Indexed OCR Text

Pages 421-440

-٤٢١ -
١ - باب ما يجب فيه الزكاة
١٥٤٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُسْلمَةَ قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بن أُنَسٍ
مِنْ عَمْرِوِ بنِ يَحَْى الْمَازِنِّيِّ عنْ أَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَمِيدٍ الْخُذْرِىِّ
يَقُولُ: قال رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خمْسٍ ذَوْدٍ
صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ ◌َخْسٍ أَوَاقِ صَدَقَّةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خْمَةِ
أَوْسُقِ صَدَقَّةٌ ».
( باب ما تجب فيه الزكاة)
( سمعت أبا سعيد) قال الخطابى : حديث أبى سعيد أصل فى بيان مقادير
ما يحتمل من الأموال المواساة وإيجاب الصدقة فيها وإسقاطها عن القليل الذى
لا يحتملها لئلا يححف بأرباب الأموال ولا يبخس الفقراء حقوقهم . وجعلت
هذه المقادير أصولا وأنصبة إذا بلغتها أنواع هذه الأموال وجب فيها الحق (ليس
فيما دون خمس ذود) الذود بإعجام الأول وإهمال آخره قال الخطابي: هو اسم
لعدد من الإبل غير كثير ويقال ما بين الثلاث إلى العشر ولا واحد له من لفظه
وإنما يقال للواحد بعير كما قيل للواحدة من النساء امرأة . وقال أبو عبيد: الذود
من الإناث دون الذكور قال فى النهاية : والحديث عام لأن من ملك خمساً من
الإبل وجبت عليه الزكاة ذكوراً كانت أو إناثاً . وروى بالإضافة وروى بتنوين
خمس فيكون ذود بدلا منها ، لكن الرواية المشهورة هى الأولى (خمس أواق)
كجوار جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء، ويقال لها الوقية بحذف الألف
وفتح الواو وهى أربعون درهماً وخمسة أواق مائها درهم ( خمسة أوسق) جمع
وسق بفتح الواو وكسرها ، والوسق ستون صاعاً والصاع أربعة أمداد والمد
رطل وثلث . قال الداودى : معياره الذى لا يختلف أربع حففات وبكفى الرجل-
٠

جـ ٤٢٢ =
١٥٤٤ - حدثنا أَيُّوبُ بنُ مُمَّدِ الرَّفِىُّ أخبَرَنا مُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا
إِذْرِيسُ بنُ يَزِيدَ الأَوْدِىُّ عن عَمْرِ و بن مُرَّةَ الْجْمَلِّ عن أَبِى الْبَخْتَرِىِّ
الطَّأْىِّ عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - يَرْفَعُهُ إِلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم - قال
لَيْسَ فِيمَا دُونَ ◌َمسَةٍ أَوْ سَاقٍ [ أَوْسُقِ ] زَ كَاءٌ، وَالْوَسْقُ سِتُّونَ مَخْتُوماً »
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الْبَخْتَرِىِّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِى سَعِيدٍ .
١٥٤٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ قُدَامَةَ بنِ أَعْيَنَ أخبرنا جَرِيرٌ عن المَغِيِرَةِ
[مُغِيرَةَ] عن إِرَاهِيمَ قَالَ: ((الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعَا تَخْتُوُمَا بِالْجَّاحِىِّ)).
- ليس بعظيم الكفين ولاصغيرهما . قال صاحب القاموس: جربت ذلك فوجدته
صحيحاً . قال الخطابي : وقد يستدل بهذا الحديث من يرى أن الصدقة لا تجب
فى شىء من الخضراوات لأنه يزعم أنها لا توسق ، ودليل الخبر أن الزكاة إنما
تجب فيما يوسق ويكال من الحبوب والثمار دون مالا يكال من الفواكه
والخضراوات ونحوها وعليه عامة أهل العلم. قال: وقد اختلف الناس فيما زاد
من الورق على مائتى درهم فقال أكثر أهل العلم يخرج عما زاد على المائتى درهم
بحسابه ربع العشر، قلت الزيادة أو كثرت. وروى ذلك عن على وابن عمر ،
وبه قال النخعى والثورى وابن أبى ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وهو قول
مالك والشافعى وأحمد وأبى عبيد، وروى عن الحسن وعطاء وطاوس والشعبى
ومكحول والزهرى أنهم قالوا لاشىء فى الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما ، وبه قال
أبو حنيفة انتهى كلامه ( الجملى) بفتح الجيم والميم منسوب إلى جمل بن كنانة .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه مختصراً (ستون مختوماً) أى ستون
صاعاً، وكان الصاع معلماً بعلامة فلذلك سماه مختوماً ( أبو البخترى) بفتح
الموجدة والمثناة بينهما معجمة ساكنة اسمه سعيد بن فيروز (مختوماً بالحجاجى) .-

- ٤٢٣ -
١٥٤٦ - حدثنا عُمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدثنِى [ حدثنا] ◌ُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ
الأنْصَارِىِّ أخبرنا صُرَّدُ بنُ أَبِى لَغَازِلِ سَمِعْتُ حَبِيباً الملِكِيِّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ".
لِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ: يَا أَبَ تُجَيْدٍ إِنَّكُمْ لَتُحَدّ ◌ُونَ [ لَتُحَدِّ فُونَ] بِأَحَدِيثَ
مَ نَجِدُ كَ أَصْلاً فى الْقُرْآنِ، فَغَضِبَ عِمْرَانُ وقَالَ لِلِرَّجُلِ أَوَجَدْتُمْ فى كلِّ
أَرْبَعِينَ دِرْهَاَ دِرْهٌ [دِرْهَماً]، وَمِنْ كَلِّ كَذَا وَكَذَا شَةٌ شَاةٌ، وَمِنْ كَذَا
وَكَذَا بَعِيراً كَذَا وَكَذَا. أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِىِ الْقُرْآنِ؟ قَالَ لاَ. قَالَ فَعَمِّنْ
أَخَذْتُمْ هُذَا؟ أَخَذْتُمُوهُ عَنَّا وَأَخَذْنَهُ عنْ نَبِىِّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ،
وَذَ كَرَ أَشْيَاءَ نَحْوَ هُذَا.
- أى مختوماً بعلامة الحجاج وهى ستون صاعاً وكل صاع أربعة أمداد وكل مد
رطل وثلث عند الحجازيين ، وهو قول الشافعى وعامة العلماء ، وتقدم بيانه
فى الطهارة. قال المنذرى: أخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه .
( فغضب عمران) بن حصين، وغرضه أنه إن وجدنا فى القرآن مسألة حسبنا،
وإن لم أجد فى القرآن أنظر إلى السنة فنأخذ منها ، فكم من المسائل ليس
ذكرها فى القرآن، وإنما أخذناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مثل
عمران المسائل ( وقال) عمران (الرجل) السائل ( أوجدتم) فى القرآن ( فى كل
أربعين درهماً) منصوب على التميز (درهماً) مفعول وجدتم ( وذكر أشياء نحو
هذا ) لإثبات مدعاه.

