Indexed OCR Text

Pages 261-280

- ٢٦١-
يُعَلِّنَ النَّشَهُدَ كما يُعَلُِّنَ الْقُرْآنَ وكَانَ يقولُ: النَّحِيَّاتُ الْمُبَارَ كَاتُ الصَّلَوَاتُ
الطَّيِّبَاتُ لِهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحَةُ اللهِ وَبَرَ كَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَاَ
وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَن لا إلهَ إلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ ◌ُمَّداً
رَسُولُ اللهِ)) .
٩٦٢ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ دَاوُدَ بنِ سُفْيَنَ أخبرنا يَحْيَى بِنُ حَسَّانَ
- ( يعلمنا التشهد ) سمى باسم جزئه الأشرف كماهو القاعدة عند البلغاء
فى تسمية الكل باسم البعض (كما يعلمنا القرآن) فيه دلالة على اهتمامه وإشارة
إلى وجوبه ( وكان يقول التحيات المباركات) أى الناميات ( الصلوات
الطيبات لله ) قال بعض العلماء : ومن جملة ما يرجح تشهد ابن مسعود أن واو
العطف تقتضى المغايرة فتكون كل جملة ثناء مستقلا بخلاف ما إذا سقطت فإن
ما عدا اللفظ الأول يكون صفة له فيكون جملة واحدة فى الثناء والأول أبلغ ،
وحذف واو العطف ولو كان جائزاً لكن التقدير خلاف الظاهر لأن المعنى
صحيح بدون تقديرها ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) قال الطيبي :
يجوز فيه وفيما بعده أعنى ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) حذف اللام
وإثباته والإثبات أفضل وهو الموجود فى رواية الصحيحين . قلت بل فى الصحاح
الست ( وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) انفرد ابن عباس
بهذا اللفظ إذ فى سائر التشهدات الواردة عن عمرو ابن مسعود وجابر وأبى موسى
وعبد الله بن الزبير كلها بلفظ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وأما قول الرافعى
المنقول أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول فى تشهده وأشهد أنى رسول الله فمردود
بأنه لا أصل له قاله على القارى: قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجه

-- ٢٦٢ -
أخبرنا سُليمانُ بنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ أخبرنا جَْفَرُ بنُ سَعْدِ بنِ سَمُرَةَ بنِ
جُنْدُبٍ حدثنى خُبَيْبُ بنُ سُلَيْنُ عن أَبِهِ سُلَيْنَ بنِ سَمُرَّةَ عن ◌َمُرَّةَ بنِ
جُنْدُبٍ ((أَمَّا بَعْدُ، أَمَرَنَاَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: إذَا كانَ فى وَسَطِ
الصَّلاَةِ أَوْ حِينَ انْتِضَائِهاَ قَبْدَأُ وا قَبْلَ النَّسْلِيمِ فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ
وَالصَّلَوَاتُ وَالْتُ لِهِ ، ثُمَّ سَلُِّوا عن [على] الَْعِينِ، ثُمَّ سَلِّوا عَلَى قَرِيكُمْ
وَلَى أَنْفُسِكُمْ )).
قال أَبُو دَاوُدَ : سُلَيمَانُ بنُ مُوسَى كُوِىُّ الْأَصْلِ كَنَ بِدِمِشْقَ.
- ( فقولوا التحيات ) قال النووى : جمع نحية وهى للملك ، قيل البقاء ، وقيل
العظمة، وقيل الحياة ، وإنما قيل التحيات بالجمع لأن ملوك العرب كان كل واحد
منهم يحييه أصحابه بتحية مخصوصة فقيل جميع تحياتهم الله تعالى وهو المستحق
لذلك حقيقة ، والمباركات والزا كيات فى حديث عمر رضى الله عنه بمعنى واحد ،
والبركة كثرة الخير وقيل النماء وكذا الزكاة أصلها النماء ( والطيبات ) أى
الكلمات الطيبات ( والصلوات ) هى الصلوات المعروفة، وقيل الدعوات
والتضرع، وقيل الرحمة أى الله المتفضل بها ( ثم سلموا ) فقيل معناه التعويذ بالله
والتحصين به سبحانه وتعالى ، فإن السلام اسم له سبحانه وتعالى تقديره الله عليكم
حفيظ وكيل كما يقال الله معك أى بالحفظ والمعونة واللطف ، وقيل معناه السلامة
والنجاة لكم ويكون مصدراً كالمذاذة واللذاذ كما قال الله تعالى (فسلام لك من
أصحاب اليمين ) أما السلام الذى فى آخر الصلاة وهو سلام التحليل فاختلف
العلماء فيه فمنهم من جوز الأمرين فيه هكذا ويقول الألف واللام أفضل، ومنهم
من أوجب الألف واللام لأنه لم ينقل إلا بالألف واللام ولأنه تقدم ذكره
فى التشهد فينبغى أن يعيده بالألف واللام ليعود التعريف إلى سابق كلامه -

-٢٦٣ -٠
قال أَبُو دَاوُدَ : وَدَأَتْ هَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَلَى أَنَّ الْسَنَ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ .
- كما يقول جاءفى رجل فأكرمت الرجل انتهى ( قال أبو داود ودلت هذه
الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة) وفى سنن أبى داود فى باب اتخاذ
المساجد فى الدورعن سمرة بن جندب أنه كتب إلى بنيه أما بعد فإن رسول الله
صلى الله عليه وسلم الحديث فثبت أنه كان عند أبناء سمرة صحيفة من سمرة وأنهم
جمعوا ما كتب إليهم سمرة فصارت هذه المكاتيب عندهم بمنزلة الصحيفة
والكتاب ، وأما قول المؤلف دلت هذه الصحيفة ، فوجه دلالتها وتعلقها
بالباب أن هذا اللفظ الذى رواه سليمان بن سمرة عن أبيه بقوله أما بعد فإن
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ من ألفاظ الصحيفة التى أملاها سمرة ورواها
عنه ولده سليمان فأراد أبو داود أن سليمان بن سمرة كما صح سماعه من أبيه بهذه
الصحيفة وغيرها كذلك الحسن البصرى صح سماعه بهذه الصحيفة وغيرها من
سمرة لأن كل منهما أى سليمان بن سمرة وكذا الحسن بن يسار من الطبقة الثالثة
فدل ذلك أن الحسن سمع من سمرة كما أن سليمان بن سمرة سمع من أبيه سمرة
لأنهما من الطبة الثالثة ، فلما سمع سليمان من أبيه سمرة فلا مانع أن يكون الحسن
سمع منه وأن أبا داود من القائلين بأن الحسن البصرى ثبت سماعه من سمرة
وإن كان عند بعضهم أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة وما عدا ذلك فصحيفة.
يرويها عن سمرة من غير سماع منه . ويدل على ذلك ما قاله الإمام الترمذى
فى جامعه فى باب ماجاء فى الصلاة الوسطى أنها العصر حدثنا عبدة عن سعيد
عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال
فى الصلاة الوسطى صلاة العصر. قال أبو عيسى: قال محمد قال على بن عبد الله
حديث الحسن عن سمرة حسن وقد سمع منه. وقال أيضاً فى هذا الباب: قال محمد
قال على سماع الحسن من سمرة صحيح واحتج بهذا الحديث يعنى حدث العقيقة .
أ

- ٢٦٤-
١٨٠ - باب الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم بعد التشهد
٩٦٣ - حدثنا حَفْصُ بنُعَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن الْكَمَ عن ابنِ أبى
- وفى الترمذى أيضاً فى باب احتلاب المواشى بغير إذن الأرباب: حدثنا أبو سلمة
يحيى بن خلف حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن
النبى صلى الله عليه وسلم قال ((إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها
فليستأذنه)) الحديث هذا حديث حسن غريب صحيح . قال على بن المدينى :
سماع الحسن من سمرة صحيح وقد تكلم بعض أهل الحديث فى رواية الحسن عن
سمرة وقالوا إنما يحدث عن صحيفة سمرة انتهى. لكن قال الحافظ ابن حجر
فى تهذيب التهذيب فى ترجمة الحسن البصرى بعد نقل كلام المؤلف : لم يظهر لى
وجه الدلالة بعد والله أعلم. كذا فى غاية المقصود شرح سنن أبي داود .
(باب الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم بعد التشهد)
الصلاة الدعاء والرحمة والاستغفار وحسن الثناء من الله تعالى على رسوله
صلى الله عليه وسلم ، وهو من العباد طلب إفاضة الرحمة الشاملة خير الدنيا
والآخرة من الله تعالى عليه صلى الله عليه وسلم ، وقد أمر الله المؤمنين به ، وقد
أجمعوا على أنه للوجوب فهى واجبة فى الجملة ، فقيل يجب كما جرى ذكره ،
وقيل الواجب الذى به يسقط المأثم هو الإتيان بها مرة كالشهادة بنبوته صلى الله
عليه وسلم وما عدا ذلك فهو مندوب ، كذا فى اللمعات . وقال فى المرقاة اعلم أن
العلماء اختلفوا فى أن الأمر فى قوله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا
تسليما) هل هو الندب أو للوجوب ، ثم هل الصلاة عليه فرض عين أو فرض
كفاية ، ثم هل تتكرر كلما سمع ذكره أم لا ، وإذا تكرر هل تتداخل
فى المجلس أم لا ، فذهب الشافعى إلى أن الصلاة فى القعدة الأخيرة فرض،
والجمهور على أنها سنة، والمعتمد عندنا الوجوب والتداخل انتهى . والكلام -

- ٢٦٥ -
ليْلَى عن كَعْبٍ بِنِ مُجْرَةَ قال ((قُلْنَا أَوْ قَالُوا: يارسولَ الله أَمَرْتَنَا أَنْ نُصَلَِّ
عَلَيْكَ وَأَنْ نُسَّمَ عَلَيْكَ، فَأَمَّا السَّلامُ فَقَدْ عَرَفْنَهُ، فَكَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ؟
قال قُولُوا: الَّهُمَّ صَلِّ على محمّدٍ وَآلِ مُمَّدٍ كما صَلَيْتَ على إبْراهِيمَ، وَ بَارِكْ على
- فى هذه المسألة طويل وقد أجاد وأحسن وأطال الشيخ العلامة الخفاجى فى نسيم
الرياض شرح شفاء القاضى عياض والإمام ابن القيم فى جلاء الأفهام .
(عن كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم ( فقد عرفناه) يعنى
بما تقدم فى أحاديث التشهد وهو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته،
وهو يدل على تأخير مشروعية الصلاة عن التشهد ( فكيف نصلى عليك ) فيه
أنه يندب لمن أشكل عليه كيفية ما فهم جملته أن يسأل عنه من له به علم (قولوا
اللهم إلخ) استدل بذلك على وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بعد التشهد
وإلى ذلك ذهب عمر وابنه عبد الله وابن مسعود وجابر بن زيد والشعبى ومحمد
ابن كعب القرظى وأبو جعفر الباقر والشافعى وأحمد بن حنبل وإسحاق وابن
المواز واختاره القاضى أبو بكر بن العربى ، وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب
منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثورى والأوزاعى وآخرون . قال الطبرى
والطحاوى . إنه أجمع المتقدمون والمتأخرون على عدم الوجوب . قال الشوكانى:
ودعوى الإجماع من الدعاوى الباطلة لما عرفت من نسبة القول بالوجوب إلى
جماعة من الصحابة والتابعين والفقهاء ولكنه لا يتم الاستدلال على وجوب
الصلاة بعد التشهد بما فى حديث الباب من الأمر بها وبما فى سائر أحاديث
الباب ، لأن غايتها الأمر بمطلق الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وهو يقتضى
الوجوب فى الجملة فيحصل الامتثال بايقاع فرد منها خارج الصلاة فليس فيها
زيادة على مافى قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ولكنه
يمكن الاستدلال لوجوب الصلاة فى الصلاة بما أخرجه ابن حبان والحاكم -

-٢٦٦ -
"مُمَّدٍ وَآلِ مُمَّدٍ كَما بَرَ كْتَ على آلِ إِبْرَاهِيمَ إنَّكَ حِيدٌ تَجِيدٌ)) .
- والبيهقى وصححوه وابن خزيمة فى صحيحه والدار قطنى من حديث أبى مسعود
بزيادة ((كيف نصلى عليك إذا نحن صلينا عليك فى صلاتنا)) وفى رواية ((كيف
نصلى عليك فى صلاتنا)» وغاية هذه الزيادة أن يتعين بها محل الصلاة عليه
صلى الله عليه وسلم، وهو مطلق الصلاة وليس فيها ما يعين محل النزاع ، وهو
إيقاعها بعد التشهد الأخير . ويمكن الاعتذار عن القول بالوجوب بأن
الأوامر المذكورة فى الأحاديث تعليم كيفية وهى لا تفيد الوجوب، فإنه لا يشك
من له ذوق أن من قال لغيره إذا أعطيتك درهماً فكيف أعطيك إياه ، أسراً
أم جهراً ، فقال له: أعطنيه سراً كان ذلك أمراً بالكيفية التى هى السرية ،
لا أمراً بالإعطاء، وتبادر هذا المعنى لغة وشرعاً وعرفا لا يدفع، وقد تكرر فى
السنة وكثر فمنه إذا قام أحدكم الليل فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين)) الحديث
وأطال الكلام فى نيل الأوطار ( وآل محمد) بحذف على، وسائر
الروايات فى هذا الحديث وغيره بإثباتها ، وقد ذهب البعض إلى وجوب
زيادتها كذا فى نيل الأوطار . وفى المرقاة قيل الآل من حرمت عليه
الزكاة كبنى هاشم وبنى المطلب ، وقيل كل تقى آله ذكره الطيبى .
وقيل المراد بالآل جميع أمة الإجابة وقيل المراد بالآل الأزواج ومن
حرمت عليه الصدقة ويدخل فيهم الذرية وبذلك يجمع بين الأحاديث . وقال
ابن حجر المكى: هم مؤمنو بنى هاشم والمطلب عند الشافعى وجمهور العلماء،
وقيل أولاد فاطمة ونسلهم ، وقيل أزواجه وذريته لأنهم ذكروا جملة فى رواية
ورد بأنه ثبت الجمع بين الثلاثة فى حديث واحد ، وقيل كل مسلم، ومال إليه
مالك واختاره الزهرى وآخرون ، وهو قول سفيان الثورى وغيره، ورجحه
النووى فى شرح مسلم ، وقيده القاضى حسين بالأتقياء، ويؤيده ما روى تمام
فی فوائد. والدیلی عن أنس قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ۔

- ٢٦٧ -
٩٦٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ أخبرنا شُعْبَةُ بهذا الحديثِ
قال: صَلِّ عَى عَمّدٍ وَعَلَى آلِ مُمْدٍ كما صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ)).
- آل محمد؟ فقال كل تقي من آل محمد)) زاد الديلمى: ثم قرأ ﴿إن أولياؤه إلا المتقون)
(كما صليت على إبراهيم) ذكر فى وجه تخصيصه من بين الأنبياء وجوه أظهرها
كونه جد النبى صلى الله عليه وسلم وقد أمرنا بمتابعته فى أصول الدين أو فى
التوحيد المطلق والانقياد المحقق انتهى كذا فى المرقاة . وقال فى نيل الأوطار :
واستشكل جماعة من العلماء التشبيه للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بالصلاة
على إبراهيم كماوقع فى هذه الرواية أو على آل إبراهيم كما فى بعض الرواية ، مع
أن المشبه دون المشبه به فى الغالب ، وهو صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم
وآله، وأجيب عن ذلك بأجوبة منها أن المشبه مجموع الصلاة على محمد وآله
بمجموع الصلاة على إبراهيم وآله، وفى آل إبراهيم معظم الأنبياء، فالمشبه به
أقوى من هذه الحيثية ، ومنها أن التشبيه وقع لأصل الصلاة بأصل الصلاة
لا للقدر بالقدر، ومنها أن التشبيه وقع فى الصلاة على الآل لا على النبى صلى الله
عليه وسلم وهو خلاف الظاهر ، ومنها أنه كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم
قبل أن يعلمه أنه أفضل من إبراهيم ، ومنها أن مراده صلى الله عليه وسلم أن
يتم النعمة عليه كما أنمنها على إبراهيم وآله، ومنها أن مراده صلى الله عليه وسلم
أن يبقى له لسان صدق فى الآخرين كإبراهيم، ومنها أنه سأل أن يتخذه الله
خليلا كإبراهيم ( وبارك على محمد ) البركة هى الثبوت والدوام من قولهم: برك
البعير إذا ثبت ودام أى أدم شرفه وكرامته وتعظيمه ( إنك حميد مجيد ) أى
محمود الأفعال مستحق لجميع المحامد لما فى الصيغة من المبالغة وهو تعليل لطلب
الصلاة منه، والمجهد المتصف بالمجد وهو كال الشرف والكرم والصفات المحمودة
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . .-

-٢٦٨ -
٩٦٥ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الْعَلَاَءَ أخبرنا ابنُ بِشْرِ عن مِسْعَرٍ عن الْكَمّ
بِسْفَادِهِ بهذا قال «اللّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ وعلى آلِ مُمّدٍ كما صَلَّيْتَ على إبْراهِيمَ
إِنَّكَ حِيدٌ تَحِيدٌ . الَّهُمَّ بَارِكْ على عَمْدٍ وَعلى آلُ مَّدٍ كمابَارَ كْتَ عَلى آلِ إِبْرَاهِيمَ
إِنَّكَ حَيْدٌ مَجِيدٌ )) .
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الزُّبَيْرُ بنُ عَدِىٌّ عن ابنٍ أَبِى لَيْلَى، كما رَوَاهُ
مِسْعَرٌ، إِلاَّ أَنَّهُ قال (( كما صَلَّيْتَ على آلِ إِبْراهِيمَ إنَّكَ حِيدٌ تَجِيدٌ وَبَارِكْ
على مُمّدٍ)) وَسَقَ مِثْلَهُ.
٩٦٦ - حدثنا الْقَعْنَىُّ عن مَالِكٍ ح. وأخبرنا ابن السَّرْحِ أنبأنا ابنُ
وَهْبٍ أخبرنى مَالِكٌ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِ بَكْرِ بنِ مُحَمّدٍ نِ عَمْرِوِ نِ حَزْمٍ
- ( بإسناده بهذا) أى الحديث ( وعلى آل محمد) أصل آل أهل فأبدلت
الهاء همزة ثم الهمزة ألفاً يدل عليه تصغيره على أهيل ويختص بالأشهر الأشرف
كقولهم القراء آل محمد ولا يقال آل الخياط والاسكاف اختلفوا فى الآل من هم
قيل من حرمت عليه الزكاة كبنى هاشم وبنى المطلب والفاطمة والحسن والحسين
وعلى وأخويه جعفر وعقيل وأعمامه صلى الله عليه وسلم العباس والحارث وحمزة
وأولادهم ، وقيل كل تقى آله صلى الله عليه وسلم ذكره الطيبى وتقدم آنفً بيانه
(كما صليب على آل إبراهيم) هم إسماعيل وإسحاق وأولادها وقد جمع الله لهم
الرحمة والبركة بقوله: ﴿رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد)
ولم يجمعا لغيرهم ، فسأل النبى صلى الله عليه وسلم إعطاء ما تضمنته الآية قال ابن
قيمية فى المفتقى تحت حديث كعب بن عجرة : هذا الحديث رواه الجماعة أى بلفظ
كما صليت على آل إبراهيم وكما باركت على آل إبراهيم إلا أن الترمذى قال فيه
على إبراهيم فى الموضعين لم يذكر آله . انتهى .
-

- ٢٦٩ -
عن أبيهِ عن عَمْرٍ و بنِ سُلَيْمِ الزُّرَفِيِّ أَنَّهُ قال أخبرنى أَبُو حَمَيْدِ السَّاعِدِىُّ
((أَنْهُمْ قَالُوا: يارسُولَ اللهِ كَيْفَ نُصَلّى عَلَيْكَ. قال قُولُوا: الَّهُمَّ صَلِّ على
مُمّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّبَتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ على آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ على مُمّدٍ وَأَزْوَاجِهِ
وَذُرِّبَتِهِ كما بَرَ كْتَ على آلِ إِبْراهِيمَ إنّكَ حِيدٌ تَجِيدٌ)) .
- (أخبر نى أبو حميد) بالتصغير واختلف فى اسمه ( قالوا يا رسول الله كيف
نصلى عليك ) قال على القارى : جاء فى بعض طرق الحديث بسند جيد سبب
هذا السؤال ولفظه (( لما نزلت ﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها
الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) قالوا يا رسول الله هذا السلام عليك قد
علمنا ما هو فكيف تأمرنا أن نصلى عليك)) (قولوا اللهم) أى يا الله، فالميم
عوض عن ياء ومن ثم شذ الجمع بينهما ، وقيل الميم مقتطعة من جملة أخرى أى
يا ألله أمنا بخير، وقيل زائدة للتفخيم ، وقيل دالة على الجمع كالواو أى يا من
اجتمعت له الأسماء الحسنى ، ويؤيده قول الحسن البصرى اللهم مجتمع الدعاء،
وقول النضر بن شميل من قال اللهم فقد سأل الله بجميع أسمائه، وقول أبى رجاء
الميم ههفا فيها تسعة وتسعون إسماً له تعالى ( صل على محمد) هو علم منقول من
اسم مفعول المضعف ، سمى به بإلهام من الله لجده عبد المطلب ليحمده أهل
السماء والأرض ، وقد حقق الله رجاءه، ومن ثم كان يقول كماأخرجه البخارى
فى تاريخه :
فذو العرش محمود وهذا محمد
وشق له من اسمه ليجله
وهو أشهر أسمائه لأن الله جمع له من المحامد وصفات الحمد ما لم يجمعه لغيره
ومن ثم كان بيده لواء الحمد ، وكان صاحب المقام المحمود الذى يحمده فيه
الأولون والآخرون وألهم من مجامع الحمد حين يسجد بين يدى ربه الشفاعة
العظمى فى فصل القضاء التى هى المقام المحمود ما لم يفتح به عليه قبل ذلك ، -

- ٢٧٠ -
٩٦٧ - حدثنا الْقَعْغَيُّ عن مَالِكٍ عن نَُيِْ بنِ عَبْدِ اللهِ المُجْعِرِ أَنَّ
مُمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدٍ مُوَ الَّذِى أُرِىَ النِّدَاءِ بالصَّلاَةِ
أَخْبَرَهُ عن أَبِى مَنْهُودٍ الْانْصَارِىِّ أَنَّهُ قال: (( أَقَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه
وسلم فى تَجْلِسِ سَعْدٍ بنِ عُبَدَةَ فقال لَهُ بَشِيرُ بنُ سَعْدٍ: أَمَرّنَ الَهُ أَنْ نُصَلَّ
- وسميت أمته الحمادون لحمدهم على السراء والضراء. وأما أحمد فلم يسم به غيره
قط . وأما محمد فكذلك قبل أوان ظهوره وبعده مد أناس أعناقهم إلى رجائها
غفلة عن أن الله أعلم حيث يجعل رسالته فسموا أبنائهم محمداً حتى بلغوا خمسة
عشر نفساً .
هذا وقد قال بعض العلماء إن زيادة وارحم محمداً وآل محمد كما رحمت على
إبراهيم كما يقوله بعض الناس وربما يقولون ترحمت بالتاء لم يرد بل غير صحيح
إذ لا يقال رحمت عليه، ولأن الترحم فيه معنى التكلف والتصنع ، فلا يحسن
إطلاقه على الله تعالى . وقال النووى : هى بدعة لا أصل لها ووافقه العلماء بعده
( وأزواجه وذريته) بضم المعجمة . قال ابن حجر: ويجوز كسرها من الذره ،
أى الخلق وسقطت الهمزة وقيل غير ذلك، وهى نسل الإنسان من ذكر أو أنثى
وعند أبى حنيفة وغيره لا يدخل فيه أولاد البنات إلا أولاد بناته عليه السلام،
لأنهم ينسبون إليه فى الكفاءة وغيرها، فهم هنا أولاد فاطمة رضى الله عنها ،
وكذا غيرها من بناته، لكن بعضهن لم يعقب وبعضهن انقطع عقبه. قال
المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه .
(عن أبى مسعود الأنصارى أنه قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال
الشوكانى فى النيل الحديث أخرجه أيضاً أبو داودوابن خزيمة وابن حبان والدار قطنى
وحسنه والحاكم وصححه والبيهقى وصححه وزاد والنبى الأمى بعد قوله قولوا : اللهم
صل على محمد، وزاد أبو داود، بعد قوله كما باركت على آل إبراهيم لفظ .-

- ٢٧١ ٢
عَلَيْكَ يارسولَ اللهِ فِكَيْفَ نُصَلّى عَلَيْكَ؟ فَسَكَتَ رسولُ الله صلى اللهُ عليهِ
وسلم حتَّى تَّيْنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: قُولُوا
فَذَ كَرَ مَعْنَى حَدِيثٍ كَمْبِ بنِ مُجْرَةَ. زَادَ فى آخِرِهِ: فِى الْمَلَمِينَ إِنَّكَ
حِيدٌ مَجِيدٌ)) .
- فى العالمين وفى الباب عن كعب بن عجرة عند الجماعة، وعن على عند النسائى
وعن أبى هريرة عند أبى داود، وعن طلحة بن عبيد الله عند النسائى بلفظ :
اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك
على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد)) وفى
رواية وآل محمد فى الموضعين ولم يقل فيهما وآل إبراهيم وعن أبى سعيد عند
البخارى والنسائى وابن ماجه بلفظ قولوا (( اللهم صل على محمد عبدك ورسولك
كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل
إبراهيم)) وعن بريدة عند أحمد بلفظ «اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك
على محمد وآل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)) وفيه أبو داود
الأعمى نفيع وهو ضعيف جداً. وعن زيد بن خارجة عند أحمد والنسائى بلفظ
(«قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)) وعن أبى حميد عند الشيخين وعن رويفع
بن ثابت وجابر وابن عباس عند المستغفرى فى الدعوات . قال النووى فى شرح
المهذب: ينبغى أن تجمع مافى الأحاديث الصحيحة فتقول اللهم صل على محمد النبى
الأمى وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجهد . قال العراقى: بقى عليه مما فى الأحاديث
الصحيحة ألفاظ أخر وهى خمسة يجمعها قولك اللهم صل على محمد عبدك ورسولك
النبى الأمى وعلى آل محمد وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت -

- ٢٧٢ -
٩٦٨ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونْسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا مُمَّدُ بنُ إسْحَاقَ
أخبرنا مُمّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ الْحَارِثِ عن مُمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ عن عُقْبَةً
ابنِ عَمْرٍوٍ بهذا الخبَرِ قال ((قُولُوا: الَّهُمَّ صَلِّ ◌َلَى مُمّدٍ النَّيِّ الْأُمِىِّ وَعَلَى
آلِ مُحمّدٍ)).
٩٦٩ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حِبّانُ بنُ يَسَارِ الْكِلابِىُّ
حدثنى أَبُو مُطَرِّفٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ الهِ بِنٍ كُرَيٍْ حدثنى مُحمُّ
ابنُ عَلِيِّ الْهَاشِئُ عن المُجْمِرِ عن أَبِى هُريْرةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال
(( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْثَلَ الِكْمَالِ الْأَوْقَى إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلِ الْبَيْتِ فَلْيَقُلْ
الَّهُمَّ صَلِّ عَلَى ◌ُمّدٍ النّبِىِّ وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَتِ الْمُؤْمِنَ وَذُرِّيَتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِ كَما
صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حِيدٌ مَجِيدٌ)) .
- على براهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد النبي الأمى
وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فى العالمين
إنك حميد مجيد انتهى . وهذه الزيادات التى ذكرها العراقى ثابتة فى أحاديث
الباب التى ذكرها ابن تيمية فى المنتقى . وقد وردت زيادات غير هذه فى أحاديث
أخر عن على وابن مسعود وغيرهما ولكن فيها مقال انتهى . قال المنذرى :
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وفى رواية ((اللهم صل على محمد الغبى الأمى
وعلى آل محمد )) تم كلامه .
( بالمكيال) بكسر الميم وهو ما يكال به ، وفيه دليل على أن هذه الصلاة
أعظم أجراً من غيرها وأوفر ثواباً (أهل البيت) الأشهر فيه النصب على
الاختصاص ويجوز إبداله من ضمير علينا ( فليقل اللهم صل على محمد ) قال
الإسنوى: قد اشتهر زيادة سيدنا قبل محمد عند أكثر المصلين وفى كون ذلك .-

- ٢٧٣-
١٨١ - باب ما يقول بعد التشهد
٩٦٨ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَقْبَلٍ أخبرنا الْوَلِدُ بنُ مُسْلٍ أخبرنا الْأَوْزَاعِيُّ
حدثنى حَسَّانُ بنُ عَطِيَّةَ حدثنى مُمَّدُ بنُ أَبِى عَائشَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَ هُرَيْرَةَ
يقولُ قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمُ مِنَ النَّشَهْدِ
الآخِرِ فَلْيَتَوَّذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعِ: مِنْ عَذَابٍ جَهَنَّمَ ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ
- أفضل نظر ، وقد روى عن ابن عبد السلام أنه جعله من باب سلوك الأدب
وهو مبنى على أن سلوك طريق الأدب أحب من الامتثال ، ويؤيده حديث
أبى بكر حين أمره صلى الله عليه وسلم أن يثبت مكانه فلم يمتثل وقال ما كان
لابن أبى قحافة أن يتقدم بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك
امتناع على محو اسم النبى صلى الله عليه وسلم من الصحيفة فى صلح الحديبية بعد
أن أمره بذلك وقال لا أمحو اسمك أبداً. وكلا الحديثين فى الصحيح ، فتقريره
صلى الله عليه وسلم لهما على الامتناع من امتثال الأمر تأدباً مشعر بأولويته .
والحديث استدل به القائلون بأن الزوجات من الآل ، والقائلون إن الذرية من
الآل، وهو أول دليلا على ذلك لذكر الآل فيه مجملا ومبيناً. والحديث سكت
عنه أبو داود والمنذرى وهو من طريق أبى جعفر محمد بن على بن الحسين بن على
عن الجمر عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم. وقد اختلف فيه على أبى جعفر
وأخرجه النسائى من طريق عمرو بن عاصم عن حبان بن يسار الكلابى عن
عبد الرحمن بن طلحة الخزاعى عن أبى جعفر عن محمد بن الحنفية عن أبيه عن
على عن النبى صلى الله عليه وسلم بلفظ حديث أبى هريرة . وقد اختلف فيه على
أبى جعفر وعلى حبان بن يسار .
(باب ما يقول بعد التشهد)
(إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر) فيه تعيين محل هذه الاستعاذة بعد -
(١٨ - عون المعبود ٣)

- ٢٧٤ -
فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالَاتِ، وَمِنْ شَرِّ المَسِيحِ الدَّجَالِ» .
- التشهد الأخير وهو مقيد وحديث عائشة المروى فى الصحيحين والسنن بلفظ
(( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يدعو فى الصلاة اللهم إنى أعوذ بك من
عذاب القبر)) الحديث مطلق فيحمل عليه، وهو يرد ما ذهب إليه ابن حزم
من وجوبها فى النشهد الأول ، وما ورد من الاذن للمصلى بالدعاء بما شاء بعد
التشهد يكون بعد هذه الاستعاذة لقوله إذا فرغ ( فليتعوذ بالله) استدل بهذا
الأمر على وجوب الاستعاذة ، وقد ذهب إلى ذلك بعض الظاهرية . وفى السبل:
والحديث دليل على وجوب الاستعاذة مما ذكر، وهو مذهب الظاهرية وابن حزم
منهم، ويجب عنده أيضاً فى التشهد الأول عملا منه بإطلاق اللفظ المتفق عليه ،
وأمر طاؤس إبنه بإعادة الصلاة لما لم يستعذ فيها فإنه يقول بالوجوب وبطلان
الصلاة من تركها ، والجمهور جعلوه على الندب انتهى (من عذاب جهنم) قدم
فإنه أشد وأبقى بدل بإعادة الجار ( ومن عذاب القبر) فيه رد على المنكرين
لذلك من المعتزلة، والأحاديث فى الباب متواترة ( ومن فتنة المحيا والمات ) قال
ابن دقيق العيد : فتنة المحيا ما يعرض للانسان مدة حياته من الافتنان بالدنيا
والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت . وفتنة
المات يجوز أن يراد بها الفتفة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه، ويكون المراد
على هذا بفتنة المحيا ما قبل ذلك، ويجوز أن يراد بها فتنة القبر، وقد صح أنهم
يفتنون فى قبورهم . وقيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر وبفتنة المات
السؤال فى القبر مع الحيرة. كذا فى الفتح ( ومن شر المسيح الدجال ) قال
أبوداود فى السنن مثقل الدجال ومخفف عيسى، ونقل العزيزى عن خلف بن عامر
أن المسيح بالتشديد والتخفيف واحد ويقال الدجال ويقال لعيسى وأنه لا فرق
بينهما . قال الجوهرى فى الصحاح من قاله بالتخفيف فلمسحه الأرض ومن قاله -

- ٢٧٥-
٩٦٩ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةً أنبأنا عَمَرُ بنُ يُونُسَ الْيَمَامِىُّ حدثنى
مَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاؤُسٍ عن أَبِيهِ عن طَاؤُسٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن النَِّّ
صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يقولُ بَعْدَ الَّشَهِ: ((الَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ
عَذَابٍ جَهََّ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ،
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالَمَاتِ)) .
٩٧٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍ وٍ وَأَبُو مَعْمَرٍ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ
أخبرنا الْسَيْنُ الْعَلِّمُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ عن ◌َنْظَةَ بنِ عَلِىَّ أَنَّ ◌ِجَنَ
ابنَ الادْرَعِ حَدَّثَهُ قال: (( دَخَلَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم المَسْجِدَ فإِذَا
هُوَ يِرَجُلٍ قَدْ قَغَى صَلاَتَهُ وَهُوَ يَشَهَّدُ وَهُوَ يقولُ: الَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ
يَا أَشْهُ الْأَحَدُ الصََّدُ الَّذِى لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ ،
- بالتشديد فلكونه ممسوح العين . قال الحافظ: وحكى عن بعضهم بالخاء المعجمة
فى الدجال ونسب قائله إلى التصحيف. قال فى القاموس: والمسيح عيسى بن مريم
صلوات الله عليه لبركته كذا فى النيل. وفى السبل: وأما عيسى فقيل له المسيح
لأنه خرج من بطن أمه ممسوحاً بالدهن ، وقيل لأن زكريا مسحه ، وقيل لأنه
ما كان يمسح ذا عاهة إلا برىء . وذكر صاحب القاموس أنه جمع فى وجه
تسميته بذلك خمسين قولا . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه.
( اللهم إنى) بفتح الياء وسكونها ( من عذاب القبر) ومنه شدة الضغطة
ووحشة الوحدة . قال ابن حجر المكى: وفيه أبلغ الرد على المعتزلة فى إنكارهم
له ومبالغتهم فى الحط على أهل السنة فى إثباتهم له حتى وقع لسنى أنه صلى على
معتزلى فقال فى دعائه اللهم أذقه عذاب القبر فإنه كان لا يؤمن به ويبالغ فى تفيه
ويخطىء مثبته ( من فتنة الدجال) أى ابتلائه وامتحانه .
-

- ٢٧٦ -
أَنْ تَتْفِرَ لِ ذُنُوبِ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. قال فقال: قَدْ غُفِرَ لَهُ ،
قَدْ غُفِرَ لَهُ. ثَلاَئًا ».
١٨٢ - باب إخفاء التشهد
٩٧١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِىُّ حدثنا يُونُسُ - يَعْفى ابنَ
بُكَيْرٍ من مُحمّدٍ بنِ إِسْحَفَ عِنْ عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ الْأَسْوَدِ من أَبِهِ عن
عَبْدِ اللهِ قال: ((مِنَ السَُّّةِ أَنْ يُخْفَى اللَّشَهُ)).
- (أن تغفر لى) أى تستر بى (إنك أنت الغفور الرحيم) فالمغفرة ستر
الذنوب ومحوها ، والرحمة إيصال الخيرات ، ففى الأول طلب الزحزحة عن النار
وفى الثانى طلب إدخال الجنة مع الأبرار ، وهذا هو الفوز العظيم والنعيم المقيم
· رزقنا الله بفضله الكريم (فقال) أى النبى صلى الله عليه وسلم . قال المنذرى:
وأخرجه النسائى .
( باب إخفاء التشهد )
(عن عبد الله قال من السنة أن يخفى التشهد) قال الطيبي: إذا قال الصحابى
من السنة كذا أو السنة كذا فهو فى الحكم كقوله قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم . هذا مذهب الجمهور من المحدثين والفقهاء ، وجعله بعضهم موقوفاً
وليس بشىء. وقيل معنى سن كذا شامل لمعنى قال وفعل وقرر. والحديث
أخرجه الترمذى وقال حسن، ورواه الحاكم فى المستدرك وقال محيج على
شرط الشيخين .
-

- ٢٧٧ -
١٨٣ - باب الإشارة فى القشهد
٩٧٢ - حدثنا الْفَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن مُسْلِ بنِ أَبِى مَرْيَ عن عَلِىِّ بنِ
عَبْدِ الرَّحَنِ المُعَاوِىِّ قال: ((رَآنِى عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بالْحْصَا فى
الصَّلاَةِ، فَمَّا انْصَرَفَ نَهَا فِى وقال: اصْفَعْ كَمَا كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه
وسلم يَصْنَعُ، فَقُلْتُ: كَيْفَ كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَصْنَعُ؟
قال: إذَا جَلَسَ فى الصَّلاَةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُعْنَى وَقَضَ
أَصَبِعَهُ كُلَّهَا، وَأَشَرَ بِصْبَعِ الَّى تَلِ الْإِنْهَمَ، وَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى على
فَخِذِهِ الْيُسْرَى)).
( باب الإِشارة فى التشهد )
( وأنا أعبث ) الواو حالية أى ألعب ( وقبض أصابعه كلها) والحديث فيه
دليل على قبض كل الأصابع والإشارة بالسبابة . وفى رواية لمسلم عن عبدالله بن عمر
إذا جلس فى الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع أصبعه اليمينى التى تلى الإبهام
فدعا بها ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها)) وظاهر هذه الرواية عدم
القبض لشىء من الأصابع إلا أن تحمل الرواية التى لم يذكر فيها القبض على
الروايات التى فيها القبض حمل المطلق على المقيد . ويمكن أن يقال إن قوله
ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها مشعر بقبض اليمنى ولكنه إشعار فيه
خفاء على أنه يمكن أن يكون توصيف اليسرى بأنها مبسوطة ناظراً إلى رفع
أصبع اليمنى للدعاء، فيفيد أنه لم يرفع أصبع اليسرى للدعاء والله أعلم. ذكره
الشوكانى (وأشار بأصبعه التى تلى الإبهام ) وهى السبابة . قال المنذرى :
وأخرجه مسلم والنسائى .
-

