Indexed OCR Text

Pages 181-200

- ١٨١ -
قالَ [ فقَلَ ] ارْ كَبْهَا وَيَلَكَ فِى الثَّانِيَةِ أَوْ فِى الثَّالِثَةِ)).
١٧٤٤ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلِ أخبرنا يَحْتَ بنُ سَعِيدٍ عن ابنِ
جُرَيْحِ قَالَ أُخْبَرَفِى أَبُوالزُّبَيْرِ قَالَ: ((سَأُلْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ عِنْ دُلُوبِ
الحَدْىِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم يَقُولُ ارْ كَبْهَاَ بِالْمَعْرُوفِ
إذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتّى تَجِدَ ظَهْراً ».
١٩ - باب الهدى إذا عطب قبل أن يبلغ
١٧٤٥ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَانُ عنْ هِشَامٍ عِنْ أَبِيهِ
عِنْ نَجِيَّةَ الأُسْلَمِىِّ أَنَّ ((رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم بَعَثَ مَعَهُ بِهَدْي
فَقَالَ إِنْ عَطَبَ مِنْهَا شَىْءٍ فَانْحَرْهُ ثُمَّ اصْبَغْ تَعْلَهُ فِى دَمِهِ ثُمَّ خَلِّ بْنَهُ
وَبَيْنَ الناس » .
- ( اركبها بالمعروف) أى بوجه لا يلحقها ضرر (إذا ألجئت) أى: إذا
اضطررت ( إليها) إلى ركوبها ( حتى تجد ظهراً) أى مركوبا آخر.
قال النووى : هذا دليل على ركوب البدنة المهداة وفيه مذاهب ، مذهب
الشافعى أنه يركبها إذا احتاج ولا يركبها من غير حاجة وإنما يركبها بالمعروف
من غير إضرار وبهذا قال جماعة وهو رواية عن مالك فى الرواية الأخرى وأحمد
وإسحاق له ركوبها من غير حاجة بحيث لا يضرها، وبه قال أهل الظاهر . وقال
أبو حنيفة: لا يركبها إلا أن لا يجد منه بداً انتهى. قال المنذرى: وأخرجه
مسلم والنسائى .
( باب الهدى إذا عطب قبل أن يبلغ )
( فقال إن عطب ) بكسر الطاء أى عى ومجز من السير ووقف فى الطريق
وقيل أى قرب من العطب وهو الهلاك . ففى القاموس : عطب كنصر لان ،
وكفرح هلك والمعنى على الثانى (منها) أى من الهدى المهداة إلى الكعبة بيان -

- ١٨٢ -
١٧٤٦ - حدثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ وَمُتَدَّدٌ قَلاَ أخبرنا حَّادٌ ح .
وَأُخبرنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ وَهَذَا حَدِيثُ هُ تَدَّدٍ مِنْ أَبِى النَّيَّاحِ عِنْ
مُؤَسَ بنِ سَلَمَةَ عنِ ابن عبّاسٍ قَالَ: ((بَعَثَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
فُلَاَنَا الأسلَمِيَّ وَبَعَثَ مَعَهُ بِثَانَ عَشْرَةَ بَدَنَةٌ ، فَقَلَ أَرَأيْتَ إِنْ أَزْحِفَ عَلَىَّ
مِنْهَ شَىْءٍ؟ قَالَ تَنْحَرُهَا ثُمَّ تَصْبُغُ نَعْلَها فى دَمِهاَ ثُمَّ اضْرِيْها عَلَى صَفْحَتِهاَ
وَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَ أنتَ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَمْحَابِكَ أَوْ قَالَ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ.
- (ثم اصبغ) أى اغمس (نعله) أى المقلدة به (فى دمه) أى ثم اجملها على صفحته
قال الخطابي: إنما أمره أن يصبغ نعله فى دمه ليعلم المار به أنه هدى فيجتنبه إذا -
لم يكن محتاجاً ولم يكن مضطراً إلى أكله (ثم خل بينه وبين الناس) فيه دلالة
على أنه لا يحرم على أحدأن يأكل منه إذا احتاج إليه قال المنذرى : وأخرجه
الترمذى والنسائى وابن ماجه . وقال الترمذى : حديث ناجيه حديث حسن
صحيح .
(عن أبى التياح) أى حماد وعبد الوارث كلاهما عن أبى التهاح (إن
أزحف ) أى أعبى وعجز عن المشى وهو بضم الهمزة على ما لم يسم فاعله، هكذا
ضبطه الخطابى ، وفى صحيح مسلم فأزحفت عليه بفتح الهمزة وإسكان الزاء .
قال النووى: كلاهما صحيحان. قال الخطابي: معناه أعمى وكل يقال زحف البعير
إذا خرّ على استه على الأرض من الإعياء وأزحفه السير إذا جهد وبلغ به هذا
الحال ( ثم تصبغ نعلها) أى التى قلدتها فى عنقها ( فى دمها) لئلا يأ كل منها
الأغنياء ( ثم اضربها) أى الفعل (على صفحتها) أى كل واحدة من النعلين
على صفحة من صفحتى سنامها ( ولا تأكل منها أنت ) للتأكيد ( ولا أحد )
أى لا بأ كل أحد ( من أهل رفقتك) بضم الراء وسكون الفاء ، وفى القاموس
الرفقة مثلته أى رفقائك ، فأهل زائد والإضافة بيانية.

