Indexed OCR Text

Pages 41-60

- ٤١ -
الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْتَنْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
وَلاَ الضَّالِّينَ . فَهَؤُ لاَءِ لِعَبْدِى وَلِعَبْدِى مَسَأَلَ )).
- مضرة ونحوهما (اقرؤا) ليست هذه اللفظة فى رواية مسلم (يقول العبد) وفى رواية
مسلم فإذا قال العبد ( حمدنى عبدى إلى قوله مجدنى عبدى) قال النووى : إنما
قاله لأن التحميد الثناء بجميل الفعال ، والتمجيد الثناء بصفات الجلال ، ويقال :
أثنى عليه فى ذلك كله ، ولهذا جاء جواباً الرحمن الرحيم لاشتمال اللفظين على
الصفات الذاتية والفعلية ( يقول العبد إياك نعبد) أى تخصك بالعمادة ( وإياك
نستعين) أى نخصك بالاستعانة (فهذه بينى وبين عبدى ) لأن العبادة لله تعالى
والاستعانة من الله. وقال القرطبى: إنما قال الله تعالى هذا لأن فى ذلك تذلل
العبد لله وطلبه الاستعانة منه وذلك يتضمن تعظيم الله وقدرته على ما طلب منه
( يقول العبد اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة) إنما كان هذا للعبد لأنه
سؤال يعود نمعه إلى العبد ( فهؤلاء لعبدى) وفى رواية مسلم ((فهذا لعبدى))
قال النووى: هكذا هو فى صحيح مسلم وفى غيره ((فهؤلاء لعبدى)) وفى هذه
الرواية دليل على أن اهدنا وما بعده إلى آخر السورة ثلاث آيات لا آيتان ،
وفى المسألة خلاف مبنى على أن البسملة من الفاتحة أم لا ، فذهبنا ومذهب
الأكثرين أنها من الفاتحة وأنها آية واهدنا وما بعده آيتان، ومذهب مالك
وغيره، ممن يقول إنها ليست من الفاتحة ، يقول اهدنا وما بعده ثلاث آيات ،
وللاً كثرين أن يقولوا قوله هؤلاء، المراد به الكلمات لا الايات بدليل رواية
مسلم ((فهذا لعبدى)) وهذا أحسن من الجواب بأن الجمع محمول على الاثنين ،
لأن هذا مجاز عند الأكثرين ، فيحتاج إلى دليل على صرفه عن الحقيقة إلى
الجاز . انتهى .
وقال الخطابي: قد يستدل بهذا الحديث من لا يرى التسمية آية من فاتحة -

- ٤٢ -
٨٠٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَابنُ السَّرْحِ قالا أخبرنا سُفْيَانُ عن
الرُّهْرِىِّ عن مُودٍ بنِ الرَّبِيعِ عن عُبَدَةَ بنِ الصَّامِتِ يَبْلُغُ بِهِ النَّيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم قال: ((لَاَ صَلاَةَ لِمِنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَائِحَةِ الْكِتَبِ فَصَاعِداً ». قال
سُفْيَانُ: لِمَنْ يُصَلّى وَحْدَهُ .
- الكتاب وقالوا لو كانت آية لذكرت كما ذكر سائر الآى فلما بدأ بالحمد دل
أنه أول آية منها وأنه لاحظ للتسمية فيها .
وقد اختلف الناس فيها ، فقال قوم : هى آية من فاتحة الكتاب ، وهو قول
ابن عباس وأبى هريرة وسعيد بن جبير وعطاء وابن المبارك والشافعى وأحمد
ابن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبى عبيد، وقال آخرون : ليست التسمية من
فاتحة الكتاب ، وروى ذلك عن عبد الله بن المغفل، وإليه ذهب أصحاب الرأى
وهو قول مالك والأوزاعى. انتهى. والحديث أخرجه الجماعة إلا البخارى
وابن ماجه .
(عن محمود بن الربيع) فى رواية الحميدى عن سفيان حدثنا الزهرى سمعت
محمود بن الربيع ، ولمسلم من رواية صالح بن كيسان عن ابن شهاب أن محمود بن
الربيع أخبره أن عبادة بن الصامت أخبره، وبهذا التصريح بالإخبار يندفع تعليل
من أعماله بالانقطاع لكون بعض الرواة أدخل بين محمود وعبادة رجلا ، وهى
رواية ضعيفة عند الدارقطنى. قاله الحافظ ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)
فيه دلالة صريحة واضحة على أن كل صلاة لا تقرأ فيها فاتحة الكتاب لا تصح
ولا تجوز، لأن النفى فى قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة يتوجه إلى الذات إن
أمكن انتفاؤها وإلا توجه إلى ماهو أقرب إلى الذات وهو الصحة لا إلى الكمال
لأن الصحة أقرب المجازين والكمال أبعدهما ، والحمل على أقرب المجازين واجب ،
وتوجه النفى ههنا إلى الذات ممكن كما قال الحافظ فى الفتح لأن المراد بالصلاة -