-٤٢٤ -
٢ - باب العروض إذا كانت للتجارة هل فيها زكاة
١٥٤٧ - حدثنا مُمَّدُ بنُ دَاوُدَ بِنُ سُفْيَنَ أخبَرَنا يَحْيَى بِنُ حَسَّنَ
أخبرنا سُلَمَانُ بنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ أخبرنا جَعْفَرُ بنُ سَعْدِ بنِ سَثُرَةَ بنُ
◌ُنْدُبٍ حَدَّتِى خُبَيْبُ بنُ سُكَمَانَ عن أَبِ سُلَيْنَ [ من أَبِ سُلَيْنَ] عن
سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبِ قال: ((أُمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ
يَأْمُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِى نُمِدُ لِلْبَيْعِ)).
( باب العروض إلخ)
جمع عرض بسكون الراء مثل فلس وفلوس هو المتاع. قالوا : والدرهم
والدنانير عين وما سواهما عرض. وقال أبو عبيد: العروض الأمتعة التى
لا يدخلها كيل ولا وزن ولا تكون حيواناً ولا عقاراً، كذا فى المصباح (من الذى)
أى من المال الذى ( نعد) أى نهيئه (للبيع) أى للتجارة، وخص لأنه الأغلب.
قال الطيبي: وفيه دليل على أن ما ينوى به القنية لا زكاة فيه انتهى. والحديث
سكت عنه أبو داود ثم المنذرى . وقال ابن عبد البر إسناده حسن. وقال
عبد الحق فى أحكامه: خبيب هذا ليس بمشهور ولا نعلم روى عنه إلا جعفر بن
سعد وليس جعفر ممن يعتمد عليه. قال ابن القطان فى كتابه متعقباً على عبد الحق
فذكر فى كتاب الجهاد حديث من كتم مالا فهو مثله وسكت عنه من رواية
جعفر بن سعد هذا عن خبيب بن سليمان عن أبيه فهو منه تصحيح . وقال الشيخ
تقى الدين فى الإمام وسليمان بن سمرة بن جددب لو يعرف ابن أبى حاتم بحاله
وذكر أنه روى عنه ربيعة وابنه خبيب انتهى . ورواه الدارقطنى فى سننه
والطبرانى فى معجمه. وأخرج الدارقطنى والحاكم عن أبى ذر قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فى الإبل صدقتها وفى الغنم صدقتها وفى البقر -

- ٤٣٥ -
٣ - باب الكنز ما هو وزكاة الحلى
١٥٤٨ - حدثنا أَبُو كَمِلٍ وَُحَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ الْمَعْتَى أَنَّ خَلِدَ بنَ
الْخَارِثِ حَدَّثَهُمْ أُخبرنا حُسَيْنٌ عن عَمْرِوِ بن شُعَيْبٍ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ ((أَنَّ
امْرَأَةً أَنَتْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَمَعَهَا ابْنَةٌ [ بِذْتٌ] لَهَا ، وَفِى بَدِ
ابْنَتِهَا مَسَكَّتَنٍ غَالِظَنِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَاَ: أَتُعْطِينَ زَ كَةَ هُذَا ؟
- صدقتها وفى البز صدقته الحديث . والبز بالباء الموحدة والزاى المعجمة ما يبيعه
البزازون . كذا ضبطه الدارقطنى والبيهقى. والحديث مححه الحاكم وتكلم فيه
غيره . وقال النووى: ومن الناس من محفه بضم الباء وبالراى المهملة وهو غلط
انتهى. وأخرج الشافعى وأحمد وعبد الرزاق والدارقطنى عن أبى عمرو بن
حماس عن أبيه أنه قال كنت أبيع الأدم فمر بى عمر بن الخطاب فقال لى : أو
صدقة مالك، فقلت يا أمير المؤمنين إنما هو فى الأدم ، فقال قومه ثم أخرج
صدقته . وروى البيهقى عن ابن عمر قال : ليس فى العروض زكاة إلا ما كان
للتجارة. وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب
والقاسم أنهم قالوا بذلك . وقال فى سهل السلام : والحديث دليل على وجوب
الزكاة فى مال التجارة . واستدل للوجوب أيضاً بقوله تعالى (أنفقوا من طيبات.
ما كسبتم) الآية قال مجاهد: نزلت فى التجارة. قال ابن المنذر: الإجماع قانم
على وجوب الزكاة فى مال التجارة . وممن قال بوجوبها الفقهاء السبعة . قال
لكن لا يكفر جاحدها للاختلاف فيها .
( باب الكنز ماهو وزكاة الحلى)
هذه الترجمة مشتملة على الأمرين ، الأول فى تعريف الكنز ، والثانى
فى زكاة الحلى (أن امرأة) هى أسماء بنت يزيد بن السكن (مسكتان) بفتح -

