Indexed OCR Text
Pages 421-440
-٤٢١- ٢٧٢٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ الْقَعْنَىُّ منْ مَالِكٍ ح وأخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ وَيَزِيدُ بن خَالِدٍ بن مَوْهَبٍ قَالاً أخبرنا الَّيْثُ الَعْنى عِنْ نَافِعِ عنْ عَبْدِ اللهِ بن ◌ُمَرَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَعَثَ سَرِيَّةً فيَهَا عبدُ اللهِ بنُ مُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلاً كَثِيرَةً فَكَنَتْ سُهَْمُهُمْ اثْنَىْ عَشَرَ بَعِيراً [اثْنَا عَشَرَ] وَفَلُوا بَعِيراً بَعِيراً. زَادَ ابْنُ مَوْهِبٍ فَلْ ◌ُغَيِرْهُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم )) . ٢٧٢٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا تَخْتَ عنْ عُبَيَدِ اللهِ حدَّثنى نَافِعٌ عن عَبْدِ اللهِ قَالَ ((َبَعَتَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى سَرِيَّةٍ فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَاَ اثْنَىْ عَشَرَ بَعِيراً وَنَفَلَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَعِيراً بَعِيراً )). - قال الخطابي : فى هذا بيان ظاهر أن النفل إنما أعطاهم من جملة الغنيمة لامن الخمس الذى هو سهمه ونصيبه، فظاهر حديث ابن عمر أنه أعطاهم هذا النقل قبل الخمس كما نفلهم السلب قبل الخمس، وإلى هذا ذهب أبو ثور. والحديث سكت عنه المنذرى . ( فكانت سهمانهم اثنى عشر بميرا) وفى بعض النسخ اثنا عشر بعيرا ، وهو صحيح على لغة من جعل المثنى بالألف سواء كان مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً وهى لغة أربع قبائل من العرب، قاله النووى ( فلم يغيره ) أى لم يغير ما فعله أميرنا قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم بنحوه . (ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) ويفهم من الرواية السابقة أن المنفل هو أمير السرية، والجمع بينهما أن أمير السرية نفلهم فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجوز نسبته إلى كل واحد منهما . والحديث سكت عنه المنذرى - - ٤٢٢ - قَالَ أَبُو دَارَدَ: رَوَاهُ بُرْدُ بنُ سِنَانٍ مِثْلَهُ عنْ نَافِعٍ مِثْلَ حَدِيثٍ عُبَهْدٍ اللهِ، وَرَوَاهُ أَيُوبُ عنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ الَ: وَتُقُلْناَ بَعِيراً بَعِراً لَمْ يَذْ كُرِ النَّّ صلى اللهُ عليهِ وسلم . ٢٧٢٩ - حدثنا عبدُ المَلَكِ بن شُعَيْبٍ بِنِ الَّيْتِ قالَ حدَّثنى أَبِى عن جَدَّى ح وَحَدَّثْنَا حَجَّاجُ بنُ أَبِى يَعْقُوبَ قَلَ حدَّثَنِى حُجَيْنٌ أخبرنا الَّيْثُ عن عُقَيْلٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن سالِمِ عن عبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَدْ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَّايَ لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةَ النَّغْلَ سِوَى قَسْمٍ عَمَّةِ الْجَيْشِ، وَأُرُ وَاحِبٌ فِى ذَلِكَ كُلِّهِ [ وَأُسُ فِى ذَلِكَ وَاحِبُ كُلُهُ])». ٢٧٣٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالِحِ قَالَ أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أخبرنا حُبِىٌّ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّْنِ الْمُلِيِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ ((أَنْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ فِى ثَلَائِمِائَةٍ وَخْسَةً عَشَرَ، فقالَ رَسُولُ اللهِ - (رواه برد) بضم الموحدة وسكون الراء (بن سنان) بكسر أوله (إلا أنه قال ونفلنا) ضبط فى بعض النسخ بصيغة المعروف والمجهول . (حدثنى حجين) بضم المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية بعدها نون ابن المثنى اليمامى ثقة (النفل) بالتحريك ويسكن بالنصب مفعول ( والخمس واجب فى ذلك كله) بالجر تأكيد لقوله فى ذلك ، وهذا تصريح بوجوب الخمس فى كل الغنائم، قاله النووى. وقال فى فتح الودود: يفيد أن الخمس يؤخذ أولا من الغنيمة ثم ينفل من الباقى ثم بقسم ما بقى انتهى . والحديث سكت عنه المنذرى - -٤٢٣ - صلى الله عليه وسلم: الَّهُمْ إِنَّهُمْ حُقَةٌ فَلْعِلْهُمْ، الّهُمَّ إِنَّهُمْ عُرَاةٌ فَاكْسُهُمْ، اللَّهُمِّ إِنَّهُمْ حِيَاعٌ فَاشِْعُهُمْ، فَفَتَحَ اللهُ لَهُ يَوْمَ بَدْرِ فَانْقَلَبُوا حِينَ انْقَلَبُوا وَمَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلاَّ وَقَدْ رَجَعَ بِحَمَلٍ أوْ جَلَيْنِ وَاكْتَسُوا وَشَبِعُوا ». ١٥٧ - باب فيمن قال الخمس قبل النقل ٢٧٣١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أَخبرنا سُفْيَانُ عن يَزِيدَ بنِ يَزِيدَ ابن جَابِرِ الشَّامِيِّ عن مَكْحُولٍ عنْ زِيَادِ بن جَارِيَةَ التَِّئُ من حَبِيِبِ بن مَسْلَةَ الْفِيْرِىُّ أَنَّهُ قال: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسَلم يَُفِّلُ الفُلُثَ بَعْدَ الْخْسِ ». ٢٧٣٢ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ الْشَمِئء قال أنبأنا - (اللهم إنهم حفاة) جمع حاف من الحفاية وهو المشى بغير خف ولا نعل ( عراة) جمع عار (جياع) جمع جائع ( يجمل أو جملين) هو محمل الترجمة لأن الغنام تقسم بالسوية وما يفضل أحد على أحد إلا بالففل والله أعلم . والحديث سكت عنه المنذوى . باب فيمن قال الخمس قبل النفل ( ينفل الثلث بعد الخمس) قال الخطابي: فى هذا الحديث أنه أعطام ذلك بعد أن خمس الغنيمة، ويشبه والله أعلم أن يكون الأمران معاً جائزين، وفيه أنه بلغ بالنفل الثلث ، وقد اختلف العلماء فى ذلك ، فقال مكحول والأوزاعى لا يجاوز بالنقل الثلث ، وقال الشافعى: ليس فى النفل حد لا يجاوز إنما هو اجتهاد الامام انتهى. قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه . - ٤٢٤ - [حدثناً] عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِىَّ عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ مِن الْعَلَاءِ بنِ الْخَارِثِ عن مَكْحُولٍ عن ابنِ جَارِيَةً عن حَبِيبٍ بِنِ مَسْلَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يُنَفِّلُ الرَّبْعَ بَعْدَ الْمُسِ وَالثَّلُثَ بَعْدَ الْمُسٍ إِذَا قَفَلَ » . ٢٧٣٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحَدَ بنِ بَشِيرِ بنِ ذَكْوَانَ وَعَمْوُدُ بنُ خَالِدِ الدِّمَشْقِيَّانِ المَعْنِى قالاَ أخبرنا مَرْوَانُ بنُ مُمَّدٍ قال أخبرنا يَحْتَى بنُ حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَهْبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مَكْحُولاً ◌َقُولُ ((كُفْتُ عَبْدًا بِصْرَ لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِى هُذَيْلٍ فَأَعْتَقِْ فَمَا خَرَجْتُ مِنْ مِصْرَ وبَهَا عِلِمٌ إلاَّ حَوَيْتُ عَلَيْهِ فَيَا أُرَى ثُمَّ أَتَيْتُ الحِجَازِفَمَا خَرَجْتُ مِنْهَا وَبِهَا عِلْمٌّ إلاَّ حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيَا أُرَى، ثُمُ أَتَيْتُ الْبِرَاقَ وَمَ خَرَجْتُ مِنْهاَ وَبِهَا عِلْمٌ إِلَّ حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيَا أُرَى، ثم أَتَيْتُ الشَّامَ فَرْبَلْتُها كلَّ ذُلِكَ أَسْأَلُ عَنْ النّْلِ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَداً يُخْبِرُنِى فِيهِ بِشَىْءٍ حَتّى لَقَيِتُ شَيْخَا يُقَلُ لَّهُ زِيَادُ بن جَارِبَةَ التَِّىُّ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ سَيِعْتَ فِى النَّفْلِ شَهْئًا؟ قال نَعَمْ سَمِعْتُ حَبِيبَ بنَ مَسْلَةٌ - ( كان ينقل الربع) أى فى البدأة (بعد الخمس) أى بعد أن يخرج الخمس (والثلث) أى وينفل الثلث (إذا قفل) قيد للمعطوف أى إذا رجع من الغزو والحديث سكت عنه المنذرى . (فما خرجت من مصر ويها على) من الكتاب والسنة ( إلا حويت) بصيغة المتكلم (عليه) أى على العلم أى ما تركت بمصر عداً إلا أخذته. قال فى النهاية: يقال حويت الشىء إذا جمعته ( ثم أتيت الحجاز) أى مكة والمدينة والطائف واليمن وغيرها (ثم أتيت العراق) أى الكوفة والبصرة والبغداد - وغيرها (فيما أرى) بضم الهمزة أى فى ظنى (فغربلتها) أى كشفت حال من - 7 - ٤٢٥ - الْفِيْرِىِّ يَقُول (( شَهِدْتُ النّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلَ الرَّبُعَ فِى الْبَدْأَةِ وَالثَّلْثَ فِى الرَّجْعَةِ)). - بها كأنه جعلهم فى غربال ففرق بين الجهد والردى. قاله فى النهاية (نفل الربع فى البدأة الخ) قال الخطابي: رواية عن ابن المنذر أنه صلى الله عليه وسلم إنما فرق هون البدأة والقفول حين فضل أحد العطيقون على الأخرى لقوة الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم ولأنهم وهم داخلون أنشط وأشهى للسير والإمعان فى بلاد العدو وأجم. وهم عند القفول يضغف دوابهم وأبدانهم، وهم أشهى الرجوع إلى أوطانهم وأهاليهم لطول عهدهم بهم وحبهم للرجوع فيرى أنه زادهم فى القفول لهذه العلل قال الخطابي: كلام ابن المنذر هذا ليس بالبين لأن مواه يوهم أن الرجعة هى القفول إلى أوطانهم وليس هو معنى الحديث، والبدأة إنما هى ابتداء السفر للغزو وإذا نهضت سرية من جملة العسكر فإذا وقعت بطائفة من العدو فما غنموا كان لهم فيه الربع وتشركهم سائر المسكر فى ثلاثة أرباعه فان قفلوا من الغزوة ثم رجموا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا الثلث، لأن نهوضهم بعد القفل أشد لكون العدو على حذر وحزم انتهى . قال فى السبل: وما قاله الخطابى : هو الأقرب . وقال ابن الأثير : أراد بالبدأة ابتداء الغزو ، وبالرجمة القفول منه، والمعنى كان إذا نهضت سرية من جملة العسكر المقبل على