Indexed OCR Text
Pages 361-380
- ٣٦١- فَقَمَ فى نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفاً [مُلْحِفً] بِهاَ - يَعْفى ثَوْباً مُلَفَقً - كُلَّا وَضَعَهَاَ عَلَى مَنْكِبِهِ [مَنْكِبَيْهِ] رَجَعَ طَرَفَهَ إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، فَصَلَى بِنَا وَرِدَاءهُ إِلَى جَغْبِهِ عَلَى لِلْشَجَبِ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنى عن حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ - ووضع يده بين ثدييه . وقوله وأنا يومئذ غلام شاب تنبيه على أن سبب فعل جابر ذلك التأنيس لكونه صغيراً أما الرجل الكبير فلا يحس إدخال اليد فى جيبه والمسح بين ثدييه . ومنها جواز إمامة الأعمى ولا خلاف فى جواز ذلك . ومنها أن صاحب البيت أحق بالإمامة من غيره . ومنها جواز الصلاة فى ثوب واحد مع التمكن من الزيادة عليه . (فقام فى نساجة) وهى بكسر النون وتخفيف السين المهملة وبالجيم . قال النووى : هذا هو المشهور فى نسخ بلادنا ورواياتنالصحيح مسلم وسنن أبي داود ووقع فى بعض النسخ فى ساحة بحذف النون ، ونقله القاضى عياض عن رواية الجمهور قال هو الصواب. قال: والساجة والساج جميعاً ثوب كالطيلسان وشبهه قال رواية النون وقعت فى رواية الفارسى ، قال ومعناه ثوب ملفق ، قال : قال بعضهم : النون خطأ وتصحيف . قلت : ليس كذلك بل كلاهما صحيح ويكون ثوبا ملفقاً على هيئة الطيلسان قال القاضى فى المشارق : الساج والساجة الطيلسان وجمعه سهجان. انتهى . وقال السهوطى : نساجة كحابة ضرب من ملاحف منسوجة كأنها سميت بالمصدر . انتهى ( يعنى) تفسير للنساجة (ثوباً ملفقاً) أى ضم بعضها إلى بعض. قال فى المصباح : لفقت النوب لفقاً من باب ضرب ضممت إحدى الشقتين إلى الأخرى واسم الشقه لفق على وزن حمل والملاءة لفقان ( على المشجب ) جيم مكسورة ثم شين معجمة ساكنة ثم جيم ثم باء موحدة وهو اسم الأعواد يوضع عليها الثياب ومتاع البيت قاله النووى، وقال السيوطى: مشجب كمنبر عيدان تضم رؤسها - - ٣٦٢ - عليهِ وسلم ، فَقَال بِيَدِهِ فَقَدَ تِسْعاً، ثُمَّ قال: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجِّ ثُمَّ أُذِّنَ فِى النَّاسِ فِى الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم حَاتٌ، فَقَدِمَ الَدِينَةَ بَشَرُ كَثِيرٌ كُلُهُمْ بَلْتَسُ أَنْ بَأْتَمَّ بِ سُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَيَعْمَلُ بِثْلٍ عَلِهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - وتفرج قواتمها فيوضع عليها الثياب (عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم) هى بكسر الحاء وفتحها والمراد حجة الوداع ( فقال) أى أشار (فعقد) أى بأنامله عدد تسعة (مكث تسع سنين لم يحج) بضم الكاف وفتحها أى لبث بالمدينة بعد الهجرة لكنه اعتمر . وقد فرض الحج سنة ست من الهجرة ، وقيل سنة ثمان وقيل سنة تسع ومر بيانه . ( ثم أذن فى الناس ) بلفظ المعروف أى أمر بأن ينادى بينهم ، وفى رواية بلفظ المجهول أى نادى مناد بإذنه ( فى العاشرة ) معناه أعلمهم بذلك وأشاعه بينهم ليتأهبوا للحج معه ويتعلموا المناسك والأحكام ويشاهدوا أقواله وأفعاله ويوصيهم ليبلغ الشاهد الغائب وتشهع دعوة الإسلام وتبلغ الرسالة القريب والبعيد. وفيه أنه يستحب للامام إيذان الناس بالأمور المهمة ليتأهبوا بها (كلهم يلتمس ) أى يطلب ويقصد ( أن يأتم ) بتشديد الميم أى يقتدى (ويعمل بمثل عمله) عطف تفسير . قال القاضى : هذا مما يدل على أنهم كلهم أحرموا بالحج وهم لا يخالفونه، ولهذا قال جابر: وما عمل من شيء عملنا به ، ومثله توقفهم عن التحلل بالعمرة ما لم يتحلل حتى أغضبوه واعتذر إليهم وتعليق على وأبى موسى إحرامهما على إحرام النبى صلى الله عليه وسلم انتهى. قال فى المرقاة وقد بلغ جملة من معه صلى الله عليه وسلم من أصحابه فى تلك الحجة تسعين ألفاً ، وقيل مائة وثلاثين ألفاً انتهى . - - ٣٦٣ - صلى اللهُ عليه وسلم وَخَرَ جْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذُو الْلَيْفَةِ ، فَوَلَدَتْ أَمْماءِ بِنْتُ عَيْسٍ مُّدَ بِنَ أَبِى بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَال: اغْتَسِى وَاسْتَذْفِرِى بِثَوْبٍ وَاحْرِبِ ، فَعَلَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى المَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْواءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتْهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ. قال جابرٌ: نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعن يمِينِهِ مِثْلُ ذُلِكَ وَعَن يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، - (وخرجنا معه) أى لخمس بقين من ذى القعدة كما رواه النسائى بين الظهر والعصر (حتى أتينا ذا الحليفة) فنزل بها فصلى المصر ركعتين ثم بات وصلى بها المغرب والعشاء والصبح وانظهر وكان نساؤه كلهن معه فطاف عليهن تلك الدولة ثم اغتسل غسلا ثانياً لإحرامه غير غسل الجماع الأول كما فى المرقاة (اغتسلى) فيه استحباب غسل الإحرام للنفساء وقد سبق بيانه (واستذفرى) والاستغفار بالذال المعجمة وهو أن تشد فرجها بخرقة لتمنع سيلان الدم أى شدى فرجك . وفيه محة إحرام النفساء وهو مجمع عليه ( فى المسجد ) الذى بذى