Indexed OCR Text

Pages 301-320

- ٣٠١-
٢٦٢٤ - حدثنا سَعِيدُ بنُ يَعْقوبَ الطّالَقَائِىُّ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ
المُبَارَكِ عن ◌ُمَيْدٍ مِن أَنَسٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((أُمِرْتُ
أَنْ أَقَاتِلَ النَّسَ حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ ◌ُمَّدًا عَبُْهُ وَرَسُولُهُ
وَأَنْ يَسْتَقْبِلُوا فِبْلَتَنَا وَأَنْ بَأْكُلُوا ذَبِيحَتَنَا وَأَنْ يُصَُّوا صَلَتَنَا، فَإِذَا فَلُوا
ذُلِكَ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاءُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلاَّ ◌ِنَّهَا لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِنَ وَعَلَيْهِمْ
مَا ◌َلَى الْمُسْلِينَ )».
٢٦٢٥ - حدثنا سُلَّمانُ بنُ دَاوُدَ المَهْرِىُ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أَغْبَرِ فِى
يَحْسَى بِنُ أَيُّوبَ عن ◌ُعَيْدٍ الطّوِبِلِ من أَسٍ بِنِ مَالِكٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وسلم ((أُمِرْتُ أنْ أَقَاتِلٌ الْمُشْرِكِينَ بِعْنَاهُ ».
- ولا نفتش عن قلوبهم . قاله العزيزى (وحسابهم على الله) أى فيما يسترونه من
كفر وإنم. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجه.
( وأن يعقبلوا قبلتنا) إنما ذكره مع اندراجه فى قوله وأن يصلوا صلاتنا
لأن القبلة أعرف إذ كل أحد يعرف قبلته وإن لم يعرف صلاته ولأن فى صلاتها
ما يوجد فى صلاة غيره، واستقبال قبلتنا مخصوص بنا (ذبهحتنا) فعيلة بمعنى
مفعولة والتاء للجنس كما فى المشاة: قاله القارى ( وأن يصلوا صلاتنا) أى كما
نصلى، ولا توجد إلا من موحد معترف بنبوته، ومن اعترف به فقد اعترف
بجميع ما جاء به. وفى الحديث أن أمور الناس محمولة على الظاهر ، فمن أظهر
شعار الدين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك . قال المنذرى:
وأخرجه البخارى تعليقاً ، وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن
صحيح غريب من هذا الوجه .
:

-٣٠٢ -
٢٦٢٦ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِّ وَعُثْانُ بِنُ أَبِى شَيْبَةً المعنَى قَلاَ
أخبرنا يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ عن الأَعْمَشِ عن أبِى ظَبْيَنَ أخبرنا أُسَامَةُ بنُ زَبْدٍ
قالَ («بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم سَرِيَّةً إِلَى الْرَفَتِ فَنَذِرُوا
بناً فَهَرَبُوا فَأَدْرَ كْنَا رَجُلاً فَلَمَّا غَشِيِنَاهُ قالَ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ فَضَرَ بْنَاهُ حَتّى
قَتَلْنَاهُ فَذَ كَرْتُهُ النَّبِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم فَقَالَ مَنْ لَّكَ بِلا إلهَ إلاَّ اللهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ؟ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْمَا قَالَهَا تَخَافَةَ السِّلاَحِ. قَالَ أَفَلاَ شَقَّقْتَ
مِنْ قَلْبِهِ حَتّى تَعْلَّ مِنْ آَجْلِ ذَلِكَ قَالَمَا أَمْ لاَ. مَنْ لَكَ بِلاَ إلهَ إلاَّ اللهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَ زَالَ يَقُولُ: حَتَى وَدِدْتُ أَنِّى لَمْ أُسْلِمْ إِلاَّ يَوْمَئِذٍ».
٢٦٢٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ عن الَّيْتِ عن ابنِ شِهَبٍ من
عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّيْنِيِّ عنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَدِىٌّ بنِ الْخِيَارِ عِنْ الِقِدَادِ بنِ
- ( إلى الحرفات) بضم الحاء وفتح الراء المهملتين ثم قاف اسم لقبائل من
جهينة ( فنذروا) بكسر الزال المعجمة أى علموا وأحسوا (من لك بلا إله
إلا الله يوم القيامة) أى من يعينك إذا جاءت تلك الكلمة بأن يمثلها الله
فى سورة رجل مخاصم، أو من يخاصم لها من الملائكة ، أو من تلفظ بها ( مخافة
السلاح) بالنصب أى لأجل خوفه (من أجل ذلك ) أى الخافة، حتى وردت
أنى لم أسلم إلا يؤمئذ) وإنما ود ذلك لأن الإسلام يحط ما فعل قبله. فال
الخطابى : فيه من الفقه أن الرجل إذا تكلم بالشهادة وإن لم يصف الإيمان وجب
الكف عنه والوقوف عن قتله ، سواء كان ذلك بعد القدرة عليه أو قبلها .
وفى قوله («هلا شفقت عن قلبه ((دليل على أن الحكم إنما يجرى على الظاهر
وأن السرائر موكولة إلى الله تعالى انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى
والنسائى .
-

