Indexed OCR Text
Pages 321-340
- ٣٢١-
١٨٥١ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ أخبرنا هِشَامُ
ابنُ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ عن عَائِشَةَ لاَتْ ((دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
عَمَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ، وَدَخَلَ فى الْسُرَةِ مِنْ كُدَى، وَكَان
عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُمَا جَمِيعاً، وَأَكْثُرُ مَا كَانَ يَدْخَلُ مِنْ كُدّى، وَكَان
أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ)).
١٨٥٢ - حدثنا ابنُ الْمُثَنّ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن هِشَامِ بِنِ
عُرْوَةَ عن أَبِيهِ عن عَائِشَةَ ((أَنَّ اللَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ
دَخَلَ مِنْ أَعْلَاَهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَمْفَلِهاَ ».
- مسلم والبخارى (عام الفتح من كداء) أى من أعلى مكة بفتح الكاف والمد
منوناً الثنية العليا مما يلى المقابر ( ويدخل فى العمرة من كدى) بالضم القصر
والصرف الثنية السفلى مما يلى باب العمرة قاله السندى .
وفى رواية البخارى: دخل عام الفتح من كداء من أعلى مكة ، وفى رواية
وخرج من كدى . قال عياض والقرطبى وغيرهما اختلفا فى ضبط كداء وكدا
فالأكثر على أن العليا بالفتح والمد والسفلى بالضم والقصر ( يدخل منهما) أى
من كداء وكدى مرة من ذاك وأخرى من هذا وفى رواية البخارى : قال هشام
وكان عروة يدخل الحديث (وكان) كدى (أقربهما إلى منزله ) أى عروة .
فيه اعتذار هشام لأبيه لكونه روى الحديث وخالفه لأنه رأى أن ذلك ليس
بحتم لازم وكان ربما فعله وكثيراً ما يفعل غيره بقصد التيسير قاله الحافظ . قال
المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم .
(دخل من أعلاها) هو ثنية كداء بفتح الكاف ( وخرج من أسفلها )
هو ثنية كدى بالضم والقصر. واحديث فيه استحباب الدخول إلى مكة من -
(٢١ - عون المعبود ٥)
- ٣٢٢ -
٤٦ - باب فى رفع اليد [اليدين] إذا رأى البيت
١٨٥٣ - حدثنا يَحْمَى بنُ مَعِينٍ أَنَّ مُحمّدَ بنَ جَعْفَرِ حَدَّتَهُمْ أخبرنا
شُعْبَةُ سَمِعْتُ أَبَ قَزَعَةَ يُحَدِّثُ من الْمُهَاجِرِ المكِّىِّ قال: ((سُئِلَ جَابِرُ بنُ
عَبْدِ اللهِ عن الرَّجُلِ يَرَى الْبَيْتَ يَرْفَعُ [ فَيَرْفَعُ] يَدَيْهِ ، فَقَال: ما كُهْتُ
أَرَى أَحَداً يَفَعَلُ هُذَا إِلاَّ الْيَهُودَ، قَدْ حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ)).
- الثنية العليا والخروج من السفلى سواء نيه الحاج والمعتمر ومن دخلها بغير إحرام
وفيه استحباب الخروج من أسفل مكة للخارج منها سواء خرج للوقوف بعرفة
أو غير ذلك قاله العينى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى انتهى . قال ابن قيمهة: يشبه أن يكون ذلك والله أعلم أن الثنية العليا
التى تشرف على الأبطح والمقابر إذا دخل منها الإنسان فإنه يأتى من وجهه البلد
والكعبة ويستقبلها استقبالا من غير انحراف بخلاف الذى يدخل من الناحية
السفلى لأنه يستدير البلد والكعبة فاستحب أن يكون ما يليه منها مؤخراً لئلا
يستدير وجهها انتهى .
( باب فى رفع اليد إذا رأى البيت )
(عن الرجل) الذى يرى البيت ( يرفع يديه) أى هو مشروع أم لا (يفعل
هذا ) أى يرفع اليد عند رؤيته فى الدعاء (إلا اليهود) أى عند رؤية الكمية
أو بيت المقدس . قلت : والجواب عن هذه الرواية بأن المثبتين بالرفع أولى لأن
معهم زيادة علم ومن ثم قال البيهقى رواية غير جابر فى إثبات للرفع أشهر عند
أهل العلم والقول فى مثل هذا قول من أثبت . ويمكن الجمع بينهما بأن يحمل
الإثبات على أول رؤية والنفى على كل مرة . قال الخطابي: قد اختلف الناس -
- ٣٢٣ -
١٨٥٤ - حدثنا مُسْلُ بنُ إِْراهِيمَ أخبرنا سَلاَّمُ بنُ مِسْكِينِ أخبرنا
ثَبِتٌ الْمُنَانِىُّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ رَبَاحِ الْأَنْصَارِىِّ عن أَبِى هُرِيْرةَ ((أَنَّ النَِّيَّ
صلى اللهُ عليهِ وسلم لَمَا دَخَلَ مَكَّةٌ طَفَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْمَتَيْنِ خَلْفَ الَمِ
يَعْنِى يَوْمَ الْفَتْحِ » .
