Indexed OCR Text
Pages 481-500
- ٤٨١- ٢١ - باب ما يفطر عليه ٢٣٣٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ عن عَامِمِ الأَخْوَلِ عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عن الرَّبَّابِ عن سَلْمَنَ بنِ عَامِرٍ عَمَِّا قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا كَانَ أَحَدُ كُمُ صَائِمَاً فَلْيُفْطِرْ عَلَى الَّعْرِ، فَإِنْ لم يَجِدِ الثَّعْرَ فَعَلَى الْتَاءِ فإِنَّ الْمَاء ◌َهُورٌ ». ٢٣٣٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا جَعْفَرُ ابنُ سُلَمْنَ أنبأنا ثَبِتٌ الْمُغَنِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلَُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ رُطَاتٌ فَعَلَى تَمَاتٍ، فإنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءِ ». ابن مسعود والآخر أبو موسى. قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والترمذى والنسائى . ( باب ما يفطر عليه ) (عمها) أى الرباب وهو بكسر الميم بدل من سلمان (فإن الماء طهور) أى بالغُ فى الطهارة فيهتدأ به تفاؤلا بطهارة الظاهر والباطن . قال الطيبي: أى لأنه مزيل المانع من أداء العبادة ولذا من الله تعالى على عباده ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا) وقال ابن الملك: يزيل العطش عن النفس انتهى . ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام عند الإفطار ((ذهب الظمأ)) قاله على القارى. وقال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه . وقال الترمذى : حسن محمح . ( يفطر) أى فى صيامه (قبل أن يصلى) أى المغرب (حساحسوات) (٣١ - عون المعبود ٦) -٤٨٢- ٢٢ - باب القول عند الإفطار ٢٣٤٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُمَّدِ بنِ يَمْتَ أَبُو مُحمّدٍ أخبرنا عَلِىّ ابنُ الْحَسَنِ [اُلْسَيْنِ] أنبأنا الْسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ أخبرنا مَرْوَانُ - يعنى ابنَ سَآلِمِ المُقَفَّعُ - قال: ((رَأَيْتُ ابنَ ◌ُرَ يَقْبِضْنُ عَلَى لِحْهَهِ فَيَقْطَعُ مَازَادَتْ عَلَى الْكَفِّ، وَقال: كَانَ النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا أَفْطَرَ قال: ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ)). - بفتحتين أى شرب ثلاث مرات. قاله على القارى. وقال ابن الأثير فى النهاية. الحسوة بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة والحسوة بالفتح المرة انتهى. وقال فى لسان العرب: الحسوة المرة الواحدة وقهل الحسوة والحسوة لفتان . قال ابن السكهت: حسوت شربت حسوا وحساء والحسوة ملء الفم انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى وقال حسن غريب. وقال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا يعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا جعفر بن سليمان وذكره ابن عدى أيضا فى أفراد جعفر عن ثابت انتهى . ( باب القول عند الإفطار ) وفى بعض النسخ باب ما يقول إذا أفطر . ( المقفع) هكذا فى النسخ بتقديم القاف على الفاء . قال فى التقريب: مروان ابن سالم المقفع بقاف ثم فاء ثقيلة مصرى مقبول. وفى الخلاصة: المقفع بفتح القاف وبالفاء وثقه ابن حبان ( إذا أفطر) أى بعد الإفطار ( ذهب الظمأ) بفتحتين قال النووى فى الأذكار : الظمأ مهموزاً لآخر مقصور وهو الععاش، وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهراً لأنى رأيت من اشتبه عليه فتوهمه ممدوداً انتهى . قال على القارى: وفيه أنه قرىء لا يصيبهم ظماء بالمد والقصر. وفى - - ٤٨٣- ٢٣٤١ - حدثنا مُسَدِّدٌ أخبرنا مُشّيمٌ عن حُصَيْنٍ عن مُعَاذِ بِنِ زُهْرَةً ((أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ إِذَا أَفْطَرَّ قال: اللَّهُمْ لَكَ مُنْتُ وَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ)). - القاموس: ظمى كفرح ظمأ وظماء وظماءة عطش أو أشد العطش، ولعل كلام النووى محمول على أنه خلاف الرواية لا أنه غير موجود فى اللغة ( وابتلت العروق) أى بزوال اليبوسة الحاصلة بالعطش (وثبت الأجر ) أى زال التعب وحصل الثواب . وهذا حث على العبادات فإن التعب يسر لذهابه وزواله والأجر كثير لتهاته وبقائه. قال الطيبي: ذكر ثبوت الأجر بعد زوال التعب استلذاذ أى استلذاذ (إن شاء الله) متعلق بالأخير على سبيل التبرك ، وبصح التعليق لعدم وجوب الأجر عليه تعالى رداً على المعتزلة ، أو لئلا يجزم كل أحد فإن ثبوت أجر الأفراد تحت المشيئة. ويمكن أن يكون إن بمعنى إذ ، فتتعلق بجميع ما سبق. ذكره فى المرقاة . قال المعذرى وأخرجه النسائى (عن معاذ بن زهرة) قال فى التقريب : معاذ بن زهرة ويقال أبو زهرة مقبول من الثالثة فأرسل