Indexed OCR Text

Pages 341-360

- ٣٤١ -
٢٦٦٣ - حدثنا عُمَّدُ بن عَمْرو الرَّازِىُّ قال حدثنا سَلَمَةً يعنفٍ ابنَ
الْفَضْلِ عن ابن إسْحَاقَ قال: حدثنى عبْدُ اللهِ بنُ أَبِى بَكْرٍ عنْ يَحْسَى بن
عَبْدِ اللهِ بن عَبْدِ الرَّ ◌ْن بن سَعْدٍ بن زُرَارَةَ قالَ: ((قُدِمَ بالْأَسَارَ ى حِينَ
قُدِمَ بِهِمْ وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ عِنْدَ آلٍ عَفْرَاءَ فى مُنَخِهِمْ عَلَى عَوْفٍ وَمُعَوَّةٍ
ابْنْ عَفْرَاءَ. قالَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِنَّ الْحِجَابُ [ بالْحِجَابِ]
قال: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَاللهِ إِنِّى لَعِنْدَهُمْ إِذْ أَتَيْتُ فَقَعِلَ هُؤَّلاَءِ الْأُسَارَى قَدْ
أُنِىَ بِهِمْ، فَرَجَعْتُ إِلَى بَيِ وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فِيهِ، وَإِذَا
أبو يَزِيدَ سُهَيْلُ بنُ عَمْرِو فى نَاحِهَةِ اُلْجْرَةٍ مَموعَةٌ يَدَاهُ إلَى عُنُقِهِ بِحَبْل»
ثُمْ ذَكَّرَ الحَدِيث.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَا قَلاَ أَبَا جَهْلِ بنِ هِشَامٍ وَكَانَا انْتَدَبَا لَهُ وَلَمْ يَعْرِفَاهُ
[ بِهِ] وَقتلاً يَوْمَ بَدْرٍ .
- وتشديد الميم أى ذا ذمام وحرمة فى قومه . قال المنذرى: وأخرجه البخارى
ومسلم والنسائى .
(قدم) بصيغة المجهول أى أتى (بالأسارى) جمع أسير أى فى غزوة بدر
(عند آل عفراء) بفتح العين وسكون الفاء بعدها راء اسم امرأة ( فى مناخهم)
المناخ بضم الميم مبرك الإبل ( على عوف ومعوذ) على وزن اسم الفاعل من
التفعيل أى عند عوف ومعوذ ، وهذه الجملة بدل من قولها عند آل عفراء
(ابنى عفراء) المشهور فى الروايات أن ابنى عفراء الذين قتلا أبا جهل ما معاذ
ومعوذ (عليهن) أى على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتيت) أى من
عند آل عفراء إلى مجمع الناس ( مجموعة يداه إلى عنقه بحبل) هذا هو موضع
الترجمة ( انتدبا) أى أجابا والحديث سكت عنه المنذری ..

- ٣٤٢ -
١٢٥ - باب فى الأسیر ینال منه ویضرب
[ ينال منه يقرر ]
[ ينال منه ويضرب ويقرر ]
٢٦٦٤ - حدثنا مُوسَ بِنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا ◌َّادُ عن ثابتٍ عن أَنَس
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ نَدَبَ أَمْحَابَهُ فَانْطَلَقُوا [ فَانْطَلَقَ] إِلَى بَدْرِ
فَإِذَا هُمْ بِرَوَايَا فَرَيْشٍ فِيهَا عَبْدٌ أَسْوَدُ لِبَنِ اَحْجَّاجِ، قَأَخَذَهُ أَصحابُ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ أَيْنَ أُبو سُفْيَانَ؟ فَيَقُولُ :
وَاللهِ مَا لِى بِشَىْءُ مِنْ أَمْرِهِ عِلمٌ، وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ جَاءَتْ فِيهِمْ أَبُو
جَهْلٍ وَعُتْبَهُ وَشَرْبَةُ ابْنَارَ بِيعَةَ وَأُمَّةُ بنُ خَلَفٍ ، فَإِذَا قَالَ لَهُمْ ذُلِكَ ضَرَبُوهُ
فَيَقولُ: دَعُونِى دَعُونِى أُخْبِرْ كُمْ فَإِذَا قَرَ كُوهُ قَالَ وَاللهِ مالِى بِأَبِى سُفْيَانَ
من عِلمٍ ، وَلكِنْ هَذِهِ قُرَ يْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ وَعْتْبَةٍ وَشَيْبَّهُ
ابْنَارَ بِهِمَةَ وَأُمَّةُ بنُ خَلَفٍ قَدْ أَقْبَلُوا وَالنَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ يُصَلّى وَهُوَ
يَسْمَعُ ذُلِكَ، فَأْ انْصَرَفَ قَالَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّكُمُ لَتَضْرِبونَهُ إِذَا
( باب فى الأسير ينال منه ويضرب )
قال فى القاموس : نال من عرضه : سبه .
( ندب أصحابه) أى دعاهم ( فإذا هم ) أى الصحابة التقوا (بروايا قريش)
جمع راوية وهى الإبل التى يستقى عليها . وأصل الراوية المزادة ، فقيل البعير
راوية لحمله المزادة قاله الخطابى ( وهو يسمع ذلك ) الواو للحال ( فلما انصرف)
من صلاته وفى رواية مسلم: (( فلما رأى ذلك انصرف)) قال النووى: معنى -