١٨٥٥ - حدثنا ابنُ حَنْبَلٍ أخبرنا بَهْزُ بِنُ أَسَدٍ وَهَا شِمٌ - يَعْنِى ابنَ
الْقَاسِمِ قالَ أخبرنا سُلَيمَانُ بنُ المُغِيرَةِ عن ثَابِتٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ رَبََّحٍ عن
أَبِى هُرِيْرَةَ قال «أُقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم فَدَخَلَ مَكَّةَ، فَأَقْبَلَ
- فى هذا فكان من يرفع يديه إذا رأى البيت سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد
ابن حنبل وإسحاق بن راهويه فضمف هؤلاء حديث جابر لأن المهاجر راويه
عندهم مجهول ، وذهبوا إلى حديث ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال
ترفع الأيدى فى سبعة مواطن : افتتاح الصلاة واستقبال البيت وعلى الصفا
والمروة والموقفين والجمرتين . وروى عن ابن عمر أنه كان يرفع اليدين عند رؤية
البيت. وعن ابن عباس مثل ذلك انتهى . وقال ابن الهمام: أسند البيهقى إلى
سعيد بن المسيب قال سمعت من عمر كلمة ما بقى أحد من الناس سمعها غيرى سمعته
يقول إذا رأى البيت قال الهم أنت السلام ومنك السلام فيدا بالسلام . وأسند
الشافعى عن ابن جريج أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه
وقال اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة الحديث انتهى. قال
المنذرى: وحديث جابر أخرجه الترمذى والنسائى بنحوه، وقال الترمذى: إنما
نعرفه من حديث شعبة. وذكر الخطابى أن سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد
وإسحاق ضعفوا حديث جابر والله أعلم .
(خلف المقام) أى مقام إبراهيم وهذا الحديث طرف من الحديث الذى -
٠
- ٣٢٤ -
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَمَهُ ثُمَّ طَافَ بالْبَيْتِ ثُمَّ أَنَى
الصَّفَا فَعَلَاَهُ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَذْ كُرُالْهَ عَزَّ وَجَلَّ
مَشَاءَ أَنْ يَذْ كُرَّهُ وَيَدْعُوهُ. قال: وَالْأَنْصَارُ [وَالْأَنْصَابُ] ◌َحْتَهُ. قال هَاشِمٌ.
فَدَعَا وَحِدَ اللهَ وَدَعَا بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ )).
- بعده (أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى توجه من المدينة (إلى الحجر)
أى الأسود (فاسعلمه) أى باللمس والتقبيل (ثم طاف بالبيت) سبعة أشواط
(ثم أتى الصفا) بعد ركمتى الطواف (فعلاه) أى صعده (حيث ينظر إلى البيت)
وعند مسلم من حديث جابر: فرقى عليه حتى رأى البيت وأنه فعل فى المروة مثل
ذلك وهذا فى الصفا باعتبار ذلك الزمن وأما الآن فالبيت يرى من باب الصفا قبل
رقيه لما حدث من ارتفاع الأرض ثمة حتى اندفن كثير من درج الصفا وقيل
بوجوب الرقى مطلقاً كذا فى المرقاة (فرفع يديه) هذا موضع الترجمة لكن يقال
إن هذا الرفع للدعاء على الصفا لا لرؤية البيت ، وأجيب بأن هذا مشترك بينهما،
وأما ما يفعله العوام من رفع اليدين مع التكبير على هيئة رفعهما فى الصلاة
فلا أصل له (أن يذكره) أى من التكبير والتهليل والتحميد والتوحيد (ويدعوه)
أى بما شاء وفيه إشارة إلى المختار عند محمد أن لا تعيين فى دعوات المناسك لأنه
يورث خشوع الناسك . وقال ابن الحمام : لأن توقيتها يذهب بالرقة لأنه يصهر
كمن يكرر محفوظه وإن تبرك بالمأثور فحسن ( والأنصار تحته) كذا فى نسخة
صحيحة الأنصار بالراء وكذا قاله المنذرى . وفى بعض النسخ والأنصاب بالباء
الموحدة بمعنى الأحجار المنصوبة للصعود إلى الصفا والله أعلم. قال المنذرى :
وأخرجه مسلم بنحوه فى الحديث الطويل فى الفتح وليس فيه ذكر الأنصار .
قال الأزهرى : استلام الحجر افتعال من السلام وهو التحية وكذا أهل اليمن
يسمون الركن الأسود المحيا معناه أن الناس يحميونه. وقال القشيرى : هو افتعال -
-٣٢٥-
٤٧ - باب فى تقبيل الحجر
١٨٥٦ - حدثنا محمّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْهَنُ عن الأعمَشِ عن إِراهِيمَ
عن عَابِسٍ بنِ رَبِهِعَةً عن ◌ُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ((أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْجَرِ فَقَبَّلَهُ
فَقَال: إِنِى أَعْلَمُ [لَأَعْلَمُ ] أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَنْفَعُ وَلا تَغُرُّ ، وَلَوْلاَ أَنِّى رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُقَبِّلُكَ مَاَ [لَمَا ] قَبَّلْتُكَ)).
- من السلام وهى الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام يقال استلمت الحجر إذا لمسه
كما يقال اكتحلت من الكحل. وقال غيره: الاستلام أن يحمي نفسه عن
الحجر بالسلام لأن الحجر لا يحميه كما يقال اختدم إذا لم يكن له خادم تخدم نفسه.
وقال ابن الأعرابى هو مهموز الأصل ترك همزه مأخوذ من السلام وهى الحجر كما
يقال استنوق الجل وبعضهم يهزه انتهى .
( باب فى تقبيل الحجر )
(جاء إلى الحجر فقبله) قال الخطابي: فيه من الفقه أن معابعة المن واجبة
ولم يوقف [يقف] لها على علل معلومة وأسباب معقولة وأن أعيانها حجة على
من بلغته وإن لم يفقه معانيها ، إلا أن معلوماً فى المجلة أن تقبيله الحجر إنما هو
إكرام له وإعظام لحقه وتبرك به، وقد فضل بعض الأحجار على بعض كما فضل
بعض البقاع والبلدان وكما فضل بعض الليالى والأيام والشهور ، وباب هذا كله
التسليم وهو أمر شائع فى العقول جائز فيها غير ممتنع ولا مستنكر . وقد روى
فى بعض الأحاديث أن الحجر يمين الله فى الأرض ، والمعنى أن من صافه فى
الأرض كان له عند الله تعالى عهد ، فكان كالعهد يعقده المملوك بالمصافحة لمن
يريد من الأمة والاختصاص به وكما يصفق على أيدى الملوك للبيعة ، وكذلك
تقبيل اليد من الخدم للسادة والكبراء فهذا كالتمثيل بذلك والتشبيه انتهى -
- ٣٢٦ -
٤٨ - باب استلام الأركان
١٧٥٧ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّالِسِىُّ أخبرنا لَيْثُ عن ابنِ شِهَبٍ
عن سَالِمِ عن ابنِ ◌ُمَرَ قال: ((لَمْ أُرَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ يَمْسَحُ
[يَسُ] مِنَ الْبَيْتِ إِلَّ الرّ كْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ ».
- قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وأخرجه مسلم والترمذى
وابن ماجه من حديث عبد الله بن سرجس عن عمر وعابس بفتح العين المهملة
وبعد الألف باء موحدة مكسورة وسين مهملة .
( باب استلام الأركان)
( يمسح من البيت ) أى من أركانه أو من أجزائه ( إلا الركنين اليمانيين)
بتخفيف الياء الأولى وقد يشدد والمراد بهما الركن الأسود والركن اليمانى تغليباً
والركدان الآخران أحدهما شامى وثانيهما عراقى، ويقال لهما الشاميان تغليهاً .
وركن البيت جانبه، وللركنين اليمانيين فضيلة باعتبار بقائهما على بناء الحلول
عليه الصلاة والسلام، فلذلك خصهما بالاستلام، والركن الأسود أفضل لكون
الحجر الأسود فيه ولهذا يقبل ويكتفى باللمس فى الركن اليمانى. ولم يثبت منه
صلى الله عليه وسلم تقبيل الركن اليمانى وعليه الجمهور . قاله الشيخ عبد الحق.
الدهلوى . قال الحافظ العسقلانى رحمه الله: فى البيت أربعة أركان: الأول له
فضيلتان لكون الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد إبراهيم عليه الصلاة
والسلام، والثانى لكونه على قواعد إبراهيم فقط وليس للآخرين شىء منهما،
ولذلك يقبل الأول ويستلم الثانى ولا يقبلان ولا يستلمان هذا على رأى الجمهور.
واستحب بعضهم تقبيل الركن اليمانى انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى
ومسلم والنسائى وابن ماجه.
- ٣٢٧ -
١٨٥٨ - حدثنا مَخْلَدُ بنُ خالِدٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن
الزُّهْرِيِّ عن سَالِمِ عن ابنِ مُمَرّ «أَنَّهُ أُخْبِرَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ: إِنَّ الْجَرَ
بَعْضُهُ مِنَ الْبَيْتِ ، فَقَال ابنُ عُمَرَ: وَاللهِ إِنِّى لَأَظُنُّ عَائِشَةَ إِنْ كَانَتْ سَمِعَتْ
هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، إنِى لَأَظُنُّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
- (أنه أخبر) بصيغة المجهول ولفظ مالك فى الموطأ وكذا لفظ البخارى عن
سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبى بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر
عن عائشة . قال الحافظ: بنصب عبد على المفعولية وظاهره أن سالماً كان حاضراً
لذلك فتكون من روايته عن عبد الله بن محمد ، وقوله عن عائشة متعلق باخبر
( إن الحجر بعضه من البيت) الحجر بكسر الحاء اسم الحائط المستدير إلى جانب
الكعبة الغربى. قاله ابن الأثير. قال العينى. وهو معروف على صفة نصف
الدائرة وقدرها تسع وثلاثون ذراعاً وقالوا سعة أذرع منه محسوب من البيت
بلاخلاف وفى الزائد خلاف ( بعضه من البيت) فيه دليل ما ذهب إليه الرافعى فقال
الصحيح أن الحجر ليس كله من البيت بل الذى هو من البيت قدر ستة أذرع
متصل بالبيت ، وبه قال جماعة منهم البغوى وتؤيده رواية مسلم من حديث
عائشة بلفظ : وزدت فيها سعة أذرع من الحجر . وأما رواية البخارى من طريق
الأسود عن عائشة قالت ((سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدر أمن البيت
هو قال نعم )) فعدل على أن الحجر كله من البيت وبذلك كان يفتى عبد الله بن
عباس، وتؤيدها رواية الترمذى عن عائشة بلفظ ((فأخذ رسول الله صلى الله
عليه وسلم بيدى فأدخلنى الحجر فقال صلى فى الحجر إن أردت دخول البيت .
الحديث قال الحافظ العراقى : فى هذا الحديث أن الحجر كله من البيت وهو
ظاهر نص الشافعى ورجحه ابن الصلاح والنووى وجماعة (إن كانت سمعت هذا)
ليس هذا الكلام منه على سبيل التضعيف لروايتها والتشكيك فى صدقهالأنها .-
- ٣٢٨ -
وسلم [ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ] لَمْ يَتْرُكْ اسْتِلَامَهُمَاَ إِلاَّ أَنَّهُمَاَ لَيْسَ
◌َلَى قَوَاعِدِ الْبَيْتِ، وَلَا طَافَ النَّاسُ وَرَاءَ زَمِنْ وَرَاءِ] الْجَرِ إلاَّ لِذَلِكَ ».
١٨٥٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْمَى عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ أَبِى رَوَّادٍ
من نَافِعٍ عن ابنِ ◌ُمَرَ قال: ((كَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم
- كانت صديقة حافظة ولكن كثيراً يقع فى كلام العرب صورة التشكيك
والمراد به اليقين والتقرير كقوله تعالى ﴿وإن أدرى لعله فتنة لكم) وكقوله
﴿ قل إن ضلت فإنما أضل على نفسى) قاله النووى (إنى لأظن ) جزاء شرط
يريد إن كانت عائشة سمعته من رسول صلى الله عليه وسلم أنا أعلم أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم ترك استلامها، فكان ابن عمر علم ترك رسول الله صلى
الله عليه وسلم الاستلام ولم يعلم علته فلما أخبره عبد الله بن محمد بخبر عائشة هذا
عرف علة ذلك وهوكونهما ليسا على القواعد بل أخرج منه بعض الحجر ولم يبلغ
به ركن البيت الذى من تلك الجهة والركنان اللذان اليوم من جهة الحجر
لا يستلمان كما لا يستلم سائر الجدر لأنه حكم مختص بالأركان وعن عروة ومعاوية
استلام الكل وأنه ليس من البيت شيئاً مهجوراً. وذكر عن ابن الزبير أيضا
وكذا عن جابر وابن عباس والحسن والحسين رضى الله عنهما وقال أبو حنيفة :
لا يستلم إلا الركن الأسود خاصة ولا يستلم ايمانى لأنه ليس يسنة فإن استلمه فلا
بأس قاله العينى . وقال القسطلانى: وهذا اذى قاله ابن عمر من فقهه ومن تعليل
العدم بالعدم علل عدم الاستلام بعدم أنها من البيت انتهى (وراء الحجر)
أى الحطيم ( إلا لذلك ) أى لإجل أنه قطعة من البيت. قال المنذرى: وأخرجه
النسائى: وأخرج البخارى ومسلم قول ابن عمر هذا بمعناه عن عائشة فى أثناء
عمارة البيت انتهى .
