Indexed OCR Text
Pages 201-220
- ٢٠١-
٣١ - باب الرخصة فى أخذ الجمائل
٢٥٠٩ - حدثنا إِبْراهِيمُ بنُ الْحَسَنِ المِصِّيحِىُّ أخبرنا حَجَّاجٌ - يَعنى
ابنَ مُمَّدٍ ح. وأخبرنا عَبْدُ الملِكِ بنِ شُعَيْبٍ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن الْلَمْتِ بنِ
سَعْدٍ عن حَيْرَةَ بنِ شُرَيْحٍ عن ابنٍ ثُقَىٍّ عن أَبِهِ من عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لِلِغَازِى أَجْرُهُ، وَلِلْجَحِلِ أَجْرُهُ
وَأَجْرُ الْغَازِى ».
- كره البعث تطوعاً أجير وليس بغاز فلا أجر له (إلى آخر قطرة من دمه) أى
إلى الفعل يعنى أنه وإن قتل فهو أجير ليس غازياً. قال التوربشتى: أراد بقوله
هذا من حضر القتال رغبة فيما عقد له من المال لا رغبة فى الجهاد ولهذا سماء أجهراً
قال الخطابي: فيه دليل على أن عقد الإجارة على الجهاد غير جائز. وقد اختلف
الناس فى الأجير يحضر الوقعة هل يسهم له ، فقال الأوزاعى: المستأجر على خدمة
القوم لا سهم له ، وكذلك قال إسحاق بن راهويه . وقال سفيان الثورى :
يسهم له إذا غزا وقاتل . وقال مالك وأحمد بن حنبل: يسهم له إذا شهد وكان
مع الناس عند القتال انتهى. والحديث سكت عنه المنذرى .
(باب الرخصة فى أخذ الجمائل)
( عن الليث ) أى حجاج بن محمد وابن وهب كلاهما يرويان عن الليث بن
سعد (عن ابن شفى) بالفاء مصغراً ( للغازى أجره ) أى الذى جعله الله له على
غزوه ( وللجاعل) قال المناوى : أى المجهز الغازى تطوعاً لا استئجاراً لعدم
جوازه (أجره) أى ثواب ما بذل من المال (وأجر الغازى) أى مثل أجره
لإعانته على القتال. كذا فى السراج المنير. وقال ابن الملك: الجاعل من يدفع
جعلا أى أجرة إلى غاز ليغزو، وهذا عندنا صحيح فيكون للغازى أجر سعيه -
-٢٠٢ -
٣٢ - باب فى الرجل يغزو بأجر الخدمة
٢٥١٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أخبرنى
عَمِمُ بنُ حَكِيمٍ عِن يَخْتَى بِنِ أَبِى عَمْرٍ وِ السَّيْبَنىُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الدَّيْلَمِيِّ
أَنَّ يَعْلَى بنَ مُنْيَةَ [أُمَيَّةَ] قال: ((أَذِّنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
بالْغَزْوٍ وَأَنَا شَهْغٌ كَبِرٌ لَيَْ لِ خَدِمٌ فَالْتَسَْتُ أَجِيراً بَكْفِى وَأُجْرِى
لَهُ سَهَْهُ فَوَجَدْتُ رَجُلاً، فَلَمَا دَنَاَ الرَّحِيلُ أَتَنِى فقال: ما أُدْرِى ما السُّهْمَانُ
وَمَا يَبْلُغُ سَهٍِْ فَسَمْ لِ شَيْاَ كَانَ السَّهْمُ أَوْ لمْ يَكُنْ، فَسَمَيْتُ لَهُ ثَلاثَةَ
دَنَانِرَ فَمَّا حَضَرَتْ غَفِيمَتَهُ [لَغَنِيمَةٌ ] أُرَدْتُ أَنْ أُجْرِىَ لَهُ سَهْمَهُ فَذَ كَرْتُ
- وللجاءل أجران أجر إعطاء المال فى سبيل الله وأجر كونه سبباً لغزو ذلك
الغازى، ومنعه الشافعى وأوجب رده إن أخذه. ذكره القارى . والحديث
سكت عنه المنذرى .
( باب فى الرجل يغزو بأجر الخدمة )
( السيبانى) بفتح السين المهملة والموحدة وبينهما تحتانية وسيبان بطن
من حمير. كذا فى الخلاصة ( أن يعلى بن منية) بضم الميم وسكون النون بعدها
تحتانية مفتوحة وهى أمه ، وفى بعض النسخ يعلى بن أمية وهو أبوه (أذن)
ضبط بتشديد الذال المعجمة من التأذين. وقال القارى: بالمد أى أعلم أو نادى
(بالغزو) أى بالخروج للغزو (فالتمست) أى طلبت ( وأجرى) من الإجراء
أى أمضى (له سهمه) أى كسائر الغزاة (فلما دنا) أى قرب ( أتانى) أى
الرجل ( ما) استفهامية مبتدأ (السهمان ) بالضم جمع سهم خبر المبتدأ (قسم)
أمر من القسمهة أى عين (فلما حضرت غنيمته) وفى بعض النسخ غنيمة بغير -
-٢٠٣-
الدَّنَغِيرَ ، فَجِئْتُ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرْتُ لَّهُ أَمْرَهُ فقال: ما أَجِدُ
فِى غَزْوَتِهِ هُذِهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إلَّ دَنَغِيرَهُ الَّى عَمْ)).
٣٣ - باب فى الرجل يغزو وأبواه كارهان
٢٥١١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ أخبرنا عَطَاءُ بنُ السَّائِ
من أبيهِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و قال ((جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فقال: جِئْتُ أَبَابِعُكَ عَلَى الِجْرَةِ وَتَ كْتُ أَبَوَىْ يَبْكِيَانِ ، قال:
ارْجِعْ فَأَتْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا ».