الحليفة . وفيه استحباب ركعتى الإحرام ( ثم ركب القصواء) هى بفتح القاف وبالمد . قال القاضى: ووقع فى نسخة العذرى القصوى بضم القاف والقصر . قال وهو خطأ، قال ابن قتيبة : كانت للنبى صلى الله عليه وسلم فوق القصواء والجدعاء والعضباء، وقال محمد بن إبراهيم التيمى التابعى وغيره: إن العضباء والقصواء والجدعاء اسم لناقة واحدة كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم (نظرت إلى مد بصرى) هكذا وقع فى جميع النسخ مد بصرى وهو صحيح ومعناه منتهى بصرى ، وأنكر بعض أهل اللغة مد بصرى ، وقال الصواب مدى بصرى وليس هو مكر بل هما لغتان والمد أشهر (من بين يديه من راكب وماش) فيه جواز الحج راكبًا - - ٣٦٤ - وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَمٍ بَيْنَ أَظْهُرِ نَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْلَمُ تَأْوِيِلَهُ، فَمَ عَمِلَ بِهِ مِنْ شَىْءٍ عَمِلْنَ بِ، فَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم بالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ الَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِكَ لَكَ لَبِيْكَ، إنَّ الْمَدَ وَالثّْمَةَ لَكَ، وَالْكَ لا شَرِيِكَ لَكَ. وَأَهَلِّ النَّاسُ بِهِذَا الَّذِى يُهِ لُونَ بِ، فَلَمْ يَرُدِّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِيمَ رَسُولُ - وماشياً وهو مجمع عليه وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى (وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} واختلف العلماء فى الأفضل منهما فقال مالك والشافعى وجمهور العلماء: الركوب أفضل اقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم ولأنه أعون له على وظائف مناسكه ولأنه أكثر نفقه. وقال داود: ماشياً أفضل لمشقته ( ينزل القرآن وهو يعلم تأويله ) معناه الحث على التمسك بما أخبركم عن فعله فى حجته تلك ( فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى رفع صوته (بالتوحيد) أى إفراد القلبية لله بقوله ( لبيك اللهم لبيك وكانت الجاهلية تزيد فى التلبية إلا شريكا هو لك تملكه، ففيه إشارة إلى مخالفتها (فلم يرد عليهم) هكذا فى نسخ أبى داود وبعض نسخ مسلم لفظ يرد بالراء بعد الياء من رد يرد وفى بعض نسخ مسلم بالزاى بعد الياء من الزيادة، أى فلم يزد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً منه وأخذ هذه النسخة النووى فقال: قال القاضى عياض فيه إشارة إلى ما روى من زيادة الناس فى التلبية من الثناء والذكر كماروى فى ذلك عن عمر رضى الله عنه أنه كان يزيد: لبيك ذا الفعماء والفضل الحسن لبيك مرهوباً منك ومرغوباً إليك . وعن ابن عمر رضى الله عنه لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل وعن أنس رضى الله عنه : لبيك حقاً تعيداً ورقً قال القاضى: قال أكثر العلماء المستحب الاقتصار على- - ٣٦٥- اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَلْبِيَتَهُ. قال جابرٌ: لَسْفَاَ نَنْوِى إِلاَّ الْجِّ، لَسْنَ نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَمَ الرِّكْنَ فَرَمَلَ ثَلاَمً وَمَشَى أَرْبَعَاً ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامٍ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأْ ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ مَقَمٍ إِبْراهِيمَ مُعَلَّى) فَجَعَلَ الَقَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ . قال: فَكَانَ أَبِى يَقُولُ: قال ابنُ نُقَيْلٍ - تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال مالك والشافعى ( ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته) أى يرددها فى مواضع (قال جابر لسنا ننوى إلا الحج) استدل به من قال بترجيح الإفراد ولا دليل فيه ( لسنا نعرف العمرة) أى مع الحج أى لا نرى العمرة فى أشهر الحج استصحاباً لما كان عليه أول الجاهلية من كون العمرة محظورة فى أشهر الحج من أجر الفجور . وقيل ما قصدناها ولم تكن فى ذكرنا . والمعنى لسنا نعرف العمرة مقرونة بالحجة أو العمرة المفردة فى أشهر الحج. وقد روى البخارى عن عائشة أن الصحابة خرجوا معه لا يعرفون إلا الحج ، فبين صلى الله عليه وسلم لهم وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار فى أشهر الحج فقال من أحب أن يهل بعمرة فليهل ومن أحب أن يهل بحج فليهل (فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً) فيه أن الطواف سبع طوافات ، وفيه أن السنة أن يرمل الثلاث الأول ويمشى على عادته فى الأربع الأخيرة والرمل هو أسرع المشى مع تقارب الخطى وهو الحبب ، ولا يستحب الرمل إلا فى طواف واحد فى حج أو عمرة . أما إذا طاف فى غير حج أو عمرة فلا رمل ولا يسرع أيضاً فى كل طواف حج وإنما يسرع فى واحد منها ، وفيه قولان مشهوران الشافى أمحهما طواف يعقبه سعى، ويتصور ذلك فى طواف القدوم ويتصور فى طواف الإفاضة ولا يتصور فى طواف الوداع ويسن الاضطباع فى طوافٍ يسن فيه الرمل على ما سبق تفصيله ( استلم الركن ) أى مسحه بيده وهو سنة فى كل طواف وأراد به الحجر الأسود وأطلق الركن عليه لأنه قد غلب على اليمانى (فجعل المقام بينه - -٣٦٦- وَعُثْانُ: وَلا أَعْلَمَهُ ذَكَرَهُ إلاّ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. قال