Indexed OCR Text

Pages 101-120

- ١٠١-
٤٤ - باب المرأة تصدق من بيت زوجها
١٦٦٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبَرَنا أَبُو عَوانةَ عن مَنْصُورٍ عن شَقِيقٍ عن
مَسْرُوُقٍ عن عَائِشَةَ لاَتْ قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا أَنْفَقَتِ
المَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَنَ لَا أَجْرُ مَا أَنْفَقَتْ وَلزوْجِهَا أَجْرُ
ما اكْتَبَ وَلِخَزِ مِثْلُ ذَلِكَ لا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ » .
- وإن كان أحدهما أكثر، ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء بل قد يكون
ثواب هذا أكثر وقد يكون عكسه، فإذا أعطى المالك خازنه مائة درهم أو نحوها
ليوصلها إلى مستحق الصدقة على باب داره فأجر المالك أكثر وإن أعطاء رمانة
أو رغيفًاً أو نحوهما حيث ليس له كثير قيمة ليذهب به إلى محتاج فى مسافة بعيدة
بحيث يقابل ذهاب الماشى إليه أكثر من الرمانة ونحوها فأجر الخازن أكثر ،
وقد يكون الذهاب مقدار الرمانة فيكون الأجر سواء . قال ابن رسلان :
ويدخل فى الخازن من يتخذه الرجل على عياله من وكيل وعبد وامرأة وغلام
ومن يقوم على طعام الضيفان . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
باب المرأة الخ
( إذا أنفقت المرأة) أى تصدقت كما فى رواية للبخارى ( غير مفسدة)
نصب على الحال أى غير مسرفة فى التصدق ، وهذا محمول على إذن الزوج لها
بذلك صريحاً أو دلالة . وقيل هذا جار على عادة أهل الحجاز فإن عاداتهم أن
يأذنوا لزوجاتهم وخدمهم بأن يضيفوا الأضيف ويطعموا السائل والمسكين
والجيران فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته على هذه العادة الحسنه
والحصلة المستحسنة ( لا ينقص بعضهم أجر بعض) أى شيئاً من النقص أو من
الأجر أى من طعام أعد للأكل وجعلت متصرفه وجعات له خازناً ، فإذا
أنفقت المرأة منه عليه وعلى من يعوله من غير تبذير كان لها أجرها وأما جواز -

- ١٠٢ -
١٦٧٠ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ سَوَّارِ الِهِ بِىُّ أخبرنا عَبْدُ السَّلَامِ بنُ
خَرْبٍ عن يُنُسُنَ بْنِ عُبَيْدٍ عن زِيَادِ بنِ ، يْرِ بنِ حَيَّةً عن سَعْدٍ قال:
((أَمَّا بَايَعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ١ سَاءَ قَمَتِ امْرَأَةٌ جَامِلةٌ كَأنَّا
مِنْ نِسَاءِ مُضَرَ فَقَالتْ: يا نَبِىِّ اللهِ [يَارَسُولَ اللهِ إِنَّا كَلّ عَلَى آبَائِنا وَأَبْنَائِا
قال أَبُودَاوُدَ: وَأُرَى فِيهِ(( وَأَزْوَاجِنَ)) فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوالِهِمْ؟ قَالَ [فقالَ]
الرَّبِطْبُ تَأْكُلْنَهُ وَتَهْدِينَهُ)) .
قال أَبُو دَاوُدَ: الرَّطْبُ الْبِزُ [نَحْوَ انُخبزِ] وَالْبَقْلُ وَالرَّبُ.
- التصدق منه فليس فى هذا الحديث دلالة عليه صريحاً نعم الحديث الآتى دل على
جواز التصدق بغير أمره . وقال محى السنة: عامة العلماء على أنه لا يجوز لها
التصدق من مال زوجها بغير إذنه وكذا الخادم . والحديث الدال على الجواز
أخرج على عادة أهل الحجاز يطلقون الأمر للأهل والخادم فى التصدق والإنفاق
عند حضور السائل ونزول الضيف كما فى الصحيح البخارى ((لا توعى
فيوعى الله عليك)) قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجة .
( جليلة) أى عظيمة القدر أو طويلة القامة ( من نساء مضر) وهى قبيلة
( إنا كل) بفتح الكاف أى ثقل وعيال ( وأرى) أى أظن ( فيه) أى فى
الحديث (فما يحل لنا) أى من غير أمرهم ( قال الرطب) بفتح الراء وسكون
الطاء ما يسرع إليه الفساد من المرق واللبن والفاكهة والبقول ومثل ذلك وقع
فيها المسامحة بترك الاستئذان جريا على العادة المستحسنة بخلاف اليابس . ذكره
الطيبى ( وتهدينه) أى ترسلينه هدية (الرطب) بفتح الراء وسكون الطاء ضد
الياس (والرطب) بضم الراء وفتح الطاء بالفارسية خرمار وهو رطب التمر -