٢٥١٢ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَانُ عن حَبِيبٍ بِنِ أَبى
ثَبِتٍ عن أَبِى الْعَبَّاسِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وقال: ((جَاءَ رَجُلٌ إلى النّبِيِّ
- الضمير (أمره) أى أمر الرجل. فى شرح السنة: اختلفوا فى الأجير للعمل
وحفظ الدواب يحضر الواقعة هلى يسهم له ، فقيل لا سهم له قاتل أو لم يقاتل
إنما له أجرة عمله، وهو قول الأوزاعى وإسحاق وأحد قولى الشافعى. وقال
مالك وأحمد: يسهم له وإن لم يقاتل إذا كان مع الناس عند القتال، وقيل يخير
بين الأجرة والسهم انتهى . والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب الرجل يغزو وأبواه كارهان)
(جئت أبايعك على الهجرة إلخ) قال الخطابي: إن كان الخارج فيه متطوعاً
فإن ذلك لا يجوز إلا بإذن الوالدين ، فأما إذا تعين عليه فرض الجهاد فلا حاجة
إلى إذنهما ، هذا إذا كانا مسلمين فإن كانا كافرين يخرج بدون إذنهما فرضا كان
الجهاد أو تطوعاً انتهى. محصلا. قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه -
-٢٠٤ -
صلى اللهُ عليه وسلم فقال: يَارَسُولَ اللهِ أُجَاهِدُ؟ قال: أَلَكَ أَبَوَانِ ؟ قال:
نَعَمْ ، قال: فَيِهِمَاَ فَجَاهِدْ )).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو العَّاسِ هذَا الشَّاعِرُ اسْمُ السَّائِبُ بنُ فَرُّوخِ
٢٥١٣ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أَخْبَرَبِى
◌َمْرُوُ بنُ الْارِثِ أَنَّ دَرَّاجَا أَبَ السَّمْحِ حَدَّثَهُ عن أَبِ اَلْتَمِ عن أَبِ سَعِيدٍ
اُنْدْرِئِّ ((أَنَّ رَجُلاَ هَاجَرَ إلى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنَ الَمَنِ
فَقَالَ {قَالَ ] هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟ فَقَالَ أَبَوَاىَ، فَقَالَ أَذِنَا لَكَ؟ قالَ لاَ.
قَالَ ارْجِعْ إلَيْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا فَإِنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ وإلاَّ فَبِّهُاَ )) .
- ( ففيهما) أى فى خدمتهما. قال الطيبي: فيهما متعلق بالأمر قدم
للاختصاص . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
(أن دراجا) بتثقيل الراء وآخره حيم (أبا السمح) بمهملتين الأولى مفتوحة
والميم ساكنة ( وإلا فبرهما) أى أطعهما واخدمهما. قال المنذرى: فى إسناده
دراج أبو السمح المصرى وهو ضعيف .
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله .
أخرجه الحاكم فى المستدرك ، وليس مما يستدرك على الشيخين ، فإن فيه دراجاً
أبا السمح، وهو ضعيف .
-٢٠٥-
٣٤ - باب فى النساء يغزون
٢٥١٤ - حدثنا عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ مُطَهِِّ أخبرنا جَعْفَرُ بنُ سُلَيمانَ عن
ثَابِتٍ عن أَنَسٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْ
وَنِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ لِيَسْقِيْنَ [ لِيَسْتَقِيْنَ] الماءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى)).
٣٥ - باب فى الغزو مع أئمة الجور
٢٥١٥ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ أخبرنا جَعْفَرُ
ابنُ بُرْقَانَ من ◌َزِيدَ بِنِ أَبِ نُشْبَةَ عن أَنَسِ بِنِ مَالِكٍ قَلَ قَالَ رَسُولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم ((ثَلاَثٌ مِنْ أَصْلِ الإِيمانِ: الكَفَُّ عن مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ
( باب فى النساء يغزون )
(يغزو) أى يسافر للغزو (بأم سليم) أى مصاحباً بها (ليسقين الماء)
أى الغزاة ( ويداوين الجرحى) جمع جريح أى المجروحين منهم. قال النووى:
هذه المداواة لمحارمهن وأزواجهن وما كان منها لغيرهم لا يكون فيه مس بشرة
إلا فى موضع الحاجة انتهى. قال الخطابي: فى هذا الحديث دلالة على جواز
الخروج بهن فى الغزو لنوع من الرفق والخدمة . قال المنذرى: وأخرجه مسلم
والترمذى والنسائى .
( باب فى الغزو مع أئمة الجور)
(أخبرنا جعفر بن برفان) بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف صدوق
يهم فى حديث الزهرى. كذا فى التقريب ( عن يزيد بن أبى نشبة ) بضم
النون وسكون المعجمة مجهول من الخامسة. قاله فى التقريب (ثلاث ) أى
ثلاث خصال (من أصل الإيمان) أى من أساسه وقاعدته (الكف ممن قال -
-٢٠٦ -
إِلَّ اللهُ وَلاَ تُكَفِّرْهُ [لاَ نُكَّعِّرُهُ ] بِذَنْبٍ وَلاَ تُخْرِجْهُ [لا تُخْرِجُهُ] مِنَ
الإِسْلاَمِ بِعَلٍ، وَالْهَدُ ماضٍ مُنْذُ بَعَنِىَ اللهُ إِلَى أَنْ يُفَتِلَ آخِرُ أُمَّتِى
الدَّجَّالَ لاَ يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٌ وَلاَ عَدْلُ عَادِلٍ، وَالإِيمَانُ بالأَقْدَارِ )).