-٣٤٣-
صَدَقَكُمُ وَتَدَعُونَهُ إِذَا كَذَبَكُمُ ، هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَمْنَعَ أَباسُفْيَانَ
قالَ أَنَسٌ قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: هَذَا مَصْرَعُ غُلاَنٍ غَداً وَوَضَعَ
بَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ، وَهَذَا مَصْرَعُ فَلاَنٍ غَداً وَوَضَعَ بَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ، وَهذا
مَصْرَعُ مُلاَنٍ غَدَاً وَوَضَع ◌َدَهُ عَلَى الأرْضِ، فَقَالَ وَالّذِى نَفْسِىِ بَيْدِهٍ
ما جَزَ أُخَدٌ مِنْهُمْ عنْ مَوْضِع ◌َدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَمَرّ
بِهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَأُخِذَ بَأَرْجُلِهِمْ، فَيُحِبُوا، فَأُلْقُوا فى
فَلِيبٍ بَدْرٍ)) .
- انصرف سلم من صلاته فقيه استحباب تخفيفها إذا عرض أمر فى أثنائها انتهى
(هذه قريش) هذا مقول رسول الله صلى الله علية وسلم (قد أقبلت لتمنع أباسفيان)
أى ليدفعوا تعرضكم عنه ( فسحبوا) بصيغة المجهول أى جروا . فى القاموس :
سحبه كمفعه جرء على الأرض . وقال الخطابى: السحب : الجر العنيف (فى قلوب
بدر) قال الخطابي: القليب: البئر التى لم تطو، وإنما هى حفيرة قلب ترابها
فسميت قليها .
وفى الحديث دليل على جواز ضرب الأسير الكافر إذا كان فى ضربه طائل
انتهى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم أتم منه .

-٣٤٤ -
١٢٦ - باب فى الأسير يكره على الإسلام
٢٦٦٥ - حدثنا ثُمَّدُ بنُ عمرَ بنِ عَلِىَّ الْمَقْدَمِىُّ قال حدثنا أَشْعَتُ بنُ
عَبْدِ اللهِ يَغْنِ السِّجِسْتَنِيِّ ح وحدثنا ابنُ بَشَرٍ حدثنا ابنُ أَبِى حَدِىَّ وَهُذَا
◌َفْظُهُ ح وحدثنا الْسَنُ بنُ عَلِيَّ حدثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ مِنْ شُعْبَةً مِنْ
أبِى بِشْرٍ عنْ سَعِيدٍ بن جُبَيْرٍ عن ابن عَبَّاسٍ قال: ((كانَتْ لَمَرْأَةُ تَكُونُ
مِقْآَتًا فَتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَاَ إِنْ هَشَ لَهَا وَلَدٌ أَنْ تُهُوِّدَهُ، فَلَماً أُجْلِهَتْ بَنُو
المِّغِيرِ كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الأنْصَارِ فَقَالُوا لاَ تَدَعُ أَبْنَاءَنَا. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ
وجلّ: {لاَ إِكْرَاءَ فى الدِّينِ قَدْ تَبَيِّنَ الرَّشْهُ مِنَ الْغَىِّ﴾.
( باب فى الأسير يكره على الإسلام)
(وهذا لفظه) أى لفظ ابن بشار ( عن شعبة) أى أشعث وابن أبى عدى
ووهب بن جرير كلهم عن شعبة (مقلاتا) بكسر الميم وسكون القاف المرأة التى
لا يعيش لها ولد، وأصله من القلت وهو الهلاك ، كذا فى مرقاة الصعود
( فتجعل على نفسها) أى تنذر (أن تهوده) بفتح أن مفعول تجعل ، فإذا عاش
الولد جعلته فى اليهود، كذا فى معالم التنزيل (فلما أجليت ) بصيغة المجهول جلا
عن الوطن يجلو وأجلى يحلى إذا خرج مفارقاً، وجلوته أنا وأجليته كلاهما لازم
ومتعد ( بنو النضير) قبيلة من يهود (فقالوا) أى الأنصار (لا تدع) أى
لا نترك (لا إكراه فى الدين) أى على الدخول فيه (قد تبين الرشد من الغى)
أى ظهر بالآيات البينات أن الإيمان رشد والکفر غى .
قال فى معالم التنزيل: فقال النبى صلى الله عليه وسلم ((فد خير أصحابكم فإن
اختاروكم فهم منكم وإن اختاروهم فاجلوهم ههم)) انتهى.
-

-٣٤٥-
قال أَبُو دَاوُدَ : المِقْلَةُ الَّتِى لا يَعِيشُ لهَا وَلَدٌ.
١٢٧ - باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام
٢٦٦٦ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ حدثنا أَحَدُ بنُ المَفَضَّلِ حدَّثُنا
أَسْباطُ بنُ نَصْرٍ قَالَ زَعَ السُّدِّىُّ عن مُصْعَبٍ بن سَعْدٍ من سَعْدٍ قال: ((لَّا
كَانَ يَوْمَ فَتْحِ مَسَّةَ آمَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَعْنِ النَّاسَ
إِلَّ أَرْبَعَةَ نَفَرِ وَامْرَ أَتَيْنِ وَسَمَّاهُمْ وَابْنَ أَبِى سَرْحٍ فَذَ كَرَ الحَدِيثَ قَالَ وَأَمَّا
قال الخطابي: فى الحديث دليل على أن من انتقل من كفر وشرك إلى
يهودية أو نصرانية قبل مجىء دين الإسلام فإنه يقر على ما كان انتقل إليه،
وكان سبيله سبيل أهل الكتاب فى أخذ الجزية منه وجواز منا كحته واستباحة
ذبيحته ، فأما من انتقل من شرك إلى يهودية أو نصرانية بعد وقوع نسخ
اليهوديه وتبديل ملة النصرانية فإنه لا يقر على ذلك . وأما قوله سبحانه وتعالى
﴿ لا إكراه فى الدين) فإن حكم الآية مقصور على ما نزلت فيه من قصة اليهود
وأما إكراه الكافر على دين الحق فواجب ، ولهذا فقاتلناهم على أن يسلموا أو
يؤدوا الجزية ويرضوا بحكم الدين عليهم انتهى. قال المنذرى: وأخرجه النسائى.
( باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام )
(زعم السدى) بضم السين وتشديد الدال المهملة إسمه اسماعيل (آمن)
أى أعطاهم الأمان (وابن أبى سرح) وهذا رابع أربعة نفر (فذكر الحديث)
ولفظ النسائى فى باب الحكم فى المرتد ((آمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس
إلا أربعة نفر وامرأتين وقال اقتلوهم وإن وجد تموهم متعلقين بأستار الكعبة،
عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وعبد الله بن
سعد بن أبى السرح فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة -

-٣٤٦ -
ابْنُ أَبِى سَرْحٍ فإنهُ اخْتَأْ عِنْدَ عُثَانَ بنِ عَفَّانَ فَلَمَّاً وَمَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فقال يَا نَبِيَّ اللهِ بَا بِعْ عَبْدَ اللهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلاَثًاً،
كُلُّ ذُلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلاَثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَعْمَابِهِ فَقَالَ: أَمَا كَانَ
- فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا وكان أشب
الرجلين فقتله ، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس فى السوق فقتلوه ،
وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أصحاب السفينة أخلصوا فإن
آلهتكم لا تغنى عنكم شيئاً ههنا، فقال عكرمة والله لئن لم ينجنى من البحر إلا
الإخلاص لا ينجينى فى البرغيره ، اللهم إن لك على عهدا إن أنت عافهتنى
مما أنا فيه أن آتى محمداً صلى الله عليه وسلم حتى أضع يدى فى يده فلأجدنه
عفواً كريماً، فجاء فأسلم ، وأما عبد الله بن سعد بن أبى سرح فإنه اختبأ ))
الحديث (اختبأ) بهزة أى اختفى (فقال) عثمان (بايع) صيغة أمر (عبد الله)
بن سعد بن أبى السرح ( فرفع ) النبى صلى الله عليه وسلم ( رأسه) الكريمة
(فنظر إليه ) أی إلی عبد الله بن سعد ( ثلاثاً) يحتمل أن يكون ثلاث مرات
وأن يكون ثلاثة أيام (يأبى) أى النبى صلى الله عليه وسلم أن يبايع ابن أبى
سرح (فبايعه بعد ثلاث) وعند النسائى من قول ابن عباس أن عبد الله بن سعد
ابن أبى سرح الذى كان على مصر كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فأزله الشيطان فلحق بالكفار فأمر به أن يقتل يوم الفتح فاستجار له عثمان بن
عفان فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى . وفى أسد الغابة: فقر عبد الله
ابن سعد إلی عثمان بن عفان فغیبه عثمان حتی أتی به إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم بعد ما اطمأن أهل مكة فاستأمنه له فصمت رسول الله صلى الله عليه
وسلمطويلا ثم قال نعم(ثم أقبل) النبى صلى الله عليه وسلم (فقال) وفى أسد -

-٣٤٧ -
فَهَكُمُ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِى كَفَفْتُ يَدِى عِنْ بَيْعَتِهِ ،
فَيَقْتُلُهُ، فَقالُوا مَ نَدْرِى يَارَسُولَ اللهِ مافى نَفْسِكَ أَلاَ أَوْمَأْتَ إلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟
قالَ إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِى لِنَبِىِّ أَنْ تَكُونَ لَهُ ◌َائِنَةُ الْأَعْيُنِ »
- الغابة: فلما انصرف عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله ماصمت
إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه (رجل رشيد) قال الخطابي: معنى الرشيد
ههنا الفطنة لصواب الحكم فى قتله انتهى . وفيه أن التوبة عن الكفر فى حياته
صلى الله عليه وسلم كانت موقوفة على رضاه صلى الله عليه وسلم، وأن الذى
ارتد وآذاه صلى الله عليه وسلم إذا آمن سقط قتله قاله السندى (ألا) أى هلا كما
عند النسائى . قال ابن الأثير: وأسلم ذلك اليوم حسن إسلامه ولم يظهر منه
بعد ذلك ما ينكر عليه وهو أحد العقلاء الكرماء من قريش، ثم ولاء عثمان
بعد ذلك مصر سنة خمس وعشرين ففتح الله على يديه افريقية وكان فتحاً عظيما
بلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف مثقال ذهباً، وسهم الراجل ألف مثقال ، وشهد
معه هذا الفتح عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو بن العاص
انتهى من غابة المقصود ملخصاً ( أومأت إلينا بعهنك ) معناه بالفارسية جرانه
اشاره فرمودى بسوىء ما يجشم خود (خائنة الأعين) قال الخطابي: معنى خائفة
الأعين أن يضمر بقلبه غير ما يظهره للناس ، فإذا كف بلسانه وأومى بعينه إلى
خلاف ذلك وكان ظهور تلك الخيانة من قبل عينه فسميت خائنة الأعين .
قال وفى الحديث دليل على أن ظاهر السكوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى الشىء يراه يصنع بحضرته يحل محل الرضى به والتقرير له . قال وعبد الله بن
أبى السرح كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فارتد عن الدين فلذلك غلظ
عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر مما غلظ على غيره من المشركين انتهى.
قال المنذرى : وأخرجه النسائى وفى إسناده إسماعيل بن عبد الرحمن السدى -

- ٣٤٨-
قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ أَخَا عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَكَنَ الْوَلِيدُ بنُ
عُقْبَةَ أَخَاعُثَانَ لِأُمِّهِ وَضَرَ بَهُ عُثمانُ اَهدِّ إِذْ شَرِبَ الْخَرَ.
٢٦٦٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ حدثنا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ أنبأنا عَمْرُو
ابنُ عُثْنَ بن عَبْدِ الرَّْن بن سَعِدِ بنِ يَرْبُوعِ المَخْزُومِيِّ قال حدَّثَى جَدِّى
عِنْ أَبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةُ: ((أرْبَعَةٌ
لاَ أُو مِنُهُمْ فِى حِلَّ وَلاَ حَرَمٍ، فَسَّاهُمْ. فَالَ وَفَيْنَتَيْنٍ كَانَتَ لِّقِيسٍ فَقُتِلَتْ
إِحْدَأُمَا وَأُفْلِقَتْ الْأُخْرَى فَأَسْلَتْ)).
قال أَبُودَاوُدَ: لم أُفْهَمْ إِسْنَادَهُ من ابن الْعَلاءِ كما أُحِبُّ .
٢٦٦٨ - حدثنا الْقَمْنَىُّ عن مالِكِ عن ابن شِهَبٍ عن أنَسِ بن مَالِكٍ
(أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ عَمَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الِغْفَرُ
- وقد احتج به مسلم وتكلم فيه غير واحد . وفيه أيضاً أسباط بن نصر وقد
احتج به مسلم فى صحيحه وتكلم فيه غير واحد .
(لا أومنهم) أى لا أعطيهم الأمان (وقينتين) القهنة أمة غنت أو لم تغن
والماشطة ، وكثيراً ما تطلق على المغنية من الإماء (لمقيس) أى ابن صبابة
( فقتلت) بصيغة المجهول (وأفلتت) بصيغة المجهول أى أطلقت ( لم أفهم
إسناده) أى إسناد هذا الحديث (من ابن العلاء) هو محمد بن العلاء شيخ
أبى داود. قال المنذرى: أبو جده وهو سعيد بن بربوع المخزومى كان اسمه
الصدى فسماء النبى صلى الله عليه وسلم سعيداً ..
.. (وعلى رأسه المغفر) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الفاء المفتوحة -.

