Indexed OCR Text
Pages 261-280
- ٢٦١- كما وَدِّعَنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمَنَتَكَ وَخَوَانِيَمَ عَمَلِكَ )). ٢٥٨٤ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِىّأخبرنا يَحْسَى بنُ إِسْحَقَ السَّيْلَحِيِنِىُّ أخبرنا ◌َادُ بنُ سَلَةَ عن أَبِى جَمْفَرِ الْطِىِّ من ◌ُمَّدِ بنِ كَعْبٍ منْ عَبْدِ اللهِ اَخْطْمِىِّ قال: ((كان النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا أُرَادَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ الجَيْشَ قال: أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَمُ وَأَمَ نَتَكُمُ وَخَوَاتِيَمَ أَعْمَالِكْمُ». - وفى الحجاز يستوى فيه الواحد وغيره ويبنى على الفتح. وفى تميم يثنى ومجمع . قاله فى المجمع (أستودع الله دينك ) أى أستحفظ وأطلب منه حفظ دينك ( وأمانتك) قال الخطابي: الأمانة ههنا أهله ومن يخلفه منهم ، وماله الذى يودعه ويستحفظه أمينه ووكيله ومن فى معناها، وجرى ذكر الدين مع الودائع لأن السفر موضع خوف وخطر وقد يصيبه فيه المشقة والتعب فيكون سبباً لإعمال بعض الأمور المتعلقة بالدين فدعا له بالمعونة والتوفيق فيهما انتهى . وقال فى فتح الودود: قوله أمانتك أى ما وضع عندك من الأمانات من الله أو من أحد من خلقه أو ما وضعت أنت عند أحد أو ما يتعلق بك من الأمانات (وخواتيم عملك) جمع خاتم أى ما يختم به عملك أى أخيره، والجمع لإفادة عموم أعماله . قال المنذرى: وأخرجه النسائى. ( السيلحينى) بفتح المهملة واللام بينهما تحتية ساكنة ثم مهملة مكسورة ثم تحتية ساكنة ثم نون قرية قرب بغداد بينه وبينها مقدار ثلاثة فراسخ . كذا فى المراصد ( إذا أراد أن يستودع الجيش) أى العسكر المتوجه إلى العدو. قال المنذرى : وأخرجه النسائى . - ٢٦٢ - ٨١ - باب ما يقول الرجل إذا ركب ٢٥٨٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أبُو الْأُخْوَصِ أخبرنا أبُو إِسْحَاقَ الْهَهْدَانىُ عن عَلِّ بنِ رَبِعَةَ قال: ((شَهِدْتُ عَلِيًّا وَأَنِىَ بِدَابَةٍ لِيَرْكَبَهَ، فَأْ وَضَعَ رِجْلَهُ فى الرِّ كَابِ قال: بِسْمِ اللهِ ، فَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قال: الْمَدُ لِلهِ، ثُمَّ قال: سُبْحَنَ اللهِ الَّذِى سَخِرَ لَنَ هُذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُغْرِنِينَ وَإِنَّ إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، ثُمَّ قال: الْدُ لِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمّ قال: اللهُ أَكْبِرُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قال: سُبْحَنَكَ إِنِّى ظَلَّمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْ لِ، إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، ثُمّ ◌َحِكَ، فَقِيلَ [فَقُلْتُ]: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مِنْ أَىِّ شَىْءٍ تَحِكْتَ؟ قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَعَلَ كما [ مِثْلَ مَ] فَعَلْتْ، ثُمَّ تَحِكَ فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ مِنْ أَى شَىْءٍ تَحِكْتَ؟ قال: إنَّ رَبِّكَ تَعَلَى بَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَال اغْفِرْ لِ ذُنُوبِى، يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِى)). ( باب ما يقول الرجل إذا ركب ) (وأتى) بصيغة الجهول أى جىء ( ثم ضحك) أى على رضى الله عنه ( يعجب) بفتح الجيم ( من عبده إذا قال اغفر لى ذنوبى) قال الطيبي: أى يرتضى هذا القول ويستحسنه استحسان المعجب . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى . وقال الترمذى: حسن صحيح. - ٢٦٣- ٨٢ - باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل ٢٥٨٦ - حدثنا عَمْرُو بنُ عُثْنَ أخبرنا بَقَيَّةُ حدثفى صَفْوَانُ حدَّثَنِى شُرَيْحُ بنُ عُبَيْدٍ عن الزُّبَيْرِ بنِ الْوَلِيدِ مِن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و قال: (( كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إذَا سَفَرَ فَأَقْبَلَ الَّيْلُ قال: يَا أَرْضُ رَبِّى وَرَبُّكِ اللهُ. أَعُوذُ باللهِ مِنْ شَرِّكِ وَشَرِّ مَا فِكِ وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِكِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَدِبُّ عَلَيْكِ، وَأَعُوذُ باللهِ [ بِكَ - بِهِ] مِنْ أُسَدٍ وَأَسْوَدَ، وَمِنَ الْخُيّةِ وَالْعَقْرَبِ، وَمِنْ سَاكِى [ساكِن] اْبَلَدِ، وَمِنْ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ )). ( باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل ) ( ربى وربك الله) أى فهو المستحق أن يتعوذ به من شرك (أى من شر ما حصل من ذاتك من الخسف والزلزلة والسقوط عن الطريق والتحير فى الفيافى . ذكره الطيبى (وشر ما فيك) أى ما استقر فيك من الصفات والأحوال الخاصة بطباعك أى العادية كالحرارة والبرودة ( وشر ما خلق فيك ) أى من الهوام وغيرها من الفلزات . قاله القارى ( ومن شر ما يدب عليك ) بكسر الدال أى يمشى ويتحرك من الحيوانات والحشرات مما فيه ضرر (من أسد وأسود) فى القاموس : الأسود الحية العظيمة ( ومن الحية والعقرب) تعميم بعد تخصيص، وليست الواو العاطفة فى بعض النسخ فعلى هذا من بيانية ( ومن ساكنى البلد) قيل الساكن هو الإنس سماهم لأنهم يسكنون البلاد غالباً ، وقيل هو الجن ، والمراد بالبلد الأرض . قال تعالى ﴿ والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه﴾ (ومن والد وما ولد) قال الخطابي: ويحتمل أن يكون أراد بالوالد إبليس وما ؤاد الشياطين انتهى . وقيل هما عامان لجميع ما يوجد فى التوالد من الحيوانات . قال المعذرى: وأخرجه النسائى وفى إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال . - ٢٦٤ - ٨٣ - باب فى كراهية السير فى أول الليل ٢٥٨٧ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ أَبِى شُعَيْبِ الْحَرَّانِىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا أَبُوُ الزُّ بَيْرِ عن جابرٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تُرْسِلُوا فَوَاشِهَكُمُ إذَا غَبَتِ الشَّمْسُ حَتّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْمِشَاءِ ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَعِهِثُ [تَعْبَثُ] إِذَا غَبَتِ الشّمْسُ ح ◌َتّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ ». قال أَبُو دَاوُدَ: الْفَوَاشِىِ مايَغْشُو مِنْ كُلِّ شَىْءٍ. ٨٤ - باب فى أى شىء يستحب السفر ٢٥٨٨ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْمُبَارَكِ عن يُؤنُسَ بِنٍ يَزِيدَ عنْ الزُّهْرِى عِنْ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ كَمْبِ بنِ مَالِكٍ عنْ كَمْبِ بنِ مَالِكٍ قال: ((قَلَّ مَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَخْرُجُ فِى سَفَرٍ إلَّ يَوْمَ الْخِيسِ)). ( باب فى كراهية السير فى أول الليل ) (فواشيكم) جمع فاشية وهى الماشية ( خيمة العشاء ) بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة وهى إقبال الليل وأول سواده تشبيها بالفحم ( تعيث) أى تفسد ، والعيث الإفساد ، وفى بعض النسخ تعبث بالموحدة . ( قال أبو داود الفواشى الخ) قال الخطابي: الفواشى جمع الفاشية وهى ما يرسل من الدواب فى الرعى ونحوه فينشر ويفشو انتهى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم . ( باب فى أى يوم يستحب السفر ) ( إلا يوم الخميس ) قال فى الفتح: لعل سببه ما روى من قوله صلى الله - أ -- ٢٦٥ - ٨٥ - باب فى الابتكار فى السفر ٢٥٨٩ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورِ أخبرنا هُشَيْمٌ أخبرنا يَعْلَ بِنُ حَطَاءِ أخبرنا عُمَرَةُ بنُ حَدِيدٍ عن صَخْرِ الْغَامِدِيِّ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم [أَنُّ قَلَ] ((الَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِى فى بُكُورِهَا، وكَانَ إذَا بَمَثَ سَرِيَّةٌ أَوْ جَيْشاً بَثَّهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وكَنَ صَخْرٌ رَجُلاً تَجِراً، وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَرِ، فَأَثْرَى وَكَثُرَ مالُهُ » . قال أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ صَخْرُ بنُ وَدَاعَةً. - عليه وسلم ((بورك لأمتى فى يوم الخميس)) وهو حديث ضعيف. قال: وكونه يحب الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظهة عليه لقهام مانع منه، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم خرج لحجة الوداع يوم السبت . كذا فى النيل. قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى . ( باب فى الابتكار فى السفر ) (فى بكورها) أى صباحها وأول نهارها, والإضافة لأدنى ملابسة (وكان يبعث تجارته) أى مالها (فأثرى) أى صارذا ثروة أى مال كثير (وكثر ماله) عطف تفسير . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه. وقال الترمذى : حديث صخر الغامدى حديث حسن ولا نعرف لصخر الغامدى عن النبى صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث. هذا آخر كلامه . وعمارة بن حديد بجلى سئل عنه أبو حاتم الرازى فقال مجهول ، وسئل عنه أبو زرعة الرازى فقال لا نعرف، وقال أبو القاسم البغوى لا أعلم روى صخر الغامدى غير هذا. وذكر أبو على بن السكن أنه أزدى غامدى سكن الطائف ويعد فى أهل الحجاز وقال روى عنه عمارة بن حديد وحده حديثاً واحداً أو - - ٢٦٦ - ٨٦ - باب فى الرجل يسافر وحده ٢٥٩٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ من أَبِهِهِ عن جَدَّهِ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((الرّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّا كِبَانٍ شَيْطَ فَانِ وَالثَّلاثَةُ رَ كْبٌ)) - عمارة مجهول لميرو عنه غير يعلى بن عطاء الطائفى وذكر أنه روى من حديث مالك مرسلا . وقال المرى: صخر بن وادعة الغامدى وغامد فى الأزد سكن الطائف وهو معدود فى أهل الحجاز ، وروى عنه عمارة بن حديد وهو مجهول لم يروعنه غير يعلى الطائفى ولا أعلم لصخر غير حديث ((بورك لأمتى فى بكورها)) وهو لفظ رواه جماعة عن النبى صلى الله عليه وسلم . هذا آخر كلامه. وروى بعضهم أنه روى حديثاً آخر وهو قوله: ((لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء)» انتهى كلام المنذرى . ( باب فى الرجل يسافر وحده) ( الراكب شيطان والرا كبان شيطانان) قال الخطابي: معناه أن التفرد والذهاب وحده فى الأرض من فعل الشيطان، وهو شىء يحمله عليه الشيطان ويدعوه إليه، وكذلك الإثنان ، فإذا صاروا ثلاثة فهو ركب أى جماعة ومحب قال: والمنفرد فى السفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه، ولا عنده من یوصی إلیه فى ماله ومحمل تر کته إلى أهله ویورد خبره إليهم ، ولا معه فى سفره من يعينه على الحمولة ، فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراسة وصلوا الجماعة وأحرزوا الحظ فيها انتهى. ويجىء بعض البيان بعد البابين . والحديث صححه الحاكم وابن خزيمة وأخرجه أيضاً الحاكم من حديث أبى هريرة وصححه. قال المنذرى: وأخرجه النسائى. -٢٦٧ - ٨٧ - باب فى القوم يسافرون يؤمرون أحدم ٢٥٩١ - حدثنا عَلِىُّ بنُ بَجْرِ بنِ بَرِّىِّ أخبرنا حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ عَجْلاَنَ عن نَافِع عن أَبِى سَلَّةً من أَبِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ ((إِذَا خَرَجَ ثَلاَثَةٌ فِى سَفَرٍ فَلْهُؤَمِّرُوا أَحَدَمُ )). ٢٥٩٢ - حدثنا عَلِىُّ بنُ بَحْرِ أخبرنا حَاتِمُ بن إِشَمَاعِيلَ أخبرنا مُمَّدُ ابنُ عَجْلاَنَ عن نَفِع من أَبِ سَلَمَةً عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((إِذَا كَنَ ثَلَاثَةٌ فِى سَفَرٍ فَلْمُؤَمُِّوا أَحَدَّهُمْ الَ نَافِعٌ فَقُلْنَا لِأَ بِى سَلَّمَةً فَأَنْتَ أَمِيرُنا)). ( باب فى القوم يسافرون يؤمرون أحدم ) أى يجعلون أحدهم أميراً عليهم. ( فليؤمروا أحدهم) قال الخطابي: إنما أمر بذلك ليكون أمرهم جميعاً ولا يتفرق بهم الرأى، ولا يقع بينهم الاختلاف . انتهى. والحديث سكت عنه المنذرى . (إذا كان ثلاثة) أى مثلا والمعنى أنه إذا كان جماعة وأقلها ثلاثة (فليؤمروا أحدهم ) أى فليجعلوا أحدهم أميراً عليهم. قال الخطابي: فيه دليل على أن الرجلين إذا حكمارجلا بينهما فى قضية بينهما فقضى بالحق نفذ حكمه انتهى . والحديث سكت عنه المنذرى. - ٢٦٨ - ٨٨ - باب فى المصحف يسافر به إلى أرض العدو ٢٥٩٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن نَفِعِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ قَالَ ((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَن يُسَفَرَ [ نُسَفَرَ ] بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُرِّ قَالَ مَالِكٌ أُرَاهُ مَفَةَ أَنْ يَنَالَهُ العَدُوُ)). ٨٩ - باب فى ما يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا ٢٥٩٤ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبِ أَبُو خَيْثَمَةَ أخبرنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ ( باب فى المصحف يسافر به إلى أرض العدو ) ( أن يسافر بالقرآن) أى بالمصحف (قال مالك أراه) بضم الهمزة أى أظن ( أن يناله ) أى القرآن. واعلم أن هذا التعليل قد جاء فى رواية ابن ماجه وغيرها مرفوعاً. قال الحافظ : ولعل مالكا كان يجزم به ثم صار يشك فى رفعه جعله من تفسير تفسير نفسه . قال قال ابن عبد البر أجمع الفقهاء أن لا يسافر بالمصحف فى السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه، واختلفوا فى الكبير المأمون عليه ، فمنع مالك أيضاً مطلقاً ، وفصل أبو حنيفة ، وأدار الشافعية الكراهة مع الخوف وجوداً وعدماً انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والله