Indexed OCR Text

Pages 401-420

- ٤٠١ -
١٥٢٥ - حدثنا مُسَدّدٌ أُخبرَنَا [أنبأنا] المُعْتَمِرُ قال: سَمِعْتُ أَبِى قَالَ
سَمِعْتُ أَنَسَ بنِ مَالِكٍ يَقُولُ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
الَّهُمْإِنِى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَجْزِوَالْكَسَلِ وَالْنِ وَالْمُخْلِ وَالهَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ
مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الَحْهَ وَلَمَتِ ».
١٥٢٦ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصَورٍ وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قالاً أخبرنا
يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْنِ قَالَ سَعِيدٌ الزُّهْرِىُ عن عَْرِوِ بنِ أَبى ◌َمْرٍو عن
أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: ((كُنْتُ أَخْدُمُ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَكُنْتُ
أَسْتَعُهُ كَثِيراً يَقُولُ: اللّهُمْ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الَمِّ وَالْزَنِ وَظَعِ [ وَضَلَع ]
الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ)» وَذَ كَرَ بَعْضَ مَاذَ كَرَهُ النَّيْئُّ.
- على المفكرين لذلك من المعتزلة ، والأحاديث فى هذا الباب متواترة . قال
المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه.
(المعتمر) هو ابن سليمان التيمى ( إنى أعوذ بك ) أى أنتجىء إليك (من
العجز) هو ضد القدرة (والكسل) أى التثاقل عن الأمر المحمود (والجبن)
هو ضد الشجاعة وهو الخوف عند القتال ( والبخل) وهو ترك أداء الواجبات
المالية ( والهرم ) أى أرذل العمر (وأعوذ بك من عذاب القبر) فيه إثبات العذاب
القبر وتعليم للأمة لأن الأنبياء لا يعذبون ( من فتنة المحيا والمات ) تعميم بعد
تخصيص. قال المنذرى : وأخرجه البخارى مسلم والنسائى .
( قال سعيد ) بن منصور (الزهرى) هذه صفة يعقوب بن عبد الرحمن
(من الهم والحزن) بضم الحاء وسكون الزاى ويفتحهما . قال الطيبي : لهم فى -
( ٢٦ - عون المعبود ٤)

- ٤٠٢ -
١٥٢٧ - حدثنا الْقَعْدَبِىُّ من مَالِكٍ عن أبى الزُّ بَيْرِ المَكِىُّ عن طَاوُسِ
عن عَبْدِ اللهِ بن عَبَاسٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يُعَلُِّهُمْ
هَذَا الدَّعَاءَ كَا يُعَلُّهُمْ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ: اللَّهُمْ إِنَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ
عَذَابِ جَمَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الَسِحِ
الدَّجالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَمَاتِ » .
١٥٢٨ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَ الرَّازِىُّ أنبأنا عِيسَىَ أخبَرَنا
- المتوقع والحزن فيمافات (وظلع الدين) بالظاء المعجمة بفتحتين فى أكثر النسخ أى
الضعف لحق بسبب الدين ، وفى بعضها بالضاد المعجمة بفتحتين وتسكين اللام ،
وذكره فى النهاية فى ضلع أى ثقله وشدته وذلك حين لا يجد مَن عليه الدين
وفاءه لا سيما مع المطالبة. وقال بعض السلف: ما دخل هم الدين قلباً إلا أذهب
من العقل مالا يعود إليه ( وغلبة الرجال ) أى قهرهم وشدة تسلطهم عليه. والمواد
بالرجال الظلمة أو الدائنون ، واستعاذ عليه الصلاة والسلام من أن يغلبه الرجال
لما فى ذلك من الوهن فى النفس كذا فى المرقاة ( ما ذكره التيمى) هو معتمر بن
سليمان التيمى . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى.
( كان يعلمهم) أى أصحابه أوأهل بيته (هذا الدعاء) الذى يأتى. قال النووى:
ذهب طاؤس إلى وجوبه وأمر ابنه بإعادة الصلاة حين لم يدع بهذا الدعاء فيها .
والجمهور على أنه مستحب ( اللهم إنى أعوذ بك من عذاب جهنم) فيه إشارة
إلى أنه لا مخلص من عذابها إلا بالالتجاء إلى بارئها ( من فتنة المسيح الدجال)
أى على تقدير لقيه ( وأعوذ بك من فتنة المحيا والمات ) تعميم بعد تخصيص،
وكرر أعوذ فى كل واحدة إظهاراً لعظم موقعها وأنها حقيقة بإعادة مستقلة. قاله
القارى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى والترمذى .

-٤٠٣ -
هِشَمٌ عنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ ((أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يَدْعُو
◌ِهْ لَاءِ الْكَلِمَتِ: اللَّهُمَّ إِنَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ ،
وَمِنْ شَرِّ الْغِنَى وَالْفَقْرِ » .
١٥٢٩ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبَرَنا حمّادٌ أنبأنا إسْحَاقُ بنُ
عَبْدِ اللهِ عِنْ سَعِيدٍ بنٍ يَسَارٍ عنْ أَبِى هُريْرةَ أَنّ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم
كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنَّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذََّةِ، وَأَعُوذُ بِكَّ
مِنْ أَنْ أَظْلَ أَوْ أَظَرَ ».
- ( اللهم إنى أعوذ بك من فتنة الدار ) أى فتنة تؤدى إلى الغار لئلا يتكرر
ويحتمل أن يراد بفتنة النار سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ ، وإليه الإشارة
بقوله تعالى ﴿كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير﴾(وعذاب النار)
أى من أن أكون من أهل النار وهم الكفار فإنهم هم المعذبون، وأمالوحدون
فإنهم مؤدبون ومهذبون بالنار لا معذبون بها ( ومن شر الغنى) وهى البطر
والطغيان، وتحصيل المال من الحرام وصرفه فى العصيان، والتفاخر بالمال
والجاه ( والفقر) فى الحسد على الأغنياء والطمع فى أموالهم، والتذلل بما يدنس
العرض ويثلم الدين، وعدم الرضا بما قسم الله له وغير ذلك مما لا تحمد عاقبته .
وقيل الفتنة هنا الابتلاء وَالامتحان أى من بلاء الغنى وبلاء الفقر أى من الغنى
والفقر الذى يكون بلاء ومشقة، ذكره فى المرقاة . قال المنذرى: وأخرجه
البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه بنحوه أتم منه.
( اللهم إنى أعوذ بك من الفقر) أى من قلب حريص على جمع المال أو من
الذى يقضى بصاحبه إلى كفران النعمة فى المال ونسيان ذكر المنعم المتعال . وقال
الطيبى: أراد فقر النفس أعنى الشره الذى يقابل غنى النفس الذى هو قناعتها -