٢٥١٦ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالِحٍ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِى مُعَاوِيَةٌ
ابنُ صَالِحٍ عن العَلاَءِ بنِ الحَارِثِ عن مَسْحُولٍ من أَبِى هُرَيْرَةَ قَلَ قَالَ
- لا إله إلا الله) أى وأن محمداً رسول الله ، فمن قالها وجب الامتناع عن التعرض
بنفسه وماله ( ولا تكفره ) بالتاء فهى ، وفى بعض النسخ بالنون فهو نفى،
والتكفير والإكفار نسبة أحد إلى الكفر ( ولا تخرجه) بالوجهين ( بعمل)
أى ولو كبيرة سوى الكفر خلافاً للمعتزلة فى إخراج صاحب الكبيرة إلى
منزلة بين المنزلتين ( والجهاد ماض) أى والخصلة الثانية كون الجهاد ماضياً
ونافذاً وجارياً ومستمراً ( منذ بعثى الله) أى من ابتداء زمان بعشى الله ( إلى
أن يقاتل آخر أمتى) يعنى عيسى أو المهدى (الإجال) مفعول. وبعد قتل
الدجال لا يكون الجهاد باقياً. أما على يأجوج ومأجوج فلعدم القدرة عليهم ،
وعند ذلك لا وجوب عليهم بنص آية الأنفال ، وأما بعد إهلاك الله إياهم
لا يبقى على وجه الأرض كافر مادام عيسى عليه الصلاة والسلام حياً فى الأرض،
وأما على من كفر من المسلمين بعد عيسى عليه الصلاة السلام فلموت المسلمين
كلهم عن قريب بريح طيبة وبقاء الكفار إلى قيام الساعة . قاله القارى
لا يبطله إلخ) بضم أوله ، والمعنى لا يسقط الجهاد كون الإمام ظالماً أو عادلا
وهو صفة ماض أو خبر بعد خبر (والإيمان بالأقدار) أى بأن جميع ما يجرى
فى العالم هو من قضاء الله وقدره ، وهذه هى الخصلة الثالثة . والحديث
سكت عنه المنذرى .
-- ٢٠٧ -
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((اِهَدُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ بَرًّا
كَانَ أَوْ فَاجِراً، وَالصَّلاَةُ وَاحِيَّةُ عَلَيْكُمُ خَلْفَ كُلِّ سُنْلِمٍ بَرًّا كَانّ
أَوْ فَاجِرِاً وَإِنْ عَمِلَ الكَبَائِرَ، وَالصَّلاَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مْلِمٍ بَرًّا كَانَ
أَوْ فَجِراً وإنْ عَمِلَ الِكَبَائِرَ ».
٣٦ - باب الرجل يتحمل بمال غيره يغزو
٢٥١٧ - حدثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمانَ الأَنْبَارِىُّ أخبرنا عَبِيدَةَ بنُ مُحَمَيْدٍ
- ( الجهاد واجب عليكم مع كل أمير) أى مسلم ( براً كان أو فاجراً) أى
وإن عمل الكبائر وإنمه على نفسه، والإمام لا يعزل بالفسق (والصلاة ) أى
المكتوبة (واجبة عليكم خلف كل مسلم) أى اجتمعت فيه شروط الإمامه (براً
كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر) والاقتداء بغيره أفضل ( والصلاة) أى صلاة
الجنازة ( واجبة على كل مسلم) أى ميت ظاهر الإسلام . قال العزيزى: فالجهاد
وصلاة الجماعة وصلاة الجنازة من فروض الكفايات . انتهى .
قلت : كون صلاة الجماعة فرض كفاية بعيد غاية البعد عن شعار الإسلام
وطريق السلف العظام، لأنه يؤدى إلى أنه لو صلى شخص واحد مع إمام فى مصر
تسقط عن الباقين كذا قيل. وكون الجهاد فرض كفاية ليس على الإطلاق بل
يكون فى بعض الحالات فرض عين. وقد أطال الكلام فى إسناد هذا الحديث
الإمام الزيلعى فى نصب الراية ، وفى معنى هذا الحديث على القارى فى المرقاة ،
وشرح الفقه الأكبر . قال المنذرى : هذا منقطع مكحول لم يسمع من أبى هريرة
( باب الرجل يتحمل بمال غيره يغزو )
ويقال تحمل الحماله أى حملها، وقيل وضعوا أحمالهم على الإبل ، يريدون
الرحيل ، ومنه لامرىء القيس :
-٢٠٨-
عن الأُسْوَدِ ينِ قَيْسٍ من نُبَيْحِ العَنَزِىِّ من جَابِرِ بِنِ عَبْدِ اللهِ ((حَدَّثَ من
رَسُولِ اللهِ صَلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَقَالَ يَا مَنْشَرَ الُهَاجِرِينَ
والأُنْصَارِ إِنَّ مِنْ إِخْوَانِكُمْ قَوْمَاً لَيْسَ لَمْ مَالٌ وَلاَ عَشِيرَةٌ فَلْيَقُمَّ
أَحَدُ كُمْ إِلَيْهِ الرَّجُلَيْنِ أَوِ الثَّلاَةِ فَ لِأَحَدِنَا مِنْ ظَهْرٍ يَخْسِلُهُ إلَّ عُقْبَةً
كَمُقْبَةٍ بَعْنِى أَحَدِهِمِ قَالَ فَضَعَمْتُ إِلَىَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٌ قَالَ مَالِى إِلّ
عُقْبَةٌ كَمُقْبَةٍ أَحَدٍ [أَحَدِمِ ] مِنْ ◌َلِيِ)).
* كأنى غداة البين يوم تحملوا *
والمعنى الرجل يركب على بعير غيره لإرادة الغزو (عن نبيح) بضم النون
وفتح الموحدة وآخره مهملة ( المنزى) بفتح المهملة والنون ثم زاى ( فليضم
أحدكم إليه) أى إلى أحدكم (فما لأحدنا من ظهر) أى مركوب ( مجمله) صفة
ظهر ( إِلا عقبة ) العقبة بالضم ركوب مركب واحد بالدوبة على التعاقب (كعقبة
يعنى أحدهم) بالجر وهو المضاف إليه لمقبة ووقع لفظ يعنى بين المضاف والمضاف
إليه ، وليس فى بعض النسخ لفظ يعنى (كعقبة أحد ) وفى بعض النسخ كعقبة
أحدهم، والمعنى لم يكن لى فضل فى الركوب على الذين ضحمتهم إلى بل كان لى
عقبة من جملى مثل عقبة أحدهم . والحديث سكت عنه المنذرى .