العدو فأوقعت بهم نقلها الربع مما غنمت، وإذا فعلت ذلك عند عود العسكر نقلها الثلث، لأن الكرة الثانية أشق عليهم والخطر فيها أعظم ، وذلك لقوة الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم وهم فى الأول أنشط وأشهى للسير والإمعان فى بلاد المدو وهم عند القفول أضعف وأفتر وأشهى للرجوع إلى أوطانهم فزادهم لذلك انتهى قال المنذرى : أنكر بعضهم أن يكون لحبيب هذا صحبة وأثبتها له غير واحد ، وقد قال فىحديثه هدا شهدت النبى صلى الله عليه وسلم کنیته أبو عبدالرحمن - - ٤٢٦- ١٥٨ - باب فى السرية ترد على أهل العسكر ٢٧٣٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا ابن أبى عَدِيٌّ من ابن إِسْحَاقَ هُوَ مُمَّدٌ بِبَعْضِ هُذَا حِ وأخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ قَالَ حَدِّثْنِى هُشَيْ من يَحْيَ بنِ سَعِيدٍ جَميعً عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((المُسْلِمُونَ تَتَكَفَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِمَّتِهِمْ أَدْنَاكُمْ وَ يُمِرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاُمْ، وَمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَرُدُ مُشِدُمْعَلَى - وكان يسمى حبيب الروم لكثرة مجاهدته الروم وأخرجه ابن ماجه بمعناه . باب فى السرية ترد بصيغة المعروف أى ماتغنمه من الأموال ( على أهل العسكر ) الذى خرجت منه السرية فتكون السرية وأهل العسكر فى أخذ الغنيمة والقسمة سواء وسهجىء بهانه (تتكافأ) بالهمز فى آخر» أى تتساوى ( دماؤهم ) أى فى القصاص والديات لأيفضل شريف على وضيع كما كان فى الجاهلية ( يسمى بذمتهم) أى بأمانهم (أدناهم ) أى عدداً وهو الواحد أو منزلة . قال فى شرح السنة: أى أن واحداً من المسلمين إذا آمن كافرا حرم على عامة المسلمين دمه وإن كان هذا المجير أدناهم مثل أن يكون عبداً أو امرأة أو عسهفاً تابعاً أو نحو ذلك فلا يخفر ذمته (ويجير عليهم أقصام ) قال الخطابى: معناه أن بعض المسلمين وإن كان قاصى الدار إذا عقد للكافر عقداً لم یکن لأحد منهم أن ينقضه وإن كان أقرب دار من المعقود له (وهم يد على من سواهم) قال أبو عبيدة : أى المسلمون لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضاً على جميع الأديان والملل . وقال الخطابى معنى اليد المظاهرة والمعاونة إذا استنفروا وجب عليهم النفير وإذا استعجدوا أنجدوا ولم يتخلفوا - - ٤٢٧ - مُضِْفِهِمْ، وَمُتَرِّيهِمْ [ومُتَّسَرَّعِهِمْ] ◌َلَى قَاعِدِمْ لَا يَقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَفِرٍ وَلاَ ذُو عَهْدٍ فى عَهْدِهِ ». وَلَمْ يَذْ كُرٍ ابنُ إِسْحَاقَ الْقَوَدَ وَالتَّكَفِى. ٢٧٣٥ - حدثنا هارُونُ بن عبْدِ اللهِ قال أنبأنا هاشِمُ بن الْقَاسِمِ أخبرنا عِكْرِمَةُ حَدَّتِى إِيَاسُ بنُ سَلَمَةً عن أَبِيهِ قال أَغَارَ عَبْدُ الرَّْنِ بنُ مُيَيْنَةٌ - ولم يتخاذلوا انتهى. وفى النهاية أى هم مجتمعون على أعدائهم لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضاً كأنه جعل أيديهم يدا واحدة وَفِعْلَهُمْ فعلا واحدا انتهى. يرد مشدهم على مضعفهم قال الخطابى المشد المقوى الذى دوابه شديدة قوية والمضعف من كانت دوابه ضعافا انتهى وفى النهاية : يريدأن القوى من الغزاة يساهم الضعيف فيما يكسبه من الغنيمة انتهى. وقال السيوطى: وجاء فى بعض طرق الحديث المضعف أمير الرفقة أى يسيرون سير الضعيف لا يتقدمونه فيتخلف عنهم ويبقى بمضيعة انتهى. ( ومتسريهم) بالتاء الفوتانية وبعدها سين ثم الراء ثم الياء التحتانية ، وفى بعض النسخ متسرعهم بالعين المهملة بعد الراء . قال السيوطى: هو غلط، وقال الخطابى : المتسرى هو الذى يخرج فى السرية، ومعناه أن يخرج الجيش فيفحوا بقرب دار العدو ثم ينفصل منهم سرية فيغنموا فإنهم يردون ماغنموا على الجيش الذى هو رد, لهم لا ينفردون به، فأما إذا كان خروج السرية من البلد فإنهم لا يردون على المقيمين شيئاً فى أوطانهم ( لا يقتل مؤمن بكافر الخ) يأتى شرح هذه الجملة فى كتاب الديات فى باب ايقاد المسلم بالكافر ( ولاذو عهد فى عهده) أى لا يقتل معاهد ما دام فى عهده ( القود) بفتح القاف وفتح الواو القصاص وقتل القاتل بدل القتيل ، والمراد به قوله لا يقتل مؤمن بكافر . قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه. (عن أبيه) سلمة بن الأكوع (قال أغار عبد الرحمن بن عيينة) بن حصن - -٤٢٨- عَلَى إِيلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَعَلَ وَاعِيهَا وَخَرَجَ يَطْرُدُهَا هُوَ وَأَنَسٌ مَعَهُ فِى خَيْلٍ ، فَعْلْتُ وَجْهِى قِبَلَ المَدِينَةِ ثُمَّ نَادَيْتُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: يَاصَ حَاءُ، ثُمّ اتَّبَعْتُ الْقَوْمَ بَعْلْتُ أَرْبِى وَأَعْقِرُهُمْ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَىَّ قَارِسٌِ - الفزارى رئيس المشركين (على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال أهل المغازى والسير: إنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عشرون لقحة وهى ذرات اللبن القريبة العهد بالولادة ترعى بالغابة تارة وترعى بذى فرد تارة (فقتل راعيها) أى الإبل ، وكان أبو ذر وابنه وامرأته فيها قاله فى المواهب . وفى زاد المعاد فى غزوة الغابة أغار عيينة بن حصن الفزارى فى بنى عبد الله ابن غطفان على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم التى بالغابة فاسعاقها وقتل راعيها وهو رجل من غفار واحتملوا امرأته قال عبد المؤمن بن خلف وهو ابن أبى ذر وهو غريب جداً انتهى (وخرج) عبد الرحمن (بطردها الإبل ويسوقها (وأناس معه فى خيل ) أى فرسان . قال ابن سعد أغار عبد الرحمن فى أربعين فارساً فاستاقوها وقتلوا ابن أبى ذر وأسروا المرأة (قبل المدينة) بكسر القاف وفتح الياء أى نحوها (ياصباحاه) كلمة يقولها المستغيث وأصلها إذا صاحوا المغارة لأنهم أكثر ما يغيرون عند الصباح ، فكأن المستغيث يقول قد غشينا العدو . وقيل هو نداء المقاتل عند الصباح يعنى وقد جاء وقت الصباح فتهيئوا للقتال وفى البخارى ومسلم عن سلمة ((خرجت قبل أن يؤذن بالأولى وكانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بذى قرد فلقينى غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال أخذث لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : من أخذها قال غطفان وفزارة فصرخت ثلاث صرخات ياصباحاه ياصباحاه ، فأسمعت ما بين لابتي المدينة)) الحديث. فنودی : ياخیل الله ار کی وکان أول مانودى بها . قاله ابن سعد ور کب صلى الله عليه وسلم فى خمسمائة وقيل سبعمائة واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم اين أم مكتوم وخلف سعد بن عبادة فى ثلاثمائة يحرسون المدينة وكان قد عقد - - ٤٢٩- جَلَسْتُ فى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتِى مَا خَلَقَ اللهُ شَيْئًا مِنْ ظَهْرِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إلّ جَعَلْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِى وَحَتَى أَلْقَوْاأُ كْتَرَ مِنْ ثَلاَئِينَ رُبْحَ وَثَلَائِنَ بُرْدَةً - المقداد بن عمرو وكان أول من أقبل إليه وعليه الدرع والمغفر شاهراً سيفه ، فعقد له لواء فى رمحه وقال له امض حتى تلحقك الخيول وأنا على أثرك فأدرك أخريات العدو ( ثم اتبعت القوم ) العدو ، وذلك بعد صريخه وقبل أن تلحقه. فرسان رسول الله صلى الله عليه وسلم . فعند ابن إسحاق صرخ واصباحا. ثم خرج يشتد فى آثار القوم ، فكان مثل السبع حتى لحق بالقوم وهو على رجلهه فجعل يرميهم بالنبل ( فجعلت أرمى) بالسهام (وأعقرهم) أى أقتل مركوبهم وأجملهم راجلين بعقر دوابهم ( فإذا ارجع إلى فارس ) من العدو ( جلست فى أصل شجرة) أى مختفياً عنه. وعند مسلم وغيره ((فما زلت أرميهم وأعقرهم فإذا رجع إلى فارس منهم أتيت شجرة فجلست فى أصلها ثم رميته فعقرت به ، فإذا تضايق الجبل فدخلوا فى مضائقه علوت الجبل فرميتهم بالحجارة )) الحديث (من ظهر القبى صلى الله عليه وسلم) أى من إبله التى أخذوها ، يريد أن جميع ما أخذوه من إبله صلى الله عليه وسلم أخذته عنهم وتركته وراء ظهرنا . وفيه دليل على أنه استنقذ جميع اللقاح ، وهكذا فى الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع. قال الشامى: وهو المعتمد لصحة سدده. وفى رواية محمد بن إسحاق وابن سعد والواقدى: فاستنقذوا عشر لقاح وهو مخالف لرواية الصحيحين . . وقال ابن القيم: وهذا غلظ بين ، والذى فى الصحيحين أنهم استنقذوا اللقاح كلها ، ولفظ مسلم فى صحيحه عن سلمة « حتی ما خلق الله من شىء من لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهرى وأسلبت منهم ثلاثين بردة)) انتهى (وحتى ألقوا) أى طرحوا (بردة) كساء صغير مربع ويقال +. - ٤٣٠ - يَسْتَخِفُونَ مِنْهَا ثُّ أَتَهُمْ عُيَبْنَةُ مَدَدَاً، فَقَالَ لِمْ إِلَيِْ نَقْرٌ مِنْكُمْ فَقَامَ إِلَىَّ [إليْ] أَرْبَعَةٌ مِنْهِمْ وَصَعَدُوا [فَصَعَدُوا] الْبَلَ، فَلَمَّا أَسْتَمْتُهُمْ قُلْتُ أَقَعْرِ فِونِى؟ قَالُوا وَمَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ أَنَا ابْنُ الْأُكْوَعِ، وَالّذِى كَرَّمَ وَجْهَ مُمٍّ لاَ يَطْلُبُنِىِ رَجُلٌ مِنْكُمُ فَيُدْرِ كُنِى وَلاَ أَطْلُ فَيَقُوتُنِي فَمَا بَرِحْتُ حَتّى نَظَرْتُ إِلَى فَوارِسِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَخَلُّونَ الشَّجَرَ أَوُهُمْ اْلأُخْرَمُ الْأَسَدِىُّ، فَيَلْحَقُ بِعَبدِ الرَُّنِ بِن هُيَيْنَةَ وَ يَعْطِفُ عَلَهْ عَبْدُ الرَّْنِ فَاغْتَلَفَا ظَعْنَتَيْنِ، فَقَّرَ الْأُخْرَمُ مبدَ الرَّْنِ، وَطَعَنَّهُ عَبِدُ الرِّعْنِ فَقَتَلَهُ، فَتَحَوِّلَ عبدُ الرَّحْمن ◌َلَى فَرَسِ الأخْرَمِ فَيَلْحَقُ [فَلَحِقَ] - كساء أسود صغير (يستخفون) بتشديد الفاء أى يطلبون الخفة منها ليكونوا أسرع فى الفرار ( ثم أتاهم عيينة) بن حصن والد عبد الرحمن (مدداً) أى من ينصر لهم ويعينهم من الأعوان والأنصار . وفى رواية أخرى فأتوا مضيقاً فأتاهم عيينة ممداً لهم ، فجلسوا بتغذون وجلست على رأس قرن ، فقال من هذا ؟ قالوا لقهنا من هذا الشدة والأذى ما فارقنا السحر حتى الآن وأخذ كل شىء فى أيدينا وجعله وراء ظهره (فقال) عيينة ( ليقم إليه) أى إلى سلمة بن الأكوع ( فلما أسمعتهم ) أى قدرت على إسماعهم بقربهم منى (فهفوننى) فقال رجل منهم أظن فرجعوا(فا برحت) أی ما زلت مکانی ( إلی فوارس) جمع فارس (يتخللون الشجر) أى يدخلون من خلائلها أى بينها (أو لهم الأخرم الأسدى). قال محمد بن إسحاق: هو أول فارس لحق بالقوم (فيلحق) أى لحق وصيغة المضارع لإحضار تلك الحالة ( فعقر الأخرم ) فاعل عقر (عبد الرحمن ) مفعول مقر أى قتل الأخرم الأسدى دابة عبد الرحمن (وطعنه) أى الأخرم (عبدالرحمن) فاعل طعن (فقتله) أى قتل عبد الرحمن رئيس المشركين الأخرم الأسدى - - ٤٣١ - أَبُو قَتَادَةَ بِعَبْدِ الرَّحْمنِ فَاخْتَفَا طَمْنَتَيْنِ فَمَقَّرَ بِأَبِى قَتَادَةً وَقَعَلَهُ أَبُو قَتَادَةَ فَتَحَوَّلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى فَرَسِ الأخْرَمِثُمَّ جِئْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِى جَيْتُهُمْ [ حَيْتُهُمْ عَنْهَ ذُوقَرَدٍ فإذَا نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى ◌َخْسِائَةٍ، فَأَعْطَانِى سَهْمَ الْفَرِسِ وَالرَّاحِلٍ » . - (فعقر) أى عبد الرحمن (بأبى قتادة) أى قتل دابته (جليتهم عنه) هكذا فى بعض النسخ الصحیحة بالجم وتشدید اللام أی نقهتهم وأبعدتهم عنه . وفى بعض النسخ حلاتهم بالحاء المهملة وبالهمز فى آخره. وفى نسخة الخطابى حَلّيتهم بالحاء المهملة وبالهاء مكان الهمزة ، وهذه النسخة هى المعتمدة. قال الخطابي: معناه طردتهم عنه، وأصله الهمزة ، ويقال حلات الرجل عن الماء إذا مئعته الورود انتهى. وقال فى النهاية: وفى حديث سلمة بن الأكوع حَلَّيْتُهم عنه بذى قَرَد ، هكذا جاء فى الرواية غير مهموز فقلب الهمزة ياء وليس بالقياس لأن الياء لا تهدل من الهمزة إلا أن يكون ما قبلها مكسوراً نحو بئر واثلاف ، وقد شذ قَرَيْتُ فى قرأت وليس بالكثير ، والأصل الهمز انتهى ( ذو قرد) بفتح القاف والراء والدال المهملة آخره . قال الحافظ: وحكى الضم فيهما . قال الحازمى : الأول ضبط أصحاب الحديث والضم عن أهل اللغة . وقال البلاذرى : الصواب الأول وهو ماء على نحو بريد من المدينة مما يلى بلاد غطفان، وقيل على مسافة يوم. قال السندى: فذو قرد اسم ذلك الماء . وقال السيوطى: هو بين المدينة وخيبر ( فأعطانى سهم الفارس والراجل) ولفظ أحمد ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة ثم أعطانى رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الفارس وسهم -٤٣٢ - ١٥٩ - باب فى النفل من الذهب والفضة ومن أول منتم ٢٧٣٦ - حدثنا أبو صَالِحٍ يَحْبُوبُ بنُ مُوسَى قال أنبأنا أبو إسْحَاقَ الْفَزَارِىُّ منْ عاصِمٍ بِن كُلَيْبٍ عن أبى الْوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيِّ قَالَ: ((أَصَْتُ - الراجل فجعلهما لى جميعاً)) قال الخطابى يشبه أن يكون إنما أعطاه من الغنيمة سهم الراجل حسب لأن سلمة كان راجلا فى ذلك اليوم وأعطاه الزيادة نقلا لما كان من حسن بلائه انتهى. وهذا هو محلى ترجمة الباب لأن سلمة بن الأكوع إنما استنقذ منهم أكثر من ثلاثين رمحاً وثلاثين بردة وقال قائل من المشركين وأخذ كل شىء فى أيدينا وجعله وراء ظهره ومع ذلك لم يعط النبى صلى الله عليه وسلم لسلمة بن الأكوع أكثر من سهم الراجل والفارس ، ولم يخص أهل السرية كأبى قتادة وسلمة وغيرهما بهذه الأموال كلها فلم تُرَدّ تلك الأموال إلا على أهل العسكر كله والله أعلم. كذا فى الشرح لأخيفا أبى العليب . قال المنذرى: وأخرجه مسلم أتم من هذا انتهى. قلت: وأخرجه البخارى أيضاً فى الجهاد وفى المغازى . ( باب فى النفل من الذهب والفضة ) هل يجوز أم لا ، فدل الحديث على الجواز ( ومن أول مقيم) أى يكون النفل من أول الغنيمة التى يغنمها المجاهدون ، وليس النفل فيما يؤخذ من مباحات دار الحرب بعد القتال والحرب، بل انها تكون بين الفانمين سواء لا يختص بها أحد . (من أبى الجويرية) بضم الجيم وفتح الواو اسمه حِطّان بن خَفاف تابعى - - ٤٣٣ - بِأَرْضِ الرُّومِ جَرَّةً خَمْرَاءَ فِيهَا دَنا ◌ِرُ فِى إِمْرَةٍ مُعَاوِيَةً وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَفْحَابِ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم منْ تَغِ سُلَيْرِ بُقَالُ لَهُ مَعْنُ بِنُ يَزِيدَ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَسَمَها بَيْنَ الْمُسْلِمِنَ وَأَعْطَانِى مِنْهَا مِثْلَ مَا أَعْطَى رَجُلاَ مِنْهُمْ ثُمُّ قالَ لَوْلاَ أَنِّى ◌َمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((لاَ نَفْلَ إلاَّ بَعْدَ الُِْ لَأَعْطَيْكَ ثُ أَخَذَ يَعْرِضُ علَىَّ مِنْ نَصِهِ وَأَبَيْتُ )» - مشهور (الجرمى) بفتح الجيم وسكون الراء (جرة) بفتح الجيم وتشديد الراء ظرف معروف من الخزف ( فى إمرة معاوية) بكسر الهمزة وسكون الميم أى فى زمان إمارته ( وعلينا رجل) أى أمير ( من بنى سليم) بالتصغير ( معن) بفتح الميم وسكون العين المهملة ( فأتيته بها) أى نفجئت إلى معن بالجرة (فقسمها) أى الدنانير ( بين المسلمين) أى من الغزاة (لولا أنى سمعت الخ) يريد أن الحديث يدل على أن النفل يكون من الغنيمة لأنه محل الخمس وهذا ليس بغنيمة قاله فى فتح الودود . وقال الشيخ عبد الحق الدهلوى ، قوله لا نقل إلا بعد الخمس وههنا ليس بخمس لأن هذا المال لم يكن غنيمة أخذت عنوة بل فىء وليس فيه الخمس فلا نقل، والنفل أيضاً إنما يكون فى القتال انتهى . وفى المرقاة قال القاضى: ظاهر هذا الكلام يدل على أنه إنما لم ينفل أبا الجويرية من الدنانيز التى وجدها لسماعه قوله صلى الله عليه وسلم ((لا نفل إلا بعد الخمس)) وأنه المانع التنفيله، ووجهه أن ذلك يدل على أن النقل إنما يكون من الأخماس الأربعة التى هى للغانمين كما دل عليه حديث حبيب بن مسلمة الفهرى عند أبى داود، ولعل التى وجدها كانت من عداد الفيء فلذلك لم يعط النفل منه انتهى (لأعطيتك) هو محل ترجمة الباب ، وهى جواز النفل من الذهب والفضة وأن يكون النفل من أول الغنيمة والله أعلم (ثم أخذ يعرض على - : (٢٨ - عون المعبود ٧) - ٤٣٤ - ٢٧٣٧ - حدثنا هَنَّادٌ عن ابنِ المبارَكِ عنْ أَبِى هُوَّانَةَ عن عَاصِمَ بَنِ كُلَيْبِ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. ١٦٠ - باب فى الإمام يستأثر بشىء من الفيء لنفسه ٢٧٣٨ - حدثنا الْوَلِيدُ بن ◌ُتْبَةَ قال أخبرنا الوَليدُ حدثنا عَبْدُ اللهِ ابنُ الْعَلَاءِ أَنَّهُ سَمَِ أَبَا سَلَّمَ اِلْأَسْوَدَ قَال ◌َمِعْتُ عَمْرُو بِنَ عَبْسَةَ قَالَ: ((صَلَّى بناَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى بَعِيرٍ مِنَ المَغْمَ فَلَمَا سَلَمْ أَخَذَ وَبَرَّةٌ - من نصيبهِ) أى شرع عرض نصيبه على (فأبيت ) أى من أخذ نصيبه. قال المنذرى: فى إسناده عاصم بن كليب وقد قال على بن المدينى: لا يحتج به إذا تفرد وقال الإمام أحمد: لا بأس بحديثه. وقال أبو حاتم الرازى: صالح وقال النسائى: ثقة، واحتج به مسلم . ( حدثنا هناد) هكذا فى جميع النسخ الحاضرة . وقال المزى فى الأطراف: حديث ((أصبت جرة فيها دنانير)) أخرجه أبو داود فى الجهاد عن أبى صالح محبوب بن موسى عن أبى إسحاق الفزارى عن عاصم بن كليب عن أبى الجويرية فذكره ، وعن هناد بن السرى عن ابن المبارك عن أبى عوانة عن عاصم بن كليب بمعناه: قال أبو بكر الخطيب فى نسختين مرويتين عن أبى داود : هذا الحديث عن أبى إسحاق الفزاري عن ابن المبارك عن أبى عوانة عن عاصم ابن كليب انتهى . ( باب فى الإمام يستأثر) معنى يستأثر يختار ( من الفيء ) أى من الغنيمة . (عمرو بن عبسة) بفتحات ( إلى بعير ) أى متوجهاً إليه والمعنى جعله سترة له ( وبرة) بفتحات أى شعرة . - مِنْ جَنْبِ الْبَعِيرِ ثُمَّ قَالٍ وَلاَ تَحِلُّ لِى مِنْ خَنَائِكُمْ مِثْلُ هُذَا إلَّ اُلَُْ، وَأْخُرُ مَرْدُودٌ فِيكُمُ)). - قال فى فتح الودود: الوبرة بفتحتين واحد من صوف للغنم ( مثل هذا) إشارة إلى الوبرة على تأويل شىء (والخس مردود فيكم) أى معروف فى مصالحكم من المسلاح والخيل وغير ذلك فيه أن أربعة أخماس الغقيمة لاغانمين وأنها لم تكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الشوكانى: لا يأخذ الإمام من الغنيمة إلا الخمس ويقسم الباقى منها بين الغائمين، والخمس الذى يأخذه أيضاً ليس هو له وحده، بل يجب عليه أن يرده على المسلمين على حسب ما فصله الله تعالى فى كتابه بقوله: ﴿واعلموا أنما غدمتم من شىء فأن لله خمسه والرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن الجيل﴾ وروى الطبرانى فى الأوسط وابن مردويه فى التفسير من حديث ابن عباس قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية قسم خمس الغنيمة، فضرب ذلك الخمس فى خمسة ثم قرأ: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شىء ) الآية، مجمل سهم الله ومنهم رسوله واحداً وسهم ذوى القربى هو والذى قبله فى الخيل والسلاح وجمل سهم اليتامى وسهم الماكين وسهم ابن السبيل لا نعطيه غيرهم ثم جعل الأربعة الأسهم الباقية للفرس سهمان ولراكبه سهم والراجل سهم)) ورؤى أيضاً أبو عبيد فى كتاب الأموال نحوه. وفى حديث الباب دليل على أنه لا يستحق الإمام