- ٤٠٤ -
١٥٣٠ - حدثنا ابنُ عَوْفٍ أخبرنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بنُ دَاوُدَ أخبرنا
يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ عن مُوسَ بنِ عُقْبَةً عن عَبْدِ الله دِينَارٍ عن ابن عُمَرَ
قالَ: ((كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اللَّهُمَّ إِنّى أعُوذُ بِكَ
مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوَّلِ عَفِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجميع سَخَطِكَ)).
- ( والقلة) القلة فى أبواب البر وخصال الخير، لأنه عليه الصلاة والسلام كان
يؤثر الإقلال فى الدنها ويكره الاستكثار من الأعراض الفانية ( والذلة ) أى من
أن أكون ذليلا فى أعين الناس بحيث يستخفونه ويحقرون شأنه، والأظهر أن
المراد بها الذلة الحاصلة من المعصية أو التذلل للأغنياء على وجه المسكنة .
والمراد بهذه الأدعية تعليم الأمة . قال الطيبي: أصل الفقر كسر فقار الظهر ،
والفقر يستعمل على أربعة أوجه، الأول وجود الحالة الضرورية ، وذلك عام
للانسان ما دام فى الدنيا ، بل عام فى الموجودات كلها ، وعليه قوله تعالى (يا أيها
الناس أفّم الفقراء إلى الله ) والثانى عدم المقتنيات وهو المذكور فى قوله تعالى
﴿ للفقراء الذين أُحصروا فى سبيل الله) وإنما الصدقات للفقراء. والثالث فقر
النفس وهو المقابل بقوله الغنى غنى النفس والمعنى بقولهم من عدم القناعة لم يفده
المال غنى . الرابع: الفقر إلى الله المشار إليه بقوله: اللهم اغنى بالافتقار إليك
ولا تفقرنى بالاستغناء عنك، وإياه عنى تعالى بقوله (رب إنى لما أنزلت إلىّ
من خير فقير﴾ والمستعاذ منه فى الحديث هو القسم الثالث ، وإنما استعاذصلى الله
عليه وسلم من الفقر الذى هو فقر النفس لا قلة المال ( من أن أظلم أو أظلم )
معلوم ومجهول، والظلم وضع الشىء فى غيرموضعه أو التعدى فى حق غيره .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه من حديث جعفر بن عياض عن
أبى هريرة .
(من زوال نعمتك) أى نعمة الإسلام والإيمان ومنحة الإحسان والعرفان -:

- ٤٠٥ -
١٥٣١ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عُثْنَ أخبرنا بَقِيَّةُ أخبرنا صُبَارَةُ بنُ
عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى السُّلَيْكِ [الشَّلَيْلِ] عنْ دُوَيْدِ بن نَافِع أخبرنا أَبُو صَالِحٍ
السَّمَّانُ قال قال أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَدْعُو
يَقُولُ: ((الَّهُمَّ إِنّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَقِ وَالنَّاقِ وَسُوءِ الأخْلَقِ » .
- ( وتحول عافيتك ) بضم الواو المشددة أى انتقالها من السمع والبصر وسائر
الأعضاء.
فإن قلت : ما الفرق بين الزوال والتحول ؟
قلت: الزوال يقال فى شىء كان ثابتاً فى شىء ثم فارقه ، والتحول تغير
الشىء وانفصاله عن غيره ، فمعنى زوال النعمة ذهابها من غير بدل ، وتحول العافية
إبدال الصحة بالمرض والغنى بالفقر ، وفى بعض نسخ الكتاب وتحويل عافيتك
من باب التفعيل فيكون من باب إضافة المصدر إلى مفعوله ( وفجأة نقمتك)
بضم الفاء والمد ، وفى نسخة بفتح الفاء وسكون الجيم بمعنى البغتة ، والنقمة
بكسر النون ويفتح مع سكون القاف وكفرحة المكافأة بالعقوبة والانتقام
بالغضب والعذاب ، وخصها بالذكر لأنها أشد (وجميع سخطك) أى ما يؤدى
إليه أو جميع آثار غضبك. قال المنذرى: وأخرجه مسلم.
(دويد بن نافع) بدالين مهملتين مصغراً. وقيل: أوله معجمة. كذا فى
التقريب (أعوذ بك من الشقاق) أى من مخالفة الحق ، ومنه قوله تعالى ﴿بل
الذين كفروا فى عزة وشقاق﴾ (والنفاق) أى إظهار الإسلام وإبطال الكفر
وقال الطيبى : أن تظهر لصاحبك خلاف ما تضمره ، وقيل : النفاق فى العمل
بكثرة كذبه وخيانة أمانته وخلف وعده الفجور فى مخاصمته ( وسوء الأخلاق )
من عطف العام على الخاص : وفيه إشعار بأن المذكورين أولا أعظم الأخلاق
السيئة لأنه يسرى ضررهما إلى الغير. ذكره الطيبى. قال المنذرى: وأخرجه
النسائى وفى إسناده بقية بن الوليد ودويد بن نافع وفيهما مقال .