سُلَيمانُ: وَلا أَعْلَمُهُ إِلَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقْرَأُ فى الرَّ كْعَتَيْنِ ◌ِقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَبِقُلْ يَا أَيُّهَ الْكَفِرُونَ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَاسْتَمَ -- وبين البيت) هذا دليل لما أجمع عليه العلماء أنه ينبغى لكل طائف إذا فرغ من طوافه أن يصلى خلف المقام ركعتى الطواف ، واختلفوا هل هما واجبتان أم سنتان ، والسنة أن يصليهما خلف المقام فإن لم يفعل ففى الحجر وإلا ففى المسجد وإلا ففى مكة وسائر الحرم، ولو صلاها فى وطنه وغيره من أقاصى الأرض جاز وفاته الفضيلة ولا يفوت هذه الصلاة ما دام حياً . ولو أراد أن يطوف أطوفة استحب أن يصلى عقيب كل طواف ركعتيه ، فلو أراد أن يطوف أظوفة بلا صلاة ثم يصلى بعد الأطوفة لكل طواف ركعتيه . قال أصحاب الشافعى يجوز ذلك وهو خلاف الأولى ولا يقال مكروه. وممن قال بهذا المسور بن مخرمة وعائشة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وأحمد وإسحاق وأبو يوسف، وكرهه ابن عمر والحسن البصرى والزهرى ومالك والثورى وأبو حنيفة وأبو ثور ومحمد بن الحسن وابن المنذر ونقله القاضى عن جمهور الفقهاء ( قال ) أى جعفر بن محمد (فكان أبى) محمد بن على يقول فى روايته ( قال ابن نفيل وعثمان ) أى فى حديثيهما ( ولا أعلمه) أى لا أعلم جابر (ذكره) هذا الأمر وهو القراءة بالسورتين المذكورتين فى ركعتى الطواف ( إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم) ومن قوله ولا أعلمه مقولة بقول أى كان أبى يقول ولا أعلم جابراً ذكر هذه القراءة إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال سليمان) بن عبد الرحمن فى حديثه ( ولا أعلمه) أى جابراً ( إلا قال) جابر فى قراءة السورتين ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا . ولفظ مسلم فكان أبى يقول ولا أعلمه ذكره إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون . - -٣٦٧ - الرّ كْنَ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصِّفَا، فَمَّ دَنَا مِنَ الصَّفَ قَرَأْ ﴿إِنَّ الصَّفَ وَأَرْوَةَ مِنْ شَعَارِ اللهِ﴾ فَبْدَأُ بمَ بَدَأَ اللهُ بِهِ، فَبَدَأْ بِالصَّفَا، فَرَفِىَ عَلَيٍْ، حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَكَبَِّ اللهَ وَوَحَّدَهُ وَقَالَ: لاَ إِلهَ إِلاّ اللهُ وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ - قال النووى : معنى هذا الكلام أن جعفر بن محمد روى هذا الحديث عن أبيه عن جابر قال : كان أبى يعنى محمداً يقول إنه قرأ هاتين السورتين. قال جعفر ولا أعلم أبى ذكر تلك القراءة عن قراءة جابر فى صلاة جابر بل عن جابر عن قراءة النبى صلى الله عليه وسلم فى صلاته قرأ فى الركعة الأولى بعد الفاتحة ﴿قل يا أيها الكافرون) وفى الثانية بعد الفاتحة (قل هو الله أحد) وأما قوله لا أعلم ذكره إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم فليس هو شيكا فى ذلك لأن لفظة العم تنافى الشك بل جزم برفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقد ذكر البيهقى بإسناد مجهج على شرط مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ثلاثاً ثم صلى ركعتين قرأ فيهما قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد (ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن) فيه أنه يستحب للطائف طواف القدوم إذا فرغ من الطواف وصلاته خلف المقام أن يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه ثم يخرج من باب الصفا ليسعى ، واتفقوا على أن هذا الاستلام ليس بواجب وإنما هو سنة لو تركه لم يلزم دم ( ثم خرج من الباب ) أى الصفا ( إلى الصفا) أى جبل الصفا. قال النووى: فيه أن السعى يشترط فيه أن يبدأ من الصفا ، وبه قال الشافعى ومالك والجمهور . وقد ثبت فى رواية النسائى فى هذا الحديث بإسناد صحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ابدأوا بما بدأ الله به، هكذا بصيغة الجمع . ومنها أنه ينبغى أن يرقى على الصفا والمروة ، وفى هذا الرقى خلاف قال الجمهور من الشافعية: هو - - ٣٦٨ - لَهُ الْثُ وَلَهُ الْدُ يُحْسِى وَثِيْتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرِ، لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ . ثُمَّ دَهَا بَيْنَ ذُلِكَ وَقَالَ مِثْلَ هُذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلى المَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَهُ رَمَلَ فِى بَطْنِ الْوَادِى، حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى، حَتَّى أَنَى المَرْوَةَ، فَصَنَعَ - سنة ليس بشرط ولا واجب فلو تركه صح سعيه لكن فاتته الفضيلة . وفيه أنه يستحب أن يرقى على الصفا والمروة حتى رأى البيت إن أمكنه فيه أنه يسن أن يقف على الصفا مستقبل الكعبة ويذكر الله تعالى بهذا الذكر المذكور ويدعو ويكرر الذكر والدعاء ثلاث مرات (أنجز وعده) أى وفى وعده بإظهاره تعالى الدين (ونصر عبده) يريد به صلى الله عليه وسلم نفسه ( وهزم الأحزاب) فى يوم الخندق (وحده) أى من غير قتال الآدميين ولاسبب لانهزامهم، كما أشار إليه قوله تعالى ﴿وأرسلنا عليهم ريماً وجنوداً لم تروها) أو المراد كل