Indexed OCR Text

Pages 281-300

- ٢٨١-
- ذلك عن جماعة من مشائخ قرطبة كمحمد بن تقى بن مخلد ومحمد بن عبد السلام
الخشنى وغيرهما، ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس كعطاء وطاؤس وعمرو
ابن دينار انتهى كلام الحافظ .
قلت : قد أجاب الحافظ عن الجواب الأول والثانى والرابع ولم يجب عن
الثالث بل قواه وجوابه ظاهر من كلام ابن القيم فى الإغاثة حيث قال : إن
أبا داود إنما رجح حديث ألبتة على حديث ابن جريج لأنه روى حديث ابن
جريح من طريق فيها مجهول ولم يرو أبو داود الحديث الذى رواه أحمد فى مسنده
من طريق محمد بن إسحاق أن ركانة طلق امرأته ثلاثاً فى مجلس واحد ، فلذا رجح
أبو داود حديث ألبتة ولم يتعرض لهذا الحديث ولا رواه فى سننه ، ولا ريب
أنه أصح من الحديثين. وحديث ابن جريج شاهد له وعاضد ، فإذا انضم
حديث أبى الصهباء إلى حديث ابن اسحاق وإلى حديث ابن جريج مع اختلاف
مخارجها وتعدد طرقها أفاد العلم بأنها أقوى من ألبتة بلا شك . ولا يمكن من شم
روائح الحديث ولو على بعد أن يرتاب فى ذلك فكيف يقدم الحديث الضعيف
الذى ضعفه الأئمة ورواته مجاهيل على هذه الأحاديث انتهى كلام ابن القيم . -
= تعالى (الطلاق مرتان): زل قوم فى آخر الزمان، فقالوا: إن الطلاق الثلاث فى
كلمة لا يلزم وجعلوه واحدة ، ونسبوه إلى السلف الأول ، فكوه عن على
والزبير وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وابن عباس، وعزوه إلى الحجاج بن
أرطاة الضعيف المنزلة ، المغموز المرتبة ، ورووا فى ذلك حديثاً ليس له أصل ، وغوى
قوم من أهل المسائل. فتتبعوا الأهواء المبتدعة فيه ، وقالوا إن قوله : أنت طالق
ثلاثاً كذب ، لأنه لم يطلق ثلاثاً ، كما لو قال ، طلقت ثلاثاً ، ولم يطلق إلا واحدة ،
وكما لو قال : أحلف ثلاثاً ، كانت يمينا واحدة.
(منبهة) لقد طوفت فى الآفاق، ولقيت من علماء الإسلام وأرباب المذاهب =

- ٢٨٢ -
- فإن قلت : قد ثبت من حديث ابن عباس أن الصحابة كلهم قد أجمعوا على
أن الثلاث واحدة فكيف خالفهم عمر رضى الله عنه حيث أمضاها عليهم .
قلت: لم يخالف عمر رضى الله عنه إجماع من تقدمه بل رأى إلزامهم
بالثلاث عقوبة لهم لما علموا أنه حرام وتتابعوا فيه ، ولا ريب أن هذا سائغ
للأمة أن يلزموا الناس ما ضيقوا به على أنفسهم ولم يقبلوا فيه رخصة الله عز
وجل وتسهيله ورخصته ، بل اختاروا الشدة والعسر، فكيف بأمير المؤمنين
عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكال نظره للأمة وتأديبه لهم ، ولكن العقوبة
تختلف باختلاف الأزمنة والأشخاص والتمكن من العلم بتحريم الفعل المعاقب
عليه وخفائه، وأمير المؤمنين رضى الله عنهم لم يقل لهم إن هذا عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم وإنما هو رأى رآه مصلحة الأمة يكفهم بها التسارع إلى إيقاع
الثلاث، ولهذا قال فلو أنا أمضيناه ، وفى لفظ آخر فأجيزوهن عليهم أفلا ترى
أن هذا رأى منه رآه للمصلحة لا إخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ولما علم رضى الله عنه أن تلك الأناة والرخصة نعمة من الله على المطلق ورحمة به
وإحسان إليه وأنه قابلها بضدها ولم يقبل رخصة الله وما جعله له من الأناة عاقبه -
= كل صادق فما سمعت لهذه المقالة بخبر، ولا أحسست لها بأثر ، إلا الشيعة الذين
يرون نكاح المتعة جائزاً ولايرون الطلاق واقعاً. ولذلك قال فيهم ابن سكرة الهاشمى :
بأ من يرى المتعة فى دينه * حلا ، وإن كانت بلا مهر
ولا يرى تسعين تطليقة * تبين منه ربة الخدر
من ههنا طابت مواليدكم * فاغتنموها يابنى القطر
وقد اتفق علماء الإسلام ، وأرباب الحل والعقد فى الأحكام ، على أن الطلاق
الثلاث فى كلمة، وإن كان حراماً فى قول بعضهم ، وبدعة فى قول الآخرين ، لازم ،
وأين هؤلاء البؤساء من عالم الدين ، وعلم الإسلام محمد بن اسماعيل البخارى ، وقد
قال فى صحيحه : باب جواز الثلاث لقوله تعالى (الطلاق مرتان) وذكر حديث =