-١٠٣-
قال أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ عن يُونُسَ .
١٦٧١ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن
حَّامٍ بِنِ مُنٍَّ قال سَمِعْتُ أَبَا هُريْرةَ يَقُولُ قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
(((إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهَاَ نِصْفُ أُجْرِهِ»
- وكذلك العنب وسائر الفواكه الرطبة دون اليابسة (وكذا رواه) الحديث
( الثورى) سفيان كما رواه عبد السلام بن حرب (عن يونس) بن عبيد فتابع
سفيان عبد السلام بن حرب وهذه إشارة من المؤلف على أن يونس قد اختلف
عليه فالثورى وعبد السلام قد اتفقا فى روايتهما والله أعلم .
( إذا أنفقت المرأة) أى تصدقت (من كسب زوجها) أى من ماله (من
غير أمره ) أى مع علمها برضى الزوج أو محمول على النوع الذى -ومحت فيه من
غير إذن ( فلها نصف أجره) قيل هذا مفسر بما إذا أخذت من مال زوجها ،
أكثر من نفقتها وتصدقت به فعليها غرم ما أخذت أكثر منها فإذا علم الزوج
ورضى بذلك فلها نصف أجره بما تصدقت من نفقتها ونصف أجره له بما تصدقت
به أكثر من نفقتها لأن الأكثر حق الزوج . قاله القارى.
قال القروى: واعلم أنه لا بد فى العامل وهو الخازن وفى الزوجة والمملوك
من إذن المالك فى ذلك ، فإن لم يكن إذن أصلا فلا أجر لأحد من هؤلاء الثلاثة
بل عليهم وزر بتصرفهم فى مال غيرهم بغير إذنه . والإذن ضربان أحدهما الإذن
الصريح فى النفقة والصدقة . والثانى الإذن المفهوم من اطراد العرف ، كإعطاء
السائل كسرة ونحوها مما جرت العادة واطراد العرف فيه وعلم بالعرف رضاء
الزوج والمالكِ به فإذنه فى ذلك حاصل وإن لم يتكلم ، وهذا إذا علم رضاه لاطراد
العرف وعلم أن نفسه كنفوس غالب الناس فى السماحة بذلك والرضاء به فإن -

- ١٠٤ -
- اضطرب العرف وشك فى رضاه أو كان شحيحاً يشح بذلك وعلم من حاله
ذلك أو شك فيه لم يجز للمرأة وغيرها التصدق فى ماله إلا بصريح إذنه .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم ((وما أنفقت من كسبه من غير أمره فلها
نصف أجره )) فمعناه من غير أمره الصريح فى ذلك القدر المعين ويكون معها
إذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره ، وذلك الإذن الذى قد بيناه سابقاً
إما بالصريح وإما بالعرف لابد من هذا التأويل لأنه صلى الله عليه وسلم جعل
الأجر مناصفة . ومعلوم أنها إذا أنفقت من غير إذن صريح ولا معروف من
العرف فلا أجر لها بل عليها وزر فتعين تأويله. واعلم أن هذا كله مفروض
فى قدر يسير يعلم رضاء المالك به فى العادة ، فإن زاد على التعارف لم يجز، وهذا
معنى، قوله صلى الله عليه وسلم (( إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة))
فأشار صلى الله عليه وسلم أنه قدر يعلم رضى الزوج به فى العادة وبينه بالطعام أيضاً
على ذلك لأنه يسمح به فى العادة بخلاف الدراهم والدنانير فى حق أكثر الناس
وفى كثير من الأحوال. واعلم أن المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن النفقة على
عيال صاحب المال وغلمانه ومصالحه وقاصديه من ضيف وابن سبيل ونحوهما ،
وكذلك صدقتهم المأذون فيها بالصريح أو العرف والله أعلم انتهى. قال المنذرى:
وأخرجه البخارى ومسلم انتهى .
قلت : حديث عبد الرزاق بن همام عن معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة
أخرجه البخارى فى البيوع عن يحيى بن جعفر وفى النفقات عن يحيى ومسلم
فى الزكاة عن محمد بن رافع والمؤلف عن الحسن بن على الهلال كلهم عن
عبد الرزاق بالسند المذكور ولفظ مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تصم
المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن فى بيته وهو شاهد إلا بإذنه ، وما أنفقت
من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له)) والحديث صحيح قوى متصل -

- ١٠٥-
١٦٧٢ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ سَوَّارِ المِصرِىُّ أخبَرَنَا عَبْدَةُ عن عَبْدِ اَلِكِ
عن عَطَاءٍ عن أَبِى هُرِيْرَةَ ((فى المَرْأَةِ تَعَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِها. قال: لاَ إِلاّ
مِنْ قُوتِهاَ وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَ وَلا يَحِلُّ لَا أَنْ تَصَدِّقَ مِنْ مَالِ زَوْجِهاَ إِلاَّ إِذْنِهِ»
- الإسناد ليس فيه علة اتفق الشيخان على إخراجه والله اعلم.
(قال لا) أى لا يحل لها التصدق (إلا من قوتها) أى من فوت نفسها
وهو ما أعطاها الزوج لتأكل ، وهذا الذى قاله أبو هريرة هو موقوف عليه
لكن أخرج الترمذى من حديث أبى أمامة الباهلى قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول فى خطبته عام حجة الوداع ((لا تنفق امرأة شيئاً من
بيت زوجها إلا بإذن زوجها ، قيل يا رسول الله ولا الطعام قال ذاك أفضل
أموالنا » وقال حديث حسن .
فإن قلت : أحاديث هذا الباب جاءت مختلفة فمنها ما يدل على منع المرأة أن
تنفق من بيت زوجها إلا بإذنه وهو حديث أبى أمامة المذكور، ومنها ما يدل
على الإباحة بحصول الأجر لها فى ذلك وهو حديث عائشة المذكور، ومنها ماقيد
فيه الترغيب فى الإنفاق بكونه بطيب نفس منه وبكونها غير مفسدة وهو
حديث عائشة أيضاً ، ومنها ما هو مقيد بكونها غير مفسدة وإن كان من غير
أمره وهو حديث أبى هريرة ، ومنها ما قيد الحكم فيه بكونه رطباً وهو حديث
سعد بن أبى وقاص . قلت : كيفية الجمع بينها أن ذلك يختلف بإختلاف عادات
البلاد وباختلاف حال الزوج من مسامحته ورضاه بذلك أو كراهته لذلك ،
وباختلاف الحال فى الشىء المنفق بين أن يكون شيئاً يسيراً يتسامح به وبين أن
يكون له خطر فى نفس الزوج يبخل بمثله ، وبين أن يكون ذلك رطباً يخشى
فساده إن تأخر وبين أن يكون يدخر ولا يخشى عليه الفساد قاله العينى.
1

