Indexed OCR Text

Pages 81-100

- ٨١ -
١٦٤٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الْخْزَاعِيُّ وَمُوسَى بِنُ إِسْمَاءِيلَ
قالاَ أخبرنا أَبُو الْأَشْهَبِ عن أَبِى نَضْرَةَ عنْ أِبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِئِ قال ((َبْنَ]
نَحنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى سَفَرٍ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَجَعَلَ
يُصَرِّفُهَاَ يَمِينَاً وَشِمَلاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَنْ كَنَ عِنْدَهُ
فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ
بِهِ عَلَى مَنْ لاَزَادَ لَهُ حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ لاَ حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِى الْفَضْلِ ».
١٦٤٨ - حدَّثْنَا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا يَحْتَى بِنُ يَعْلَى المَحَرِبِىُّ
أخبرنا أبى أخبرنا غَيْلَانُ عن جَعْفَرِ بن إياسٍ عن يُجَاهِدٍ عن ابن عَبَّاسٍ قال
(( لَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ قَالَ كَبُرْ
ذُلِكَ عَلَى الْلِينَ فَقَلَ مُمَرُ أَنَا أُفَرِّجُ عَنْكُمُ فَنْطَعُوا فَقَالُوا: { فَانْطَلَقَ
- صلى الله عليه وسلم أمر من كل نخل يقطع من ثمرته عشرة أوسق من التمر
بالعذق بما عليه من الرطب والبسر يعلق المساكين يأكلونه والله أعلم كذا فى
غاية المقصود .
( فجعل يصرفها) قال السندى: أى متعرضاً لشىء يدفع به حاجته والأقرب
أن الناقة أعجزها السير فأراد أن يرى النبى صلى الله عليه وسلم ذلك فيعطيه
غيرها ( فليعد به ) من العود أى فليقبل به وليحسن على من لا ظهر له هكذا
فى فتح الودود. قال المنذرى: وأخرجه ومسلم (والذين يكنزون الذهب والفضة)
أى يجمعونها أو يدفنونها (كبر) بضم الباء أى شق وأشكل ( ذلك ) أى
ظاهر الآية من السموم (على المسلمين) لأنهم حسبوا أنه يمنع جمع المال مطلقاً
وإن كل من تأثل مالا جل أوقل فالوعيد لاحق به ( أنا أفرج) بتشديد الراء
أى أزيل الغم والحزن ( عنكم) إذ ليس عليكم فى الدين من حرج (فانطلق) -
( ٦ - عون المعبوده)

- ٨٢ -
فَقَالَ ] يَاَ نَبِيَّ اللهِ إِنَّهُ كَبُرَ عَلَى أَصْحَابِكَ هُذِهِ الآيَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وسلم: إنَّ اللهَ لمَ يَفْرِضْ الزَّ كَاةَ إِلاَّ لِيُعَلَّيِّبَ مَ نِىَ مِنْ
أَمْوَالِكُمُ وَإِنَّمَ فَرَضَ المَوَارِبِثَ لِتَكُونَ لِمَنْ بَعْدَ كُمْ قَالَ: فَكَبِّرَ هُمَرَ
ثُمَّ قَالَ لَهُ أَلاَ أُخْبِرُكَ بِخَيْرِمَا يَكْنِزُ الَرْءِ: المَرْأَةُ الصَّالِهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَاَ
سَرَّتْهُ وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَ إِذَا غَبَ عَنْهَاَ حَفِظَتْهُ )).
-أى فذهب عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفى بعض النسخ فانطلقوا
(إنه) أى الشأن (كبر) أى عظم (هذه الآية) أى حكمها والعمل بها لما فيها
من مموم منع الجمع ( إلا ليطيب) من التفعيل أى ليحل الله بأداء الزكاة لكم
(ما بقى من أموالكم) قال الله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم
بها) ومعنى التطبيب أن أداء الزكاة إما أن يحل ما بقى من ماله المخلوط بحق
الفقراء وإما أن يزكيه من تبعة ما لحق به من إنم منع حق الله تعالى. وحاصل
الجواب أن المراد بالكنز منع الزكاة لا الجمع معلقاً (وإنما فرض المواريث)
عطف على قوله إن الله لم يفرض الزكاة كأنه قيل: إن الله لم يفرض الزكاة إلا
لكذا أو لم يفرض المواريث إلا ليكون طيباً أن يكون بعدكم. والمعنى لو كان
الجمع محظوراً مطلقاً لما افترض الله الزكاة ولا الميراث ( لتكون) أى وإنمافرض
المواريث لتكون المواريث لمن بعدكم (فقال) أى ابن عباس (فكبر عمر) أى قال
الله أكبر فرحاً بكشف الحال ورفع الإشكال ثم (قال) النبى صلى الله عليه وسلم (له)
أى لعمر (ألا أخبرك) يحتمل أن يكون ألا للتنبيه وأن تكون الهمزة استفهامية
ولا نافية ( بخير ما يكنز المرء) أى بأفضل ما يقتنيه ويتخذه لعاقبته (المرأة
الصالحة ) أى الجميلة ظاهراً وباطناً قال الطيبى : المرأة مبتدأ والجملة الشرطية خبره
ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف والجملة الشرطية بيان. قيل فيه إشارة إلى
أن هذه المرأة أنفع من الكنز المعروف فإنها خير ما يدخرها الرجل لأن النفع -