-٣٠٣-
الْأَسْوَدِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قال: ((يَارَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ
الْكُفَّارِ فَقَاتَلَى فَفَرَبَ إِحْدَى يَدَىَّ بالسَّيْفِ ثُمَّ لاَذَ مِى بِشَجَرَةٍ ، فقال
أَسْلَمْتُ لِهِ أَفَأَقْتُلُهُ بَرَسُولَ اللهِ بَعْدَ أَنْ كَالَهَا؟ قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: لا تَقْتُلْهُ، فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّهُ قَطَعَ يَدِى، قال رَسُولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم: لا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فإنّهُ بِمَنْزِلَئِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ،
وَأَنْتَ بِمَنْزِ لَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتِ الَّتِى قَالَ )).
١٠٥ - باب النهى عن قتل من اعتصم بالسجود
٢٦٢٨ - حدثنا مَنّادُ بنُ السَّرِئِّ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيةً عن إشْمَاعِيلَ
من قَيْسٍ عن جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال ((بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
سَرِيّةً إلى خَثْتَمِ، فَاعْتَصَ نَسٌ مِنْهُمْ بالسُّجُودَ ، فَأَسْرَعَ فيهم الْقَتْلَ. قال:
- (أرأيت) أى أخبرنى ( فضرب) أى الرجل ( ثم لاذ) بالذال المعجمة
أى اعتصم (أسلمت الله) أى دخلت فى الإسلام ( بعد أن قالها) أى بعد قوله
أسلمت لله ( فإنه بمنزلتك) أى فى عصمة الدم ( وأنت بمنزلته) أى فى إباحة
الدم . قال الخطابي: قال الخوارج ومن يذهب مذهبهم فى التكفير بالكبائر
يتأولونه على أنه بمنزلته فى الكفر وهذا تأويل فاسد، وإنما وجهه إنما جعله
بمنزلته فى إباحة الدم ، لأن الكافر قبل أن يسلم مباح الدم بحق الدين ، فإذا
أسلم فقتله قاتل فإن قاتله مباح الدم بحق القصاص انتهى . قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم والنسائى .
( باب النهى عن قدل من اعتصم بالسجود)
(إلى خثعم) قبيلة ( فأمر لهم بنصف العقل) أى بنصف الدية. قال -

-٣٠٤ -
فَبَلَغَ ذُلِكَ النَِّىِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَمَرَ لَهُمْ يِنِصْفِ الْعَقْلِ وَقال: أَنَا بَرِىٌ
مِنْ كَلِّ مُسْلٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِ كِينَ. قالُوا: يَرَسُولَ اللهِ: لِمَ؟ قال:
لا تَرَاباً [ترا آى] فَرَاهُا)).
- فى فتح الودود: لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين الكفرة ، فكانوا كمن
هلك بفعل نفسه وفعل غيره فسقط حصة جنايته (بين أظهر المشركين) أى بينهم
وافظ أظهر مقحم (لا ترايا ناراها) كذا كتب فى بعض النسخ وفى بعضها -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
قال بعض أهل العلم : إنما أمر لهم بنصف العقل بعد علمه بإسلامهم ، لأنهم قد
أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهرانى الكفار ، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه
وجناية غيره . وهذا حسن جداً .
والذى يظهر من معنى الحديث : أن النار هى شعار القوم عند النزول وعلامتهم،
وهى تدعو إليهم ، والطارق يأنس بها ، فإذا ألم بها جاور أهلها وسالمهم . فنار
المشركين تدعو إلى الشيطان وإلى نار الآخرة ، فإنها إنما توقد فى معصية الله ، ونار
المؤمنين تدعو إلى الله وإلى طاعته وإعزاز دينه ، فكيف تتفق الناران ، وهذا
شأنهما؟ وهذا من أفصح الكلام وأجزله ، المشتمل على المعنى الكثير الجليل بأوجز
عبارة. وقد روى النسائى من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال ((قلت
يا رسول الله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن لأصابع يديه - أن لا آتيك ،
ولا آتى دينك، وإنى كنت امرءاً لا أعقل شيئاً إلا ما علمنى الله ورسوله. وإنى
أسألك بوجه الله: بم بعثك ربنا إلينا؟ قال: بالإسلام . قلت: وما آيات الإسلام؟
قال : أن تقول: أسلمت وجهى إلى الله وتخليت ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة.
كل المسلم على المسلم محرم ، أخوان نصيران ، لا يقبل الله من مشرك بعد ما يسلم
عملاً، أو يفارق المشركين إلى المسلمين)). وقد ذكر أبو داود من حديث سمرة
عن النبى صلى الله عليه وسلم (( من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله)) وفي المراسيل
لأبى داود عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم ((لا تتركوا الدرية إزاء العدو)).

-٣٠٥ -
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هُشَيْمٌ وَمَعْمَرٌ [مُعْتَمِرٌ] وَخالِدٌ الْوَاسِطِىُّ وَجَعَةٌ
لم يَذْ كُرُوا جَرِيراً.
: ١٠٦ - باب فى التولى يوم الزحف
٢٦٢٩ - حدثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بنُ نَافِعٍ أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ
لا تراءى . قال فى النهاية: أى يلزم المسلم ويجب عليه أن يتباعد منزله عن منزل
المشرك ولا ينزل بالموضع الذى إن أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر للمشرك إذا
أوقدها فى منزله ، ولكنه ينزل مع المسلمين، وهو حث على الهجرة . والتراثى
تفاعل من الرؤية، يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضاً، وتراءى الشىء،
أى ظهر حتى رأيته . وإسناد الترائى إلى النار مجاز من قولهم دارى تنظر من
دار فلان أى تقابلها . يقول ناراهما تختلفان هذه تدعو إلى الله وهذه تدعو
إلى الشيطان فكيف يتفقان . والأصل فى تراءى تتراءى حذف إحدى التائين
تخفيفاً. وقال الخطابى: فى معناه ثلاثة وجوه: قيل معناه لا يستوى حكمها،
وقيل معناه أن الله فرق بين دارى الإسلام والكفر فلا يجوز لمسلم أن يساكن
الكفار فى بلادهم حتى إذا أوقدوا ناراً كان منهم بحيث يراها. وقيل معناه
لا يتسم المسلم بسمة المشرك ولا يتشبه به فى هديه وشكله. كذا فى مرقاة
الصعود . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى. وذكر أبو داود أن جماعة
رووه مرسلا . وأخرجه الترمذى أيضاً مرسلا وقال وهذا أصح ، وذكر أن
أكثر أصحاب اسماعيل يعنى ابن أبى خالد لم يذكروا فيه جرير أو ذكر عن
البخارى أنه قال الصحيح مرسل ولم يخرجه النسائى إلا مرسلا والله أعلم .
( باب فى القولى يوم الزحف)
أى الفرار يوم الجهاد ولقاء العدو فى الحرب، والزحف الجيش يزحفون
(٢٠ -- عون المعبود ٧ )