- ١٠٦ -
قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا يُضَعُّفُ حَدِيثَ عَمَامٍ.
٤٥ - باب فى صلة الرحم
١٦٧٣ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ - هُوَ ابنُ سَلَمَةً -
- (والأجر بينهما) أى بين الزوجين ( قال أبو داود هذا) أى حديث أبى
هريرة الموقوف ( يضعف حديث هام ) ابن منبه. واعلم أن هذه العبارة
وجدت فى بعض النسخ والأكثر عنها خالية . قلت : حديث أبى هريرة من
طريق همام بن منبه حديث صحيح قوى متصل الإسناد اتفق الشيخان على
إخراجه ليس فيه علة فكيف يضعفه حديث أبى هريرة من طريق عطاء الذى
هو موقوف والجمع بينهما ممكن بما ذكره النووى فى شرح مسلم وتقدم بيانه ،
وهو أنها إذا أنفقت المرأة من غير إذن صريح ولا معروف من العرف فلا يحل
لها ولا أجر لها بل عليها وزر هذا معنى روايته الموقوفة ويحصل لها نصف الأجر
إن كان التصدق من غير أمره الصريح فى ذلك القدر المعين ولا يكون معها
إذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره، وهذا معنى روايته المرفوعة والله أعلم.
كذا فى غاية المقصود .
( باب فى صلة الرحم )
بفتح الراء وكسر الحاء ، وذو الرحم هو الأقارب ، ويقع على كل من
يجمع بينك وبينه نسب، ويطلق فى الفرائض على الأقارب من جهة النساء.
وصلة الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوى النسب والأصهار
والتعطف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم وكذلك إِن بعدوا أو أساؤا .
وقطع الرحم ضد ذلك كله يقال وصل رحمه يصلها وصلا وصلة والهاء فيها عوض
من الواو المحذوفة، فكأنه بالإحسان إليهم قدوصل ما بينه وبينهم من علاقة -.

- ١٠٧-
عن ثَابِتٍ عن أَنَسٍ قال: ((لَمَ نَزَّلَتْ ﴿لَنْ تَالُوا الْبَرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِما تَحِبُّونَ﴾
قال أَبُو طَلْحَةَ: يَرَسُولَ اللهِ أُرَى رَبَّنَا يَسْأَلُنَ مِنْ أَمْوالِنَا؛ فإنّى [ إِنِّى]
أُشْهِدُءَ أَنِّى قَدْ جَمَلْتُ أَرْضِى بَأرِبِحَاءَ لَهْ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: اجْعَلْهاَ فِى قَرَابَتِكَ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ حَسَّنَ بنِ ثَابِتٍ وَأَبِىِّ بنِ كَمْبٍ)) .
- القرابة والصهر كذا فى النهاية (لما نزلت) أى هذه الآية (لن تنالوا البر) أى
الجنة، قاله ابن مسعود وابن عباس ومجاهد ، وقيل التقوى، وقيل الطاعة ،
وقيل الخير. وقال الحسن: لن تكونوا أبراراً حتى تنفقوا مما تحبون أى من
أحب أموالكم إليكم ( قال أبو طلحة) الأنصارى زوج أم أنس بن مالك
(أرى) أى أظن (باريجاء) قال فى النهاية هذه اللفظة كثيراً ما تختلف ألفاظ
المحدثين فيها فيقولون بيرحا بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها والمد فيهما
وبفتحهما والقصر وهى اسم مال وموضع بالمدينة . وقال الزمخشرى فى الفائق
إنها فيعلى من البراح وهى الأرض الظاهرة انتهى كلام ابن الأثير . وقال العينى :
قال التهمى ويبرحا بستان وكانت بساتين المدينة تدعى بالابار التى فيها أى
البستان التى فيه بئر حا أضيف البئر إلى حا. ويروى بيرحا بفتح الباء
وسكون التحتية وفتح الراء هو اسم مقصور فهو كلمة واحدة لا مضاف ولا
مضاف إليه. وفى معجم أبى عبيد حا على لفظ حرف الهجاء موضع بالشام ،
وحا آخر موضع بالمدينة وهو الذى ينسب إليه بثر حا ، ورواه حماد بن سلمة
عن ثابت أريحا خرجه أبو داود ولا أعلم أريحا إلا بالشام انتهى كلامة مختصرا
( له) أى لربنا. قال الخطابي: إن الحبس إذا وقع أصله منها ولم يذكر المحبس
حصر فيها بعد موته فإن مرجعها يكون إلى أقرب الناس من قبيلته ، وقياس
ذلك فيمن وقفها على رجل فمات الموقف عليه وبقى الشىء محبس الأصل غير
مبين السبيل أن يوضع فى أقاربه وأن يتوخى فى ذلك الأقرب فالأقرب ويكون -

- ١٠٨ -
قال أَبُو دَاوُدَ: وَبَلَغَى عن الأنْصَارِئِّ ◌ُمَدِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال أَبُو طَلْحَةً
زَيْدُ بنُ سَهْلٍ بِنِ الأسْوَدِ بنِ حَرَامِبنِ ◌َْرْوِ بنِ زَبْدِ مَنَةِ بنِ عَدِىِ
ابنِ عَمْوِ بنِ مَلِكِ بنِ النِّجَّارِ، وَحَسَّنُ بنُ ثَبِتٍ بِنِ اُنْذِرِ بِ حَرَامٍ،
- فى التقدير كأن الواقف قد شرطه له وهذا يشبه معنى قول الشافعى . وقال
المزنى : يرجع إلى أقرب الناس به إذا كان فقيراً وقصة أبي بن كعب تدل على
أن الفقير والغنى فى ذلك سواء . وقال الشافعى : كان أبى يعد من مياسير
الأنصار . وفيه دلالة على جواز قسم الأرض الموقوفة بين الشركاء وأن
القسم مدخلا فيما ليس بمملوك الرقبة . وقد يحتمل أن يكون أريد بهذا
القسم قسمة ريعها دون رقبتها وقد امتنع عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن
قسمة أحباس النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين على والعباس رضى الله عنهما
لما جاءاه يلتمسان ذلك انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وليس فى حديثهماً كلام الأنصارى.
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة
عن أنس بن مالك أتم منه، وفيه حب الرجل الصالح للمال وإباحة دخول
بساتين الإخوان والأكل من ثمارها والشرب من مائها بغير إذن ، وفيه ملح
صاحب الصدقة الجزله ، وفيه أن الحبس المطلق جائز وحقه أن يصرف فى جميع
وجوه البر، وفيه أن الصدقة على الأقارب وأولى الأرحام أفضل انتهى (فقسمها)
أى قسم أبو طلحة أرضه (عن الأنصارى) هو ( محمد بن عبد الله) المثنى البصرى
القاضى من التاسعة ( قال) محمد بن عبد الله الأنصارى فى بيان قرابة أبى طلحة
بين أبى وحسان فذكر أولا نسب أبى طلحة ( أبو طلحة زيد بن سهل) هو اسم
أبى طلحة ( ابن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك
ابن النجار) هكذا فى نسخ الكتاب وهكذا فى أسد الغابة والذى فى الإصابة .-

- ١٠٩ -
يَخْتَمِعَنِ إِلَى حَرَامٍ وَهُوَ الْأُبُ الثَّالِثُ، وَأَبَىُّ بنُ كَمْبِ بنِ قَيْسٍ بِنِ مَنِكِ
ابنِ زَيْدِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ عَمْوِ بنِ مَلِكِ بنِ النّجَّارِ، فَعَمْرُ و يَجْمَعُ حَسَّنَ
وَأَبَ طَدْحَةَ وَأُبْيَّاً. قال الأَنْصَرِىُّ: بَيْنَ أَبَىِّ وَأَبِىِ طَلْحَةَ سِنَّةُ آبَاءِ.
١٦٧٤ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِئِّ عن عَبْدَةَ عن مُحمّدِ بنِ إِسْحَاقَ
عن بُكَيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الْأَشَجِّ عن سُلِيمَانَ بنِ يَسَارٍ عن مَيْمُونَةَ زَوْجٍ
النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَتْ: ((كَانَتْ لِ جَارِيَةٌ فَأَمْتَقْتُهَا، فَدَخَلَ عَلَىَّ
النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: آجَرَكِ اللهُ، أَمَ إِنَّكِ لَوْ كُنْتِ
- زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عمرو بن مالك
ابن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصارى الخزرجى ( وحسان بن ثابت
ابن المنذر بن حرام ) ابن عمرو بن زيد مناة ( يجتمعان) أى أبو طلحة وحسان
( إلى حرام وهو) أى حرام ( الأب الثالث) لأبى طلحة وحسان بن ثابت
(وأبى بن كعب بن قيس بن عتيك الخ ) هكذا فى نسخ الكتاب ، والذى
فى أسد الغابة والإصابة أبي بن كعب بن قيس بن عُبَيْد بن زيد بن معاوية بن عمرو
ابن مالك بن النجار انتهى (فعمرو) بن مالك ( يجمع حسان وأبا طلحة وأبياً)
أى كلهم من أولاد عمرو بن مالك ( بين أبى وأبى طلحة ستة آباء) فعمرو
ابن مالك أب سادس لأبى بن كعب وأب سابع لأبى طلحة ، وكلام الأنصارى
يشير بأن عمراً أب سادس لأبى طلحة أيضاً ، وهذه منه مسامحة . نعم على ما فى
الإصابة يصير عمرو بن مالك أباً سادساً لأبى طلحة أيضاً فيستقيم كلام الأنصارى
والله أعلم. وفيه دليل واضح على أن فى صلة الأرحام كما تعتبر وتلاحظ القرابة
القريبة كذا تعتبر القرابة البعيدة أيضاً كذا فى غاية المقصود .
(كانت لى جارية) أى مولودة مملوكة فى ملكى (آجرك الله) بالمد والقصر -

- ١١٠-
أَعْعَمْتِها [أَعْطَيْتِها] أَخْوالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ)).
١٦٧٥ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ عن محمّدِ بنِ عَجْلَانَ
عن المقْبُرِئِّ عن أَبِى هُرَيْرةَ قال: ((أُمَرَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِالصَّدَقَةِ،
فَقَالَ رَجُلٌ: يَرَسُولَ اللهِ عِنْدِي دِينَارٌ. قال {فَقَال] تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ.
قال: عِنْدِى آخَرُ . قال: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ. قال: عِنْدِى آخَرُ . قال :
تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ، أَوْ قَالَ زَوْجِكَ. قال: عِنْدِى آخَرُ . قال: تَصَدَّقْ
بِهِ عَلَى خَدِمِكَ. قال: عِنْدِى آخَرُ. قال: أَنْتَ أَبْصَرُ)).
- أى أعطاك الله جزاء عملت (أخوالك) جمع الخال لأنهم كانوا محتاجين إلى
خادم من ضيق الحال ( كان أعظم لأجرك) لأن فى إعطائها صلة الرحم والصدقة
وفى الاعتاق الصدقة فقط . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وأخرجه البخارى
ومسلم والنسائى من حديث كريب عن ميمونة رضى الله عنها .
( عندى دينار) أريد أتصدق به (أو قال زوجك) يذكر ويؤنث لعدم
الالتباس فيه والشك من الراوى ( قال أنت أبصر ) أى أعلم . قال الطيبي:
إنما قدم الولد على الزوجة لشدة افتقاره إلى النفقة بخلافها فإنه لو طلقها لأمكنها
أن تتزوج بآخر . وقال الخطابى: هذا الترتيب إذا تأملته علمت أنه صلى الله
عليه وآله وسلم قدم الأولى فالأولى والأقرب فالأقرب، وهو أنه أمره أن يبدأ
بنفسه ثم بولده لأن ولده كبعضه فإذا ضيعه هلك ولم يجد من ينوب عنه فى
الإنفاق عليه، ثم ثلث بالزوجة وأخرها عن الولد لأنه إذا لم يجد ما ينفق عليها
فرق بينهما وكان لها من يمونها من زوج أو ذى رحم تجب نفقتها عليه، ثم ذكر
الخادم لأنه يباع عليه إذا عجز عن نفقته فتكون النفقة على من يبتاعه ويملكه ،
ثم قال فيما بعد أنت أبصر أى إن شئت تصدقت وإن شئت أمسكت وقياس-