- ٣٢٩ -
لا يَدَعُ أَنْ يَسْتَ الرّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْجَرَ فى كلِّ طَوَافِهِ [َطَوْفَةٍ] قال: وَكَانَ
عَبْدُ اللهِ بنُعُمَرَ يَفْمَلُهُ)).
- ( لا يدع أن يستلم) والحديث فيه دليل على استلام الركن اليماني والحجر
الأسود فيرد الحديث على من قال إنه ليس بسنة كما تقدم آنفاً والله أعلم . قال
المنذرى. وأخرجه النسائى وفى إسناده عبد العزيز بن أبى رواد وفيه مقال انتهى.
= قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد روى ابن حبان فى صحيحه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( مسح الحجر والركن اليمانى يحط الخطايا حطاً ).
وروى النسائى من حديث حنظلة بن أبى سفيان قال: (( رأيت طاووساً يمر
بالركن، فإن وجد عليه زحاماً مر ولم يزاحم، وإن رآه خالياً قبله ثلاثاً ، ثم قال :
رأيت ابن عباس فعل مثل ذلك ، ثم قال ابن عباس: رأيت عمر بن الخطاب فعل
مثل ذلك ، ثم قال عمر: إنك حجر لا تنفع ولا تضر ، ولولا أنى رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك، ثم قال عمر رضى الله عنه: رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فعل مثل ذلك)) وترجم عليه النسائى: ((كم يقبل الحجر؟))
وفى النسائى عن عمر: (( أنه قبل الحجر الأسود والتزمه، وقال: رأيت أبا القاسم
صلى الله عليه وسلم بك حفياً)). وفى النسائى عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه
وسلم أنه قال: ((الحجر الأسود من الجنة)). وفى صحيح أبى حاتم عن نافع بن
هيبة الحجبى قال : سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول ، وهو مسند ظهره إلى الكعبة: ((الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت
الجنة، ولولا أن الله طمس نورهما، لأضاءا ما بين المشرق والمغرب)).
وفى صح حه أيضاً عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( إن لهذا الحجر لساناً وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق)).
وفى صحيحه أيضاً عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليبعين الله هذا
الركن يوم القيامة له عينان يبصر بهما ، ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بالحق ))
وأخرج النسائى عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يطوف بالبيت على =
- ٣٣٠ -
٤٩ - باب الطواف الواجب
١٨٦٠ - حدثنا أَحُدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى يُونَسُ عن
ابنِ شِهَبٍ عن عُبَيْدِ اللهِ - يَعْنى ابنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ - عن ابنِ عَبَّاسٍ
( باب الطواف الواجب )
هكذا فى جميع النسخ الحاضرة وكذا فى نسخ المنذرى وفى المعالم للخطابى
باب طواف الهيت والمراد بهذا الطواف طواف القدوم وظاهر تبويب المؤلف -
= راحلته ، فإذا انتهى إلى الركن أشار إليه)) وفى الصحيح عن ابن عمر: (( أنه
سئل عن استلام الحجر؟ فقال: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يستمه ويقبله)).
رواه البخارى ، وهذا يحتمل الجمع بينهما ، ويحتمل أنه رآه يفعل هذا تارة ،
وهذا تارة .
وقد ثبت تقبيل اليد بعد استلامه، ففي الصحيحين أيضاً عن نافع قال: ((رأيت
ابن عمر استلم الحجر بيده، ثم قبل يده ، وقال : ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يفعله )) .
فهذه ثلاثة أنواع محت عن النبى صلى الله عليه وسلم: تقبيله ، وهو أعلاها،
واستلامه ، وتقبيل يده، والإشارة إليه بالمحجن وتقبيله لما رواه مسلم عن أبى الطفيل
قال : ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت، ويستلم الحجر بمحجن
معه، ويقبل المحجن)). وقد روى الإمام أحمد فى منده عن عمر: (( أن النبى صلى
الله عليه وسلم قال له ياعمر إنك رجل قوى ، ٧ تزاحم على الحجر ، إن وجدت خلوة
فاستلمه ، وإلا فاستقبله ، وهلل ، وكبر)).
وأما الركن اليمانى ، فقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه استلمه ، من رواية
ابن عمر وابن عباس، وحديث ابن عمر فى الصحيحين: ((لم يكن رسول الله صلى
الله عليه وسلم يمس من الأركان إلا اليمانيين)) وحديث ابن عباس فى الترمذى.