- ٤٢٦ -
قَالَتْ لاَ. قَالَ أَيَسُرُكِ أنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ
نَار؟ قَالَ : فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَقَالَتْ: هُمَا
لِلْهِ وَلِرَسُولِهِ » .
١٥٤٩ - حدثنا محمّدُ بنُ عِيسَى أخبرنا عَتَّابٌ يَعْنِى ابنَ بَشِيرٍ عنْ
ثَبِتٍ بن عَجْلَاَنَ عنْ عَطاء عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: ((كُنْتُ أَلْبَسُ أوْضَحَ مِنْ
ذَهَب، فَقُلْتُ بَرَسُولَ اللهِ أَ كَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدِّى زَكَتُهُ
فَرُكِىٌّ فَلَيْسَ بِكْزِ » .
- الميم وفتح السين المهملة الواحدةمسكة وهى الإسورة والخلاخيل (قال أيسرك)
قال الخطابي: إنما هو تأويل قوله تعالى ﴿ يوم يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى
بها جباههم وجنوبهم ) قال المنذرى: وأخرجه الترمذى بنحوه ، وقال لا يصح
فى هذا الباب عن النبى صلى الله عليه وسلم شىء. وأخرجه النسائى مسغداً ومرسلا
وذكر أن المرسل أولى بالصواب انتهى كلامه. قال الزيلعى : قال ابن القطان
فى كتابه: إسناده صحيح. وقال المنذرى: إسناده لا مقال فيه فإن أبا داود
رواه عن أبى كامل الجحدرى وحميد بن مسعدة وهما من الثقات احتج بهما مسلم
وخالد بن الحارث إمام فقيه احتج به البخارى ومسلم وكذلك حسين بن ذكوان
المعلم احتجابه فى الصحيح ووثقه ابن المدينى وابن معين وأبو حاتم وعمرو بن
شعيب فهو ممن قد علم وهذا إسناد تقوم به الحجة إن شاء الله تعالى (كنت
ألبس أوضاحا) بالضاد المعجمة والحاء المهملة جمع وضح. قال فى النهاية: هى
نوع من الحلى تعمل من الفضة سمهت بها لبياضها واحدها وضح انتهى . وفى
منتهى الإرب بالفارسية وضح بمعنى خلخال أى حلقة طلا ونقره که درباى كنند
وآنرا بفارسى باى برنجن نامند انتعى (أ كنز هو) أى استعمال الحلى كنز من-

٠-٤٢٧ -
١٥٥٠ - حدثنا محمّدُ بنُ إِدْرِيسَ [عَمْرُوْ] الرَّازِىُّ أَخبرنا عَمْرُو
ابنُ الرَّبِيعِ بنِ طارِقٍ أَخبرنا يَحْسَ بِنُ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِى جَمْفٍَ
أَنَّ مُمَّدَ بنَ عَمْرِو من عَطَاء أَخبرهُ عن عبدِ اللهِ بنِ شَدَّادِ بنِ الْهَدِ أَنَّهُ قَالَ
( دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَىّ
- الكنوز الذى توعد على اقتنائه فى القرآن أم لا ( فقال ما بلغ) أى الذى بلغ
(أن تؤدى) بصيغة المجهول (زكاته) أى بلغ نصاباً (فزكى) على صيغة المجهول
قال المنذرى: فى إسناده عتاب بن بشير أبو الحسين الحرانى وقد أخرج ه البخارى
- وتكلم فيه غير واحد انتهى. وأخرجه الحاكم فى المستدرك عن محمد بن المهاجر
عن ثابت به وقال صحيح على شرط البخارى ولم يخرجاه ولفظه إذا أديت زكاته
فليس بكنز . وكذلك رواه الدار قطنى ثم البيهقى فى ستنهما. قال البيهقى تفرد به
ثابت بن عجلان . قال فى التنقيح: وهذا لا يضر فإِن ثابت بن عجلان روى له
البخارى ووثقه ابن معين والنسائى ، وقول عبد الحق فيه لا يحتج به قول لم يقله
غيره انتهى . وقال ابن دقيق العيد : وقول العقيلى فى ثابت بن عجلان لا يتابع
على حديثه تحامل منه انتهى وأخرج مالك فى الموطأ عن عبد الله بن دينار أنه
قال سمعت عبد الله بن عمر وهو يسأل عن الكنز ما هو فقال هو المال الذى
لا تؤدى منه الزكاة انتهى أى فما أديت منه فليس بكنز ، وعلى هذا التغير
جمهور العلماء وفقهاء الأمصار. وأخرج البيهقى عن ابن عمر مرفوعاً كل ما أديت
زكاته وإن كانت تحت سبع أرضين فليس بكنز وكل مالا تؤدى زكاته فهو كنز
وإن كان ظاهراً على وجه الأرض . قال البيهقى: ليس بمحفوظ والمشهور وقفه.
قال ابن عبد البر: ويشهد له حديث أبى هريرة مرفوعاً إذا أديت زكاة مالك
فقد قضيت ما عليك، أخرجه الترمذى وقال حسن غريب، وصححه الحاكم.
وقال ابن عبد البر: وفى سند حديث أم سلمة مقال . وقال الزين العراقى: سنده -

- ٤٢٨ -
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَرَأَى فِى بَدِى فَتَخَتٍ مِنْ وَرِقِ ، فَقَالَ:
مَ هُذَ يَا عَائِشَةُ؟ فَقُلْتُ: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَ يَّنُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ أَتُؤَدِّينَ
زَ كَتَهُنَّ؟ قُلْتُ: لاَ، أَوْمَا شَاءَ اللهُ، قالَ: هُوَ حَسْبُكِ منَ النَّارِ)).
- جيد . وروى ابن أبى شيبة عن ابن عباس ما أدى زكاته فليس بكنز والحاكم
عن جابر مرفوعاً: إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره. ورواه
عبد الرزاق موقوفاً ، ورجحه أبو زرعة والبيهقى وغيرهما ( فتحات من ورق )
أى الخواتيم الكبار كانت النساء يتختمن بها والواحدة فتحة . قال المنذرى:
ذكر البيهقى أن بعضهم زعم أن ذلك حين كان التحلى بالذهب حراماً على النساء
فلما أبيح ذلك لهن سقطت منه الزكاة . قال البيهقى: وكيف يصح هذا القول
مع حديث عائشة إن كان ذكر الورق فيه محفوظا ، غير أن رواية القاسم بن محمد
وابن أبى مليكة عن عائشة فى ترك إخراج الزكاة من الحلى مع ماثبت من مذهبها
إخراج الزكاة عن أموال اليتامى يوقع ريبا فى هذه الرواية المرفوعة ، وهى
لا تخالف النبى صلى الله عليه وسلم إلا فيما علمته منسوخاً انتهى .
والحديث أخرجه الحاكم فى المستدرك عن محمد بن عمرو بن عطاء به . وقال
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وأخرجه الدارقطنى فى سننه عن محمد بن
عطاء فنسبه إلى جده دون أبيه ثم قال : ومحمد بن عطاء مجهول . قال البيهقى
فى المعرفة: هو محمد بن عمرو بن عطاء لكنه لما نسب إلى جده ظن الدارقطنى
أنه مجهول وليس كذلك انتهى. وتبع الدارقطنى فى تجهيل محمد بن عطاء عهد الحق
فى أحكامه، وتعقبه ابن القطان فقال: لما خفى على الدار قطنى أمره فجعله مجهولا
وقبعه عبد الحق فى ذلك ، وإنما هو محمد بن عمرو بن عطاء أحد الثقاة ، وقد جاء
مبيناً عند أبى داود بينه شيخه محمد بن إدريس الرازى، وهو أبو حاتم الرازى
إمام الجرح والتعديل انتهى.