من تحزب لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه هزمهم ، وكان الخندق فى شوال سنة أربع من الهجرة وقيل سنة خمس (ثم دعا بين ذلك ) أى بين مرات هذا الذكر بما شاء وقال الذكر ثلاث مرات قاله السندى. وقال القارى: إنه دعا بعد فراغ المرة الأولى من الذكر وقبل الشروع فى المرة الثالثة (حتى إذا انصبت) أى انحدرت فى السعى مجاز من قولهم: صب الماء فانصب ( رمل) وفى الموطأ سعى وهو بمعنى رمل ( فى بطن الوادى) أتى المسعى وهو فى الأصل مفرح بين جبال أو تلال أو آ كام يعنى انحدرت قدماه بالسهولة فى صيب من الأرض وهو المنحدر المنخفض منها أى حتى بلغها على وجه السرعة إلى أرض منخفضة كذا فى المرقاة، وفيه استحباب السعى الشديد فى بطن الوادى حتى يصعد ثم يمشى باقى المسافة إلى المروة على عادة مشيه، وهذا السعى مستحب فى كل مرة من المراتب السبع فى هذه المواضع والمشى مستحب فيما قبل الوادى - - ٣٦٩- عَلَى المَرْوَةِ مِثْلَ مَا صَنَعَ عَلَى الصَّفَ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ الطَّوَافِ عَلَى المَرْوَةِ قال: إِنِى لو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْىَ وَلَجَعَلْتُهَ هُمْرَةً، وَمَنْ [ فَمَنْ] كَن مِنْكُ لَيْسَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيَحْلِلْ وَلَيَجْعَلْهَا عُمْرَةً وبعده، ولو مشى فى الجميع أو سمى فى الجميع أجزأه وفاته الفضيلة . هذا مذهب الشافعى وموافقيه . وعن مالك فيمن تركه السعى الشديد فى موضعه روايتان أحدهما كماذكرنا والثانية تجب عليه إعادته ( فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا) من استقبال القبلة والذكر والدعاء والرقى كما صنع على الصفا وهذا متفق عليه (حتى إذا كان آخر الطواف على المروة ) فيه دلالة لمذهب الجمهور أن الذهاب من الصفا إلى المروة يحسب مرة والرجوع من المروة إلى الصفا ثانية والرجوع إلى المروة ثالثة وهكذا فيكون ابتداء السبع من الصفا وآخرها بالمروة (قال) النهى صلى الله عليه وسلم وهو جواب إذا ( أنى لو استقبلت ) أى لو علمت فى قبل ( من أمرى ما استدبرت) أى ما علمته فى دبر منه. والمعنى لو ظهر لى هذا الرأى الذى رأيته الآن لأمرتكم به فى أول أمرى وابتداء خروجى (لم أسق الهدى) بضم السين يعنى لما جعلت على هدياً وأشعرته وقادته وسقته بين يدى فإنه إذا ساق الهدى لا يحل حتى ينحر ولا يتحر إلا يوم النحر فلا يصح له فخ الحج بعمرة بخلاف من لم يسق إذ يجوز له فسخ الحج إنما قاله تطهيباً لقلوبهم ، وليعلموا أن الأفضل لهم ما دعاهم إليه إذا كان يشق عليهم ترك الاقتداء بفعله. وقد يستدل بهذا الحديث من يجعل التمتع أفضل وهذا صريح فى أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متمتعاً ( ولجعلتها) أى الحجة (عمرة) أى جعلت إحرامى بالحج مصروفا إلى العمرة كما أمرتكم به موافقة ( ليس معه هدى) الهدى بإسكان الدال وكسرها وتشديد الياء مع الكسرة (فليحلل) بسكون الحاء أى ليصر (٢٤ - أعون المعبود ٥ ) - ٣٧٠ - فَحَلَّ النّاسُ كُّهُمْ وَقَصَّرُوا إلاّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَمَنْ كَأَن مَعَهُ هَدْىٌ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بنُ جُمْتُمٍ فقال: يَرَسُولَ اللهِ أَلِكَمِنَ هَذَا أَمَ لْأَبَدِ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم أَصَابِعَهُ فِى الْأُخْرَى ثُمَّ قال: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِى الْجِّ لهُكَذَا مَرَّتَبْنِ، لا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ ، لا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ [ لا بَلْ لْأَبَدِ أَبَداً، لا بَلْ لْأَبَدِ أَبَداً]. قال: وَقَدِمَ عَلِىٌّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - حلالا وليخرج من إحرامه بعد فراغه من أفعال العمرة (وليجعلها) أى الحجة (عمرة) إذقد أبيح له ما حرم عليه بسبب الإحرام حتى يسعانف الإحرام للحج قاه القارى . ( فقام سراقة بن جعشم) هو سراقة بن مالك بن جعشم بضم الجيم وبغم الشين المعجمة وفتحها ذكرهما الجوهرى ( ألعامنا هذا) أى جواز فسخ الحج إلى العمرة . وهذا هو الظاهر من سياق الحديث أو الإتيان بالعمرة في أشهر الحج أو مع الحج يختص بهذه السنة (أم للأبد) أى من الحال والاستقبال (هكذا) أى كالتشبيك ( مرتين) أى قالها مرتين (لا) أى ليس لعامنا هذا فقط ( بل لأبد أبد) بإضافة الأول إلى الثانى أى آخر الدهر أو بغير الإضافة وكرره للتأكيد، وفى رواية البخارى فى حديث آخر عن جابر ثم قام سراقة بن مالك فقال يارسول الله أرأيت ممتعتنا هذه لعامنا هذا أم الأبد أى مخصوصة به لا تجوز فى غيره أم لجميع الأعصار فقال هى للأبد أى لا يختص به بل لجميعها إلى أبد الآباد. وهذا أصرح دليل على فسخ الحج إلى العمرة. فمعنى قول سراقة ألعامنا هذا عند أحمد بن حنبل وجماعة من المحدثين والظاهرية أهل الفسخ لعامنا هذا وعند الحنفية والشافعية وغيرهما أهل التمتع لعامنا هذا، فعلى الأول معنى قوله صلى الله عليه وسلم دخلت العمرة فى الحج - ٣٧١- مِنَ الْيَمَنِ بِيُدْنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَوَجَدَ فَاطِئَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ مِنْ حَلَّ وَلَكِسَتْ فِهَبَا صَبِهِنَا