أعلم . ( باب فی ما يستحب) بصيغة المجهول ( والرفقاء ) جمع رفيق أى ما يستحب من الرفقاء والصحابة فى السفر . - ٢٦٩ - أخبرنا أَبِى قَالَ سَمِعْتُ يُونُسَ عن الزُّهْرِىِّ عن عُبَيْدِ اللهِ بِنِ عَبْدِ اللهِ عن ابنِ عَبَأْسٍ من النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ ((خَيْرُ الصَّحَبَةِ أَرْبَعَةٌ وَغَيْرُ السَّرَابَا أَرْبَعُمِائَةٍ، وَخَيْرُ الُْوشِ أَرْبَةُ آلافٍ، وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشْرَ أَلْفَا مِنْ قِلَّةٍ » . - ( خير الصحابة ) بالفتح جمع صاحب ولم يجمع فاعل على فعالة غير هذا . كذا فى النهاية (أربعة) قال الغزالى: المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج إلى حفظه وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها ، ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد فى الحاجة واحداً فيتردد فى السفر بلا رفيق ، فلا يخلو عن ضيق القلب لفقد الأنيس ، ولو تردد اثنان كان الحافظ الرحل وحده فلا يخلو عن الخدر وعن ضيق القلب، فإذاً ما دون الأربعة لا يفى بالمقصود ، والخامس زيادة بعد الحاجة . وفيه دليل على أن خير الصحابة أربعة أنفار، وظاهره أن ما دون الأربعة من الصحابة موجود فيها أصل الخير من غير فرق بين السفر والحضر ، ولكنه حديث عمرو بن شعيب المتقدم ظاهره أن ما دون الثلاثة عصاة ، لأن معنى قوله شيطان أى عاص وقال الطبرى : هذا الزجر زجر أدب وإرشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة والوحدة وليس بحرام ، والحق أن الناس يتباينون فى ذلك فيحتمل أن يكون الزجر عنه لحسم المادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة لذلك كإرسال الجاسوس والطليعة، كذا فى النيل ( وخير السرايا) جمع سرية وهى القطعة من الجيش تخرج منه تغير وترجع إليه . قاله النووى . قال ابن رسلان : قال إبراهيم الحربى: هى الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها . قالوا: سميت بذلك لأنها تسرى فى الليل وتخفى ذهابها ، فعيلة بمعنى فاعلة ، سرى وأسرى إذا ذهب ليلا . وضعف ابن الأثير ذلك وعبارته : وهى الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو والجمع السرايا، سموا بذلك - - ٢٧٠= قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَالصَّحِهِحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ . - لأنهم كانوا خلاصة العسكر وخيارهم من الشىء السرى النفيس سموا بذلك لأنهم ينفذون سراً وخفية . قال ابن رسلان: ولعل السرية إنما خصت بأربعمائة كما تقدم عن الحربى ، لأن خير السرايا وهى عدة أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر، فعلى هذا خير السرايا من ثلاثمائة إلى الأربعمائة ومن أربعمائة إلى خمسمائة . قاله الملقى ( ولن يغلب) بصيغة المجهول أى لن يصير مغلوباً ( من قلة) معناه أنهم لو صاروا مغلو بين لم يكن للقلة بل لأمر آخر كالعجب بكثرة العدد والعدد وغيره . قال العلقى: أى إذا بلغ الجيش اثنا عشر ألفاً لن يغلب من جهة قلة العدد. قال ابن رسلان: زاد أبو يعلى الموصلى إذا صبروا واتقوا. وكذا زاد ابن عساكر. وزاد العسكرى : وخير الطلائع أربعون . بل يكون الغلب من سبب آخر كالعجب بكثرة العدد وبما زين لهم الشيطان من أنفسهم من قدرتهم على الحرب وشجاعتهم وقوتهم ونحو ذلك . ألا ترى إلى وقعة حنين ، فإن المسلمين كان عدتهم فيها اثنى عشر ألفاً أو قريباً منها فأعجبهم كثرتهم واعتمدوا عليها وقالوا لن تغلب اليوم عن قلة، فغلبوا عند ذلك . واستدل بهذا الحديث على أن عدد المسلمين إذا بلغ اثنى عشر ألفاً أنه يحرم الانصراف وإن زاد الكفار على مثليهم. قال القرطبى : وهو مذهب جمهور العلماء لأنهم جعلوا هذا مخصصاً للآية الكريمة . انتهى كلام ابن رسلان ملخصاً. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى، وقال: حسن غريب لا يسنده كثير أحد وذكر أنه روى عن الزهرى عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا . - ٢٧١- ٩٠ - باب فى دعاء المشركين ٢٥٩٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ سُلَيْنَ الأَنْبَارِىُّ أخبرنا وَكِيعٌ عن سُفْهَنَ عن عَلَقَمَةَ مِنِ مَرَتَدٍ مِن سُلَيْاَنَ بِنِ بُرَيْدَةَ عن أَبِ عَالَ ((كَانَ رَسُولُ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا بَعَثَ أَمِيراً عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْسَهُ بِتَقْوَى اللهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَيَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُعْلِمِينَ خَيْراً