وقد روى البخارى فى تاريخه عن ابن عباس قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا استلم الركن اليمانى قبله)) وفى محمح الحاكم عنه: ((كان النبي صلى الله =
-٣٣١ -
((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم طَافَ فى حَجَّةِ الْوَّدَاعِ ◌َلَى بَعِيِرٍ يَسْتَلمُ
الرِّ كْنَ بمِحْجَنِ»
- يدل على أنه يذهب إلى وجوبه كما هو رأى مالك وبعض الحنفية قال على
القارى الحنفى فى شرح مناسك الحج: الأول - طواف القدوم ويسمى طواف
التحية وهو سنة على ما فى عامة الكتب المعتمدة وفى خزانة المفتيين أنه واجب
على الأصح. والثانى - طواف الزيارة ويسمى طواف الركن والإفاضة وطواف
الحج وطواف الفرض وظواف يوم النحر وهو ركن لا يتم الحج إلا به. الثالث -
طواف الصدرويسمى طواف الوداع وهو واجب على الافاق دون المسكى انتهى
ملخصا . وفى رحمة الأمة فى اختلاف الأئمة : وطواف القدوم سنة عند الثلاثة أى
أبى حنيفة والشافعى وأحمد. وقال مالك إن تركه معطيقا لزمه دم وطواف الإفاضة
ركن بالاتفاق وطواف الوداع من واجبات الحج على المشهور عدد الفقهاء إلا
لمن أقام فلا وداع عليه وقال أبو حنيفة: لا يسقط إلا بالاقامة انتهى. ويشبه أن
يكون استدلال المؤلف على وجوبه بأنه ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم طواف
القدوم مع كونه يشتكى بل طاف على بعيره وكذا أمر أم سلمة رضي الله عنها
بأنها تطوف راكبة وهذا شأن ما يكون واجباً وفى شرح المنتقى: قد اختلف فى
وجوب طواف القدوم فذهب مالك وأبو ثور وبعض أصحاب الشافى إلى أنه
فرض لقوله تعالى (وليطوفوا بالبيت المعيق) ولفعله صلى الله عليه وسلم وقوله -
= عليه وسلم يقبل الركن اليمانى، ويضع خده عليه)) وهذا المراد به الأسود، فإنه
يسمى يمانياً مع الركن الآخر، يقال لهما اليمانيين ، بدليل حديث عمر فى تقبيله
الحجر الأسود خاصة وقوله (( لولا أبى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك
ما قبلتك))، فلو قبل الآخر لقبله عمر. وفى النفس من حديث ابن عباس هذا شىء
وهل هو محفوظ أم لا ؟
-٣٣٢٠-
١٨٦١ - حدثنا مُصَرِّفُ بنُ عَمْرِ وَ الْيَامِىُّ أخبرنا يُونُسُ - يَنْى ابن
بُكَيْرِ - أخبرنا ابنُ إِسْحَاقَ حِدَّتِى مُمَّدُ بنُ جَمْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ مِن عُمَهْدِ اللهِ
ابنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى ثَوْرِ مِنْ صَّفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ الَتْ: ((لَمَّا الْمَانَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ طَافَ عَلَى بَعِيرِ [بَمِيرِهٍ]
يَسْتَمُ الرَّ كْنَ بِمِحْجَنِ فِى يَدِهِ . الَتْ: وَأَنَ أَنْظُرُ إِلَيْهِ »
- ((خذوا عنى مناسككم)) وقال أبو حنيفة: إنهسنة. وقال الشافعى: هو
كتحية المسجد الا لأنه ليس فيه إلا فعله صلى الله عليه وآله وسلم وهو لا يدل
على الوجوب وأما الاستدلال على الوجوب بالاية فقال بعضهم أنها لا تدل
على طواف القدوم لأنها فى طواف الزيارة إجماعاً والله أعلم. كذا فى غاية المقصود
( يستلم الركن بمحجن ) ال الخطابى: معنى طوافه على البعير أن يكون بحيث
مراه الناس وأن يشاهدوه فيسئلوه عن أمر دينهم ويأخذوا عنه مناسكهم ،
فاحتاج إلى أن يشرف عليهم وقد روى هذا المعنى عن جابر بن عبد الله . وفيه
من الفقه جواز الطواف من المحمول وإن كان معطيقاً للمشى. وقد يستدل بهذا
الحديث من يرى بول ما يؤكل لحمه ظاهراً لأن البعير إذا بقى فى المسجد المدة
التى يقضى فيها الطواف لم يكد يخلو من أن يبول، فلو كان بوله ينجس المكان
لنزه المسجد عن إدخاله فيه والله أعلم. والمحجن المود المغلف الرأس يكون
مع الرا كب يحرك به راحلته. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى
وابن ماجه .
( قالت لما اطمأن) أى صار مطمئناً. قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه.
وصفية هذه أخرج لها البخارى فى سيمهعه حديثاً. وقيل: إنها ليست بصحابية.
وإن الحديث مرسل حكى ذلك عن أبى عبد الرحمن النسائى وأبى بكر البرهانى -
- ٣٣٣ ــ
١٨٦٢ - حدثنا هَارُونُ بن عَبْدِ اللهِ وَعُمَّدُ بنُ رَافِعِ المَمْنَ الاَ
أخبرنا أبُو عَاصِمٍ عِن مَعْرُوفٍ - يَعْنى ابنَ خَرَّبُوذٍ المكِّىَّ- أخبرنا أُبُو الطُّفَيْلِ
[أخبرنا أَبُو الطَّفَيْلِ عن أبى عَبْدِ اللهِ - أخبرنا أَبُو الطَّفَيْلِ عن ابنِ عَبَأْسٍ]
قال: ((وَأَبْتُ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَةٍِ يَسْتَسْحُ
الرُّكْنَ بِحْجَدِهِ ثُمُّ يُقَبْلُهُ. زَادَ مُمَّدُ بنُ رَافِعٍ: ثُمّ خَرَجَ إِلَى الصِِّفَ
وَالَرْوَةِ فَطَفَ سَبْعًاَ عَلَى رَاحِلَتِهِ »
- وذكرها ابن السكن فى كتابه فى الصحابة وكذلك أبو عمر بن عبد البر وقال
بعضهم ولها رواية وهذا الذى ذكرناه تقول فيه وأنا أنظر إليه . وقد أخرج
ابن ماجه عنها وذكر أنها سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يخطب عام الفتح غير
أن هذين الحديثين من رواية محمد بن إسحاق بن يسار ، وقد تقدم الكلام
عليه انتهى.