-٤٠٦ -
١٥٣٢ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ عن ابنِ إذْرِيسَ عن ابن عَجْلَانَ
[عنْ ◌ُمَّدٍ بن عَجْلاَنَ] عن المُقْبُرِئِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((الَّهُمْ إِنِى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ
الصَّحِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَةِ فَإِنَّهَا بِنْسَ [ بِشْسَتِ ] الْبِطَانَةُ ».
١٥٣٣ - حدثنا قُتْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا اللَّيْثُ عنْ سَعِيدِ بن أبى
سَعِيدٍ المغْبُرِىِّ عن أَخِهِ عَبَّادِ بنِ أبى سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ :
- ( اللهم إنى أعوذ بك من الجوع ) أى الألم الذى ينال الحيوان من خلوّ
المعدة عن الغذاء ويؤدى تارة إلى المرض وتارة إلى الموت ( فإنه بئس الضجيع )
أى المضاجع وهو ما يلازم صاحبه فى المضجع. كذا فى المرقاة . وقال السندى :
والضجيع بفتح فكسر من ينام فى فراشك أى بئس الصاحب الجوع الذى يمنعك
من وظائف العبادات كالسجود والركوع . وقال الطيبى رحمه الله : الجوع
يضعف القوى ويشوّش الدماغ فيثير أفكاراً ردية وخيالات فاسدة ، فيخل
بوظائف العبادات والمراقبات ولذلك خص بالضجيع الذى يلازمه ليلا ومن ثم
حرم الوصال . وقد يستدل بهذا الحديث لما قيل من أن الجوع المجرد لا ثواب
فيه ( وأعوذ بك الخيانة) وهى ضد الأمانة . قال الطهى: هى مخالفة الحق ينقض
العهد فى السر والأظهر أنها شاملة لجميع التكاليف الشرعية كما يدل عليه قوله
تعالى ﴿ إنا عرضنا الأمانة) الآية، وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا
الله والرسول وتخونوا أماناتكم) شامل لجميعها ( فإنها بئست البطانة ) أى
الحصلة الباطنة هى ضد الظهارة ، وأصلها فى الثوب فاستعير لما يستبطنه
الإنسان من أمره ويجعله بطانة حاله . قال فى المغرب: بطانة الشىء أهله أو خاصته
مستعارة من بطانة الثوب ، قاله فى المرقاة ، قال المنذرى: وأخرجه النسائى وفى
إسناده محمد بن عجلان وفيه مقال

- ٤٠٧ -
(( كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِلَى أَهُوذُ بِكَ مِنَ
الْأَرْبَعِ: مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لاَ تَخْشَعُ، وَمِنْ تَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ،
وَمِنْ دُعَاءِ لاَ يُسْمَعُ )).
- (اللهم إنى أعوذ بك من الأربع) وهو إجمال وتفصيله قوله الآتى (من
علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع الخ) أى لا يستجاب ولا يعتد به فكأنه، غير
مسموع، يقال أسمع دعائى أى أجب لأن الغرض من السماع هو الإجابة والقبول
قال أبو طالب المكى : قد استعاذ صلى الله عليه وسلم من نوع من العلوم كما
استعاذ من الشرك والنفاق وسوء الأخلاق ، والعلم الذى لم يقترن به التقوى فهو
باب من أبواب الدنيا ونوع من أنواع الهوى، وقال الطيبى: اعلم أن فى كل
من القرائن الأربع ما يشعر بأن وجوده مبنى على غايته وأن الغرض منه تلك
الغاية وذلك أن تحصيل العلوم إنما هو للانتفاع بها، فإذا لم ينتفع به لم يخلص
منه كفافا بل يكون وبالا ، ولذلك استعاذ . وإن القلب إنما خلق لأن يتخشع
لبارته وينشرح لذلك الصدر ويقذف الدور فيه ، فإذا لم يكن كذلك كان قاسياً
فيجب أن يستعاذ منه، قال تعالى ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) وأن
النفس يعتد بها إذا تجافت عن دار الغرور وأنابت إلى دار الخلود ، وهى إذا
كانت منهومة لا تشبع حريصة على الدنيا كانت أعدى عدو المرء فأولى الشىء
الذى يستعاذ منه هى أى النفس، وعدم استجابة الدعاء دليل على أن الداعى لم
ينتفع بعلمه وعمله ولم يخشع قلبه ولم تشبع نفسه ذكره على القارى قال المنذرى :
وأخرجه النسائى وابن ماجه، وأخرجه مسلم فى صحيحه من حديث زيد بن أرقم
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه أتم منه، وأخرجه الترمذى من حديث
عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال حديث حسن
محيح غريب من هذا الوجه انتهى كلام المنذرى .
-

-٤٠٨ --
١٥٣٤ - حدثنا محمَّدُ بنُ المُتَوَكِّلِ أَخبرنا المُعْتَمَرُ قَالَ قَالَ أَبُو
الُمْتَمِرِ أُرَى أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حدثنا أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ
يَقُولُ: ((الَّهُمَّ إِنِى أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَلَةٍ لاَ تَنْفَعُ)) وَذَ كَرَ دُعَاءَ آخَرَ.
١٥٣٥ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أُخبر ناجَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عنْ هِلاَلٍ
بَنِ يَسَافٍ عِنْ فَرْوَةَ بنِ نَوْقَلِ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عَمَّا
كانَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَدْعُو بِهِ، قَالَتْ كَانَ يَقُولُ:(الَّهُمَّ إِنِّى
أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ شَرِّمَا لَمَ أَعْمَلْ)).
١٥٣٦ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلِ [أَحَدُ بنُ مُمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ]
أخبرنا عُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ ح. وحدثنا أَحْمَدُ أخْبرِنا وَكِيعٌ
المَعْنَى عَنْ سَعْدِ بنِ أَوْسٍ عنْ بِلاَلِ الْعَبْسِىِّ من شُتَيْرِ بنِ شَكَلٍ مِن أَبِيهِ
- ( قال أبو المعتمر ) قال المنذرى: أبو المعتمر هو سليمان بن طرخان التيمى
والد المعتمر بن سليمان وهو ممن اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه غير
أنه لم يجزم بسماعه عن أنس بن مالك
( من شر ما عملت) أى فعلت . قال الطيبي: أى من شر عمل يحتاج فيه
إلى العفو والغفران ( ومن شرما لم أعمل) استعاذ من شر أن يعمل فى المستقبل
ما لا يرضاه بأن يحفظه منه، أو من شر أن يصير معجباً بنفسه فى ترك القبائح
فإنه يجب أن يرى ذلك من فضل ربه ، أو لئلا يصيبه شر عمل غيره . قال
تعالى ( واتقوا فتنة لا تصيين الذين ظلموا منكم خاصة) ويحتمل أنه استعاذ
من أن يكون ممن يحب أن يحمد بما لم يفعل . كذا فى المرقاة. قال المنذرى :
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه .
(!مني) واحد وأحمد ووكيع كلاهما یرویان عن سعد بن أوس (عن شتیر) -