- ٢٨٣-
- بأن حال بينه وبينها وألزمه ما التزمه من الشدة والاستعجال ، وهذا موافق
لقواعد الشريعة بل هو موافق لحكمة الله فى خلقه قدراً وشرعاً، فإن الناس إذا
تعدوا حدوده ولم يقفوا عندها ضيق عليهم ما جعله لمن اتقاء من المخرج . وقد
أشار إلى هذا المعنى بعينه من قال من الصحابة رضى الله عنهم من المطلق ثلاثاً
إنك لو اتقيت الله لجعل لك مخرجاً كما قاله ابن مسعود وابن عباس ، فهذا نظر
أميرالمؤمنين رضى الله عنه ومن معه من الصحابة لا أنه رضى الله عنه غير أحكام
الله وجعل حلالها حراماً . فهذا غاية التوفيق بين النصوص وفعل أمير المؤمنين
رضى الله عنه ومن معه كذا فى زاد المعاد . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى -
= اللعان (( فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ولم يغير عليه
النبى صلى الله عليه وسلم ، ولا يقر على الباطل ، ولأنه جمع مافسح له فى تفريقه
فألزمته الشريعة حكمه وما نسبوه إلى الصحابة كذب بحت لا أصل له فى كتاب ، ولا
رواية له عن أحد. وقد أدخل مالك فى موطئه عن على (( أن الحرام ثلاث لازمة
فى كلمة)) فهذا فى معناها. فكيف إذا صرح بها؟ وأما حديث الحجاج بن أرطاة
فغير مقبول فى الملة ، ولا عند أحد من الأئمة .
فإن قيل : ففى صحيح مسلم عن ابن عباس - وذكر حديث أبى الصهباء هذا .
قلنا : هذا لامتعلق فيه من خمسة أوجه :
الأول: أنه حديث مختلف فى صحته ، فكيف يقدم على إجماع الأمة ؟ ولم يعرف
لها فى هذه المسألة خلاف ، إلا عن قوم انحطوا عن رتبة التابعين ، وقد سبق العصران
الكريمان والاتفاق على لزوم الثلاث ، فإن رووا ذلك عن أحد منهم فلا تقبلوا منهم
إلا ما يقبلون منكم، نقل العدل عن العدل، ولا تجد هذه المسألة منسوبة إلى أحد
من السلف أبداً .
الثانى : ان هذا الحديث لم يرو إلا عن ابن عباس ، ولم يرو عنه إلا من طريق
طاوس . فكيف يقبل مالم يروه من الصحابة إلا واحد ، وما لم يروه عن ذلك
الصحابى إلا واحد ؟ وكيف خفى على جميع الصحابة وسكتوا عنه إلا ابن عباس
وكيف خفى على أصحاب ابن عباس إلا طاوس ؟
=

--- ٢٨٤ -
١١ - باب فى ما عنى به الطلاق والنيات
٢١٨٦ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ حدَّثَنِ يَحْىِ بنُ سَعِيدٍ
عن مُحَدٍ بِنِ إِرْاهِيمَ التَّيْىِّ عن عَلْقَةَ بنِ وَقَّاصِ الَّيْتِىِّ قَال ◌َمِعْتُمَرَ
ابْنَ اَلْطَّابِ بِقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إنََّ الْأَعْمَالُ بالَّةِ
[ بالفِّيَّاتِ] وَ إِنََّ لامْرِىء ما نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِ
( باب فى ما عنى به الطلاق والنيات)
(إنما الأعمال بالنية ) وفى بعض النسخ بالنيات . قال الخطابي: معناه أن صحة
الأعمال ووجوب أحكامها إنما تكون بالنية، وأن النية هى المصرفة لها إلى
جهاتها، ولم يرد به أعيان الأعمال لأن أعيانها حاصلة بغير نية (وإنما لامرى
ما نوى) أشار به إلى أن تعيين المنوى شرط، فلو كان على إنسان صلوات -
= الثالث: يحتمل أن يراد به قبل الدخول. وكذلك تأوله النسائى، فقال : باب
طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة . وذكر هذا الحديث بنصه .
الرابع: أنه يعارضه حديث محمود بن لبيد، قال: ((أخبر رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً ، فقام غضبان ، ثم قال :
أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله؟ ))
رواه النسائى. فلم يردء النبى صلى الله عليه وسلم بل أمضاه، وكما فى حديث عويمر
العجلانى فى اللعان حيث أمضى طلاقه الثلاث ولم يرده .
الخامس: وهو قوى فى النظر والتأويل، أنه قال : كان الطلاق الثلاث على
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة ، يحتمل أن یرید به کان حکم الثلاث إذا
وقعت أن تجعل واحدة وأن يريد به: كانت عبارة الثلاث على عهده أن تذكر واحدة
فلما تتابع الناس فى الطلاق وذكروا الثلاث بدل الواحدة أمضى ذلك عمر ، كما أمضاه
رسول الله صلى الله عليه وسلم على عويمر حين ظلق ثلاثاً . فلا يبقى فى المسألة إشكال ..
فهذا أقصى مايرد به هذ الحديث .

- ٢٨٥-
فَهِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْْ كَنَتْ حِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهاَ أَوَ امْرَأَةٍ
يَتَزَوَّجُهاَ فَهِجْرَتُهُ إلى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)).
٢١٨٧ - حدثنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ وَسُلَمَانُ بنُ دَاوُدَ لاَ
- لا يكفيه أن ينوى الصلاة الفائتة بل شرط أن ينوى كونها ظهراً أو غيره فلولا
هذا القول لاقتضى الكلام الأول أن تصح الفائتة بلا تعبين . كذا قال ابن
الملك والعلقمى ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله) أى انتقاله من دار الكفر
إلى دار الإسلام قصداً وعزماً (فهجرته إلى الله ورسوله) فإن قلت : الشرط
والجزاء قد اتحدا، قلنا لا اتحاد لأن التكرار قد يفيد الكمال كما قال أبو النجم
وشعرى شعرى أى شعر كامل، والمعنى فهجرته كاملة ( ومن كانت هجرته لدنيا)
اللام التعليل أو بمعنى إلى ودنيا بغير تنوين لأنها تأنيث أدنى وجمعها دنى
ككبرى وكبر ( يصيبها) أى يحصلها (أو امرأة يتزوجها) إنما ذكرها مع
كونها مندرجة تحت دنها تعريضاً لمن هاجر إلى المدينة فى نكاح مهاجرة، فقيل له
مها جر أم قيس ، أو تنهيها على زيادة التحذير من ذلك ، وهذا من باب ذكر
الخاص بعد العام لمزيته ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) يعنى لا يثاب على هجرته .
قال الخطابى فى المعالم : فى الحديث دليل على أن المطلق إذا طلق بصريح لفظ
الطلاق أو ببعض الكنائى التى يطلق بها ونوى عدداً من أعداد الطلاق كان
ما نواه من العدد واقعاً واحدة أو ثنتين أو ثلاثاً، وإلى هذه الجملة ذهب الشافى
وصرف الألفاظ على مصارف النيات ، وقال فى الرجل يقول لامرأته أنت طالق
ونوى ثلاثاً أنها تطلق ثلاثاً، وكذلك قال مالك بن أنس وإسحاق بن راهويه
وأبو عبيد، وقد روى ذلك عن عروة بنالزبير . وقال أصحاب الرأى میواحدة
وهو أحق بها، وكذلك قال سفيان الثورى والأوزاعى وأحمد. انتهى . قال
المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
-