-٣٠٦ -
من جَرِيرٍ بِنِ حَازِمٍ عن الزَّبَيْرِ بنِ خِرِّيتٍ من عِكْرِمَةَ من ابنٍ مَبَّاسٍ
قال: ((نَزَلَتْ ﴿إِنْ مَكُنْ مِنْكُمُ عِشْرُونُ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مَائِشَيْنِ)
فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِنَ حِينَ فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِمْ أَنْ لا يَفِرِّ وَاحِدٌ مِنْ عَشْرَةٍ،
ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ تَخْفِيفٌ فقال ﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمُ﴾ - قَرَأْ أَبُو تَوْبَةً إلى
قَوْلِهِ ﴿ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) - قال: فَمَا خَفِّفَ اللهُ عَنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ نَقَصَ مِنَ
الصَّبْرِ بِقَدْرٍ مَا خَفَّ مَنْهُمْ » .
٢٦٣٠ - حدثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا یزِيدُ بنُ أُبِى
زِيَادٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بنَ أَبِى لَيْلَى حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَّ ◌ُمَرّ حَدَّثَهُ
((أَنَّهُ كَانَ فِى سَرِّيَّةٌ مِنْ سَرَّايَا رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. قال: فَمَاصَ
- إلى العدو أى يمشون. قاله فى المجمع (عن الزبير بن خريت) بكسر المعجمة
وتشديد الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة فوقية ثقة من صغار التابعين (يغلبوا
مائتين) أى من الكفار . والمعنى ليقاتل العشرون منكم المائتين منهم ويثبتوا
لهم (فشق ذلك) أى الحكم المذكور ( الآن خفف الله عنكم) وبعده ( وعلم
أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ) أى لتقاتلوا مثليكم
وتثبتوا لهم (قال فلما خفف الله عنهم إلخ) وهذا قاله ابن عباس توقيفً على ما يظهر
ويحتمل أن يكون قاله بطريق الاستقراء قاله الحافظ. واستدل بهذا الحديث
على وجوب ثبات الواحد المسلم إذا قاوم رجلين من الكفار وتحريم الفرار عليه
منهما سواء طلباه أو طابهما، سواء وقع ذلك وهو واقف فى الصف مع العسكر
أو لم يكن هناك عسكر، وهذا هو ظاهر تفسير ابن عباس . قاله الحافظ .
والحديث سكت عنه المنذرى .
-

- ٣٠٧ -
النَّاسُ حَيْصَةً فِكُنْتُ فِيَمَنْ حَصَ، فَلَمَّا بَرَزْنَا [فَرَغْنَا] قُلْنَاَ: كَيْفَ
نَصْنَعُ وَقَدْ فَرَرْنَا مِنَ الرَّحْفِ وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ، فقُلْنَاَ: نَدْخُلُ الْمَدِينَةَ
فَنَذْبُتُ فِيهَا [ فَنَبِيتُ فيهَا - فَكْثَبَّتُ مِنْها ] لِنَذْهَبَ [ وَنَذْهَبَ] وَلاَ [فَلاَ]
يَرَانَا أَحَدٌ. قال: فَدَ خَلْنَا فَقُلْنَا لَوْ عَرَضْفَ أَنْفُسْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فإِنْ كانَتْ لَنَا تَوْبَةُ أَقَمْنَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذلِكَ ذَهَبْنَا. قال: فَجَلَسْنَا
لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَبْلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ، فَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْغَ
◌َْنُ الْفَرَّارُونَ [ الْفَرُّونَ] فَأَقْبَلَ إِلَيْنَاَ فقالَ: لاَ بَلْ أُنْتُمْ الْعَكَّارُونَ ،
قال: فَدَنَوْنَا فَقَبِّلْنَ يَدَهُ فقال: أَنَا فِئَةُ الْمُسْلِمِنَ » ..
- (خاص الناس ) بإهمال الحاء والصاد أى جالوا جولة يطلبون الفرار. قاله
السيوطى . وفى المرقاة للقارى: أى مالوا عن العدو ملتجئين إلى المدينة ، ومنه
قوله تعالى ﴿ ولا يجدون عنها محيصا) أى مهربا. ويؤيد هذا المعنى قول
الجوهرى: حاص عنه عدل وحاد ، ويقال للأولياء حاصوا عن الأعداء
وللأعداء انهزموا وفى الفائق: حاص حيصة أى انحرف وانهزم انتهى.
( وبؤنا بالغضب ) من باء يبوء على وزن قلنا أى رجعنا بغضب من الله (فتثبت
فيها ) أى فى المدينة . وفى بعض النسخ: فنبيت من البيتوتة، وفى بعضها
فنتثبت منها ، وفى رواية الترمذى فأتينا المدينة فاختفيها بها لنذهب ) أى إلى
الجهاد مرة ثانية (أقمنا) أى فى المدينة ( مجلسنا) أى مترصدين ( بل أنتم
العكارون) أى أنتم العائدون إلى القتال والعاطفون عليه، يقال عسكرت على
الشىء إذا عطفت عليه وانصرفت إليه بعد الذهاب عنه. قال الأصمعى : رأيت
أعرابياً يغلى ثيابه فيقتل البراغيث ويترك القمل، فقلت لم تصنع هذا ؟ قال أقتل
الفرسان ثم أعكر على الرجالة ( أنا فئة المسلمين) فى النهاية الفئة الجماعة-