- ٤٢٩ مسجد
- قال ابن دقيق العيد فى الإمام ويحيى بن أيوب أخرج له مسلم وعبيد الله بن
أبى جعفر من رجال الصحيحين ، وكذلك عبد الله بن شداد والحديث على شرط
مسلم انتهى . أخرج مالك فى الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة
زوج النبى صلى الله عليه وسلم كانت تلى بنات أخيها يتامى فى حجرها لهن الحلى
فلا يخرج من حليهن الزكاة .
وأخرج عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحلى بناته وجواريه الذهب ، ثم
لا يخرج من حليهن الزكاة . وأخرج الدارقطنى عن شريك عن على بن سليمان
قال: سألت أنس بن مالك عن الحلى فقال ليس فيه زكاة . وأخرج البيهقى من
طريق عمرو بن دينار قال : سمعت بن خالد يسأل جابر بن عبد الله عن الحلى أفيه
زكاة. قال جابر لا ، فقال وإن كان يبلغ ألف دينار فقال جابر: أكثر انتهى
وأخرج الدارقطنى عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت
أبى بكر أنها كانت تحلى بناتها الذهب ولا تزكيه نحواً من خمسين ألف. قال
صاحب التنقيح : قال الأثرم سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول خمسة من
الصحابة كانوا لا يرون فى الحلى زكاة أنس بن مالك وجابر وابن عمر وعائشة
وأسماء انتهى .
قال الإمام الخطابى: واختلف الناس فى وجوب الزكاة فى الحلى ، فروى
عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وابن عباس أنهم
أوجبوا فيه الزكاة ، وهو قول ابن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وابن سيرين
وجابر بن زيد ومجاهد والزهرى ، وإليه ذهب الثورى وأصحاب الرأى . وروى
عن ابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة وعن القاسم بن محمد والشعبى أنهم لميروا
فيه زكاة ، وإليه ذهب مالك بن أنس وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
وهو أظهر قولى الشافعى . قال الخطابي: الظاهر من الكتاب يشهد لقولمن -

- ٤٣٠-
١٥٥١ - حدثنا صَفْوَانُ بنُ صَالِحِ أخبَرَنا الْوَلِيدُ بنُ مُسْلٍ أخبرنا
سُفْيَنُ عنْ عُمَرَ بنِ يَعْلَى فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ الحاَِ. قِيلَ
السفْيَانَ كَيْفَ تُزَ كِّيهِ؟ قَالَ تَضْعُّهُ إِلَى غَيْرِهِ » .
- أوجبها والأثر يؤيده ومن أسقطها ذهب إلى النظر ومعه طرف من الأثر
والاحتياط أداؤها انتهى. وفى سبل السلام: والحديث دليل على وجوب
الزكاة فى الحلية وظاهره أنه لا نصاب لها لأمره صلى الله عليه وسلم بتزكية هذه
المذكورة ولا يكون خمس أواقى فى الأغلب. وفى المسألة أربعة أقوال: الأول
وجوب الزكاة وهو مذهب جماعة من السلف وأحد أقوال الشافعى عملا بهذه
الأحاديث ، والثانى لا تجب الزكاة فى الخلية، وهو مذهب مالك وأحمد
والشافعى فى أحد أقواله الآثار وردت عن السلف قاضية بعدم وجوبها فى الحلية
ولكن بعد صحة الحديث لا أثر للآثار، والثالث أن زكاة الحلية عاريتها كماروى
الدارقطنى عن أنس وأسماء بنت أبى بكر ، الرابع أنها تجب فيه الزكاة مرة
واحدة ، رواه البيهقى عن أنس . وأظهر الأقوال دليلا وجوبها لصحة الحديث
وقوته. وأما نصابها فعند الموجبين نصاب النقدين وظاهر حديثها الاطلاق
وكأنهم قيدوه بأحاديث النقدين ويقوى الوجوب حديث أم سلمة رضى الله عنها
انتهى ما فى سبل السلام .
( سفيان) هو الثورى ( عن عمر بن يعلى) هو عمر بن عبد الله بن يعلى بن
مرة الكوفى ضعفه ابن معين. واعلم أن هذا الحديث وجد فى النسختين وهو
من رواية ابن داسة . قال الحافظ جمال الحافظ جمال المزى فى الأطراف فى كتاب
المراسيل : عمر بن يعلى وهو عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة حديث فى زكاة
الخاتم أبو داود فى الزكاة عن صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم عن سفيان
عن عمر بن يعلى نحو حديث عبد الله بن شداد عن عائشة فى رواية ابن داسة -