-٢٨٦-
أنهأنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى يُؤنُسُ عن ابنِ شِهَابٍ قال أخبرنى عَبْدُ الرَّحْمنِ بِنُ
عَبْدِ اللهِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ كَعْبٍ - وكان قَائِدَ كَعْبٍ من
بَذِهِ حِينَ عَمِىَ - قال سَمِعْتُ كَعْبَ بنَ مَالِكٍ ، فَسَاقَ قِصَّتَهُ فِى تَبُوكَ قال:
((حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ مِنَ الْسِينَ إِذَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَأْتِى [ يَأْتِى ] فقال: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَأْمُكَ أَنْ تَعَزِلَ
امْرَ أَتَكَ، قال فَقُلْتُ: أُطَلَّقُهَا أَمْ مَذَا أَفْعَلُ ؟ قال: لاَ، بَلْ اعْتَزِلها،
فَلَا تَقَرَ بَّهَا. فَقُلْتُ لامْرَأَنِى: الحَقِى بِأَهْلِكِ فَكُونِى عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِىَ
اللهُ تَعَلَى فِى هَذَا الْأَمْرِ ».
- ( أن عبد الله بن كعب) خبر إن قوله قال سمعت ( وكان) أى عبد الله
(قائد كعب ) من القود نقيض السوق فهو من أمام وذاك من خلف ( من بنيه)
أى من بنيهم . وكان أبناؤه أربعة عبد الله وعبد الرحمن ومحمد وعبيد الله ( قال
سمعت كعب بن مالك) وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ( فساق قصته)
وقصته مذكورة فى الصحيحين (حتى إذا مضت أربعون) أى يوماً (من الخمسين)
أى التى منع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس من الكلام فيها مع هؤلاء
(إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الواقدى: هو خزيمة بن ثابت ( يأتى)
وفى بعض النسخ يأتينى ( يأمرك أن تعتزل امرأتك) الاعتزال بالفارسية بيكسو
شدن ( فقلت أطلقها أم ماذا أفعل) أى مالمراد بالاعتزال الطلاق أو غيره (قال
لا بل اعتزلها فلا تقربنها) أى ليس المراد بالاعتزال الطلاق بل عدم القربان
(فقلت لامرأتى الحق) بفتح الحاء.
قال الخطابي: فى الحديث دلالة على أنه إذا قال لها الحقى بأهلك ولم يرده
طلاقاً أنه لا يكون طلاقاً، وكذلك سائر الكنايات كلها على قياسه . وكان -

- ٢٨٧ -
١٢ - باب فى الخيار.
٢١٨٨ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا أَبُو عَوَانَةَ عن الأعمَشَِ عن أبى الضَّحَى
عن مَسْرُوقٍ عن عَائِشِةَ قالَتْ: ((خَيِّرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فَاخْتَرْنَهُ، فَلْ يَعُدِّ ذَلِكَ شَيْئاً » .
- أبو عبيد يقول فى قوله إلحقى بأهلك إنها تطليقة يكون فيها العبد مالكا للرجمة
إلا أن يكون أراد ثلاثاً انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى مطولا ومختصراً.
( باب فى الخيار )
( عن أبى الضحى) هو مسلم بن صبيح بالتصغير مشهور بكنيته أكثر
من اسمه (خير نا) أى معشر أمهات المؤمنين وذلك بعد نزول قوله تعالى: ﴿ياأيها
النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكان
وأسر حكن سراحاً جميلا وإن كنتن ترون الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله
أعد للمحسنات منكن أجراً عظيما﴾ (فاخترناه) أى رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن الحياة الدنيا وزينتها ( فلم يعد) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم
( ذلك) أى التخيير (شيئاً) أى من الطلاق وفى رواية لمسلم فلم يعده طلاقاً،
وفى أخرى له فلم يكن طلاقاً. وفى الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعى وأبى
حنيفة وأحمد وجماهير العلماء أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقا
ولا يقع به فرقة ، وروى عن على وزيد بن ثابت والحسن والليث بن سعد أن
نفس التخيير يقع به بائنة سواء اختارت زوجها أم لا. وحكاه الخطابى والنقاش
عن مالك . قال القاضى: لا يصح هذا عن مالك ثم هو مذهب ضعيف مردود
بحديث الباب الصحيح الصريح وامل القائلين به لم يبلغهم هذا الحديث. كذا -

- ٢٨٨ -
١٣ - باب فى أمرك بيدك
٢١٨٩ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلىِّ أخبرنا سُلَيمَانُ بنُ حَرْبٍ عِن ◌َّادِ
ابنِ زَيْدٍ قال ((قُلْتُ لِأَيُّوبَ: هَلْ تَعَلمُ أَحَدَاً، قال يَقُولُ الْسَنُ فى أَمْرُكِ
بِيَدِكِ؟ قال: لاَ إِلَّ شَىْءٌ حَدَّثَنَاهُ قَنَادَةُ عن كَثِيرِ مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ عن أبى
سَلَّةَ عن أَبِى هُريْرةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِنَحْوِهِ . قال أَيُّوبُ:
- قال النووى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجه .
( باب فى أمرك بيدك)
(هل تعلم أحداً قال يقول الحسن فى أمرك بيدك) أى أنها ثلاث ( قال)
أى أيوب (لا) أى لا أعلم أحداً قال: يقول الحسن الخ (إلا شىء حدثناه)
الضمير يرجع إلى شىء (عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم بنحوه)
أی قال إنها ثلاث .
وفى رواية الترمذى قلت لأيوب : هل علمت أحداً قال فى أمرك بيدك أنها
ثلاث إلا الحسن ؟ قال لا إلا الحسن ثم قال اللهم غفراً إلا ما حدثنى قتادة عن -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
هکذا وقع فى السنن لأبى داود ، ولم يفسر قول الحسن فى حديثه . ورواه
الترمذى مفسراً عن حماد بن زيد قال : قلت لأيوب : هل علمت أحداً قال : أمرك
بيدك ثلاثاً إلا الحسن؟ قال : لا، ثم قال: اللهم غفراً، إلا ما حدثنى قتادة عن
كثير مولى بنى سمرة عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
ثلاث)» ثم ذكر الترمذى عن البخارى أنما هو موقوف .
قال أبو محمد بن حزم: وكثير مولى بني سلمة مجهول وعن الحسن فى ((أمرك
بيدك ) قال : ثلاث