- ١٨٣ -
قالَ أَبُو دَاوُدَ: الّذِى تَفَرَّدَ بِهِمِنْ هَذَا اَلَحْدِيثِ قَوْلُهُ: (( وَلاَ تَأْكُلْ
مِنْهَاَ أَنتَ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفَقَتِكَ )).
وَقَالَ فِى حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ: ((اجْعَلَهُ [ثُمَّ اجْعَلْهُ] عَلَى صَفْحَتِهَ
مَكَنَ اضْرِبْهاَ)) .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَبَ سَلَمَةَ يَقُولُ: إِذَا أَقَمتَ الْإِسْنَادَ ،
وَالَعْنِى: كَفَاكَ.
- قال الطيبى رحمه الله: سواء كان فقيراً أو غنياً، وإنما مفعوا ذلك قطعاً
لأطماعهم لئلا ينحرها أحد ويتعلل بالعطب هذا إذا أوجبه على نفسه، وأما إذا
كان تطوعاً فله أن ينحره ويا كل منه فإن مجرد التقليد لا يخرجه عن ملكه ،
قاله فى المرقاة : قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى.
( الذى تفرد به انتهى) هذه العبارة ليست فى عامة النسخ ولا يستقيم المعنى
بها فإن التفرد بهذه الجملة ليس فى طبقة الصحابة لأن ابن عباس رواها عن
ذؤيب أبى قبيصة عن النبى صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم وأرسله ابن عباس
مرة كما عند المؤلف ، وهكذا روى عمرو بن خارجة المالى عن النبى صلى
الله عليه وسلم كما عند أحمد فى مسنده ولفظه ((ولا تأكل أنت ولا أهل
رفقتك وخل بينه وبين الناس)) بل هذه الجملة فى حديث ناجية الأسلمى أيضاً
عند الواقدى فى المغازى لكن الواقدى ضعيف جداً . وأما فى طبقة التابعين
فروى موسى بن سلمة الهذلى وسنان بن سلمةَ كلاهما عن ابن عباس كما عند مسلم
وشهر بن حوب عن عمرو بن خارجة عند أحمد . ويشبه أن يكون المراد تفرداً
لأبى التياح فإن مدار الإسناد إليه وهو يروى عن موسى بن سلمة. وأجيب
بأن أبا التياح قد توبع تابعه قتادة عن سنان بن سلمة عن ابن عباس كما عند مسلم
(سمعت أباسلمة) هو موسى بن إسماعيل المنقرى (إذا أقمت الإسناد) فى الحديث -

- ١٨٤-
١٧٤٧ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا مُمَّدٌ وَيَعْلَى ابْنَاَ عُبَيْدٍ
قالَ أخبرنا مُمَّدُ بنُ إِسْحَقَ عن ابنِ أَبِى نَجِيحٍ عن مُجَاهِدٍ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابنِ أَبِى لَيْلَى عن عَلِىّ قال: ((لَمْ نَحَرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بُدْنَهُ
فَحَرَ ثَلَائِينَ بِيَدِهِ وَأَمَرَّنِ فَنَحَرْتُ سَائِرَهَا ».
١٧٤٨ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَ الرَّازِىُّ أنبأنا عِيسَى وَأخبرنا
◌َُدَّدٌ أخبرنا عِيسَى ، وَهذَا لَفْظُ إِبْرَاهِيمَ عن ثَوْرٍ عن رَاشِدِ بنِ سَعْدٍ عن
عَبْدِ اللهِ بنِ عَمِرٍ بنٍ لُحَىَّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ قُرْطٍ عن النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلمـ
- (والمعنى كفاك) ولا يضرك روايتك الحديث إن غيرت بعض الألفاظ فإن رواية
الحديث بالمعنى جائز كذا فى الشرح .
واعلم أن باب الهدى إذا عطب قبل أن يبلغ ثم إلى حديث ابن عباس وبه
تم الجزء العاشر . وفرق فى بعض نسخ الكتاب بين الباب المذكور وبين قوله
حدثنا هارون بن عبد الله أى حديث على إلى حديث عرفة بن الحارث الكندى
بالبسملة فقال بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا هارون بن عبد الله إلى آخره . وقال
المنذرى فى مختصره فى آخر حديث ابن عباس آخر الجزء العاشر ويتلوه الحادى
عشر من أصله انتهى . والأشبه أن من قوله حدثنا هارون بن عبد الله باب آخر
فسقط الباب وأما إدخال هذه الأحاديث الثلاثة أى حديث على وعبد الله بن
قرط وعرفة الكندى فى الباب المذكور فلا يخلو من تصف وتكلف كما لا يخفى
والله أعلم .
(فنحرت سائرها) أى باقيها. والحديث فيه محمد بن إسحاق وقد عنعن
وبه أعله المنذرى .
( عن عبد الله بن قرط) بضم القاف وسكون الراء ثم طاء مهملة -

- ١٨٥-
قال: ((إِنَّ أَعْظَ الْأَيَامِ عِنْدَ اللهِ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ». قَالْ عِيسَى قال
ثَوْرٌ: وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّانِىِ. وَقال: ((وَقُرِّبَ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم
بَدَنَاتٌّ ◌َخْسٌ أَوْ سِتٌ فَطَفَقْنَ يَزْدَلِفْنَ إلَيْهِ بِأَيْتِنَّ يَبْدَأُ، فَمَّا وَجَبَتْ
جُنُوبُهَا قال: فَتَكَلمَ بِكَلِمَةٍ خَفِيَّةٍ لَمْ أَفْهَمْهَاَ، فَقُلْتُ: مَا قَال؟ قال: مَنْ
شَاءَ اقْتَطَعَ )).
- (ثم يوم القر) هو اليوم الذى يلى يوم النحر لأن الناس يقرون فيه بمنى بعد أن
فرغوا من طواف الإفاضة والنحر واستراحوا والقر بفتح القاف وتشديد الراء
(وقرب ) بتشديد الراء مجهولا (بدنات خمس أو ست ) شك من الراوى
أو ترديد من عبد الله تقريب الأمر أى بدنات من بدن النبى صلى الله عليه
وسلم ( فطفقن) بكسر الفاء الثانية أى شرعن ( يزدلفن) أى يتقربن ويسعين
يعنى يقصد كل من البدنة أن يبدأ فى النحر بها ولا يخفى ما فيه من المعجزة
الباهرة . قال الطيبي : أى منتظرات بأتيهن يبدأ للتبرك بيد رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى تحرهن . قال الخطابي: يزدافن معناه يقربن من قولك زلف الشىء
إذا قرب ومنه قوله تعالى ﴿ وأزلفنا ثم الآخرين) معناه والله أعلم الدنو والقرب
من الهلاك، وإنما سميت المزدلفة لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة عن عرفات
( فلما وجبت جنوبها) أى سقطت على الأرض . قال الخطابي: معناه ذهبت
أنفسها فسقطت على جنوبها. وأصل الوجوب السقوط ( من شاء اقتطع ) أى
أخذ قطعة منها . قال الخطابي : فيه دليل على جواز هبة المشاع . قال المنذرى :
وأخرجه النسائى .
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وفيه أى فى الحديث - دليل على أن يوم النحر أفضل الأيام، وذهبت جماعة من
العلماء إلى أن يوم الجمعة أفضل الأيام ، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: ((خير =