- ٤٣١-
٤ - بثبه فى زكاة السائعة
١٥٥٢ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا ◌َّادٌ قال أَخَذْتُ مِنْ
تُعَمَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَنَسٍ كِتَابًا زَعَمَ أَنَّ أَبَ بَكْرٍ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ وَعَلَيْهِ
خَاتَمُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا وَكَتَبَهُ لَّهُ فَإِذَا فِهِ:
- انتهى (نحو حديث الخاتم) أى نحو حديث عائشة فى زكاة الخاتم (قيل لسفيان)
الثورى (كيف تزكيه ) أى خاتما واحداً من ورق وهو لا يبلغ النصاب (قال)
سفيان ( تضمه) أى الخاتم ( إلى غيره) من الحلى فتزكى الخاتم مع حلى آخر
والله أعلم .
قلت : والحديث أخرجه ابن الجارود فى المنتقى حدثنا إسحاق بن عبد الله
النيسابورى حدثنا حفص بن عبد الرحمن حدثنا سفيان بن سعيد عن عمرو الثقفى
عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى ◌ّيده
خاتم من ذهب عظيم فقال أتؤدى زكاة هذا؟ قال وما زكاته قال فلما ولى قال
جمهرة عظيمة. قال أبو محمد : قال الوليد بن مسلم فى هذا عن سفيان عن عمرو
ابن يعلى الطائفى انتهى .
(باب فى زكاة السائمة)
أى المواشى التى ترعى فى الصحراء والمرعى (قال أخذت من ثمامة) بضم المثلثة
قال الحافظ ابن حجر: صرح إسحاق بن راهويه فى مسنده بأن حمادا سمعه من ثمامة
وأقرأه الكتاب فانتفى تعليل من أعله بكونه مكاتبة ( أن أبا بكر كتبه) أى
كتابا (لأنس) ليعمل به ( عليه) أى على الكتاب ( حين بعثه) أى أنساً
(مصدقا) هو الذى يأخذ صدقات المسلمين، أى حين وجه أنساً إلى البحرين
عاملا على الصدقة (وكتبه) أى كتب النبى صلى الله عليه وسلم الكتاب (له)-

-٤٣٢ -
((هَذِهِ فَرِيضَةُ الصِّدَقَةِ الَّى فَضَهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى الْمُسْلِنَ
الَّى أَمَرَ الهُ بِهَا فَكِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ [صلى اللهُ عليه وسلم ] فَمَنْ سُئِلَها مِنَ
المُسْلِنَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهاَ، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَاَ فَلاَ يُعْطِهِ فِيَمَا دُونَ ◌َمْسٍ
وَمِشْرِينَ مِنَ اْإِلِ، الْغَسَمُ فى كلِّ ◌َمْسٍ ذَوْرٍ شَأَةٌ ، فَإِذَا بَلَغَتْ حْسَاً
وَعِشْرِينَ فَّفِهَا بِنْتُ مَخَضٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ◌َمْسَاً وَقَاتِينَ، فَإِنْ لَمْ يَتَكُنْ فِيهَا
- أى لأنس (فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى أوجب أوشرع أوقدر
لأن إيجابها بالكتاب إلا أن التحديد والتقدير عرفناه يبيان الغبى صلى الله عليه وسلم
( التى أمر الله) عطف على التى عطف تفسير أى الصدقة التى (فمن سألها)
بصيغة المجهول أى طلبها (على وجهها) حال من المفعول الثانى فى سئلها أى كائنة
على الوجه المشروع بلا تعد . وقال الخطابى : أى حسب ما بين رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم من مقاديرها (فليعطها) أى الصدقة (ومن سئل فوقها فلا يعطه)
يتناول على وجهين أحدهما أن لا يعطى الزيادة على الواجب، والوجه الآخر أن
لا يعطى شيئا منها لأن الساعى إذا طلب فوق الواجب كان خائنا فإذا ظهر
خيانته سقطت طاعته . وفى ذلك دليل على أن الإمام والحاكم إذا ظهر فسقهما
بطل حكمهما . وفيه دليل على جواز إخراج المرء صدقة أمواله الظاهرة بنفسه
دون الإمام . وفى الحديث بيان أنه لا شىء فى الأوقاص وهو ما بين الفريضتين .
وفيه دليل أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة لم يستأنف لها الفريضة لأنه
علق بغير الفرض كالواحدة بعد الخمسة والثلاثين وبعد الخمسة والأربعين وبعد
كال الستين قاله الخطابى ( فى كل خمس ذور) بإضافة خمس إلى ذود أى إبل
وتقدم معناه ( ففيها بنت مخاض ) وهى التى مضى عليها سنة وطعنت فى الثانية
وحملت أمها . والمخاض بفتح الميم والمعجمة المخففة الحامل أى دخل وقت حملها -

- ٤٣٣ -
بِذْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونِ ذَ كَرٌ، فَإِنْ بَلَغَتْ سِتَّا وَثَلاَئِنَ فَفِهاَ بِذْتُ لَبُونٍ
إِلَى ◌َمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِّنَّا وَأَرْبَعِيْنَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ إِلَى
سِتِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى ◌َمْسٍ وَسَبْعِينَ ، فإذا
بَلَغَتْ سِتَّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا ابْنَتَاَ لَبُون إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى
وَتِسْعِينَ فَفِيِهاَ حِقْقَانِ طَرُوقَ الْفَحْلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى
عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِى كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفى كلٍّ ◌َمْسِينَ حِقَّةٌ ، فإذَا
تَبَايَّنَ أَسْنَانُ الْإِلِ فِى فَرَائِضِِ الصَّدَقَتِ، فَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ
وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةُ وَعِنْدَهُ حِقَةُ فإِنَّهَ تُقْبَلُ مِنْهُ وَأَنْ يُجْعَلَ مَعَهَا شَاتَيْنِ
- وإن لم تحمل (فإبن لبون ذكر) هو الذى دخل فى السنة الثالثة. وقوله ذكر
تأكيد لقوله ابن لبون ، وفيه دليل على جواز العدول إلى ابن اللبون عند عدم
بنت المخاض (ففيها بنت لبون ) وهى التى أتى عليها حولان وصارت أمها لبوناً
بوضع الحمل ( ففيها حقة) بكسر المهملة وتشديد القاف هى التى أتت عليها ثلاث
سنين وطعنت فى الرابعة ( طروقة الفحل ) بفتح أوله أى مطروقة كماوبة بمعنى
محلوبة والمراد أنها بلغت أن يطرقها الفحل وهى التى أتت عليها ثلاث سنين
ودخلت فى الرابعة ( ففيها جذعة) بفتح الجيم والذال المعجمة وهى التى أتى عليها
أربع سنين وطعنت فى الخامسة ( ففى كل أربعين بنت لبون) أى إذا زاد يجعل
الكل على عدد الأربعينات والخمسينات مثلا إذا زاد واحد على العدد المذكور
يعتبر الكل ثلاث أربعينات وواحد والواحد لا شىء فيه وثلاث أربعينات
فيها ثلاث بعات لبون إلى ثلاثين ومائة ، وفى ثلاثين ومائة حقة لخمسين وبنتالبون
الأربعينين وهكذا ولا يظهر التغير إلا عند زيادة عشر (فإذا تباين) أى اختلف
الأسنان فى باب الفريضة بأن يكون المفروض سناً والموجود عند صاحب المال سنا
آخر ( فإنها تقبل منه) .
-
(٢٨ - عون المعبود ٤)

