يا محمد من غير عذر ( الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ﴾ وهم المنافقون لقوله
﴿وارتابت قلوبهم) يعنى شكت قلوبهم فى الإيمان (فهم فى ريبهم يترددون) -

- ٤٦٠ -
١٧١ - باب فى بعثة البشراء
٢٧٥٥ - حدثنا أبو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بنُ نَافِعِ أخبرنا عِيسَى عنْ
إِسْمَاعِيلَ عن قَيْسٍ عن جَرِيرٍ قَالَ قَال ◌َلِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
- يعنى أن المنافقين متحيرون لا مع الكفار ولا مع المؤمنين وقد اختلف علماء
الناسخ والمنسوخ فى هذه الآيات فقيل إنها منسوخة بالآية التى فى سورة النور
وهى قوله سبحانه ﴿ إن الذين يستأذنونك) الآية. وقيل إنها محكمات كلها ،
ووجه الجمع بين هذه الآيات أن المؤمنين كانوا يسارعون إلى طاعة الله وجهاد
عدوهم من غير استئذان، فإذا عرض لأحدهم عذر استأذن فى التخلف ، فكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم مخيراً فى الإذن لهم بقوله تعالى ﴿ فأذن لمن شئت
منهم) وأما المنافقون فكانوا يستأذنون فى التخلف من غير عذر فميرهم الله تعالى
بهذا الاستئذان لكونه بغير عذر. وقال الخازن فى تفسير سورة النور ﴿ إنما
المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا ٩٠٠﴾ أى مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( على أمر جامع) أى يجمعهم من حرب أو صلاة حضرت أو جمعة
أو عيد أو جماعة أو تشاور فى أمر نزل ﴿لم يذهبوا﴾ أى لم يتفرقوا عنه
ولم ينصرفوا هما اجتمعوا له (حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك
الذين يؤمنون بالله ورسوله ، فإذا استأذنوك لبعض شأنهم﴾ أى أمرم
﴿فأذن لمن شئت منهم﴾ أى فى الانصراف والمعنى إن شئت فائذن وإن شئت
فلا تأذن انتهى .
( باب فى بعثة البشراء)
جمع بشير (عن جرير) هو ابن عبد الله البجلي رضى الله عنه (ألا) بالتخفيف -