- ٣٠٨ -
٢٦٣١ - حدثنا مُمَُّ بنُ هِشَامِ المِصْرِئُ أخبرنا بِشْرُ بنُ المَفَضْلِ أُخبرنا
دَاوُدُ عنْ أَبِى نَضْرَةَ عن أَبِى سَعِيدٍ قال: ((نَزَّلَتْ فِى يَوْمٍ بَدْرٍ: ﴿وَمَنْ
أُوْلِّهِمْ بَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ))).
١٠٧ - باب فى الأسير يكره على الكفر
٢٦٣٢ - حدثنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ قال أنبأنا هُشَيْمٌ وَخالِدٌ عن إسماعيلَ
من قَيْسِ بنِ أبى حازمٍ عن خَبَّبٍ قال: ((أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
- من الناس فى الأصل والطائفة التى تقوم وراء الجيش فإن كان عليهم خوف
أو هزيمة التجأوا إليه انتهى. وقال الخطابى: يمهد بذلك عذرهم وهو تأويل
قول الله سبحانه ﴿ أو متحيراً إلى فئة) انتهى قال المنذرى: وأخرجه الترمذى
وابن ماجه : وقال الترمذى: حسن لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبى زياد
هذا آخر كلامه. ويزيد بن أبى زياد تكلم فيه غير واحد من الأئمة .
( ومن يولهم يومئذ) أى يوم لقائهم (دبره) بعده ( إلا متحرفاً لقتال
أو متحيراً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) ومعنى
قوله تعالى ﴿ متحرفاً لقتال) أى منعطفاً له بأن يريهم الفرة مكيدة وهو يريد
الكرة، وقوله (أو متحيراً) أى منضما. وقوله ( إلى فئة) أى جماعة من
المسلمين . يستنجد بها أى يستعين بالفئة أو يقوى بها . كذا فى تفسير الجلالين .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى. آخر السادس عشر من أصل الخطيب والحمد ثه
رب العالمين وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله انتهى كلام المنذرى .
( باب فى الأسير يكره على الكفر )
(عن خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى هو ابن الأرت -

-- ٣٠٩-
وسلم وَهُوَ مُتَوَسٌِّ بُرْدَةً فى ظِلِّ الْكَمْبَةِ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: أَلاَ تَسْتَنْعِرُ
لَنَا، أَلاَ تَدْعُو اللّهَ لَنَا؟ فَسَ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ فَقَالَ: قَدْ كَنَ مِنْ قَبْلِكُمُ
يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فى الْأَرْضِ ثُمَّ يُؤْنَى بالِنْشَارِ فَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ
فَهُجْعَلُ فِرْ قَتَبْنِ مايَصْرِفُهُ ذَلِكَ عن دِينِ، وَيُمْشَطُ بأَمْشاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ
عَظْعِ مِنْ لَحْمٍ وَعَصَبٍ ما يَعْرِفُهُ ذُلِكَ عن دِينِهِ، وَاللهِ لَيْتِنَّ اللهُ هُذَا
الْأَمْرَ حتى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مَا بَيْنَ صَفْعَاءَ وَحَضْرَ مَوْتَ مَا يَخَفُ إلاَّ اللهَ وَالذُّنْبَ
عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمُ تَعْجَلُونَ)).
- (متوسد بردة) أى كساء مخططاً. والمعنى جاعل البردة وسادة له ، من توسد
الشىء جعله تحت رأسه ( فشكونا) أى الكفار (ألا تدعو الله لنا) أى على
المشركين فإنهم يؤذوننا ( محمراً وجهه) أى من أثر النوم، ويحتمل أن يكون
من الغضب، وبه جزم ابن التين قاله الحافظ ( فيحفر له) بصيغة المجهول أى
يجعل له حفرة ( بالمنشار) بكسر الميم هو آلة بشق بها الخشبة ( فيجعل فرقتين)
أى يجعل الرجل شقين، يعنى يقطع نصفين ( ما يصرفه ذلك ) أى لا يمنعه ذلك
العذاب الشديد ( ويمشط) بصيغة المجهول ( بأمشاط الحديد) جمع المشط وهو
ما يتمشط به الشعر وهو بالفارسية شانه ( مادون عظمه من لحم وعصب )
والمعنى ما عند عظمه ومن بيانية، وفى رواية للبخارى ((ما دون لحمه من عظم
أو عصب)) قال القارى: أى ما تحت لحم ذلك الرجل أو غيره وهو الظاهر.
وقال الطيبى : من بيان لما، وفيه مبالغة بأن الأمشاط لحدتها وقوتها كانت
تنفذ من اللحم إلى العظم وما يلتصق به من العصب (والله) الواو للقسم
( ليتمن الله) بضم حرف المضارعة وكسر التاء (هذا الأمر) أى أمر الدين
(الزا كب) أى رجل أو امرأة وحده (ما بين صنعاء) بلد باليمن (وحضرموت) -

- ٣١٠ -
١٠٨ - باب فى حكم الجاسوس إذا كان مسلماً
٢٦٣٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّتْنَا سُفْيَانُ عن عَمْرِوِ حدَّثَهُ الْسَنُ
ابنُمّدٍ بنٍ عَلِيَّ أَخْبَرَهُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِ رَافِعٍ وَكَانَ كَاتِياً لِعَلِ بنِ
أَبِى طَالِبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقولُ ((بَعَثَنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنَا وَالزّبَيْرَ وَالَغْدَادَ فَقَلَ افْطَلِقُوا حَتّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَخَ، فإنَّ ◌ِهَا ظَمِينَةً
- هو موضع بأقصى اليمن وهو بفتح الميم غير منصرف التركيب والعلمية ، وقيل
اسم قبيلة، وقيل موضع حضر فيه صالح عليه السلام فمات فيه ، وحضر جرجيس
فمات فيه ، كذا فى المرقاة ( ما يخاف إلا الله) لعدم خوف السرقة ونحوه
( والذئب على غنمه) أى ما يخاف إلا الذئب على غنمه. ولا يخفى ما فيه من
المبالغة فى حصول الأمن وزوال الخوف (ولكنكم تمجلون) أى سيزول
عذاب المشركين، فاصبروا على أمر الدين كما صبر من سبقكم . قال ابن بطال :
أجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم أجراً عند الله
من اختار الرخصة ، وأما غير الكفر فإن أكره على أكل الخنزير مثلا فالفعل
أولى انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى.
(باب فى حكم الجاسوس إذا كان مسلماً)
(الحسن بن محمد بن على) أى ابن أبى طالب (وكان) أى عبيد الله (أنا)
كذا فى جميع النسخ الحاضرة وكذا فى صحيح البخارى، والظاهر إياى . قال
القارى فكأنه من باب استعارة المرفوع للمنصوب (والزبير) أى ابن العوام
(والمقداد) بكسر الميم وهو ابن عمرو الكندى (روضة خاخ) نخائين معجمتين.
مصروفاً وقد لا يصرف، موضع الإثنى عشر ميلا من المدينة، وقيل بمهلة
وجيم وهو تصحيف كذا فى المجمع والمرقاة (ظعينة) أى امرأة اسمها سارة -