- ٤٣٤ -
إِنِ اسْتَيْسَرَنَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمَا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الِقَةِ وَلَيْسَتْ
عِنْدَهُ حِقَةٌ وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ فإنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَما
أَوْ شاتَيْنِ ، وَمَنْ بَكَفَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الِنَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ حِقّةٌ وَعِنْدَهُ
ابْنَةُ [ بِنْتُ ] لَمُونٍ فَِّ تُقْبَلُ مِنْهُ. قال أَبُو دَاوُدَ: مِنْ هُهُنَا لَمْ أَضِْطْهُ
عن مُؤْسَ كَا أُحِبُّ ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَنَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ
دِرْهَماً، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِذْتِ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلاَّ حِقَّهُ فَإِها
تُقْبَلُ مِنْهُ . قَالَ أَبُودَاوُدَ: إِلَى هُنَاً ثُمَّ أَثْقَنْتُهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصِّدِّقُ عِشْرِينَ
وِرْهَما أَوْ شاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَفَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةٍ [بِذْتِ] لَبُونٍ وَلَيْسَ مِنْدَهُ
إِلاَّ ابْنَةُ [ بِذْتُ] مَخَضٍ فَإِنَّهَ تُقْبَلُ مِنْهُ وَشَتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمَا، وَمَنْ
بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةٍ [ بِنْتِ ] مَخَضٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلاّ ابْنُ لَبُونٍ ذَ كَرٌ
- والمراد أن الحقة تقبل موضع الجذعة مع شاتين أو عشرين درهما، وحمله
بعض على أن ذاك تفاوت قيمة ما بين الجذعة والحقة فى تلك الأيام ، فالواجب
هو تفاوت القيمة لا تعيين ذلك ، فاستدل به على جواز أداء القيم فى الزكاة
والأكثر على تعيين ذلك القدر برضا صاحب المال وإلا فليطلب السن الواجب
ولم يجوزوا القيمة ( استيسرتا له ) أى كانتا موجودتين فى ماشيته مثلا (وليست
عنده) أى صاحب المال ( فإنها تقبل) مبنى للمفعول (منه) أى صاحب المال
(ويعطيه المصدق ) أصله المتصدق أى العامل على أخذ الصدقات - بتخفيف
الصاد وكسر الدال أى العامل على أخذ الصدقات من أربابها وهو المراد ها هنا
يقال صَدّقهم يُصَدِّقهم فهو مصدق ، وأما المصَّدِّق بتشديد الصاد والدال معاً
وكسر الدال فهو صاحب الماشية وأصله المتصدق (عشرين درهما أوشاتين) أو -

-٤٣٥-
فإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَىْءٍ، وَسَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلاَّ أَرْبَعٌ فَلَيْسَ
فِيهَا شَىْ إِلاَّ أَنْ يَشَاء رَبُّهَا. وَفِى سَائْمَةِ الْفَمِ إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَةٌ
إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمائةٍ فَفِيهَا شاتَانٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ
ماتَغَيْنِ ، فإذا زَادَتْ على ما تَقَبْنِ فَفِيهَا ثَلاَثُ شِيَاءٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَمَثَةٍ ،
- للتخيير أى فيه خيار للمصدق أى إن شاء أعطى عشرين درهماً وإن شاء أعطى
شاتين ( إلى ههنا) أى لم أضبط هذا القدر من حديث موسى بن إسماعيل أى
من قوله ويجعل معها شاتين إلى قوله إلا حقة فإنها تقبل منه ثم أتقنت الباقى من
الحديث كما أحب ( فإنه يقبل منه ) أى بدلا من بنت مخاض قهراً على الساعى
(وليس معه شىء) أى لا يلزمه مع ابن لبون شىء آخر من الجبران.
قال الطيبى: وهذا يدل على أن فضيلة الأنونة تجبر بفضل السن (إلا أربع)
من الإبل (فليس فيها شىء ) لأنه لم يبلغ النصاب (إلا أن يشاء ربها) فيخرج
عنها نفلا منه وإلا فلا واجب عليه فهو استثناء منقطع ذكر لدفع توهم نشأ من
قوله فليس فيها صدقة أن المنفى مطلق الصدقة لاحتمال اللفظ له ، وإن كان غير
مقصود فهذه صدقة الإبل الواجبة فصلت فى هذا الحديث وظاهره وجوب أعيان
ماذكر إلا أنه من لم يجد العين الواجبة أجزأه غيرها (وفى سائمة الغنم) سميت
به لأنه ليس له آلة الدفاع فكانت غنيمة لكل طالب ثم الضأن والماعز سواء
فى الحكم. والسائمة هى التى ترعى فى أكثر السنة .
قال فى شرح السنة: فيه دليل على أن الزكاة إنما تجب فى الغنم إذا كانت
سائمة فأما المعلوفة فلا زكاة فيها ، ولذلك لا تجب الزكاة فى عوامل البقر والإبل
عند عامة أهل العلم وإن كانت سائمة وأوجبها مالك فى عوامل البقر ونواضح
الإبل انتهى ( فإذا زادت) ولو واحدة كما فى كتاب عمرو بن حزم (فإذا زادت -