- ٨٣ -
٣٣ - باب حق السائل
١٦٤٩ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أخبرنا سُفْيَانُ أخبرنا مُصْعَبُ
ابنُمَدٍ بن شُرَحْبِيلَ حدََّى يَعْلَى بِنُ أَبِى يَحْمَى عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُتَبْنٍ
عن حُسَيْنِ بنِ عَلِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لِلسَّائِلِ حَقّ
وَإنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ)).
- فيها أكثر لأنه ( إذا نظر) أى الرجل (إليها سرته) أى جعلته مسروراً
الجمال صورتها وحسن سيرتها وحصول حفظ الدين بها (وإذا أمرها) بأمر شرعى
أو عرفى (أطاعته) وخدمته ( وإذا غاب عنها حفظته) قال القاضى : لما بين لهم
صلى الله عليه وسلم أنه لا حرج عليهم فى جمع المال وكنزه ما داموا يؤدون
الزكاة ورأى استبشارهم به رغبهم عنه إلى ما هو خير وأبقى وهى المرأة الصالحة
الجميلة فإن الذهب لا ينفعك إلا بعد ذهاب عنك، وهى مادامت معك تكون
رفيقك تنظر إليها فتسرك وتقفى عند الحاجة إليها وطرك وتشاور ها فيما يعن لك
فتحفظ عليك سرك وتستمد منها فى حوائجك فتطيع أمرك وإذا غبت عنها
تمامى مالك وتراعى عيالك . ذكره فى المرقاة .
( باب حق السائل )
(المسائل حق وإن جاء على فرس) فيه الأمر محسن الفان بالمسلم الذى امتهن
نفسه بذل السؤال فلا يقابله بسوء الظن به واحتقاره بل يكرمه بإظهار السرور
له ويقدر أن الفرس التى تحته عارية أو أنه ممن يجوز له أخذ الزكاة مع الغنى ،
كمن تحمل حمالة أو غرم غرماً لإصلاح ذات البين ، أو يكون من أصحاب ٠٠هم
السبيل فيباح له أخذها مع الغنى عنها. قال السيوطى فى مرقاة الصعود: وقد
انتقد الحافظ سراج الدين القزوينى على المصابيح أحاديث وزعم أنها موضوعة -

- ٨٤-
١٦٥٠ - حدثنا محمدُ بنُ رَافِعٍ أُخبرنا يَحْتَى بِنُ آدَمَ أَخبرنا زُهَيْرٌ
عن شَيْخِ قَالَ رَأَيْتُ سُفْيَانَ عِنْدَهُ عن فَطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ عن أبيها عن
عَلىِّ عن النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ.
- ورد عليه الحافظ العلائى فى كراسة ثم أبو الفضل ابن حجر منها هذا الحديث.
قال العلائى : أما الطريق الأولى فإنها حسنة ؛ مصعب وثقه ابن معين وغيره .
قال فيه أبو حاتم صالح ولا يحتج به وتوثيق الأولين أولى بالاعتماد ، ويعلى بن
أبى يحيى قال فيه أبو حاتم مجهول ، ووثقه ابن حبان فعنده زيادة علم على من
لم يعلم حاله ، وقد أثبت أبو عبد الله محمد بن يحيى بن الحذاء سماع الحسين عن
جده رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو على بن السكن وأبو القاسم البغوى
وغيرهما كل رواياته مراسيل، فعلى هذا هى مرسل صحابى وجمهور العلماء على
الاحتجاج بها . فأما على الرواية الثانية فقد بين فيها أنه سمع ذلك من أبيه على
عن النبى صلى الله عليه وسلم. وزهير بن معاوية متفق على الاحتجاج به ولكن
شهخه لم يسمه والظاهر أنه يعلى بن أبى يحيى المتقدم . وبالجملة الحديث حسن ،
ولا يجوز نسبته إلى الوضع انتهى. قلت: وروينا هذا الحديث بالسند المسلسل
فى أربعين أهل البيت للشيخ ولى الله الدهلوى رحمه الله . وقال المصدرى :
فى إسناده يعلى بن أبى يحمى سئل عنه أبو حاتم الرازى فقال: مجهول. وقال
أبو على سعيد بن السكن . قد روى من وجوه صحاح حضور الحسين بن على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعبه بين يديه وتقبيله إياه، فأما لرواية التى تأتى
عن الحسين بن على من سول الله صلى الله عليه وسلم فكلها مراسيل . وقال
أبو القاسم البغوى فى معجمه نحواً من ذلك . وقال أبو عبد الله محمد بن يحيى
ابن الحذاء سمع النبى صلى الله عليه وسلم وراً. ولم يكن بينه وبين أخيه الحسن
الأطهر واحد . انتهى .

- ٨٥ -
١٦٥١ - حدثنا قُيْبةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا الّيتُ عنْ سَعِدٍ بن أبى
سَعِيدٍ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ بُجَيْدٍ عن جَدَّتِهِ أُمِّ يُحَيْدٍ وَكَانَتْ يَّنْ بَابَعَ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أنَّهاَ قالتْ لَهُ ((يَا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليكَ
إِنَّ المِسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بَابِى فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا أُعْطِهِ إِيَّهُ، فَقَالَ كَماَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِنْ لَمّ تَجِدِى لَهُ شَيْئاً تُعْطِينَهُ إِيَّهُ إلاَّ ظِلْفاً
◌ُخْرَقَ فَاَدْفَعِيِهِ إِلَيْهِ فِى يَدِهِ)) .
٣٤ - باب الصدقة على أهل الذمة
١٦٥٢ - حدثنا أَمْمَدُ بنُ أبى شُعَهْبِ الْرَّانِىُّ أنبأْنا مِيسَى بِنُ
يُؤْسَ أخبرنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ مِن أَسْمَاءَ قَالتْ: ((قَدِمَتْ عَلَىَّ
أَّى رَاغَِةَ فى عَهْدِ قُرَيْشٍ وَهِىَ رَاغِمَةٌ مُشْرِكَةٌ، فَقُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ أَّى
- (أم يجيد ) بضم الموحدة وفتح الجيم اسمها حواء بنت يزيد بن السكن
( ليقوم على بابى) أى يسأل شيئاً منى ويكرر سؤاله عنى حتى استحيى (إلا
ظلفاً بالكسر أى ولو كان ما يدفع به ظلفاً وهو البقر والشاة والغظبى وشبهه
بمنزلة القدم منا كالحافر للفرس والبغل وانظف البعير يعنى شيئاً يسيراً ( محرقا)
من الإحراق أراد المبالغة فى رد السائل بأدنى ما تيسر ولم يرد صدور هذا الفعل
من المسئول منه ، فإن الظلف المحرق غير منتفع به إلا إذا كان الوقت زمن
القحط . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن صحيح
( باب الصدقة على أهل الذمة )
( قدمت على أمى راغبة) بالباء طامعة طالبة صلتى ( فى عهد قريش) وهو
صلح الحديبية وفى لفظ لمسلم عن أسماء بنت أبى بكر قالت: قلت يارسول الله -
أ