-٢٠٩ -
٣٧ - باب فى الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة
٢٥١٨ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ أخبرنا أَسَدُ بنُ مُوسَى أخبرنا
مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِى ضَعْرَةُ أَنَّ ابْنَ زُغْبٍ الأَيَادِىَّ حَدَّثَهُ قالَ
(( نَزَلَ عَلَىَّ عَبْدُ اللهِ بنُ حَوَالَةَ الأَزْدِىُّ فَقَلَ لِى: بَعَثَنَاَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم ◌ِنَغَمَ عَلَى أَقْدَامِنَا فَرَجَعْنَ فَلَمْ تَغْتَمْ شَيْئاً وَعَرَفَ الْجَهْدَ
فى وُجُوهِفَ، فَقَمَ فِينَا فَقَلَ اللَّهُمَّ لاَ تَكِلْهُمْ إِلَىَّ فَأَضْمُفَ عَنْهُم
وَلاَ تَّكِلِهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجَزُوا عَنْهَا وَلاَ تَكِنْهُمْ إِلى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا
عَلَيْهِمْ ثُمٌّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ أَوْ عَلَى هَامَتِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ حَوَالَّهَ إِذَا
( باب فى الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة )
( على أقدامنا) أى راجلين ليس لنا مركب وهو حال من الضمير فى بعثنا
أى أرسلنا لنأخذ الغنيمة رجالا غير ركاب (وعرف الجهد) أى المشقة والتعب
(لا تكلهم) من وكل إليه الأمر وكلا ووكولا سلمه (فأضعف عنهم ) أى
عن مؤنتهم ( فيعجزوا عنها) أى عن مؤنة أنفسهم ( فيستأثروا عليهم) أى
يختاروا أنفسهم عليهم ، عدل عن قوله فيعجزوا إشعاراً بأنهم ما يكتفون إظهار
العجز بل يتبادرون إلى أن يختاروا الجيد لأنفسهم والردىء اغيرهم .
قال الطيبي: المعنى لا تفوض أمورهم إلى فأضعف من كفاية مؤنتهم ،
ولا تفوضهم إلى أنفسهم فيعجزوا عن أنفسهم لكثرة شهواتها وشرورها ،
ولا تفوضهم إلى الناس فيختاروا أنفسهم على هؤلاء فيضيعوا ، بل هم عبادك
فافعل بهم ما يفعل السادة بالعبيد (أو على هامتى) شك من الراوى . فى -
( ١٤ - عون المعبود ٧ )
-٢١٠ -
رَأَيْتَ الْخِلاَفَةَ قَدْ نَزَلَتْ أَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلاَزِلُ وَالْبَلَابِلُ
وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنَ النَّاسِ مِنْ يَدِى هَذِهٍ مِنْ
رَأْسِكَ)).
قال أَبُو دَاوُدَ: عَبْدُ اللهِ بنُ حَوَالَةَ حْمِىُّ .
٣٨ - باب فى الرجل يشرى نفسه
٢٥١٩ - حدثنا مُوسَى بنُ إِشْمَاعِيلَ أنبأنا [حدثنا] حمّادٌ أنبأنا
عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ عن مُرَّةَ الهَمْدَانِىِّ عن عَهْدِ اللهِ بِنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رَجُلِ غَزَا فِى
- القاموس : الهامة رأس كل شىء (إذا رأيت الخلافة) أى خلافة النبوة (قد
نزلت أرض المقدسة) أى من المدينة إلى أرض الشام كما وقعت فى إمارة بنى
أمية . قاله القارى ( فقد دنت) أى قربت ( والبلابل) قال الخطابي: البلابل
الهموم والأحزان وبلبلة الصدر وسواس الهموم واضطرابها. قال وإنما أنذر
أيام بنى أمية وما حدث من الفتن فى زمانهم انتهى .
قال المحذرى : ابن زغب بضم الزاى وسكون الغين المعجمة وبعدها باء
بواحدة . ذكر الأمير أبو نصر أن له محبه ، وحكى عن أبى زرعة الدمشقى أن
اسمه عبد الله . هذا آخر كلامه . وعبد الله بن حوالة هذا أزدى له محبة كنيته
أبو حوالة، وقيل أبو محمد نزل الأردن ، وقيل إنه سكن دمشق وقدم مصر
مع مروان بن الحكم . وحوالة فى اسم أبيه وكنيته بفتح الحاء المهملة وبعدها
واو مفتوحة ولام مفتوحة وتاء تأنيث .
( باب فى الرجل بشرى نفسه)
(عجب ربنا) قال المناوى: أى رضى واستحسن . وقال فى النهاية: أى -
- ٢١١-
سَبِيلِ اللهِ عَزْ وَجَلَّ فَنْهَزَمَ جَعْنِى أَعْحَابُ فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فَرَجَعَ حَتّى أُهْرِيقَ
دَمُهُ فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلِّ لِمَلاَئِكَتِهِ انْظُرُوا إلى عَبْدِى رَجَعَ رَغْبَةً فِيماً
عِنْدِى وَشَفَقَةٌ بِمَا عِنْدِى حَتّى أَهْرِيقَ دَمُهُ)).