- ١٨٦ -
١٧٤٩ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عَاتِمِ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْذِىِّ
أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْمُبَارَكِ عن حَرْمَلَةَ بنِ عِمْرَانَ عِن عَبْدِ اللهِ بنِ الْخَارِثِ
الْأَزْدِىِّ قَال ◌َمِعْتُ عَرَفَةَ بِنَ الْخَارِثِ الْكِنْدِيِّقَال ((شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وسلم فى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأْتِىَ بِالْبُدْنِ فَقَال: ادْعُوا لِ أَبَا حَسَنٍ،
فَدُعِىَ لَهُ عَلِيٌّ، فَقَال لَهُ: خُذْ بِأَسْقَلِ الْحَرْبَةِ، وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليهِ وسلَمٍ بِأَعْلاَهَا، ثُمَّ طَعَنَ بِهَا الْبُدْنَ، فَمَا فَرَغَ رَكِبَ بَعْلَهُ وَأَرْدَفَ
عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهِ)).
٢٠ - باب كيف تنحر البدن
١٧٥٠ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا أَبُو خَالِدِ الْأحْمَرُ عن
ابنِ جُرَيْجِ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جابرٍ، وَأَخبر فى عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ سابِطٍ
- ( قال شهدت) أى حضرت (أبا حسن) أراد به على بن أبى طالب (بأسفل
الحربة) هى كالرميح وإنما أخذ أسفلها ليمسكها فلا تسقط على الأرض.
( باب كيف تنحر البدن )
( وأخبرنى عبد الرحمن بن سابط ) والمخبر عن عبد الرحمن بن سابط هو
ابن جريج فالحديث من مسعد جابر كماذكره أصحاب الأطراف وكتب الأحكام -
= يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة)) وهو حديث صحيح رواه ابن حبان وغيره .
وفصل النزاع أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ، ويوم النحر أفضل أيام العام ،
فيوم النحر مفضل على الأيام كلها ، التى فيها الجمعة وغيرها ، ويوم الجمعة مفضل على
أيام الأسبوع . فإن اجتمعا فى يوم تظاهرت الفضيلتان، وإن تباينا ، فيوم النحر أفضل
وأعظم ، لهذا الحديث . والله أعلم .

- ١٨٧ -
((أَنّ النَّيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم وَأَمْحَبَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةٌ
الْيُسْرَى قَاْمَةً عَلَى مَابَقِىَ مِنْ قَوَّائِهِاَ ».
١٧٥١ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَقْبَلَ أخبرنَا هُشَيٌْ، أنبأنا يُونُسُ أخبرنى
زِيَادُ بنُ جُبَيْرٍ قال: ((كُنْتُ مَعَ ابنِ عُمَرَ بِى فَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَنْخَرُ
بَدَنَتَهُ [بُدْنَهُ] وَهِىَ بَارِكَةٌ فَقَال: ابْعَتْهاَ قِيَامَاً مُقَيِّدَةً سُنَّةً مُمَّدٍ صلى اللهُ
عليه وسلم)) .
١٧٥٢ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عَوْنِ أنبأنا سُفْيَانُ - يَعْنى ابنَ عُيَيْنَةَ -
- وغيرهم لكن رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن
سابط أن النبى صلى الله عليه وسلم فذكره مرسلا .
قال ابن القطان فى كتابه بعد أن ذكره من جهة أبى داود القائل وأخبرنى
هو ابن جريج فيكون ابن جريج روه عن تابعهين أحدهما أسنده وهو أبو الزبير
والآخر أرسله وهو عبد الرحمن بن سابط كذا فى الشرح (معقولة اليسرى) أى
مربوطة قائمتها اليسرى . والحديث سكت عنه المنذرى .
( باركة) أى جالسة (فقال ابعثها) أى أقمها (قياماً) حال مؤكدة أى قائمة
( مقيدة) حال ثانية أو صفة لقائمة معناه معقولة برجل وهى قائمة على الثلاث
( سنة محمد صلى الله عليه وسلم) نصب بعامل محذوف تقديره اتبع سنة محمد
صلى اللهُ عليه وسلم ويدل عليه رواية انحر قائمة فإنها سنة محمد صلى الله عليه وسلم
وبه قال الشافعى وأحمد ، وقال أبو حنيفة والثورى: بنحو باركة وقائمة ،
واستعب عطاء أى يفحرها باركة معقولة . وأما البقرة والغنم فيستحب أن تذبح
مضطجعة على جنبها الأيسر قاله الكرمانى . قال المنذرى : أخرجه البخارى
ومسلم واثنائى .
-