- ٨٦ -
قَدِمَتْ عَلَىَّ وَمِىَ رَاغَةٌ مُشْرِكَةُ أَفَأْصِلُهاَ؟ قالَ نَعَمْ فَصِلِ أُمَّكِ )).
٣٥ - باب ما لا يجوز منعه
١٦٥٣ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ أخبرنا أبى أخبرنا كَهْسٌ عنْ
سَيّرٍ بن مَنْظُورٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِى فَزَارَةَ من أَبِيهِ عن امْرَأَةٍ يُقَالُ لَ بُهَيْسَةَ
عن أَبِيهاَ قالتْ: ((اسْتَأْذَنَ أبى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَدَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
قَمِيصِهِ فَجَعَلَ يُقَبِّلُ وَيَلْنَزِمُ ثُمَّ قال يَا رَسُولَ اللهِ مَا الشَّيْءِ الَّذِى لاَ يَحِلُّ
مَنْعُهُ؟ قَالَ الماءِ. قَالَ يَانَبِىِّ اللّهِ مَاَ الشِّىْءِ الَّذِى لاَ يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قال المِلْحُ.
قالَ يَاَ نَبِيَّ اللهِ مَا الشَّيْءِ الّذِى لاَ يَحِلُ مَنْعُهُ؟ قالَ أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ))
- قدمت علىّ أمى وهى مشركة فى عهد قريش إذا ماهدهم فاستفتيت . الحديث
( وهى راغمة) بالميم معناه كارهة للاسلام ساخطة على، وفيه جواز صلة القريب
المشرك وأم أسماء اسمها قدلة وقيل قتيلة بالقاف وتاء مثناة من فوق . واختلف
العلماء فى أنها أسلمت أم ماتت على كفرها والأكثرون على موتها مشركة .
قاله النووى . قال الخطابي: وهى راغمة معناه كارهة للاسلام ساخطة على تريد
أنها لم تقدم مهاجرة راغبة فى الدين كما كان يقدم المسلمون من مكة للهجرة والإقامة
بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنما أمر بصلتها لأجل الرحم فأما دفع
الصدقة الواجبة إليها فلا يجوز وإنما هى حق للمسلمين لا يجوز صرفها إلى غيرهم
ولو كانت أمها مسلمة ولم يكن أيضاً يجوز لها إعطاؤها الصدقة فإن حلتها مسدودة
بوجوب النفقة لها على ولدها إلا أن تكون غارمة فتعطى من سهم الفقراء
والمساكين فلا ، وكذلك إذا كان الوالد غازيًا جاز للولد أن يدفع إليه من سهم
السبيل . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم .
( باب ما لا يجوز منعه )
(بهيسة) بضم الموحدة وفتح الماء قال فى التقريب : هى الفزارية لا تعرف -

- ٨٧ -
٣٦ - باب المسألة فى المساجد
١٦٥٤ - حدثنا بِشْرُ بنُ آدَمَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ بَكْرِ السَّهْىِّ
أخبرنا مُبَارَكُ بنُ فَضَلَةَ عِنْ ثَابِتِ الْبُغَنِىِّ عنْ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أبِى لَيْلَى
عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبِى بَكْرِ رضِيَ اللهُ عَنْهُمَ قال قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: (عَلْ فِهِكُمُ أَحَدٌ أَحْتَمَ الْيَوْمَ مِسْكِيْنَا؟ فَقَلَ أَبُو بَكْرٍ: دَخَلْتُ
المَسْجِدَ فَإِذَ أَنَا بِسَائِلٍ يَنْأَلُ فَوَجَدْتُ كِسْرَةَ خُبْرٍ فِ يَدِ عَبْدِ الرَّحْمنِ
فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ فَدَفَعْتُهَ إِلَيْهِ ».
- ويقال إن لها محبة ( لا يحل منعه قال الماء) أى عند عدم احتياج صاحب الماء
إليه، وإنما أطلق بناء على وسعه عادة (قال الملح) لكثرة احتياج الناس إليه
وبذله عرفا ( قال ان تفعل الخير) مصدرية أى فعل الخير جميعه (خير لك )
لقوله تعالى ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره) والخير لا يحل لك منعه ، فهذا
تعميم بعد تخصيص وإيماء إلى أن قوله لا يحمل بمعنى لا ينبغى . قال المنذرى :
وأخرجه النسائى .
( باب المسألة فى المساجد )
( فإذا أنا بسائل يسأل ) قال السيوطى: الحديث فيه استحباب الصدقة على
من سأل فى المسجد ذكره النووى فى شرح المهذب وغلط من أفتى بخلافه ،
ورددت عليه فى مؤلف انتهى كلامه . قال المنذرى : قال أبو بكر البزار: وهذا
الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن أبى بكر إلا بهذا الإسناد وذكر أنه
روى مرسلا. وقد أخرجه مسلم فى صحيحه والنسائى فى سفنه من حديث أبى
حازم سليمان الأشجعى عن أبى هريرة بنحوه أتم منه .