- ١١١-
١٦٧٦ - حدثنا مُمّدُ بنُ كَثِيرِ أخبرنا سُفْيَانُ أخبرنا أَبُو إسْحَاقَ
عن وَهْبِ بنِ جَابٍ الْوَانىِّ من عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وقال قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((كَفَى بِالمَرْءِ إِنْمَ أَنْ يُضَمِّعَ مَنْ يَقُوتُ)) ..
١٦٧٧ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحٍ وَ بَعْقُوبُ بنُ كَعْبٍ وَهِذَا حَدِيثُهُ
فالا أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قال أخبرنى يُؤنُسُ عن الزُّهْرِيِّ عن أَنَسٍ قَالَ قَالَ
- هذا فى قول منرأى أن صدقة الفطر تلزم الزوج عن الزوجة ولمن يفضل من
قوته أكثر من صاع أن يخرجه عن ولده دون الزوجة لأن الولد مقدم الحق
على الزوجة ونفقة الأولاد إنما تجب لحق العصبية النسبية، ونفقة الزوجة إنما
تجب لحق المتعة العوضية ، وقد يجوز أن ينقطع ما بين الزوجين بالطلاق ،
والنسب لا ينقطع أبداً . ومعنى الصدقة فى هذا الحديث النفقة انتهى. قال
المنذرى: وأخرجه النسائى وفى إسناده محمد بن عجلان وقد تقدم الكلام عليه
( الحيوانى) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتانية الهمدانى الكوفى مقبول من
الرابعة كذا فى التقريب ( كفى بالمرء إنما أن يضيع من يقوت) قال السندى:
من يقوت من قانه أى أعطاه قوته ويمكن أن يجعل من التفعيل وهو موافق
الرواية من يقيت من أقات أى من تلزمه نفقته من أهله وعياله وعبيده انتهى .
قال الخطابي: يريد من يلزمه قوته ، والمعنى كأنه قال المتصدق لا يتصدق بما
لا فضل فيه عن قوت أهله يطلب به الأجر فينقلب ذلك الأجر إنما إذا أنت
ضيمتهم انتهى.
! قال: المنذرى: وأخرجه النسائى وأخرج مسلم فى الصحيح من حديث خيثمة
ابن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ((كفى بالمرء إنما أن يحبس عمن يملك قوته)).
-

- ١١٢-
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ فىِ رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ
فى أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحمَهُ)).
١٦٧٨ - حدثنا مُصَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بنِ أَبِى شَيْبَةَ قالا أخبرنا سُفْيَانُ
عن الزُّهْرِىِّ عن أَبِى سَلَّةَ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ عَوْفٍ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((قال اللهُ تَعَلَى: أَنَاَ الرَّحْمنُ وَهِىَ الرَّحِمُ شَفَقْتُ
لَمَا اسْمَا مِنْ اسْمِى، مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَاَ بَتْهُ )).
- ( أن يبسط ) بصيغة المجهول أى يوسع ( فى رزقه ) أى فى دنياه (وينسأ)
بضم فسكون ففتح فنصب فهمزة أى يؤخر له ( فى أثره) بفتحتين أى أجله
( فليصل رحمه) وتقدم معنى صلة الرحم فى أول الباب. قال ابن الأثير: النساء
التأخير يقال نسأت الشىء أنسا وأنأته إنساء إذا أخرته، والنساء الإسم ويكون
فى العمر والدين والأثر والأجل انتهى. وقال الخطابى: يؤخر فى أجله يقال
الرجل نسأ الله فى عمرك وأنسأ عمرك، والأثرههنا آخر العمر . قال كعب بن زهير:
لا ينتهى العمر حتى ينتهى الأثر
والمرء ما عاش ممدود له أمل
انتهى. وتأخير الأجل بالصلة إما بمعنى حصول البركة والتوفيق فى العمر
وعدم ضياع العمر ، فكأنه زاد، أو بمعنى أنه سبب لبقاء ذكره الجميل بعده
ولا مانع أنها سبب لزيادة العمر كسائر أسباب العالم . فمن أراد الله زيادة عمره
وفقه بصلة الأرحام والزيادة إنما هو بحسب الظاهر بالنسبة إلى الخلق وأما فى علم
الله تعالى فلا زيادة ولا نقصان وهو وجه الجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم
((جف القلم بما هو كائن)) وقد أطال الكلام فى شرح هذا الحديث النووى
فى شرح مسلم والحافظ فى فتح البارى والعينى فى عمدة القارى والله أعلم .
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
(أنا الرحمن ) أى المتصف بهذه الصفة ( وهى) أى التى يؤمر بوصلها -