وَاكْعَحَتْ، فَأَنْكَرَ عَلِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَلِكَ - أى دخلت نية العمرة فى نية الحج بحيث أن من نوى الحج صح الفراغ منه بالعمرة ، وعلى الثانى حلت العمرة في أشهر الحج وسمحت قالوا والمقصود إبطال ما زعمه أهل الجاهلية من أن العمرة لا تجوز فى أشهر الحج، وقيل معناه جواز القران وتقدير الكلام : دخلت أفعال العمرة فى الحج إلى يوم القيامة، قالوا : ويدل عليه تشبيك الأصابع . قال النووى: واختلف العلماء فى هذا الفسخ هل هو خاص للصحابة أم لتلك السنة أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر ليس خاصاً بل هو باق إلى يوم القيامة فيجوز لكل من أحرم بحج وليس معه حدى أن يقلب إحرامه معمرة ويتحلل بأعمالها . وقال مالك والشافعى وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف هو مختص بهم فى تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة فى أشهر الحج انتهى . قال ابن القيم فى زاد المعاد بعد ذكره حديث البراء وغضبه صلى الله عليه وسلم لما لم يفعلوا ما أمرهم به من الفسخ: ونحن نشهد الله علينا أنا لو أحرمنا بحج لر أينا فرضاً عليها فسخه إلى عمرة تفادياً من غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعاً لأمره. فوالله ما نسخ هذا فى حياته ولا بعده ولا صح حرف واحد يعارضه ولا خص به أصحابه دون من بعدهم بل أجرى الله على لسان سراقة أن سأله هل ذلك مختص بهم أم لا فأجابه بأن ذلك كائن لأبد الأبد فماندرى ما يقدم على هذه الأحاديث وهذا الأمر المؤكد الذى غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم على من خالفه انتهى وتقدم بعض البيان فى باب إفراد الحج . (بيدن) بضم الياء وسكون الدال جمع بدنة (صبيغاً) أى مصبوغاً (فأنكر - - ٣٧٢ - عَلَيْهاَ وَقال: مَنْ أَمَرَكِ بِهِذَا؟ قَالَتْ: أَبِى. قال: وَكَان [فَكَان] عَلِيٌّ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ يَقُولُ بِالْعِراقِ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ◌ُحَرِّشَاً عَى فَاطِئَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ فِى الْأَمْرِ الَّذِى صَفَعَتْهُ مُسْتَفْتِيَاْ لِرَ سُولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى الَّذِىِ ذَ كَرَتْ عَنْهُ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنِّى أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِى أَمَرَ نِى بِهِذَا، فقال: صَدَقَتْ صَدَقَتْ مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْجَّ . قال قُلْتُ: الَّهُمَّ إِنِّى أُمِلُّ بِمَ أَهَلَّ بِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. قال: فإِنَّ مَعِىَ الْهَدْىَ فَلاَ تَحْلِلْ. قال: فَكَن جَمَاعَةُ الْهَدَى الَّذِى قَدِمَ بِ عَلِىٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِى أَنَى بِ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنَ الَدِينَةِ مِائَةً. فَحَلَّ النَّاسُ كُنُّهُمْ وَقَصَّرُوا إلاَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ كَنَ مَعَهُ هَدْىٌّ. قال: فَمَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةَ وَوَجَّهُوا إلى مِنِّى أَهَلُوا - على رضى الله عنه ذلك عليها) فيه إفكار الرجل على زوجته ما رآه منها من نقص فى دينها لأنه ظن أن ذلك لا يجوز فأنكر ( قال) أى جابر (يقول بالعراق) أى حين كان فيه ( محرشاً على فاطمة) التحريش الإغراء والمراد ههنا أن يذكر له ما يقتضى عتابها ( قلت اللهم إنى أهل) فيه أنه يجوز تعليق الإحرام بإحرام كإحرام فلان ( خل الناس كلهم ) وفيه إطلاق اللفظ العام وإرادة الظصوص لأن عائشة لم تحل ولم تكن من ساق الهدى، والمراد بقوله حل الناس كلهم أى «عظمهم (وقصروا) ولم يحلقوا مع أن الخلق أفضل لأنهم أرادو أن يبقى شعر يحلق فى الحج ، فلو حلقوا لم يبق شعر فكان التقصير ههنا أحسن ليحصل فى النسكين إزالة شعر ( فلما كان يوم التروية) هو الثامن من ذى الحجة سمى به لأن الحجاج يرتوون ويشربون فيه من الماء ويسقون الدواب لما بعده. وفيه بيان أن السنة أن لا يتقدم أحداً إلى منى قبل يوم التروية. وقد كره مالك - - ٣٧٣ - بالْجٌ ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَعَلَى بِى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَلَغْرِبَ وَالْمِشَاءَ وَالصُّبْحَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلاً حَتَّى ◌َلَعَتِ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِقُبََّـ لَهُ مِنْ شَعْرٍ فَضُرِبَتْ بِغَمِرَةَ ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَلاَ تَشُكَّ - ذلك وقال بعض السلف لا بأس به والصحيح أنه خلاف السنة (فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ) فيه بيان سنن إحداها أن الركوب فى تلك المواطن أفضل من المشى، كما أنه فى جملة الطريق أفضل من المشى . وقال بعض الشافعية الأفضل فى جملة الحج الركوب إلا فى مواطن المناسك وهى مكة ومنى ومزدلفة وعرفات والتردد بينها . والسنة الثانية أن يصلى بمفى هذه الصلوات الخمس . والثالثة أن يبيت بمنى هذه الليلة وهى ليلة التاسع من ذى الحجة، وهذا المبيت سنة ليس بركن ولا واجب فلو تركه فلا دم عليه بالاجماع (حقى طلعت الشمس ) فيه أن السنة أن لا يخرجوا من منى حتى تطلع الشمس وهذا متفق عليه ( وأمر بقبة له من شعر فضربت بنمرة) بفتح النون وكسر الميم اسم موضع قريب من عرفات وهى منتهى أرض الحرم وكان بين الحل والحرم ، فيه استحباب النزول بنمرة إذا ذهبوا من منى لأن السنة أن لا يدخلوا عرفات إلا بعد زوال الشمس وبعد صلاتى الظهر والعصر جميعاً . فالسنة أن ينزلوا بنمرة فمن كان له قبة ضربها ويغتسلون الوقوف قبل الزوال فإذا زالت الشمس سار بهم الامام إلى مسجد ابراهيم عليه السلام وخطب بهم خطبتين خفيفتين وخففت الثانية جداً ، فإذا فرغ منهما صلى بهم الظهر والعصر جامعاً بينهما، فإذا فرغ من الصلاة سارا إلى الموقف . وفى هذا الحديث جواز الاستظلال للمحرم بقبة وغيرها ، ولا خلاف فى جوازه للنازل، واختلفوا فى جوازه للراكب ، فذهب الشافعى جوازه وبه قال كثيرون وكرهه مالك وأحمد. وفيه جواز اتخاذ القباب وجوازها من شعر - - ٣٧٤ - قُرَيْشٌ أَنَّ النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم وَاقِفٌِ عِنْدَ المَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالمُزْدَلِفَةِ كما كَنَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِى الْجَاهِلِيّةِ، فَأَجَزَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم حَتَّى أَنَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِفَمِرَةٍ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتٍ الشّمْسُ أَمَرَ بالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، فَرَكِبَ حتّى أَنَى بَطْنَ الْوَادِى فَخَطَبَ - (ولا تشك قريش الخ) أى أنهم لم يشكوا فى المخالفة يل تحققوا أنه صلى الله عليه وسلم يقف عند المشعر الحرام لأنه من مواقف الخمس أهل حرم الله (فأجاز) أى تجاوز عن المزدلفة إلى عرفات . قال النووى: معنى هذا أن قريشاً كانت فى الجاهلية تقف بالمشعر الحرام وهو جبل فى المزدلفة يقال له قزح ، وقيل إن المشعر الحرام كل المزدلفة وكان سائر العرب يتجاوزون المزدلفة ويقفون بعرفات فظنت قريش أن النبى صلى الله عليه وسلم يقف فى المشعر الحرام على عادتهم ولا يتجاوز، فتجاوزه النبى صلى الله عليه وسلم إلى عرفات لأن الله تعالى أمره بذلك فى قوله تعالى ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) أى سائر العرب غير قريش، وإنما كانت قريش تقف بالمزدلفة لأنها من الحرم وكانوا يقولون نحن أهل حرم الله فلا تخرج منه (حتى أتى عرفة) مجاز، والمراد قارب عرفات لأنه فسره بقوله وجد القبة قد ضربت بنمرة فنزل بها وقد سبق أن نمرة ليست من عرفات وأن دخول عرفات قبل صلاتى الظهر والعصر جميعاً خلاف السنة ، والقبة هى خيمة صغيرة (حتى إذا زاغت الشمس) أى مالت وزالت عن كبد السماء من جانب الشرق إلى جانب الغرب (أمر بالقصواء) لقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن قصواء أى مقطوعة الأذن أى بإحضارها (فرحلت) هو بتخفيف الحاء أى جعل عليها الرحل ( بطن الوادى) هو وادى عرنة بضم العين وفتح الراى وبعدهانون، وليست عرنة من أرض عرفات عند الشافعى والعلماء كافة إلا - - ٣٧٥- النَّاسَ ، فَقَالَ: إِنَّ دِمَاءَكُمُ وَأَمْوَلَكُمُ عَلَيْكُمُ حَرَامٌ كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُ هُذَا فِى شَهْرِكُ هَذَا فِى بَدِكُمُ هُذَا أَلاَ إِنَّ كُلِّ شَىْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَتَىَّ مَوْضُوعٌ ، وَدِمَِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَمُهُ دِمَاءِنَا. دَمُ - مالكا فقال هى من عرفات (خطب الناس) فيه استحباب الخطبة للامام بالحجمج يوم عرفة فى هذا الموضع وهو سنة باتفاق جماهير العلماء وخالف فيها المالكية . ومذهب الشافعى أن فى الحج أربع خطب مسنونة إحداها يوم السابع من ذى الحجة يخطب عند الكعبة بعد صلاة الظهر ، والثانية هذه التى ببطن عرنة يوم عرفات، والثالثة يوم النحر، والرابعة يوم النفر الأول وهو اليوم الثانى من أيام التشريق . قال العلماء: وكل هذه الخطب أفراد ، وبعد صلاة الظهر إلا التى يوم عرفات فإنها خطبهان وقبل الصلاة ، ويعلمهم فى كل خطبة من هذه ما يحتاجون إليه إلى الخطبة الأخرى (فقال إن (دماءكم وأموالكم) أى تعرضها (عليكم حرام ) أى ليس لبعضكم أن يتعرض لبعض فهريق دمه أو يسلب ماله (حرمة يومكم هذا) يعنى تعرض بعضكم دماء بعض وأمواله فى غير هذه الأيام كحرمة التعرض لهما فى يوم عرفة (فى شهركم هذا) أى ذى الحجة (فى بلدكم هذا) أى مكة أو الحرم المحترم . وفيه تأكيد حيث جمع بين حرمة الزمان واحترام المكان فى تشبيه حرمة الأموال والأبدان . قال النووى : معناه معا كدة التحريم شديدته . وفى هذا دليل لضرب الأمثال وإلحاق النظير بالنظير قياساً (ألا) للتنبيه ( إن كل شىء) أى فعله أحدكم (من أمر الجاهلية ) أى قبل الإسلام ( تحت قدمى) بالتثنية ( موضوع) أى كالشىء الموضوع تحت القدم وهو مجاز عن إبطاله ، والمعنى عفوت عن كل شىء فعله رجل قبل الإسلام حتى صار كالشىء الموضوع تحت القدم . قال النووى: فى هذه الجملة إبطال أفعال الجاهلية وبيوعها التى لم يتصل بها - - ٣٧٦ - قَالَ عُثْانُ: دَمُ ابنِ رَبِيعَةً. وَقَالَ سُلَيْمَانُ: دَمُ رَبِيعَةَ بنِ الحارِثِ بنِ عَبْدٍ المُطِّبِ. وَقَالِ بَعْضُ هُؤُلاءِ: كَانَ مُسْتَرْضَعَا فِى