-٤٠٩ -
قالَ فى حَدِيثِ أَبِى أَسْعَدَ شَكَلُ بنُ مُعَيْدٍ قَالَ ((قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ عَلَّمْنِى
دُعَءَ قَالَ قُلْ اللَّهُمْ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ◌َمْسِى، وَمِنْ ثَرِّ بَعَرِى، وَمِنْ
شَرِّ لِسَانِى، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِ، وَمِنْ شَرِّ مَنِّى)).
١٥٣٧ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُمَرَ أخبَرَنا مَكَّنُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا
[حدَّثْنى] عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيدٍ عنْ صَيْفِىِّ مَوْلَى أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِى أَبُوبَ عنْ
- تصغير شتر (بن شكل) بفتحتين (عن أبيه) أى شكل وهو صحابى ولم يرو
عنه غیر ابنه ( فی حدیث أبى أحمد) هو محمد بن عبد الله بن الزبير المذكور (من
شر سمعى) حتى لا أسمع به ما تكرهه (ومن شر بصرى) حتى لا أرى شيئاً
لا ترضاه (ومن شر لسانى) حتى لا أتكلم بما لا يعنينى ( ومن شر قلبى)
حتى لا أعتقد اعتقاداً فاسداً ، ولا يكون فيه نحو حقد وحسد وتصميم فعل
مذموم أبداً (ومن شر مني) وهو أن يغلب المنى عليه حتى يقع فى الزنا أو
مقدماته، يعنى من شر فرجه وغلبة المنى علىّ حتى لا أقع فى الزنا والنظر إلى
المحارم . وقيل هو جمع المنية بفتح الميم ، أى من شر الموت أى قبض روحه على
عمل قبيح. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى . وقال الترمذى : هذا
حديث حسن غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه . هذا آخر كلامه . وشكل بن
حميد العبسى له صحبة سكن الكوفة لم يرو عنه غير ابنه شتير بن شكل ، وذكر
له ابن القاسم البغوى هذا الحديث . وقال ولا أعلم له غيره .
وشتير: بضم الشين المعجمة وفتح التاء ثالث الحروف وسكون الياء آخر
الحروف وبعدها راء مهملة . وشكل بفتح الشين وبعدها كاف مفتوحة
أيضاً ولام .
(صيفى) بن زياد هو مولى أفلح وأفلح هو مخضرم مولى أبى أيوب (عن -

-٤١٠ -
أَبِى الْيَسَرِ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَدْهُو: ((اللَّهُمَّ إِنِّى
أَعُوذُ بِكَ مِنَ اْهَدْمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْرَدِّى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ اْفَرَقِ،
وَالْرَقِ، وَالْهَرَمِ، وَأَمُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبِّطَنِىِ الشَّيْطَانُ عِنْدَ المَوْتِ ، وَأَعُوذُ
بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِى سَبِيلِكَ مُدْبِراً، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيِغَاً ».
- أبى اليسر) بفتح التحتية والسين المهملة (من الهدم) بسكون الدال وهو سقوط
البناء ووقوعه على الشىء ، وروى بالفتح وهو اسم ما انهدم منه ذكره الطيبى
( من التردى) أى السقوط من مكان عال كالجبل والسطح أو الوقوع فى مكان
سافل كالبئر ( من الغرق) بفتحتين مصدر غرق فى الماء ( والحرق) بالتحريك
أيضاً أى بالنار، وإنما استعاذ من الهلاك بهذه الأسباب مع ما فيه من نيل الشهادة
لأنها محن مجهدة مقلقة لا يكاد الإنسان يصبر عليها ويثبت عندها ( والهرم) أى
سوء الكبر المعبر عنه بالخرف وأرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئاً (أن يتخبطنى
الشيطان) أى إبليس أو أحد أعوانه. قيل التخبط الإفساد والمراد إفساد العقل
والدين، وتخصيصه بقوله ( عند الموت ) لأن المدار على الخاتمة . وقال القاضى:
أى من أن يمسنى الشيطان بنزعاته التى تزل الأقدام وتصارع العقول والأوهام .
وأصل التخبط أن يضرب البعير الشىء بخف يده فيسقط . قال الخطابي: استعاذته
عليه السلام من تخبط الشيطان عند الموت هو أن يستولى عليه الشيطان عند
مفارقته الدنيا فيضله وميحول بينه وبين التوبة أو يعوقه عن إصلاح شأنه والخروج
من مظلمة تكون قبله أو يولسه من رحمة الله تعالى أو يكره الموت ويتأسف على
حياة الدنيا فلا يرضى بما قضاه الله عليه من الغناء والنقلة إلى دار الآخرة فيختم له
بسوء ويلقى الله وهو ساخط عليه . وقد روى أن الشيطان لا يكون فى حال أشد
على ابن آدم منه فى حال الموت يقول لأعوانه دونكم هذا فإنه إن هاتكم اليوم
لم تلحقوه اليوم. نعوذ بالله من شره ونسأله أن يبارك لنافى ذلك المصرع وأن -