السهم الذى يقال له الصفى واحتج من قال بأنه يستحقه بما أخرجه المؤلف فى باب صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتاب الخراج والإمارة ويجىء هناك بهانه قال المنذرى وأخرجه النسائي وابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت بنحوه . وروى أيضاً من حديث جبير بن مطعم والعرباض ابن سارية رضى الله عنهم . - ٤٣٦ - ١٦١ - باب فى الوفاء بالعهد ٢٧٣٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَثْلَةَ القَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن عَبْدِ اللهِ ابنِ دِينَارٍ عن ابنٍ ◌ُرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاهْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُاَلُ هُذِهٍ غَدْرَةُ فُلانٍ بِنٍ غُلاَنٍ » . ١٦٢ - باب فى الإمام يستجن به فى العهود [باب يستجن بالإمام فى العهود] ٢٧٤٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ بنُ ( باب فى الوفاء بالعهد ) (إن الغادر) الغدر ضد الوفاء، أى الخائن لإنسان عاهده أو أمنه (بنصب له لواء) أى علم خلفه تشهيراً له بالغدر وتفضيحاً على رؤوس الأشهاد (فيقال) أى ينادى عليه يومئذ ( هذه غدرة فلان بن فلان ) أى هذه الهيئة الحاصلة له مجازاة غدرته . قاله العزيزى . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ( باب فى الإمام يستجن ) بصيغة المجهول ( به) أى بالإمام ( فى العهود) والميثاق والصلح والأمان . وفى بعض النسخ باب يستجن بالإمام فى العهود. قال الراغب: أصل الجن الستر عن الحاسة انتهى . وفى لسان العرب: جن الشىء يجنه جناً ستره ، وكل شىء ستر عنك فقد جن عنك وأجنه ستره، وبه سمى الجن لاستتارهم واختفائهم عن الأبصار، ومنه سمى الجنين لاستتاره فى بطن أمه ، واستجن فلان إذا استمر بشىء انتهى. والمعنى أن الإمام يستتر به وأنه محل العصمة والوقاية للرعية ، فالإمام كالمجن والترس ، فإن من استتر بالترس فقد وقى نفسه من أذية العدو - - ٤٣٧- أُبِ الزَّنَادِ عِن أَبِ الزَّنَادِ مِن الْأَعْرَجِ عِن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنّةٌ يُقَاتَلُ بِهِ )). ٢٧٤١ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أُخبرَ فى عَمْرُوُ عن بُكيرٍ بِنِ الْأَشْجِّ من الْسَنِ بنِ عَلِيُّ بِنِ أَبِ رَافِعِ أَنَّ أَبَ رَافِع أُخْبَرَهُ قال: (( بَتَى [ بَعَتَذْنِى] قُرَيْشٌ إلى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ أُلْقِىَ فى قَذِْىَ الإِسلامُ فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ إِنِّى وَاللهِ لا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ - فكذا الإمام يستمر به فى العهود والميثاق والصاح والأمان فالإمام إذا عقد العهد وصالح بين المسلمين وبين غير أهل الإسلام إلى مدة ، فالمسلمون يسيرون ويمرون فى بلاد أهل الشرك ولا يتعرض لهم مخالفوهم بأذية ولا فساد فى أنفسهم وأموالهم لأجل هذا الصلح، وكذا يسيرون أهل الشرك فى بلاد الإسلام من غير خوف على أنفسهم وأموالهم ، فالستر والمنع عن الأذى والفساد لا يحصل إلا بعهد وأمان من الإمام والله أعلم. كذا فى الشرح . (إنما الإمام جنة) بضم الجيم. قال النووى: أى كالساتر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض ، ويحمى بيضة الإسلام انتهى قال الخطابي: معناه أن الإمام هو الذى يعقد العهد والهدنة بين المسلمين وبين أهل الشرك ، فإذا رأى ذلك صلاحاً لهم وهادنهم فقد وجب على المسلمين أن يجيزوا أمانه لهم. ومعنى الجنة العصمة والوقاية، وليس لغير الإمام أن يجعل الأمة بأسرها من الكفار أمانا انتهى (يقاتل) بالبناء للمفعول ( به) أى برأيه وأمره. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. -٤٣٨- عليه وسلم: إِنِّى لا أَخِيِسُ بالْعَهْدِ وَلا أَخْبِسُ الْبُرُدَ وَلكِنِ ارْجِعْ فإنْ كانَ فِى نَفْسِكَ الَّذِى فِى نَفْسِكَ الْآنَ فَارْجِعْ. قَالَ: فَذَهَبْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ النَِّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَسْلَمْتُ. قال بُكَيْرٌ وأخبرَ فِى أَنَّ أَبَ رَافِعٍ كَانَ قِبْطِيًّا)). قال أَبُو دَاوُدَ [ سَمِعْتُ أَبَ دَاوُدَ يَقُولُ]: هُذَا كَانَ فِى ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَالْيَوْمَ [ فَأُمَّا الْهَوْمَ ] لا يَضْلُحُ. - ( ألقى ) بصيغة المجهول أى أوقع ( لا أخيس) بكسر الخاء المعجمة بعدها تحتية أى لا أنقض العهد، من خاس الشىء فى الوعاء إذا فسد ( ولا أحبس) بالحاء المهملة والموحدة (البرد) بضمعين ، وقيل بسكون الراء جمع بريد وهو الرسول. قال الخطابي : يشبه أن يكون المعنى فى ذلك أن الرسالة تقتضى جواباً والجواب لا يصل إلى المرسل إلا مع الرسول بعد انصرافه، فصار كأنه عقد له · العقد مدة مجيئه ورجوعه . قال