( ابن خربوذ) بفتح الحاء المعجمة والراد المشددة وضم الموحدة وسكون
الواو وذال معجمة ( يستلم الركن بمحجنه) أى يشير إليه (ثم يقبله) أى بدل
الحجر للماشى . قال فى سبل السلام: والحديث دال على أنه يجرى عن استلامه
باليد استلامه بآلة ويقبل الآلة كالحجن والعصا، وكذلك إذا استلمه بيده قبل بده
فقد روى الشافعى أنه قال: قال ابن جريج اعطاء هل رأيت أحداً من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا استلموا قبلوا أيديهم؟ قال: نعم رأيت
جابر بن عبد الله وابن عمر وأبا سعيد وأبا هريرة إذا استاوا قبلوا أيديهم، فإن
لم يمكن استلامه لأجل الزحمة قام حياله ورفع يده وكبر لما روى أنه صلى الله
عليه وآله وسلم قال: يا عمر إنك رجل قوى لا تزاحم على الحجر فتؤذى الضعفاء
إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر. رواه أحمد والأزرقى ، -
- ٣٣٤ -
١٨٦٣ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا يَحْتَى عن ابنِ جريح
أخبر فى أَبُر الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بِنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: ((طَفَ النَّقُ
صلى اللهُ عليه وسلم فى حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَهْتِ وَبَالصَّفَاَ وَالْمَرْوَةِ لِبَرَاءُ
النَّاسُ وَلِيُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ فَإِنَّ النَّاسَ غَشَوْهُ)»
١٨٦٤ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا خَالِدُ بنُ عَبْدِ الهِ أخبرنا يَزِيدُ بنُ
أبى زيادٍ عن حِكْرِمَةَ من ابنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِى فَطَفَ عَلَى رَاحِلَتِهِ كُلِّ أَنَى عَلَى الرُّ كْنِ اسْتَلَمْ
الرّ كْنَ بِمِحْجَنٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِ أَنَحَ فَصَلَّ رَكْمَتَيْنِ)
- وإذا أشار بيده فلا يقبلها لأنه لا يقبل إلا الحجرأو ما مس الحجر انتهى قال
المنذرى: وأبو الطفيل هو عامر بن وائلة. وأخرجه مسلم وابن ماجه.
(فيراه الناس) فيه بيان العلة التى لأجلها طاف صلى الله عليه وآله وسلم
راكباً (وليشرف) أى ليطلعوا عليه (غشوه) بتخفيف الشون أى ازدحوا
عليه وكثروا، وسهجىء أنه قدم مكة وهو يشحكى فيحتمل أنه فعل ذلك
لأمرين ، وهذا هو الصواب. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى.
( وهو يشتكى فطانى على راحلته) قال النووى: وجاء فى سنن أبي داود
أنه كان صلى الله عليه وسلم فى طوافه هذا مريضاً، وإلى هذا المعنى أشار البخارى
وترجم عليه باب المريض يطوف راكباً فيحعمل أنه صلى الله عليه وسلم طاف
راكباً لهذا كله. وفيه دليل على استحباب استلام الحجر الأسود، وأنه إذا
مجز عن استلامه بيده بأن كان راكبا أو غيره استلمه بعصى ونحوه ثم قبل
ما استلم به (أناخ) أى راحاته. قال المنذرى: فى إسناده يزيد بن أبى زياد، -
- ٣٣٥ -
١٨٦٥ - حدثنا القَعْنَىُّ عن مآلاتٍ عن محمّدٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ
نَوْقَلِ من مُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنِ زَيْذَبَ بِذْتِ أَبِ سَلَّةَ من أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجٍ
النّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهَا قالَتْ ((شَكَوْتُ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ
وسلمٍ أَنِى أَشْتَكِى، فَقَال: طُوفٍ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ . قَالَتْ:
فَلُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَئِذٍ يُعَلَّى إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ
يَقْرَأُ بالطّورِ وَكِتَابٍ مَنْطُورِ)).
- ولا يحتج به . وقال البيهقى : وفى حديث يزيدين أبى زياد لفظه لم يوافق عليها
وهو قوله وهو يشتكى .
(أنى أشتكى) أى شكوت إليه أنى مريضة والشكاية المرض ( فقال طوفى
من وراء المساس وأنت راكبة) فيه دلالة على أن الطواف راكباً ليس من
خصوصياته صلى الله عليه وسلم، قال الفورى: إما أمرها صلى الله عليه وسلم
بالطواف من وراء الناس اشيئين أحدهما أن سنة النساء التمساعد عن الرجال فى
الطواف)، والثانى أن قربها يخاف منه تأذى الناس بدابتها، وكذا إذا طاف
الرجل راكبًا ، وإنما طافت فى حال صلاة النبى صلى الله عليه وسلم ليكون أستر
لما وكانت هذه الصلاة صلاة الصبح انفهى (إلى جنب البيت) أى متصلا إلى
جدار الكعبة وفيه تنبيه على أن أصحابه كانوا متحلقين حولها (وهو يقرأ بالطور
وكتاب مسطور) أى بهذه السورة فى ركعة واحدة كما هو عادته صلى الله عليه
وسلم، ويحتمل أنه قرأها فى ركعتين، وكان الأولى الراوى أن يقول يقرأ
الطور أو يكتفى بالطور ولم يقل وكتاب مسطور. كذا فى المرقاة. قال المنذري:
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه
- ٣٣٦ -
٥٠ - باب الاضطباع فى الطواف
١٨٦٦ - حدثنا مُحمّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ عن ابنِ جُرَيَجٍ من
ابنِ يَعْلَى عِن يَعْلَى قال ((طَفَ النَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ مُنْطَبِعَ بُرْدٍ أُخْضَرَ»
١٨٦٧ - حدثنا أَبُو سَلَةَ مُوسَى أخبرنا حَادٌ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُثَانَ
بنِ خَيْمٍ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيٍْ عن ابنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
( باب الاضطباع فى الطواف )
( طاف النبى صلى الله عليه وسلم. ضطبعاً) من الضبع بسكون الباء وهو
وسط العضد، وقيل هو ما تحت الإبط، والاضطباع أن يأخذ الإزار أو البرد
فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن وباقى طرفه على كتفه الأيسر من جهتى صدره
وظهره وسمى بذلك لإبداء الضبعين. قيل: إنما فعل ذلك إظهاراً للتشجع
كالرمل فى الطواف قاله الطهى. وقال النووى فى شرح مسلم: قوة مضطبعاً هو
افتعال من الضبع بإسكان الباء الموحدة وهو العضد، وهو أن يدخل إزاره
تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه على منكبه الأيسر ويكون منكبه الأبمن مكشوفها
وكذا فى شرح البخارى للمحافظ . وهذه الهيئة هى المذكورة فى حديث ابن
عباس الآتى. والحكمة فى فعنه أنه بعين على إسراع المشى. وقد ذهب إلى
استحبابه الجمهور سوى مالك قاله ابن المنذر .