-١٨٨-
عن عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزْرِىِّ عن بُجَاهِدٍ عن عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ أَبى لَيْلَى عن
عَلِىّ قال ((أَمَرَنِىِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَقْسِمُ
جُلُودَهَا وَجَلَالِهَا، وَأَمَرَ فِى أَن لا أُعْطِىَ الْجِزَّارَ مِنْهَا شَيْئاً وَقال: نَحْنُ
نُعْطِيِهِ مِنْ عِنْدِنَا ».
- ( وأمرنى أن لا أعطى الجزار منها شيئاً) قال الخطابي: أى لا يعطى على
معنى الأجرة شيئاً منها فأما أن يتصدق به عليه فلا بأس به ، والدليل على هذا
قوله ( نعطيه من عندنا)) أى أجر عمله، وبهذا قال أكثر أهل العلم وروى
عن الحسن قال لا بأس أن يععلى الجزار الجلد ، وأما الأ كل من لحوم الهدى
فما كان منه واجباً لم يحل أكل شىء منه وهو مثل الدم يجب فى جزاء الصيد
وإفساد الحج ودم المتعة والقران ، وكذلك ما كان نذراً أوجبه المرء على نفسه،
وما كان تطوعاً كالضحايا والهدايا فله أن يأكل منه ويهدى ويتصدق ، وهذا
كله على مذهب الشافعى. وقال مالك: يؤكل من الهدى الذى ساقه لفساد حجه
ولفوات الحج، ومن هدى التمتع ومن الهدى كله إلا فدية الأذى وجزاء الصيد
وما نذر للمساكين. وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه : لا يؤكل من
البدن ومن جزاء الصيد ويؤكل ما سوى ذلك .
وروى عن ابن عمر رضى الله عنهما. وعند أبى حنيفة وأصحابه بأ كل من
هدى المتعة وهدى القران وهدى التطوع ولا يأكل مما سواهما. قال المنذرى :
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه .

- ١٨٩-
٢١ - باب وقت الاحرام
١٧٥٣ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ مَنْصُورِ أخبرنا يَعْقُوبُ - يَعْنى ابنَ إِبْراهِيمَ -
أخبرنا أبى عن ابنِ إِسْحَاقَ حدثنى [حدثنا] خُصَيْفُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ
الْجُزْرِىُّ عن سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ قال ((قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ: يا أبا اْعَبَّاسِ
مَجَبْتُ لِاخْتِلاَفِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى إِعْلَاَلِ رَسُولِ الله
صلى الله عليه وسلم حِينَ أَوْجَبَ ، فَقَال: إِنِّى لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ، إِنَّهَا
إِنَّا كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَنْ هُنَاكَ
اخْتَلَفُوا، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حَاجًّا ، فَمَّا صَلّى فِى مَسْجِدِهِ
بِذِى الْلَيْفَةِ رَ كْعَيْهِ أَوْجَبَ [أَوْجَبَهُ] فى تَجْلِسِهِ، فَأَهَلَّ بِالْحُجِّ حِينَ فَرَغَ
مِنْ رَ كْعَتَيْهِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَفْوَامٌ فَحَفِظْتُهُ عَنْهُ ثُمَّ رَكِبَ فَمً اسْتَقَلَتْ
بِهِ فَقَتُهُ أَهَلَّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَ كَانُوا يَأْتُونَ
أُرْسَلاً فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ يُهُِ فَقَالُوا: إِنََّ أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وسلمٍ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِ نَاقَتُهُ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليهِ وسلم فَمَّا عَلَاَ عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ أُهَلَّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَقَالُوا
( باب وقت الإحرام )
(فى إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى إحرامه (فسمع ذلك ) أى
إهلاله وتلبيته ( فلما استقلت به) أى برسول الله صلى اللهُ عليه وسلم ( ناقته)
فاعل استقلت . والمعنى ارتفعت وتعالت ناقته به صلى الله عليه وسلم (يأتون
أرسالا) أى أفواجاً وفرقا (فقالوا) أى زعموا (وأدرك ذلك) أى إهلاله هنا -

- ١٩٠ -
إِنََّ أَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ، وَأَنْمُ اللهِ لَقَدْ أَوْ جَبَ فى مُصَلاَّهُ،
وَأَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ ، وَأَهَلَّ حِيْنَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ ».
قَالَ سَعِيدٌ: فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ ابنِ عَبَّاسٍ أَهْلَّ فى مُصَلاَّهُ إِذَا فَرَغَ
مِنْ رَ كْمَتَيْهِ )) .
١٧٥٤ - حدثنا القَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن مُوسَ بنِ عُقْبَةَ عن سَالِمِ
ابنِ عَبْدِ اللهِ عن أُبِهِ أُنَّهُ قال ((بَيْدَاؤُ كُمُ هَذِهِ الَّتِى تَكْذِ بُونَ عَلَى رَسُولٍ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فِيَهَا مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلاَّ مِنْ
عِنْدِ المَسْجِدِ ؛ يَعْنى مَسْجِدَ ذِى الْحَلَيفَةِ ».
- (البيداء) المفازة التى لا شىء فيها وهى ههنا اسم موضع مخصوص بقرب ذى
الحليفة . وهذا الحديث يزول به الإشكال ومجمع بين الروايات المختلفة بما فيه
فيكون شروعه صلى الله عليه وسلم فى الإهلال بعد الفراغ من صلاته بمسجد
ذى الحليفة فى مجلسه قبل أن يركب ، فنقل عنه من سمعه يهل هنالك
أنه أهل بذلك المكان ثم أهل لما استقلت به راحلته فان من سمع إهلاله عذر
ذلك أنه شرع فيه فى ذلك الوقت لأنه لم يسمع إهلالة بالمسجد فقال: إنما أهل
حين استقلت به راحلته ثم روى كذلك من سمعه يهل على شرف البيداء ،
وهذا يدل على أن الأفضل لمن كان ميقاته ذا الخليفة أن يهل فى مسجدها بعد
فراغه من الصلاة، ويكرر الإهلال عند أن يركب على راحلته ، وعند أن يمر
بشرف البيداء . قال فى الفتح : وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك
وإنما الخلاف فى الأفضل. قال المنذرى: فى إسناده خصيف بن عبد الرحمن
الحرانى وهو ضعيف .
(قال بيداؤكم هذه الخ) يعنى بقولكم إنه أهل منها وإنما أهل من عند : -