- ٣٤٩-
فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌّ، فَقَالَ ابْنُ خَطَلِ مُتَعَلُّقٌ بِأَستَارِ الْكَعْبَةِ فَقَال
اقْتُلُوهُ »
قال أبُو دَاود: اسْمُ ابنُ خَطَلٍ عَبْدُ الهِ وَكَنْ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلِّ قَتَلَهُ.
١٢٨ - باب فى قتل الأسير صبراً
٢٦٦٩ - حدثنا عَلِيُّ بنُ اُلْحِسَيْنِ الرَُّّ حدثنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفٍ
الرَُّّ قال أخبر نى عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرِ وعن زَيْدِ بن أَبِى أَنَّيْسَةً عنْ عَمْرِو بْنِ
مُرَّةَ عن إِبْرَاهِيمَ قال: أُرَادَ الضَّخَّاكُ بنُ قَيْسٍ أنْ يَسْتَعْمِلَ مَسْرُوفًا :
= راء زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة (جاءه رجل)
هو أبو برزة الأسلمى ( فقال) أى الرجل ( ابن خطل) بفتح الخاء المعجمة
والطاء المهملة آخره لام اسمه عبد الله أو عبد العزى (فقال اقتلوه) أى ابن خطل
قال الخطابي: وكان ابن خطل بعته رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وجه مع
رجل من الأنصار وأمر الأنصارى عليه ، فلما كان ببعض الطريق وثب على
الأنصارى فقتله وذهب بماله فلم ينفذ له رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمان
وقتله بحق ماجناه فى الإسلام . وفيه دليل على أن الحرم لا يعصم من إقامة حكم
واجب ولا يؤخره عز وقته انتهى ( وكان أبو برزة الأسلمى) وتقدم من رواية
النسبانى أن سعيد بن حريث قتله . والتوفيق أن كلا من الثلاثة أى سعيد
وعمار وأبى برزة قتلوه بعضهم باشر بالقتل وبعضهم أعان على القتل. قال
المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
( باب فى قتل الأسير صبراً )
قتل الصبر أن يمسك بحمى ثم يرمى بشىء حتى يموت، وأصل الصبر الحبس
كذا فى مختصر النهاية (أراد الضحاك بن قيس) أى ابن خالد الفهرى الأمير -

- ٣٥٠ -
فقالَ لَهُ عُمَارَةُ بنُ عُقْبَةَ: أَنَسْتَغْيِلُ رَجُلاً مِنْ بَقَايَا قَتَلَةِ عُثْنَ؟ فقالَ لَّهُ
مَسْرُوُقُ حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ ، وَ كَانَ فِى أَنْفُسِنَا مَوْتُوقَ الحَدِيث
((أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم لَمَّا أرادَ قَتْلَ أَبِيِكَ قَالَ مَنْ للِصِّبَيَةِ قَال النَّارُ
فَقَدْ رَضِيتُ لَّكَ مَا رَضِىَ لَكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم)) .
- المشهور شهد فتح دمشق وتغلب عليها بعد موت يزيد ودعا إلى البيعة وحسكر
بظاهرها ، فالتقاء مروان بمرج راهط سنة أربع وستين فقتل كذا فى الخلاصة
(أن يستعمل مسروقا) أى أن يجعله عاملا ( فقال له عمارة بن عقبة) أى ابن
أبي معيط بمهماتين مصغراً . وعقبة هذا هو الأشقى الذى ألقى سلا الجزور على
ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى الصلاة ( من بقايا قتلة عثمان) جمع
قاتل ( وكان ) أى عبد الله بن مسعود (لما أراد قتل أبيك ) الخطاب العمارة بن
عقبة ، وهذا هو محل ترجمة الباب، لأن عقبة قتل صبراً ، صرح به الحافظ
فى الفتح ( قال) أى أبوك عقبة بن أبي معيط (من الصبية) بكسر الصاد
وسكون الموحدة جمع صبى، والمعنى من يكفل بصبيافى ويتصدى لتربيتهم
وحفظهم وأنت تقدل كافلهم ( قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( النار)
يحتمل وجهين أحدهما أن يكون الغار عبارة عن الضياع يعنى إن صلحت النار
أن تكون كافلة فهى هى ، وثانيهما أن الجواب من الأسلوب الحكيم أى لك
النار، والمعنى اهتم بشأن نفسك وما هيء لك من الفار ودع عنك أمر الصبية
فإن كافلهم هو الله تعالى، وهذا هو الوجه . ذكره الطيبي . قال القارى :
والأظهر أن الأول هو الوجه فإنه لو أريد هذا المعنى لقال الله بدل الغار (فقد
رضيت لك إلخ) كان مسروقا طعن عمارة فى مقابلة طعفه إياه مكافأة له .
والحديث سكت عنه المنذرى .

- ٣٥١-
١٢٩ - باب فى قتل الأسير بالنبل
٢٦٧٠ - حدثنا سَعِدُ بنُ مَنْصُورٍ حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ قال
أخبرنى عَمْرُو بنُ الْخَارِثِ عنْ بُكَيْرِ بنِ الْأَشَجِّ عن ابنِ تِعْلِ قال:
((فَزَوْنَا مَعَ عَبْدِ الرَّلْنِ بنِ خَالِدٍ بِنِ الْوَلِيدِ فَأُتِىَ بأَرْبَعَةٍ أَعْلَآَجٍ مِنَ
الْعَدُوِّ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُتِلوا صَبْراً)).
قال أَبُو دَاوُدَ: قال لَنَا غَيْرُ سَعِيدٍ عن ابنِ وَهْبٍ فى هذَا الْحَدِيثِ ، قال
بالنّبْلِ صَبْراً، فَبَلَغَ ذلِكَ أَبَا أَثُّوبَ الْأَنْصَرِىِّ فقال: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَنْهَى عن قَتْلِ الصِّبْرِ، فَوَ الَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ
دَجَاجَةٌ مَا صَبَرْتُهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّ حمن بنَ خَلِدٍ بِنِ الْوَلِيدِ، فَأَفْتَقّ
أُرْبَعَ رِقَابٍ)) .
( باب فى قتل الأسير بالنبل )
هى السهام العربية ولا واحد لها من لفظها ، وإنما يقال سهم ونشابة كذا
فى النهاية (عن ابن تعلى) بكسر المثناة وإسكان المهملة ثم لام مكسورة اسمه
عبيد الطائى الفلسطينى وثقه النسائى (فأتى) بصيغة المجهول (بأربعة أعلاج)
جمع علج . قال فى مختصر النهاية: العلج الرجل القوى الضخم والرجل من كفار
العجم جمعه أعلاج وعلوج ( فأمر) أى عبد الرحمن ( فقتلوا) بصيغة المجهول
(صبرا) قال فى مرقاة الصعود: القتل صبرا هو أن يمسك من ذوات الروح
بشىء حياً ثم يرمى بشىء حتى يموت ، وكل من قتل فى غير معركة ولا حرب
ولا خطأ فإنه مقتول صبراً ( قال بالنبل صبرا) أى قال قتلوا بالنبل صيراً
(فبلغ ذلك) أى قتل الأعلاج صبراً (فبلغ ذلك عبد الرحمن) المشار إليه قول -

-٣٥٢-
١٣٠ - باب فى المن على الأسير بغير فداء
٢٦٧١ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا حمّادٌ قال أنبأنا ثَابِتٌ عن
أُنَسٍ ((أَنَّ مَنِينَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
وَأَمْحَبِ مِنْ جِيَالِ التّنْعِيمِ عِنْدَ صلَّةِ الْفَجْرِ ◌ِقْتُمْ، فَأَخَذَّهُمْ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم ◌َِّلْماً، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَأَنْزَلَ
اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِىِ كَفَّ أَبْدِيَهُمْ مَنْكُمُ وَأَيْدِيَكُمُ عَنْهُمْ بِبَعْنِ
مَكَّةَ) إلى آخِرِ الآيةِ)).
- أبى أيوب. قال المنذرى: ابن تعلى بكسر التاء ثالث الحروف وسكون
العين المهملة .
( باب فى المن على الأسير بغير فداء )
( هبطوا) أى نزلوا عام الحديبية (من جبال التنعيم) فى القاموس: التنعيم
موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة أقرب أطراف الحل إلى البيت ( !! )
قال النووى : ضبطوه بوجهين أحدهما بفتح السين واللام والثانى بإسكان اللام
مع كسر السين وفتحها . قال الحميدى: ومعناه الصلح. قال القاضى فى المشارق:
هكذا ضبطه الأكثرون . قال فيه وفى الشرح الرواية الأولى أظهر ومعناها
أسرهم، والسلم الأسير وجزم الخطابى بفتح اللام والسين، قال والمراد به
الاستسلام والإذعان كقوله تعالى (وألقوا إليكم السلم﴾ أى الانقياد وهو
مصدر يقع على الواحد والإثنين والجمع. قال ابن الأثير هذا هو الأشبه بالقصة
فإنهم لم يؤخذوا صلحاً وإنما أخذوا قهرا وأسلموا أنفسهم مجزاً. قال ولقول
الآخر وجه وهو أنه لما لم يجر معهم قتال بل عجزوا عن دفعهم والنجاة منهم

-٣٥٣-
٢٦٧٢ - حدثنا مُمَّدُ بنُ يَحْتَىِ بنِ فَارِسَ قال حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
قال أنبأنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىٌّ من مُمَّدٍ بن جُبَيْرِ بنِ مُظْيِمٍ عن أَبِيِهِ ((أَنّ
النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال لِأُسَارَى بَدْرٍ: لوْ كَانَ مُطْعِمُ بنُ عَدِىَّ حَبًّا
ثُمّ كَلَّمَنِى فِى هُؤُلاءِ النَّنَى لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ)).
- فرضوا بالأسر فكأنهم قد صولحوا على ذلك انتهى. قال المنذرى: وأخرجه
مسلم والترمذى والنسائى:
(ثم كمنى) أى شفاعة ( فى هؤلاء النتنى) جمع نتن بالتحريك بمعنى منتن
كزمن وزمنى، وإنما سماهم نتنى إما لرجسهم الحاصل من كفرهم على التمثيل
أو لأن المشار إليه أبدانهم وجيفهم الملقاة فى قليب بدر. قاله القارى (لأطلقتهم
له) أى لتركتهم لأجله يعنى بغير فداء. وإنما قال صلى الله عليه وسلم كذلك
لأنها كانت للمطعم عنده يد وهى أنه صلى الله عليه وسلم دخل فى جواره لما رجع
من الطائف وذب المشركين عن النبى صلى الله عليه وسلم فأحب أنه إن كان حياً
فكافأه عليها بذلك . والمطعم المذكور هو والد جبير الراوى لهذا الحديث . قال
الخطابى: فى الحديث إطلاق الأسير والمن عليه من غير فداء . قال المنذرى:
وأخرجه البخارى .
( ٢٣ - عون المعبود ٧ )