-١١٣-
١٦٧٩ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الْمُتَوَكِّلِ الْمَسْقَانِىُّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
أنبأنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ حدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ الرَّدَّادَ الَبِىِّ أَخْبَرَهُ عن عَبْدِ
الرَّْنِ بنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَعْنَاهُ .
- (الرحم) بفتح الراء وكسر الحاء (شققت) أى أخرجت وأخذت (لها) أى
للرحم (اسماً من اسمى) أى الرحمن وفيه إيماء إلى أن المناسبة الإسمية واجبة
الرعاية فى الجملة وإن كان المعنى على أنها أثر من آثار رحمة الرحمن ، ويتعين على
المؤمن التخلق بأخلاق الله والتعلق بأسمائه وصفاته ( من وصلها وصلته) أى إلى
رحمتی ومحل كرامتى. قال الخطابي: فى هذا بيان صحة القول بالاشتقاق فى الأسماء
اللغوية ورد على الذين أنكروا ذلك وزعموا أن الأسماء كلها موضوعة وهذا
يبين لك فساد قولهم . وفيه دليل على أن اسم الرحمن عربى مأخوذ من الرحمة .
وقد زعم بعض المفسرين برأيه عبرانى وهذا يرده ( ومن قطعها بتته ) بتشديد
الفوقية الثانية أى قطعته من رحمتى الخاصة والبت القطع والمراد به القطع الكلى
ومنه طلاق البت وكذا قولهم ألبتة كذا فى المرقاة . قال المنذرى: وأخرجه
الترمذي وقال حديث صحيح وفى تصحيحه نظر فإن يحيى بن معين قال أبو سلمة
ابن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئاً، وذكر غيره أن أبا سلمة وأخاه حميداً
لم يصح لهما سماع من أبيهما انتهى . والحديث أخرجه أيضاً أحمد والبخارى
فى الأدب المفرد والحاكم عن عبد الرحمن بن عوف والحاكم أيضاً عن أبى هريرة
والله أعلم .
( أن الرداد) بالدالين المهملتين وثقه ابن حبان. قال المنذرى: وأشار إليه
الترمذى وحكى عن البخارى أنه قال وحديث معمر خطأ. وقد أخرج البخارى
ومسلم والنسائى من حديث سعيد بن يسار أبى أحبَاب عن أبى هريرة قال -
(٨ - عون المعبود٥ )

-١١٤-
١٦٨٠ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن محمّدِ بنِ جُبَيْرٍ
ابنِ مُطْعٍ عِن أَبِهِ يَبْلُغُ بِهِ النَّىَ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لا يَدْخُلُ الْنَةُ
قَطِعٌ [قَطِعُ رَحِمٍ])).
١٦٨١ - حدثنا ابنُ كَثِيرِ أنبأنا سُعْيَانُ عن الأعمَشِ وَالْسَنِ بنِ
حْرِو وَفِطْرٍ عن مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و قال سُفْيَانُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ
مُسَلَيمَانُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَرَفَعَهُ فِطْرٌ وَاَلْسَنُ قال قال رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: (( لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَفِىِ، وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِى إِذَا
قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا )).
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت
الرحم فقالت هذا مقام العائذ من القطيعة)) قال نعم الحديث ( قال لا يدخل
الجنة قاطع) أى قاطع الرحم ، وقد تعارف إطلاق القطع فى قطعها كالصلة
فى وصلها ، وهذا تشديد وتهديد أو أول الوهلة أو المراد من يستحل القطع .
"قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى . قال سفيان بن عيينة:
يعنى قاطع رحم ( ولم يرفعه سليمان) هو الأعمش، والحاصل أن سفيان يروى
عن ثلاثة من الشيوخ الأعمش والحسن وفطر وهؤلاء الثلاثة عن مجاهد لكن
فطرا والحسن رفعاه إلى الغبى صلى الله عليه وسلم وسليمان الأعمش جعله موقوفاً
على عبد الله بن عمرو ( ليس الواصل ) أى واصل الرحم ( بالمكافىء) بكسر
الفاء ثم الهمزة الذى يكافىء ويجزى إحساناً فعل به ( ولكن الواصل الذى إذا
قطعت ) بصيغة المجهول بالتشديد والتخفيف ( رحمه ) بالرفع على نيابة الفاعل
( وصلها ) أى قرابته التى تقطع عنه، وهذا من باب الحث على مكارم الأخلاق
كما ورد ((صل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك)) قال المنذرى:
وأخرجه البخارى والترمذى .

-١١٥-
٠
٤٦ - باب فى الشح
١٦٨٢ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن عَمْرِو بنِ مُرَّةً عن
عَبْدِ اللهِ بنِ الْخَارِثِ عن أَبِى كَثِيرِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْو قال: (( خَطَبَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: إِيَّكُمُ وَالشُّحَّ فَإِّمَ هَلَكَ مَنْْ كَانَ
قَبْلَكُمُ بالشُّحِّ، أَمَرَّكُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْتَطِيعَةِ فَقَطَمُوا، وَأَمَرَ هُ
بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا)).
( باب فى الشح )
(فقال إيا كم والشح) قال الخطابي: الشح أبلغ فى المفع من البخل وإنما الشح بمنزلة
الجنس والبخل بمنزلة النوع وأكثر ما يقال البخل إنماهو فى أفراد الأمور وخواص
الأشياء والشج عام وهو كالوصف اللازم للانسان من قبل الطبع والجبلة وقال بعضهم
البخل أن يضن بماله وبمعروفه والشح أن يبخل بماله انتهى. وقال ابن الأثير
الشح أشد البخل وهو أبلغ فى المنع من البخل، وقيل هو البخل مع الحرص
وقيل البخل فى أفراد الأمور وآحادها والشح عام ، وقيل البخل بالمال والشح
بالمال والمعروف والاسم الشح انتهى (قبلكم) من الأمم (بالشح) كيف وهو
من سوء الظن بالله (أمرهم) فاعل أمر هو الشح (فبخلوا) بكسر الحاء (وأمرهم)
أى الشح (بالقطيعة) الرحم ( فقطعوا ) أى الرحم ومن قطعها قطع الله عنه مزيد
رحمته (بالفجور) وهو الميل عن القصد والسداد وقيل هو الانبعاث فى المعاصى
أو الزنا (ففجروا) قال ابن رسلان: ويشبه أن يراد أمرهم بالزنا فزنوا وأمرهم
بالقطيعة أى قطيعة الرحم فقطعوها انتهى. فالشح من جميع وجوهه يخالف
الإيمان ﴿ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) قال الخطابي: والفجور
ههنا الكذب وأصل الفجور الميل والإنحراف عن الصدق ويقال للكاذب -