- ٤١١ -
١٥٣٨ - حدثنا إبْرَاهِيم بنُ مُوسَى الرَّازئُّ أنبأنا عِيسَى عن عَبْدِ
اللهِ بن سَعِيدٍ حدَّنى مَوْلَى لِأَبِى أُوبَ [لَآلِ أبى أيُّوبَ ] عنْ أَبِى الْبَيْسَرِ
زَادَ فِيهِ: ((وَالْغَمّ » .
١٥٣٩ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أنبأنا حَمَّدٌ أخبرنا قَتَادَةُ عن
- يختم لغا ولكافة المسلمين وأن يجعل خير أيامنايوم لقائه انتهى (أن أموت فى
سبيلك مديراً) أى مرتداً أو مدبراً عن ذكرك ومقبلا على غيرك . وقال الطيبى:
أى فاراً ، وتبعه ابن حجر المكى وقال ادباراً محرماً أو مطلقاً. قيل إن ذلك من
باب تعليم الأمة وإلا فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز عليه التخبط والفرار
من الزحف وغير ذلك من الأمراض المزمنة (أن أموت لديغاً) فعيل بمعنى
مفعول من اللدغ وهو يستعمل فى ذوات السم من المقرب والحية ونحوهما . وقيد
بالموت من اللدغ فلا ينافيه ما رواه الطبرانى فى الصغير عن على ((أنه لدغت
النبى صلى الله عليه وسلم عقرب وهو يصلى فلما فرغ قال لعن الله العقرب لا تدع
مصلها ولا غيره، ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح عليها أى على موضع لدغها ويقرأ
قل يا أيها الكافرون ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس » قال
المنذرى: وأخرجه النسائى. وأبو اليسر كعب بن عمرو الأنصارى السلمى له صحبة
وهو بفتح الياء آخر الحروف وبعدها سين مهملة مفتوحة وراء مهملة .
( مولى لأبى أيوب) هو صيفى مولى أفلح وإسناد مولى إلى أبى أيوب على
سبيل المجاز لأن الصيفى مولى أفلح لا مولى أبى أيوب ، وإنما مولى أبى أيوب
هو أفلح كمافى كتب الرجال، لكن هذا يخالف ما فى رواية النسائى فإنه روى
من طريق الفضل بن موسى ومحمد بن جعفر كلاهما عن عبد الله بن سعيد بلفظ
عن صيفى مولى أبى أيوب كذا فى غاية المقصود .
1

- ٤١٢ -
أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: ((الَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ
الْبَرَصِ وَالْنُونِ وَالْذَامِ وَسَبِىُّ الأُسْقَمِ)).
١٥٤٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الْغُدَانِىُّ أَخبرنا [أنبأنا] غَسَّانُ
ابنُ عَوْفٍ أنبأنا الْرَيْرِىُّ عن أَبِى نَضْرَةَ عن أبى سَعِيدٍ الْخُذْرِئِّ قال:
((دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ لَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ
مِنَ الأنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَمَةَ، فَقَالَ يَاأَ بَ أُمَمَةَ مَلِى أَرَاكَ جَالِساً فىِ الْمسْجِدِ
فِى غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاَةِ؟ قالَ: هُمُومٌ لَزِ مَثْنِى وَدُيُونٌ بَ رَسُولَ اللهِ، قَالَ أَفَلاَ
- ( من البرص ) بفتحدين بياض يحدث فى الأعضاء ( والجنون) أى زوال
العقل الذى هو منشأ الخيرات ( والجذام) بضم الجيم علة يذهب معها شعور
الأعضاء . وفى القاموس : الجذام كغراب علة تحدث من انتشار السوداء فى البدن
كله فيفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها وربما انتهى إلى تأ كل الأعضاء وسقوطها
عن تقرح ( وسيئء الأسقام) كالسل والاستسقاء والمرض المزمن الطويل وهو
تعميم بعد تخصيص . قال الطهبى : وإنما لم يتعوذ من الأسقام مطلقاً فإن بعضها
مما يخف مؤنقه وتكثر مثوبته عند الصبر عليه مع عدم إزمانه كالحى والصداع
والرمد ، وإنما استعاذ من السقم المزمن فينتهى بصاحبه إلى حالة يفر منها
الحميم ويقل دونها المؤانس والمداوى مع ما يورث من الشين . قال المنذرى :
وأخرجه النسائى .
(الغدانى ) بضم الغين المعجمة وخفة الدال المهملة نسبة إلى غدانة بن يربوع
(قال) أى أبو أمامة ( هموم) جمع الهم وحذف الخبر لدلالة قوله ( لزمتنى) عليه
( أو ديون ) عطف على هموم أى وديون لزمتنى فازمتى صفة للفكرة مخصصة له .
وقال الطبى: أقول هموم لزمعنى مبتد أ وخبر كافى قولهم شراهر ذاناب أى هموم -
٠٫٠٠