٣٩ - باب فيمن يسلم ويقتل مكانه فى سبيل الله تعالى
٢٥٢٠ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِلَ أخبرنا حمادٌ أخبرنا محمّدُ بنُ عَمْرِو
عن أَبِ سَةَ من أَبِي هُرَيْرَةَ ((أَنَّ عَمْرَو بنَ أَفْيَشْ كَانَ لَهُ رَبَّا فِى الجاهِيَّةَ
فَكَرِهَ أَنْ يُسْلِمَ حَتَّى يَأْخُذَهُ فَجَاء يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ أَيْنَ بُو عَمِّى؟ قَالُوا
بِأُحُدٍ قَالَ أَيْنَ فُلاَنُ قَالُوا بِأُحُدٍ قَالَ أَيْنَ فُلاَنُ قَالُوا بِأُحُدٍ فَلَبِسَ لاَ مَنَّهُ
وَرَ كَبَ فَرَسَهُ ثُمَّ تَوَجَهَ قِبَلَهُمْ فَلَمَّا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَلُوا إِلَيْكَ عَنَّا بَ عَمْرُو
- عظم عنده وکبر لديه ، وإطلاق التعجب على اللهمجاز لأنهلا يخفى عليه أسباب
الأشياء . والعجب ماخفى سببه ولم يعلم ( فعلم ما عليه) قال المناوى: من حرمة
القرار (حتى أهريق) بضم الهمزة وفتح الهاء الزائدة أى أريق (دمه) نائب
الفاعل ( فيقول الله عز وجل لملائكته) أى مباهياً به ( فيما عندى) أى من
الثواب (وشفقة) أى خوفاً ( مما عندى) أى من العقاب.
قال العلقمى: فى الحديث دليل على أن الغازى إذا انهزم أصحابه وكان فى
ثباته للقتال نكاية للكفار فيستحب الثبات لكن لا يجب كما قاله السبكى ،
وأما إذا كان الثبات موجهاً للهلاك الحض من غير نكاية فيجب الفرار قام).
انتهى . والحديث سكت عنه المنذرى .
(باب فيمن يسلم ويقتل الخ)
(أن عمرو بن أقيش) بضم الهمزة وفتح القاف وسكون المثناة التحقية وشين -
- ٢١٢ -
قَالَ إِنِّى قَدْ آمَنْتُ. فَقَتَلَ حَتَى جُرِحَ فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ جَرِ يِمَا فَجَاءَهُ سَعْدُ
ابنُ مُعَذٍ فَقَالَ لأُخْتِهِ سَلِهِ ◌َعِيَّةً لِقَوْمِكَ أَوْ فَضَبَا ◌ُلَمْ أُمْ غَضَبَا لِ ؟
فَقَالَ بَلْ غَضَبَاَ لِلّهِ وَلِرَ سُولِهِ [وَرَسُولِهِ] فَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَا صَلَى
لِلْهِ صَلَاَةً ».
٤٠ - باب فى الرجل يموت بسلاحه
٢٥٢١ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالِحِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ
أُخْبَرَنِى يُؤنُسُ عن ابِ شِهَابٍ أَخْبَرَِى عَبْدُ الرَّْنِ وَعَبْدُ اللهِ بنُ كَعْبٍ
ابنِ مَالِكٍ .
قال أَبُو دَاوُدَ قالَ أَحَدُ كَذَا قَالَ هُوَ يَعْنِى ابنَ وَهْبٍ وَعَنْبَسَةً يَعْنِ
ابنَ خَالِدٍ جَمِعاً عن يُؤنُسَ قَالَ أَحَدُ وَالصَّوَابُ عَبْدُ الرَّْنِ بنُ عَبْدِ الهِ
((أَنَّ سَلَّمَةً بِنَ الأَكْوَعِ قَالَ لَهَا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ قَاتَلَ أَخِى قِتَالاً شَدِيدًاً
- معجمة ( فلبس لامته) أى درعه أوسلاحه (إليك) أى مح (سليه) أمر من
السؤال ( حمية لقومك) أى قاتلت كفار قريش لحمية قومك (أو غضبا لحم )
أى القوم على أعدائهم . قال المنذرى : ذكر الدارقطنى أن حماد بن سلمة
تفرد به .
( باب الرجل يموت بسلاحه )
أى جرح أصابه بسلاحه .
(قال أحمد) هو ابن صالح شيخ أبى داود ( كذا قال هو الخ) حاصله أن
عبد الله بن وهب وعنبسة بن خالد قالا فى روايتهما عبد الرحمن وعبد الله بن
كعب بن مالك بواو العطف بين عبد الرحمن وعبد الله بن كعب والصواب عبد الرحمن --
- ٢١٣-
فَارْ تَدَّ عَلَيْهِ سَيْفُهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ أَمْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى ذَلِكَ
وَشَكُوا فِيهِ رَجُلٌّ مَاتَ بِسِلاَحِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ثُمَّ سَأَلْتُ إِبْاَ لِسَلََّةَ بِنِ الأُكْوَعِ
حدشَنى عن أَبِيهِ بِمِثْلٍ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ قال: فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم كَذَّبُوا مَتَ جَاهِداً تُجَاهِدَاً فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ ».
٢٥٢٢ - حدثنا هِشَمُ بنُ خالِدِ الدِّمَشْفِىُّ أخبرنا الْوَلِيدُ عن مُعَاوِيةَ
ابنٍ أَبِى سَلاَّمٍ مِنْ أبيهِ منْ جَدِّهِ أبِى سَلاَّمِ عن رَجُلٍ مِنْ أَعْمَبِ النَّيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((أَغَرْنَعَلَى حَىٍ مِنْ جُهَيْنَةَ فَطَلَبَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِينَ
رَجُلاً مِنْهُمْ فَضَرَبَهُ فَأَخْطَأْهُ وَأَصَابَ نَفْسَهُ بِالسَّيْفِ، فقال لَهُ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: أَخُوكُمُ [أَخَكُ ] يامَعْشَرَ المُشِنَ، فَبْتَدَرَهُ النَّاسُ
فَوجَدُوهُ قدْ مَاتَ، فَلَفَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِذِيابِهِ وَدِمِائِهِ وَصَلّى
عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ، فقالُوا: يارسُولَ اللهِ أَشَهِيدٌ هُوَ؟ قال: نَعَمْ وَأَنَالَهُ شَهِيدٌ)).