- ٣٥٤ -
١٣١ - باب فى فداء الأسير بالمال
٢٦٧٣ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُحمّدٍ بنِ حَنْبَلٍ قال حدثنا أَبُو نُوحٍ قال
أنبأنا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ قال حدثنا سِمَكٌ الْخَفِى قَالِ حدَّتنى ابنُ عَبَّسٍ قال
حدّتَسِى ◌ُمَرُ بنُ الْطَّبٍ قال: ((لَمَا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ فَأَخَذَ - يَعَنِى النِّيَّ
صلى اللهُ عليه وسلم - الْغِدَاءَ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿.ا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ
لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِى الْأَرْضِ - إِلى قَوْلِهِ - لَمَسَّكَمُ فِيمَا أُخَذْتَمْ﴾ مِن
الْقِدَاءِ ثُمَّ أُحَلَّ اللهُ لَهُمْ اْغَنَاتُ » .
قال أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَحَدَ بنَ حَنْبَلٍ يُنْأَلُ [سُئِلَ] من اسْمٍ أَبِى نُوحٍ
فقال: أيش [أَىُّ شَىْءُ] نَصْنَعُ [ يُصْنَعُ ] باشِهِ؟ اثْمُ اسْمٌ غَذِيعٌ.
قال أَبُو دَاوُدَ: اسْمُ قُرَادٌ، وَالصَّحِيحُ عَبْدُ الرَّحْنِ بنُ غَزْوَان.
( باب فى فداء الأسير بالمال)
(أنزل الله) جواب لما (أسرى) جمع أسهر (حتى يثخن فى الأرض)
أى يبالغ فى قتل الكفار وتمام الآية ( تريدون) أى أيها المؤمنون عرض الدنيا
أى حطامها بأخذ الغداء ( والله يريد الآخرة) أى ثوابها بقتلهم ( والله عزيز
حكيم. لولا كتاب من الله سبق) أى بإحلال الغنائم والأسرى لكم (لمسكم
فيما أخذتم ) أى من الغداء عذاب عظيم ( من الغداء) ليس هذا من الآية بل
هو تفسير وبيان لما فى قوله فيما أخذتم من بعض الرواة . قال المنذرى: وأخرجه
مسلم بنحوه فى أثناء الحديث الطويل ( قال أبو داود سمعت إلخ) هذه العبارة
ليست فى بعض النسخ ( أيش تصنع باسمه ) أى ما تفعل باسمه . وفى بعض النسخ
أى شىء مكان أيش.

- ٣٥٥ -
٢٦٧٤ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الْمُبَارَكِ العيشىُّ حدثنا سُفْيَانُ بنُ
حَبِيِبٍ حدثنا شُعْبَةُ عِنْ أَبِى الْعَنْبَسِ عنْ أَبِى الشَّعْثَاءِ عنْ ابن عَبَّاسِ ((أَنَّ
النّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم جَعَلَ فِدَاءَ أَهْلِ الجَاهِيَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ أُرْ بَعَمِائَةٍ)).
٢٦٧٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ محُمّدٍ النّفَيْلِىُّ حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ سَلَمَةً عن
مُحَدِ بنِ إِسْحَقَ من يَحْمَى بن عَبّادٍ من أَبِيهِ عَبَّادِ بن عَبْدِ اللهِ بن الزُّبَيْرِ
عن عائشةَ قالَتْ: ((لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فى فِدَاءِ أُمَرَاتُهِمْ [أَسْرَاهُمْ]
بَثَتْ زَيْغَبُ فى فِدَاءِ أَبِى الْعَاصِ بَلٍ وَ بَعَثَتْ فِيهِ بِقِلاَدَةٍ لَا كَانَتْ مِنْدَ
خَدِيَجَةَ أَدْخَلَتْهاَ بِهَا ◌َلَى أَبِى الْعَاصِ. قَالَتْ: فَمَأَ رَآهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم رَقَّ لَا رِقَّةٌ شَدِيدَةً وَقال: إنْ رَأَ يْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَا أَسِبِرَهَا وَتَرُدُّوا
- ( جعل فداء أهل الجاهلية الخ) أى جعل فداء كل رجل ممن يؤخذ منه
الغداء أربعمائة درهم. قال المنذرى: وأخرجه النسائى انتهى. قلت: ورجاله
ثقات إلا أبا عنبس وهو مقبول .
(لما بعث أهل مكة فى فداء أسرائهم) جمع أسير، وذلك حين غلب النبى
صلى الله عليه وسلم عليهم يوم بدر فقتل بعضهم وأسر بعضهم وطلب منهم الغداء
( بعثت زينب) أى بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فى فداء أبى العاص)
أى زوجها (بقلادة) بكسر القاف هى ما يجعل فى العنق (كانت) أى القلادة
( أدخلتها ) أى أدخلت خديجة القلادة ( بها) أى مع زينب (على أبي العاص)
والمعنى دفعتها إليها حين دخل عليها أبو العاص وزفت إليه ( فلما رآها) أى
القلادة (رق لها) أى لزينب يعنى لغربتها ووحدتها، وتذكر عهد خديجة
ومحبتها، فإن القلادة كانت لها وفى عنقها (قال) أى لأصحابه (إن رأيتم أن -