- ٨٨-
٢٧ - باب كراهية المسألة بوجه الله عز وجل
١٦٥٥ - حدثنا أبُو الْعَبَّاسِ الْقِلَّوْرِىُّ أخبرنا يَعْقُوبُ بنُ إِسْحَاقَ
الْفْرَبِىُّ عن سُلَمانَ بنِ مُعَذِ التَّيْعِىُّ أخبرنا ابنُ المُنْكَدَرِ عن جَايِرٍ قال
قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللهِ إِلّ الْجَنَّةُ)).
( باب كراهية المسألة بوجه الله عز وجل )
( أبو العباس القلورى) بكسر القاف وتشديد اللام المفتوحة ، وسكون
الواو بعدها راء اسمه أحمد وقيل غير ذلك. كذا فى التقريب ( لا يسأل بوجه الله
إلا الجنة) إذ كل شىء أحقر دون عظمته تعالى، والتوسل بالعظيم فى الحقير
تحقير له. نعم الجنة أعظم مطلب الإنسان، فصار التوسل به تعالى فيها مناسباً،
وقوله إلا الجنة بالرفع أى لا يسأل بوجه الله شىء إلا الجنة مثل أن يقال: اللهم
إنا نسألك بوجهك الكريم أن تدخلنا جنة النعيم .
قال القارى : ولا يسأل روى غائباً نفياً ونهياً مجهولا ورفع الجنة ونهياً
مخاطباً معلوماً مفرداً ونصب الجنة. وقال الطبى: أى لا تسألوا من الناس
شيئاً بوجه الله مثل أن تقولوا أعطنى شيئاً بوجه الله أو بالله فإن اسم الله أعظم
من أن يسأل به متاع الدنيا بل اسألوا به الجنة ، أو لا تسألوا الله متاع الدنيا
بل رضاه والجنة . والوجه يعبر به عن الذات .
قال المنذرى : فى إسناده سليمان بن معاذ، قال الدارة عانى : سليمان بن معاذ
هو سليمان بن قرم . وذكر أبو أحمد بن عدى هذا الحديث فى ترجمة سليمان بن
قرم وقال هذا الحديث لا أعرفه عن محمد بن المنكدر إلا من رواية سليمان بن
قرم وعن سليمان بن يعقوب بن إسحاق الحضرمى وعن يعقوب أحمد بن عمرو
المصغرى . هذا آخر كلامه .
وهذا الإسناد هو الذى أخرجه أبوداود فى سننه. وأحمد بن عمرو -

- ٨٩ -
٣٨ - باب عطية من سأل الله عز وجل
١٦٥٦ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن الأعمَشِ عن
◌ُجَاهِدٍ عِن عَبْدِ اللهِ بنِ ◌ُمَرَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنِ
اسْتَعَذَ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَكُمُ فَأَجِيبُوهُ،
وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمُ مَعْرُوفًا فَكَفِتُوهُ، فإنْ لم تَجِدُوا مَا تُكَفِئُوا بِهِ فَدْعُوا
لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمُ قَدْ كَا فَأْتُمُوهُ )).
- المصفرى هو العباس القلورى الذى روى عنه أبو داود هذا الحديث وسليمان
ابن قرم تكلم فيه غير واحد انتهى .
( باب عطية من سأل بالله عز وجل)
( من استعاذ) أى من سأل منكم الإعاذة مستفيداً ( بالله فأعيذوه )
قال الطيبي : أى من استعاذ بكم وطلب منكم دفع شركم أو شر غيركم قائلا:
بالله عليك أن تدفع عنى شرك فأجيبوه، وادفعوا عنه الشر تعظيما لاسم الله
تعالى، فالتقدير من استعاذ منكم متوسلا بالله مستعطفاً به، ويحتمل أن
يكون الباء صلة استعاذ، أى من استعاذ بالله فلا تتعرضوا له بل أعيذوه ،
وادفعوا عنه الشر فوضع أعيدوا موضع ادفعوا، ولا تتعرضوا مبالغة (فأعطوه)
أى تعظيما لاسم الله وشفقة على حق الله ( ومن دعاكم) أى إلى دعوة (فأجيبوه)
أى إن لم يكن مانع شرعى ( ومن صنع إليكم معروفاً) أى أحسن إليكم
إحساناً قوليًاً أو فعلياً (فكافئو.) من المكافأة أى أحسنوا إليه مثل ما أحسن
إليكم لقوله تعالى: ﴿ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ ﴿وأحسن كما أحسن
الله إليك ).
(فإن لم تجدوا ما تكافئوا به) أى بالمال والأصل تكافئون فسقط النون -

- ٩٠ -
٣٩ - باب الرجل يخرج من ماله
١٦٥٧ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ عن محمّدٍ بنِ إِسْحَاقَ
عن عَصِمٍ بنِ عُمَرَ بنٍ فَتَادَةَ عن حُدِ بنِ لَبِيدٍ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ
الْأُنْصَارِيِّ قال: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ
بمِثْلٍ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ: فقال: يَارَسُولَ اللهِ أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدَنٍ فَخُذْهَا
فَهِىَ صَدَقَةُ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
ثُمَّ أَتَهُ مِنْ قِبَلٍ رُكْفِهِ الْأَيْسَنِ فقال مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أَنَهُ
مِنْ قِبَلٍ رُكْفِهِ الْأَيْسَرِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم،
- بلا فاصب وجازم إما تخفيفاً أو سهواً من الناسخين كذا ذكره الطهى والمعتمد
الأول لأن الحديث على الحفظ معول ونظيره ((كما تكونو يول عليكم)) على
ما رواه الديلى فى مسند الفردوس عن أبى بكرة (فادعوا له ) أى للمحسن يعنى
فكافئوه بالدعاء له ( حتى تروا) بضم التاء أى تظنوا وبفتحها أى تعلموا أو
تحسبوا (أنكمقد كافأ تموه) أى كرروا الدعاء حتى تظنوا أن قد أديتم حقه . وقد
جاء من حديث أسامة مرفوعاً: ((من صفع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله
خيراً فقد أبلغ فى التقاء)) رواه النسائي والترمذى وابن حبان ، فدل هذا الحديث
على أن من قال لأحد جزاك الله خيراً مرة واحدة فقد أدى العوض وإن كان
حقه كثيراً . قال المنذرى: وأخرجه النسائى.
( باب الرجل يخرج)
من نصر ينصر ( من ماله) فلا يبقى فى يده شىء أى من تصدق بماله كله
أجمع کیف حكمه .

- ٩١ -
ثُمَّ أَنَاهُ مِنْ خَلْفِهِ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَحَذَفَهُ [فَخَذَفَ]
بهاَ، فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ أَوْ لَعَقَّرَتْهُ، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
بَأْتِ أَحَدُكُمُ بِمَا يَمْلِكُ فيقُولُ هَذِهِ صَدَقَةٌ، ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُ النَّاسَ،
خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرٍ غِنَّى )».
١٦٥٨ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا ابنُ إِذْرِيسَ من ابنٍ
إِسْحَاقَ بِإِسْفَادِهِ وَمَعْنَهُ. زَادَ ((خُذْ عَنَّا مَلَكَ لاحَاجَةَ لَنَا بِهِ)).
- (غذفه) بماء مهملة وذال معجمة أى رماه (أولعقرته) أى جرحته ( يستكف
الناس ) قال الخطابي : معناه يتعرض المصدقة وهو أن يأخذها ببطن كفه يقال
تكفف الرجل واستكف إذا فعل ذلك، ومن هذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم
اسعد ((إنك إن تدع ورثتك أغنياء خيرلك من أن تدعهم عالة يتكففون
الناس)) انتهى قال السيوطى: بكسر الكاف وتشديد القاء أى تعرض للصدقة
ومد كفه إليها أو سأل كفاً من الطعام أو ما يكف الجوع انتهى) ما كان عن
ظهر غنى) قال الخطابي: أى عن غنى يعتمده وإستظهر به على النوائب التى تقوبه
كقوله فى حديث آخر ((خير الصدقة ما أبقت غنى)). وفى الحديث من العلم أن
الاختيار المرء أن يستبقى لنفسه قوتاً وإن لا ينخلع من ملكه أجمع مرة واحدة
لما يخاف عليه من فتنة الفقر وشدة نزاع النفس إلى ما خرج من يده فيقدم
فيذهب ماله ويبطل أجره ويصير كلا على الناس . قال الخطابي: ولم ينكر على
أبى بكر الصديق خروجه من ماله أجمع لما علمه من حمة نيته وقوة يقيفه ولم يخف
عليه الفتنة كما خافها على الذى رد عليه الذهب انتهى كلامه. وقال السندى: عن ظهر
غنى أى ما يبقى خلفها غنى لصاحبه قلبىٌّ كما كان للصديق أو قالبىٌّ فيصير الغنى للصدقة
كالظهر للانسان وراء الإنسان فإضافة الظهر إلى الغنى بيانية لبيان أن الصدقة إذا -

- ٩٢ -
١٦٥٩ - حدثنا إسْحَقُ بنُ إِسْمَاعِهلَ أخبرنا سُفْيَانُ عن ابنِ عَجْلَاَنَ
عن عِيَّضِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعْدٍ سَمِعَ أَبَ سَعِيدٍ الْخُذْرِىَّ يُقُولُ: ((دَخَلَ
رَجُلٌ المَسْجِدَ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم النَّاسَ أَنْ يَّرِّحُوا نِهَباً،
فَطَرَحُوا، فَأَمَرَ لَهُ مِنْهَا بِقَوْبَيْنِ، ثُمَّ حَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاء فَطَرَحَ أُحَدَ
الثَّوْبَيْنِ، فَصَاحَ بِهِ وَقَال: خُذْ تَوْبَكَ)) .
١٦٦٠ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أبِى شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن الأعمَشِ
- كانت بحيث يبقى لصاحبها الغنى بعدها إما لقوة قلبه أو لوجود شىء بعدها
يستغنى به عما تصدق فهو أحسن، وإن كانت بحيث يحتاج صاحبها بعدها إلى
ما أعطى ويضطر إليه فلا ينبغى لصاحبها التصدق به انتهى . وقال فى النهاية:
أى ما كان عفواً قد فضل عن غنى وقيل أراد ما فضل عن العيال والظهر قد يزاد
فى مثل هذا إشباعاً للكلام . وتمكيناً كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوى من
المال انتهى (فصاح به) أى زجره ولفظ النسائى ((أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال صلى ركعتين ثم جاء الجمعة الثانية
والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب فقال صلى ركعتين ثم جاء الجمعة الثالثة فقال صلى
ركعتين ثم قال تصدقوا فتصدقوا فأعطاه ثوبين ثم قال تصدقوا فطرح أحد ثوبيه
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تروا إلى هذا إنه دخل المسجد بهيئة بذة
فرجوت أن تفطنوا له فتتصدقوا عليه فلم تفعلوا فقلت تصدقوا فتصدقتم ، فأعطيته
ثوبين ثم قلت تصدقوا فطرج أحد ثوبيه خذ ثوبك وانتهزه . قال المنذرى :
وأخرجه النسائى أتم منه وفى إسناده محمد بن عجلان وثقه بعضهم وتكلم فيه
بعضهم وقد أخرجه الترمذى بهذا الإسناد بقصة دخول المسجد والإمام يخطب
ولم يذكر قصة الثوبين وقال حسن صحيح.