- ٤٣ -
- معناها الشرعى لا اللغوى لما تقرر من أن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه
لكونه بعث لتعريف الشرعيات لا لتعريف الموضوعات اللغوية .
وإذا كان المنفى الصلاة الشرعية استقام نفى الذات ، لأن المركب كما ينتفى
بانتفاء جميع أجزائه ينتفى بانتفاء بعضها ، فلا يحتاج بإضمار الصحة ولا الإجزاء
ولا الكمال كما روى عن جماعة، لأنه إنما يحتاج إليه عند الضرورة وهى عدم
إمكان انتفاء الذات .
ولو سلم أن المراد ههنا الصلاة اللغوية فلا يمكن توجه النفى إلى ذاتها، لأنها
قد وجدت فى الخارج كما قاله البعض ، لكان المتعين توجيه النفى إلى الصحة
أو الإجزاء لا إلى الكمال ، إما أولا فلما ذكرنا من أن ذلك أقرب المجازين ،
وإما ثانياً فلرواية الدارقطنى بلفظ («لاتجزىء الصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)
وقال إسناده صحيح ، وصححها ابن القطان ، ولها شاهد من حديث أبى هريرة
مرفوعاً بهذا اللفظ أخرجه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما ، ولأحمد بلفظ ((لا تقبل
صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن)) ومن ههنا لاح لك أن قول الحنفية بأن المراد بالنفى
فی الحدیث نقی الکال باطل لادليل عليه .
واعلم أن بعض العلماء الحنفية قد تأولوا رواية الدارقطنى المذكورة وقالوا
إنها محمولة على الإجزاء الكامل ، وأنت تعلم أن هذا تحكم بحت وتعصب محض
لأنه ليس بعد الإجزاء إلا البطلان، وماذا بعد الحق إلا الضلال. واستدل
بالحديث على وجوب قراءة الفاتحة فى كل ركعة بناء على أن الركعة الواحدة
تسمى صلاة لو تجردت ، وفيه نظر لأن قراءتها فى ركعة واحدة من الرباعية مثلا
يقتضى حصول اسم قراءتها فى تلك الصلاة، والأصل عدم وجوب الزيادة على
المرة الواحدة ، والأصل أيضاً عدم إطلاق الكل على البعض ، لأن الظهر مثلا
كلها صلاة واحدة حقيقة كما صرح به فى حديث الإسراء حيث سمى المكتوبات
خمساً وكذا حديث عبادة «خمس صلوات كتبهن الله على العباد )) وغير ذلك :-

- ٤٤ -
٨٠٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ التُّغَيْلِىُّ أخبرنا مُمَّدُ بنُ سَلَمَةً عن
مُمَدِ بنِ إِسْحَقَ عن مَكْحُولٍ عن مُودِ بنِ الرَّيِهِجِ عن عُبَادَةَ بنِ الصَّابِتِ
قال: ((كُنَّا خَلْفَ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى صَلاَةِ الْفَجْرِ، فَقَرَأَ
رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَتَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِراءَةُ، فَأَ فَرَغَ قال: لَعَلَّكُمُ
- فإطلاق الصلاة على ركعة منها يكون مجازاً .
قال الشيخ تقي الدين : وغاية ما فى هذا البحث أن يكون فى الحديث دلالة
مفهوم على صحة الصلاة بقراءة الفاتحة فى كل ركعة واحدة منها ، فإن دل دليل
خارج منطوق على وجوبها فى كل ركعة كان مقدماً . انتهى .
وقال بمقتضى هذا البحث الحسن البصرى : رواه عنه ابن المنذر بإسناد صحيح
ودليل الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم ((وافعل ذلك فى صلاتك كلها)) بعد أن
أمره بالقراءة، وفى رواية لأحمد وابن حبان ((ثم افعل ذلك فى كل ركعة))
كذا قال الحافظ . واستدل بالحديث على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم سواء
أسر الإمام أم جهر ، لأن صلاته صلاة حقيقة، فتنتفى عند انتفاء القراءة ،
وسيأتى الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى .
( فصاعداً ) أى فما زاد على فاتحة الكتاب من الصعود وهو الارتفاع من
سفل إلى علو . قال المظهر : أى زائداً وهو منصوب على الحال ، أى لاصلاة لمن
لم يقرأ بأم القرآن فقط أو بأن القرآن حال كون قراءته زائداً على أم القرآن .
كذا فى المرقاة ( قال سفيان أن يصلى وحده) قال الإمام الخطابى: هذا عموم
لا يجوز تخصيصه إلا بدليل . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجه ، وليس فى حديث بعضهم فصاعداً .
( فثقلت عليه القراءة ) أى شق عليه التلفظ والجهر بالقراءة، ويحتمل أن
يراد به أنها التبست عليه القراءة بدليل الرواية الآتية (فلما فرغ) أى من الصلاة -

- ٤٥ -
تَقْرَ أُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمُ؟ قُلْنَاَ: نَعَمْ هَذَّا [ نَفْعَلُ هَذَا ] يارسولَ الله. قال:
لا تَفْعَلُوا إلَّ بِفَائِحَةِ الْكِتَبِ فَإِنَّهُ لاصَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَاَ »
- (قلنا نعم هذاً) قال الخطابي: الهذ سرد القراءة ومداركتها فى سرعة واستعجال
وقيل أراد بالهذ الجهر بالقراءة، وكانوا يلبسون عليه قراءته بالجهر ، وقد روى
ذلك فى حديث عبادة هذا من غير هذا الطريق ( لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب
فإنه لاصلاة لمن لم يقرأ بها ) قال الخطابي: هذا الحديث صريح بأن قراءة الفاتحة
واجبة على من خلف الإمام سواء جهر الإمام بالقراءة أو خافت بها ، وإسناده
جيد لا طعن فيه .
قلت : القراءة خلف الإمام فيما أسر وفيما جهر هذا هو الحق ، وإليه ذهب
الشافعى وإسحاق والأوزاعى والليث بن سعد وأبو ثور ، وبه قال عروة بن
الزبير وسعيد بن جبير والحسن البصرى ومكحول .
قال البخارى فى جزء القراءة : قال الحسن وسعيد بن جبير وميمون بن
مهران وما لا أحصى من التابعين وأهل العلم: إنه يقرأ خلف الإمام وإن جهر .
انتهى. وقال فيه وقال عمر بن الخطاب: اقرأ خلف الإمام. قلت : وإن قرأتَ
قال: نعم وإن قرأتُ. وكذلك قال أبى بن كعب وحذيفة بن اليمان وعبادةرضى -
قال الحافظ شمس الدين ابن البيم :
وأعل هذا الحديث بأن ابن إسحاق رواه عن مكحول، وهو مدلس ، لم يصرح
بسماعه من مكحول ، وإنما عنعنه، والمدلس إذا عنعن لم يحتج بحديثه ، وكذلك رواه
أبو داود . قال البيهقى وقد رواه إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق . فذكر
سماعه فيه من مكحول ، فصار الحديث بذلك موصولا صحيحاً . وقد رواه البخارى
فى كتاب القراءة خلف الإمام ، وقال هو صحيح ، ووثق إبن إسحاق وأثنى
عليه ، واحتج بحديثه فيه ، ثم رواه من غير حديث ابن إسحاق أيضاً ، وقال
هو صحيح .

- ٤٦ -
- الله تعالى عنهم ويذكر عن على بن أبى طالب وعبد الله بن عمرو وأبى سعيد
الخدرى وعدة من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم نحو ذلك . انتهى .
وظاهر الحديث الإذن بقراءة الفاتحة جهراً لأنه استثنى من النهى عن الجهر
خلفه، ولكنه أخرج ابن حبان من حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((أتقرؤن فى صلاتكم خلف الإمام والإمام يقرأ فلا تفعلوا وليقرأ
أحدكم بفاتحة الكتاب فى نفسه)) وأخرجه أيضاً الطبرانى فى الأوسط والبيهقى،
وأخرجه عبد الرزاق عن أبى قلابة مرسلا . كذا فى التلخيص .
قلت : وأخرج البخارى فى جزء القراءة : حدثنا يحيى بن يوسف قال أنبأنا
عبد الله عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس رضى الله عنه (( أن النبى صلى الله
عليه وسلم صلى بأصحابه ، فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال : أتقرؤن فى
صلاتكم والإمام يقرأ؟ فسكتوا ، فقالها ثلاث مرات ، فقال قائل أو قائلون:
إنا لنفعل ، قال: فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب فى نفسه)) قال المنذرى
وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن .
قلت : وأخرجه أيضاً أحمد والبخارى فى جزء القراءة وصححه ، وابن حبان
والبيهقى من طريق ابن إسحاق قال حدثنى مكحول عن محمود بن ربيعة عن
عبادة وتابعه زيد بن واقد وغيره عن مكحول . ومن شواهده مارواه أحمد من
طريق خالد الحذاء عن أبى قلابة عن محمد بن أبى عائشة عن رجل من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لعلكم تقرأون
والإمام يقرأ، قالوا: إنا لنفعل، قال: لا إلا بأن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب))
قال الحافظ: إسناده حسن، ورواه ابن حبان من طريق أيوب عن أبى
قلابة عن أنس وزعم أن الطريقتين محفوظتان ، وخالفه البيهقى فقال: إن طريق
أبى قلابة عن أنس ليست بمحفوظة، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث ،
فذهبت مظنة تدليسه وتابعه من تقدم . كذا قال الشوكانى .
--

- ٤٧ -
٨٠٩ - حدثنا الرَّبِيعُ بنُ سُلَمانَ الْأُزْدِىُّ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ
أخبرنا الْهَيْثَمُ بنُ عِيدٍ أخبرنى [حدثنى] زَيْدُ بنُ وَاقِدٍ عن مَكْحُولٍ
عن نَافِعِ بنِ مُودِ بنِ الرَّبِيِعِ الْأَنْصَارِيِّ، قال نَافِعٌ: أَبْطَأْ عُبَدَةُ عن
صَلَةِ الصُّبْحِ فَأَقَامَ أَبُو نُعَيْمِ المُؤَذِّنُ الصَّلاَةَ، فَعَلَّى أَبُو نُسَيْمٍ بِالنَّاسِ وَأَقْبَلَ
عُبَادَةُ وَأَنَا مَعَهُ حتَّى صُفِقْنَا خَلَفَ أَبِى نٍ وَأَبُو نعيمٍ يَجْهَرُ بالْقِراءَةِ، فَجَعَلَ
عُبَادَةُ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَمَا انْصَرَفَ قُلْتُ لِمُبَدَةَ: سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ بِأُمِّ
الْقُرْآنِ وَأَبُو نعيمٍ يَجْهَرُ . قال: أَجَلْ صَلَّى بِنَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم
بَعْضَ الصَّلَوَاتِ الَّى يَجْهَرُ فيها الْقِراءَةَ [بالْقِراءَةِ ]. قال: فَلْتَبَسَتْ عَلَيْهِ
الْقِراءَةُ، فَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَيْنَ بِوَجْهِهِ فقال: هَلْ تَقْرَ أُونَ إِذَا جَهَرْتُ
بالْقِراءَةِ؟ فقال بَعْضَفَاَ: إِنَّا نَصْنَعُ ذَلِكَ، قال: فَلاَ وَأَنَا أَقُولُ مَلِ يُغَازِ عُنِى
الْقُرْآنَ فَلاَ تَفْرَأُوا بِشَىْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِذَا جَبَرْتُ إِلاَّ بِأُمِّ الْقُرْآنِ)) .
- (عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصارى) قال فى الخلاصة: عن عبادة بن
الصامت وعنه مكحول وثقه ابن حبان ( أبطأ عبادة عن صلاة الصبح ) أى
تأخر عنها ( فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة ) زاد الدار قطنى وكان أبو نعيم أول من
أذن فى بيت المقدس (فالتبست ) أى اختلطت (وأنا أقول) أى فى نفسى (مالى
ينازعنى) أى يعالجنى ولا يتيسر (القرآن) بالرفع أى لا يتأتى لى فكأنى أجاذبه
فيعصى ويثقل علىّ. قاله الطيبى، وبالنصب أى ينازعنى من ورائى فيه بقراءتهم
على التغالب يعنى تشوش قراءتهم على قراءتى ، ويؤيد ما فى نسخة : ينازعنى
بضم العين وتشديد النون على حذف الواو ونصب القرآن ، لكن فى صحتها نفار
إذ لا يجوزالتأكيد إلا فى الاستقبال بشرط الطلب . كذا فى المرقاة (فلا تقرأوا .-