- ١٩١-
١٧٥٥ - حدثنا القَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن سَعِيدِ بنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ
عن عُبَيْدِ بنِ جُرَيجٍ أَنَّهُ قَال لِعَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ ((مَا أَبَ عَبْدِ الرَّحْمنِ رَأَيْتُكَ
تَصْنَعُ أَرْبَعَ لَمْ أَرَ أَحَداً مِنْ أَنْحَبِكَ يَصْنَعُهاَ. قال: مَا هُنَّ [ مَاهِىَ] يا ابنَ
جُرَيْحٍ؟ قال: وَأَيْتُكَ لا تمسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلاَّ الْتَمَانِيِّيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ
النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبَغُ بالعُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ
أَهَلِّ النّاسُ إِذْ رَأَوُا الِلاَلَ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَّى كَانَ يَوْمَ الَّرْوِيَةَ. فَقَال
عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: أَمَّ الْأَرْكَانُ فَإِنِى لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
◌َُ إِلَّ الْيَمَانِيِّيْنِ، وَأَمَّا النََّلُ السِّيْتِيَّةُ فَإِنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
- مسجد ذى الحليفة ومن عند الشجرة التى كانت عند المسجد وسماهم ابن عمر
كاذبين لأنهم أخبروا بالشىء على خلاف ما هو، والكذب عند أهل السنة
هو الإِخبار عن الشىء بخلاف ما هو سواء تعمده أم غلط فيه وسها . قال
المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجه.
( كان يوم التروية) وهو اليوم الثامن من ذى الحجة (فإنى لمأر رسول الله
صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين) قال النووى: أما اليمانيان فهو بتخفيف
الياء، هذه اللغة الفصيحة المشهورة، والمراد بالركنين اليمانيين الركن اليمانى والركن
الذى فيه الحجر الأسود ويقال له العراقى لكونه جهة العراق، وقيل الذى قبله
اليمانى لأنه جهة اليمين، ويقال لهما اليمانيان تغليباً لأحد الاسمين. قال العلماء :
ويقال للركنين الآخرين يليان الحجر بكسر الحاء الشاميان لجهة الشام، قالوا :
فالمافيان باقيان على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم بخلاف الشاميان فلهذا
لم يستلما واستلم اليمانيان لبقائهما على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم ثم إن
العراقى من اليمانيين اختص بفضيلة أخرى وهى الحجر الأسود فاختص لذلك مع -

- ١٩٢-
عليه وسلم يَلْبَسُ الفِّعَلَ الَّتِى لَيْسَ فِيهَا شَعْرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ
أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّغْرَةُ فَإِنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَصْبُعُ بِهَ
فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الْإِهْلَاَلُ فإِنِّى لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يُهِلْ حَتَّ تَذْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ)).
- الإستلام بتقبيله ووضع الجبهة عليه بخلاف اليمانى.
قال القاضى: وقد اتفق أئمة الأمصار والفقهاء اليوم على أن الركنين الشاميين
لا يستلمان وإنما كان الخلاف فى ذلك فى العصر الأول من بعض الصحابة
وبعض التابعين ثم ذهب ( وأما النعال السبتية) قال النووى: فبكر السين
وإسكان الباء الموحدة ، وقد أشار ابن عمر إلى تفسيرها بقوله التى ليس فيها
شعر وهكذا قال جماهير أهل اللغة وأهل العرب وأهل الحديث إنها التى لا شعر
فيها، وهى مشتقة من السبت بفتح السين وهو الحلق والإزالة ، ومنه قولهم سبت
رأسه أى حلقه ( فأنا أحب أن أصبغ ) بضم الباء وفتحها لغتان مشهورتان ،
حكاهما الجوهرى وغيره .
قال الإمام المازرى : قيل المراد فى هذا الحديث صبغ الشعر وقيل صبغ
الثوب قال والأشبه أن يكون صبغ الثياب لأنه أخبر أن النبى صلى الله عليه وسلم
صبغ ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صبغ شعره . قال النووى: جاءت
آثار عن ابن عمر بين فيها تصفير ابن عمر لحيته واحتج بأن النبى صلى الله عليه
وسلم كان يصفر لحيته بالورس والزعفران. وذكر أيضاً فى حديث آخر احتجاجه
بأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصبغ بها ثيابه حتى عمامته ( وأما الإهلال)
قال المازري: إجابة ابن عمر بضرب من القياس من حيث لم يتمكن من الاستدلال
بنفس فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسألة بينها فاستدل فى معناه،
ووجه قياسه أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما أحرم عند الشروع فى أفعال الحج -

- ١٩٣-
١٧٥٦ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلَ أخبرنا محمّدُ بنُ بَكْرِ أخبرنا [أنبأنا]
ابنُ جُرَيْجِ عِن ◌ُمّدٍ بِنِ الُنْكَدِرِ من أَنَسٍ قال ((صَلّى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم الظُّهْرَ بِالَّذِينَةِ أَرْبَعاً، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِى الْخَلَيْفَةِ: كُعَتَيْنِ، ثُمَّ
بَأَتَ بِذِى الْلَيْفَةِ حَتَّ أَصْبَحَ، فَلَمّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ )».
١٧٥٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلَ حدثنا رَوْحٌ حدثنا أَشْعَتُ عن الحَسَنِ
عن أُنَسٍ بِنِ مَلِكٍ ((أَنّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ صَلَى الظُّهْرَ ثُمَّ ركِبَ
راحِلَتَهُ ، فَمَّا عَلَا عَلَى جَبَلِ الْبَيْدَاءِ أُهَلَّ ».
١٧٥٨ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا وَهْبٌ - يَعْفى ابنَ جَرِيرٍ -
أخبرنا أَبِى قال سَمِعْتُ مُحُمَّدَ بنَ إِسْحَقَ يُحَدِّثُ عن أبى الزِّنَادِ مِن عَائِشَةَ
بِنْتِ سَعْدِ بنِ أَبِ وَقَّاصٍ قَالَتْ قَالَ سَعْدُ بنُ أَبِى وَقَّاصٍ: ((كَأَنَ نَسِّ اللهِ
- والذهاب إليه فأخر ابن عمر الإحرام إلى حال شروعه فى الحج وتوجهه إليه
وهويوم التروية فإنهم حينئذ يخرجون من مكة إلى منى ووافق ابن عمر على هذا
الشافعى وأصحابه وبعض أصحاب مالك وغيرهم. وقال آخرون: الأفضل أن يحرم
من ذى الحجة ونقله القاضى عن أكثر الصحابة والعلماء والخلاف فى الاستحباب
وكل منها جائز بالإجماع والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم
والترمذى والنسائى وابن ماجه مطولا ومختصراً .
( بذى الحليفة ركعتين) فيه مشروعية قصر الصلاة لمن خرج من بيوت
البلد وبات خارجاً عنها ولو لم يستمر سفره، واحتج به أهل الظاهر فى قصر
الصلاة فى السفر القصيرة ولاحجة فيه لأنه كان ابتداء لا المنتهى . قال المنذرى :
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى مختصراً ليس فيه ذكر المبيت
(جبل البيداء) قال المنذري: أخرجه النسائى.
(١٣ - عون المعبود ٥ )