- ٣١١-
مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهاَ: فَانْطَلَقْنَا تَتْعَادَى بنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْفَ الرَّوْضَةَ
فَإِذَا نَحْنُ بالقَِّينَةِ فَقُلْنَ هَلُتِى الْكِتَابَ، قَالَتْ مَا عِنْدِى مِنْ كِتَابٍ ،
فَقُلْتُ لَتُخْرِجِنِّ الْكِتَابَ أُوْ لَتُلْقِيَنَّ [ لَمْقِيَنَّ ] النِيَبَ، قَالَ فَأَخْرَ جَتْهُ
مِنْ عِقَاصِها فَأَتَيْنَا بِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَإِذَا هُوَ مِنْ حَاطِبِ بنِ
أَبِى بَلْتَعَةَ إلى نَسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليهٍ وسلم، فَقَالَ مَا هُذَا يَا حَاطِبُ؟ فَقَلَ يَا رَسُولَ اللهِ لاَ تَعْجَلَ عَلَىَّ
- وقيل أم سارة مولاة لقريش (معها كتاب) أى مكتوب من أهل المدينة إلى
أهل مكة ( تتعادى ) أى تتسابق وتتسارع من العدو (على الكتاب) أى
أعطيه (لتخرجن) بفتح لام فضم فسكون فكسرتين وتشديد نوع أى لتظهرن
(أو لتلقين) بفتح فضم مثناة فوقية فسكون فكسر ففتح فتشديد نون كذا
فى بعض النسخ بإثبات التحتية المفتوحة. قال القارى فى شرح المشكاة : قال
ميرك كذا جاءت الرواية بإثبات الماء مكسورة ومفتوحة ، فإن قلت القواعد
العربية تقتضى أن تحذف تلك الياء ويقال لتلقن ، قلت القياس ذلك وإذا محت
الرواية بالياء فتأويل الكسرة أنها لمشاكلة لتخرجن والفتح بالحمل على المؤنث
الغائب على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغهبة انتهى. والمعنى لترمين
الثياب وتتجردن عنها ليتبين لنا الأمر . وفى بعض النسخ لنلقين بالنون بصيغة
جمع المتكلم وهو ظاهر ( من عقاصها ) بكسر العين جمع عقيصة وهى الشعر
المضفور. قال الحافظ: والجمع بينه وبين رواية أخرجته من حجزتها أى معقد
الإزار لأن عقيصتها طويلة بحيث تصل إلى حجزتها فربطته فى عقيصتها وغرزته
بحجزتها (فإذا هو ) أى الكتاب ( ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم)
قال الحافظ : وفى مرسل عروة يخبرهم بالذى أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه.ــ

- ٣١٢-
فإِنِى كُنْتُ امْرَأَ مُلْصَقً فِي قَرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَإِنَّ قُرَيْئًا
لَهُمْ بَهَا قَرَابَاتٌ يَحْتُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ بِلَّةَ فَأَحْبِبْتُ إِذْ فَتَى ذَلِكَ أَنْ أَنَّخِذَ
فِيهِمْ يَدَا يَحُْونَ قَرَابِ بَهَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا كَانَ مِ مِنْ كُفْرٍ
وَلاَ ارْتِدَادٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم صَدَقَكَمُ. فَقَالَ مُمَّرُ
دَعْنِى أَضْرِبْ عُتَقَ هُذَا المُنَفِقِ، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَدْ
شَهِدَ بَدْراً وَمَا يُدْرِبِكَ لَعَلَّاللهَ الْمَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ أْمُوا مَا شِئْتُمْ
فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ )) .
- وسلم من الأمر فى السير إليهم (لا تعجل على) أى فى الحكم بالكفر ونحوه
( ملصقاً) بصيغة المجهول أى حليفاً (فى قريش) أى فيما بينهم. قال النووى :
وكان حليف الزبير بن العوام (من أنفسها) الضمير لقريش (وإن قريشاً لهم بها
قرابات يحمون بها أهليهم بمكة) ولفظ الشيخين الذى وقع فى المشكاة هكذا
(( وكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم وأهليهم بمكة))
قال القارى : قوله قرابة أى ذوو قرابة أى أقارب أو قرابة مع ناس (يحمون)
أى الأقارب أو الناس الذين أقاربهم يحفظون ويراعون (بها) أى بتلك القرابة
(أموالهم) أى أموال المهاجرين انتهى. قلت: ويمكن أن يرجع الضمائر إلى
المهاجرين ، وبهذا كله تنحل لك عبارة الكتاب إن شاء الله تعالى ( ذلك)
أى القرب من النسب فيهم (أن أتخذ) مفعول أحببت (يداً) أى نعمة ومنة
عليهم (يحمون ) أى يحفظون (قرابتى) أى التى بمكة ( بها) أى بتلك اليد
(صدقكم ) بتخفيف الدال أى قال الصدق (دعنى) اتركنى (وما يدريك)
أى أى شىء يعلمك أنه مستحق للقتل (اطلع) بتشديد الطاء أى أقبل ( على
أهل بدر) ونظر إليهم نظر الرحمة والمغفرة (ما شئتم) أى من الأعمال الصالحة -