-- ٣٥٦-
عَلَيْهَا الَّذِى لَمَا. قالُوا [فقالُوا]: نَعَدْ، وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ [ النَّبِىُّ] صلى اللهُ
عليه وسلم أَخَذَ عَلَيْهِ، أَوْ وَعَدَهُ أَنْ يَخَلِّىَ سَبِيلَ زَيْذَبَ إِلَيْهِ، وَبَعَثَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم زَيْدَ بنَ حَرِقَةَ وَرَجُلًا مِنَ الْأُنْصَارِ فقال:
كُونَا بِبَطْنٍ بَأْحِجَ حَتّى تَمُ بِكُمَا زَيْذَبُ فَتَصْحَبَاها حتّى تَأْتِيَ بِهَا)).
٢٦٧٦ - حدثنا أَحَدُ بنُ أَبِى مَرْيَمَ حدثنا عَمِّى - يَعْنى سَعِيدَ بنَ
الْكَِ قال أنبأنا الَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عن عُقَيْلٍ عن ابن شِهابٍ قال ((وَذَ كَرَ
عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَرْوَانَ وَالْسْوَرَ بِنَ ◌َخْرَمَةَ أُخْبَرَاءُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
- تطلقوا لها) أى لزينب (أسيرها) يعنى زوجها (الذى لها) أى ما أرسلت.
قال الطبى: المفعول الثانى لر أيتم وجواب الشرط محذوفان أى إن رأيتم الإطلاق
والرد حسناً فافعلوما ( قالوا نعم) أى رأينا ذلك (أخذ عليه) أى على أبى العاص
عهداً (أن يخلى سبيل زينب إليه) أى يرسلها إلى القبى صلى الله عليه وسلم
ويأذن بالهجرة إلى المدينة .
قال القاضى : وكانت تحت أبى العاص زوجها منه قبل المبعث (كونا) أى
قفا ( ببطن بأجج) بفتح التحتية وهمزة ساكنة وجيم مكسورة ثم جيم وهو
موضع قريب من التنعيم ، وقيل موضع أمام مسجد عائشة . وقال القاضى : بطن
يأجج من بطون الأودية التى حول الحرم ، والبطن المنخفض من الأرض كذا
فى المرقاة ( حتى تمر بكما زينب) أى مع من يصحبها (حتى تأتيا بها) أى إلى
المدينة . وفيه دليل على جواز خروج المرأة الشابة البالغة مع غير ذى محرم
لضرورة داعية لا سبيل لها إلا إلى ذلك. كذا فى الشرح. قال المعذرى: فى
إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه :
(قال وذكر عروة بن الزبير) وفى رواية البخارى فى الشروط من طريق -

-٣٥٧ -
صلى اللهُ عليه وسلم قال حِينَ جَاءهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُْلِينَ، فَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ
إليهمْ أَمْوالَهُمْ، فقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَعِى مَنْ تَرَوْنَ،
وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَىَّ أَصْدَقُهُ، فاخْتَارُوا إِمَّ السّبِىَ وَإِمَّا الْمَالَ، فقالُوا:
- معمر عن الزهرى أخبر نى عروة (أن مروان) بن الحكم (والمسور بن مخرمة)
قال الكرمانى: صح سماع مسور من الغبى صلى الله عليه وسلم ( حين جاء.
وفد هوازن) الوفد الرسول يجىء من قوم على بعظيم وهو اسم جنس، وهوازن
قبيلة مشهورة وكانوا فى حنين وهو واد وراء عرفة دون الطائف ، وقيل بينه
وبين مكة لهال . وغزوة هوازن تسمى غزوة حنين وكانت الغنائم فيها من
السبى والأموال أكثر من أن تحصى (مسلمين) حال (أن يرد إليهم أموالهم)
كذا فى النسخ الحاضرة . وفى رواية البخارى أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم
( معى من ترون) من السبايا غير التى قسمت بين الغانمين. وفى كتاب الوكالة
من صحيح البخارى فى ترجمة الباب لقول النبي صلى الله عليه وسلم لوفد هوازن
حين سألوه المغانم فقال النبى صلى الله عليه وسلم (( نصيبى لكم)) وعند ابن إسحاق
فى المغازى من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ((أما ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم، فقال المهاجرون وما كان
لنا فهو لرسول الله، وقالت الأنصار وما كان لنا فهو لرسول الله)) والحاصل
أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أجابهم برد ما عنده صلى الله عليه وسلم فى
ملكه (وأحب الحديث ) كلام إضافى مبتدأ وخبره هو قوله (أصدقه) أى
أصدق الحديث. فالكلام الصادق والوعد الصادق أحب إلىّ فما قلت لكم هو
كلام صادق، وما وعدت بكم فعلىّ إيفاؤه . ولفظ البخارى فى كتاب العتق
فقال ((إن معى من ترون وأحب الحديث إلىّ أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين
إما المال وإما السبى وقدكنت استأنيت بهم» وكان النبى صلى الله عليه وسلم -

-٣٥٨-
تَخْتَرُ سَْيَا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَثْنَى عَلَى اللهِ ثُمَّ قالَ :
أَمَّ بَعْدُ ، فإنَّ إِخْوَانَكُمْ هُوَلاَءِ جَاءُوا تَائِينَ، وَإِنِى قَدْ رَأيْتُ أَنْ أَرُدّ
إِلَيْهِمْ سَبِيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذْلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ
مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلٍ مَ يِفِءَ اللهُ عَلَيْنَاَ
فَلْيَفْعَلْ، فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيِّبْنَ ذُلِكَ لَمْ يَارَ سُولَ اللهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ
اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنّ لاَ تَدْرِى مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ عِمِنْ لمَ بَأْذَنْ،
فَارْجِعُوا حَتى يَرْفَعَ إِلَيْنَ هُرَفَاهُكَمْ أَمْرَكُمُ، فَرَجَعَ النَّاسُ وَكَّلْمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ
- انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف الحديث . ومعنى قوله استأنيت
بهم أى أخرت قسم السبى ليحضروا وفد هوازن فأبطأوا ، وكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم قد ترك السبى بغير قسمة وتوجه إلى الطائف خاصرها ثم رجع
عنها إلى الجعرانة ثم قسم الغنائم هناك، فجاءه وفد هوازن بعد ذلك ، فبين لهم
أنه انتظرم بضع عشرة ليلة . كذا فى غاية المقصود ملخصاً (فاختاروا) أمر من
الاختيار ( فقام ) أى خطيباً (جاؤا قائبين) أى من الشرك راجعين عن المعصية
مسلمين منقادين (قد رأيت) من الرأى (أن يطيب ذلك ) أى السبى يعنى
رده. قال القسطلانى: بضم أوله وفتح الطاء وتشديد التحتية المكسورة . وقال
الحافظ : أى يعطيه عن طيب نفس منه من غير عوض (على حظه ) أى نصيبه .
قال الحافظ : أى بأن يرد السبى بشرط أن يعطى عوضه (حتى نعطيه إياه ) أى
عوضه (من أول ما يفىء الله) من الإفاءة . والفىء ما أخذ من الكفار بغير
الحرب كالجزية ، والخراج (قد طيبنا ) بتشديد الياء وسكون الباء ( ذلك ) أى
الرد ( من أذن منكم ممن لم يأذن) أى لا ندرى بطريق الاستغراق من رضى
ذلك الرد ممن لم يرض أو من أذن لنا ممن لم يأذن (عرفاؤكم) أى رؤساؤكم -
، ...