- ١٩٤-
صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا أَخَذَ طَرِيقَ الْفُرْعِ [ الْفُرُوعِ] أَهَلَّ إِذَا اسْتَقَتْ بِهِ
راحِلَتُهُ، فإذا [وإذا] أَخَذَ طَرِيقَ أُحُدٍ أَهَلَّ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى جَبَلِ الْبَيْدَاءِ».
٢٢ - باب الاشتراط فى الحج
١٧٥٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلَ أخبرنا عَبَّادُ بنُ الْعَوَّامِ عن هِلَاَلِ
ابنِ خَبَّابٍ عن عِكْرِمَةً عن ابنِ عَبَأْسٍ ((أَنَّ ضُبَاعَةً بِنْتَ الزُّبَيْرِ بنِ عَبْدِ
المُطَّلِ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّى أُرِيدُ
الْحُجَّ أَشْتَرِطُ [ آشْتَرِطُ ]؟ قال: نَعَمْ. قَالَتْ: فَكَيْفَ أَقُولُ؟ قال قُولِ:
لَبِّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَحِلَّى مِنَ الْأَرْضِ حَيْثُ حَبَسْتَفَى)).
- ( إذا أخذ طريق الفرع) بضم الفاء اسم موضع بين مكة والمدينة قال
المنذرى: فى إسناده محمد بن إسحاق بن يسار .
( باب الاشتراط فى الحج )
( أن ضباعة) بضم المعجمة بعدها موحدة قال الشافعى: كنيتها أم حكيم
وهى بنت عم النبى صلى الله عليه وسلم أبوها الزبير بن عبد المطلب بن هاشم
( اشترط ) بحذف همزة الاستفهام ( ومحلى) بفتح الميم وكشر المهملة أى مكان
إحلالى . والحديث يدل على أن من اشترط هذا الاشتراط ثم عرض له ما يحبسه
عن الحج جاز له التحلل وأنه لا يجوز التحلل مع عدم الاشتراط ، وبه قال جماعة
من الصحابة منهم على وابن مسعود وعمر وجماعة من التابعين ، وإليه ذهب
أحمد وإسحاق وأبو ثور وهو المصحح للشافعى كما قال النووى . وقال أبو حنيفة
ومالك وبعض التابعين إنه لا يصح الاشتراط ، وهو مروى عن ابن عمر . قال
البيهقى: لو بلغ ابن عمر حديث ضباعة لقال به ولم ينكر الاشتراط كما لم ينكر
أبوه انتهى. قال الخطابي: وفيه دليل على أن المحصر يحل حيث يحبس وينحر -

- ١٩٥ -
٢٣ - باب فى إفراد الحج
١٧٦٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ الْقَعْنَىُّ أخبرنا مَالِكٌ عن عَبْدِ
الرَّْنِ بنِ الْقَاسِ عن أَبِيهِ عن عَائِشَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أَفْرَدَ الْحُجّ».
- هديه هناك حرماً كان أو حلا وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
عام الحديبية حين أحصر نحر هديه وحل . وقال أبو حنيفة وأصحابه دم الإحصار
لا يراق إلا فى الحرم يقيم المحصر على إحرامه ويبعث بالهدى ويواعدهم يوم
يقدر فيه بلوغ الهدى المنسك فإذا كان ذلك الوقت حل . قال المنذرى: وأخرجه
مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى من
حديث عائشة .
( باب فى إفراد الحج)
( أفرد الحج ) قال النووى: والإفراد أن يحرم بالحج فى أشهره ويفرغ منه
ثم يعتمر، والتمتع أن يحرم بالعمرة فى أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحج من عامه ،
والقران أن يحرم بهما جميعاً. قال الخطابي: لم تختلف الأمة فى أن الإفراد والقران
والتمتع بالعمرة إلى الحج كلها جائزة ، غير أن طوائف العلماء اختلفوا فى الأفضل
منها، فقال مالك والشافعى: الإفراد أفضل، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثورى:
القران أفضل، وقال أحمد بن حنبل: التمتع بالعمرة إلى الحج هو الأفضل .
وكل من هذه الطوائف ذهب إلى حديث وذكر أبو داود، وتلك الأحاديث
على اختلافها مجملا ومفسراً وعلى حسب ما وقع له فى الرواية ، وسيأتى البيان
على شرحها وكشف مواضع الإشكال منها فى مواضعها إن شاء الله تعالى . غير
أن نفراً من الملحدين طعنوا فى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى أهل
الرواية والنقل من أئمة الحديث وقالوا لم يحج النبى صلى الله عليه وسلم بعد قيام -

-١٩٦ -
١٧٦١ - حدثنا سُلَيمَانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا حَمّادُ بنُ زَيْدٍ ح. وَأخبرنا
مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا ◌َادٌ - يَعْنى ابنَ سَلَمَةَ حٍ. وَأخبرنا مُوسَى أخبرنا
وُخَيْبٌ عَنِ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ عن عَائِشَةَ أَنَّا قَالَتْ: ((خَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم مُؤَّفِينَ هِلاَلَ ذِى الْحِجَّةِ، فَمَّا كَنَ بِذِى
الْحُلَيْفَةِ قالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ يِحَجَّ فَلْيُهِلِّ ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ
فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ. قال مُوسَى فِى حَدِيثٍ وُهَيْبٍ: فإِى لَوْلاَ أَنَّى أَهْدَيْتُ
لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ. وَقَال فى حَدِيثٍ سَّادِ بنِ سَلَمَةَ: وَأَمَّا أَنَا فَأُهِلُّ بِاَحْجِّ فإنَّ
مَعِىَ الْهَدْىَ، ثُمَّ اتَّقُوا، فَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُرَةٍ، فَمَّا كَانَ فِى بَعْضِ
الطّرِيقِ حِضْتُ ، فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم وَأَنَا أَبْكِى ،
فَقَال: ما يُبْكِيكِ ؟ قُلْتُ: وَدِدْتُ أَنِّى لَمْ أَ كُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ. قال:
- الإسلام إلا حجة واحدة فكيف يجوز أن يكون تلك الحجة مفرداً وقارناً
ومتمتعاً وأفعال نسكها مختلفة وأحكامها غير متفقة وأسانيدها كلها عند أهل
الرواية ونقلة الأخبار جياد صحاح ، ثم قد وجد فيها هذا التناقض والاختلاف
يريدون بذلك توهين الحديث وتصغير شأنه وضعف أمر حملته ورواته . قال
المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجه.
( عن هشام) أى حماد بن زيد وحماد بن سلمة ووهيب كلهم عن هشام
(موافين هلال ذي الحجة ) أى مقارنين لاستهلاله وكان خروجهم قبله بخمس
فى ذى القعدة كما صرحت به فى رواية عمرة التى ذكرها مسلم ( لولا أنى أهديت
لأهللت بعمرة) أى خالصة لكن الهدى يمنع الإحلال قبل الحج كالقران
والإفراد. هذا مما يحتج به من يقول بتفضيل التمتع ومثله قوله صلى الله عليه
وسلم: (( لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدى)) ووجه الدلالة --

- ١٩٧ -
ارْفِضِى عُمْتَكٍ وَانْقُضِ رَأْسَكِ وَامْتَشِطِى. قال مُوسَى: وَأَحِى بالحجِّ، وقال
سُلَيْنُ: وَاعْتَعِى مَا يَصْنَعُ الْمُسْلِمُونَ فِى حَجِِّمْ، فَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الصَّدْرِ أَمَرَ
[ أَمَرَ يَعْنِى] رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَبْدَ الرَّحْمنِ فَذَهَبَ بِهَا إِلَى
التَّنْعِيمِ. زَادَ مُوسَى: فَأَعَتْ بِعُمْرَةٍ مِكَنَ هُمْرَتِهَا وَطَفَتْ بِالْبَيْتِ، فَقَضَى
اللهُعُمَْتَهَا وَحَجَّهاَ. قال هِشَمٌ: وَلَمْ يَكُنْ فِى شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْىٌ ».
- منهما أنه صلى الله عليه وسلم لا يتمنى إلا الأفضل، وفى هذه الرواية تصريح
بأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متمتعاً (أرفضى عمرتك) قال الخطابي: اختلف
الناس فى معناه فقال بعضهم أتركيها وأخريها على القضاء ، وقال الشافعى : إنما
أمرها أن تترك العمل للعمرة من الطواف والسعى لأنها تترك العمرة أصلا وإنما
أمرها أن تدخل الحج على العمرة فتكون قارنة .
قلت : وعلى هذا المذهب تكون عمرتها من التنعيم تطوعا لا عن واجب
ولكن أراد أن يطيب نفسها فأعمرها وكانت قد سألته ذلك . وقد روى
ما يشبه هذا المعنى فى حديث جابر . انتهى كلامه ( ليلة الصدر) أى ليلة
طواف الصدر وهو بفتح الصاد والدال المهملتين بمعنى رجوع المسافر من مقصده
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم للمهاجر إقامة ثلاث بعد الصدر يعنى بمكة بعد أن
يقضى نسكه .
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
والأحاديث الصحيحة صريحة بأنها أهلت أولا بعمرة ، ثم أمرها رسول الله
صلى الله عليه وسلم لما حاضت أن تهل بالحج ، فصارت قارنة . ولهذا قال لها النبى
صلى الله عليه وسلم: (( يكفيك طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة لحجك وعمرتك))
متفق عليه ، وهو صريح فى رد قول من قال: إنها رفضت إحرام العمرة رأساً =

- ١٩٨ -
قال أَبُو دَاوُدَ: زَادَ مُوسَى فى حَدِيثٍ حَّادِ بنِ سَلَمَةَ ((فَدَّا كَانَتْ لَيْلَةُ
الْبَطْحَاءِ طَهُرَتْ عَائِشَةُ ».
- قال فى اللسان: والصدر اليوم الرابع من أيام النحر ، لأن الناس يصدرون
فيه عن مكة إلى أماكنهم. وفى المثل تركته على مثل ليلة الصدر يعنى حين
صدر الناس من حجهم ( ليلة البطحاء ) قال فى السان : البطحاء مسيل فيه دقاق
الحصى. قال الجوهرى: الأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى وبطحاء مكة
وأبطحها معروفة ومنى من الأبطح انتهى. والمعنى أن عائشة طهرت فى ليلة من
أيام نزول البطحاء وهى منى فكانت طهارتها فى ليلة من ليالى أيام منى واللهأعلم
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه .
-
= وانتقلت إلى الإفراد، وإنما أمرت برفض أعمال العمرة من الطواف والسعى حتى
تطهر ، لا برفض إحرامها .
وأما قوله ((ولم يكن فى شىء من ذلك هدى)) فهو مدرج من كلام هشام ،
كما بينه وكيع وغيره عنه، حيث فصل كلام عائشة من كلام هشام ، وأما ابن غير
وعبدة فأدرجاه فى حديثهما ولم يميزاه ، والذى ميزه معه زيادة علم ، ولم يعارض غيره
فابن نمير وعبدة لم يقولا ((قالت عائشة ولم يكن فى شىء من ذلك هدى)) بل أدرجاه
وميزه غيرهما ، وأما قول من قال إنها أحرمت بحج ثم نوت فسخه بعمرة ، ثم
رجعت إلى حج مفرد ، فهو خلاف ما أخبرت به عن نفسها ، وخلاف ما دل عليه
قول النبى صلى الله عليه وسلم لها ( يسعك طوافك لحجك وعمرتك)) والنبى صلى الله
عليه وسلم إنما أمرها أن تهل بالحج لما حاضت ، كما أخبرت بذلك عن نفسها ، وأمرها
أن تدع العمره وتهل بالحج. وهذا كان يسرف ، قبل أن يأمر أصحابه بفسخ حجهم
إلى العمرة ، فإنه إنما أمرهم بذلك على المروه .
وقوله إنها أشارت بقولها ((فكنت فيمن أهل بعمرة )) إلى الوقت الذى نوت
فيه الفسخ فى غاية الفساد فإن صريح الحديث يشهد ببطلانه، فإنها قالت ((فكنت=

= ١٩٩-
١٧٦٢ - حدثنا الْقَعْضَىُّ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن أَبِى الْأَسْوَدِ
مُمَّدٍ بِنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ نَوْقَلٍ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عن عَائِشَةَ زَوْجٍ
النّيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم قَالَتْ: ((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى اللهُ عليهِ وسلم
عَمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنْ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّ وَهُمْرَةٍ، وَمِنَّا
مَنْ أَهَلَّ بالحجِّ ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم بِالْحَجِّ، وَأَمَّا [فَأَمَّا ]
مَنْ أَهَلَّ بالحجِّ أَوْ ◌َعَ الحِجِّ وَالْعُمْرَةَ فَلْ يَحِلُوا ◌َّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ)).
١٧٦٣ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى مَالِكٌ عن
أَى الْأُسْوَدِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. زَادَ ((فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَأَحَلَّ [فَحَلَّ])).
- (فلم يحلوا حتى كان يوم النحر ) المحققون قالوا فى نسكه صلى الله عليه وسلم
إنه القرآن فقد صح ذلك من رواية اثنى عشر من الصحابة رضى الله عنهم
بحيث لا يحتمل التأويل . وقد جمع أحاديثهم ابن حزم الظاهرى فى حجة
الوداع له وذكرها حديثاً حديثاً . قالوا وبه يحصل الجمع بين أحاديث الباب -
= فيمن أهل بعمرة فلما كان فى بعض الطريق حضت )) فهذا صريح فى أنها حاضت
بعد إهلالها بعمرة .
ومن تأمل أحاديثها علم أنها أحرمت أولا بعمرة ، ثم أدخلت عليها الحج فصارت
قارنة ، ثم اعتمرت من التنعيم عمرة مستقلة تطبيباً لقلبها .
وقد غلط فى قصة عائشة من قال إنها كانت مفردة ، فإن عمرتها من التنعيم هى
عمرة الإسلام الواجبة . وغلط من قال إنها كانت متمتعة، ثم فسخت المتعة إلى إفراد،
وكانت عمرة التنعيم قضاء لتلك العمرة .
وغلط من قال إنها كانت قارنة، ولم يكن عليها دم ولا صوم ، وأن ذلك إنما
يجب على المتمتع . ومن تأمل أحاديثها علم ذلك، وتبين له أن الصواب ماذكرناه .
والله أعلم

- ٢٠٠ -
١٧٦٤ - حدثنا الْتَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن عُرْوَةَ بنٍ
الزُّبَيْرِ عن عَائِشِةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ: ((خَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم فى حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قال
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ: مَنْ كَنَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيُهِلَّ بالحِّ مع الْعُرَةِ
ثُمَّ لاَيَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً. فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفَتْ
بالْبَيْتِ وَلا بَيْنَ الصَّفَاَ وَالمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ [ النَّبِىِّ]
صلى اللهُ عليهِ وسلم ، فَقَالَ: انْقُضِى رَأْسَكِ وَامْتَشِطِى وَأَهِلَى بالحجِّ وَدَعِى
- أما أحاديث الإفراد فمبنية على أن الراوى سمعه يلبى بالحج فزعم أنه مفرد بالحج
فأخبر على حسب ذلك، ويحتمل أن المراد بإفراد الحج أنه صلى الله عليه وسلم
لم يحج بعد الافتراض إلا حجة واحدة. وأما أحاديث التمتع فمبنية على أنه سمعه
يلبى بالعمرة ، فزعم أنه متمتع وهذا لامانع منه من إفراد نسك بالذكر المقارن
على أنه قد يختفى الصوت بالثانى ، ويحتمل أن المراد بالتمتع القران لأنه من
إطلاقات القديمة وهم كانوا يسمون القران تمعماً والله تعالى أعلم كذا فى فتح الودود
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة مختصراً ومطولا .
(فأهلنا بعمرة) اختلفت الروايات فى إحرام عائشة اختلافاً كثيراً وبسطه
الحافظ فى الفتح ( انقضى رأسك) بضم القاف والضاد المعجمة أى حلى ضفر شعرك،
وفى رواية البخارى فى كتاب الحيض بلفظ ((وافعلى ما يفعل الحاج غير أن
لا تطوفي بالبيت)) (وامتشطى) أى سرحى بالمشط. قال الحافظ: قال الخطابى
استشكل بعض أهل العلم أمره لها بنقض رأسها ثم بالامتشاط وكان الشافعى
يتأوّله على أنه أمرها أن تدع العمرة وتدخل عليها الحج فتصير قارنة ، قال وهذا
لا يشاكل القصة وقيل أن مذهبها أن المعتمر إذا دخل مكة استباح ما يستبيحه -