وقال أصحاب الشافعى: وإنما يستحب الاضطباع فى طراف يسن فيه الرمل
(ببرد أخضر) ولفظ أحمد فى مسنده: وهو مضطبع ببردله حضرمى. قال
المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه. وقال حسن مميح. وليس فى حديث
الترمذى وابن ماجه: أخضر
-٣٣٧ سب
عليه وسلم وَأَصْحَبَهُ اعْتَرُوا مِنَ الْجِرِّنَةِ فَرَمَلُوا بالْبَيْتِ وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ
تَحْتَ آبَاطِهِمْ قَدْ { ثُمَّ] قَذَفُوهَاَ عَلَى مَوَاتِهِمْ الْيُسْرَى)).
٥١- باب فى الرمل
١٨٦٨ - حدثنا أبو سَلَمَةَ مُوسَ بنُ إسْمَاعِيلَ أخبرنا حمادٌ أخبرنا
أَبُو عَصِمِ الْفَقَوِىُّ عن أَبِى الطَّفَيْلِ قال ((قُلْتُ لِابنِ عَبَّاسِ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسِمٍ قَدْ رَمَلَ بالْبَيْتٍ وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ؟ قَالَ:
صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قُلْتَ: وَمَصَدَقُوا وَمَا كَذَبُوا؟ قال: صَدَقُوا، قَدْ رَمَل
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وكَذَبُوا لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّ قُرَيْشَا قَالَتْ زَمَنَ
- (فرملوا بالبيت) الرمل بفتح الراء والميم هو إسراع المشى مع تقارب الخطى
دون العدو فيما قاله الشافعى، وعند الحنفية أن يهز فى مشهه كتفيه كالمبارز المتمختر
بين الصفين كذا فى الهداية وغيرهما. والرمل فى الأطواف الثلاثة الاول سنة
عند الأئمة الأربعة والجمهور كذا فى المحلى شرح الموطأ (أرديتهم) جمع رداء
(تحت آمالهم) قال ابن رسلان: افراد أن يجعله تحت عاتقهم الأيمن (ثم قذفوها)
أى ألقوها وطرحوا طرفيها (على عواتقهم) العاتق المنسكب. والحديث سكت
عنه المنذرى وأخرج نحو ابن عباس رضى الله عنهما الطبرانى . قال الشوكانى :
حديث ابن عباس رجاله رجال الصحيح ، وقد مجمع حديث الاضطباع النووى
(باب فى الرمل)
بفتح الراء والميم ومن آنفاً تفسيره (قد رمل بالبيت) قال المووى: الرمل
مستحب فى الطوافات الثلاثة الأول من السبع ولا يسن ذلك إلا فى طواف
العمرة وفى طواف واحد فى الحج، واختلفوا فى ذلك وهما قولان الشافعى أصمهما .-
(٢٢ -- عون المعبود ٠)
- ٣٣٨ -
اُلْدَيْبِيَةَ: دَهُوا عُمَّداً وَأَمِمَهُ حَتّى يَمُوتُوا مَوْتَ النَّغَفِ، فَأَ صَالَحُوهُ عَلَى
أَنْ يَجِيتُوا [يَحُجُوا] مِنَ الْعَمِ الْمُقْبِلِ فَيُقِيمُوا بَمَكَّةَ ثَلاَنَةَ أَيَّامٍ، فَقَدِمَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَالْمُشْرِ كُونَ مِنْ قِبَلِ فُعَيَفِعَنَ، فَقَالِ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم لِأَسْحَابِهِ: ارْمُلُوا بِالْبَيْتِ ثَلًَّاً وَلَيْسَ بِسُنّةٍ. قُلْتُ: يَزْهُمُ
قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم طَفَ بَيْنَ الصَّفَاَ وَالَرْوَةِ عَلَى بَعِيرِهِ
[بَعِير] وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ؟ قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قُلْتُ: مَاصَدَقُوا وَمَا كَذَبُوا
قال: صَدَقُوا، قَدْ طَفَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بَيْنَ الصَّفَاَ وَالَرْوَةِ
- أنه إنما يشرع فى طواف يعقبه سعى، ويتصور ذلك فى طواف القدوم وفى
طواف الإفاضة ولا يتصور فى طواف الوداع لأن شرط طواف الوداع أن يكون
قد طاف الإفاضة . فعلى هذا القول إذا طاف للقدوم وفى فيته أنه يسعى بعده
استحب الرمل فيه وإن لم يكن هذا فى نيته لم يرمل فيه بل يرمل فى طواف
الإفاضة. والقول الثانى أنه يرمل فى طواف القدوم سواء أراد السعى بعده أم لا
انتهى (موت النغف ) بفتح النون والغين المعجمة وفاء دود يسقط من أنوف
الدواب واحدتها نففة، يقال للرجل إذا استحقر واستضعف ما هو إلا نفقة
( والمشركون من قبل قصيقعان) اسم جبل بمسكة والجملة حالية ( وليس بسعة)
قال الخطابي: معناه أنه أمر لم يسن فعله لكافة الأمة على معنى القرية كالسنن
التى هى عبادات ولكن شىء فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسبب
خاص وهو أنه أراد أن يرى المشركين قوة أصحابه وكانوا يزعمون أن أصحاب محمد
قد أوهنتهم حى يثرب انتهى (على بعيره) هذا يدل على جواز الطواف بين
الصفا والمروة المراكب لمذر . قال ابن رسلان فى شرح السنن بعد أن ذكر حديث
ابن عباس هذا ما لفظه: وهذا الذى قاله ابن عباس مجمع عليه انتهى . يعنى نفى -
-- ٣٣٩ -
عَلَى بَعِيرِ [ بَعَيِرِهِ] وَكَذَبُوا لَيْسَتْ: [لَيْسَ] بِسُنَّةٍ، كَانَ النَّاسُ لا يُدْفَعُونَ
عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَلَا يُصْرَفُونَ [ وَلا يُضْرَ بُونَ] عَنْهُ، فَطَفَ
عَلَى بَعِيرٍ لِيَسْمَعُوا كَلامَهُ وَلِيَرَوْا مكَنَهُ وَلا تَغَلُهُ أَيْدِيهُمْ)» .