- - ابن عبد الله بدون الواو بزيادة لفظ الابن (قاتل أخى) اسمه عامر بن الأكوع
( فقتله ) أى قتل سهف أخى إياه ( وشكوا فيه) أى فى حكم موته (رجل مات)
أى قالوا هو رجل مات الخ ( مات جاهداً مجاهداً) اسما فاعلين أى مجتهداً فى
طاعة الله وغازيا . وقيل هما للتأكيد ، قاله فى الجمع. قال المنذرى: وأخرجه
مسلم والنسائى أتم منه .
(أغرنا) من الإغارة ( رجلا منهم) أى من جهينة ( نفسه) أى نفس
الرجل المسلم (أخوكم) أى قوموا الخبره ( فابتدره الناس) أى أسرعوا إليه.
( وأنا له شهد ) أى شاهد . والحديث سكت عنه المنذرى .
- ٢١٤ -
٤١ - باب الدماء عند اللقاء
٢٥٢٣ - حدثنا الحسنُ بنُ عَلىّ أخبرنا ابنُ أَبِ مَرْيَ أخبرنا مُوسَى
ابنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِىُّ عن أَبِى حَازِمٍ عن سَهْلٍ بنٍ سَعْدٍ قال قال رسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: (( ثِنْتَانِ لا تُرَدَّانِ أَوْ قَلَّ مَا تُرَدَّانِ: الدُّعاءِ عِنْدَ النِّدَاء
وَعِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُ بَعْضَاً [َ بَعْضُهُمْ])).
قال مُوسَ وَحدَّثْنِى رِزْقُ بنُ سَعِدٍ بِنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عن أبى حازِمٍ عِن
سَهْلِ بنِ سَعْدٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((وَتَحْتَ [ وَقْتَ] المَطَرِ)).
(باب الدعاء عند اللقاء )
( ثنتان) أى دعوتان ثنتان (لا تردان) بصيغة المجهول (عند النداء) أى
الأذان ( وعدد البأس) بهمزة بعد الموحدة أى القتال ( حين يلحم بعضهم بعضاً)
قال فى مرقاة الصعود: بالحاء المهملة المكسورة وأوله مضموم انتهى . وقال فى
فتح الودود: من لحم كسمع إذا قتل انتهى. والمعنى حين يشتبك الحرب بينهم
ويقتل بعضهم بعضاً (وحدثنى رزق) بكسر أوله وسكون الزاى ويقال له :
رزبق مجهول كذا فى التقريب ( وتحت المطر) أى ودعاء من دما تحت المطر،
أى وهو نازل عليه لأنه وقت نزول الرحمة. قال المنذرى: فى إسناده موسى بن
يعقوب الزمعى. قال النسائى: ليس بالقوى. وقال يحيى بن معين: ثقة ، وقال
أبو داود السجستانى: صالح له مشائخ مجهولون، والبأس بالهمز الشدة فى الحرب،
والنداء ممدود وهو الأذان بالصلاة ، وقوله يلحم بعضهم بعضاً بفتح الياء وسكون
اللام وفتح الحاء المهملة أى يشقبك الحرب بينهم ويلزم بعضهم بعضاً. يقال:
لحمت الرجل إذا قتلته، ويقال ألحمه القتال ولحمه إذا غشيه، وكذا إذا نشب فيه
فلم يبرح والملحمة الحرب وموضع القتال مأخوذ من اشتباك الناس واختلافهم -
- ٢١٥ -
٤٢ - باب فيمن سأل الله الشهادة
٢٥٢٤ - حدثنا هِشامُ بنُ خالِدٍ أَبُو مَرَ وَانَ وَابنُ المُصَفَى قالاً أخبرنا
بَقَعَةُ عن ابنٍ ثَوْبانَ عن أَبِيهِ يَرُدُّ إِلى مَكْحُولٍ إلى مالِكِ بنِ يَخَاسِرَ أَنَّ
مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ حَدََّهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
(( مَنْ قَتَلَ فِى سَكِيلِ اللهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْنَّةَ، وَمَنْ سَأَلَ اللهَ
الْقَتْلَ مِنْ نَفْسِهِ صَادِقً ثُمَّ مَتَ أَوْ قُتِلَ فإنَّ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ - زَادَ ابنُ المُصَّى
مِنْ هُنَ - وَمَنْ جُرِحَ جَرْحاً فى سَبِيلِ اللهِ، أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً، فإِنَّا تَجِىءُ
- كاشتباك لحمة الثوب بالسدا وقيل مأخوذ من اللحم لكثرة القتل فيها . انتهى
كلام المنذرى .
( باب فيمن سأل الله الشهادة )
( يرد إلى مكحول إلى مالك بن يخامر) بفتح التحقائية والمعجمة وكسر
الميم كذا ضبطه فى التقريب . وقال فى الخلاصة: بضم أوله وفتح المعجمة أى
يبلغ نوبان الحديث إلى مكحول وهو يبلغه إلى مالك بن يخامر ( فواق ناقة)
بالفتح والضم ما بين الحلبتين يعنى قدر مدتى الضرع من الوقت لأنها تحلب ثم
تترك سويعة بوضعها الفصيل لقدر ثم تحلب ثانية (صادقاً) أى بصدق قلبه(ومن
جرح) بصيغة المجهول (جرحا) بضم الجيم وبالفتح هو المصدر أى جراحة كائنة
فى سبيل الله ( أو نكب ) بصيغة المجهول أى أصيب ( نكبة) بالفتح قيل :
الجرح والفكبة كلاهما واحد ، وقيل الجرح ما يكون من فعل الكفار والنكبة
الجراحة التى أصابته من وقوعه من دابته أو وقوع سلاح عليه . قال القارى :
هذا هو الصحيح ، وفى النهاية: نكبت إصبعه أى نالتها الحجارة ، والنكبة
ما يصيب الإنسان من الحوادث (فإنها) أى النكبة ، قال الطيبي: قد سبق -
-٢١٦ -
يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغْزَرَ مَا كَانَتْ ، لَوْنُهَا لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ وَرِيْمُهَاَ رِيحُ المِسْكِ،
وَمَنْ خَرَجَ بِهِ خُرَاجٌ فِى سَبِلِ اللهِ عَزَّ وَجلَّ فإِنَّ عَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ » .
٤٣ - باب فى كراهية جز نوامى الميل وأذنابها
٢٥٢٥ - حدثنا أَبُو نَوْبَةَ عن الْهَهْتَمِ بنِ مُعَيْدٍ ح وأخبرنا خُشَيْثُ
ابنُ أَصْرَمَ أخبرنا أَبُو عَاصِمٍ جميعاً عن ثَوْرِ بنِ يَزِيدَ عن نَصْرِ الْكِنَانىِّ
مِن رَجُلٍ ، وَقَالَ أَبُو نَوْبَةَ عن ثَوْرٍ بِنِ يَزِيدَ عن شَهْخِ مِنْ كِ سُلَهْمِ من
عُتْبَةَ بنِ عَبْدِ السُّلَمِيِّ وَهْذَا لَفظهُ أُنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
- شيئان الجرح والفكبة وهى ما أصابه فى سبيل الله من الحجارة فأعاد الضمير
إلى النكبة دلالة على أن حكم النكبة إذا كان بهذه المثابة فما ظنك بالجرح
بالسنان والسيف، ونظيره قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة
ولا ينفقونها) انتهى، قال القارى: أو يقال إفراد الضمير باعتبار أن مؤداها
واحد وهى المصيبة الحادثة فى سبيل الله ( كأغزر ما كانت) أى كأكثر أوقات
أكوانها فى الدنيا ، قال الطيبى: الكاف زائدة وما مصدرية والوقت مقدر ،
يعنى حينئذ تكون غزارة دمه أبلغ من سائر أوقاته ( خراج) بضم الخاء المعجمة
ما يخرج فى البدن من القروح والدماميل (فإن عليه طابع الشهداء) بفتح الموحدة
ويكسر أى الخاتم يختم به على الشىء يعنى عليه علامة الشهداء وأماراتهم ، قال
المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه. وقال الترمذى: صحيح ،
وحديث الترمذى وابن ماجه مجهح [ يعنى وأما إسناد أبى داود ففهه بقية بن
الوليد وهو يتكلم فيه كذا فى جامش المنذرى ].
( باب فى كراهية جز نواصى الخيل وأذنابها)
الجز القطع، والنواصى جمع ناصية وهى شعر مقدم الرأس .
- ٢١٧ -
يقولُ ((لا تَقُصُوا نَوَاصِىَ الْخَيْلِ وَلا مَعَارِفَهَا وَلا أُذْنابَها، فإنَّ أَذْناَهَا مَذَابُها
وَمَعَارِفَهَا دِفِؤُها، وَنَوَاصِيَهَا مَعْقُودٌ فِيَهَا الْخَيْرُ)).
- ( وأخبرنا خشيش) بمعجمات مصغراً (لا تقصوا) أى لا تقطعوا من القص
وهو القطع والجز (نواصى الخيل) أى شعر مقدم رأسها (ولا معارفها) بكسر الراء
جمع معرفة بفتحها الموضع الذى ينبت عليه عرف الفرس من رقبته ، وعرف
الفرس بضم فسكون شعر عنقه . قال القاضى : أى شعور عنقها جمع عرف على
غير قياس ، وقيل هى جمع معرفة وهى المحل الذى ينبت عليها العرف فأطلقت
على الأعراف مجازاً . قال فى اللسان : عرف الديك والفرس والدابة وغيرها :
مغبت الشعر والريش من العنق والجمع أعراف وعروف ، والمعرفة بالفتح منبت
عرف الفرس من الناصية إلى المنسح ، وقيل هو النحم الذى ينبت عليه العرف
انتهى ( مذابها) بفتح الميم والذال المعجمة وبعد الألف باء موحدة مشددة جمع
مذبة بكسر الميم وهى ما يذب به الذباب، والخيل تدفع بأذنابها ما يقع عليها من
ذباب وغيره ( ومعارفها ) بالقصب عطف على أذنابها وبالرفع على أنه مبتدأ
وخبره ( دفاؤها ) بكسر الدال أى كساؤها الذى تدفأ به ( ونواصيها) بالوجهين
( معقود فيها الخير) أى ملازم بها كأنه معقود فيها. قال المنذرى: فى إسناده
رجل مجهول .
- ٢١٨-
٤٤ - باب فما يستحب من ألوان الخيل
٢٥٢٦ - حدثنا هارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا هِشَامُ بنُ سَعِدٍ الطّالَقَانِىُّ
أنبأنا ◌ُمَّدُ بنُ مُهَاجِرِ [ الُهَاجِرِ] الْأَنْصَارِىِّ حدَّتْنى ◌َقِلُ بنُ شَبِيبٍ عن
أَبِى وَهْبِ الْشَمِىِّ وَكَانَتْ لَهُمْبَةٌ قَال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
((عَلَيْكُ بِكُلُّ لُمَيْتٍ أَغَرِّ مُحَجِّلٍ أَوْ أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجِّلٍ أَوْ أَدْهَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ))
٢٥٢٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَوْفِ الطَّائِىُّ أخبرنا أبو المُغِيرَةِ أخبرنا مُمَّدُ
ابنُ مُهَاجِرٍ أخبرنا [حدَّثَنى] حَقِيلُ بنُ شَبِيبٍ عن أَبِى وَهْبٍ قال قال رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((عَلَيْكُمُ بِكُلِّ أَفْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ أَوْ لُمَيْتٍ أَغَرّ»
فَذَ كَرَ نَمْوَهُ. قال محمّدٌ - يَغْنِى ابنَ مُهَاجِرٍ - وَسَأَلْتُهُ: لِمَ فَضَّلَ الْأَشْقَرَ؟
قال: لِأَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بَعَثَ سَرِيَّةً فَكَنَ أَوَّلَ مَنْ جَاءَ بِالْفَتْحِ
صَاحِبُ أَشْقَرَ)).