٤١٣٠
أُعَلِّمُكَ كَلَاَمَا إذَا قُلْتَهُ [إِذَا أنْتَ قُلْتَهُ] أذْهَبَ اللهُ هَمّكَ وَقَضَى عَنْكَ
دَيْنَكَ؟ قال قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قال قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ :
اللَّهُمّ إِنِى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الَمِّ وَالْزَنِ، وَأَموذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ،
وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْنِ وَالْبُخْلِ وَأعوذُ بِكَ مِنْ غَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَلِ.
قَالَ فَفَعَلْتُ ذُلِكَ فَأَذْهَبَ اللهُ عَِى وَقَضَى عَنِّى دَيْنِ)).
- عظيمة لا يقادر قدرها وديون جمة نهضتنى وأثقلتنى انتهى (قال أفلا أعلمك)
عطف على محذوف أى ألا أرشدك فلا أعلمك وأصله فألا أعلمك ثم قدمت
الهمزة لأن لها صدر الكلام وهو أظهر لبعده عن التكلف فإنه لا يبقى الفاء .
فائدة ( كلاما) أى دعاء (قل إذا أصبحت وإذا أمسيت) يحتمل أن يراد
بهما الوقتان وأن يراد بهما الدوام كقوله تعالى ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا)
(من الهم والحزن) بضم الحاء وسكون الزاى وبفتحهما. قال الطيبي: الهم
فى المتوقع والحزن فيما فات ( من العجز) هو ضد القدرة وأصله التأخر عن الشىء
مأخوذ من العجز وهو مؤخر الشىء ثم استعمل فى مقابلة القدرة واشتهر فيها ،
والمراد هنا العجز عن أداء الطاعة وعن تحمل المصيبة (والكسل ) أى التناقل
عن الأمر المحمود مع وجود القدرة عليه (من الجبن) بضم الجيم وسكون الموحدة
ضد الشجاعة وهو الخوف عند القتال ومنه عدم الجراءة عند الأمر بالمعروف
والنهى عن المنكر (من غلبة الدين) أى كثرته وثقله (وقهر الرجال ) أى
غلبتهم ( قال ) أى الرجل أو أبو سعيد (ففعات ذلك) أى ما ذكر من الدعاء
عند الصباح والمساء ( فأذهب الله هى) أى وحزنى (وقضى عنى دينى ) قاله
على القارى. قال المنذرى: فى إسناده غسان بن عوف وهو بصرى وقد ضعف -

-٤١٤-
كتاب الزكاة
١٥٤١ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ الثَّغَفِىُّ أخبرنا اللّهْثُ عنْ عُقَيْلٍ
عن الزُّهْرِيِّ أخبرنى عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ :
((لَمَّا تُؤُقَِّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرِ بَعْدَهُ وَكَفَرَ
مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ قَلَ مُمَرُ بنُ الْطَّابِ لِأَنِى بَكْرٍ: ((َّيَْ تُقَاتِلُ
النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أُمِرْتُ أَنْ أَقاتِلَ النَّاسَ
(١) (كتاب الزكاة )
اختلف فى أول وقت فرض الزكاة ، فذهب الأكثر إلى أنه وقع بعد الهجرة
فقيل كان فى السنة الثانية قبل فرض رمضان كما قاله النووى فى الروضة ، وجزم
ابن الأثير فى التاريخ بأن ذلك كان فى التاسعة . قال الحافظ: وفيه نظر فقد ثبت
فى حديث ضمام بن ثعلبة الذى أخرجه البخارى وغيره وفى حديث وفدعبد القيس
وفى عدة أحاديث ذكر الزكاة . وأطال الكلام فى ذلك الحافظ فى الفتح .
(لما توفى) على بناء المفعول أى مات (واستخلف أبو بكر) بصيغة المفعول
على الصحيح أى جعله خليفة ( بعده) أى بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ( وكفر
من كفر) أى منع الزكاة وعامل معاملة من كفر أو ارتد لإنكاره افتراض
الزكاة ( من العرب ) قال الطيبي: يريد غطفان وفزارة وبنى سليم وغيرهم منعوا
الزكاة فأراد أبو بكر أن يقاتلهم فاعترض عمر رضى الله عنه بقوله الآتى وقال
(كيف تقاتل الناس ) أى الذى يمفع الزكاة من المسلمين وأهل الإيمان ( أن -
(١) بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وكفى وسلام على رسوله الذى اصطفى،
وبعد ، فهذا الجزء الثانى من عون المعبود شرح سنن أبى داود أعان الله تبارك وتعالى
على إمامه بكرمه ومنه قال المؤلف الامام .. (استفتاح المجلد الثانى من الطبعة الهندية)

- ٤١٥-
حَتَّى يَقُولُوا لاَ إلهَ إلَّ الُهُ ، فَرِ قالَ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ عَمَمَ مِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ
إِلاَّ بِقِّدٍ وَحِسَبُهُ عَلَى اللهِ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَأُ قَاتِكَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ
الصَّلاَةِ وَالزَّكَةِ، فَإِنَّ الزَّ كَاةَ حَقُّ المَالِ واللهِ لَوْ مَنَعُونِى عِقَلاً كَانُوا
يُؤَّدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. فَقَالَ هُمَّ
- أقاتل الناس) المراد به المشركون وأهل الأوثان (فمن قال لا إله إلا الله ) بعنى
كلمة التوحيد وهى لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم للاجماع على
أنه لا يعتد الإسلام بتلك وحدها ( عصم) بفتح الصاد أى حفظ ومنع (منى)
أى من تعرضى أنا ومن اتبعنى ( إلا بحقه) أى بحق الإسلام. قال الطبى: أى
لا يحل لأحد أن يتعرض لماله ونفسه بوجه من الوجوه إلا بحقه أى بحق هذا
القول أو بحق أحد المذكورين ( حسابه) أى جزاؤه ومحاسبته (على الله) بأنه
مخلص أم لا . قال الطيبي: يعنى من قال لا إله إلا الله وأظهر الإسلام نترك
مقاتلته ولا نفتش باطنه هل هو مخلص أم منافق فإن ذلك مفوض إلى الله تعالى
وحسابه عليه (فقال أبو بكر) جواباً وتأ كيداً (من فرق) بالتشديد والتخفيف
أى من قال بوجوب الصلاة دون الزكاة ( فإن الزكاة حق المال ) كما أن الصلاة
حق النفس . قاله الطيبى. وقال غيره: يعنى الحق المذكور فى قوله إلا بحقه أعم
من المال وغيره. قال الطيبي: كأن عمر حمل قوله بحقه على غير الزكاة فلذلك صح
استدلاله بالحديث، فأجاب أبو بكر بأنه شامل للزكاة أيضاً، أو توهم عمر أن
القتال الكفر فأجاب بأنه لمنع الزكاة لا الكفر، ولذلك رجع عمر إلى أبى بكر
وعلم أن فعله موافق الحديث وأنه قد وفق به من الله تعالى (عقالا) بكسر
العين الحبل الذى يعقل به البعير وليس من الصدقة فلا يحل له القتال ، فقيل
أراد المبالغة بأنهم لو منعوا من الصدقة ما يساوى هذا القدر يحل قتالهم فكيف
إذا منعوا الزكاة كلها . وقيل قد يطلق العقال على صدقة عام وهو المراد هاهنا -