- ٢٨٩ -
فَقَدِمَ عَلَيْنَا كَثِيرٌ فَسَأَلْتُهُ فقال: ما حَدَّثْتُ بِهِدَا قَطُ. فَذَ كَرْتُهُ لِقَتَادَةَ
فقال: بَى وَلَكِنَّهُ نَسِىَ)).
كثير مولى بنى سمرة عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم
قال ثلاث . وكذلك فى رواية النسائى. فعلم أن فى رواية المؤلف حذفا واختصاراً
( فسألته فقال ما حدثت بهذا قط ) وفى رواية الترمذى والنسائى فسألته فلم
يعرفه ( فقال بلى) أى قد حدث ( ولكنه نسى ) أى عن التحديث. واعلم أن
إنكار الشيخ أنه حدث بذلك إن كان على طريقة الجزم كما وقع فى رواية المؤلف
فلا شك أنه علة قادحة، وإن لم يكن على طريقة الجزم، بل عدم معرفة ذلك
الحديث وعدم ذكر الجملة والتفصيل بدون تصريح بالإنكار كما فى رواية الترمذى
والنسائى فليس ذلك مما يعد قادحاً فى الحديث ، وقد بين هذا فى علم اصطلاح
الحديث . وقد استدل بهذا الحديث على من قال لامرأته : أمرك بيدك ، كان
ذلك ثلاثا .
قال الترمذى: قد اختلف أهل العلم فى أمرك بيدك فقال بعض أهل العلم
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بين الخطاب وعبد الله بن مسعود
هى واحدة ، وهو قول غير واحد من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم. وقال
عثمان بن عفان وزيد بن ثابت القضاء ماقضت . وقال ابن عمر إذا جعل أمرها
بيدها وطلقت نفسها ثلاثاً وأنكر الزوج وقال: لم أجمل أمرها بيدها إلا فى
واحدة استحلف الزوج وكان القول قوله مع يمينه. وذهب سفيان وأهل الكوفة
إلى قول عمر وعبد الله. وأما مالك بن أنس فقال القضاء ما قضت وهو قول
أحمد . وأما إسحاق فذهب إلى قول ابن عمر انتهى كلام الترمذى .
وقوله القضاء ما قضت معناه: الحكم ما نوت من رجعية أو بائنة واحدة أو
( ١٩ - عون المعبود ٦)

- ٢٩٠ -
٢١٩٠ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا هِشَامٌ عن قَتَادَةَ عن الْسَن
فِى أَمْرُكِ بِيَدِكِ قال: ثَلاَثٌ.
١٤ - باب فى البتة
٢١٩١ - حدثنا ابنُ السّرْحِ وَ إِنْراهِيمُ بنُ خَلِدِ الْكْبِىُّ أَبُو نَوْرٍ
فى آخَرِينَ قَالُوا أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ إِذْرِيسَ الشَّافِىُّ حدَّثَنِى عَمِّى ◌ُمْدُ بنُ عَلِّ
ابنِ شَفِعٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَلِّ بنِ السَّائِبِ عِنْ نَفِعِ بنِ عُبَيْرِ بنِ
عَبْدٍ يَزِيدَ بنِ رُكَنَةَ ((أَنَّ رُ كَنَّةَ بنَ عَبْدٍ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ
الْبَّةَ فَأَخْبَرَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِذْلِكَ وَقال: وَاللهِ مَا أَرَدْتُ إِلاَّ وَاحِدَةً
فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَاللهِ مَا أَرَدْتَ إِلاَّ وَاحِدَةً؟ فقالَ
رُ كَنَةَ: وَاللهِ مَا أَرَدْتُ إِلاَّ وَاحِدَةٌ ، فَرَدَّهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
- ثلاثاً. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: لا نعرفه
إلا من حديث سليمان بن حرب. وذكر عن البخارى أنه قال: وإنما هو عن
أبى هريرة موقوف ولم يعرف حديث أبى هريرة مرفوعاً. وقال النسائى: هذا.
حديث منكر ( عن الحسن فى أمرك بيدك قال ثلاث) يعنى إذا قال: الزوج
لزوجته أمرك بيدك فلها أن تختار ثلاثاً فتقع الثلاث . وقد تقدم الاختلاف فيه،
والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب فى البتة )
(أخبرنا محمد بن إدريس الشافعى) هو الإمام المعروف صاحب المذهب (طلق
امرأته سهيمة ) بالتصغير ( البتة) بهمزة وصل أى قال أنت طالق البتة (فأخبر
النبى صلى الله عليه وسلم) المختار بناءه المفاعل، قاله القارى (وقال والله ما أردت
إلا واحدةٍ) عطف على فأخبر ( فردها إليه).
-

- ٢٩-
وسلم، فَطََّهَاَ الثَّانِيَةَ فِى زَمَنِ عُمَّ وَالثَّالِةَ فى زَمَنِ عُثْنَ » .
قال أَبُو دَاوُدَ: أَوَّلُهُ لَفْظُ إِبْرَاهِيمَ وَآخِرُهُ لَفْظُ ابْنِ السِّرْحِ.
٢١٩٢ - حدثنا مُمَّدُ بنُ يُونُسَ النَّسَائِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ
عَدَّهُمْ عن عُمَّدِ بنِ إِذْرِيسَ حدَّثنى عَمِى مُمّدِ بنِ عَليَّ عن ابنِ السَّائِبِ
من نَافِعِ بنِ عُجَيْرٍ عن رُ كَانَةَ بنِ عَبْدٍ يَزِيدَ من النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
بِهِذَا الْدِيثِ .
٢١٩٣ - حدثنا سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ أخبرنا جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ
- قال الخطابي: فيه بيان أن طلاق البتة واحدة إذا لم يرد بها أكثر من
واحدة وأنها رجعية غير بائن انتهى . وقال القارى : طلاق البتة عند الشافعى
واحدة رجعية وإن نوى بها اثنتين أو ثلاثاً فهو ما نوى . وعند أبى حنيفة
واحدة بائنة ، وإن نوى ثلاثاً فثلاث . وعند مالك ثلاث .
واستدل بالحديث على أن الطلاق الثلاث مجموعة تقع ثلاثاً ، ووجه
الاستدلال أنه صلى الله عليه وسلم أحلفه أنه أراد بالبقة واحدة، فدل على أنه
لو أراد بها أكثر لوقع ما أراده ولو لم يفترق الحال لم يحلفه. وأجيب بأن الحديث
ضعيف ومع ضعفه مضطرب ومع اضطرابه معارض ، بحديث ابن عباس أن
الطلاق كان عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة ، فالاستدلال بهذا
الحديث ليس بصحيح . وإن شئت الوقوف على ضعفه واضطرابه فراجع
التعليق المغنى شرح الدار قطنى فإنه قد بين فيه أخونا المعظم أبو الطيب ضعف
الحديث واضطرابه بالبسط والتفصيل.
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وفى تاريخ البخارى على بن يزيد بن ركانة القرشى عن أبيه، لم يصح حديثه =

-٢٩٢ -
عن الزُّبَيْرِ بنِ سَعِيدٍ من عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِىِّ بنِ يَزِيدَ بنِ رُ كَأَنَةَ عن أَبِهِ
عن جَدِّهِ ((أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَنَّةَ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فقالَ: مَا أَرَدْتَ ، قال وَاحِدَةً، قال آللهِ؟ قال آلثهِ، قال: هُوَ عَلَى مَاأُرَدْتَ))
- ( عن عبد الله بن على بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أنه طلق الحديث)
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه. وقال الترمذى: لا نعرفه إلا من
هذا الوجه، وسألت محمداً يعنى البخارى عن هذا الحديث فقال فيه اضطراب .
هذا آخر كلامه . وفى إسناده الزبير بن سعيد الهاشمى فقد ضعفه غير واحد .
وذكر الترمذى أيضاً عن البخارى أنه مضطرب فيه تارة قيل فيه ثلاثاً ، وتارة
قيل فيه واحدة وأصحه أنه طلقها البتة وأن الثلاث ذكرت فيه على المعنى . وقال
أبو داود : حديث نافع بن عجير حديث صحيح ، وفيما قاله نظر ، فقد تقدم عن
الإمام أحمد بن حنبل أن طرقه ضعيفة ، وضعفه أيضاً البخارى ، وقد وقع
الاضطراب فى إسناده وفى معنه انتهى كلام المنذرى .
-
= هذا لفظه . وقال عبد الحق الأشبيلى فى سنده: كلهم ضعيف ، والزبير أضعفهم.
وذكر الترمذى فى كتاب العلل عن البخارى أنه مضطرب فيه تارة قيل فيه ((ثلاثاً))
وتارة قيل فيه (( واحدة)).
ثم ذكر الشيخ ابن القيم كلام الحافظ المنذرى واعتراضه على أبى داود فى
تصحيحه - ثم قال الشيخ: وفيما قاله النذرى نظر ، فإن أبا داود لم يحكم بصحته ،
وإنما قال بعد روايته: هذا أصح من حديث ابن جريج ((أنه طلق امرأته ثلاثاً))
لأنهم أهل بيته وهم أعلم بقضيتهم وحديثهم وهذا لا يدل على أن الحديث عنده صحيح
فإن حديث ابن جريج ضعيف وهذا ضعيف أيضاً ، فهو أصح الضعيفين عنده، وكثيراً
ما يطلق أهل الحديث هذه العبارة على أرجح الحديثين الضعيفين . وهو كثير فى
كلام المتقدمين . ولو لم يكن اصطلاحاً لهم تم تدل اللغة على إطلاق الصحة عليه ،
فإنك تقول لأحد المريضين : هذا أصح من هذا، ولا يدل على أنه محيح مطلقاً .
والله أعلم.

-٢٩٣-
قال أَبُو دَاوُدَ: وَهُذَا أَصَحْ من حَدِيثِ ابنِ جُرَيْجٍ أَنَّ رُكَنَةَ طَلَّقَ
امْرَ أَتَهُ ثَلاَثًا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ وَهُمْ أَعْلَمُ بِهِ. وَحَدِيثُ ابنُ جُرَيجٍ رَوَاهُ عن
بَعْضٍ بَنِى أَبِى رَافِع عن عِكْرِمَةَ عن ابنٍ عَبَّاسٍ.
١٥ - باب فى الوسوسة بالطلاق
٢١٩٤ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا هِشَامٌ عن قَتَادَةَ عن زُرَارَةَ
- ( قال أبو داود : وهذا أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته
الخ) قال ابن القيم فى حاشية السنن: إن أبا داود لم يحكم بصحته وإنما قال بعد
روايته هذا أصح من حديث ابن جريج أنه طلق امرأته ثلاثاً، وهذا لا يدل
على أن الحديث عنده صحيح ، فإن حديث ابن جريج ضعيف ، وهذا ضعيف
أيضا فهو أصح الضعيفين عنده، وكثيراً ما يطلق أهل الحديث هذه العبارة على
أرجح الحديثين الضعيفين ، وهو كثير من كلام المتقدمين ولو لم يكن اصطلاحاً
لهم لم تدل اللغة على إطلاق الصحة عليه، فإنك تقول لأحد المريضين هذا أصح
من هذا ولا يدل على أنه صحيح مطلقاً انتهى كلامه .
وقال ابن القيم فى الإغاثة : أن أبا داود إنما رجح حديث البتة على حديث
ابن جريج لأنه روى حديث ابن جريج من طريق فيها مجهول ولم يرو أبو داود
الحديث الذى رواه أحمد فى مسنده من طريق محمد بن إسحاق أن ركانة طاق
امرأته ثلاثا فى مجلس واحد، فإذا رجح أبو داود حديث البتة ولم يتعرض لهذا
الحديث ولا رواه فى سننه ولا ريب أنه أصح من الحديثين ، وحديث ابن جريج
شاهد له انتهى بقدر الحاجة . وقد نقلناه فيما قبل بأزيد من هذا .
( باب فى الوسوسة بالطلاق )
قال فى القاموس : الوسوسة حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ولا خير -

- ٢٩٤ -
ابنٍ أَوْلَى عن أَبِى هُرِيرةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إنَّ اللهَ تَجَاوَزَ
لِمَّتِى ◌َّا لَمْ تَتَكُمْ [يَتَكلّمْ] بِهِ أَوْ تَعْمَلْ [ يَعْمَلْ] بِهِ وَبِمَا حَدَّثَتْ
بِ أُنْفُسُها ».
١٦ - باب فى الرجل يقول لامر أته يا أختى
٢١٩٥ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِهِلَ أخبرنا حَمَّدٌ ح. وأخبرنا أَبُوَ كَامِلٍ
أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدٍ وَخَالِدٌ الطَّحَّانُ الَعْنَى كُلُّهُمْ عِنْ خَالِدٍ عن أَبِى تَمِعَةَ
الْهُجَيْسِيِّ((أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَامْرَ أَتِهِ بَا أُخَيَّةُ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: أُخْتُكَ مِىَ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنَهُ )) .
- كالوسواس بالكسر والاسم بالفتح وقد وسوس له وإليه (إن الله تجاوز لأمتى)
وفى رواية البخارى عن أمتى أى عفا عنهم ( عما لم تتكلم به ) إن كان قولياً
(أو تعمل به) إن كان فعلياً ( وبما حدثت به أنفسها) بالنصب على المفعولية ،
يقال حدثت نفسى بكذا أو بالرفع على الفاعلية يقال حدثتنى نفسى بكذا . قال
الخطابى: وفيه أنه إذا طلق امرأته بقلبه ولم يتكلم به بلسانه فإن الطلاق غير
واقع ، وبه قال عطاء بن رباح وسعيد بن جبير والشعبى وقتادة والثورى وأصحاب
الرأى ، وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق. وقال الزهرى: إذا عزم على ذلك
وقع الطلاق لفظ به أو لم يلفظ، وبه قال مالك ، والحديث حجة عليه انتهى .
واستدل به على أن من كتب الطلاق طلقت امرأته لأنه عزم بقلبه وعمل بكتابعه
وهو قول الجمهور ، وشرط مالك فيه الإشهاد على ذلك . قاله الحافظ . قال
المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه بنحوه .
( باب فى الرجل يقول لامرأته يا أختى)
(من أبى تميمة) هو طريف بن مجالد (الْهُجَيْعى) بضم الهاء وفتح الجيم -
٠٠٠٤

٢٥
منشفة
٢١٩٦ - حدثنا محمّدُ بنُ إِبْراهِيمَ الْبَزَّازُ أخبرنا أَبُو نُعَمٍ أخبرنا
عَبْدُ السَّلاَمِ - يَعنى ابنَ حَرْبٍ - عن خالِدٍ الْذَاءِ عن أبى تَمِيمَةَ عن رَجُلِ
مِنْ قَوْمِهِ «أنّهُ سَمِعَ النَِّىِّ صلى اللهُ عليه وسلم سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ لَامْرَأَتِهِ
يَ أُخَيَّةُ ، فَنَهاَهُ » .
قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ الْمُخْتَرِ عن خَالِدٍ عن أَبِى عُثْمانَ
عَن أَبِى تَمِعَةَ عن النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عن خَالِدٍ عنْ رَجُلٍ
عن أبى تَمِيعَةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
- (يا أُخية) تصغير أخت (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى على الإنكار
(فكره ذلك) أى قوله لامرأته يا أخية (ونهى عنه) قال الخطابى فى المعالم:
إنماكره ذلك من أجل أنه مظنة للتجريم، وذلك أن من قال لامرأته أنت
كأختى وأراد به الظهار كان مظاهراً كما يقول أنت کأمی، وكذلك هذا فی کل
امرأة من ذوات المحارم . وعامة أهل العلم وأكثرهم متفقون على هذا إلا أن
ينوى بهذا الكلام الكرامة فلا يلزمه الظهار وإنما اختلفوا فيه إذا لم يكن له نية
فقال كثير منهم لا يلزمه شىء. وقال أبو يوسف إن لم يكن له نية فهو محريم .
وقال محمد بن الحسن هو ظهار إذا لم یکن له نية ، فکره له رسول الله صلى الله
عليه وسلم هذا القول لئلا يلحقه بذلك ضرر فى أهل أو يلزمه كفارة فى مال
انتهى . قال المنذرى : هذا مرسل .
(سمع رجلا يقول لامرأته يا أخية فنهاه) قال ابن بطال : ومن ثم قال جماعة
من العلماء يصير بذلك مظاهراً إذا قصد ذلك ، فأرشده الغبى صلى الله عليه وسلم
إلى اجتناب اللفظ المشكل ، كذا فى الفتح ( قال أبو داود ورواه) أى حديث
أبى تميمة (عبد العزيز بن المختار عن خالد) هو الحذاء (عن أبى عثمان عن -

-٢٩٦ -
٢١٩٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْمُتَّى أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ أخبرنا هِشَمٌ عن
مُحمّدٍ عن أَبِى هُرِيْرَةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ
لم يَكْذِبْ قَطُّ إِلّ ثَلاَثًا، ثِنْتَنِ فِى ذَاتِ اللهِ قَوْلُهُ (إِنِى سَقِيمٌ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿بَلْ
- أبى تميمة) فزاد عبد العزيز بين خالد وأبى تميمة أباعثمان ورواه مرسلا (ورواه
شعبة عن خالد هو الحذاء ( عن رجل عن أبى تميمة) فزاد شعبة بينهما رجلا
ورواه مرسلا ، وأما خالد الطحان فى الطريقة الأولى فلم يذكر بينهما واسطة ،
وكذا عبد السلام فى الطريقة الثانية إلا أن الطحان رواه مرسلا وعبد السلام
رواه متصلا، فوقع الاختلاف الموجب لاضطراب الحديث .
( ثنتان فى ذات الله) أى فى طلب رضاه. إعلم أن الثالثة كانت لدفع الفساد
عن سارة وفيها رضا الله أيضاً لكن لما كان له نفع طبيعى فيها خصص اثنتين
بذات الله دونها ( قوله إنى سقيم ) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أى أحد تلك
الكذبتين قوله إنى سقيم بيانه ما روى أن إبراهيم قال له أبوه لو خرجت معنا
إلى عيدنا لأعجبك ديننا يخرج معهم ولما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال إنى -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وفيه دليل على أن من قال لامرأته : إنها أختى، أو أمى على سبيل الكرامة
والتوقير لا يكون مظاهراً. وعلى هذا فإذا قال لعبده: هوحر يعنى أنه ليس بفاجر لم يعتق
وهذا هو الصواب الذى لا ينبغى أن يفتى بخلافه، فإن السيد إذا قيل له : عبدك فاجر
زان فقال: ما هو إلا حر، قطع سامعه أنه إنما أراد الصفة ، لا العين ، وكذلك إذا
قيل له : جاريتك تبغى ، فقال : إنما هى حرة .
وسمى قول إبراهيم هذا كذباً لأنها تورية .
وقد أشكل على الناس تسميتها كذبة ، لكون المتكلم إنما أراد باللفظ المعنى
الذى قصده، فكيف يكون كذباً ؟
والتحقيق فى ذلك : أنها كذب بالنسبة إلى إفهام المخاطب ، لا بالنسبة إلى غاية =