( باب فيما يستحب من ألوان الخيل )
(الجشمى) بضم وفتح ( عليكم) اسم فعل بمعنى ألزموا ( بكل كمهت) بضم
الكاف مصغراً هو الذى فى لونه الحمرة والسواد يستوى فيه المذكر والمؤنث
(أغر) أى الذى فى جبهته بياض كثير (محجل) أى أبيض القوائم (أو أشقر)
أى أحمر، والشقرة الحمرة الصافية. قال الطيبى: الفرق بين الكميت والأشقر
بقترة قملو الحمرة وبسواد العرف والذنب فى الكميت (أو أدهم ) أى أسود.ن
الدهمة وهى السواد على مافى القاموس وأوفيها للتنويع قال المنذري: وأخرج ه النسائى
(عليكم بكل أشقر إلخ) فى هذه الرواية قدم ذكر أشقر بخلاف الرواية
المتقدمة ( وسألته ) أى عقيلا (لم فضل) بصيغة المجهول من التفضيل. والحديث
سكت عنه المنذرى .
-٢١٩ -
٢٥٢٨ - حدثنا يَحَْى بنُ مَعِينٍ أخبرنا حُسَيْنُ بنُ مُمَّدٍ من شَيْبَانَ
عن عِيسَ بنِ عَلِىّ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ ابنِ عَبَّاسٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((يُمْنُ الْخْلِ فِى شُغْرِها ».
٤٥ - باب هل تسمى الأنثى من الخيل فرسا
٢٥٢٩ - حدثنا مُوسَ بنُ مَرْوَانَ الرََّّ أخبرنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ
عن أبى حَيَّانَ التَّيْىِّ أخبرنا أبو زُرْعَةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يُسَمِى الْأُنْتَى مِنَ اتَخْلِ فَرَسً ».
٤٦ - باب ما يكره من الخيل
٢٥٣٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَانُ عن سَلْمٍ - هُوَ ابنُ
عَبْدِ الرَّْنِ - عن أَبِى زُرْعَةَ عن أَبِى هُريْرةَ قال: ((كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه
وسلم يَكْرَهُ الشِّكَلَ مِنَ الْلِ وَالشِّكَلُ يَكُونُ الْفَرَسُ فى رِجِهِ الْيُمْنَى
بَيَاضٌ وَفِى يَدِهِ الْيُسْرَى بَيَاضٌ، أَوْ فِى يَدِهِ الْيُمْنَى وَفِى رِجِلِهِ الْيَسْرَى )).
- ( ابن عباس) بدل عن جده ( يمن الخيل) أى بركتها ( فى شقرها) بضم
أوله جمع أشقر وهو أحمر . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن غريب
لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث شيبان يعنى ابن عبد الرحمن.
( باب هل تسمى الأنثى إلخ )
ليس هذا الباب فى بعض النسخ .
( كان يسمى الأنثى إلخ ) أن يطلق اسم الفرس على الأنثى أيضاً. والحديث
سكت عنه المنذرى .
(باب ما يكره من الخيل)
(يكره الشكال) بكسر أوله ( أو فى يده اليمنى وفى رجله اليسرى) أى -
- ٢٢٠ -
قال أَبُو دَاوُدَ : أَىْ مُخَالِفٌِ .
٤٧ - باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم
٢٥٣١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحمّدٍ الْنّفَيِىُّ أخبرنا مِسْكِينٌ - يَعْنِى
ابنَ بُكَيرٍ أخبرنا مُمَّدُ بنُ مُهَاجرٍ عن رَبِيِعَةَ بنِ يَزِيدَ عن أَبِى كَبْشَةً
السَّلولِيِّ عن سَهْلٍ بِنِ الْظَلِيَّةِ قال: (( مَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
بِبَعَيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْفِ قَالَ اتَّقُوا اللهَ فِى هَذِهِ الْبَهَا ثُم المُعْجَمَةِ فَارْ كَبُوهَاَ
صَلِحَةً وَ كُلُوهَا صَالِحَةً ».
- بياض، وأو التنويع والظاهر أن تفسير الشكال هذا من كلام الراوى وليس
من لفظ النهوة وإلا لكان نصاً فى المقصود وما وقع الإشكال فى تفسير الشكال
قاله القارى . قال الخطابي: هكذا جاء هذا التفسير من هذا الوجه. وقد يفسر
الشكال بأن يكون يد الفرس وإحدى رجليه محجلة والرجل الآخر مطلقة ولعله
سقط من الحديث حرف والله أعلم انتهى. وذكر النووى فى تفسير الشكال
أقوالا أخر من شاء الوقوف فليراجع إليه. ووجه الكراهة لكونه كالمشكول
لا يستطيع المشى، وقيل يحتمل أن يكون جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة
والأولى أن يفوض وجه الكراهة إلى الشارع. قال المنذرى: وأخرجه مسلم
والترمذى والنسائي وابن ماجه .
( باب ما يؤمر إلخ)
والمراد من القيام على الدواب تعاهدها وأداء حقوقها .
(قد لحق ظهره ببطنه) أى من الجوع ( فى هذه البهائم) جمع بهيمة وهى
كل ذات أربع قوائم ولو فى الماء وكل حى لا يميز . قاله فى القاموس (المعجمة)
أى التى لا تقدر على النطق. قال العلقمى: والمعنى خافوا الله فى هذه البهائم التى -