-٤١٦ -
ابنُ الْطَّابِ: فَوَ اللهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِى بَكْرِ
لِلْمِقَلِ، قَالَ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ اَلْحَقُّ)».
[ قال أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ المَثَّى: الْعِقَالُ صَدَقَةُ سَنَّةٍ
والْمِقَالَآَنِ صَدَقَةُ سَلَّتَيْنِ ].
- كماسيجىء بيانه. وفى رواية أخرى عناقاً مكان عقالا (فواللهماهو) أى الشأن
أو سبب رجوعى إلى رأى أبى بكر رضى الله عنه ( إلا أن رأيت) أى علمت
وأيقنت ( شرَح) أى فتح ووسع وليّن ( للقتال) معناه علمت أنه جازم بالققال
لما ألقى الله سبحانه وتعالى فى قلبه من الطمأنينة لذلك واستصوابه ذلك (فعرفت
أنه) أى رأى أبى بكر أو القتال (الحق ) أى ، أظهر من الدليل وإقامة الحجة
فعرفت بذلك أن ما ذهب إليه أنه الحق. قال الخطابي: إنه صلى الله عليه وسلم
جعل آخر كلامه عند وفاته قوله ((الصلاة وما ملكت أيمانكم)) ليعقل أن فرض
الزكاة قائم كفرض الصلاة ، وأن القائم بالصلاة هو القائم بأخذ الزكاة ، ولذلك
قال أبوبكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة . استدلالا بهذا مع سائر
ما عقل من أنواع الأدلة على وجوبها .
وفى هذا الحديث حجة من ذهب إلى أن الكفار مخاطبون بالصلاةوالزكاة وسائر
العبادات وذلك لأنهم إذا كانوا مقاتلين على الصلاة والزكاة فقد عقل أنهم
مخاطبون بها . وفيه دليل على أن الردة لا تسقط عن المرتد الزكاة الواجبة فى
أمواله انتهى كلامه. قال المنفرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى ( قال
أبو عبيدة) من قوله قال أبو داود إلى قوله سنتين وجد فى نسخة واحدة .
قال النووى : اختلف العلماء قديماً وحديثاً فيها ، فذهب جماعة منهم إلى أن المراد
بالعقال زكاة عام وهو معروف فى اللغة بذلك، وهو قول الكسائى والنضر :-

-٤١٧-
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ رَبَاحُ بنُ زَيْدٍ و [رَوَاهُ] عَبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ
مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ يِسْنَادِهِ.
- ابن شميل وأبى عبيد والمبرد وغيرهم من أهل اللغة وهو قول جماعة من الفقهاء
واحتج هؤلاء على أن العقال يطلق على زكاة العام بقول عمرو بن العداء:
سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا
فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
أراد مدة عقال فنصبه على الظرف ، وعمرو هذا الساعى هو عمرو بن عقبة
ابن أبى سفيان ولاء عمه معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه صدقات كلب فقال
فيه قائلهم ذلك . قالوا ولأن العقال الذى هو الحبل الذى يعقل به البعير لا يجب
دفعه فى الزكاة فلا يجوز الققال عليه فلا يصح حمل الحديث عليه. وذهب كثيرون
من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل الذى يعقل به البعير، وهذا القول يحكى
عن مالك وابن أبى ذئب وغيرهما وهو اختيار صاحب التحرير وجماعة من حذاق
المتأخرين انتهى .
( قال أبو داود رواه رباج بن زيد) القرشى (وعبد الرزاق عن معمر عن
الزهرى) ابن شهاب (بإسناده) أى بإسناد الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله
ابن عتبة عن أبى هريرة، لكن رواية معمر فى سنن النسائي والدارقطنى من غير
هذه الطريق ، فلفظ النسائى حدثنا محمد بن بشار حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا
عمران أبو العوام القطان حدثنا معمر عن الزهرى عن أنس قال ((لما توفى
رسول الله صلى الله عليه وسلم)) الحديث . قال أبو عبد الرحمن النسائى: عمران
القطان ليس بالقوى فى الحديث ، وهذا الحديث خطأ والذى قبله الصواب
حديث الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبى هريرة وكذا قال -
( ٢٧ - عون المعبود ٤)

- ٤١٨ جـ
قالَ بَعْضُهُمْ: عِقَلاً، ورَوَاهَ ابنُ وَهْبٍ عنْ يُونُسَ قَالَ عَنَاقًاً .
قال أَبُو دَاوُدَ: وقالَ شُعَيْبُ بنُ أَبِى حَمْزَةَ وَمَعْمَرُ الزُّ بَيْدِىُّ عن الزُّهْرِىِّ
فِ هذَا الْدِيثِ قال: لَوْ مَنَهُوِى عَفَقً. ورَوَى عَنْبَسَةُ عنْ يُونُسَ عن الرُّهْرِىِ
فِى هَذَا اَحْدِيثِ قَل عَنَقً .
- الترمذى (قال بعضهم عقالا) يشبه أن يكون المعنى والله أعلم أن بعض شيوخ
الزهرى قال عقالا ، فالزهرى روى عن بعض شيوخه عقالا وروى أيضاً بلفظ
آخر ، ففي رواية رباح بن زيد وعبد الرزاق كلاهما عن معمر قال الزهرى هكذا ،
وأما فى رواية أبى اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبى حمزة عن الزهرى
عن عبيد الله بن عبد الله عن أبى هريرة فقال الزهرى عناقاً وهى عند البخارى
فى الزكاة ، وكذا فى رواية يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهرى
عن عبيد الله عن أبى هريرة بلفظ عناقاً، وهى عند البخارى فى استتابة المرتدين
وهكذا روى عثمان بن سعيد والوليد وبقية كلهم عن شعيب بن أبى حمزة عن
الزهرى عن عبيد الله عن أبى هريرة إلا الوليد فإنه روى عن شعيب عن الزهرى
عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة بلفظ عناقاً، وهذه الروايات عند النسائى
فى كتاب المحاربة وتحريم الدم وكتاب الجهاد . وأما قتيبة بن سعيد فروى عن
الليث عن عقيل عن الزهرى بالسند المذكور بلفظ عقالا ، وهى عند مسلم
والترمذى فى كتاب الأيمان ، وعند أبى داود والنسائى فى كتاب الزكاة .
وأما عند البخارى فى الاعتصام فعن قتيبة بهذا الإسناد بلفظ لو منعونى كذا
وكذا ليس فيه ذكر العقال ولا العناق. قال البخارى: وقال لى ابن بكير
وعبد الله عن الليث عن عقيل عناقً وهو أصح، ورواه الناس عناقاً وعقالا
ههنا لا يجوز انتهى ( ورواه ابن وهب) هو عبد الله ( عن يونس) بن يزيد
الايلى عن الزهرى (عناقا ) كماروى عن الزهرى جماعة (و) كذا (قال شعيب -