حديثا فوهم من ذكره فى الصحابة ( إذا أفطر قال ) أى دعا وقال ابن الملك أى قرأ بعد الإفطار (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) قال الطيبي: قدم الجار والمجرور فى القرينتين على العامل دلالة على الاختصاص اظهاراً للاختصاص فى الافتتاح وإبداء لشكر الصنيع المختص به فى الاختتام . كذا فى المرقاة . وفى الفيل فيه دليل على أنه يشرع للصائم أن يدعو عند إفطاره بما اشتمل عليه من الدعاء انتهى . قال المنذرى : هذا مرسل . - ٤٨٤ - ٢٣ - باب الفطر قبل غروب الشمس ٢٣٤٢ - حدثنا هَرُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ وَحُمَّدُ بنُ الْعَلاَءِ الَعْتَى فالاَ أخبرنا أَبُو أُسَامَةً أخبرنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عن فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عِنْ أَشَاءَ بِذْتِ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ: ((أَفْطَرْنَا يَوْماً فى رَمَضَانَ فِى غَيٍْ فى عَهْدٍ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ ثُمَّ طَلَعَتِ الشّمْسُ. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: قُلْتُ لِشَامٍ أُمِرُوا بالْقَضَاءِ قَالَ وَبُدٌّ مِنْ ذُلِكَ؟)). ( باب الفطر الخ) ( قالت أفطرنا يوماً فى رمضان فى غيم) قال الخطابي: اختلف الناس فى وجوب القضاء فى مثل هذا، فقال أكثر العلماء القضاء واجب عليه ، وقال إسحاق وأهل الظاهر : لا قضاء عليه ويمسك بقية النهار عن الأكل حتى تغرب الشمس ، وروى ذلك عن الحسن البصرى وشبهوه بمن أكل ناسياً فى الصوم. قال الخطابي : الناسى لا يمكنه أن يحترز من الأكل ناسياً وهذا يمكنه أن يمكث فلا يأكل حتى يتبين غيبوبة الشمس ، فالنسيان خطأ فى الفعل وهذا خطأ فى الوقت والزمان والتحرز ممكن انتهى ( قال أبو أسامة) هو حماد بن أسامة الايتى (أمروا) من جهة الشارع (بالقضاء قال) هشام بن عروة (وبد من ذلك) - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : واختلف الناس ، هل يجب القضاء فى هذه الصورة ؟ فقال الأكثرون : يجب ، وذهب إسحاق بن راهويه وأهل الظاهر إلى أنه لا قضاء عليهم ، وحكمهم حكم من أكل ناسياً ، وحكى ذلك عن الحسن ومجاهد ، واختلف فيه على عمر ، فروی زید ابن وهب قال: (( كنت جالساً فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رمضان فى زمن عمر ، فأتينا بكأس فيها شراب من بيت حفصة ، فشربنا ونحن نرى أنه من الليل ، ثم انكشف السحاب، فإذا الشمس طالعة ، قال : جعل الناس يقولون : = - ٤٨٥ - أى هل بد من قضاء حرف الاستفهام مقدر . وفى رواية أبى ذر لصحيح البخارى لا بد من قضاء . قال القسطلانى: وهذا مذهب الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة وعليه أن يمسك بقية النهار لحرمة الوقت ولا كفارة عليه وقد روى عن مجاهد وعطاء وعروة عدم القضاء وعن عمر يقضى وفى آخر - = نقضى يوماً مكانه ، فسمع بذلك عمر فقال: والله لا نقضيه، وما تجانقا لإثم)) رواه البيهقى وغيره. وقد روى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم: (( أن عمر ابن الخطاب أفطر ذات يوم فى رمضان فى يوم ذى غيم ، ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس ، جاءه رجل فقال له : يا أمير المؤمنين ، قد طلعت الشمس ، فقال عمر : الخطب يسير، وقد اجتهدنا)) قال مالك: يريد بقوله (الخطب يسير)) القضاء فما نرى . والله أعلم. وكذلك قال الشافعى، وهذا لا يناقض الأثر المتقدم. وقوله ((وقد اجتهدنا)) مؤذن بعدم القضاء. وقوله ((الخطب يسير)) إنما هو تهوين لما فعلوه وتيسير لأمره. ولكن قد رواه الأثرم والبيهقى عن عمر ، وفيه: (( من كان أفطر فليصم يوماً مكانه )) وقدم البيهقى هذه الرواية على رواية زيد بن وهب ، وجعلها خطأ، وقال : تظاهرت الروايات بالقضاء ، قال : وكان يعقوب بن سفيان الفارسى يحمل على زيد بن وهب بهذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة قال : وزيد ثقة إلا أن الخطأ عليه غير مأمون . وفيما قاله نظر، فإن الرواية لم تتظاهر عن عمر بالقضاء ، وإنماجاءت من رواية على بن حنظلة عن أبيه ، وكان أبوه صديقاً لعمر، فذكر القصة وقال فيها: ((من كان أفطر فليصم يوماً مكانه)) ولم أر الأمر بالقضاء صريحاً إلا فى هذه الرواية ، وأما رواية مالك فليس فيها ذكر للقضاء ولا لعدمه ، فتعارضت رواية حنظلة وروايةزيد ابن وهب ، وتفضلها رواية زيد بن وهب بقدر مابين حنظلة وبينه من الفضل . وقد روى البيهقى بإسناد فيه نظر عن صهيب : أنه أمر أصحابه بالقضاء فى قصة جرت لهم مثل هذه . فلو قدر تعارض الآثار عن عمر لكان القياس يقتضى سقوط القضاء ، لأن الجهل ببقاء اليوم كنسيان نفس الصوم ، ولو أكل ناسياً لصومه لم يجب عليه قضاؤه والشريعة لم تفرق بين الجاهل والناسى، فإن كل واحد منهما قد فعل ما يعتقد = -٤٨٦- - لا رواهما البيهقى وضعفت الثانية النافية وفى هذا الحديث كما قاله ابن المنير أن المكلفين إنما خوطبوا بالظاهر فإذا اجتهدوا فأخطؤا فلا حرج عليهم فى ذلك انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى وابن ماجه. وقال البخارى: قال معمر : سمعت هشاماً يقول لا أدرى أقضوا أم لا . = جوازه وأخطأ فى فعله، وقد استويا فى أكثر الأحكام وفى رفع الآثام ثما الموجب للفرق بينهما فى هذا الموضع؟ وقد جعل أصحاب الشافعى وغيرهم الجاهل المخطىءأولى بالعذر من الناسى فى مواضع متعددة . وقد يقال إنه فى صورة الصوم أعذر منه ، فإنه مأمور بتعجيل الفطر استحباباً ، فقد بادر إلى أداء ما أمر به واستحبه له الشارع فكيف يفسد صومه ؟ وفساد صوم الناسى أولى منه ، لأن فعله غير مأذون له فيه ، بل غايته أنه عفو ، فهو دون الخطى. الجاهل فى العذر . وبالجملة : فلم يفرق بينهما فى الحج، ولا فى مفسدات الصلاة كحمل النجاسة وغير ذلك ، وما قيل من الفرق بينهما بأن الناسى غير مكلف والجاهل مكلف ، إن أريد به التكليف بالقضاء فغير صحيح ، لأن هذا هو المتنازع فيه ، وإن أريد به أن فعل الناسى لا ينتهض سبباً للاثم ، ولا يتناوله الخطاب الشرعى فكذلك فعل المخطىء، وإن أريد أن المخطىء ذاكر لصومه مقدم على قطعه، ففعله داخل تحت التكليف ، بخلاف الناسى فلا يصح أيضاً لأنه يعتقد خروج زمن الصوم ، وأنه مأمور بالفطر ، فهو مقدم على فعل ما يعتقده جائزاً ، وخطؤه فى بقاء اليوم كنسيان الآكل فى اليوم فالفعلان سواء فكيف يتعلق التكليف بأحدهما دون الآخر ؟! وأجود ما فرق به بين المسألتين : أن المخطىء كان متمكناً من إتمام صومه بأن يؤخر الفطر حتى يتيقن الغروب بخلاف الناسى فإنه لا يضاف إليه الفعل ، ولم يكن يمكنه الاحتراز ، وهذا - وإن كان فرقاً فى الظاهر - فهو غير مؤثر فى وجوب القضاء، كما لم يؤثر فى الإثم اتفاقاً ، ولو كان منسوباً إلى تفريط للحقه الإثم ، فلما اتفقوا على أن الإثم موضوع عنه دل على أن فعله غير منسوب فيه إلى تفريط ، لا سما وهو مأمور بالمبادرة إلى الفطر ، والسبب الذى دعاه إلى الفطر غير منسوب إليه فى الصورتين، وهو النسيان فى مسألة الناسى وظهور الظلمة وخفاء النهار فى صورة = - ٤٨٧ - ٢٤ - باب فى الوصال ٢٣٤٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ الْقَبْنِىُّ عن مالِكٍ عن نافع عن ابن ◌ُمَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عن الْوِصَالِ قَلُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ إِنِّى لَسْتُ كَهَيْثَنِكُمُ إِى أُطْعَمُ وَأَشْتَى)). ٢٣٤٤ - حدثنا قَتْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أنَّ بَكْرَ بنَ مُضَرَ حَدَّتَهُمْ عن ابن الهَادِ عِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ خَبَّابٍ عنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ( باب فى الوصال ) ( نهى عن الوصال ) أى تتابع الصوم من غير إفطار بالليل . قال الخطابي : الوصال من خصائص ما أبيح لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو محظور على أمته، ويشبه أن يكون المعنى فى ذلك ما يتخوف على الصائم من الضعف وسقوط القوة فيعجزوا عن الصيام المفروض وعن سائر الطاعات أو يملوها إذا نالتهم المشقة فيكون سبباً لترك الفريضة . (إنى أُطعم وأسقى) يحتمل معنيين أحدهما أنى أعان على الصيام وأقوى عليه فيكون ذلك لى بمنزلة الطعام والشراب لكم، ويحتمل أن يكون قد يؤتى على الحقيقة بطعام وشراب يطعمها فيكون ذلك تخصيصاً له وكرامة لا يشركه فيها أحد من أصحابه. قاله الخطابى : قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم . - = المخطىء، فهذا أطعمه الله وسقاه بالنسيان وهذا أطعمه الله وسقاه بإخفاء النهار ، ولهذا قال صهيب: ((هى طعمة اللّه))، ولكن هذا أولى، فإنها طعمة الله إذناً وإباحة وإطعام الناسى طعمته عفواً ورفع حرج ، فهذا مقتضى الدليل. - ٤٨٨ - صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: (لاَ تُوَاصِلُوا فَأَيْكُمُ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْهُوَاصِلْ حَتّى السّحَرَ قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ ، قَالَ إِنِّى لَسْتُ كَهَيْتَتِكُمُ ، إِنَّ لِ مُطْعِياً يُطْعِمُفى وَسَافِيَاً يَسْقِيفِ)). ء ٢٥ - باب الغيبة للصام ٢٣٤٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ يُونُسَ حدثنا ابنُ أَبِ ذِئْبٍ عن المقْبرِىِّ عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ ◌ٍِّ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَمَهُ وَشَرَابَهُ » قَالَ - ( يقول لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر) بالجريمتى الجارة وهو قول اللخمى من المالكية. ونقل عن أحمد . وعبارة المرداوى فى تنقيحه : ويكره الوصال ولا يكره إلى السحر نصاً وتركه أولى انتهى . وقال به أيضاً ابن خزيمة وطائفة من أهل الحديث ( إن لى مطعماً) حال كونه ( يطعمنى) ولى (ساقيا) حال كونه ( يسقينى) بفتح أوله. ذكره القسطلانى: قال على القارى: والحكمة فى النهى أنه يورث الضعف والسآمة والقصور عن أداء غيره من الطاعات ، فقيل النهى للتحريم ، وقيل التنزيه . قال القاضى : والظاهر الأول انتهى. ويؤيد الثانى ما روته عائشة رضى الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم نهاهم عن الوصال رحمة لهم الحديث كما فى رياض الصالحين انتهى . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم . ( باب الغيبة للصائم) ( لم يدع) أى لم يترك (قول الزور) والمراد منه الكذب والإضافة بيانية ( فليس لله حاجة) قال ابن بطال: ليس معناه أنه يؤمر بأن يدع صيامه وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه. قال فى الفتح : ولامفهوم لذلك - - ٤٨٩ - أَحَدُ : فَهِمْتُ إِسْنَادَهُ مِنِ ابنِ أَبِى ذِئْبٍ وَأَفْهَى الحَدِيثَ رُجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ أُرَاهُ ابنَ أَخِيهِ ». ٢٣٤٦ -: حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ الفَعْنَبِىُّ عنْ مَالِكٍ عن أَبِى الزِّنَادِ عن الأعْرَجِ عِن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إذَا كانَ [ الصِّيَامُ جُنّةٌ فَإِذَا كَانَ ] أَحَدُ كُمْ صَائِمَاً فَلاَ يَرْفُتْ وَلاَ يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُوٌ قَتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِى صَائِمٌ إِنِّى صَائِمٌ)) . - فإن الله لا يحتاج إلى شىء وإنما معناه فليس لله إرادة فى صيامه فوضع الحاجة موضع الإرادة . وقال ابن المغير: بل هو كناية عن عدم القبول كما يقول المغضب لمن رد عليه شيئاً طلبه منه فلم يقم به لا حاجة لى فى كذا . وقال ابن العربى : مقتضى هذا الحديث أن لا يثاب على صيامه ومعناه أن ثواب الصيام لا يقوم فى الموازنة بإثم الزوروما ذكر معه . واستدل بهذا الحديث على أن هذه الأفعال تنقص ثواب الصوم ، وتعقب بأنها صغائر تكفر باجهاب الكبائر . قاله الشوكانى فى النيل ( قال أحمد) بن يونس ( فهمت إسناده) أى إسناد هذا الحديث وحفظت كما أريد ( من ابن أبي ذئب) لكن ما سمعت كما ينبغى وما حفظت كما أريد متن الحديث منه لكونه بعيداً أو غير ذلك من الخلل الواقع فى سماعه ( رجل إلى جنبه) أى ابن أبى ذئب. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه . ( فلا يرفث) يريد لا يفحش ، والرفث هو السخف وفاحش الكلام ، يقال رفث بفتح الفاء يرفث بضمها وكسرها ، ورفث بكسرها يرفث بفتحها رفثاً ساكنة الغاء فى المصدر ورفتاً بفتحها فى الاسم ، ويقال أرفث رباعى حكاه القاضى ، والجهل قريب من الرفث ، وهو خلاف الحكمة وخلاف الصواب - ٤٩٠- ٢٦ - باب السواك للصائم ٢٣٤٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ أخبرنا شَرِيكٌ ح وأخبرنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْى عن سُفْيَانَ عنْ عَصِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ عن عُبَيْدِ اللهِ بْ عَامِرٍ ابن رَبِيعَةَ عن أَبِيهِ قالَ: ((رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَكُ وَهُوَ صائمٌ. زَادَ سَُدَّدٌ: مَالاَ أَعُدُّ وَلاَ أُخْصِى)». - من القول والفعل (فليقل إنى صائم إنى صائم) هكذا هو مرتين ، واختلفوا فى معناه فقيل يقوله بلسانه ليسمعه الشاتم والمقاتل فيتحرز غالباً ، وقيل لا يقوله بلسانه بل يحدث به نفسه لمنعها من مشاتمته ومقاتلته ومقابلته ويحرس صومه عن المكدرات، ولو جمع بين الأمرين كان حسناً . واعلم أن نهى الصائم من الرفث والجهل والمخاصمة والمشاتمة ليس مختصاً به بل كل أحد مثله فى أصل النهى عن ذلك، لكن الصائم آكد والله أعلم كذا قال النووى . وقال الخطابى : يتأول على وجهين أحدهما فليقل ذلك لصاحبه نطقاً باللسان يرده بذلك عن نفسه، والوجه الآخر أن يقول ذلك فى نفسه أى ليعلم أنه صائم فلا يخوض معه ولا يكافئه على شقمه لئلا يفسد صومه ولا يحبط أجر عمله . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى من حديث أبى صالح السمان عن أبى هريرة . (باب السواك للصائم) (عن سفيان عن عاصم) أى شريك وسفيان كلاهما عن عاصم ابن عبيد الله (يستاك وهو صائم) قال الخطابي: السواك مستحب للصائم والمفطر إلا أن قوما - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله . وقد روى ابن ماجه من حديث عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((من = - ٤٩١- - من العلماء كرهوا للصائم أن يستاك آخر النهار استبقاء لخلوفه، وإلى هذا ذهب الشافعى وهو قول الأوزاعى ، وروى ذلك عن ابن عمر رضى الله عنهما ، وإليه ذهب عطاء ومجاهد. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حسن . هذا آخر كلامه . فى إسناده عاصم بن عبيد الله وقد تكلم فيه غير واحد . وذكر البخارى هذا الحديث فى صحيحه معلقا فى الترجمة فقال ويذكر عن عامر ابن ربيعة . = خير خصال الصائم السواك)» قال البخارى: وقال ابن عمر: ((يستاك أول النهار وآخره )) وقال زياد بن حدير: ما رأيت أحداً أداب سواكاً وهو صائم من عمر رضى الله عنه ، أراه قال: بعود قد ذوى)) رواه البيهقى . ولو احتج عليه بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ((لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )) لكانت حجة ، وبقوله صلى الله عليه وسلم: (( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)، وسائر الأحاديث المرغبة فى السواك من غير تفصيل . ولم يجىء فى منع الصائم منه حديث صحيح . قال البيهقى وقد روى عن على بإستاد ضعيف: ((إذا صحتم فاستاكوا بالغداة ، ولا تستاكوا بالعشى فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشى إلا كانتا نوراً بين عينيه يوم القيامة)) وروى عمرو بن قيس عن عطاء عن أبى هريرة قال: ((لك السواك إلى العصر ، فإذا صليت العصر فألقه ، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)) وهذا - لو صح عن أبى هريرة - فالثابت عن عمر وابن عمر يخالفه، والذين يكرهونه يخالفونه أيضاً ، فإنهم يكرهونه من بعد الزوال ، وأكثر أهل العلم لا يكرهونه. والله أعلم . -- ٤٩٢- ٢٧ - باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ فى الاستنشاق ٢٣٤٨ - حدثنا عبْدُ اللهِ بن مَسْدَةَ الْقَعْنَبِىُّ عن مالِكٍ عنْ مُتَىِّ مَوْلَى أَبِى بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عن أبى بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْنِ عِنْ بَعْضِ أضْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((رَأَيْتُ العبيّ صلى الله عليه وسلم أُمَرَ النّاس فى سَفَرِهِ مَامَ الْفَتْحِ بِالْفِطْرِ وقال: تَقَوِّوْا لِعَدُوَّ كُمْ وَصَامَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم - قال أبو بَكْرِ قَالَ الَّذِىِ حدَّثنى - لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بالْعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ المآءِ وَهُوَ صَائمٌ مِنَ الْعَطَشِ أَوْ مِن الْحُرِّ )). (باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ فى الاستنشاق) ( تقورا ) صيغة أمر جمع المذكر من القوة أى بالأكل والشرب (بالعرج) بفتح العين وسكون الراء قرية جامعة من عمل الفرع على أيام من المدينة (يصب على رأسه الماء وهو صائم ) فيه دليل على أنه يجوز للصائم أن يكسر الحر بصب الماء على بعض بدنه أو كله ، وقد ذهب إلى ذلك الجمهور ولم يفرقوا بين الاغتسال الواجبة والمسنونة والمباحة . وقالت الحنفية إنه يكره الاغتسال للصائم ، واستدلوا بما أخرجه عبد الرزاق عن على من النهى عن دخول الصائم الحمام وهو مع كونه أخص من محل النزاع فى إسناده ضعف كما قال الحافظ . واعلم أنه يكره للصائم المبالغة فى المضمضة والاستنشاق لحديث الأمر بالمبالغة فى ذلك إلا أن يكون صائما. واختلف إذا دخل من ماء المضمضة والاستنشاق إلى جوفه خطأ ، فقالت الحنفية ومالك والشافعى فى أحد قوليه والمزنى إنه يفسد الصوم وقال أحمد بن حنبل وإسحاق والأوزاعى وأصحاب الشافعى إنه لا يفسد الصوم كالناسى . وقال الحسن البصرى والنخعى إنه يفسد إن لم يكن لفريضة - - ٤٩٣ - ٢٣٤٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا يَحْيِى بِنُ سُلَيْمٍ عنْ إِنْمَاعِيلَ بنِ كَثِيرٍ عن عَاصِمٍ بِن لَقِيطِ بنِ صَبْرَةَ عنْ أَبِهِ لَقَيِطٍ بِنِ صَبْرَةً قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((بَالِغْ فى الاسْتِنْشَاقِ إلَّ أَنْ تَكُونَ صَائِماً )). ٢٨ - باب فى الصائم يحتجم ٢٣٥٠ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَخْبِى عن هشامِ ح وأخبرنا أَحَدُ بن حَنْبَلِ أخبرنا حَسَنُ بنُ مُوسى أخبرنا شَيْبانُ جَمِيعًا عن يَمْي عن أبى قِلاَبَةَ عَنْ أَبِى أسْمَاءَ يَعْنِى الرَّحَبِىّ منْ تَوْبان عن النّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((أَفْظَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ)» - (من العطش أو من الحر) شك من الراوى. قال المنذرى: وأخرجه النسائى مختصراً . ( بالغ فى الاستنشاق إلا أن تكون صائما) قال الخطابي: فيه من الفقه أن وصل الماء إلى موضع الدماغ يفطر الصائم إذا كان ذلك بفعله ، وعلى قياس ذلك كل ما وصل إلى جوفه بفعله من حقنة وغيرها سواء كان ذلك فى موضع الطعام والغذاء أو فى غيره من حشو جوفه . وقد يستدل به من يوجب الاستنشاق فى الطهارة قالوا ولولا وجوبه لكان يطرحه عن الصائم أصلا احتياطاً على صومه ، فلما لم يفعل دل ذلك على أنه واجب لا يجوز تركه ، وإلى هذا ذهب اسحاق بن راهويه انتهى. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه مختصراً ومطولا . وقال الترمذى : حسن صحيح . ( باب فى الصائم يحتجم) (قال أفطر الحاجم والمحجوم) قال الخطابي: اختلف الناس فى تأويل هذا - - ٤٩٤ - فال شَيْبَانُ فى حَدِيثِهِ قال أخبرنى أبُو قِلِاَبَةَ أنّ أبا أسَمَاءَ الرَّحَبِيَّ حدِّثُهُ أنَّ تَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم أَخْبَهُ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ صلى اللهُ عليه وسلم . ٢٣٥١ - حدثنا أَحْهَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا حَسَنُ بنُ مُوسَى أخبرنا شَيْبَانُ عنِ يَحْتَى حَدَّثَنِى أَبُو قِلاَبَةَ الْرْمِىُّ أَنَّهُ أُخْبَرَهُ أَنَّ شَدَّادَ بنَ أَوْسٍ بَيْنَا هُوَ يَمْشِى مَعَ النّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَذَ حُرّ ◌َحْوَهُ. - الحديث ، فذهب طائفة من أهل العلم إلى أن الحجامة تفطر الصائم قولا بظاهر الحديث ، هذا قول أحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه، وقالا عليهما القضاء وليست عليهما الكفارة . وعن عطاء قال من احتجم وهو صائم فى شهر رمضان فعليه القضاء والكفارة. وروى عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يحتجمون ليلا منهم ابن عمر وأبو موسى الأشعرى وأنس بن مالك رضى الله عنهم . وكان مسروق والحسن وابن سيرين لا يرون للصائم أن يحتجم . وكان الأوزاعى يكره ذلك. وقال ابن المسيب والشعبى والنخعى إنما كرهت الحجامة للصائم من أجل الضعف . ومن كان لا يرى بأساً بالحجامة للصائم سفيان الثورى ومالك ابن أنس والشافعى وهو قول أبى حنيفة وأصحابه . وتأول بعضهم الحديث فقال معنى قوله (( أفطر الحاجم والمحجوم أى تعرضًا للافطار)) أما المحجوم فللضعف الذى يلحقه من ذلك إلى أن يعجز عن الصوم، وأما الحاجم فلابد من أن يصل إلى جوفه من طعم الدم أو من بعض أجزائه إذا ضم شفتيه على قصب الملازم . وهذا كما يقال الرجل يتعرض للمهالك قد هلك فلان وإن كان باقياً سالماً ، وإنما يراد به قد أشرف على الهلاك. وكقوله صلى الله عليه وسلم ((من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين)) يريد أنه قد تعرض الذبيح ، وقيل فيه وجه آخر - -٤٩٥ - ٢٣٥٢ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا وُحَيْبٌ أخبرنا أَثُوبُ عن أبى قِلاَبَةَ عن أَبِى الأَشْعَثِ من شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَى عَلَى رَجُلٍ بِالْبَقِيِجِ وَهُوَ يَمْتَجِمُ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِى لِثَمَانِ - وهو أنه مر بهما مساء فقال أفطر الحاجم والمحجوم كأنه عذرهما بهذا القول إذا كانا قد أمسيا ودخلا فى وقت الإفطار، كما يقال أصبح الرجل وأمسى وأظهر إذا دخل وقت هذه الأوقات وأحسبه قد روى فى بعض هذا الحديث. وقال بعضهم هذا على التغليظ لهما والدعاء عليهما كقوله فيمن صام الدهر لا صام ولا أفطر، فمعنى قوله ((أفطر الحاجم والمحجوم)) على هذا التأويل أى بطل أجر صيامهما، فكأنما صارا مفطرين غير صائمين . وقيل أيضاً معناه جاز لهما أن يفطرا، كقولك أحصد الزرع إذا حان أنّ يحصد، وأركب المهر إذا حان أن يركب انتهى. قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه. وسئل الإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه أيما حديث أصح عندك فى أفطر الحاجم والمحجوم، فقال حديث ثوبان حديث يحيى بن أبي كثير عن أبى قلابة عن أبى أسماء عن توبان . ( أتى على رجل ) أى من عليه ( بالبقيع ) أى بمقبرة المدينة ( وهو) أى الرجل (وهو) أى النبى صلى الله عليه وسلم (آخذ بيدى) إِشارة إلى كمال قربه - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : ولفظ النسائى فيه عن شداد بن أوس قال: (( كنت أمشى مع النبى صلى الله عليه وسلم عام فتح مكة ، لثمان عشرة أو سبع عشرة مضت من رمضان . فمر برجل يحتجم فقال: أفطر الحاجم والمحجوم )) قال : وروى ابن ماجه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( أفطر الحاجم والمحجوم)) ورواه أحمد فى مسنده وروى أحمد أيضاً عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) وروى = - ٤٩٦- عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فقال: أَفْطَرَ الْخَاجِمُ وَلَحْجُومُ ». قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَى خالِدُ الحَذَّاءِ عن أبى قِلاَبَةً إِسْهَادِ أَيُوبٍ مِثْلَهُ. منه عليه الصلاة والسلام ( لثمان عشرة ) بسكون الشين ويكسر ( خلت ) أى مضت ( من رمضان) وهذا يدل على كمال حفظ الراوى وضبطه بذكر المكان والزمان وحاله . قال المنذرى : وأخرجه النسائى وابن ماجه. وقد روى هذا الحديث بضع عشر صحابياً إلا أن أكثر الأحاديث ضعاف. وقال اسحاق رضى الله عنه: حديث شداد إسناده صحيح تقوم به الحجة. وذكر أبو داود بعد هذا حديث ثوبان من طريقين ، الطريق المتقدم أجود منهما . وقال أحمد رحمه الله: أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم ولا نكاح إلا بولى يشد بعضها بعضا وأنا أذهب إليها . = أحمد أيضاً عن أسامة بن زيد عن النبى صلى الله عليه وسلم: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) وروى الحسن عن على عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) رواه النسائي، وعن أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((فطر الحاجم والمحجوم)) رواه النسائى، وأعله بالوقف ، وعن معقل بن سنان الأشجعى أنه قال ((مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أحتجم فى ثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم))، رواه أحمد والنسائى عن الحسن بن معقل . ورواه النسائى أيضاً عن الحسن عن معقل بن يسار عن النبى صلى الله عليه وسلم، وعن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) رواه النسانى، وعن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أفطر الحاجم والمحجوم )) رواه النسائى. قال المنذرى: قال أحمد: أحاديث ((أفطر الحاجم والمحجوم)) و (( لا نكاح إلا بولى )) يشد بعضها بعضاً ، وأنا أذهب إليها . قال ابن القيم : وقال أبو زرعة: حديث عطاء عن أبى هريرة مرفوعاً ((أفطر الحاجم والمحجوم)) حديث حسن، ذكره الترمذى عنه. وقال على بن المدينى أيضاً = -٤٩٧- ٢٣٥٣ - حدثنا أخَدُ بنُ حَقْبَلٍ أخبرنا مُمَّدُ بنُ بَكْرِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ح. وأخبر ناعُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ - يَعنى ابنَ إِبْرَاهِيمَ- عن ابنِ جُرَيجٍ أخبرنى مَكْحُولٌ أَنَّ شَيْخًامِنَ الْحَىِّ، قال عُثْنُ فى حَدِيِهِ: مُصَدَّقُ [مُصَدِّقَاً] أَخْبَرَهُ أَنَّ تَوْبَانَ مَوْلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ أُخْبَرَهُ أَنَّ نَبِىَّاللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((أَفْطَرَ الَْاحِمُ وَلَحْجُومُ )). ٢٣٥٤ - حدثنا مُحمُودُ بنُ خالِدٍ أخبرنا مَرْوَانُ أخبرنا الَْيْثَمُ بنُ حَيْدٍ أخبرنا [أنبأنا] الْعَلَاءِ بنُ الحَارِثِ عن مَكْحُولٍ عن أَبِى أَعْمَاءِ الرَّحَبِىِّ عن - (عن ابن جريج) والحاصل أن محمد بن بكر وعبد الرزاق واسماعيل بن علية ثلاثتهم يروون عن ابن جريج. قاله المزى (مصدق) بصيغة المجهول صفة شيخ - = فى رواية عنه: لا أعلم فى ((أفطر الحاجم)) حديثاً أصح من حديث رافع بن خديج. وقال فى حديث شداد : لا أرى الحديثين إلا صحيحين ، وقد يمكن أن يكون أبو أسماء سمعه منهما. وقال عثمان بن سعيد الدارمى: صح عندى حديث (( أفطر الحاجم والمحجوم )) من حديث ثوبان وشداد بن أوس وأقول به ، وسمعت أحمد بن حنبل يقول به : وذكر أنه صح عنده حديث ثوبان وشداد . وقال إبراهيم الحربى فى حديث شداد هذا : إسناد صحيح تقوم به الحجة، قال : وهذا الحديث صحيح بأسانيد ، وبه تقول . وعن قتادة عن شهر عن بلال قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أفطر الحاجم والمحجوم )) رواه النسائى. وقال الترمذى فى كتاب العلل: سألت البخارى؟ فقال : ليس فى هذا الباب شىء أصح من حديث شداد بن أوس ، فقلت وما فيه من الاضطراب؟ فقال : كلاهما عندى صحيح ، لأن يحيى بن سعيد روى عن أبى قلابه عن أبى أسماء عن ثوبان، وعن أبى الأشعث عن شداد، الحديثين جميعاً. فقد حكم البخارى بصحة حديث ثوبان وشداد . (٣٢ - عون المعبود ٦) -٤٩٨ ج- تَوْبَانَ عن النّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((أَفْظَرَ الْاجِمُ وَلَحْجُومُ )). قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابنُ تَوْبَانَ عن أَبِهِ عن مَكْحُولٍ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ ٢٩ - باب الرخصة فى ذلك ٢٣٥٥ - حدثنا أَبُو مَعْمَرَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍ و أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ عن أُيُّوبَ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ)). - (رواه ابن ثوبان) هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (عن أبيه) عبد الرحمن بن ثوبان . ( باب فى الرخصة ) (احتجم وهو صائم) قال الخطابي: وهذا يؤكد قول من رخص فى الحجامة للصائم ورأى أن الحجامة لا تفسد الصوم، وفيه دليل على أن الحجامة لا تضر المحرم مالم تقطع شعراً. وقد تأول حديث ابن عباس رضى الله عنهما من ذهب - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وروى الدار قطنى فى سننه عن أنس قال: (( أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبى طالب احتجم وهو صائم ، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أفطر هذان ، ثم رخص النبى صلى الله عليه وسلم بعد فى الحجامة للصائم ، وكان أنس يحتجم وهو صائم ))، قال الدار قطنى: كلهم ثقات ، ولا أعلم له علة . وعن أبى سعيد الخدرى قال: ((رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القبله للصائم ، ورخص فى الحجامة )) رواه النسائى. فذهب إلى هذه الأحاديث جماعة من العلماء ، ویروی ذلك عنسعد بن أبى وقاص وابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن عمر والحسين بن على وزيد بن أرقم وعائشة = -٤٩٩- قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وُهَيْبُ بنُ خالِدٍ عنْ أَثُّوبَ بِإِسْفَادِهِ مِثْلَهُ وَجَعْفَرُ ابنُ رَبِيَةً وَهِشٌَ - يَعنى ابنَ حَسَّنَ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبأس مِثْلَهُ. ٢٣٥٦ - حدثنا حَفْصُ بنُعُرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن يَزِيدَ بنِ أُبِی زِيَادٍ عن مِقْسَمِ عن ابنٍ عَبَأْسٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم اخْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُخْرِيمٌ)). - إلى أن الحجامة تفطر الصائم فقال إنما احتجم النبى صلى الله عليه وآله وسلم صائمً محرماً وهو مسافر لأنا لا نعلمه كان محرماً وهو مقيم، وللمسافر أن يفطر ما شاء من طعام وجماع وحجامة وغيرها . قلت : وهذا التأويل غير محميح لأنه قد أثبته حين احتجم صائما ، ولو كان يفسد صومه بالحجامة لكان يقال إنه أفطر بالحجامة ، كما يقال أفطر الصائم بشرب الماء وأكل التمر وما أشبههما ولا يقال أكل تمراً وهو صائم . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى ، ولفظ الترمذى: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم صائم. ( رواه وهيب بن خالد) كما رواه عبد الوارث ( عن أيوب بإسناده) أى عن عكرمة ( مثله) أى بلفظ ((احتجم وهو صائم)) من غير ذكر لفظ محرم (وجعفر بن ربيعة) أى وكذا روى جعفر بن ربيعة (عن مقسم عن ابن عباس) - = وأم سلمة وأبى سعيد الخدرى وأبى هريرة وهو مذهب عروة بن الزبير وسعيد بن جببر وغيرهما ، وبه قال مالك والشافعى وأبو حنيفة . وذهب إلى أحاديث الفطر بها جماعة ، منهم على بن أبى طالب وأبو موسى الأشعرى . وروى المعتمر عن أبيه عن الحسن عن غير واحد من أصحاب النى صلى الله عليه وسلم قالوا. ((أفطر الحاجم والمحجوم)) ذكره النسائى. -٠٠ ٢٣٥٧ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَقْبَلِ أخبرنا عَبْدُ الرَّْمنِ بنُ مَهْدِىِّ عن سُفْيَانَ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ عَبِس عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أَبِى لَيْلَى حَدَّتنى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَعَى من الحِجَامَةِ وَالُواصَلَةٍ وَلم يُحَرِّمْهَُ إبْقَاءٍ فَلَى أَمْمَابِهِ، فَقِيلَ لَهُ يَارَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تُوَاصِلُ إِلَى السَّحَرَ ، فقال [قال]: إِنِى أَوَاصِلُ إلى السَّحَرِ وَرَبِّى يُطْعِمُنِى وَيَسْقِ )). قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه . وقال الترمذى حسن محميح. ( إبقاء على أصحابه ) متعلق بقوله نهى، وحديث عبد الرحمن بن أبى أولى أخرجه أيضاً عبد الرزاق قال فى الفتح وإسناده صحيح، والجهالة بالصحابى = وأما أبو هريرة فروى عنه أبو صالح: ((أفطر الحاجم والمحجوم))، ذكره النسائى. وروى عنه شقيق بن ثور عن أبيه أنه قال: ((لو أحتجم ما بالبيت)). ذكره عبد الرازق والنسانى أيضاً . وأما عائشة فروى عطاء وعياض بن عروة عنها: (( أفطر الحاجم والمحجوم» ذكره النسائى . وقال البيهقى : رويت الرخصة عنها . وذهب إلى الفطر من التابعين عطاء بن أبى رباح والحسن وابن سيرين، وذهب إلى ذلك عبد الرحمن بن مهدى والأوزاعى والإمام أحمد وإسحق بن راهويه وأبو بكر بن المنذر ومحمد بن إسحق بن خزيمة . وأجاب المرخصون عن أحاديث الفطر بأجوبة : أحدها : القدح فيها وتعليلها . الثانى : دعوى النسخ فيها . الثالث : أن الفطر فيها لم يكن لأجل الحجامة ، بل لأجل الغية، وذكر الحاجم والمحجوم للتعريف لا التعليل: الرابع : تأويلها على معنى أنه قد تعرض لأن يفطر ، لما يلحقه من الضعف ، =