١٨٦٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا حَّادُ بنُ زَيْدٍ مِن أَثُّوبَ عن سَعِيدِ
ابنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَ من ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((قَدِمَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه
وسلم مَسَكَّةَ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ مُتَّى يَثْرِبَ ، فَقَال المُشْرِ كُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمُ
قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ الْمِّى وَلَقُوا مِنْهَ شَرًّا فَأَطْلَعَ اللهُ تَعَلَى نَبِيَّهُ صلى اللهُ عليهِ
وسلم عَلَى مَاَ قالُوا، فَأَمَرَُّمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْواطَ الثَّلاَثَةَ، وَأَنْ يِمْشُوا بَيْنَ
- كون الطواف بصفة الركوب سنابل الطواف من الماشى أفضل ذكره الشوكانى
( لا يدفعون ) بصيغة المجهول وكذا قوله الآتى لا يصرفون ( وليروا مكانه)
صلى الله عليه وسلم. قال المنذرى: أبو الطفيل هو عامر بن واثلة وهو آخر من
مات من الصحابة رضى الله عنهم وأبو عاصم الغنوى لا يعرف اسمه . وقد أخرج
هذا الحديث مسلم فى صحيحه من حديث سعيد بن إياس الجريرى وعبد الملك
ابن سعيد الحر وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين ثلاثتهم عن أبى الطفيل
بنحوه وفيه زيادة ونقصان ( وهنتهم) بتخفيف الهاء أى أضعفتهم يقال وهنته
وأوهنته لغتان ( يثرب) هو اسم المدينة فى الجاهلية وسميت فى الإسلام المدينة
وطيبة وطابة ( يقدم ) بفتح الدال وأما بضم الدال فمعناه يتقدم ( ولقوا منها)
أى من يثرب (شراً) ولفظ مسلم شدة نجلسوا مما يلى الحجر (فأمرهم) النبى
صلى الله عليه وسلم ( الأشواط ) بفتح الهمزة وسكون المعجمة جمع شوط وهو
الجرى مرة إلى الغاية والمراد به هنا المطوفة حول الكعبة وهذا دليل على جواز
تسمية الطواف شوطاً. وقال مجاهدوالشعبى أنه يكره تسميته شوطاً والحديث .
- ٣٤٠ -
الرّكُنَيْنِ، فَمَّا رَأَوْهُمْ رَمَلُوا الُوا: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ ذَكَرْثُمْ أَنَّ الْمَّى قَدْ
وَهَنَتْهُمْ ، هُؤُلَاءِ أَجْلَهُ مِنَّا )) .
قال ابنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَأْمُرُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْواطَ كُلَّهَ إِلاَّ الْإِبْقَاءِ
[ إِلاَّ لِلْاِبْقَاءِ ] عَلَيْهِمْ.
١٨٧٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَقْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الَلِكِ بنُ عَمْرٍ و أخبرنا
هِشَامُ بنُ سَعْدٍ عِنِ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن أَبِيهِ قال: ((سَمِعْتُ مُمَرَ بِنَ الْطَّابِ
يَقُولُ: فِيمَا الرَّمَلاَنُ الْيَوْمَ وَالْكَشْفُ عن الَّاكِبِ وَقَدْ أَطَّأَ اللهُ الْإِسْلاَمَ،
وَنَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ، مَعَ ذُلِكَ لاَدَعُ شَيْاَ كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله
صلى اللهُ عليه وسلم )) .
- يرد عليهما (وأن يمشوا بين الركنين) قال النووى : هذا مفسوخ بحديث نافع
عن ابن عمر الآتى بعد ذلك ويجىء بسط الكلام هناك ( إلا الإبقاء عليهم)
بكسر الهمزة وبالموحدة والقاف الرفق والشفقة ، وهو بالرفع على أنه فاعل لم
يأمرهم ويجوز النصب. وفى الحديث جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك
الكفار إرهاباً لهم، ولا يعد ذلك من الرياء المذموم. وفيه جواز المعاريض
بالفعل كما تجوز بالقول وربما كانت بالفعل أولى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى
ومسلم والنسائى .
( فيما الرملان) بإثبات ألف ما الاستفهاميه وهى لغة والأكثر يحذفونها،
والرملان بفتحتين مصدر رمل ( والكشف عن المناكب) هو الاضطباع (وقد
آطأ الله) بتشديد الطاء ، أى أثبته وأحكمه ، أصله وطى فأبدلت الواو همزة كما
فى وقتت واقتت. قال الخطابي: إنما هو وطأ أى ثبته وأرساه بالواو وقد تبدل
ألفا (لا ندع شيئاً) زاد الإسماعيلى فى آخره: ثم رمل، وحاصله أن عمر كان .-