بَنِ سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ [فَقَتَلَهُ] هُذَيْلٌ. وَرِبَ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبَا أَضَعُ رِبَنَا رِبَ عَبَّاسٍ بن عَبْدِ المُطِّبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ. فَاتَّقُوا اللهَ فى النِّسَاءِ فَإِنَّكُمُ أَخَذْ تُمُوهُنَّ - قبض وأنه لا قصاص فى قتلها وأن الإمام وغيره ممن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر ينبغى أن يبدأ بنفسه وأهله فهو أقرب إلى قبول قوله وإلى طيب نفس من قرب عهده بالإسلام ( ودماء الجاهلية موضوعة ) أى متروكة لا قصاص ولا دية ولا كفارة، أعادها للاهتمام أو ليبنى عليه ما بعده من الكلام (وأول دم أضعه) أى أضعه وأتركه ( دماؤنا) أى المستحقة لنا أهل الإسلام أو دماء أقاربنا ، ولذا قال الطيبي: ابتدأ فى وضع القتل والدماء بأهل بيته وأقار به ليكون أمكن فى قلوب السامعين وأسد لباب الطمع بترخص فيه (دم ابن ربيعة) اسمه إياس هو ابن عم النبى صلى الله عليه وسلم . قال النووى: قال المحققون والجمهور اسم هذا الإبن إياس بن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب . وقال القاضى : ورواه بعض رواة مسلم دم ربيعة بن الحارث . قال وكذا رواه أبو داود، قيل هو وهم والصواب ابن ربيعة لأن ربية عاش بعد النبى صلى الله عليه وسلم إلى زمن عمر بن الخطاب ، وتأوله أبو عبيد فقال دم ربيعة لأنه ولى الدم فنسبه إليه انتهى. (كان مسترضعاً) على بناء المجهول أى كان لابنه ظئر ترضعه (فقتلته) أى امن ربيعة (هذيل) وكان طفلا صغيراً يحجو بين البيوت فأصابه حجر فى حرب بن سعد مع قبيلة هذيل فقتله ( وربا الجاهلية موضوع) يريد أموالهم المغصوبة والمنهوبة. وإنما خص الرباتأ كيداً لأنه فى الجملة معقول فى صورة مشروع وليرتب عليه قوله (وأول ربا) أى زائد على رأس المال (أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب) قيل إنه بدل من رباناوالأظهرأنه خبر - -٣٧٧ - بِأَمَةِ اللهِ، وَاسْتَحْمُ فُرُوجَهُنَّ بِكِلَةِ اللهِ، وَإِنّ لَكُمُ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمُ أَحَداً تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِ بُوهُنّ ضَرْبَا غَيْرَ مُبِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ، وَإِّى قَدْ تَرَكْتُ - وقوله (فإنه) أى الربا أورباعباس(موضوع كله) تأكيد بعد تأكيد، والمراد الزائد على رأس المال . قال تعالى ﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم) لأن الربا هو الزيادة . قال النووى: معناه الزائد على رأس المال كما قال تعالى (وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم﴾ وأن الربا هو الزيادة ، فإذا وضع الربا فمعناه وضع الزيادة ، والمراد بالوضع الرد والإبطال ( فاتقوا الله فى النساء) أى فى حقهن والفاء فصيحة وهو معطوف على ما سبق من حيث المعنى ، أى اتقوا الله فى استباحة الدماء ونهب الأموال وفى النساء ( فإنكم أخذتموهن بأمانة الله) أى بعهده من الرفق وحسن العشرة ( واستحللتم فروجهن بكلمة الله) أى بشرعه أو بأمره وحكمه، وهو قوله ﴿ فانكحوا) وقيل بالإيجاب والقبول أى بالكلمة التى أمر الله بها (وإن لكم عليهن) أى من الحقوق (أن لا يوطئن) بهمزة أو بإبدالها بالتخفيف صيغة جمع الإناث من الإيطاء أى الأفعال قاله السندى (فرشكم أحداً تكرهونه) أى لا يأذن لأحد أن يدخل منازل الأزواج ، والنهى يتناول الرجال والنساء (فإن فعلن) أى الإبطاء المذكور (فاضربوهن ) قال ابن جرير فى تفسيره . المعنى لا يأذن لأحد من الرجال الأجانب أن يدخل عليهن فيتحدث إليهن، وكان من عادة العرب لا يرون به بأساً ، فلما نزلت آية الحجاب نهى عن محادثتهن والقعود إليهن ، وليس هذا كفاية عن الزنا وإلا كان عقوبتهن الرحم دون الضرب (ضرباً غير مبرح) بتشديد الراء المكسورة وبالحاء المهملة أى مجرح أو شديد شاق (ولهن عليكم رزقهن) من المأكول والمشروب، وفى معناه - -٣٧٨ - فِيكُمُ مَالَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَبَ اللهِ وَأَنْتُمْ مَسْتُولُونَ عَنِى، ذَا أَنْتُمْ قَائِلِونَ؟ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ وَأَدّيْتَ وَنَصَحْتَ ثُمَّ قَالَ ◌ِإصْبَعِ السّبَأَبَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السّمَاءِ وَ يَنْكِتُهَاَ [يَنْكِبُهَاَ] إِلَى النّاسِ اللّهُمّ ح سكناهن (وكسوتهن بالمعروف) باعتبار حالكم فقراً وغنى أو بالوجه المعروف من التوسط الممدوح ( وإنى قد تركت فيكم) أى فيما بينكم (١٠) موصولة أو موصوفة ( لن تضلوا بعده) أى بعد تركى إياه فيكم أو بعد التمسك والعمل بما فيه ( إن اعتصمتم به) أى فى الاعتقاد والعمل (كتاب الله) بالنصب بدل أو بيان لما فى التفسير بعد الإبهام تفخيم لشأن القرآن ، ويجوز الرفع بأنه خبر مبتدأ محذوف، أى هو كتاب الله، وإنما اقتصر على الكتاب لأنه مشتمل على العمل بالسنة لقوله تعالى ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) وقوله (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ﴾ فيلزم من العمل بالكتاب العمل بالسنة ( وأنتم مسئولون عنى) أى عن تبليغى وعدمه ( فما أنتم قائلون ) أى فى حقى ( قد بلغت ) أى الرسالة ( وأديت) أى الأمانة ( ونصحت) أى الأمة ( ثم قال) أى