-١١٦-
١٦٨٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ أنبأنا أَيُّوبُ أخبرنا عَبْدُ اللهِ
ابنُ أَبِ مُلَيْكَةَ حَدَّ ثَنْفِى أَسْمَاءِ مِنْتُ أَبِى بَكْرٍ فَلَتْ قُلْتُ: يارَسُولَ اللهِ
مَا لِ شَىْء إلاَّ مَا أَدْخَلَ عَلَىَّ الزُّبَيْرُ بَيْتَهُ، أَفَأُعْطِى مِنْهُ؟ قال: أَعْطِى
وَلا تُوكِى فَيُوكَى عَلَيْكِ ».
١٦٨٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ أنبأنا أُيُوبُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ
أَبِى مُلَيْكَةَ عن عائِشةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ عِدَّةً مِنْ مَسَاكِينَ. قال أَبُو دَاوُدَ
- فاجر وقد نفير أى انحرف عن الصدق انتهى. والحديث صححه الحاكم وأقروه
والله أعلم قال المنذرى: وأخرجه النسائى .
( مالى) ما نافية (إلا ما أدخل علىّ الزبير) اسم زوجها (ولاتوكى فيوكى
ملهك ) قال الخطابي : معناه وأعطى من نصيبك منه ولا توكى أى لا تدخرى
والإيكاء شد رأس الوعاء بالوكاء وهو الرباط الذى يربط به يقول لا تمنعى مافى
يدك فتنقطع مادة الرزق عليك . وفه وجه آخر أن صاحب البيت . إذا أدخل
الشىء بيته كان ذلك فى العرف مفوضًاً إلى ربة المنزل فهى تنفق منه قدر الحاجة
فى الوقت وربما تدخر منه الشىء الغابر الزمان، فكأنه قال إذا كان الشىء
مفوضاً إليك موكولا إلى تدبيرك فاقتصرى على قدر الحاجة النفقة وتصدقى
بالباقى منه ولا تدخريه والله أعلم. قال المنذرى : أخرجه الترمذى والنسائى
وأخرجه البخارى ومسلم من حديث ابن أبي مليكة عن عباد بن عبد الله بن الزبير
عن أسماء مختصراً ومطولا بنحوه .
(إنها) أى عائشة (ذكرت) النبى صلى الله عليه وسلم (عدة) بكسر العين
وتشديد الدال أى عدداً ( من مساكين) أى جاؤا عدة من المساكين على بابى
فأعطيتهم وتصدقت عليهم ، أو المعنى أى أنهم يأتون على بابى فما تفعل بهم -

- ١١٧-
وَقَالٍ غَيْرُهُ: أَوْ عِدَّة مِنْ صَدَقَةٍ ، فَقَال لَمَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
((أُعْطِى وَلا تُخْصِ فَيُحْصَى عَلَيْكِ)).
هذا آخر كتاب الزكاة
- (وقال غيره) يشبه أن يكون المراد أى قال غير مسدد (عدة من صدقة) أى
ذكرت عائشة عدة من الصدقة التى تصدقت بها ذلك اليوم أو المعنى أى كم
مقدار من الصدقة أعطيها للمساكين إن جاءوا على بابى (لا تحصى) من الإحصاء
وهو العدو الحفظ ( فيحصى عليك) بصيغة المجهول أى يمحق البركة حتى يصير
كالشىء المعدود أو يحاسبك الله تعالى ويناقشك فى الآخرة قاله الطيبى.

- ١١٨ -
كتاب اللقطة
١٦٨٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا شُعْبَةُ عن سَلَمَةَ بنِ كُّهَيْلٍ عن
سُؤَيْدِ بنِ غَفَ قال: ((غَزَوْتُ مَعَ زَبْدِ بنِ صُوحَانَ وَسَلْمانَ بنِ رَبِيعَةَ
فَوَجَدْتُ سَوْطَا، فَقَالا لِيَ: الْرَحْهُ. فَقُلْتُ: لاَ وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتُ صاحِبَهُ
وَإلّ اسْتَمْتَعْتُ بِهِ ، قال: فَحَجَجْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى المَدِينَةِ فَسَألْتُ أَبَىَّ بِنَ
كَعْبٍ ، فَقَال: وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينارٍ فَأَتَيْتُ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
فَقَال: عَرِّفْهَا حَوْلاً، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلاً، ثُمَّ أَتَيْتُهُ [ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَمْ أُحِدْ
مَنْ يَعْرِفُهاَ] فَقَال: عَرِّفْها حَوْلاً، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلاً، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَال:
(كتاب اللقطة )
أى الشىء يلتقط وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة
والمحدثين . وقال عياض: لا يجوز غيره كذا فى فتح البارى . وقال النووى :
هى بفتح القاف على اللغة المشهورة التى قالها الجمهور ، واللغة الثانية لقطة بإسكانها
والثالثة لقاط بضم اللام والرابعة لقط بفتح اللام والقاف ( إن وجدت صاحبه)
أى فاعطيه ( وإلا استمتعت به) أى انتفعت به ( قال) سويد (فقال) أى النبى
صلى الله عليه وسلم (عرّفها) بالتشديد أمر من التعريف وهو أن ينادى فى الموضع
الذى لقاها فيه وفى الأسواق والشوارع والمساجد ويقول من ضاع له شىء
فليطلبه عندى ( فعرفتها حولا ) أيضا بالتشديد من التعريف وحولا نصب على
الظرف ( من يعرفها ) بالتخفيف من عرف يعرف معرفة وعرفاناً . وفى رواية
للبخارى : ثم أتيته الرابعة فقال اعرف عدتها ، وفى رواية البخارى ثم أتيته
ثلاثاً أى ثلاث مرات ، والمعنى أنه أتى ثلاث مرات وليس معناه أنه أتى بعد -