=٤٣٦ -
فإذا زَادَتْ عَلَى ثَلاَثْمَئَةٍ فَفى كلٌّ مِائَةٍ شَاةٍ شاءٌ، ولا يُؤْخَذُ فِى الصَّدَقَةِ حَرَمَةٌ
ولا ذَاتُ هُوَارٍ مِنَ الْفَنَمِ ولا تَيْسُ الْغَنَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ المُصَّدَّقُ، ولا يُجُمَعُ
بَيْنَ مُفْتَرِقٍ [ مُتَفَرِّقٍ ] ولا يُفْرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعِ خَشْيَةَ الصِّدَقَةِ، وَمَا كَانَ
- على مائتين) ولو واحدة ( فإذا زادت على ثلاث مائة ففى كل مائة شاة شاة)
فى الفيل ظاهره أنها لا تجب الشاة الرابعة حتى تفى أربع مائة، وهو قول الجمهور
وفى رواية عن أحمد وبعض الكوفيين إذا زادت على ثلاثمائة واحدة وجبت
الأربع انتهى .
وفى شرح السنة : معناه أن تزيد مائة أخرى فتصير أربعمائة فيجب أربع
شياه، وهو قول عامة أهل العلم. وقال الحسن بن صالح إذا زادت على ثلاثمائة
واحدة ففيها أربع شياه انتهى ( هرمة) بفتح الهاء وكسر الراء هى الكبير التى
سقطت أسنانها ( ولا ذات عوار) بفتح العين المهملة وضمها أى معيبة، وقيل
بالفتح العيب وبالضم العور ( ولا تيس الغنم) بتاء فوقية مفتوحة ثم الياء
التحتانية وهو فحل الغنم ( إلا أن يشاء المصدق) اختلف فى ضبطه فالأكثر على
أنه بالتشديد والمراد المالك وهو اختيار أبى عبيد. وتقدير الحديث: لا تؤخذ
هرمة ولا ذات عيب أصلا ولا يؤخذ التيس وهو حمل الغنم إلا برضا المالك
لكونه يحتاج اليه ففى أخذه بغير اختياره إضرار به، وعلى هذا فالاستثناء
مختص بالثالث . ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد وهو الساعى ، وكأنه يشير
بذلك إلى التفويض إليه فى اجتهاده لكونه يجرى مجرى الوكيل فلا يتصرف
بغير المصلحة ، وهذا قول الشافعى فى البويطى ولفظه ولا تؤخذ ذات عوار ،
ولا تيس ولا هرمة ، إلا أن يرى المصدق أن ذلك أفضل للمساكين فيأخذ
على النظر لهم كذا فى فتح البارى ( ولا يجمع بين مفترق الخ) قال مالك فى الموطأ
معنى هذا أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها -

-٤٣٧ -
مِنْ خَلِيطَيْنِ فإنَّهُما يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُما بالسّوِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ سائمةُ الرَّجُلٍ
- الزكاة فيجمعونها حتى لا يجب عليهم كلهم إلاشاة واحدة أو يكون للخليطين
مائتا شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على كل
واحد منهما إلا شاة واحدة . قال الشافعى: هو خطاب للمالك من جهة والساعى
من جهة ، فأمر كل واحد أن لا يحدث شيئاً من الجمع والتفريق خشية الصدقة
قرب المال يخشى أن تكثر الصدقة فيجمع أو يفرق لنقل ، والمساعى يخشى أن
تقل الصدقة فيجمع أو يفرق لتكثر . فمعنى قوله خشية الصدقة أى خشية أن
تكثر الصدقة أو خشية أن تقل الصدقة ، فلما كان محتملا للأمرين لم يكن الحمل
على أحدهما بأولى من الآخر حمل عليهما معاً، لكن الأظهر حمله على المالك .
ذكره فى فتح البارى ( وما كان من خليطين) أى شريكين ( فإنهما يتراجعان
بينهما بالسوية) قال الخطابي: فمعناه أن يكونا شريكين فى الإبل يجب فيها
الغنم فتوجد الإبل فى أيدى أحدهما فتؤخذ منه صدقتها فإنه يرجع على شريكه
بحصته على السوية . وفيه دلالة على أن الساعى إذا ظلم فأخذ زيادة على فرضه
فإنه لا يرجع بها على شريكه وإنما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب دون الزيادة
التى هى ظلم، وذلك معنى قوله بالسوية. وقد يكون تراجعها من وجه آخر
وهو أن يكون بين رجلين أربعون شاة لكل واحد منهما عشرون قد عرف
كل واحد منهما عين ماله فيأخذ المصدق من نصيب أحدهما شاة فيرجع المأخوذ
من ماله على شريكه بقيمة نصف شماته . وفيه دليل على أن الخلطه تصح مع تعين
أعيان الأموال. وقد روى عن عطاء وطاؤس أنهما قالا: إذا عرف الخليطان
كل واحد منها أموالهما فليس بخليطين . وقد اختلف مالك والشافعى فى شرط
الخليطة ، فقال مالك : إذا كان الراعى والمراح والفحل واحداً فهما خليطان ،
وكذلك قال الأوزاعى. وقال مالك: فإن فرقهما المبيت هذه فى قرية وهذه-

٠-٤٣٨-
أَرْبَعِينَ فَلَيْسَ فيها شَىْءٍ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبُّها، وَفِى الرِّفَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ فَإِنْ لَمْ
يَكْن الْمَالُ إلاّ تَسْعِينَ وَمائةً فَلَيَْ فيها شَىْءٍ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبُّها)».
١٥٥٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ التُّغَيْلِىُّ أخبرنا عَبَّادُ بنُ الْعَوَّامِ
عن سُفْيَانَ بنِ حُسَيْنٍ عن الزُّهْرِىِّ عن سالِمِ عن أَبِيهِ قال: ((كَتَبَ
رَسُولُ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إلى عُمَّلِهِ حَتَّى قُبِضَ
فَقَرَنَّهُ بِسَيْفِهِ، فَعَلَ بِ أَبُو بَكْرٍ حتَّى قُبِضَ، ثُمَّ عَمِلَ بِهِ مُمَرُ حتّى قُبِضَ
فَكَنَ فِيهِ: فى ◌َمْسٍ مِنَ الْإِيلِ شَةٌ، وَفى عَشْرٍ شَتَانٍ، وَفِى ◌َمْسَ عَشَرَ
ثَلاَثُ شِيَاءٍ، وَفِى عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاءٍ ، وَفى ◌َمْسٍ وَعِشْرِينَ ابْنَةُ تَخَضٍ إِلَى
- فى قرية فهما خليطان . وقال الشافعى: إن فرق بينهما فى المراح فليسابخليطة ،
واشترط فى الخلطة المراح والمسرح والسقى واختلاط الفحولة ، وقال إذا افترقا
فى شىء من هذه الخصال فليسا بخليطين إلا أن مالكا . قال لا يكونان خليطين
حتى يكون لكل واحد منهما تمام النصاب . وعند الشافعى إذا تم مالهما نصاب
فهما خليطان وإن كان لأحدهما شاة واحدة ( إلا أن يشاء ربها ) أى فيعطى شيئاً
تطوعاً (وفى الرقة) بكسر الراء وتخفيف القاف الفضة الخالصة مضروبة كانت
أولا ، أصله ورق وهو الفضة حقق منه الواو وعوض عنها التاء كما فى عدة
ودية ( ربع العشر) بضم الأول وسكون الثانى وضمهما فيهما يعنى إذا كانت
الفضة مائتى درهم فريع المشر خمسة دراهم (إلا تسعين ومائة) من الدراهم. والمعنى
إذا كانت الفضة ناقصة عن مائتى درهم . قال المنذرى: أخرجه النسائي وأخرجه -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وأخرجه الدارقطنى - ثم ذكر عبارة المنذرى بنصها - إلى قول الشافعى :
وبه نأخذ .