- ٩٣ -
عن أبى صَالحِ عِن أَبِى هُرَيْرَةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
((إِنَّ خَيْرَ الصَّدَقَةِ ما تَرَكَ غِنَّى، أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ من ظَهْرِ غِنَّى، وَابْدَأْ
بِمَنْ تَعُولُ».
- (إن خير الصدقة ما ترك غنى) قال الخطابى: يتأول على وجهين أحدهما أن
يترك غنى للمتصدق عليه بأن يجزل له العطية، والآخر أن يترك غنى للمتصدق
وهو الأظهر لقوله ( وابدأ بمن تعول) أى لا تضيع عيالك وتتفضل على غيرهم .
قال النووى فى شرح صحيح مسلم: وإنما كانت هذه أفضل الصدقة بالنسبة إلى من
تصدق بجميع ماله لأن من تصدق بالجميع يندم غالباً أو قد يندم إذا احتاج ويود
أنه لم يتصدق بخلاف من بقى بعدها مستغنياً فإنه لا يندم عليها بل يسر بها .
وقد اختلف العلماء فى الصدقة بجميع ماله فذهبنا أنه مستحب لمن لا دين عليه
ولا له عمال لا يصبرون بشرط أن يكون ممن يصبر على الإضافة والفقر ، فإن
لم يجتمع هذه الشروط فهو مكروه. قال القاضى: جوز جمهور العلماء وأئمة
الأمصار الصدقة بجميع ماله ، وقيل يرد جميعها وهو مروى عن عمر بن الخطاب
رضى الله عنه ، وقيل ينفذ فى الثلث وهو مذهب أهل الشام ، وفيل إن زاد على
النصف ردت الزيادة وهو محكى عن مكحول .. قال أبو جعفر العابرى: ومع
جوازه فالمستحب أن لا يفعله وأن يقتصر على الثلث. وقوله صلى الله عليه وسلم
((وابدأ بمن تعول)) فيه تقديم نفقة نفسه وعياله لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة
غيرهم ، وفيه الابتداء بالأهم فالأهم فى الأمور الشرعية . قال المنذرى : وأخرجه
البخارى والنسائى بنحوه وأخرجه مسلم والنسائى من حديث حكيم بن حزام عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم .

- ٩٤ -
٤٠ - باب الرخصة فى ذلك
١٦٦١ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بنُ خالِدِ بنِ مَوْهِبٍ
الرَّمْلَّ قَالاً أخبرنا اللَّيْثُ عن أَبِى الزُّبَيْرِ عن يَحْتَ بنِ جَمْدَةَ عن أبى
حُرِيْرَةَ أَنَّهُ قال: ((يَرَسُولَ اللهِ أَىُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قال: جُهْدُ المُقِلِّ،
وَابْدَأْ بِمِنْ تَعُولُ » .
١٦٦٢ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ وَعُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَهْذَا حَدِيثُهُ
قالَاَ أخبرنا الْفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ أخبرنا هِشَامُ بنُ سَعْدٍ من زَبْدِ بنِ أَعْلَمَ عن
أَبِيهِ قال سَمِعْتُ مُمَرَ بِنَ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ (أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَا أَنْ تَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَلاً عِنْدِى، فَقُلْتُ:
الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْماً فَجِئْتُ بِنِصْفٍ مَلِ ، فقال رَسُولُ اللهِ
( باب الرخصة فى ذلك )
أى فى جواز التصدق بجميع المال ( جهد المقل ) قال فى النهاية : الجهد بالضم
الوسع والطاقة وبالفتح المشقة ، وقيل المبالغة والغاية ، وقيل مما لفتان فى الوسع
والطاقة ، فأما فى المشقة والغاية فالفتح لا غير. ومن المضموم حديث الصدقة ((أى
الصدقة أفضل. قال جهد المقل)) أى قدر ما يحتمله حال القليل المال انتهى.
والمقل أى الفقير وقليل المال (وابدأ ) أيها المتصدق أو المقل (بمن تعول) أى
بمن تلزمك نفقته والجمع بين هذا الباب وبين ما تقدم أن الفضيلة تتفاوت بحسب
الأشخاص وقوة التوكل وضعف اليقين ( فوافق ذلك مالا عندى ) أى صادف
أمره بالتصدق حصول مال عندى ، فعندى حال من مال، والجملة حال مما قبله،
يعنى والحال أنه كان لى مال كثير فى ذلك الزمان ( أسبق أبا بكر ) أى بالمبارزة
أو بالمغالبة (إن سبقته يوماً) من الأيام وإن شرطية دل على جوابها ما قبلها أو -

- ٩٥ -
صلى اللهُ عليهِ وسلم: ما أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ فَقُلْتُ مِثْلَهُ. قال: وَأَنَى أَبُو بَكْرٍ
بكلِّ مَا عِنْدَهُ، فقال لَّهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ما أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟
قال: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ. قُلتُ: لا أُسَابِقُكَ إِلَى شَىْءٍ أَبَداً )).
٤١ - باب فى فضل سقى الماء
١٦٦٣ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أخبرنا حَمَّامٌ عن قَتَادَةَ عن سَعِيدٍ
أَنَّ سَعْداً أَتَى النَّبِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم فقال ((أَىُّ الصَّدَقَةَ أَعْجَبُ إلَيْكَ؟
قال: المَاء)).
١٦٦٤ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أخبرنا مُمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ عن
شُعْبَةً عن قَتَادَةَ عن سَعِيدٍ نِ الأُسَيَّبِ وَالْسَنِ من سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ عن النَِّىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَهُ .
١٦٦٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا إسْرَائِيلُ عن أبى إسْحَاقَ عن
رَجُلٍ عن سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قال: ((يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ فَأَىُّ
الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قال: الْمَاءِ. قال: فَحَفَرَ بِثْراً وَقَال: هَذِهِ لِأَمِّ سَعْذٍ)).
- التقدير إن سبقته يوماً فهذا يومه وقيل إن نافية أى ما سبقته يوماً قبل ذلك
فهو استئناف تعليل (فقلت مثله) أى أبقيت مثله يعنى نصف ماله (بكل ماعنده)
من المال (الله ورسوله) مفعول أبقيت أى رضاهما (إلى شىء) من الفضائل
(أبداً ) لأنه إذا لم يقدر على مغالبته حين كثرة ماله وقلة مال أبى بكر ففى غير
هذا الحال أولى أن لا يسبقه ذكره على القارى. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى.
( باب فی فضل سقی الماء)
( قال الماء ) إما لعزته فى المدينة فى تلك الأيام أو لأنه أحوج الأشياء عادة -