ـت ١١٩ -
عَرِّفْهَا حَوْلاً ، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلاً، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُها،
فَقَال: احْفَظْ عَدَدَها وَوِعاءَها وَوِكَءَها ، فإِنْ جاءَ صاحِبُهَا وَ إِلَّ فَاسْتَمْتِعْ بِهِا
وَقال: وَلا أُدْرِى أَثَلَاثاً قال عَرِّفْهَا أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةَ ))
- المرتين الأولين ثلاث مرات وثالثة باعتبار التعريف ورابعة باعتبار مجيئه إلى
النبى صلى الله عليه وسلم قاله العينى ( ووعاءها ) الوعاء بالمد وبكسر الواو وقد
تضم وقرأ بها الحسن فى قوله ﴿ قبل وعاء أخيه ) وقرأ سعيد بن جبير إعاء بقاب
الواو المكسورة همزة والوعاء ما يجعل فيه الشىء سواء كان من جلد أو خزف
أو خشب أو غير ذلك ( والوكاء) بكسر الواو والمد الخيط الذى يشد به الصرة
وغيرها ، وزاد فى حديث زيد بن خالد المفاص كما سيأتى ( وإلا فاستمتع بها)
قال الخطابى : فيه دليل على أن له أن يستملكها بعد السنة ويأكلها إن شاء
غنياً كان الملتقط لها أو فقيراً . وكان أبى بن لعب من مياسير الأنصار، ولو كان
لا يجوز للغنى أن يتملكها بعد تعريف السنة لأشبه أن لا يبيح له الاستمتاع بها
إلا بالقدر الذى لا يخرجه عن حد الفقر إلى حد الغنى ، فلما أباح له الاستمتاع
بها كلها دل على أن حكم الغنى والفقير لا يختلف فى ذلك . وإلى هذا ذهب
الشافعى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه . وقد روى عن عمر بن الخطاب
رضى الله عنه وعائشة رضى الله عنها إباحة التمليك والاستمتاع بها بعد السنة .
وقالت طائفة إذا عرفها سنة ولم يأت صاحبها تصدق بها ، وروى ذلك عن على
وابن عباس رضى الله عنهما ، وهذا قول الثورى وأبى حنيفة وأصحابه وإليه
ذهب مالك (قال ولا أدرى أثلاثاً قال عرفها أو مرة واحدة ) وفى رواية
البخارى: وإلا فاستمتع بها فاستمتعت بها فلقيت بعده بمكة فقال لا أدرى
ثلاثة أحوال أو حولا واحداً انتهى . والقائل شعبة والذى قال لا أدرى هو
شيخه سلمة بن كهيل وقد بينه مسلم من رواية بهز بن أسد عن شعبة أخبرنى -

- ١٢٠-
- سلمة بن كهيل قال شعبة فسمعته بعد عشر سنين يقول عرفها عاماً واحداً وقد
بينه أبو داود الطيالسى فى مسنده أيضاً فقال فى آخر الحديث قال شعبة فلقيت
سلمة بعد ذلك فقال لا أدرى ثلاثة أحوال أو حولا واحداً ، فالمعنى أى قال
سلمة بن كهيل لا أدرى أقال سويد بن غفلة عرفها ثلاثاً أى ثلاثة أحوال
أو عرفها مرة واحدة أى حولا واحداً . قال الحافظ: وأغرب ابن بطال فقال
الذى شك فيه هو أبى بن كعب والقائل هو سويد بن غفلة انتهى . ولم يصب
فى ذلك وإن تبعه جماعة منهم المنذرى بل الشك فيه من أحد رواته وهو سلمة لما
استئبته فيه شعبة ، وقد رواه غير شعبة عن سلمة بن كههل بغير شك جماعة
وفيه هذه الزيادة أى ثلاثة أحوال أخرجها مسلم. وجمع بعضهم بين حديث أبى
هذا وحديث زيد بن خالد الآتى فإنه لم يختلف عليه فى الاقتصار على سنة واحدة
فقال يحمل حديث أبى بن كعب على مزيد الورع عن التصرف فى اللقطة والمبالغة
فى التعفف عنها، وحديث زيد على ما لا بد منه أو لاحتياج الأعرابى واستغناء
أبىّ. قال المنذرى: لم يقل أحد من أئمة الفتوى إن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام
إلا شىء جاء عن عمر انتهى. وقد حكاه الماوردى عن شواذ من الفقهاء وحكى
ابن المنذر عن عمر أربعة أقوال يعرفها ثلاثة أحوال عاماً واحداً ، ثلاثة أشهر ،
ثلاثة أيام ، ويحمل ذلك على عظم اللقطة وحقارتها ، وزاد ابن حزم عن عمر
قولا خامساً وهو أربعة أشهر. وجزم ابن حزم وابن الجوزى بأن هذه الزيادة
غلط، قال والذى يظهر أن سامة أخطأ فيها ثم تثبت واستذكر واستمر على عام
واحد ولا يؤاخذ إلا بما لم يشك فيه راويه . وقال ابن الجوزى: يحتمل أن
يكون صلى الله عليه وسلم عرف أن تعريفها لم يقع على الوجه الذى ينبغى فأمر
أبياً إعادة التعريف كما قال المسىء صلاته ارجع فصل فإنك لم تصل انتهى.
ولا يخفى بعد هذا على مثل أبى مع كونه من فقهاء الصحابة وفضلائهم -