-٤٣٩-
◌ٍَْ وَثَلاَئِينَ، فإن زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونِ إلى ◌َخْسٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَإِذَا
زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَةٌ إلى سِتِينَ، فإذا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفَيهَا جَذَعَةٌ إلى
◌َخْسٍ وَسَبْعِينَ، فإذا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَتَاَ لَبُونٍ إلى تِسْعِينَ ، فإذا زَادَت
وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّنِ إلى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِن كَانَتْ الْإِلُ أَ كُثْرَ مِنْ ذَلِكَ
فَفِ كلِّ ◌َخْسِينَ حِقَّةٌ، وَفى كلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَهُ لَبُونٍ ، وَفِى الْفَسَرِفى كلِّ
أَرْبَعِينَ شَةٌ شَاءٌ إلى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فإِن زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَشَتَنِ إلى مِائَبْنِ
فإذا زَادَت وَاحِدَةً عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَفَيْهَا ثَلاَثُ شِيَاءٍ إلى ثَلَائمائةٍ ، فإن كَانَت
الْفَنَمُ أَكْثُرَ مِنْ ذَلِكَ فَفَى كُلِّ مِنَّهُ شَةٍ شَةٌ وَلَيْسَ فِيهَا شَىْء حتَّى تَبْلُغَ
الْمِائَةَ، وَلا يُفْرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَغَرِّقٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَان
- البخارى وابن ماجه (مخافة الصدقة) منصوب على أنه مفعول له وقد تنازع فيه
الفعلان يجمع ويفرق والمخافة مخافتان مخافة الساعى أن تقل الصدقة ومخافة ربّ المال
أن تكثر الصدقة ، فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث شيئاً من الجمع والتفريق.
والحاصل أن التقدير مخافة وجوب الصدقة أو كثرتها إن رجع للمالك ، ومخافة
سقوط الصدقة أو قلتها إن رجع إلى السامى . قال بعض العلماء الحنفية: النهى
للساعى عن جمع المتفرقة مثل أن يجمع أربعين شاة لرجلين لأخذ الصدقة وتفريق
المجتمعة مثل أن يفرق مائة وعشرين لرجل أربعين أربعين ليأخذ ثلاث شياه.
وهذا قول أبى حنيفة
والنهى المالك أن يجمع أربعينه مثلا إلى أربعين بغيره لتقليل الصدقة وأن
يفرق عشرين له مخلوطة بعشرين لغيره لسقوطها، وهذا قول الشافعى .
وفى شرح السنة: هذا نهى للمالك والساعى جميعاً، نهى رب المال عن
الجمع والتفريق قصداً إلى تكثير الصدقة.

- ٤٤٠ -
مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُما يَتَرَاجَمَنِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَلا يُؤْخَذْ فى الصِّدَقَةِ هَرَمَة
وَلَاذَاتُ عَيْبٍ . قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِىُّ: إذا جاءَ المُصَدِّقُ قُسِمَتِ الشَّاءِ أَثْلَاثًا،
ثُلُنَا شِرَاراً وَثُلُثَاَ خِيَاراً وَثُلُنَا وَسَطاً [ثُلُثٌ سِرَارٌ وَثُلُثٌ خِيَارٌ وَثُلُثٌ وَسَطٌ ]
- قال الطيبى : ويتأتى هذا فى صور أربع أشار إليها القاضى بقوله الظاهر أنه
نهى المالك عن الجمع والتفريق قصداً إلى سقوط الزكاة أو تقليلها. كما إذا كان له
أربعون شاة فيخلطها بأربعين لغيره ليعود واجبه من شاة إلى نصفها، وكما إذا
كان له عشرون مخلوطة بمثلها ففرقها لئلا يكون نصابا فلا يجب شىء ، وهو قول
أكثر أهل العلم ، وقد نهى الساعى أن يفرق المواشى على المالك فيزيد الواجب
كما إذا كان له مائة وعشرون شاة وواجبها شاة ففرقها الساعى أربعين أربعون
ليأخذ ثلاث شياء، وأن يجمع بين متفرق لتجب فيه الزكاة أو تزيد ، كما إذا
كان لرجلين أربعون شاة متفرقة جمعها الساعى ليأخذ شاة أو كان لكل واحد
منهما مائة وعشرون جمع بينهما ليصير الواجب ثلاث شياه وهو قول من لم
يعتبر الخلطة ولم يجعل لها تأثيراً كالثورى وأبى حنيفة. قال الطيبى رحمه الله:
وظاهر قوله وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية يعضد الوجه
الأول ، وقوله بالسوية أى بالعدالة بمقتضى الحصة فيشمل أنواع المشاركة . قال
ابن الملك: مثل أن كان بينهما خمس إبل فأخذ الساعى وهى فى يد أحدهما شاة،
فإنه يرجع على شريكه بقيمة حصته على السوية ، وباقى بيانه تقدم .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه . قال الترمذى : حسن غريب
وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهرى عن سالم هذا الحديث ولم يرفعه
وإنما رفعه سفيان بن حسين هذا كلامه وسفيان بن حسين أخرج له مسلم ،
واستشهد به البخارى إلا أن حديثه عن الزهرى فيه مقال ، وقد تابع سفيان بن
حسين على رفعه سليمان بن كثير وهو ممن اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج-