Indexed OCR Text
Pages 321-340
- ٣٢١- ١٤٣٣ - حدثنا مُسَدِّدٌ أخبَرَنا بِشْرُ بنُ المُفَصِّلِ أخبَرَنا يُونُسُ بنُ عُبَيْدٍ عن مُحمّدِ بنِ سِيرِينَ ((حدِّثْنى مَنْ صَى مَعَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم صَلَاَةَ الْغَدَاةِ فَلَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَكْمَةِ الثَّانِيَةِ قَمَ هُنَيَّةً ». ٣٤٠ - باب فضل التطوع فى البيت ١٤٣٤ - حدثنا هَارُنُ بنُ عَبْدِ اللهِ الْبَزَّازُ أخبَرَنا مَكِنُّ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبَرَنا عَبْدُ اللهِ - يَعْنِى ابنَ سَعِيدِ بنِ أَبِى هِنْدٍ - عن أبى النَّصْرِ عن بُسْرٍ ابنِ سَعِيدٍ عن زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قال: ((احْتَجَرَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى المَسْجِدِ حُجْرَةً، فَكَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَخْرُجُ مِنَ الَّيْلِ فَيُصَلّى فِيهَا. قال: فَصَلَّوْا مَعَهُ بِصَلاَتِهِ - يَعْنِى رِجَالاً - وَكَانُوا يَأْتُونَهُ كلِّ لَيْلَةٍ، حَتَّى إِذَا كَنَ لَيْلَةٌ مِنَ الَلِ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَتَنَحْنَحُوا وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا بَابَهُ، قال: فَخَرَجَ - ( قام هنية) أى قدراً يسيراً . قال المنذرى: وأخرجه النسائى. ( باب فضل التطوع فى البيت ) ( احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد حجرة) أى حوط موضعاً من المسجد بحصير ليستره ليصلى فيه ، ولا يمر بين يديه مار ولا يتهوش بغيره ويتوفر خشوعه وفراغ قلبه . وفيه جواز مثل هذا إذا لم يكن فيه تضييق على المصلين ونحوهم ولم يتخذ «دائماً لأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يحتجرها بالليل يصلى فيها ويبسطها فى النهار كما ذكره مسلم فى رواية له ، ثم تركه النبى صلى الله عليه وسلم بالليل والنهار ، وعاد إلى الصلاة فى البيت ( فتنحنحوا) والتنحنح إشارة إلى الإعلام بوجود المتمحنج بالباب أو بطلبه خروج من قصده - ( ٢١ - عون المعبود ٤) -٣٢٢- إِلَيْهِمْ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مُفْعَبَا فَقَالَ: أَيُّهَ [يَا أَيُّهَا] النَّاسُ مَزَالَ بِكُمُ صَنِيُهُ كُمُ حَتّى ◌َفَلْتُ أَنْ سَيُكْتَبَ عَلَيْكُ، فَعَلَيْكُ بِالصَّلاَةِ فى بُيُوتِكُمُ فإِنَّ خَيْرَ صَلاَةِ المَرْءِ فِى بَيْتِهِ إِلاَّ الصَّلاَةَ المَكْتُوبَةَ ». ١٤٣٥ - حدثنا مُسَدِّدٌ أخبرنا يَحْتَى عن عُبَيْدِ اللهِ أنبأنا نَافِعٌ عن ابنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((اجْعَلُوا فى بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً)). - إليه وأمثال ذلك (وحصبوا بابه) أى رموه بالحصباء وهى الحصاء الصغار تنبيهاً له، وظنوا أنه نسى (صنيعكم) أى شدة حرصكم فى إقامة صلاة التراويح بالجماعة (فإن خير صلاة المرء فى بيته) هذا عام فى جميع النوافل المرتبة مع الفرائض والمطلقة إلا فى النوافل التى هى من شعائر الإسلام وهى العيد أوالكسوف والاستسقاء. قاله النووى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى مختصراً ومطولا . ( اجعلوا فى بيوتكم) معناه صلوا فيها ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة . والمراد به صلاة النافلة أى صلوا النوافل فى بيوتكم . ولا يجوز حمله على الفريضة ، وإنما حث على النافلة فى البيت لكونه أخفى وأبعد من الريا وأصون من المحيطات، وليتبرك البيت بذلك وتتنزل فيه الزحمة والملائكة ، وينفر منه الشيطان. ذكره النووى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه بنحوه . - -٣٢٣- ٣٤١ -- باب ١٤٣٦ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبَرَنا حَجَّاجٌ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجِ حدَّثَنِى عُثْنُ بنُ أَبِى سُلَيْنَ عنْ عَلِىّ الأَزْدِيِّ عنْ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ حُبَشِيِّ الْعَسِيِّ ((أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم سُئِلَ: أَىُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قالَ : طُولُ الْقِيَامِ، قِيلَ: فَأَىُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قالَ : جَهْدُ الْمُقِلِّ، قِيلَ: فَأَىُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قال: مَنْ هَجَرَ مَحَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ، قِيلَ: فَأَىُّ الْهَدِ أَفْضَلُ؟ قال: مَنْ جَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ بِمَلِهِ وَنَفْسِهِ، قِيلَ : فَأَىُّ الْقَتْلِ أَشْرَفُ؟ قَالَ مَنْ أُهْرِيِقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادُهُ ». باب - ( طول القيام ) فى الصلاة، وفى بعض الروايات: ((أفضل الصلاة طول القنوت)) ( جهد المقل) بضم الجيم ويفتح. قال الطيى: الجهد بالضم الوسع والطاقة ، وبالفتح المشقة ، وقيل هما لغتان . انتهى . قال فى النهاية : فأما فى المشقة والغاية فالفتح لاغير . انتهى . أى أفضل الصدقة قدر ما يحتمله حال القليل المال والجمع بينه وبين قوله : أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى أن الفضيلة تتفاوت بحسب الأشخاص وقوة التوكل وضعف اليقين . وقيل المراد بالمقل الغنى القلب لهوافق قوله : أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى. وقيل المراد بالمقل الفقير الصابر على الجوع وبالغنى فى الحديث الثانى من لا يصبر على الجوع والشدة (وعقر جواده) وأصل العقر ضرب قوائم الحيوان بالسيف وهو قائم ، والجواد هو الفرس السابق الجيد . وقد تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد مختصراً فى باب افتتاح صلاة الليل بركعتين . - ٣٢٤ - ٣٤٢ - باب الحث على قيام الليل ١٤٣٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا يَحْسَى أُخبرنا [عن] ابنُ عَجْلَانَ أخبرنا الْقَعَقَعُ بنُ حَكِيمٍ عن أَبِى صَالحٍ عن أَبِى هُرِيْرةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ( رَحِيَ اللهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ الَّيْلِ فَصَلَى وَأَيْفَظَ امْرَأَتَهُ فَصَّتْ، فإنْ أَبَتْ نَضّحَ فى وَجْهِهَا الْتَاءِ. وَحِمَ الهُ امْرَأَةَ قَمَتْ مِنَ الَلَيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْفَظَتْ زَوْجَهَاَ، فإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِى وَجْهِهِ المَاءِ ». ١٤٣٨ - حدثنا مُحمَّدُ بنُ حَاتِمِ بنِ بَرِيع أخبَرَنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَ عن شَيْبَانَ عن الأعمَشِ عن عَلِّ بنِالأقْمَرِ عن الأغَرُّ أَبِى مُلٍ عن أبى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرِيْرةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ الَيْلِ ( باب الحث على قيام الليل ) (قام من الليل ) أى بعضه ( فصلى ) أى التهجد ( وأيقظ امرأته ) بالتنبيه أو الموعظة، وفى معناها محارمه ( فصلت) ما كتب الله لها ولو ركعة واحدة (فإِن أبت ) أى امتنعت لغلبة النوم وكثرة الكسل (نضح) أى رش ( فى وجبها الماء) والمراد التلطف معها والسعى فى قيامها لطاعة ربها مهما أمكن. قال تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى) وهذا يدل على أن إكراه أحد على الخير يجوز بل يستحب (قامت من الليل) أى وفقت بالسبق ( فصلت وأيقظت زوجها) والواو لمطلق الجمع. وفى الترتيب الذكرى إشارة لطيفة لا تخقى (فإن أبى نضحت فى وجهه الماء) وفيه بيان حسن المعاشرة وكمال الملاطفة والموافقة. قال المنذرى: وأخرحه النسائى وابن ماجه وفى إسناده محمد بن عجلان وقد تقدم الكلام عليه . - - ٣٢٥ - وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَ كْمَتَيْنٍ ◌َِيماً، كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتٍ » . ٣٤٣ - باب فى ثواب قراءة القرآن ١٤٣٩ - حدثنا حَفْصُ بنُهُمرَ أُخبرَنَا شُعْبَةُ عن عَلْقَمَةَ بنِ مَرْتَدٍ عَن سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عن أَبِى عَبْدِ الرَّحْمنِ من عُثْنَ عن النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((خَيْرُ كُمُ مَنْ تَعَلَّ الْقُرْآنَ وَعَلََّهُ)). ١٤٤٠ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَمْرِ وِ بنِ السَّرْحِ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أُخبرَنى - (كتبا) أى الصنفان من الرجال والنساء ( من الذاكرين الله كثيراً) أى فى جملتهم (والذاكرات) كذلك. وفى الحديث إشارة إلى تفسير الآية الكريمة ﴿ والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيما﴾ قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه، وقد تقدم الكلام عليه فى الجزء قبله أی فی باب قيام الليل . ( باب فى ثواب قراءة القرآن ) ( خيركم) أى يا معشر القراء، أو يا أيها الأمة أى أفضلكم كما فى رواية (من تعلم القرآن) أى حق تعلمه ( وعلمه) أى حق تعليمه ، ولا يتمكن من هذا إلا بالإحاطة بالعلوم الشرعية أصولها وفروعها، ومثل هذا الشخص يعد". كاملا لنفسه مكملا لغيره فهو أفضل المؤمنين مطلقاً ، ولذا ورد عن عيسى عليه الصلاة والسلام: ((من علم وعمل وعلم يدعى فى الملكوت عظيما)) والفرد الأ كمل من هذا الجنس هو النبى صلى الله عليه وسلم ، ثم الأشبه فالأشبه. وقال الطيبي: أى خير الناس باعتبار التعلم والتعليم من تعلم القرآن وعلمه . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه . -٣٢٩ = يَخْتَى بِنُ أُيُوبَ عن زَبَّانَ بنِ فَائِدٍ عن سَهْلِ بنِ مُعَذٍ الْهَفِىِّ عن أَبِهِ(( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ قَرَأْ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَاَ فِيهِهِ أُلْبِسَ وَالِدَاهُ [وَالِدُهُ ] تَاجاً يَوْمَ الْفِيَامَةِ ضَوْقُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشّمْسِ فِى بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَنَتْ فِيَكُمْ فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِى عَمِلَ بِهَذَا ». ١٤٤١ - حدثنا مُسْلمُ بنُ إِراهِيمَ أخبَرَنَا هِشَمٌ وَهَمَأْمٌ عِن قَتَادَةَ عن زُرَارَةَ بنِ أُوْفَى عن سَعْدِ بنِ هِشَامٍ عن عائِشةَ عن اللَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم - ( من قرأ القرآن) أى فأحكمه كما فى رواية أى فأتقفه. وقال ابن حجر المكى أى حفظه عن ظهر قلب ( تاجاً يوم القيامة ) قال الطيبي: كناية عن الملك والسعادة. انتهى. والأظهر حمله على الظاهر كما يظهر من قوله ( ضوؤه أحسن) اختاره على أنور وأشرق إعلاماً بأن تشبيه التاج مع ما فيه من نفائس الجواهر بالشمس ليس بمجرد الإشراق والضوء بل مع رعاية من الزينة والحسن (من ضوء الشمس) حال كونها ( فى بيوت الدنيا) فيه تتميم صيانة من الإحراق وكلال النظر بسبب أشعتها، كما أن قوله ( لو كانت ) أى الشمس على الفرض والتقدير ( فيكم) أى فى بيوتكم تتميم للمبالغة ، فإن الشمس مع ضوئها وحسنها لو كانت داخلة فى بيوتنا كانت آنس وأتم مما لو كانت خارجة عنها . وقال الطبى: أى فى داخل فى بيوتكم كذا فى المرقاة ( فما ظنكم) أى إذا كان هذا جزاء والديه لكونهما سبباً بوجوده ( بالذى عمل بهذا) أى القرآن . قال الطيبى : استقصار الظن عن كنه معرفة ما يعطى القارىء العامل به من الكرامة والملك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كما أفادته ما الاستفهامية المؤكدة لمعنى تحير الظان انتهى . قال المنذرى: سهل بن معاذ الجهنى ضعيف ورواه عنه زبان بن فائد وهو ضعيف أيضاً . -- -٣٢٧ - قال: ((الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِى يَقْرَأْهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ [شَاقٌّ ] عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرَانَ )) . ١٤٤٢ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبَرَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عن الأعمَشِ - ( الذى يقرأ القرآن وهو ماهى به ) الماهر من المهارة وهى الحذق ، جاز أن يريد به جودة الحفظ أو جودة اللفظ وأن يريد به ما هو أهم منهما وأن يريد به كلاهما (مع السفرة الكرام البررة) قال النووى: السفرة جمع سافر ككاتب وكتبة والسافر الرسول والسفرة الرسل لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله، وقيل السفرة الكتبة والبررة المطيعون من البر وهو الطاعة، والماهر الحاذق الكامل الحفظ الذى لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة لجودة حفظه وإتقانه . قال القاضى: يحتمل أن معنى كونه مع الملائكة أن له فى الآخرة مغازل يكون فيها رفيقاً للملائكة السفرة لاقصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى. قال ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك مسلكهم ( والذى يقرأه وهو يشتد عليه فله أجران) فهو الذى يتردد فى تلاوته لضعف حفظه فله أجران أجر بالقراءة وأجر لقشدده وتردده فی تلاوته . قال القاضى وغيره من العلماء وليس معناه أن الذى يتتمتع عليه له من الأجر أكثر من الماهر به، بل الماهر أفضل وأكثر أجراً لأنه مع السفرة وله أجور كثيرة ، ولم يذكر هذه المنزلة لغيره ، وكيف يلحق به من لم يمتن بكتاب الله تعالى وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته ودرايته كاعتنائه حتى مهر فيه . انتهى . والحاصل أن المضاعفة للماهر لا تحصى فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف وأكثر، والأجر شىء مقدر ، وهذا له أجران من تلك المضاعفات والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه - - ٣٢٨ - عن أبى صَالحٍ عِن أَبِى هُرَيْرةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَبَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ تَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُ الرَّحْمَةُ وَحَفِّتْهُمْ المَلائِكَةُ وَذَ كَرَهُ اللهُ فِيَمَنْ عِنْدَهُ )). ١٤٤٣ - حدثنا سُلَيَانُ بنُ دَاوُدَ الَهْرِىُّ أنبأنا [حدثنا] ابنُ وَهْبٍ أَخْبَرَ نا مُوسَى بنُ عَلِيِّ بنِ رَبَاحٍ عن أَبِيهِ عن عُقْبَةَ بنِ عَِرٍ الَْفِىِّ قال: ((خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَحْنُ فى الصُّفَّةِ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطْحَنَ أو الْعَقِيقِ فَأْخُذُ نَقَتَيْنِ كَوْمَوَ يْنِ زَهْرَاوَيْنِ - ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله) أى المسجد وألحق به نحو مدرسة ورباط ( يتلون كتاب الله ويتدارسونه) أى يشتركون فى قراءة بعضهم على بعض ويتعهدونه خوف النسيان ( إلا نزلت عليهم السكينة) فعيلة من السكون للمبالغة، والمراد هنا الوقار والرحمة أو الطمأنينة (وحفتهم الملائكة) أى أحاطت بهم ملائكة الرحمة ( وذكرهم الله) أثنى عليهم أو أثابهم ( فيمن عنده) من الأنبياء وكرام الملائكة . قاله عبد الرؤوف المناوى . والحديث سكت عنه المنذرى . ( ونحن فى الصفة) أهل الصفة فقراء المهاجرين كانوا يأوون إلى موضع مظلل فى المسجد . وفى القاموس : أهل الصفة كانوا أضياف الإسلام يبيتون فى صفة مسجده عليه الصلاة والسلام . وفى حاشية السيوطى على البخارى عدهم أبو نعيم فى الحلية أكثر من مائة، والصفة مكان فى مؤخر المسجد أعد لنزول الغرباء فيه من لا مأوى له ولا أهل ( فقال أيكم يجب أن يغدو) أى يذهب فى الغدوة. وهى أول النهار (إلى بطحان) بضم الموحدة وسكون الطاءاسم - - ٣٢٩ - - بِغَيْرِ إِنْمِ بِاللهِ وَلاَ قَطْعِ [قَطِعَةِ ] رَحِمٍ؟ قالُوا: كُلُّنَ يَرَسُولَ الله ، قالَ: فَلَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُ كلَّ يَوْمٍ إِلَى الَسْجِدِ فَيَتَعَلَّ آيَقَيْنِ مِنْ كِتَبِ اللهِ خَيْراً لَهُ مِنْ نَقَتَيْنِ ، وَ إِنْ ثَلاثٌ فَثَلاَثٌ مِثْلَ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ » . [قال أبُو عُبَيْدٍ: الْكَوْمَاءِ النَّاقَةَ الْعَظِيمَةَ السََّمِ]. - واد بالمدينة سمى بذلك اسعته وانبساطه من البطح وهو البسط، وضبطه ابن الأثير بفتح الباء أيضاً ( أو العقيق) قيل أراد العقيق الأصغر وهو على ثلاثة أميال أو ميليين من المدينة، وخصهما بالذكر لأنهما أقرب المواضع التى يقام فيها أسواق الإبل إلى المدينة ، والظاهر أن أو التنويع، لكن فى جامع الأصول أو قال إلى العقيق فدل على أنه شك من الراوى (كوماوين ) تثنية كوماء قلبت الهمزة واواً ، وأصل الكوم العلو أى فيحصل ناقتين عظيمتى السنام وهى من خيار مال العرب (زهراوين) أى سمهنتين ما ثلتين إلى البياض من كثرة السمن (بغير. إنم) كسرقة وغصب سمى موجب الإثم إنما مجازاً ( ولا قطع رحم) أى بغير ما يوجبه وهو تخصيص بعد تعميم (قالوا كلنا) أى يحب ذلك ( خير له من فاقتين وإن ثلاث فثلاث) ولفظ مسلم (( خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث وأربع خيرله من أربع)) والمعنى أن الآيتين خير له من ناقتين ، وثلاث من الآيات خير له من ثلاث من الإبل، وأربع خير له من أربع من الإبل (مثل أعدادهن) جمع عدد ( من الإبل) بيان للأعداد فخمس آيات خير من خمس إبل، وعلى هذا القياس. ولفظ مسلم ((ومن أعدادهن من الإبل)) فيحتمل أن يراد أن آيتين خير من ناقتين ومن أعدادهما من الإبل، وثلاث خير من ثلاث ومن أعدادهن من الإبل ، وكذا أربع . والحاصل أن الآيات تفضل على أعدادهن من النوق ومن أعدادهن من الإبل. كذا ذكره الطهى. والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم أراد ترغيمهم فى - - ٣٣٠ - ٣٤٤ - باب فاتحة الكتاب ١٤٤٤ - حدثنا أَحَدُ بنُ أَبِى شُعَيْبٍ الْرَّانِىُّ أخبَرَنَا عِيسَى بِنُ يُونُسَ أخبرنا ابنُ أَبِى ذِئْبٍ عنْ لَقْبُرِيِّ عنْ أَبِى هُرِيْرَةَ قَال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( الْمَدُ لِهِ رَبِّالْعَالَمِينَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِى )» . ١٤٤٥ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَذٍ أخبرنا خَلِدٌ أخبرنا شُعْبَةُ عن غُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّلْنِ قال سَمِعْتُ حَفْصَ بنَ عَصِمٍ يُحَدِّثُ عن أَبِى سَعِيدٍ ابنِ المُعَلَّى ((أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُصَلَّى فَدَعَهُ، قال: فَصَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ، قال فَقَال: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِى؟ قال: كُنْتُ أُصَلّى، - الباقيات وتزهيدهم عن الفانيات فذكره هذا على سبيل التمثيل والتقريب إلى فهم العليل وإلا نجميع الدنيا أحقر من أن يقابل بمعرفة آية من كتاب الله تعالى أو بثوابها من الدرجات العلى. قال المنذرى : وأخرجه مسلم بنحوه. (باب فاتحة الكتاب) ( والسبع المثانى) قال فى النهاية : سميت بذلك لأنها تثنى فى كل صلاة أى تعاد ، وقيل: المثانى السور التى تقصر عن المئين وتزيد عن المفصل ، كأن المثين جعلت مبادى والتى تليها مثانى انتهى . وقال على القارى: سميت السبع لأنها سبع آيات بالاتفاق على خلاف بين الكوفى والبصرى فى بعض الآيات ، وقيل لأنها تثنى بسورة أخرى أو لأنها نزلت مرة بمكة ومرة بالمدينة تعظيما لها واهتماماً بشأنها . وقيل: لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها . قال المنذرى : وأخرجه البخارى والترمذى . (عن أبى سعيد بن المعلى) بتشديد اللام المفتوحة (قال كنت أصلى) قال - -٣٣١- قال: أَمْ يَقُلْ اللهُ تَعَلَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِّهِ وَلِرَّسُولٍ إِذَا دَ كُ لِعَ يُحْيِكُمْ﴾ لَأُ عَلَّّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنْ أَوْنَى الْقُرْآنِ - شَكَّ خَلِدٌ - قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الَسْجِدِ ، قال قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ قَوْلَكَ ، قال: الْحَدُ بِهِ رَبِّالْمَالَمِينَ هِىَ السَّيْعُ المَثَنِىِ التى أُوتِيتُ وَالْقُرْآنُ الْعَظِمُ » . - ابن الملك وقصته أنه قال مررت ذات يوم على المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقلت لقد حدث أمر فجلست فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿قد نرى تقلب وجهك فى السماء) فقلت لصاحبى تعال حتى نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنزل فنكون أول من صلى فكنت أصلى فدعانى النبى صلى الله عليه وسلم فلم أجبه حتى صليت ( قال ألم يقل الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول) بالطاعة (إذا دعاكم) وحد الضمير لأن دعوة الله تسمع من رسوله (لما يحييكم) أى الإيمان فإنه يورث الحياة الأبدية أو القرآن فيه الحياة والنجاة ، أو الشهادة فإنهم أحياء عند الله يرزقون ، أو الجهاد فإنه سبب بقائكم كذا فى جامع البيان . ودل الحديث على أن إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تبطل الصلاة ، كما أن خطابه بقولك السلام عليك أيها النبى لا يبطلها . وقيل إن دعاءه كان لأمر لا يحتمل التأخير وللمصلى أن يقطع الصلاة بمثله ( أعظم سورة ) أى أفضل وقيل أكثر أجراً . قال الطيبي: وإنما قال أعظم سورة اعتبار بعظيم قدرها وتفردها بالخاصية التى لم يشاركها فيها غيرها من السور، ولاشتمالها على فوائد ومعان كثيرة مع وجازة ألفاظها (يا رسول الله قولك) أى راع قولك وأحفظه (هى السبع المثانى) قيل اللام للعهد من قوله تعالى ﴿ولقد آتيناك سبعاً من المثانى والقرآن العظيم) الآية (والقرآن العظيم) عطف على السبع عطف صفة على صفة ، وقيل هو - -٢٣٢ - ٣٤٥ - باب من قال هى من الطول ١٤٤٦ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن الأعمَشِ عن مُسْلِ الْبَطِينِ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((أُوتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سَبْعاً مِنَ المَثَانِىِ العُّوَلِ، وَأُوتِيَ مُوسَ سِنَّا، فَأْ أَلْقَى الأَلْوَاحَ رُفِعَتْ ثِنْتَنٍ وَبَقَيْنَ أُرْبَعٌ )). - عطف عام على خاص وفيه دليل على جواز إطلاق القرآن على بعضه وفى رواية للبخارى ((قال الحمد لله رب العالمين هى السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أوتيته» وفى رواية له من حديث أبى هريرة مرفوعاً ((أم القرآن هى السبع المثانى والقرآن العظيم)) قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه. وأبو سعيد بن المعلى أنصارى مدنى ، وقيل لا يعرف اسمه ، وقيل اسمه رافع وهو من الصحابة الذين انفرد البخاری بإخراج حدٹهم وليس له فى كتابه سوى هذا الحديث ( باب من قال هى ) أى الفاتحة ( من الطول) بضم الطاء وفتح الواو جمع الطولى مثل الكبر فى الكبرى ، وأما عد الفاتحة من الطول فمشكل جداً والحديث ليس بظاهر بهذا بل أخرج النسائى ما يدل على خلافه وسیجی . أُوتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعاً من المثانى الطول) قال السيوطى فى الدر المنثور: أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال «أوتى رسول الله صلى الله عليه وسلم السبع المثانى وهى الطول وأوفى موسى ستافهما ألقى الألواح رفعت اثنتان وبقيت أربع» انتهى . وفى فتح البارى. وقد روى النسائى بإسناد صحيح عن ابن عباس أن السبع المثانى هى السبع الطوال أى السور من أول البقرة إلى آخر الأعراف - - ٣٣٣- - ثم براءة وقيل يونس . قال الحافظ: وفى لفظ للطبرى أى من حديث ابن عباس أيضاً (البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف)) قال الراوى وذكر السابعة فنسيتها . وفى رواية صحيحة عند ابن أبى حاتم عن مجاهد وسعيد ابن جبير أنها يونس، وعند الحاكم أنها الكهف، وزاد قيل له ما المثانى قال تثنى فيهن القصص . ومثله عن سعيد بن جبير عند سعيد بن منصور فى سننه . والحاصل أن المراد بالسبع المثانى فى الآية الكريمة هو الفاتحة لتصريح الأحاديث الصحيحة بذلك والمراد بالسبع المثانى الطول الوارد فى الحديث هو سبع سور من البقرة إلى التوبة والله أعلم قاله فى الشرح. (وأوتى موسى) صلى الله عليه وسلم ( ستّاً) من الألواح كتبت فيها التوراة . قال السيوطى: وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال (( أعطى موسى التوراة فى سبعة ألواح من زبرجد فيها تبيان لكل شىء وموعظة فلما جاء بها فرأى بنى إسرائيل مكوناً على عبادة العجل رمى بالتوراة من يده فتحطمت فرفع الله منها ستة أسباع وقى سبع)) ( فلما ألقى) موسى (الألواح) أى طرحها غضباً ( رفعت ثنتان وبقين أربع) وفى الحلية عن مجاهد قال كانت الألواح من زمرد فلما ألقاها موسى ذهب التفصيل يعنى أخبار الغيب وبقى الهدى أى ما فيه من المواعظ والأحكام . وعند ابن المنذر عن ابن جريج قال أخبرت أن ألواح موسى كانت تسعة فرفع منها لوحان وبقى سبعة والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه النسائى . - - ٣٣٤ - ٣٤٦ - باب ماجاء فى آية الكرسى ١٤٤٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْمُتَتَّى أخبرنا عَبْدُ الْأُعْلَى أخبرنا سَعِدُ بنُ إِيَاسٍ عن أبى السَِّيلِ عن عَبْدِ الهِ بنِ رَبَاحِ الأنْصَارِيِّ عن أبىَّ بنِ كَمْبٍ قال ((قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَبَ الْمُنْذِرِ أَىُّ آيَةٍ مَعَكَ مِنْ كِتَابٍ اللهِ أَعْظَمُ؟ قال قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قال: أَبَ الْمُنْذِرِ أَىُّ آبَةٍ مَعَكَ مِن كِتَابِ اللهِ أَعْظَمُ؟ قال قُلْتُ : اللهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْىُّ الْقَيُّومُ، قال: فَضَرَ بَ فِى صَدْرِى وَقَال: لِيَهْنَ [ لِيهننن] لَكَ يَا أَبَ المُنْذِرِ الْعِلمَ)). ( باب ما جاء فى آية الكرسى ) (أبا المنذر) بصيغة الفاعل كنية أبى بن كعب ( أى آية معك) أى حال كونه مصاحباً لك. قال الطيبي: وقع موقع البيان لما كان يحفظه من كتاب الله لأن مع كلمة تدل على المصاحبة انتهى. قال القارى : وكان رضى الله عنه من حفظ القرآن كله فى زمنه صلى الله عليه وسلم وكذا ثلاثة من بنى عمه (أعظم ) قال إسحاق بن راهويه وغيره المعنى راجع إلى الثواب والأجر أى أعظم ثواباً وأجراً وهو المختار كذا ذكره الطيبى ( قلت الله ورسوله أعلم ) فوض الجواب أولا ولما كرر عليه السؤال وظن أن مراده عليه الصلاة والسلام طلب الأخبار عما عنده فأخبره بقوله ( قلت الله لا إله إلا هو الحى القيوم) ويحتمل أن يقال فوض أولا أدباً وأجاب ثانياً طلباً نجمع بين الأدب والامتثال كما هو دأب أرباب الكمال ( فضرب ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (فى صدرى) أى محبة، وتعديته بفى نظير قوله تعالى ﴿ وأصلح لى فى ذريتى) أى أوقع الصلاح فيهم حتى يكونوا محلاله ( ليهن لك) وفى نسخة ليهنىء بهمزة بعد النون على الأصل فحذف تخفيفاً أى ليكن العلم هنيئاً لك . قال الطهى: يقال هنافى الطعام بهنا فى - - ٣٣٥ - ٣٤٧ - باب فى سورة الصمد ١٤٤٨ - حدثنا الْفَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ ◌َبِ الرَّحْمنِ عن أَبِيهِ عن أبى سَعِيدٍ الْخُذْرِىِّ((أَنَّ رَجُلاً سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ قُلْ مُوَ اللهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا، فَمَّ أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالهما، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: وَالّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهَ لَتَعْدِلُ ثُلُثَّ الْقُرْآنِ » . - ويهنئنى وَهنأت أى تهنأت به وكل أمر أتاك من غير تعب فهو هنىء وهذا دعاء له بتيسير العلم ورسوخه فيه ويلزمه الأخبار بكونه عالماً وهو المقصود، وفيه منقبة عظيمة لأبى المنذر رضى الله عنه كذا ذكره فى المرقاة. قال المنذرى : وأخرجه مسلم ( باب فى سورة الصمد ) ( وكأن الرجل يتقالها) أى يعدها قليلة ( إنها لتعدل ثلث القرآن ) قال النووى: وفى الرواية الأخرى (( إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء جل قل هو الله أحد جزأ من أجزاء القرآن)) قال القاضى: قال المازري قيل معناه أن القرآن على ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وصفات لله تعالى وقل هو الله أحد متمحضة للصفات فهى ثلث وجزء من ثلاثة أجزاء، وقيل معناه أن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثواب قراءة ثلث القرآن بغير تضعيف . قال المنذرى : وأخرجه البخارى والنسائى . وروى عن أبى سعيد الخدرى عن قتادة بن النعمان وأخرجه النسائى كذلك وأخرجه البخارى تعليقاً . -٣٣٦ - ٣٤٨ - باب فى المعوذتين ١٤٤٩ - حدثنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ قال أخبرَنِى مُعَاوِيَةٌ عن الْعَلاَءِ بنِ الخَارِثِ عن الْقَاسِ مَوْلَى مُعَاوِيَةً عن عُقْبَةَ ابنِ عَمِرٍ قال: ((كُنْتُ أَقُودُ بِرَسُولِ [ ◌ِرَسُولٍ] اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَفَتَهُ فِى السَّفَرِ فَقَالَ لِ: يَاعُقْبَةُ أَلاَ أُعَلَُّكَ خَيْرَ سُورَتَيْنِ قُرِئَنَا، فَلَّسَنِى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. قال: فَكَمْ يَرَّبِىِ سُرِرْتُ بِهِمَ جِدًّا. فَمَّا نَزَلَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ صَلَّى بِهِمَ صَلَةَ الصُّبْحِلِلنَّاسِ. فَأَ فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنَ الصَّلاَةِ الْتَفَتَ إِلَىَّ فَقَالَ: يَاعُقْبَةُ كَيْفَ رَأَيْتَ)) .. ( باب فى المعوذتين ) ( ألا أعلمك خير سورتين ) قال النووى : فيه حجة القول بجواز تفضيل بعض القرآن على بعض. قال وفيه خلاف للعلماء ، فمنع منه أبو الحسن الأشعرى وأبو بكر الباقلانى وجماعة ، لأن تفضيل بعضه يقتضى نقص المفضول وليس فى كلام الله نقص، وتأول هؤلاء ما ورد من إطلاق أعظم وأفضل فى بعض الآيات والسور بمعنى عظيم وفاضل، وأجاز ذلك إسحاق بن راهويه وغيره ، قالوا وهو راجع إلى عظم أجر قارى ذلك وجزيل ثوابه ، والمختار جواز قول هذه الآية، أو السورة أعظم أو أفضل بمعنى أن الثواب المتعلق بها أكثر وهو معنى الحديث والله أعلم ( فلم يرنى) رسول الله صلى الله عليه وسلم (سررت) بصيغة المجهول (بهما) بهاتين السورتين (جداً) لعله لكونهما قصيرة لا كبيرة وأراد أن يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة كبيرة ( صلى بهما) أى المعوذتين ( كيف رأيت) هاتين السورتين المشتملتين على التعوذ من الشرور - - ٣٣٧ - ١٤٥٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمّدٍ التُّفَمْلِىُّ أَخْبرنا محمَّدُ بنُ سَلَمَةَ عن مُمَّدِ بنِ إِسْعَفَ عن سَعِيدٍ بنِ أَبِى سَعِيدٍ الْقْبُرِىِّ عن أَبِهِ عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ قال: (( بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَيْنَ الْحْفَةِ وَالْأُبْوَاءِ إِذْ غَشِيَتْنَاَ رِيحٌ وَظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَتَعَوَّذُ بِأَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَأَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وَيَقُولُ: يَعُقْبَةُ تَعَوَّذْ بهما، فماَ تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَاَ. قال: وَسَمِعْتُهُ يَؤُمُّنَ بِهِمَاَ فى الصِّلاَةِ ». - كلها ، فمن حفظهما فقد وقى من الآفات والبليات . قال المنذرى: وأخرجه النسائى. والقاسم هو أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن القرشى الأموى مولاهم الشامى وثقه يحيى بن معين وعدة وتكلم فيه غير واحد . ( بين الجحفة) وهى ميقات أهل الشام قديماً وأهل مصر والمغرب ونسعى فى هذا الزمان رابغ، سميت بذلك لأن السيول أجحفتها، وهى التى دعا النبى صلى الله عليه وسلم بنقل حمى المدينة إليها فانتقلت إليها وكان لا يمر بها طائر إلاحم (والأبواء) بفتح الهمزة وسكون الباء والمد جبل بين مكة والمدينة ، وقيل قرية من أعمال الفرع وبة توفيت أم النبى صلى الله عليه وسلم بينها وبين الجحفة عشرون أو ثلاثون ميلا (فجعل) أى طفق وشرع ( يتعوذ بأعوذ برب الفلق) أى الخلق أو بثر فى قعر جهنم ( وأعوذ برب الناس ) أى بهاتين السورتين المشتملتين على ذلك ( يا عقبة تعوذ بهما) أى بل هما أفضل التعاويذ ، ومن ثم لما سحر عليه الصلاة والسلام مكث مسحوراً سنة حتى أنزل الله عليه ملكين يعلمانه أنه يتعوذ بهما ففعل فزال ما يجده من السحر. قال المنذرى: فى إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه . - ( ٢٢ - عون المعبود ٤) - ٣٣٨ - ٣٤٩ - باب كيف يستحب الترتيل فى القراءة ١٤٥١ - حدثنا مُسَدَّدٌ أُخْبرنا يَحْتَ عن سُفْيَنَ حدَّى عَصِمُ بنُ بَهْذَلَةَ عن زِرِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْتَقٍ وَرَقِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فى الدُّنْيَا فإنَّ مَنْزِلَكَ [ مَنْزِلَنَكَ ] عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَفْرَؤُهَ » . ( باب كيف يستحب الترتيل فى القراءة ) ( يقال) أى عند دخول الجنة ( لصاحب القرآن ) أى من يلازمه بالتلاوة والعمل لا من يقرؤه ولا يعمل به ( اقرأ وارتق) أى إلى درجات الجنة أو مراتب القرب ( ورتل ) أى لا تستعجل فى قراءتك فى الجنة التى هى لمجرد التلذذ والشهود الأكبر كعبادة الملائكة ( كما كنت ترتل) أى فى قراءتك، وفيه إشارة إلى أن الجزاء على وفق الأعمال كمية وكيفية ( فى الدنيا) من تجويد الحروف ومعرفة الوقوف (فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها) وقد ورد فى الحديث أن درجات الجنة على عدد آيات القرآن ، وجاء فى حديث من أهل القرآن فليس فوقه درجة ، فالقراء يتصاعدون بقدرها . قال الدانى: وأجمعوا على أن عدد آى القرآن ستة آلاف آية ثم اختلفوا فيما زاد فقيل ومائنا آية وأربع آيات، وقيل وأربع عشرة، وقيل وتسع عشرة ، وقيل وخمس وعشرون، وقيل وست وثلاثون انتهى. ويؤخذ من الحديث أنه لا ينال هذا الثواب الأعظم إلا من حفظ القرآن وأتقن أداءه وقراءته كما ينبغى له. قال الخطابي: جاء فى الأثر عداد آى القرآن على قدر درج الجنة ، يقال للقارىء اقرأ وارتق الدرج على قدر ما تقرأ من آى القرآن، فمن استوفى قراءة جميع القرآن استولى على أقصى درج الجنة ، ومن قرأ جزء منها كان رقيه من الدرج على قدر ذلك ، فيكون منتهى الثواب عند - - ٣٣٩- ١٤٥٢ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا جَرِيرٌ عن قَتَادَةً قال: ((سَأَلْتُ أَنَسَا عَنْ قِرَاءَةِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ مَدَّا)). - منتهى القراءة انتهى. وقال الطبى: إن الترقى يكون دائما فكما أن قراءته فى حال الاختتام استدعت الافتتاح الذى لا انقطاع له كذلك هذه القراءة والترقى فى المنازل التى لا تتناهى ، وهذه القراءة لهم كالتسبيح للملائكة لا تشغلهم من مستلذاتهم بل هى أعظم مستلذاتهم انتهى . قال بعض العلماء : إن من عمل بالقرآن فكأنه يقرؤه دائماً وإن لم يقرأه، ومن لم يعمل بالقرآن فكأنه لم يقرأ. وإن قرأه دائماً ، وقد قال الله تعالى ﴿ كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ) فمجرد التلاوة والحفظ لا يعتبر اعتباراً يترتب عليه المراتب العلية فى الجنة العالية . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجة وقال الترمذى حسن صحيح . (كان يمد مداً ) المراد أنه كان يمد ما كان فى كلامه من حروف المد واللين بالقدر المعروف وبالشرط المعلوم عند أرباب الوقوف . وفى صحيح البخارى ((سئل أنس كيف كان قراءة النبى صلى الله عليه وسلم فقال كانت مداً ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد يبسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم)) وهو يدل على أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يمد قراءته فى البسملة وغيرها ، وقد استدل به القائلون باستحباب الجهر بقراءة البسملة فى الصلاة ، لأن كون قرانه كانت على الصفة التى وصفها أنس تستلزم سماع أنس لها منه صلى الله عليه وسلم، وما سمع مجهور به ، ولم يقصر أنس هذه الصفة على القراءة الواقعة منه صلى الله عليه وسلم خارج الصلاة فظاهره أنه أخبر عن مطلق قراءته صلى الله عليه وسلم . قال المنذرى : وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجة . - - ٣٤٠ - ١٤٥٣ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَلِدِ بنِ مَوْهِبِ الرَّمْلِيُّ أخبرنا اللَّيْثُ عن ابنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عن يَعْلَى بنِ عَمْلَكِ ((أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولٍ اللهِ [ النَّبِيِّ ] صلى اللهُ عليه وسلم وَصَلاَتِهِ، فَقَالَتْ: وَمَ لَكمُ وَصَلاَتَهُ، كَانَ يُعَلِى وَيَنَمُ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يُصَلّى قَدْرَ مَ نَكَمَ، ثُمَّ يَنَمُ قَدْرَ مَاَ صَلَّى حَتّى يُصْبِحَ ، وَلَعَتَتْ قِراءَتَهُ فِإِذَا هِىَ تَنْعَتُ قِراءَتَهُ حَرْفً حَرْفً ». ١٤٥٤ - حدثنا حَفْصُ بنُ مُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ قال ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ عَلَى نَقَةٍ يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفَتْحِ وَهُوَ يَرَجِّعُ » . - ( عن يعلى بن مملك ) بميمين على وزن جعفر مقبول من الثالثة ، كذا فى التقريب (وصلاته) أى فى الليل (فقالت وما لكم وصلاته) معناه أى شىء يحصل لكم مع وصف قراءته وصلاته وأنتم لا تستطيعون أن تفعلوا مثله، ففيه نوع تعجب، ونظيره قول عائشة ((وأيكم يطيق ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيق)) (كان يصلى وينام قدر ما صلى الخ) أى كان صلاته فى أوقات ثلاث إلى الصبح ، أو كان يستمر حاله هذا من القيام والنيام إلى أن يصبح (ونعتت) أى وصفت ( حرفاً حرفاً) أى مرتلة ومجودة مميزة غير مخالطة بل كان يقرأ بحيث يمكن عد حروف ما يقرأ، والمراد حسن الترتيل والتلاوة . قال الطيبى : وهذا يحتمل وجهين أحدهما أن تقول كانت قراءته كيت وكيت ، وثانيهما أن تقرأ مرتلة مبينة كقراءة النبى صلى الله عليه وسلم كذا ذكره فى المرقاة. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك. (وهو يرجّع) قال النووى: إن النبى صلى الله عليه وسلم قرأ ورجَّع -