-٢٧٨-
٩٧٣ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ أخبرنا عَفَّانُ أخبر نا
عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ أخبرنا عُثمانُ بنُ حَكِيمٍ أخبرنا عَامِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ
ابنِ الرُّبَيْرِ عن أَبِيهِ قال: ((كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا قَمَدَ فى
الصَّلاَّةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَسَاقِهِ وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى
وَوَضَعَ بَدَهُ الْيُسْرَى على رُ كْبَتِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عِن فَخِذِهِ الْيُعْنَى
وَأَشَرَ بِإِصْبَعِهِ وَأَرَانَ عَبْدُ الْوَاحِدٍ وَأَشَرَ بالسَّابَةِ)).
- (إذا قعد فى الصلاة) ولفظ مسلم فى صحيحه من حديث ابن الزبير ((أنه
صلى الله عليه وسلم كان يجعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه ويفرش قدمه
اليمنى)) واختار هذه الصفة أبو القاسم الخرقى فى مصنفه ولعله صلى الله عليه وسلم
كان يفعل هذا تارة وقد وقع الخلاف فى الجلوس للتشهد الأخير هل هو واجب
أم لا فقال بالوجوب عمر بن الخطاب وأبو مسعود، ومن الأمة أبو حنيفة
والشافعى. وقال على بن أبى طالب، ومن الفقهاء الثورى والزهرى ومالك
إنه غير واجب . استدل الأولون بملازمته صلى الله عليه وسلم ، والآخرون بأنه
صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسىء، ومجرد الملازمة لا تفيد الوجوب . قال
الشوكانى: هذا هو الظاهر لاسيما مع قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث المسيء
بعد أن علمه ((فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك)) ولا يتوهم أن مادل على
وجوب التسليم دل على وجوب جلوس التشهد لأنه لا ملازمة بينهما (أشار
بالسبابة ) أى المسبحة حين الجلوس . وقد ورد فى وضع اليمنى على الفخذ حال
التشهد هيئات: الأولى ما أخرجه المؤلف من حديث وائل فى صفة صلاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه ((جعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى
ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها))
والثانية ماأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر ((أن رسول الله صلى الله -

- ٢٧٩ -
- عليه وسلم كان إذا جلس فى الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد
ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة . والثالثة قبض كل الأصابع والاشارة بالسباحة
كما فى حديث ابن عمر. والرابعة ما أخرجه مسلم والمؤلف من حديث ابن الزبير
بلفظ (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على
فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بأصبعه السبابة ووضع
إبهامه على أصبعه الوسطى ويلقم كفه اليسرى ركبته. والخامسة وضع اليد
اليمنى على الفخذ من غير قبض والإشارة بالسبابة . وقد أخرج مسلم رواية
أخرى عن ابن الزبير تدل على ذلك لأنه اقتصر فيها على مجرد الوضع والإشارة
وتقدمت هذه الرواية . وكذلك أخرج المؤلف والترمذى من حديث أبى حميد
بدون ذكر القبض اللهم إلا أن يحمل الرواية التى لم يذكر فيها القبض كما تقدم
بيانه آنفاً .
وقد جعل الحافظ ابن القيم فى زاد المعاد الروايات المذكورة كلها واحدة ،
قال فإن من قال قبض أصابعه الثلاث أراد به أن الوسطى كانت مضمومة
ولم تكن منشورة كالسبابة ، ومن قال قبض اثنين أراد أن الوسعلى لم تكن
مقبوضة مع البنصر بل الخنصر والبنصر متساويتان فى القبض دون الوسطى ،
وقد صرح بذلك من قال وعقد ثلاثاً وخمسين، فإن الوسطى فى هذا العقد
تكون مضمومة ولا تكون مقبوضة مع البنصر انتهى .
قلت : ما قاله الحافظ ابن القيم ليس بواضح والصحيح ما قال الرافعى إن
الأخبار وردت بها جميعاً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصنع مرة
هكذا ومرة هكذا انتهى. وقال الطيبى: وللفقهاء فى كيفية عقدها وجوه أحدها
أن يعقد الخنصر والبنصر والوسطى ويرسل المسبحة ويضم الإبهام إلى أصل
المسبحة وهو عقد ثلاثة وخمسين، والثانى أن يضم الإبهام إلى الوسطى المقبوضة -

- ٢٨٠ -
٩٧٤ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ الْحْسَنِ المِصِيحِىُّ أخبرنا حَجَّاجٌ عن ابنٍ
جُرَيْجِ عِن زِيَادٍ عن مُمّدٍ بنِ عَجْلاَنَ عن عَمِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن عَبْدِ اللهِ
ابنِ الزُّبَيْرِ ((أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِذَا
دَعَا وَلاَ يُحرِّ ◌ُهاَ )) .
- كالقابض ثلاثاً وعشرين فإن ابن الزبير رواه كذلك. قال الأشرف: وهذا
يدل على أن فى الصحابة من يعرف هذا العقد والحساب المخصوص، والثالث
أن يقبض الخنصر والبنصر ويرسل المسبحة ويحلق الإبهام والوسطى كما رواه
وائل بن حجر انتهى. قال فى المحلى: وهى صورة عقد تسعين وهو المختار عند
الحنابلة وهو القول القديم الشافعى انتهى .
والحديث يدل على استحباب وضع اليدين على الركبتين حال الجلوس
لتشهد وهو مجمع عليه . قال أصحاب الشافعى: يكون الإشارة بالأصبع عند قوله
إلا الله من الشهادة . قال النووى: والسنة أن لا يجاوز بصره إشارته، وفيه
حديث صحيح فى سنن أبي داود ويشير بها موجهة إلى القبلة وينوى بالإشارة
التوحيد والإخلاص . قال ابن رسلان: والحكمه فى الإشارة بها إلى أن المعبود
سبحانه وتعالى واحد ليجمع فى توحيده بين القول والفعل والاعتقاد. وروى
عن ابن عباس فى الإشارة أنه قال هى الإخلاص ، وقال مجاهد مقمعة الشيطان .
وفى المحلى شرح الموطأ قال الحلوانى من الحنفية: يقيم إصبعه عند قوله لا إله إلا الله
ويضع عند قوله إلا الله فيكون الرفع للنفى والوضع للاثبات وقال الشافعيه يشير
عند قوله إلا الله وروى البيهقى فيهما حديثاً ذكره النووى وفيه حديث خفاف
أنه صلى الله عليه وسلم كان يشير بها التوحيد ذكره البيهقى وقال: السنة أن لا يجاوز
بصره إشارته كماصح فى أبى داود ويشير بها موجهة إلى القبلة وينوى بالإشارة التوحيد
والإخلاص انتهى. وسيجىء بعض بيانه . قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم .
(كان يشير بإصبعه إذا دعا) أى إذا تشهد. قال فى المرقاة: والمراد إذا -