- ٣٥٩ -
فَأَخْبَرُوا [فَأَخبروهُ] [فَأَخْبَرُوهُم] أَنَّهِمْ قَدْ طَيُّوا وَأَذِنُوا ».
٢٦٧٧ - حدثنا موسَىَ بنُ إِشْمَاعِيلَ حدثنا ◌َّادٌ من محمّدٍ بن إسْحَاقَ
عن عَمْرِ و بن شُعَيْبٍ عن أَبيِهِ عن جَدِّهِ فِى هَذِهِ الْقِصَّةِ قال: ((فقال رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: رُدُّوا عَلَيْهِمْ نِسَاءُمْ وَأَبْنَاءُمْ، فَمَنْ مَسْكَ [تَمِنَّكَ]
◌ِشَىء من هُذَا الْفَىءِ فإِنَّ لَهُ بِهِ عَلَيْنَ سِتُّ فَرَائِضَ مِن أَوَّلِ شَىءٍ يَفِيِئُهُ اللهُ
تعالَى عَلَيْنَاًثُمَّ دَنَاَ - يَعْنِى النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم- منْ بَعِيرٍ فَأَخَذَ وَبَرَةً من
سَمِهِ ثُمَّ قَالَ: أيُّهاَ النّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ لِى مِنْ هُذَا الْفَيْءِ شَىْ وَلاَ هُذَا ،
وَرَفَعَ إِصْبَعَهْدٍ إِلاَّ الْخُسَ . وَانْمُنُ مَرْدُودٌ مِنْكُ فَأَدُوا الْخِيَاطَ وَالمَخِيهِطَ
- ونقباؤكم ( أنهم) أى الناس كلهم قاله القارى (وأذنوا) أى له صلى الله عليه
وسلم أن يرد السبى إليهم. قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى مختصراً
ومطولا .
( فى هذه القصة) أى السابقة ( ردوا عليهم) أى على وفد هوازن ( فمن
مسك بشىء) قال الخطابي: يريد من أمسك مقال مسكت الشىء وأمسكته
بمعنى واحد وفيه إضمار وهو الرد ، كأنه قال من أصاب شيئاً من هذا الفى.
فأمسكه ثم رده ( ست فرائض) جمع فريضة وهى البعير المأخوذ فى الزكاة ، ثم
انسع فیه حتی سمی البمیر فی غیر الزكاة کذا فى النهاية ( من أول شىء يفيته الله
علينا) قال الخطابى يريد الخمس من الفىء لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة
ينفق منه على أهله ويجعل الباقى فى مصالح الدين ومنافع المسلمين ، وذلك بمعنى
قوله إلا الخمس والخمس مردود عليكم ( ثم دنا) أى قرب ( وبرة) بفتحات
أى شعرة ( ولا هذا) يشير إلى ما أخذ. قال الطيبي: ولا هذا تأكيد وهو
إشارة إلى الوبرة على تأويل شىء (ورفع إصبعيه) أى وقد رفع إصبعيه اللتين -
.

- ٣٩٠-
فَقَامَ رَجُلٌ فِى يَدِهِ كُبّةٌ مِنْ شَعْرِ، فقال؟ أَخَذْتُ هَذِهِ لِأَصْلِحُ بِهَا
بَرْذَعَةً لِى، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَمَّا مَا كَانَ لِ وَلِبِ
عَبْدِ المُطِّلِبِ فَهُوَ لَكَ، فَقَالَ أَمَّا إِذَا [إِذْ] بَلَغَتْ مَا أَرَى فَلاَ أَرَبَ لِى
فِيهَا وَ نَبَذْهَا)).
- أخذ بهما الوبرة (إلا الخمس) ضبط بالرفع والنصب فالرفع على البدل والنصب
على الاستثناء ( والخمس مردود عليكم) أى مصروف فى مصالحكم من السلاح
والخيل وغير ذلك (فأدوا الخياط ) بكسر الحاء أى الخيط أو جمعه ( والمخيط)
بكسر الميم وسكون الخاء هو الإبرة. قال الخطابي: فيه دليل على أن قليل
ما يغنم وكثيره مقسوم بين من شهد الوقعة ليس لأحد أن يستبد منه بشىء
وإن قل إلا الطعام الذى قد وردت فيه الرخصة وهذا قول الشافعى انتهى
مختصراً ( فى يده كبة ) بضم الكاف وتشديد الموحدة أى قطعة مكبكبة من
غزل شعر ( برذعة ) بفتح الموحدة والدال المهملة وقيل بالمعجمة ، وفى القاموس
إجمال الدال أكثر، وفى المغرب هى الحلس الذى تحت رحل البعير. قاله القارى
( أما ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لك ) أى أما ما كان نصيبى ونصيبهم
فأحللماء لك ، وأما ما بقى من أنصباء الغامين فاستحلاله ينبغى أن يكون منهم
(فقال) أى الرجل ( أما إذا بلغت) أى وصلت الكبة ( ما أرى) أى إلى
ما أرى من التبعة والمضايقة أو إلى هذه الغاية (فلا أرب) بفتح الهمزة والراء أى
لا حاجة ( ونبذها ) أى ألقاها. وأحاديث الباب تدل على ما ترجم به أبو داود
قال الخطابى ما محصله : إن فى حديث جبير وحديث ابن عباس وحديث
ابن مسعود دليلا على أن الإمام خير فى الأسارى البالغين إن شاء من عليهم
وأطلقهم من غير فداء، وإن شاء فاداهم بمال معلوم ، وإن شاء قتلهم يفعل -