-٤١٩ -
١٥٤٢ - حدثنا ابْنُ السَّرْحِ وِسُلَمَانُ بنُ دَاوُدَ قَلاَ أَنبأنا ابنُ وَهْبٍ
أخبرنى يُونُسُ عن الزّهْرِىِّ لهُذَا الْدِيثَ. قالَ قَالَ أَبو بَكْرِ: إِنَّ حَقَّهُ
أَدَاءِ الزَّ كَاةٍ وَقَالَ عِقَِّلاً .
- ابن أبى حمزة ومعمر والزبيدى عن الزهرى ) بإسناده (عناقا) فرواية شعيب
أخرجها البخارى فى الزكاة وأيضاً النسائى كما تقدمت ، ورواية الزبيدى أخرجها
النسائى فى الجهاد من طريق كثير بن عبيد عن محمد بن حرب عن الزبيدى عن
الزهرى عن عبيد الله عن أبى هريرة (و) كذا (روى) وفى بعض النسخ
رواه ( عنبسة عن يونس عن الزهرى) بإسناده إلى أبى هريرة (عناقا) بفتح
العين وبالنون وهى الأنتى من ولد المعز لم تبلغ سنة ، فإما هو على المبالغة أو مبنى
على أن من عنده أربعين سخلة تجب عليه واحدة منها وأن حول الأمهات حول
النتاج ولا يستأنف لها حول قاله السندى، ويجىء بيانه مفصلا من كلام الخطابى
والنووى . والحاصل أنه روى يونس وشعيب ومعمر والزبيدى كلهم عن
الزهرى عناقاً ، وأما يونس فاختلف عليه ، قال عنبسة عن يونس عناقاً ، وقال
ابن وهب عن يونس عقالا ، ومرة قال ابن وهب عناقاً كما قال الجماعة .
واعلم أن هذا الحديث رواه الزهرى عن ثلاثة شيوخ : عبيد الله بن عبد الله
وسعيد بن المسيب وأنس، حديث عبيد الله بن عبد الله أخرجه الأئمة الستة فى
كتبهم غير ابن ماجه وحديث سعيد بن المسيب عند النسائى وحديث أنس عند
النسائى أيضاً وقال هو خطأ ثم روى عن الزهرى ثمانية أنفس شعيب بن أبى حمزة
وعقيل ومعمر وعبد الرحمن بن خالد والزبيدى وسفيان بن عيينة وسفيان بن الحسين
ويونس وكلهم قالوا عن الزهرى عناقا غير يونس فإنه قال مرة عناقا ومرة قال
عقالا. وأما عقيل فروى عنه الليث بن سعد وروى عن الليث اثنان يحيى بن بكير
وقتيبة بن سعيد فيحيى بن بكير قال عناقا كماقال الجماعة ، وقتيبة بن سعيد مرة -

- ٤٢٠ -
- قال عقالا ومرة قال لو منعونى كذا وكذا. فيعلم عند التعمق أن أكثر الروات
قالوا عنانا أما عقالا فيما قال غير يونس فى طبقة رواه الزهرى ، وأما من بعدهم
فما قال غير قتيبة ، ولذا قال الإمام البخارى فى صحيحه قال لى ابن بكير وعبد الله
عن الليث عن عقيل عناقا وهو أصح ، ورواه الناس عناقا ، وعقالا ههنا لا يجوز
انتهى. والأمر كما قال البخارى رضى الله عنه .
وقال النووى : هكذا فى صحيح مسلم عقالا وكذا فى بعض روايات البخارى
وفى بعضها عناقاً وكلاهما صحيح، وهو محمول على أنه كرر الكلام مرتين فقال
فى مرة عقالا وفى الأخرى عناقاً فروى عنه اللفظان ، فأما رواية العناق فهى
محمولة على ما إذا كانت الغنم صغاراً كلها بأن ماتت أمهاتها فى بعض الحول فإذا
حال حول الأمهات زكى السخال الصغار بحول الأمهات سواء بقى من الأمهات
شىء أم لا. هذا هو الصحيح المشهور. وقال أبو القاسم الأنماطى. لا تزكى
الأولاد بحول الأمهات ألى أن يبقى من الأمهات نصاب . وقال بعض الشافعية:
إلا أن يبقى من الأمهات شىء، ويتصور ذلك أيضاً فيما إذا مات معظم الكبار
وحدثت صغار حال حول الكبار على بقيتها وعلى الصفار انتهى .
وقال الإمام الخطابى : وفى قوله لو منعونى عناقاً دليل على وجوب الصدقة
فى السخال والفصلان والمجاجيل وأن واحدة منها تجزى عن الواجب فى الأربعين
منها إذا كانت كلها صغاراً ولا يكلف صاحبها مسنة . وفيه دليل على أن النتاج
حول الأمهات ولو كان يستأنف بها الحول لم يوجد السبيل إلى أخذ العناق انتهى
كلامه . كذا فى غاية المقصود باختصار .