Indexed OCR Text

Pages 121-140

- ١٢١ -
٢٠٨٣ - حدثنا مُمَّدُ بن عُبَيْدٍ أخبرنا حَادُ بنُ زَيْدٍ عن أُُّوبَ عن
عِكْرِمَةَ عن النِّيِّ صلى الله عليه وسلم بِهِذَا الْحَدِيثِ.
- أن للأب إجهار ابنته البكر البالغة على النكاح عملا بمفهوم حديث ((الثيب
أحق بنفسها من وليها )) فإنه دل على أن البكر بخلافها وأن الولى أحق بها ،
ويرد بأنه مفهوم لا يقاوم المنطوق وبأنه لو أخذ بعمومه لزم فى حق غير الأب
من الأولياء وأن لا يخص بجواز الإجبار. وقال البيهقى فى تقوية كلام الشافعى:
إن حديث ابن عباس هذا محمول على أنه زوجها من غير كفء قال الحافظ فى
الفتح : جواب البيهقى هو المعتمد لأنها واقعة عين فلا يثبت الحكم بها تعميماً.
قال العلامة محمد بن اسماعيل الأمير فى سبل السلام : كلام لهذين الإمامين يعنى
البيهقى والحافظ محاماة على كلام الشافعى ومذهبهم وإلا فتأويل البيهقى لا دليل
عليه فلو كان كما قال لذكرته المرأة بل إنما قالت إنه زوجها وهى كارهة ، فالعلة
كرامتها ، فعليها علق التخيير لأنها المذكورة، فكأنه قال صلى الله عليه وسلم
إذا كنت كارهة فأنت بالخيار . وقول الحافظ إنها واقعة عين كلام غير محميح ب
= ((زوج رجل ابنته وهى بكر)) وساق الحديث وهذا الإرسال لا يدل على أن
الموصول خطأ بمجرده.
وأما حديث جرير الذى أشار البيهقى إلى أنه أخطأ فيه على أيوب ، فرواه
النسائى أيضاً من حديث جرير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: ((أن جارية
بكراً أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إن أبى زوجنى ، وهى كارهة ، فرد
النبى صلى الله عليه وسلم نكاحها))، ورجاله محتج بهم فى الصحيح. وقد تقدم قول
النبى صلى الله عليه وسلم: (( لا تنكح البكر إلا بإذنها))، وهذا نهى صريح فى المنع
فحمله على الاستحباب بعيد جداً. وفى حديث ابن عباس: ((والبكر يستأمرها أبوها))
رواه مسلم وسيأتى، فهذا خبر فى معنى الأمر على إحدى الطريقتين ، أو خبر محض ،
=
ويكون خبراً عن حكم الشرع ، لاخبراً عن الواقع، وهى طريقة المحققين

- ١٢٢-
قالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْ كُرِ ابنَ عَبَّاسِ وَهُكَذَا رَوَاهُ النَّاسُ مُرْسَلاً
مَعْرُوفٌ[معْرُوفا].
- بل حكم عام لعموم علته، فأينما وجدت الكراهة تثبت الحكم انتهى. قال
المنذرى: وأجرخه ابن ماجه ( قال أبو داود لم يذكر) أى محمد بن عبيد
( ابن عباس) بالنصب على المفعولية (وهكذا) أى بغير ذكر ابن عباس (رواه
الناس مرسلا) وصورته أن يقول التابعى سواء كان كبيراً أو صغيراً قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم كذا وفعل كذا أو فُعِلَ بحضرته كذا أو نحو ذلك (معروف)
خبر مبتدأ محذوف أى روايتهم مرسلا معروف أو إرساله معروف. وما رواه
الضعيف مخالفاً للثقة يقال له المنكر ومقابله يقال له المعروف .
-
= فقد توافق أمره صلى الله عليه وسلم وخبره ونهيه على أن البكر لازوج إلا بإذنها
ومثل هذا يقرب من القاطع ويبعد كل البعد حمله على الاستحباب ، وروى النسائى
من حديث عكرمة عن ابن عباس قال: (( أنكح رجل من بن المنذر ابنته وهى
كارهة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها )) ، وروى أيضاً من حديث
عبد الله بن بريدة عن عائشة : أن فتاة دخلت عليها فقالت : إن أبى زوجى ابن
أخيه ليرفع بى خسيسته، وأنا كارهة ، قالت : اجلسى حتى يأتى النبى صلى الله عليه
وسلم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فأرسل إلى أبيها فدعاه ،
فجعل الأمر إليها ، فقالت . يارسول الله قد اخترت ما صنع أبى ، ولكنى أردت أن
أعلم أن للنساء من الأمر شيء؟)) وروى أيضاً عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة
قال : أنكح رجل من بنى المنذر ابنته وهى كارهة ، فأتى النبى صلى الله عليه وسلم
فرد نكاحها )).
وعمل هذه القضايا وأشباهها على الثيب دون البكر خلاف مقتضاها ، لأن
النبى صلى الله عليه وسلم لم يسأل عن ذلك ، ولا استفصل، ولو كان الحكم يختلف
بذلك لاستفصل وسأل عنه، والشافعى ينزل هذا منزلة العموم، ويحتج به كثيراً .
وذكر أبو محمد بن حزم من طريق قاسم بن أصبغ عن ابن عمر: (( أن رجلا =

-١٢٣ -
- وقد أورد الحافظ هذا الحديث فى التلخيص من مصنف ابن أبى شيبة بالإسناد
السابق الموصول . قال : ورجاله ثقات وأعل بالإرسال . وتفرد جرير بن حازم
عن أيوب ، وتفرد حسين عن جرير وأيوب . وأجيب بأن أيوب بن سويد رواه
عن الثورى عن أيوب موصولا ، وكذلك رواه معمر بن جدعان الرقى عن زيد
ابن حيان عن أيوب موصولا . وإذا اختلف فى وصل الحديث وإرساله حكم
لمن وصله على طريقة الفقهاء، وعن الثانى بأن جريراً توبع عن أيوب كما ترى ،
وعن الثالث بأن سليمان بن حرب تابع حسين بن محمد عن جرير انتهى . وقال
فى الفتح : والطعن فى الحديث فلا معنى له فإن طرقه تقوى بعضها ببعض انتهى.
قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه وأخرجه أبو داود أيضاً مرسلا وقال وكذا
رواه الناس مرسلا معروفاً. وقال البيهقى: وهذا حديث أخطأ فيه جرير بن حازم
على أيوب السختيانى، والمحفوظ عن أيوب عن عكرمة مرسلا ، وروى من
وجهه آخر عن عكرمة موصولا وهو أيضاً خطأ، وذكره من حديث عطاء عن
جابر وقال هذا وهم والصواب مرسل وإن صح ذلك فكأنه كان وضعها فى غير
كف« خيّها النبى صلى الله عليه وسلم انتهى . قلت : ما قاله البيهقى هو تأويل
فاسد والحديث قوى حسن والله أعلم .
= زوج ابنته بكراً فأنت النبى صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها)) وذكر الدار قطنى ،
هذا الحديث فى سننه وفی کتاب العلل ، واعله برواية من روی « أن عمها زوجها
بعد وفاة أبيها ، وزوجها من عبيد الله بن عمر ، وهى بنت عثمان بن مظعون ، وعمها
قدامة ، فكرهته، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ، فتزوجها المغيرة بن
شعبة). قال: وهذا أصح من قول من قال زوجها أبوها، والله أعلم.

- ١٢٤ -"
٢٦ - باب فى الثيب
٢٠٨٤ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونسَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةً قالاً أخبرنا
مَالِكٌ عن عَبْدِ اللهِ بن الْفَضْلِ مِن نَافِعِ بن جُبَيْرٍ عن ابن عَبَّاسٍ قال قال
رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عليه وسلم: ((الْأَّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِها مِنْ وَلِيُّهَا وَالْبِكْرُ
تُشْتَأْمَرُ فِى نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَتُهَا)) وَهَذَا لَفَظُ الْقَغْنَىِّ.
( باب فى الثيب )
(الأيم أحق بنفسها من وليها ) قال القاضى : اختلف العلماء فى المراد بالأيم:
ههنا ، فقال علماء الحجاز والفقهاء كافة المراد الثيب، واستدلوا بأنه جاء مفسراً
فى الرواية الأخرى بالتيب، وبأنها جعلت مقابلة للبكر، وبأن أكثر استعمالها
فى اللغة للثيب. وقال الكوفيون وزفر: الأيم ههنا كل امرأة لا زوج لها بكراً.
كانت أو ثيبًا كما هو مقتضاه فى اللغة، قالوا فكل امرأة بلغت فهى أحق بنفسها.
من وليها، وعقدها على نفسها نكاح صحيح . وبه قال الشعبى والزهرى . قالوا
وليس الولى من أركان سمة النكاح بل من تمامه . وقال الأوزاعى وأبو يوسف
ومحمد: تتوقف صحة النكاح على إجازة الولى . قال القاضى: واختلفوا أيضاً فى قوله
صلى الله عليه وسلم ((أحق من وليها)) هل أحق بالإذن فقط أو بالإذن والعقد
على نفسها . فعند الجمهور بالإذن فقط ، وعند هؤلاء بهما جميعاً . وقوله صلى الله
عليه وسلم (( أحق بنفسها)) يحتمل من حيث اللفظ أن المراد أحق من وليها فى كل
شىء من عقد وغيره كما قاله أبو حنيفة وداود، ويحتمل أنها أحق بالرضى أى لا تزوج
حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر ، ولكن لما صح قوله صلى الله عليه وسلم
((لا نكاح إلا بولى)) مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولى يتعين -

- ١٢٥-
٢٠٨٥ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ حدثنا سِفْيَانُ عن زِيَادِ بن سَعْدٍ عن
عَبْدِ اللهِ بنِ الْفَضْلِ بإِسْفَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ: ((الثَيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَاَ مِنْ وَلِّها،
وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا ».
- الاحتمال الثانى واعلم أن لفظة أحق ههنا المشاركة معناه أن لها فى نفسها فى النكاح
حقّاً ولوليها حقاً وحقها أوكد من حقه فإنه لو أراد تزويجها كفؤاً وامتنعت لم
يجبر، ولو أرادت أن تزوج كفؤاً فاستنع الولى أجبر، فإن أصر زوجها القاضى ،
فدل على تأكد حقها ورجحانه . كذا قال النووى ( والبكر تستأمر فى نفسها)
أى تستأذن فى أمر نكاحها ( وإذنها صماتها) بضم الصاد أى سكوتها يعنى
لا تحتاج إلى إذن صريح منها بل يكتفى بسكوتها لكثرة حياتها . قال النووي:
ظاهره العموم فى كل بكر وكل ولى وأن سكوتها يكفى مطلقاً وهذا هو الصحيح.
وقال بعض أصحابنا إن كان الولى أباً أو جداً فاستئذانه مستحب ويكفى فيه سكوتها،
وإن كان غيرهما فلا بد من نطقها لأنها تستحيى من الأب والجد أكثر من غيرها.
والصحيح الذى عليه الجمهور أن السكوت كاف فى جميع الأولياء لعموم الحديث
ولوجود الحياء. وأما الثيب فلا بد فيها من النطق بلا خلاف سواء كان الولى
أباً أو غيره لأنه زال كمال حيائها بمارسة الرجال، وسواء زالت بكارتها بنكاح
صحيح أو فاسد أو بوطء شبهة أو بزنا، ولو زالت بكارتها بوثبة أو بإصبع أو بطول
المكث أو وطئت فى دبرها فلها حكم الغيب على الأصح، وقيل حكم البسكر
والله أعلم . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه (وهذا لفظ القمنى)
هو عبد الله بن مسلمة.
( والبكر يستأمرها أبوها) ظاهره حجة على من ذهب إلى أنه يجوز
للأب أن يزوج البكر البالغة بغير استئذاتها. قال الحافظ فى الفتح: واختلفوا
فى الأب يزوج البكر البالغ بغير إذنها فقال الأوزاعى والثورى والحنفية ووافقهم .-

-١٢٦ -
قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَبُوهَا لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ
- أبو ثور : يشترط استئذانها، فلو عقد عليها بغير استئذان لم يصح . وقال
الآخرون: يجوز للأب أن يزوجها ولو كانت بالغاً بغير استئذان وهو قول ابن
أبى ليلى ومالك والليت والشافعى وأحمد وإسحاق ، ومن حجتهم مفهوم حديث
الباب لأنه جعل الثيب أحق بنفسها من وليها ، فدل على أن ولى المكر أحق
بها منها . قال العلامة الشوكانى : يجاب عنه بأن المفهوم لا ينتهض للتمسك به
فى مقابلة المنطوق. قال الحافظ : واحتج بعضهم بحديث يونس بن أبى إسحاق
عن أبي بردة عن أبى موسى مرفوعاً ((تستأمر اليقيمة فى نفسها فإِن سكتت فهو
إذنها)) قال فقيد ذلك باليتيمة فيحمل المطلق عليه، وفيه نظر لحديث ابن عباس
الذى ذكرته بلفظ ((يستأذنها أبوها)» فنص على ذكر الأب.
وأجاب الشافعى بأن المؤامرة قد تكون عن استطابة النفس ويؤيده حديث
ابن عمر رفعه ((وآمِروا النساء فى بناتهن)) أخرجه أبو داود. قال الشافعى:
لا خلاف أنه ليس للأم أمر لكنه على معنى استطابة النفس . وقال البيهقى :
زيادة ذكر الأب فى حديث ابن عباس غير محفوظ. قال الشافعى : زادها ابن عيينة
فى حديثه، وكان ابن عمر والقاسم وسالم يزوجون الأبكار لا يستأمرونهن . قال
البيهقى: والمحفوظ فى حديث ابن عباس ((البكر تستأمر)) ورواه صالح بن كيسان
بلفظ (( واليتيمة تستأمر)) وكذلك رواه أبو بردة عن أبى موسى ومحمد بن عمرو
عن أبى سلمة عن أبى هريرة ، فدل على أن المراد بالبكر اليقيمة . قلت: وهذا
لا يدفع زيادة الثقة الحافظ بلفظ الأب. ولو قال قائل بل المراد باليقيمة البكر
لم يدفع وتستأمر بضم أوله يدخل فيه الأب وغيره فلا تعارض بين الروايات ويبقى
النظر فى أن الاستثمار هل هو شرط فى صحة العقد أو مستحب على معنى استطابة
النفس كما قال الشافعى كل الأمرين محتمل انتهى كلام الحافظ (قال أبو داود -

-١٢٧-
٢٠٨٦ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىِّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ
عن صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ عن نَفِعِ بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ عن ابن عَبَّاسِ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((لَيْنَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الشَّيِّبِ أَمْرٌ وَ الْيَدِمَةُ
تُسْتَأْمَرُ وَصَمْتُهَا إِفْرَارُهَا ».
٢٠٨٧ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مالكٍ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ الْقَاسِمِ عِنْ
أَبِيهِ عن عبْدِ الرَّعْنِ وَكُمْعِ ابْنَىْ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّيْنِ من خَنْسَاءَ بَذْتِ خِدَامٍ
- أبوها ليس بمحفوظ) وفى بعض النسخ: هذا من سفيان وليست هذه الزياده
فى عامة النسخ . وقال البيهقى: وزيادة ابن عيينة غير محفوظة انتهى. قال المنذرى:
وقد أخرج هذه الزيادة مسلم فى صحيحه والنسائى فى سننه .
( ليس للولى مع الثيب أمر) أى إن لم ترض لما سلف من الدليل على
اعتبار رضاها وعلى أن العقد إلى الولى ( واليقيمة تستأمر) بصيغة المجهول
( وصمتها) أى سكوتها. قال المنذرى: وأخرجه النسائى.
(وجمع) بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم الثقيلة ثم عين مهملة (الانصاريين)
بصيغة التثنية صفة لعبد الرحمن ومجمع (عن خنساء) يفتح الخاء المعجمة والنون
والسين المهملة على وزن حمراء (بنت خدام) بكسر المعجمة وتخفيف المهملة كذا -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد اختلف فى خنساء هذه ، هل كانت بكراً أو ثيباً ؟ فقال مالك: وهى ثيب،
وكذلك ذكره البخارى فى صحيحه ، من حديث مالك عن عبد الرحمن بن القاسم
عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابنى يزيد بن جرير عن خنساء .
وخالف مالكا سفيان الثورى ، فرواه عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله
بن يزيد عن خنساء قالت: ((أنكحنى أبى وأنا كارهة، وأنا بكر، فشكوت ذلك

- ١٢٨-
[خِذَمِ ] الْأَنْصَارِيَّةِ ((أَنَّ أَباها زَوَّجَهَا وَهِىَ ثَيِّبٌ فَكَرِ هَتْ ذَلِكَ فَجَاءَتْ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَرَدَّ نِكَحَها)).
- ضبطه الحافظ فى الفتح والتقريب. وقال القارى فى المرقاة شرح المشكاة قال
ميرك: سمح فى جامع الأصول وفى شرح الكرمانى للبخارى بالذال المعجعة،
وخالفهما العسقلانى فصححه بالدال المهملة انتهى : وفى بعض النسخ خذام بالمعجمتين
(وهى تيب) وقع فى بعض الروايات: قالت أنكحنى أبى وأنا كارهة وأنا بكر،
والصحيح الأول كما حققه الحافظ فى الفتح (فكرهت ذلك) أى ذلك النكاح
أو ذلك الرجل الذى زوجها منه أبوها (فرد نكاحها) أى تزويج الأب أوتزوج
الزوج . وفى الحديث دليل على أنه لا يجوز تزويج الثيب بغير إذنها . قال
المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه. قال بعضهم: اتفق أئمة
الفتوى بالأمصار على أن الأب إذا زوج ابنته الثيب بغير رضاها أنه لا يجوز
ويرد، واحتجوا بحديث الخنساء. وشذ الحسن البصرى والنخعى فقال الحسن
نكاح الأب جائز على ابنته بكراً كانت أو ثيباً كرهت أو لم تكره. وقال
التخعى: إن كانت الابنة فى عياله زوجها ولم يستأمرها وإن لم تكن فى عياله
وكانت نائية عنه استأمرها، وقال وما خالف السنة فهو مردود انتهى.
= للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لا تنكحها وهى كارهة))، رواه النسائي من
حديث ابن المبارك عن سفيان .
قال عبدالحق : روى أنها كانت بكراً ، ووقع ذلك فى كتاب أبى داودوالنسائى،
والصحيح أنها كانت ثيباً :

- ١٢٩ -
٢٧ - باب فى الأكفاء
٢٠٨٨ - حدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ غِيماثٍ أخبرنا حمادُ أخبرنا مُمَّدُ بنُ
◌َمْو عنْ أَبِ سَةَ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ((أَنَّ أَبَا هِنْدٍ حَجَمَ النَّبيَّ صلى الله عليه
وسلم فى الْيَافُوخِ فَقَالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم ياَ تِ بَيَاضَةً أَنْكِحُوا أَبامِنْدٍ
وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ. وَقالَ إِنْ [ وَإِنْ] كَانَ فِى شَىْءٍ مِما تَدَاوُونَ بِهِ خَيْرٌ
فالْجَامَةُ ».
( باب فى الأكفاء)
جمع كفء بضم أوله وسكون الغاء بعدها همزة المثل والنظير ( أن أبا هند)
اسمه يسار وكان مولى لبنى بياضة ( فى اليافوخ) وهو حيث التقى عظم مقدم
الرأس ومؤخره. قاله فى القاموس (أفكحوا أبا هند) أى زوجوه بناتكم
(وأنكحوا إليه) أى اخطبوا إليه بناته ولا تخرجوه منكم للحجامة (وإن كان
فى شىء مما تداوون به خير فالحجامة ) أى فهو الحجامة .
قال العلامة ابن الملك فى شرح المشارق : فإن قلت : الأصل فى إن الشرطية
أن تستعمل فى المشكوك وثبوت الخيرية فى شىء من أدويتهم لا على التعيين،
كان محققاً عندهم فكيف أورده بأن قلت: قد تستعمل إن لتأكيد تحقق الجزاء
كما يقال لمن يعلم أن له صديقاً إن كان لك صديق فهو زيد على معنى إن تصورت
معنى الصديق وثبوته لك حق التصور وحصلت معناه فى نفسك فهو زيد انتهى
قال الخطابى فى المعالم: فى هذا الحديث حجة لمالك ومن ذهب مذهبه أن
الكفاءة بالدين وحده دون غيره وأبو هند مولى بنى بياضة ليس من أنفسهم ،
والكفاءة معتبرة فى قول أكثر العلماء بأربعه أشياء: بالدين والحرية والنسب
( ٩ - عون المعبود ٦)

- ١٣٠ -
- والصناعة . ومنهم من اعتبر فيها السلامة من العيوب واعتبر بعضهم اليسار
فيكون جماعها ست خصال انتهى .
قال الحافظ فى الفتح: وقد جزم بأن اعتبار الكفاءة مختص بالدين مالك ،
ونقل عن ابن عمر وابن مسعود ومن التابعين عن محمد بن سيرين وعمر بن
عبد العزيز، واعتبر الكفاءة فى النسب الجمهور .
وقال أبو حنيفة: قريش أكفاء بعضهم بعضاً والعرب كذلك ، وليس أحد
من العرب كفؤ لقريش كما ليس أحد من غير العرب كفأ العرب ، وهو وجه
للشافعية ، والصحيح تقديم بنى هاشم والمطلب على غيرهم ، ومن عدا هؤلاء
أ كفاء بعضهم لبعض .
وقال الثورى: أذا نكح المولى العربية يفسخ النكاح وبه قال أحمدفى رواية
وتوسط الشافعى فقال: ليس نكاح غير الأكفاء حراماً فأرد به النكاح وإنما
هو تقصير بالمرأة والأولياء، فإذا رضوا صح ويكون حقاً لهم تركوه فلو رضوا
إلا واحداً فله فسخه، وذكر أن المعنى فى اشتراط الولاية فى النكاح كيلا تضيع
المرأة نفسها فى غير كفء انتهى. ولم يثبت فى اعتبار الكفاءة بالنسب حديث
وأما ما أخرجه البزار من حديث معاذ رفعه: العرب بعضهم أ كفاء بعض ،
والموالى بعضهم أ كفاء بعض فإسناده ضعيف انتهى. قلت وكذلك مارواه الحاكم
عن ابن عمر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العرب بعضهم
أكفاء بعض والموالى بعضهم أكفاء بعض إلا حائكا أو حجاماً ضعيف بل هو
باطل لا أصل له . سأل ابن أبى حاتم عنه أباه فقال هذا كذب لا أصل له . وقال
فى موضع آخر باطل . ورواه ابن عبد البر فى التمهيد من طريق بقية عن زرعة عن
عمران بن أبى الفضل عن نافع عن ابن عمر . قال الدارقطنى فى العلل لا يصح.
وقال ابن حبان عمران بن أبى الفضل يروى الموضوعات عن الثقات . وقال
ابن أبى حاتم سألت أبى عنه فقال منكر ، وقد حدث به هشام بن عبيد الله -

-١٣١ -
٢٨ - باب فى تزويج من لم يولد
٢٠٨٩ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِيَّ وَمُمّدُ بنُ الْمُتَّى الْمَعْتَى فالاَ أخبرنا
يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أنبأنا عَبْدُ اللهِ بنِ يَزِيدَ بن مِقْسَمِ النَّقَفِىُّ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ
حَدَّتَذْبِ سَارَةُ بِنْتُ مِقْسَمِ أَنَّا تَحِمَتْ مَيْتُونَةَ بِنْتَ كَرْدَمِالَتْ:(خَرَجْتُ
مَعَ أَبِى فى حَجَّةٍ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَدَنا إِلَيْهِ أَبِى وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَوَقَفَ وَاسْتَمَعَ مِنْهُ، وَمَعَهُ دِرَّةٌ
كَدِرَّةِ الْكُتَّابِ فَسَمِعْتُ الْأَعْرَابَ وَالنَّاسَ وَهُ يَقُولُونَ الطَّْطَبِيَّةُ الطَّيْطَبِيّةُ
- الرازى فزاد فيه بعد أو حجام أو دباغ قال فاجتمع عليه الدباغون وهموا به
وقال ابن عبد البر: هذا منكر موضوع وذكره ابن الجوزى فى العلل المتناهية
من طريقين إلى ابن عمر فى أحدهما على بن عروة وقد رماها ابن حبان بالوضع
وفى الآخر محمد بن الفضل بن عطيه وهو متروك، والأول فى ابن عدى والثانى
فى الدارقطنى كذا فى التلخيص. وحديث الباب سكت عنه المؤلف والمنذرى
وأورده الحافظ فى التلخيص وقال إسناده حسن .
( باب فى تزويج من لم يولد)
( ميمونة بنت كرم ) بفتح الكاف وسكون الراء المهملة وبعدها دال مهملة
مفتوحة وميم (فى حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فى حجة الوداع (فدنا)
أى قرب ( وهو ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (معه درة) بكسر الدال
المهملة التى يضرت بها (كدرة الكتاب ) بضم الكاف وتشديد التاء ، أى
كدرة تكون عند معلمى الأطفال. قال المنذرى: الدرة بكسر الدال المهملة
وتشديد الراء المهملة وفتحها هى التى يضرب بها، ويشبه أن يكون أراد بدرة
الكتاب التى يؤدب بها المعلم صبيانه فكأنه يشير إلى صغرها انتهى (وهم -

- ١٣٢ -
الطِّبْطَبِيّةَ فَدَنَا إِلَيْهِ أَبِى فَأْخَذَ بِقَدَمِهِ فَأَقَرَّ لَهُ وَوَقَفَ عَلَيْهِ وَاسْتَمَعَ مِنْهُ ،
فَقَالَ إِنِّى حَضَرْتُ جَيْشَ عَثْرَانَ . قالَ ابنُ الْمُتَنِى جَيْشُ غَثْرَانَ فَقَلَ طارِقُ
ابنُ المُرَقِّعِ: مَنْ يُعْطِ رُمِحَا بِتَوَابِهِ؟ قُلْتُ وَمَ ثَوَابُهُ؟ قَالَ أَزَوِّجُهُ أَوَّلَ
بِذْتٍ تَكُونُ لِى فَأَعْطَيْتُهُ رُنِى ثُمْ غِبْتُ مَنْهُ حَتّى عَلْتُ أَنَّهُ قَدْ وُلَِّ لَهُ
جَارِيَةٌ وَبَلَغَتْ ثُمَّ جِئْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ أَهْلِىِ جَهْزْ هُنَّ[ جَهِّزْهُمْ) إِلَىَّ فَحَلَفَ أَنْ
لاَ يَفْعَلَ حَتّى أُصْدِقَ [أُصْدِقَهَا] [أُصْدِقُ] صَدَاقَا جَدِيداً غَيْرَ الَّذِىِ كَنَ بْيِى
وَبَيْنَهُ وَحَلَفْتُ أَنْ لاَ أُصْدِقَ غَيْرَ الَّذِى أَعْطَيْتُهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: وَبِقَرْنِ أَىِّ النِّسَاءِ هِىَ الْيَوْمَ؟ قَالَ قَدْ رَأْتِ الْفَتِيرَ . قالَ أَرَى أَنْ
- يقولون الطبطبية الطبطبية الطبطبية) بفتح الطائين المهملتين بينهما باء موحدة
ساكنة وبعد الثانية مثلها مكسورة ثم ياء مشددة ثم تاء التأنيث، يحتمل وجهون
أحدهما أن يكون أرادت به حكاية وقع الأقدام أى يقولون بأرجلهم طب طب
والوجه الآخر أن يكون كناية عن الدرة لأنها إذا ضرب بها حكت صوت طب
طب وهى منصوبة على التحذير كقولك الأسد الأسد أى احذروا الطبطبية .
كذا فى المنذرى والخطابى ( فأخذ) أى أبى ( بقدمه) صلى الله عليه وسلم (فأقر
له) أى فأقر برسالته صلى الله عليه وسلم واعترف بها (إنى حضرت جيش
عثران ) بالعين المهملة وكان ذلك فى الجاهلية ( قال ابن المثنى جيش غثران )
بالغين المعجمة ( من يعطينى رمحاً بثوابه ) أى من يعطينى رمحاً ويأخذ منى فى
عوضه ثوابه أى جزاءه (أول بنت تكون لى) أى تولد لى ( فقلت له أهلى)
أى هى أهلى أو منصوب على إضمار عامله على شريطة التفسير ويفسره قوله
(جهزهن) وضمير الجمع رعاية للفظ أهل أو للتعظيم ، وفى بعض النسخ جهزهم
(غلف) أى طارق (أن لا يفعل) أى لا يجهزها (حتى أصدق) أى أجعل -
٢٠!

-٠١٣٣
تَتَرُكَهاَ قَالَ فَرَاءَتِى ذَلِكَ وَنَظَرْتُ إِلَى رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَلَماً
رَأَى ذَلِكَ مِنِ قَالَ لاَ تَأْثَمْ وَلاَ صَاحِبُكَ يَأْثَمْ [وَلاَ يَأْثَمْ صَاحِبُكَ])).
قال أبو دَاوُدَ: وَالْقَتِيرُ : الشَّيْبُ.
٢٠٩٠ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا ابنُ جُرَيج.
أُخبر نى إبْرَاهِيمُ بنُ مَيْسَرَةَ أنَّ خَلَتَهُ أَخَبَرَتْهُ عن امْرَأَةٍ قَالَتْ هِىَ مُصَدِّقَةُ
- لما مهراً (وبقرن أىّ النساء هى) قال الخطابي: يريد بسن أىّ النساء هى ،
والقرن بنوسن واحد، يقال هؤلاء قرن زمان، كذا وأنشدنى أبو عمرو قال
أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى:
إذا ما مضى القرن الذى أنت منهم وخلفت فى قرن فأنت غريب
وفى النهاية: بقرن أى النساء هى أى بسن أيتهن ( قد رأت القتير) أى
الشيب ( قال) النبى صلى الله عليه وسلم (أن تتركها) أى المرأة ( قال) كردم
أبو ميمونة (فراعنى) أى أفزعنى وهو لازم ومتعد (فلما رأى ذلك) أى الفزع
( قال لا تأثم ولا صاحبك) أى طارق بن المرقع ( يأثم ) بالحنث من اليمين .
قال الخطابى فى المعالم: يشبه أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم إنما أشار
عليه بتركها لأن عقد النكاح على معدوم العين فاسد ، وإنما كان ذلك منه
موعداً له فلما رأى أن ذلك لا يفى بما وعد وأن هذا لا يقلع هما طلب أشار عليه
بتركها والإعراض عنها لما خاف عليهما من الإثم إذا تنازعا وتخاصما إذا كان
كل واحد منهما قد حلف أن لا يفعل غير ما حلف عليه صاحبه ، وتلطف النبى
صلى الله عليه وسلم فى صرفه عنها بالمسألة عن سنها حتى قرر عنده أنها قد رأت
القتور أى الشيب وكبرت وأنه لا حظ له فى نكاحها . وفيه دليل على أن الحاكم
أن يشير على أحد الخصمين بما هو أدعى إلى الصلاح وأقرب إلى التقوى انتهى
قال المنذرى: اختلف فى إسناد هذا الحديث . وفى إسناده من لا يعرف . -

- ١٣٤ -
امْرَأَةُ صِدْقٍ قَالَتْ بَيْنَا أَبِى فِى غَزَاةٍ فِى الْجَاهِلِّةِ إِذْ رَ مِضُوا فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ
يُعْطِى نَعْلَيْهِ، وَأَنْكِحُهُ أَوَّلَ بِذْتٍ تُولَدُ لِى، فَخَلَعَ أبى نَعْلَيْهِ، فَأَلْقَاهُما
إِلَيْهِ، فَوُلِدَتْ لَهُ جَارِيَةٌ، فَبَلَغَتْ، فَذَ كَرَ [ذَ كَرْ] [وَذَ كَرَ) نَحْوَهُ،
وَلَمْ يَذْ كُرْقِصَّةَ الْفَّتِيرِ)) .
٢٩ - باب الصداق
٢٠٩١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بن ◌ُمَّدِ النَّفَعِىُّ أخبرنا عَبْدُ الْعُزِيزِ بنُ محمّدٍ
أخبرنا يَزِيدُ بنُ الْهَدِ عن ◌ُمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ عن أبى سَلَّةَ قَالَ ((سَأَلْتُ
عَئِشَةَ عن صَدَاقٍ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَلَتْ بِذْنَا عَشْرَةَ أُوِيّة
وَنَشْرٌّ، فَقُلْتُ: وَمَا نَشٌّْ؟ قَالتْ نِصْفُ أُوقِهَةٍ )).
- ( إذا رمضوا) بكسر الميم أى وجدوا الحرارة فى أقدامهم.
( باب الصداق)
( فقالت: ثنتا عشرة) بسكون الشين ويكسر (أوقية) بضم الهمزة
وتشديد المثناة التحتية وهى أربعون درهما ( ونش) بفتح النون وشين معجمة
مشددة أى معها نش أو يزاد نش. قال ابن الأعرابى : النش النصف من كل
شىء ، ونش الرغيف نصفه. قال الخطابى : النش عشرون درهما وهو اسم
موضوع لهذا القدر من الدراهم غير مشتق من شىء سواه . قال النووي : استدل
أصحابنا بهذا الحديث على استحباب كون المهر خمس مائة درهم، والمراد فى حق
من يحتمل ذلك . فإن قيل: فصداق أم حبيبة زوج النبى صلى الله عليه وسلم
كان أربعة آلاف درهم أو أربع مائة دينار ، فالجواب أن هذا القدر تبرع به
النجاشى من ماله إ كراماً للنبى صلى الله عليه وسلم انتهى . قال المنذرى : وأخرجه
مسلم والنسائى وابن ماجه .

- ١٣٥-
٢٠٩٢ - حدثنا محمّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا حَادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أَيُّوبَ عن
محمّدٍ عَن أَبِ الْعَجْفَاءِ السُّلَىِّ قَالَ خَطَبَنَاعُمَرُ رضى الله عنه فَقَالَ: «أَلاَ لاَ تُقَالُوا
بِصُدُقِ [ بِصَدَاقِ ] النِّسَاءِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فى الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ
اللهِ كَانَ أَوْلاَ كُمْ بِهَا النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم ما أَصْدَقَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلاَ أَصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ بِذْقَى
عَشْرَةَ أُوْقِيَّةً )).
- (العجفاء) بفتح العين وسكون الجيم (ألا) للتنبيه ( لا تغالوا) بضم التاء
واللام ( بصدق النساء ) جمع صداق . قال القاضى: المغالاة التكثير أى لا تكثر
مهورهن ( فإنها ) أى القصة أو المغالاة ( لو كانت مكرمة) بفتح الميم وضم الراء
واحدة المكارم أى مما تحمد ( فى الدنيا أو تقوى) أى زيادة تقوى (عند الله)
أى مكرمة فى الآخرة لقوله تعالى ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (كان أولا كم
بها) أى بمغالاة المهور (النبى) بالرفع والنصب (ما أصدق؛ أى لم يجعل صداق
امرأة ( ولا أصدقت) بضم الهمزة على البناء للمجهول (أكثر من ثنتى عشرة
أوقية) وهى أربع مائة وثمانون درهماً. وأما ما روى من الحديث الآتى أن
صداق أم حبيبة كان أربعة آلاف درهم فإنه مستثنى من قول عمر لأنه أصدقها
النجاشى فى الحبشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف درهم من غير
تعيين من النبى صلى الله عليه وسلم وماروته عائشة فيما سبق من ثنتى عشرة ونش
فإنه لم يتجاوز عدد الأواقى التى ذكرها عمر ، ولعله أراد عدد الأوقية ولم يلتفت
إلى الكسور، مع أنه نفى الزيادة فى علمه ولعله لم يبلغه صداق أم حبيبة
ولا الزيادة التى روته عائشة .
فإن قلت: نهيه عن المغالاة مخالف لقوله تعالى ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً -

-١٣٩ -
٢٠٩٣ - حدثنا حَجَّاجُ بن أبى يَعْقُوبَ الثَّقَنِىُّ أخبرنا مُعَلَى بِنُ مَنْصُورٍ
أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ أُخبرنا مَعْمَرٌ عِنْ الزُّهْرِىِّ من عُرْوَةَ عنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ((أَنَّها
كَانَتْ نَحْتَ عُبَيْدِ اللهِ بنِ جَعْرٍ فَمَاتَ بَأَرْضِ الخَشَةِ فَزَوَّجَهَا النَّجَشِىُّ
- فلا تأخذوا منه شيئاً) قلت : النص يدل على الجواز لاعلى الأفضلية والكلام
فيها لا فية ، لكن ورد فى بعض الروايات أنه قال : لا تزيدوا فى مهور النساء
على أربعين أوقية فمن زاد ألقيت الزيادة فى بيت المال ، فقالت امرأة ما ذلك
لك، قال ولم؟ قالت لأن الله يقول (وآتيتم إحداهن قنطارا) فقال عمر: امرأة
أصابت ورجل أخطأ . كذا فى المرقاة . قال الحافظ فى الفتح: أخرج عبد الرزاق
من طريق عبد الرحمن السلمى قال قال عمر لا تغالوا فى مهور النساء فقالت امرأة
ليس ذلك لك يا عمر إن الله يقول ﴿ وآتيتم إحداهن قنطارا) من ذهب.
قال وكذلك هى فى قراءة ابن مسعود فقال عمر امرأة خاصمت عمر فخصمته.
وأخرجه الزبير بن بكار من وجه آخر منقطع فقال عمر امرأة أصابت ورجل
أخطأ وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن مسروق عن عمر فذكره متصلا
مطولا . وأصل قول عمر لا تغالو فى صدقات النساء عند أصحاب السنن وصححه
ابن حبان والحاكم لكن ليس فيه قصة المرأة انتهى. قال المنذرى: أبو العجفاء
اسمه هرم بن نسيب. قال يحيى بن معين: بصرى ثقة. وقال البخارى: وفى
حديثه نظر. وقال أبو أحمد الكرابيسى: حديثه ليس بالقائم .
(عن أم حبيبه) بنت أبى سفيان إحدى أمهات المؤمنين ( كانت تحت
عبيد الله بن جحش) بفتح الجيم وسكون الحاء (فمات) أى زوجها عبيد الله
ابن جحش ( فزوجها النجاشى) بفتح النون ويكسر وتخفيف الجيم والشين
المعجمة والياء المخففة ويشدد، لقب ملك الحبشة، واسم الذى آمن أمحمة ،
وقد بعد فى الصحابة ، والأولى أن لا يعد لأنه لم يدرك الصحية . قاله القارى -

- ١٣٧ -
النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَمْهَرَهَا عَنْهُ أُرْبَعَةً آلاَفِ [آلاَفِ دِرْهٍَ] وَبَعَثَ
بِهاَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَعَ شُرَحْبِيلَ بنِ حَسَنَةَ ».
قال قال أَبُو دَاوُدَ: حَسَنَةُ مِىَ أُمُّهُ .
- قال الخطابي : معنى قوله زوجها النجاشى النبى صلى الله عليه وسلم أى ساق إليها
المهر فأضيف عقد النكاح إليه لوجود سببه منه وهو المهر . وقد روى أصحاب
السيران الذى عقد النكاح عليها خالد بن سعيد بن العاص وهو ابن عم
أبى سفيان وأبو سفيان إذ ذاك مشرك وقبل نكاحها عمرو بن أمية الضمرى
وكله رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك انتهى . وقوله وهو ابن عم أبى
سفيان أى ابن ابن عم أبى سفيان ( وأمهرها عنه) أى أصدقها النجاشى عن
الفبى صلى الله عليه وسلم (أربعة آلاف ) وفى بعض النسخ أربعة آلاف درهم
(وبعث بها) أى أرسل أم حبيبة (مع شرحبيل) بضم الشين وفتح الراء
وسكون الحاء وكسر الموحدة غير منصرف على مافى المغنى ، ولعل فيه العجمة
مع العلمية وهو من مهاجرة الحبشة (بن حسنة ) بفتحات أم شرحبيل . وفى
المواهب : وأم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبى سفيان صخر بن حرب ، وقول
اسمها هند والأول أصح، وأمها صفية بنت أبى العاص فكانت تحت عبيد الله
ابن جحش وهاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ثم تنصر وارتد عن الاسلام
ومات هناك وثبتت أم حبيبة على الاسلام. واختلف فى وقت نكاح رسول الله
صلى الله عليه وسلم إياها وموضع العقد فقيل إنه عقد عليها بأرض الحبشة سنة
ست فروى أنه صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن أمية الضمرى إلى النجاشى
ليخطبها عليه فزوجها إياه وأصدقها عنه أربع مائة دينار وبعث بها إليه مع شرحبيل
ابن حسنة . وروى أن النجاشى أرسل إليها جاريته أبرهة فقالت إن الملك
يقول لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أن أزوجك وأنها -

- ١٣٨-
٢٠٩٤ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ حَاتِمِ بنِ بَرِيعِ أخبرنا عَلِيُّ بنُ الْحَسَنِ بنِ
شَقِيقٍ عن ابنِ الْبَرَكِ عن يُونُسَ عن الزُّهْرِيِّ ((أَنَّ النَّجَشِىِّ زَوَّجَ أُمَّ
حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِى سُفْيَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى صَدَاقٍ أَرْبَعَةِ
- أرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته وأععات أبرهة سوارين وخاتم
فضة سروراً بما بشرتها به ، فلما كان العشى أمر النجاشى جعفر بن أبى طالب
ومن هناك من المسلمين حضروا ، فخطب النجاشى فقال الحمد لله الملك القدوس
السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده
ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون .
أما بعد ، فقد أجبت الى ما دعا اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصدقتها
أربع مائة دينار ذهباً ثم صب الدنانير بين يدى القوم ، فتكلم خالد بن سعيد
فقال الحمد لله أحمد، وأستعينه وأشهدأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن
محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق فيظهره على الدين كله ولوكره
المشركون . أما بعد، فقد أجبت إلى ما دها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وزوجته أم حبيبة بنت أبى سفيان فبارك الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها ، ثم أرادوا أن يقوموا فقال
أجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج، فدها بطعام
فأكلوا ثم تفرقوا. أخرجه صاحب الصفوة كما قاله الطبرى ، وكان ذلك فى سنة
سبع من الهجرة . وخالد هذا هو ابن ابن عم أبيها وكان أبو سفيان أبوها حال
نكاحها مشركا محاربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد قيل إن عقد النكاح
عليها كان بالمدينة بعد رجوعها من أرض الحبشة ، والمشهور الأول انتهى.
وتقدم بعض الكلام فى باب الولى قال المنذرى : أى أم شرحبيل هى حسنة
وأبوه عبد الله بن المطاع .
-

- ١٣٩-
آلاَفِ دِرْهٍَ، وَكَتَبَ بِذْلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَبِلَ ))
٣٠ - باب قلة المهر
٢٠٩٥ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أنبأنا [حدثنا] ◌َّادٌ عن ثَابِتٍ
الْبُثَنِىِّ وَُخَيْدٍ عن أَنَسٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمْ رَأَى عَبْدَالرَّحْمنِ
ابنَ عَوْفٍ رضى الله عنه وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَغْفَرَانٍ ، فقال النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
مَهْيَمْ، قال: يَارَسُولَ اللهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، قال: ما أَصْدَقْتَهَا؟ قال: وَزْنَ
نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، قال: أُوْلِمْ وَلَوْ بِشَةٍ ».
- ( على صداق أربعة آلاف درهم ) وقال ابن اسحاق عن أبى جعفر أصدقها
أربع مائة دينار . أخرجه ابن أبى شيبة من طريقة . وأخرج الطبرانى عن أنس
أنه أصدقها مائتق دينار وإسناده ضعيف. كذا فى النيل (وكتب) أى النجاشى
( بذلك) المذكور من التزويج (فقبل) رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال
المنذرى : هذا مرسل . وقيل أصدقها أربع مائة دينار ، وقيل مائتى دينار انتهى
( باب قلة المهر)
( وعليه ردع زعفران ) أى أثره. والردع بمهملات مفتوح الأول ساكن
الثانى هو أثر الطيب. قال النووى: والصحيح فى معنى هذا الحديث أنه تعلق
به أثر من الزعفران وغيره من طيب العروس ولم يقصده ولا تعمد التزعفر ،
فقد ثبت فى الصحيح النهى عن التزعفر للرجال ، وكذا نهى الرجال عن الخلوق
لأنه شعار النساء، وقد نهى الرجال عن التشبه بالنساء فهذا هو الصحيح فى معنى
الحديث وهو الذى اختاره القاضى والمحققون ( فقال النبى صلى الله عليه وسلم
مهيم) أى ما شأنك أو ما هذا، وهى كلمة استفهام مبنية على السكون وهل هى
بسيطة أو مركبة قولان لأهل اللغة. كذا فى الفتح . قال الطيبي: سؤال عن -

- ١٤٠-
[قال أَبُو دَاوُدَ: النَّوَاةُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَالنَّشُّْ عِشْرُونَ وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ](١)
- السبب فلذا أجاب بما أجاب، ويحتمل الإنكار بأنه كان نهى عن التضخ
بالخلوق فأجاب بأنه ليس تضمخاً بل شىء علق به من مخالطة العروس أى من غير
قصد أو من غير اطلاع انتهى . وفيه أنه يستحب للامام والفاضل تفقد أصحابه
والسؤال عما يختلف من أحوالهم (قال ما أصدقتها) وفى رواية لمسلم كم أصدقتها
أى كم جعلت صداقها ( قال وزن نواة ) بنصب النون على تقدير فعل أى
أصدقتها ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ أى الذى أصدقتها هو . قاله الحافظ .
قال القاضى : قال الخطابي: النواة اسم لقدر معروف عندهم فسروها بخمسة دراهم
من ذهب . قال القاضى : كذا فسرها أكثر العلماء. وقال أحمد بن حنبل :
هى ثلاثة دراهم وثلث. وقيل المراد نواة التمر أى وزنها من ذهب ، والصحيح
الأول . وقال بعض المالكية : النواة ربع دينار عند أهل المدينة وظاهر كلام
أبى عبيد أنه وقع خمسة دراهم قال ولم يكن هناك ذهب إنما هى خمسة دراهم تسمى
نواة كما تسمى الأربعون أوقية. كذا قال النووى فى شرح صحيح مسلم (أولم
ولو بشاة) لو هذه ليست الامتناعية وإنما هى التى للتقليل . وفى الحديث دليل على
أن الشاة أقل ما يجزىء فى الوليمة عن الموسر ، ولولا ثبوت أنه صلى الله عليه
وسلم أولم على بعض نسائه بأقل من الشاة لكان يمكن أن يستدل به على أن
الشاة أقل ما يجزىء فى الوليمة مطلقاً، ولكن هذا الأمر من خطاب الواحد
وفى تناوله لغيره خلاف فى الأصول معروف . قال القاضى عياض : وأجمعوا
على أنه لاحد لأكثر ما يولم به ، وأما أقله فكذلك ومهما تيسر أجزأ ،
والمستحب أنها على قدر حال الزوج، كذا فى النيل . واستدل بهذا الحديث
على استحباب تقليل الصداق لأن عبد الرحمن بن عوف كان من مياسير -
(١) هذه العبارة إنما توجد فى نسخة واحدة من النسخ الحاضرة. وإلى هذا التفسير ذهب
أكثر العلماء كما مرمنه .