وفى قوله لا أخيس بالعهد أن العهد يراعى مع الكافر كما يراعى مع المسلم، وأن الكافر إذا عقد لك عقد أمان فقد وجب عليك أن تؤمنه ولا تغتاله فى دم ولا مال ولا منفعة انتهى (فإن كان ) أى ثبت ( فى نفسك ) أى فى مستقبل الزمان (الذى فى نفسك الآن) يعنى الإسلام (فارجع) أى من الكفار إلينا ( قال بكير) هو ابن الأشج ( وأخبرنى) أى الحسن بن على (قبطياً) أى عبداً قبطياً (واليوم لا يصلح) أى لا يصلح نسبته إلى الرق تعظيما لشأن الصحابة رضى الله عنهم. كذا فى بعض الحواشى، وهذا ليس بشىء والصحيح ما قاله الشيخ ابن تيمية فى الملتقى معناه والله أعلم أنه كان فى المرة التى شرط لهم فيها أن يرد من جاءه منهم مسلماً انتهى . وقال فى زاد المعاد : وكان هديه أيضاً أن لا يحبس الرسول عنده إذا اختار دينه ويمنعه الحاق بقومه بل يرده إليهم كماقال أبو رافع فذكر حديثه. قال أبو داود؛ وكان -. - ٤٣٩ - ١٦٣ - باب فى الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير محوه [إليه ] ٢٧٤٢ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ النَِّرِىُّ أخبرنا شُعْبَةُ مِن أَبِى الْفَهْضِ عن سُلْمٍ بِنِ عَامِرٍ - رَجُلٍ مِنْ حِمْيَرَ - قال: ((كَنَ بَيْنَ مُعَاوِيةَ وَبينَ الرُّومِ عَهْدٌ وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلاَدِهِمٍ، حَتَّى إِذَا انْقَضَى الْعَهْدُ غَزَاُمْ، فَجَاءَ رَجُلٌّ عَى فَرَسٍ أَوْ بِرْذَوْنِ وَهُوَ يَقُولُ: اللهُ أَكْبِرُ اللهُ أَكْبِرُ وَفَا لاغَدْرٌ فَنَظَرُوا فَإِذَا عَمْرُو بِنُ عَبْسَةَ، فَأَرْسِلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةٌ فَسأَلَهُ فقال: سَمِعْتُ - هذا فى المدة التى شرط لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إليهم من جاء منهم وإن كان مسلماً وأما اليوم فلايصلح هذا. وفى قوله لا أحبس البرد إشعار بأن هذا حكم يختص بالرسل مطلقاً . وأما ردة لمن جاء إليه منهم وإن كان مسلماً فهذا إنما يكون مع الشرط كما قال أبو داود. وأما الرسل فلهم حكم آخر ألا تراه لم يتعرض لرسولى مسيلمة وقد قالا له فى وجهه ما قالاه انتهى. كذا فى الشرح. قال المنذرى: وأخرجه النسائى. قال أبو داود هكذا كان فى ذلك الزمان فأما اليوم لا يصلح. هذا آخر كلامه . وأبورافع اسمه إبراهيم ، ويقال أسلم، ويقال ثابت ، ويقال هرمز. ( باب فی الإمام پکون بينه و بين العدو عهد فیسیر إليه ) (عن سليم) بالتصغير ( وكان يسير نحو بلاده ) أى يذهب معاوية قبل القضاء العهد ليقرب من بلادهم حين انقضاء العهد (على فرس أو برذون) بكسر الموحدة وفتح الذال المعجمة: قال الطُّهبى: المراد بالفرش هنا العربى وبالبرذون التركى من الخيل (يقول الله أكبر الله أكبر) أى تعجباً واسقيماداً (وفاءلا غدر) بالرفع على أن لا للعطف أى الواجب عليك وفاء لاغدر (فإذا عمرو بن عبة) =ـ - ٤٤٠ - رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بينَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلاَ يَشُدُّ عُقْدَةَ وَلا يَحُلُّهَا حَتَّى يَنْقَضِىَ أَمَدُهَا، أَوْ يَذْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءِ، فَرَجَعَ مُعَاوِيةٌ)) . - بفتح العين المهملة والباء الموحدة والسين المهملة وإنما كره عمرو بن عبسة ذلك لأنه إذا هادنهم إلى مدة وهو مقيم فى وطنه فقد صارت مدة مسيره بعد انقضاء المدة المضروبة كالمشروط مع المدة فى أن لا يغزوهم فيها، فإذا سار إليهم فى أيام الهدنة كان إيقاعه قبل الوقت الذى يتوقعونه قعد ذلك عمرو غدراً. وأما إن نقض أهل الهدنة بأن ظهرت منهم خيانة فله أن يسير إليهم على غفلة منهم ( لا بشد عقدة ولا يحلها ) بضم الحاء من الحل بمعنى نقض العهد والشد ضده والظاهر أن المجموع كناية عن حفظ العهد وعدم التعرض له ولفظ الترمذى ((فلا يحان عهداً ولا يشدنه)) قال فى المرقاة: أراد به المبالغة عن عدم التغيير وإلا فلا مانع من الزيادة فى العهد والتأكيد ، والمعنى لا يغيرن عهدا ولا ينقضنه بوجه. وفى رواية ((فيشده ولا يحله)) قال الطيبي: هكذا بجملته عبارة عن عدم التغيير فى العهد فلا يذهب على اعتبار معانى مفرداتها . وقال ابن الملك : أى لا يجوز نقض العهد ولا الزيادة على تلك المدة والله أعلم (أمدها) الأمد بفتحتين بمعنى الغاية (أو ينبذ) بكسر الباء أى يومى عهدهم (إليهم) بأن يخبرهم بأنه نقض العهد على تقدير خوف الخيانة منهم ( على سواء) أى ليكون خصمه مساوياً معه فى النقض كى لا يكون ذلك منه غدراً لقوله تعالى ﴿ وإما تخافن من قوم خيانة فأنيذ اليهم على سواء﴾ قال الطيبى: قوله (على سواء) حال انتهى. قال المظهر : أى يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم وأن الصلح قد ارتفع فيكون الفريقان فى علم ذلك سواء. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى ، وقال الترمذى حسن محيح .