- ٣١٣-
٢٦٣٤ - حدثنا وَهْبِ بنِ بَقِيَّةً عن خَالِدٍ عن حُصَيْنٍ عن سَعْدٍ بنٍ
عُبَيْدَةَ عن أَبِى عَبْدِ الرَّحْمنِ الشَّمِىُّ عن عَلىَّ بِهِذِهِ القِصَّةِ قَالَ انْطَلَقَ حَاطِبٌ
((فَكَتَبَ إلى أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ ◌ُمَّدًا قَدْ سَارَ إِلَيْكُمْ وَقَالَ فِيهِ قالَتْ مَا مَعِى
كِتَابٌ فَأَنَخْنَاهَا [فابْتَحِثْنَاهَا] [ فَانْتَحَيْنَاهَا ] ◌َ وَجَدْنَا مَعَهَا كِتَاباً،
فَقَلَ عَلِىٌّ وَالَّذِى يُخْلَفُ بِهِ لَأَقْتُلَنَّكِ أوْ لَتُخْرِمِنَّ الكِتَابَ)) وَسَقَ
الْحَدِيثَ.
١٠٩ - باب فى الجاسوس الذمى
٢٦٣٥ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشَّارِ قَالَ حدَّثَنِى مُمَّدُ بنُ مُحَّبٍ أَبُو هَمَّامٍ
الدَّلاَّلُ قالَ حدثنا سُفْيَانُ بنُ سَعِيدٍ عن أَبِى إِسْحَاقَ عن حَارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ
من غُرَّاتٍ بِنٍ حَّنَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَمَرَ بِقَتِهِ وَكَانَ
- قليلة أو كثيرة (فقد غفرت لكم) المراد غفران ذنوبهم فى الآخرة ، وإلا فلو
وجب على أحدهم حد مثلا لم يسقط فى الدنيا . قال المنذرى: وأخرجه البخارى
والترمذى والنسائى (قد سار إليكم) أى للغزو ( فأنخناها) من الإناخة وهو
بالفارسية فروخوا بانيدن شتر ، وفى بعض النسخ فابتحتناها من البحث أى
فتشناها، وفى بعضها فانتحيناها. قال المنذرى: أبو عبد الرحمن السلمى هو
عبد الله بن حبيب كوفى من كبار التابعين حكى عطاء عنه أنه قال صمت
ثمانین رمضان .
( باب فى الجاسوس الذمى )
(حدثنى محمد بن محبب) بفتح المهملة والموحدة الأولى كمعظم (عن حارثة.
ابن مضرب) بتشديد الراء المكسورة (عن فرات بن حيان) بتحتانية وكان

- ٣١٤-
عَيْنَاً لِأَبِىِ سُفْيَانَ وَكَانَ حَلِيفً لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَتَرَّ بِحَلْقَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ
فقَلَ إِنِّى مُسْلِمٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللهِ إنّهُ يَقُولُ إِنِّى
مُسْلِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِنَّ مِنْكُمُ رِجَالاً لاَ نَكِلُهُمْ
إلى إِيمَانِهِمْ مِنْهُمْ فُرَاتُ بِنُ حَيّانٍ )) .
- عينا لقريش فأمر النبى صلى الله عليه وسلم بقتله ثم أسهم حسن إسلامه. كذا
فى الخلاصة ( وكان عينا) أى جاسوساً، وسمى الجاسوس عينا لأن عمله بعينه
أو الشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها كان جميع بدنه صار عيها ( نكلهم )
يقال وكلت الأمر إليه وكلا من باب وعد ووكولا فوضته إليه واكتفيت به
( إلى أيمانهم) القائلين بأننا من المسلمين ونصدقهم على هذا القول . واعلم أن
هذا الحديث وقع فى منتقى الأخبار براوية أحمد ولفظه أن النبى صلى الله عليه
وسلم أمر بقتله وكان ذمياً وكان عيناً لأبى سفيان وحليفاً لرجل من الأنصار
فمر إلخ. وبهذا ظهر مناسبة الحديث بالباب . والحديث يدل على جواز قتل
الجاسوس الذمى . وفى فتح البارى قتل الحربى الكافر يجوز بالاتفاق ،
وأما المعاهد والذمى فقال مالك والأوزاعى ينتقض عهده بذلك ، وعند الشافعية
فيه خلاف ، أما لو شرط عليه ذلك فى عهده فينتقض بالاتفاق . انتهى. قال
المنذرى : فى إسناده أبو همام الدلال محمد بن محبب ولا يحتج بحديثه، وهو رواه
عن سفيان الثورى. وقد روى هذا الحديث عن الثورى بشر بن السرى البصرى
وهو ممن اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه، ورواه عن الثورى عباد
ابن موسى الأزرق العبادانى وكان ثقة . وفرات بضم الفاء وراء مهملة ، وبعد .
الألف تاء ثالث الحروف . وفرات هذا له صحبة وهو عجلى سكن الكوفة وكان
هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يزل يغزو مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى أن قبض فنزل الكوفة .

- ٣١٥-
١١٠ - باب فى الجاسوس المستأمن
٢٦٣٦ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِيِّ قَالَ حدَّثْنَا أَبُو نَعَيِْ قَالَ حَدَّثَنَا
أَبُوُمَيْسٍ عن ابنِ سَلَمَةَ بنِ الأَْوَعِ عن أبيهِ قالَ ((أَى النََّّصلى اللهُ
عليه وسلم عَيْنٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ فى سَفَرٍ فَجَلََ مِنْدَ أَصْحَابِهِ ثُ انْسَلَّ
( باب فى الجاسوس المستأمن )
كان الأولى التعبير بالجاسوس بغير أمان كما بوب عليه البخارى رحمه الله
تعالى بقوله ((باب الحربى إذا دخل دار الإسلام بغير أمان)) قاله بعض شيوخنا
ويؤيده قول ابن رسلان الآتى .
قلت: ومقصود المؤلف أن الكافر الحربى طالباً للأمن إذا دخل دار
الإسلام حالة الأمن فظهر بعد ذلك أنه جاسوس يحمل قتله والله أعلم ( عين )
فاعل أتى ( وهو) أى النبى صلى الله عليه وسلم والواو للحال (جلس) أى
الجاسوس . قال ابن رسلان فى شرح السنن : أى جلس عند أصحابه بغير أمان ،
فإن البخارى بوب عليه باب الحربى إذا دخل دار الإسلام بغير أمان انتهى. قال
فى الفتح : قوله بغير أمان أى هل يجوز قتله وهى من مسائل الخلاف. قال
مالك: يخير فيه الإمام وحكمه حكم أهل الحرب . وقال الأوزاعى والشافعى :
أن ادعى أنه رسول قبل منه". وقال أبو حنيفة وأحمد : لا بقبل ذلك منه. قال
ابن المغير: ترجم البخارى بالحربى إذا دخل بغير أمان، وأورد الحديث المتعاق
بعين المشركين وهو جاسوسهم ، وحكم الجاسوس مخالف لحكم الحربى المطلق
الداخل بغير أمان فالدعوى أعم من الدليل .
وأجيب بأن الجاسوس المذكور أوهم أنه ممن له أمان ، فلما قضى حاجته
من التجسس انطلق مسرعاً فقطن له فظهر أنه حربى دخل بغير أمان انتهى -