أشار ( يرفعها ) حال من فاعل قال أى رافعاً إياها أو من السبابة أى مرفوعة (ويشكتها) بضم الكاف والمثناة الفوقائية أى يشير بها إلى الناس كالذى يضرب بها الأرض. والنكت ضرب الأنامل إلى الأرض . وفى بعض النسخ بالموحدة. وفى النهاية بالباء الموحدة أى يميلها إليهم يريد بذلك أن يشهد الله عليهم . قال النووى : هكذا ضبطناه بالتاء المثناة من فوق . قال القاضى : هكذا الرواية وهو بعيد المعنى . قال قيل صوابه ينكبها بباء موحدة . قال ورويناه فى سنن أبى داود وبالتاء المثناة من طريق ابن الأعرابى وبالموحدة من طريق أبى بكر التمار ، ومعناه يقلبها ويرددها إلى الناس مشيراً إليهم، ومنه نكب كنانته إذا قلبها انتهى . - ٣٧٩ - اشْهَدْ ، الّهُمَّ اشْتَدْ، الَّهُمَّ اشْهَدْ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلاَلٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلّى الفُّهْرَ، ثُّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَّ يُصَلِّ بَيْنَهُمَ شَيْئًا. ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَنَى المَوْقِفَِ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَعْوَاءِ إلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ [ جَبَلَ] المُشَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَاسْتَقَبَلَ الْقَبْلَةَ، فَمْ يَزَلْ وَاقِفًاً حَتَّىَ غَرَ بَتِ الشَّمْسُ ، - ( اللهم اشهد) على عبادك بأنهم قد أقروا بأنى قد بلغت ، أو المعنى اللهم اشهد أنت إذ كفى بك شهيداً ( ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ) أى جمع بينهما فى وقت الظهر، وهذا الجمع جمع المزدلفة جمع نسك عند الحنفية وجمع سفر عند الشافعى ، فمن كان حاضراً أو مسافراً دون مرحلتين كأهل مكة لم يجزله الجمع كما لا يجوز له القصر عنده ( ولم يصل بينهما شيئاً) أى من السنن والنوافل ( حتى أتى الموقف ) أى أرض عرفات أو اللام للعهد والمراد موقفه الخاص ، ويؤيد قوله ( جعل بطن ناقته القصواء ) بالجر (إلى الصخرات) بفتحتين الأحجار الكبار . قال النووى : هن حجرات مقترشات فى أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذى بوسط أرض عرفات فهذا هو الموقف المستحب فإن عجز عنه فليتقرب منه بحسب الإمكان ، وأما ما اشتهر بين العوام من الاعتناء بصعود الجبل وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف إلا فيه فغلط ، والصواب جواز الوقوف فى كل جزء من أرض عرفات. وأما وقت الوقوف فهو ما بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر الثانى من يوم النحر . وقال أحمد : يدخل وقت الوقوف من فجر يوم عرفة ( وجعل حبل المشاة بين يديه ) قال النووى: روى بالحام المهملة وسكون الباء وروى بالجيم وفتح الباء: قال القاضى : الأول أشبه بالحديث ، وحبل المشاة مجتمعهم ، وحبل الرمل ما طال منه وضخم وأما بالجيم فمعناه طريقهم وحيث تسلك الرجالة . وقال الطيبى: بالحاء أى طريقهم الذى يسلكونه فى الرمل ، وقيل الحبل الرمل المستطيل وإنما أضافها إلى المشاة لأنها لا يقدر أن يصعد إليها إلا - - ٣٨٠ - وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلاً حِينَ غَابَ الْقُرْصُ ، وَأَرْدَفَ أُسَمَةَ خَلْفَهُ ، فَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وقَدْ شَفَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَمَ حَتَّى أَنَّ رَأْسَها لَيَصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ ، وَهُوَ يَقُوُلُ بِيَدِهِ الْيُعْنَى: السَّكِمَنَةُ أَيُّهَ النَّاسُ، السَّكِينَةُ أَيُّهَ النَّاسُ، كُلِمَا أَتَى حَبْلاً مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَمَا قَلِلاً حَتَّى تَصْعَدَ حَتَّى أَنَى المُزْدَلِفَةَ فَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْمِشَاءُ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ - الماشى ودون حبل المشاة ودون الصخرات اللاصقة بسفح الجبل موقف الإمام وبه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى الوقوف ( فلم يزل واقفاً) أى قائما بركن الوقوف را كباً على الناقة ( حتى غربت الشمس) أى أكثرها أو كادت أن تغرب ( وذهبت الصفرة قليلا) أى ذهاباً قليلا ( حين غاب القرص ) أى جميعه ( فدفع) أى ارتحل ومضى . وقال الطيبى رحمه الله: أى ابتدأ السير ودفع نفسه ونحاها انتهى. قال السندى : أى انصرف من عرفة إلى المزدلفة ( وقد شفق للقصواء الزمام ) بتخفيف النون من باب ضرب ، أى ضم وضيق للقصواء الزمام (مورك رحله) المورك بفتح الميم وسكون الواو وكسر الراء وفتحها مقدم الرحل . قال النووى: هو الموضع الذى يثنى الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا مل من الركوب . وضبطه القاضى بفتح الراء قال وهو قطعة أدم يتورك عليها الراكب تجعل فى مقدم الرحل شبه المخدة الصغيرة ، والرحل بالحاء المهملة معروف (السكينة) بالنصب أى الزموها ( كما أتى حبلا من الحمال) بالحاء المهملة وسكون الباء أى التل اللطيف من الرمل الجبال فى الرمال كالجبال فى الحجر (أرخى لها) أى للمناقة (قليلا) أى إرخاء قليلا أو زمانا قليلا (حتى تصعد) بفتح التاء المثناة من فوق وضمها ، يقال صعد فى الجبل وأصعد، ومنه قوله تعالى ﴿أذ تصمدون) ذكره النووى . --