وَقَالَ إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلاَثِ خِصَلٍ أَوْ خِلاَلٍ فَأَيُّهَ [فَأَيَتُنَّ] أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ. أُدْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ فَإِنْ أَجَابُوا فَقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفِّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوَّلِ مِنْ دَارِ إلَى دَارِ الُهَاجِرِينَ وَأَهْلِهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَ لِلْهَ دِينَ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ ( باب فى دعاء المشركين) أى دعوتهم إلى الإسلام. ( فى خاصة نفسه) أى فى حق نفسه خصوصاً وهو متعلق بتقوى الله وهو متعلق بأوصاه ( وبمن معه من المسلمين خيراً) نصب على انتزاع الخافض أى أوصاه بخير بمن معه من المسلمين (أو خلال) شك من الراوى ، والحصال والخلال بكسرهما جمع الخصلة والخلة وهما بمعنى واحد (فأيتها) وفى بعض النسخ أيتهن والضمير للخصال (أجابوك إليها) أى قبلوها منك (وكف عنهم) أى امتنع عن إيذائهم ( أدعهم إلى الإسلام) هذه إحدى الخصال الثلاث (ثم ادعهم إلى التحول) أى الانتقال (إلى دار المهاجرين) أى المدينة، وهذا من توابع الخصلة الأولى بل قيل إن الهجرة كانت من أركان الإسلام قبل فتح مكة ( وأعلمهم) أى أخبرهم ( ذلك ) أى التحول ( أن لهم ما للمهاجرين) أى من الثواب واستحقاق مال الفىء . -٢٧٢- مَ عَى الْمُهَجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا وَاخْتَارُ وا دَارَهُمْ فَأَعْلِهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَغْرَابِ الْلِمِنَ يُجْرَى عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِى يُحْرَى عَلَى أُؤْمِنِينَ وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ فِى الْفَىْءِ وَالغَنِيعَةِ نَصِيبٌ إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ [ فِ ] الُتْلِنَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْبَةِ فَإِنْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفّ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَمِنْ بِلهِ وَقَتِلْهُمْ. وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ فَلَا تُنْزِلْهُمْ فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ - قال الخطابي: إن المهاجرين كانوا أقواماً من قبائل مختلفة تركوا أوطانهم وهجروها فى الله تعالى، واختاروا المدينة وطناً ، ولم يكن لأكثرهم بها زرع ولا ضرع ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق عليهم مما أفاء الله عليه أيام حياته، ولم يكن للأعراب وسكان البدو فى ذلك حظ إلا من قاتل منهم، فإذا شهد الوقعة أخذ سهمه وانصرف إلى أهله فكان فيهم ( وأن عليهم ماءلى المهاجرين) أى من الجهاد والنغير أى وقت دعوا إليه لا يتخلفون. والأعراب من أجاب منهم وقاتل أخذ سهمه، ومن لم يخرج فى البعث فلاشىء له من الفى. ولا عتب عليه ما دام فى المجاهدين كفاية، قاله الخطابى (فإن أبوا) أى عن التحول (كأعراب المسلمين) أى الذين يسكنون فى البوادى (يجرى عليهم) بصيغة المجهول ( حكم الله) من وجوب الصلاة والزكاة وغيرهما والقصاص والدية ونحوهما ( فى الفيء والغنيمة) الغنيمة ما أصيب من مال أهل الحرب وأوجف عليهم المسلمون بالخيل والركاب، والفيء هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد ( فإن هم أبوا) أى عن قبول الإسلام (فادعهم إلى إعطاء الجزية ) هذه هى الخصلة الثانية ( فإن أجابوا) أى قبلوا بذل الجزية (فاقبل منهم) أى الجزية (فإن أبوا) أى عن الجزية (فاستعن بالله وقاقلهم) .- -- ٢٧٣- مَا يَخْكُمُ الهُ فِيهِم وَلَكِنْ أَنْزِلُوُ عَلَى حُكْمِكُمْ ثُمَّ اقْضُوا فِيهِمْ بَعْدُمَا شِئْتُمْ)) قالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ قَالَ عَلْقَمَةُ فَذَكَرْتُ هُذَا الحَدِيثَ لُقَاتِلِ ابنِ حَيَّنَ فَقَلَ حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ ابْنُ مَيْعَم من التُّعْمَانِ بِنِ مُقَرِّنٍ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَ حَدِيثٍ سُلَيْاَنَ بِنِ بُرَّيْدَةَ. ٢٥٩٦ - حدثنا أَبُو صَالِحِ الأُنْطَاكِى تَحْبُوبُ بنُ مُوسَى أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحَقَ الْفَزَارِىُّ من سُفْيَانَ عن عَلْقَةَ بنِ مَرْتَدٍ عن سُلَيْعَنَ بِنِ بُرَيْدَةَ عن أَبِيهِ أَنَّ النّىِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((اغْزُوا باسْمِ اللهِ وَفِى سَبِيلِ اللهِ وَقَتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ. اغْزُوا، وَلا تَغْدُرُوا، وَلا تَغُلُّوا، وَلا تُمَثِّلُوا، وَلا تَقْتُلُوا وَلِداً ». - هذه هى الخصلة الثالثة (وإذا حاصرت أهل حصن) أى من الكفار (فأرادوك) أى طلبوا منك (على حكم الله) أى على ما يحكم الله فيهم (بعد) مبنى على الضم أى بعد إنزالهم. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. وحديث النعمان بن مقرن أخرجه ابن ماجه . ( باسم الله) أى مستعينين بذكر اسمه ( ولا تغدروا) بكسر الدال المهملة أى لا تنقضوا عهدكم ( ولاتغلوا ) بضم الغين المعجمة وتشديد اللام أى لا تخونوا فى الغنيمة ( ولا تمثلوا) من باب التفعيل هو المشهور رواية، ويروى لا تمثلوا من باب نصر، كذا قيل. وفى تهذيب النووى مثل به يمثل كقتل إذا قطع أطرافه . وفى القاموس : مثل بفلان مثلة بالضم فكل كمثل تمثيلا ( وليداً) أى صبياً : قال المنذرى: وهو طرف من الذى قبله . - ( ١٨ - عون المعبود ٧ ) ٠٠ - ٢٧٤ - ٢٥٩٧ - حدثنا عُثْانُ بنُ أَبِى شّيْبَةَ أخبرنا يَحْتَى بنُ آدَمَ وَهُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَ عن حَسَنِ بنٍ صَالحِ عِن خَالِدِ بنِ الْفِزْرِ حدَّثَنِى أَنَسُ بنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( انْظَلِقُوا باسْمِ اللهِ وبالهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ، وَلا تَقْتُلُوا شَيْخَ فَانِهَا وَلاَ طِفْلاً وَلا صَغِيرَاً وَلا امْرَأَةَ ، وَلا تَغُلُّوا وُضُّوا غَنَاُمَكُمُ وَأَصْلِحُوا وَأَحْسِفُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ». - (عن خالد بن الفزر) بكسر الفاء وفتحها وسكون الراء بعدها زاى مقبول من الرابعة . كذا فى التقريب ( لا تفعلوا شيخاً فانها ) أى إلا إذا كان مقاتلا أو ذا رأى. وقد صح أمره عليه السلام بقتل زيد بن الصمة ، وكان عمره مائة وعشرين عاماً أو أكثر، وقد جىء به فى جيش هوازن للرأى. قاله القارى ( ولا طفلا ولا صغيرا ) وفى بعض النسخ ولا طفلا صغيراً بدون واو العطف، وكذلك فى المشكاة . قال القارى: الظاهر أنه بدل أو بيان أى صبها دون البلوغ واستثنى منه ما إذا كان ملكا أو مباشراً للقتال ( ولا امرأة ) أى إذا لم تكن مقاتلة أو ملكة ( وضموا) أى اجمعوا ( وأصلحوا) أى أموركم ( وأحسنوا) أى فيما بينكم. قال المنذرى : قال يحيى بن معين: خالد ابن الفزر ليس بذاك. هذا آخر كلامه . وهيعم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبعدها صاد مهملة وميم ، ومقرن بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المهملة وكسرها ونون والفزر بكسر الفاء وسكون الزاى وبعدها رأء مهملة . ٠ ٠٠ -٢٧٥- ٩١ - باب فى الحرق فى بلاد العدو ٢٥٩٨ - حدثنا قُتَيْةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا اللَّيْثُ عن نَافِع عن ابنِ ◌ُمَرَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَرَّقَ تَخِيلَ [نَخْلَ ] بَنِىِ النَّغِيرِ وَقَطَّعَ وَهِىَ الْبُوَيْرَةُ ، فَأَنْزّلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿مَا قَطَمْتُمْ مِنْ لِنَةٍ))). ٢٥٩٩ - حدثنا هَنَّدُ بنُ السَّرِئِّ عن ابنِ مُبَارَكٍ [المُبَارَكِ] عن صَالحَ. ابنِ أَبِى الْأُخْضَرِ مِنِ الزُّهْرِىِّ فقال حُرْوَةُ حدّتنى أُسَامَةُ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله ( باب فى الحرق فى بلاد العدو) (حرق) من التحريق ( نخيل بنى النضير) وهم طائفة من اليهود ( وقطع) أى أمر بقطع نخيلهم وتحريقها ( وهى البويرة) بالتصغير موضع كان به نخل بنى النضير ( ما قطعتم من لينة) أى أى شىء قطعتم من نخلة، وتمام الآية (أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزى الفاسقين ﴾. والحديث يدل على جواز إفساد أموال الحرب بالتحريق والقطع لمصلحة فى ذلك . قال فى سبل السلام : وقد ذهب الجماهير إلى جواز التحريق والتخريب فى بلاد العدو وكرهه الأوزاعى وأبو ثور واحدجا بأن أبا بكر رضى الله عنه وصى جيوشه أن لا يفعلوا ذلك، وأجيب بأنه رأى المصلحة فى بقائه لأنه قد علم أنها تصير للمسلمين فأراد بقاءها لهم. انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . ( قال عروة) ولفظ ابن ماجه من طريق وكيع عن صالح بن أبى الأخضر عن الزهرى عن عروة بن الزبير عن أسامة بن زيد قال: ((بمثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قرية يقال لها أبنى، فقال انت أبنى صباحاً ثم حرق )) - -٢٧٦ - عليه وسلم كَانَ عَهَدَ إِلَيْهِ فقال: أَغِرْ عَلَى أُبْقَى صَبَاحاً وَحَرِّقْ ». ٢٦٠٠ - حدثنا عَبْدُ الهِ بنُ عَمْرِ وِ الْغَزِّىُّ سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ قِيلَ لَهُ أُبْنَى، قال: فَحْنُ أَعْلَمُ مِىّ يُلْنَا فِلَسْطِينَ . ٩٢ ۔۔ باب فی بعث العيون ٢٦٠١ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا هَاشِمُ بنُ الْقَاسِ أخبرنا سُلَيْمَانُ - بَعَنِى ابْنَ المُغِيرَةِ - عن ثَابِتٍ عن أَنَسٍ قال: ((بَعَثَ - يَعَنِى النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم - بُسَيْسَةَ عَيْنَا بَنْظُرُ مَاصَدَعَتْ عِيرُ أَبِى سُفْيَانَ )). - (أغر) أمر من الإغارة (على أبنى) بضم الهمزة والقصر اسم موضع من فلسطين بين عسقلان والرملة . قاله القارى ( صباحاً) أى حال غفلتهم ، وجاءة نبهتهم، وعدم أهبتهم ( وحرق) بصيغة الأمر أى زروعهم وأشجارهم وديارهم . قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه . (الغزى) بفتح الغين المعجمة وتشديد الزاى مدينة فى أقصى الشام من ناحية مصر بينها وبين عسقلان فرسخان( قیل له) أی لا بی مسهر ( می يبدا فلسطين ) قال بالتحتية بدل الهمزة. قال فى الجمع: أبنى موضع من فلسطين، ويقال يبنى . ( باب فى بعث العيون ) جمع عين بمعنى الجاسوس . (بسيسة) بالتصغير اسم رجل ( عيناً) أى جاسوسا (عير أبى سفيان) أى قافلته . قال فى القاموس: الغير بالكسر القافلة مؤنثة. قال المنذرى: وأخرجه مسلم وبسبسة بضم الياء الموحدة وبعدها -ين مهملةساكنة وبعدها باءبواحدة - - ٢٧٧- ٩٣ - باب فى ابن السبيل يأكل من التمر [الثمر] ويشرب من اللبن إذا مر به ٢٦٠٢ - حدثنا عَيَأْشُ بنُ الْوَلِيدِ الرَّقَامُ أخبرنا عَبْدُ الْأُعْلَى أخبرنا سَعِهِدٌ عِن قَتَادَةَ من الْسَنِ عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ أَنَّ نَبِىِّ اللهِ صلى اللهُ عليه. وسلم قال: ((إِذَا أَنَى أُحَدُ كُمُ عَلَى مَاشِمَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ - مفتوحة وسين مهملة مفتوحة وتاء تأنيث ويقال بسبس ليس فيه تاء تأليث وقيل فيه تأنيث ، وقيل فيه أيضا بسيسة بض الباء الموحدة وياء آخر الحروف ساكنة بهن السينين وتاء تأنيث وهو بسبسة بن عمرو، ويقال ابن بشر انتهى كلام المنذرى . ( باب فى ابن السبيل بأ كل الخ) (على ماشية) فى القاموس: الماشية الإبل والغنم (فإن كان فيها) أى فى - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد روى البيهقى من حديث يزيد بن هرون عن سعيد الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( إذا أتى أحدكم على راع فليناد : يا راعى الإبل - ثلاثاً - فإن أجابه وإلا فليحلب وليشرب، ولا يحملن. وإذا أتى أحدكم على حائط فليناد - ثلاثاً - ياصاحب الحائط. فإن أجابه وإلافليأ كل ولا يحملن)) وهذا الإسناد على شرط مسلم، وإنما أعله البيهقى بأن سعيداً الجريرى تفرد به ، وكان قد اختلط فى آخر عمره ، وسماع يزيد بن هرون منه فى حال اختلاطه وأعل حديث سمرة بالاختلاف فى سماع الحسن منه . وهاتان العلتان - بعد صحتهما - لا يخرجان الحديثين عن درجة الحسن المحتج به فى الأحكام عند جمهور الأمة . وقد ذهب إلى القول بهذين الحديثين الإمام أحمد فى إحدى الروايتين عنه . - ٢٧٨ - فإِنْ أَذِينَ لَهُ فَلْيَحْقَلِبْ وَلْيَشْرَبْ، وَإِنْ [ فإنْ] لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ثَلاَثً فإِنْ أَجَابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ وَإِلّ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلا يَحْمِلْ)). - الماشية ( فليصوت ) أى فليداد ( ولا يحمل ) أى ليذهب به . قال الخطابي: هذا فى المضطر الذى لا يجد طعاماً وهو يخاف على نفسه التلف ، فإذا كان كذلك جاز له أن يفعل هذا الصنيع. وذهب بعض أصحاب الحديث - = وقال الشافعى: وقد قيل : من مر بحائط فليأ كل ، ولا يتخذ خبنة. وروى فيه حديث لو كان ثبت عندنا لم نخالفه . والكتاب والحديث الثابت . أنه لا يجوز أكل مال أحد إلا بإذنه . والحديث الذى أشار إليه الشافعى : رواه الترمذى من حديث يحي بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((من دخل حائطاً فليأ كل ولا يتخذ خبنة )) قال الترمذى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحي بن سليم أخبرنا قتيبة أخبرنا الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق؟ فقال : من أصاب منه من ذى حاجة غير متخذ خبنة فلا شىء عليه)» ثم قال : هذا حديث حسن . فاختلف الفقهاء فى القول بموجب هذه الأحاديث. فذهبت طائفة منهم إلى أنها محكمة ، وأنه يسوغ الأكل من الثمار، وشرب اللبن لضرورة وغيرها . ولا ضمان عليه . وهذا [ المشهور عن أحمد ] وقالت طائفة: لا يجوز له شىء من ذلك إلا لضروة مع ثبوت العوض فى ذمته. وهذ المنقول عن مالك والشافعى وأبى حنيفة، واحتج لهذا القول بحجج . إحداها . قوله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) والتراضى منتف فى هذه الصورة . الثانية: الحائط والماشية لو كانا ليقيم، فأكل منهما ، كان قد أكل مال اليتيم ظلماً ، فيدخل تحت الوعيد . الثالثة : ما خرجاه فى الصحيحين من حديث أبى بكرة . أن النبى صلى الله عليه = - ٢٧٩ - - إلى أن هذا شىء قد ملكه النبى صلى الله عليه وسلم إياه فهو مباح له لا يلزم له قيمة . وذهب أكثر الفقهاء إلى أن قيمته لازمة له يؤديها إليه إذا قدر عليها لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه» - = وسلم قال في خطبته فى حجة الوداع ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كرمة يومكم هذا، فى بلد كم هذه، فى شهركم هذا)) ومثله فى محيح مسلم عن جابر . الرابعة : ما فى الصحيح عن أبى هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((كل المسلم على المسلم حرام . دمه، وماله، وعرضه)) . الخامسة: ما رواه البيهقى بإسناد صحيح من حديث ابن عباس (( أن النبى صلى الله عليه وسلم خطب فى حجة الوداع - فذكر الحديث. وفيه - : ولا يحل لامرىء من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس)). السادسة : ما رواه مسلم فى صحيحه : عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم (( أنه قام، فقال: لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه : أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته ، فيكسر باب خزانته؟ - الحديث)). السابعة: أن هذا مال من أموال المسلم ، فكان محترماً كسائر أمواله . قال الأولون : ليس فى شىء مما ذكرتم ما يعارض أحاديث الجواز ، إلا حديث ابن عمر، فإنه فى الظاهر مخالف لحديث سمرة. وسيأتى بيان الجمع بينهما إن شاء الله. أما قوله تعالى ﴿ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) فلا يتناول محل النزاع. فإن هذا أكل بإباحة الشارع ، فكيف يكون باطلاً ؟ وليس هذا من باب تخصيص العام فى شىء، بل هذه الصورة لم تدخل فى الآية ، كما لم يدخل فيها أكل الوالد مال ولده . وأيضاً : فلأنه إنما يدل على تحريم الأكل بالباطل الذى لم يأذن فيه الشارع ولا المالك ، فإذا وجد الإذن الشرعى ، أو الإذن من المالك ، لم يكن باطلا . ومعلوم أن إذن الشرع أقوى من إذن المالك . فما أذن فيه الشرع أحل مما أذن فيه المالك = - ٢٨٠ - انتهى. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن صحيح غريب، وذكر أن على بن المدينى قال : سماع الحسن من سمرة محميح. قال : وقد تكلم بعض أهل الحديث فى رواية الحسن عن سمرة وقال: إنما يحدث عن صحيفة سمرة . = ولهذا كانت الغنائم من أحل المكاسب وأطيبها، ومال الولد بالنسبة إلى الأب من أطيب المكاسب ، وإن لم يأذن له الولد . وأيضاً فإنه من المستحيل أن يأذن النبى صلى الله عليه وسلم فيما حرمه الله ومنع منه . فعلم أن الآية لا تتناول محل النزاع أصلاً . وبهذا خرج الجواب عن الدليل الثانى ، وهو كونه مثل كونه مثل مال اليتيم ، مع أن قوله تعالى ﴿ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً - الآية) يدل على أنه إنما يستحق الوعيد من أ كلها أ كلا غير مأذون فيه شرعاً ، فأما ما أذن فيه الشارع منها فلا يقناوله الوعيد . ولهذا كان للفقير أن يأكل منها أقل الأمرين من حاجته ، أو قدر عمله . ولم يكن ذلك ظلماً - لإذن الشارع فيه . وهذا هو بعينه الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم (( إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام)) فإن التحريم يتناول مالم يقع فيه الإذن من الشارع ولا من المالك، وأما ما أذن فيه منهما، أو من أحدهما ، فليس بحرام . ولهذا ينتزع منه الشقص المشفوع فيه بغير رضاه، لإذن الشارع ، وينتزع منه ما تدعو إليه ضرورة من طعام أو شراب ، إما مجاناً ، على أحد القولين ، أو بالمعارضة، على القول الآخر . ويكره على إخراج ماله لاداء ما عليه من الحقوق وغير ذلك . وهذه الصور وأمثالها ليست مستثناة من هذه النصوص، بل النصوص لم تتناولها ، ولا اريدت بها قطعاً . وأما حديث ابن عمر: (( لا يحلبن أحد كم ماشية أخيه بغير إذنه)) حديث صحيح متفق على صحته . وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد فى جواز احتلاب الماشية للشرب .. ولاخلاف فى مذهبه: أنه لا يجوز احتلابها لغيره، وهو كالخينة فى الثمار فمنعه فى إحدى الروايتين ، أخذاً بحديث ابن عمر ، وجوزه فى الأخرى أخذاً بحديث سمرة. ومن رجح المنع قال: حديث ابن عمر أصح. فإن حديث سمرة من رواية الحسن =