- ٩٦ -
١٦٦٦ - حدثنا عَلِيُّ بنُ حُسَيْنِ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ إِشْكَبَ أخبرنا
أَبُو بَدْرٍ أخبرنا أَبُو خالِدِ الَّذِى كَانَ يَنْزِلُ فى تَنِ دَالاَنَ عن نُبَيْحٍ عن
أَبِى سَعِيدٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( أَيُّعاً مُسْلٍ كَمَا مُشِمَا تَوْباً
◌َلَى عُرْىٍ كَتَاهُ اللهُ مِنْ خُضْرِ الْنّةِ، وَأَيًُّا مُسْلٍ أَطْعَ مُشِماً عَلَى جُوع
أَطْعَمَهُ اللهُ مِنْ نِمَارِ الْجِنّةِ، وَأَيُّما مُسْلٍ سَقَى مُسِْمًا عَلَى ظَمَاٍ سَقَاهُ اللهُ عَزّ
وَجَلَّ مِنْ رَحِيقِ الْمَخْتُومِ)) .
- (إن أم سعد) أراد به نفسه ( فأى الصدقة أفضل) أى لروحها ( قال الماء)
إنما كان الماء أفضل لأنه أعم نفعاً فى الأمور الدينية والدنيوية خصوصاً فى تلك
البلاد الحارة ، ولذلك من الله تعالى بقوله (وأنزلنا من السماء ماءاً طهوراً)
كذا ذكره الطيبى. وفى الأزهار الأفضلية من الأمور النسبية : وكان هناك
أفضل لشدة الحر والحاجة وقلة الماء ( ففر) أى سعد ( وقال) أى سعد (هذه
لأم سعد ) أى هذه البئر صدقة لها. قال المنذرى وأخرجه النسائى بنحوه من
حديث سعيد ومن حديث الحسن البصرى وأخرجه ابن ماجه بنحوه من
حديث سعيد بن المسيب وهو منقطع فإن سعيد بن المسيب والحسن البصرى
لم يدركا سعد بن عبادة فإن مولد سعيد بن المسيب سنة خمس عشرة ومولد
الحسن البصرى سنة إحدى وعشرين ، وتوفى سعد بن عبادة بالشام سنة
خمس عشرة وقيل سنة أربع وعشرة وقيل سنة إحدى وعشرة فكيف انتهى .
(أيما مسلم) ما زائدة وأُّ مرفوع على الابتداء ( كذا) أى أليس (عرى)
بضم فسكون أى على حاله عرى أو لأجل عرى أو لدفع عرى وهو يشمل عرى
العورة وسائر الأعضاء ( من خضر الجنة) أى من ثيابها الخضر جمع أخضر من
باب إقامة الصفة مقام الموصوف . وفيه إيماء إلى قوله تعالى (يلبسون ثيابًاً
خضراً) وفى رواية الترمذى ((من حُلل الجنة) ولا مدافاة (من ثمار الجنة) -

-٩٧ -
٤٢ - باب فى المنيحة [المنحة]
١٦٦٧ - حدثنا إِبْراهِيمُ بنُ مُوسَ قال أخبرنا إِسْرَائِيلُ ح. وحدثنا
مُسَدَّدٌ أخبرنا عِيسَ، وَهَذَا حَدِيثُ مَُدَّدٍ وَهُوَ أَمُّ عن الأوْزَاعِيِّ عن
حَسَّانَ بنِ عَطِيَّةَ عِن أَبِى كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ قَالِ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍ وٍ يَقُولُ
- فيه إشارة إلى أن ثمارها أفضل أطعمتها (على ظماً) بفتحتين مقصوراً وقد يمد
أى عطش ( من رحيق الختوم ) أى من خمر الجنة أو شرابها، والرحيق صفوة
الخمر والشراب الخالص الذى لا غش فيه ، والمختوم هو المصون الذى لم يبتذل
لأجل ختامه ولم يصل إليه غير أصحابه، وهو عبارة عن نفاسته. وقيل الذى يختم
بالمسك مكان الطين والشمع ونحوه . وقال الطيبي: هو الذى يختم أوانيه لنفاسته
وكرامته . وقيل المراد منه آخر ما يجدون منه فى الطعم رائحة المسك من قولهم
ختمت الكتاب أى انتهيت إلى آخره. قال المنذرى: فى إسناده أبو خالد محمد
ابن عبد الرحمن المعروف بالدالانى وقد أثنى عليه غير واحد وتكلم فيه غير واحد
وتقدم الكلام عليه .
( باب فى المنيحة )
قال النووى: وقع فى بعض النسخ منيحة وبعضها منحة بحذف الياء . قال
أهل اللغة المنحة بكسر الميم والمنيحة بفتحها مع زيادة الياء هى العملية وتكون
فى الحيوان والثمار وغيرهما . وفى الصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم منح
أم أيمن عذاقً أى نخيلا . ثم قد يكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها وهى الهبة
وقد تكون عطية اللبن أو التمرة مدة وتكون الرقبة باقية على ملك صاحبها
ويردها إليه إذا انقضى اللبن أو التمر المأذون فيه انتهى (وهو أتم ) أى حديث
مسدد أتم من حديث إبراهيم (عن الأوزاعى) أى إسرائيل وعيسى كلاهما -
( ٢ - عون المعبود ٥)

-٩٨ -
قال رَسُولُ الُهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَرْبَعُونَ خَصْلَةٌ أَعْلَاَهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ
ما يَعْمَلُ رَجُلٌ [عَبْدٌ] ◌ِخَصْلَةٍ مِنْهَاَ رَجَاءَ ثَوَابِهاَ وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا، إِلاّ
أَدْخَلَهُ اللهُ بِهَا الْنّةَ)).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ فى حَدِيثٍ مَُدَّدٍ الْ حَسَّانُ: فَعَدَدْنَا مَادُونَ مَنِيحَةٍ
الْعَنْزِ: مِنْ رَدِّ السَّلاَمِ، وَتَشْسِتِ الْمَاطِسِ، وَ إِمَةِ الْأَذَى عن الطّرِيقِ
وَنَحْوَهُ، فَمَا اسْتَطَعْنَ أَنْ نَبْلُغَ خْسَةً عَشْرَ خَمْلَةٌ )).
- برويان عن الأوزاعى (أربعون خصلة) بفتح الخاء مبتدأ (أعلاهن) مبتدأ ثان
( منيحة العنز) خبر الثانى والجملة خبر الأول والمنز بفتح العين وسكون النون
الأنثى من المعزأى عطية شاة ينتفع بلبتها وصوفها ويعيدها (رجاء ثوابها) أى
على رجاء ثوابها (وتصديق موعودها) بالإضافة مغصوب بنزع الخافض أى على
تصديق ما وعد الله ورسوله عليها العاملين بها (إلا أدخله الله بها) أى بسبب
قبوله لها تفضيلا ( الجنة) فالدخول بالفضل لا بالعمل . وفبه بالأولى على الأعلى
كمنحة البقرة والبدنة كذلك بل أفضل .
( قال حسان) هو ابن عطية راوى الحديث وهو موصول بالإسناد المذكور
قاله العلقمى . قال ابن بطال: ليس فى قول حسان ما يمنع من وجدان ذلك وقد
حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبواب من أبواب الخير والبر لا تحصى
كثرة. ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان عام] بالأربعين المذكورة وإنما
لم يذكرها لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها وذلك خشية من اقتصار العاملين عليها
وزهدهم فى غيرها من أبواب الخير . قال الحافظ: إن بعضهم تطلبها فوجدها
تزيد على الأربعين. فما زاده: إعانة الصانع، والصفعة للأخرق، وإعطاء شع
الفعل والستر على المسلم ، والذب عن عرضه وإدخال السرور عليه، والتفسيح له -

- ٩٩ -
- فى المجلس ، والدلالة على الخير ، والكلام الطيب والغرس والزرع والشفاعة
وعيادة المريض، والمصافحة ، والمحبة فى الله والبغض لأجله ، والمجالسة لله،
والتزاور ، والنصح، والرحمة ، وكلها فى الأحاديث الصحيحة وفيها ما قد ينازع
فى كونه دون منيحة العنز وحذفت مما ذكره أشياء قد تعقب ابن المنير بعضها
وقال إن الأولى أن لا يعتنى بعدها لما تقدم . وقال الكرمانى: جميع ما ذكره
رجم بالغيب ثم من أين عرف أنها أدنى من المنيحة . قال الحافظ: وإنما أردت
بما ذكرته منها تقريب الخمس عشر التى عدها حسان بن عطية وهى إن شاء الله
تعالى لا تخرح عما ذكرته ومع ذلك فأنا موافق لابن بطال فى إمكان تتبع
أربعين خصلة من خصال الخير أدناها منيحة العز وموافق لابن المنير فى رد كثير
مما ذكره ابن بطال بما هو ظاهر أنه فوق المنيحة. انتهى كلام الحافظ . وفى
فتح القدير للمناوى: وتطلبها بعضهم فى الأحاديث فزادت عن الأربعين ، منها
السعى على ذى رحم قاطع وإطعام جائع وسقى ظمآن ونصر مظلوم .
ونوزع بأن بعض هذه أعلى من المنحة وبأنه رجم بالغيب ، فالأحسن أن
لا يعد لأن حكمة الإبهام أن لا يحتقر شىء من وجوه البر وإن قل كما أبهم ليلة
القدر وساعة الإجابة يوم الجمعة انتهى . والحديث أخرجه البخارى والعجب من
الحافظ المنذرى أنه لم ينسبه إلى البخارى وقال المناوى: ووهم الحاكم فاستدر كه
.
انتهى والله أعلم ( خمسة عشر خصلة) هكذا فى جميع النسخ ، وفى النسختين من
المنذرى خمس عشرة خصلة وهو الصواب .

- ١٠٠ -
٤٣ - باب أجر الخازن
١٦٦٨ - حدثنا عُثمانُ بِنُ أَبِى شَيْبَةَ وُحَمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ الَّعْنَ وَاحِد
أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ عن بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى بُرْدَةَ عن أَبِى بُرْدَةَ عن
أَبِى مُوسَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ الْازِنَ الْأُمِينَ
الَّذِى يُعْطِى ما أُمِرَ بِ كَمِلاً مُؤَذِّراً طَيَِّةً بِهِ نَفْسُهُ حَقّى يَدْفَعَهُ إِلَى الَّذِى أُمِرَ
لَهُ بِهِ أَحَدُ المُتَصَدِّقَيْنِ ».
( باب أجر الخازن)
الخادم الذى يكون بيده حفظ شىء (إن الخازن ) وعند الشيخين الخازن
المسلم الأمين ( ما أمر به) أى من الصدقة ونحوها (كاملا) حال من المفعول
أو صفة لمصدر محذوف (موفراً) بفتح الفاء المشددة أى تما فهوتأكيد وبكسرها
حال من الفاعل أى مكملا عطاؤه ( طيبة ) أى راضية غير شحيحة ( به ) أى
بالعطاء ( حتى يدفعه) عطف على يععلى، فالخازن مبتدأ وما بعده صفات له
وخبره أحد المتصدقين وهذه الأوصاف لابد من اعتبارها فى تحصيل أجر الصدقة
للغازن فإنه إذا لم يكن مسلماً لم تصح منه نية التقرب ، وإن لم يكن أميناً كان
عليه وزر الخيانة فكيف يحصل له أجر الصدقة ، وإن لم يكن نفسه بذلك طيبة
لم يكن له نية فلا يؤجر (أحد المتصدقين) قال القرطبى: لم نروه إلا بالتثنية
ومعناه أن الخازن بما فعل متصدق وصاحب المال متصدق آخر فهما متصدقان .
قال ويصح أن يقال على الجمع فتكر القاف ويكون معناه أنه متصدق من
جملة المتصدقين والحديث يدل على أن المشاركة فى الطاعة توجب المشاركة فى الأجر،
ومعنى المشاركة أن له أجراً كما أن لصاحبه أجراً وليس معناه أنه يزاحمه فى أجره
بل المراد المشاركة فى الطاعة فى أصل الثواب فيكون لهذا ثواب ولهذا ثواب -