-٢٩٧-
فَعَلَهُ كَبِيْرُهُمْ هذَا﴾ وَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ فِى أَرْضِ جَبَّرٍ مِنَ الْبَابِرَةٍ إِذْ نَزَلَ
مَنْزِلاً، فَأَتِى الْجَبَّرُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ نَزَلَ هُهُنَاَ رَجُلٌ مَعَهُ امْرَأَةٌ مِىَ أَحْسَنُ
النَّاسِ ، قال: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَاَ، فقال: إِنَّهَا أُخْتِى، فَمَأْ رَجَعَ إِلَيْهَاَ
قال: إِنَّ هُذَا سَأَلَنِى عَنْكِ فَأَنْبَأْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِى وَإِنَّهُ لَيْسَ الْيَوْمَ مُسْلِمٌ غَيْرِى
وَغَيْرُكِ وَإِنَّكِ أُخْتِى فِى كِتَبِ اللهِ فَلاَ تُكَذِّ بِيِنِى عِنْدَهُ)) وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هُذَا الْبَرَ شُعَيْبُ بنُ أَبِى ◌َحْزَةَ عن أَبِى الزِّنَدِ عن
الْأَعْرَجِ عن أبى حُريْرةَ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ تَحْوَهُ .
- سقيم تأويله إن قلبى سقيم بكفركم أو مراده الاستقبال (وقوله بل فعله كبيرهم
هذا) بيانه ما روى أنه عليه السلام بعد ما ألقى نفسه وذهبوا رجع وكسر
أصنامهم وعلق الفأس على كبيرهم، فلما رجعوا رأوا أحوالهم فقالوا أنت فعلت
هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟ قال بل فعله كبيرهم. تأويله أنه أسند الفعل إلى سببه إذا
كبيرهم كان حاملا له على ذلك. وقيل أراد بكبيرهم نفسه أى متكبرهم وعلى
هذا يكون الإسناد حقيقياً (فى أرض جبار) اسمه عمرو بن امرىء القيس وكان
على مصر، وقيل اسمه صادق وكان على الأردن ، وقيل سنان بن علوان (فأتى)
على البناء للمفعول (هى أحسن الناس) فى مسند أبى يعلى من حديث أنس أعطى
يوسف وأمه شطر الحسن يعنى سارة (وإنه) أى الشأن ( ليس اليوم مسلم غيرى
وغيرك) يشكل عليه كون لوط عليه السلام كان معه كما قال تعالى ﴿فآمن له
لوط وقال إنى مهاجر إلى ربى) ويمكن أن يجاب بأن مراده ليس مسلم بتلك =
= المتكلم ، فإن الكلام له نسبتان ، نسبة إلى المتكلم ونسبة إلى المخاطب ، فلما أراد
المورى أن يفهم المخاطب خلاف ماقصده بلفظه ، أطلق الكذب عليه بهذا الاعتبار ،
وإن كان المتكلم صادقاً باعتبار قصده ومراده .

- ٢٩٨ -
١٧ - باب فى الظهار
٢١٩٨ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ المعنى قالاً أخبرنا
ابنُ إِدْرِيسَ عن مُمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ عن مُمَّدِ بنِ عَمْرِ و بْنِ عَطَاء قال ابنُ
الْعَلاَءِ: ابنٍ عَلَقَةَ بنِ مَيَّاشٍ عن سُلَيَانَ بِنِ يَسَارٍ عِن سَلَةَ بنِ صَخْرٍ قال
- الأرض التى وقع فيها ما وقع ولم يكن معه لوط عليه السلام إذ ذاك . كذا
فى الفتح. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
( باب فى الظهار )
بكسر المعجمة هو قول الرجل لامرأته أنت علىّ كظهر أمى . قال الحافظ :
واختلف فيما إذا لم يعين الأم كأن قال كظهر أختى مثلا، فعن الشافعى فى القديم
لا يكون ظهاراً بل يختص بالأم كما ورد فى القرآن ، وكذا فى حديث خولة التى
ظاهر منها أوس، وقال فى الجديد يكون ظهاراً وهو قول الجمهور انتهى.
(قال ابن العلاء ابن علقمة بن عياش) أى قال محمد بن العلاء فى روايته عن -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
قد ورد فى هذه الكفارة (« أنه أمره بإطعام وسق ، والوسق ستون صاعاً ))
وهو أكثر ماقيل فيه ، وذهب إليه سفيان الثورى وأصحاب الرأى ، مع قولهم إن
الصاع ثمانية أرطال بالعراقى، وورد فيها: أنه أمر امرأة أوس بن الصامت أن تكفر
عنه بالعرق الذى دفعه إليها ، والعرق الذى أعانته به .
واختلف فى مقدار ذلك العرق: فقيل: ستون صاعاً ، وهو وهم ، وقيل :
ثلاثون، وهو الذى رجعه أبو داود ، على حديث يحي بن آدم، وقيل: خمسة عشر،
فيسكون العرقان ثلاثين صاعاً، لكل مسكين نصف صاع، وإلى هذا ذهب الإمام
أحمد ومالك ..
وفى الرواية الأخرى: أن التمر الذى أمره أن يتصدق به كان قريباً من خمسة
عشر صاعاً ، وإلى هذا ذهب الشافعى وعطاء والأوزاعى وروی عن أبى هريرة =