-٣١٦-
فَقَالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليهِ وسلم اطْلُبُوهُ فَاقْتُلُوهُ، قَالَ فَسَبَقْتُهُمْ إِليهِ فَقَعَلْتُهُ
وَأَخَذْتُ سَلَبَهُ فَتَغَّلْنَى إِيَّهُ ».
٢٦٣٧ - حدثنا هَارُونُ بنَ عَبْدِ اللهِ أَنَّ هَاشِمَ بِنَ القَاسِ وَحِشَامًاً
حَدَّثَاهُمْ قَلاَ حَدَّتْنَا عِكْرَمَةُ قَال حدَّ ثنى إياسُ بنُ سَلَمَةَ قَال حدَّتنى أَبِى
قالَ ((غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم هَوَازِنَ، قَالَ فَبْنَا نَحْنُ
نَتَضَحِّى وَعَمَّتُنَا مُشَاءٌ وَفِيَنَا ضَعْفَةٌ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى ◌َلِ أَخَرَ فَانْتَزَعَ
◌َلَقّاً مِنْ حِقْرِ الْبَعِيرِ فَقَيََّ بِ بَلَهُ ثُّ جَاء ◌َتَغَدِّى مَعَ القَوْمِ، فَلَمَا رَأَى
- ( ثم انسل) أى انصرف (وأخذت سلبته) بفتحتين أى ما كان عليه من
التهاب والسلاح سمى به لأنه يسلب عنه ( فنغلنى) بتشديد الفاء ومجوز تخفيفه
أى أعطانى (إياه) أى سلبه. قال الطبى: فتفلنى أى أعطانى نفلا وهو مايخص
به الرجل من الغنيمة ويزاد على سهمه .
قال النووى : فيه قتل الجاسوس الحربى الكافر وهو باتفاق ، وأما المعاهد
والذى فقال مالك والأوزاعى ينتقض عهده بذلك ، وعند الشافعية خلاف ،
أما لو شرط عليه ذلك فى عهده فينتقض اتفاقا انتهى . قال المنذرى: وأخرجه
البخارى والنسائى وفيه عن إياس عن أبيه .
(إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية (نتضحى) أى نأكل فى وقت
الضحى كما يقال نتغدى. كذا فى النيل ( وعامتنا مشاة) جمع ماش (وفينا ضعفة)
قال النووى : ضبطوه على وجهين الصحيح المشهور بفتح الضاد وإسكان العين
أى حالة ضعف وهزال ، والثانى بفتح العين جمع ضعيف (فانتزع) أى أخرج
(طلقا) بفتح الطاء واللام وبالقاف وهو العقال من جلد (من حقو البعير) فى س.

-٣١٧-
ضَعْفَتَهُمْ وَرِقَةَ ظَهْرِهِمْ خَرَجَ بَعْدُو إِلى ◌َجَلِهِ فَأَطْلَقَهُ ثُّ أَنَخَهُ فَقَعَدَ عَلَيْهِ
ثُ خَرَجَ يَرْكُضُهُ وَاتَّبَهُ رَجُلٌّ مِنْ أَسْلمَ عَلَى نَقَةٍ وَرْقَاءَ هِىَ أَمْثَلُ ظَهْرِ
القَوْمِ قَالَ فَخَرَ جْتُ أَعْدُو فَأَدْرَ كْتُهُ وَرَأْسُ النَّقَةِ مِنْدَ وَرِكِ الْجَلِ وَكُنْتُ
عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَرِ ثُّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الَلِ ثُمُ تَقَدَّمْتُ حَتى
أَخَذْتُ بِظَامِ الَلِ فَأَخْتُ فَلَا وَضَعَ رُ كْتَتَهُ بِالأُرْضِ اخْتَرَطْتُ سَيْنِ
فَأَضْرِبَ رَأْتَهُ فَتَدَرَ فَجِئْتُ بِرَاحِلَتِهٍ وَمَا مَلَيْاَ: أَقُودُهَا فَاسْتَقْبَى
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم فى النّاسِ مُقْبِلاً فقالَ مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟
فَقَالُوا سلّةُ بنُ الأَكْوَعِ، فَقَالَ: لَهُ سَلْهُ أَنْجَعُ)) قَالَ هَارُونُ هُذَا
لَفْظُ هَاشِمَ .
- القاموس: الحقو الكشح وهو بالفارسية تهيكاه (ورقة ظهرهم) بكسر الراء
وتشديد القاف أى قلة مرا كبهم ( خرج) أى الرجل ( يعدو) فى الصراح :
العدودويدن خواستن ( يركضه) فى القاموس: الركض استحثاث الفرس العدو
وهو بالفارسية اسب تاختن ( من أسهم) اسم قبيلة ( ورقاء) أى فى لونها سواد
كالغبرة ( هى أمثل ظهر القوم) أى أفضل مراكبهم (عند ورك الجمل ) فى
القاموس: الورك بالفتح والكسر وككتف ما فوق الفخذ، والورك محركة
عظمها ( بخطام الجمل) بكسر أوله أى بزمامه ( اخترطت سيفى) أى سللته من
غمده (فندر) أى سقط ووقع (أقودها) أى أجرها ( فى الناس) أى فى جملة
الناس (مقبلا) بوجهه ( له سلبه أجمع) أى كله. قال المنذرى: وأخرجه مسلم

-٣١٨-
١١١ - باب فى أى وقت يستحب اللقاء
٢٦٣٨ - حدثنا مُؤَسَى بِنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ عدَّثنا حمّادٌ قَالَ أخبرنا
أَبُو عِمْزَانَ الجَوْلىُ عن عَلْقَمَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِىِّ عن مَعْقِلِ بنِ يَسَارِ
أَنَّ النُّعْمَانَ يَعْفى ابنَ مُقَرِّنِ قال ((شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَخِّرَ الفِتَلَ حَتَّى تَزُولَ الشَّفْسُ وَتَهُبَّ
الرِّيَاحُ وَيَنْزِلَ النَّصْرُ)).
١١٢ - باب فى ما يؤمر به من الصمت عند اللقاء
٢٦٣٩ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قال حدِّثْنَاَ هِشَامٌ. ح. وَحدثنا
( باب فى أى وقت يستحب اللقاء)
( يعنى ابن مقون) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة وبالنون
(حتى تزول الشمس الخ) ظاهر هذا أن التأخير ليدخل وقت الصلاة لكونه
مظنة الإجابة ، وهبوب الريح قد وقع النصر به فى الأحزاب فصار مظنة لذلك ،
ويدل على ذلك ما أخرجه الترمذى من حديث النعمان بن مقرن قال ((غزوت
مع النبى صلى الله عليه وسلم فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس ،
فإذا طلعت قاتل ، فإذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس ، فإذا زالت
قاتل ، فإذا دخل وقت العصر أمسك حتى يصليها ثم يقاتل ، وكان يقال عند
ذلك تهيج رياح النصر ويدعو المؤمنون لجيوشهم فى صلاتهم )) قال فى الفتح:
لكن فيه انقطاع . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى.
( باب فيما يؤمر به من الصمت عند اللقاء)
الصمت السكوت .

- ٣١٩-
مُبَيْدُ اللهِ بنُمَرَ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّْمنِ بنُ مَهْدِىِّ حدثنا هِشَامٌ حدثنا قَتَادَةٌ
عن الْحَنِ عنْ قَيْسِ بنِ عُبَادٍ قَالَ ((كَنَ أَمْحَابُ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
بَكْرَهُونَ الصَّوْتَ عِنْدَ الفِتَلِ [الَّقَاءَ] ».
٢٦٤٠ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَ قال حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ عنْ هَمَّامِ
قالَ حدَّثَنِى مَطَرٌ عن قَتَدَةَ عن أَبِى بُرْدَةَ عن أَبيِهِ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم بِمِثْلٍ ذَلِكَ.
١١٣ - باب فى الرجل يترجل عند اللقاء
٢٦٤١ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ قال حدَّثْنا وَكِيعٌ عن إِسْرَائِيلَ
عن أبِى إِسْحَاقَ عن البَرَاءِ قال ((لَمَا لَقِىَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم المُشْرِكِينَ
يَوْمَ حُنَيْنٍ فانْكَثَفُوا نَزَلَ من بَغْلَتِهِ فَرَجَّلَ ».
- (عن قيس بن عباد) بضم مهملة وتخفيف موحدة هو من تابعى البصرة
(يكرهون الصوت ) قال القارى: أى بغير ذكر الله . وفى النيل: فيه دليل على
أن رفع الصوت حال القتال وكثرة اللغط والصراخ مكروهة، ولعل وجه
كراهتهم لذلك أن التصويت فى ذلك الوقت ربما كان مشعراً بالفزع والفشل
بخلاف الصمت فإنه دليل الثبات ورباط الجأش. قال المنذرى: عباد بضم العين
المهملة وبعدها باء موحدة مخففة وبعد الألف دال مهملة .
( باب فى الرجل يترجل عند اللقاء )
أى يمشى على الرجل .
(يوم حنين) بمهملة ونونين مصغراً، واد إلى جنب ذى المجاز قريب
الطائف . بينهوبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات . خرج النبى صلى الله -

- ٣٢٠ -
١١٤ - باب فى الخيلاء فى الحرب
٢٦٤٢ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ المَعَنَى وَاحِدٌ
قَلاَ حَدَّثَنا أَبَانُ قالَ حدَّثَنَا يَحْسَى عن محمَّدٍ بِنِ إِبْرَاهِيمَ عن ابنٍ جَابِرِ بن
حَتِيكٍ عن جَابِرِ بنِ عَتِيكٍ أَنَّ نَبِىِّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يَقُولُ
(((مِنَ الغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللهُ وَمِنْهَا مَا يُبْفِضُ اللهُ، فَأَمَّا الَّتِى يُحِيُّهَ اللهُ عَزَّ
وَجَلّ فِالْغَيْرَةُ فِى الرِّيَبَةِ، وَأَمَّا الّى يَبْقَضُهَا اللهُ فَالْغَيْرَةُ فِى غَيْرِ رِيبَةٍ . وَإِنَّ
مِنَ الْخِيَلاَءِ مَا يُبْغِضُ اللهُ وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ اللهُ، فَأَمْا أُخْيَلاَءِ الَّتِى يُحِبُّ اللهُ
فاخْتِيَالُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ عِنْدَ الفِتَالِ [اللَّغَاءِ] وَاخْتِيَلُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَأَمَّا
- عليه وسلم لست خلون من رمضان قاله القسطلانى (فانكشفوا) أى انهزموا
(فترجل) أى مشى على الرجل وفى كتب اللغة ترجل نزل عن ركوبته ومشى
انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى أتم منه ، فى أثناء
الحديث الطويل .
( باب فى الخيلاء فى الحرب )
الخيلاء: التكبر .
( فالغيرة فى الريبة ) نحو أن يغتار الرجل على محارمه إذا رأى منهم فعلا
محرماً فإن الغيرة فى ذلك ونحوه مما يحبه الله. وفى الحديث الصحيح ((ما أحد
أخير من الله من أجل ذلك حرم الزنا)) ( فالغيرة فى غير ريبة ) نحو أن يفتار
الرجل على أمه أن يتكحها زوجها، وكذلك سائر محارمه ، فإن هذا مما يبغضه
الله تعالى ، لأنما أحله الله تعالی فالواجب علينا الرضى به ، فإن لم ترض به كان
ذلك من إيثار حمية الجاهلية على ما شرعه الله لنا ( فاختيال الرجل نفسه عند
الفعال) لما فى ذلك من الترهيب لأعداء الله والتنشيط لأوليائه (واختياله عند -.