-٢٩٩-
ابنُ اْعَلَاءِ الْبَيَاضِىُّ قال: ((كُنْتُ امْرَأَ أُصِيبُ مِنَ النِّسَاءِ مَالا يُصِيبُ غَيْرِى
فَلَمَا دَخّلَ شَهْرُ رَمَضَانَ خِفْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنَ امْرَ أْنِى شَيْئً يُتَبَعُ [ يُنْتَبَعُ ]
بِ حَتِىّ أُصْبِحَ، فَظَهَرْتُ مِنْهَا حَتَّى يَنْسَلِخَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَبَيْنَا [فَبَيْنَاَ]
مِيَ تَخْدُمُنِى ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ تَكَشِّفَ [ إِذْ انْكَشَفَ] لِ مِنْهَا شَىْءٍ فَمْ أَلْبَثْ
أَنْ تَزَوْتُ عَلَيْهَا، فَمَا أَصْبَحْتُ خَرَجْتُ إِلى قَوْمِى فَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ وَقُلْتُ:
امْشُوا مَعِىَّ إلى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، قالُوا: لاَ وَاشِ، فَانْطَلَقْتُ
- محمد بن عمرو بن عطاء بن علقمة بن عياش بزيادة ابن علقمة ابن عياش (قال
ابن العلاء الباضى ) أى قال فى روايته عن سلمة بن صخر البياضى ( قال كنت
امرأ أصيب من النساء ما لا يصيب غيرى) كناية عن كثرة شهوته ورفور قوته
( يتابع بى) أى يلازمنى ملازمة الشر، وفى نسخة يتتابع، والتتابع الوقوع فى
الشر من غير فكرة وروبة والمتابعة عليه ( حتى ينسلخ شهر رمضان) فيه دليل
على أن الظهار المؤقت ظهار كالمطلق منه، وهو إذا ظاهر من امرأته إلى مدة ثم
أصابها قبل انقضاء تلك المدة ، واختلفوا فيه إذا برولم يحنث ، فقال مالك وابن
وأبى ليلى: إذا قال لامرأته أنت علىّ كظهر أمى إلى الليل لزمته الكفارة وإن
لم يقربها. وقال أكثر أهل العلم: لا شىء عليه إذا لم يقربها. وجعل الشافعى
فى الظهار المؤقت قولين أحدهما أنه ليس بظهار قاله الخطابى فى المعالم (فلم ألبث)
أى لم أتأخر . واللبث فى الفارسية درنك كردن (أن نزوت) أى وقعت -
= فيكون لكل مسكين مد، وهو مقدار لاشىء بالنسبة إلى ما يوجبه أهل الرأى،
فإنهم يوجبون صاعاً، وهو ثمانية أرطال، فيوجبون زيادة على مايوجبه هؤلاء شت
مرات ، وأخذ الشافعى ذلك من حديث المجامع فى رمضان ، فإن النبى صلى الله عليه
وسلم أتى بعرق فيه خمسة عشر صاعاً، فقال: ((خذه وتصدق به))، وسيأتى إن
شاء الله تعالى .

-٣٠٠ -
إلى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ، فقال: أَنْتَ بِذَاكَ يَسَلَّةُ. قُلْتُ: أَنَ
بِذَاكَ يَرَسُولَ اللهِ مَرَّتَيْنِ وَأَنَا صَابِرٌ لِأَمْرِ اللّهِ عَزْ وَجَلَّ، فَاحْسَكُمْ فِيِّ مَا
[بما] أَرَاكَ اللهُ. قال: حَرِّرْ رَقَبَةَ. قُلْتُ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بالْحَقِّ مَا أَمْلِكُ رَقَبَةٍ
غَيْرَهَاَ [غَيْرَ هُذَا ] وَضَرَبْتُ صَفْحَةَ رَقَبَتِى. قال: فَهُمْ شَهْرَيْنِ مُتْتَبِعَيْنِ.
قال : وَهَلْ أَصَبْتُ الَّذِى أَصَبْتُ إِلَّ مِنَ الصِّيَامِ. قال: فَأَطْعِمْ وَقَاًمِنْ
تَمْرٍ بَيْنٍ سِتِّيْنَ مِسْكِيناً. قال: وَالَّذِى بَعَثَكَ بالْقِّ لَقَدْ بِثْنَا وَحْشَيْنِ مَا لَغَ
◌َعَمٌ. قَالَ : فَانْطَلِ إلى صَاحِبٍ صَدَقَةٍ تَنِىِ زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَاَ إلَيْكَ فَأَطْعِمْ
- (أنت بذاك يا سلمة) أى أنت الملم بذلك أو أنت المرتكب له. كذا فى المعالم
( قال حرر رقبة ) قال الخطابى: فيه دليل على أنه إذا أعتق رقبة مّا كانت من
صغير أو كبير أعور كان أو أعرج فإنه يجزيه إلا ما يمنع دليل الإجماع منه وهو
الزمن الذى لا حراك به انتهى ( ما أملك رقبة غيرها ) أى غير رقبتى هذه
(وضربت صفحة رقبتى) زاد أحمد: بيدى . قال فى القاموس : الصفح الجانب
ومنك جنبك ومن الوجه والسيف عرضه ( وسقا من تمر ) الوسق ستون صاعاً
( بين ستين مسكيناً) ظاهره أنه لا بد من إطعام ستين مسكيناً ولا يجزى.
إطعام دونهم، وإليه ذهب الشافعى ومالك. وقال أبو حنيفة: إنه يجزىء إطعام
واحد ستين يوماً ( لقد بتنا وحشين) قال فى النهاية: يقال رجل وحش بالسكون
إذا كان جائعاً لاظعام له وقد أوحش إذا جاع (بني زريق) بتقديم الزاى على -
= ثم اختلفوا فى البر: هل هو على النصف من ذلك أم هو وغيره سواء؟ فقال
الشافعى : مد من الجميع ، وقال مالك: مدان من الجميع ، وقال أحمد وأبو حنيفة :
البر على النصف من غيره ، على أصلهما، فعند أحمد مد من بر ، أو نصف صاع
من غيره، وعند أبى حنيفة مدان من بر، أو نصف صاع من غيره على اختلافهما
فى الصاع .
جيد