- ٤٨ -
٨١٠ - حدثنا عَلِىُّ بنُ سَهْلِ الرَّمْلِيُّ أخبرنا الْوَلِيدُ عن ابنِ جَايِرٍ
وَسَعِيدٍ بِنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَبْدِ اللهِ بنِ الْعَلَاءِ عن مَكْحُولِ عن عُبَادَةَ نَحْوَ
حديثِ الرَّبِيعِ بنِ سُلَيْمانَ قَالُوا ((فَكَنَ مَكْحُولٌ يَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ وَالْمِشَاءِ
وَالصُّبْحِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فى كلِّ رَكْعَةٍ سِرًّا قال مَكْحُولٌ: أَقْرَأُ بِها
فيما جَهَرَ بِ الْإِمَامُ إِذا قَرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَبِ وَسَكَتَ سِرًّا، فإِنْ لَمْ يَسْكُتْ
اقْرَأْ بِهَا قَبْلَهُ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ لا تَتْرُ كْهاَ عَلَى كُلِّ حَالٍ )» .
- بشىء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن) أى بفاتحة الكتاب وسميت أم
القرآن لأنها فاتحته ، كما سميت مكة أم الفرى لأنها أصلها . قاله النووى
والحديث. قال المنذرى: وأخرجه النسائى. قلت: وأخرجه البخارى فى جزء
القراءة والدارقطنى فى سننه وقال: هذا إسناد حسن ورجاله ثقات كانهم ،
وهذا الحديث أيضاً يدل على قراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام جهر أو أسر .
( قالوا) أى ابن جابر وسعيد بن عبد العزيز وعبد الله بن العلاء (فكان
مكحول يقرأ) هو أبو عبد الله الدمشقى ثقة فقيه عن كثير من الصحابة مرسلا
قال أبو حاتم ما أعلم بالشام أفقه منه ( يقرأ فى المغرب إلخ) لقوله صلى الله عليه
وسلم فلا تقرأوا بشىء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن ( قال مكحول إقرأ)
أمر للمخاطب ( إذا قرأ بفاتحة الكتاب وسكت) أى اقرأ فى سكتة الإمام التى
بعد الفاتحة وهى سنة للامام كما تقدم (سراً) أى اقرأ سراً (فإن لم يسكت)
أى الإمام ( اقرأ بها قبله ومعه وبعده لا تتركها على كل حال) لأنه لا صلاة
لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. قال المنذرى: هذا منقطع. مكحول لم يدرك عبادة
ابن الصامت .
فائدة : قد اختلفت الشافعية فى قراءة الفاتحة هل تكون عند سكتات -

- ٤٩ -
١٣٥ - باب من رأى القراءة إذا لم يجهر
٨١١ - حدثنا الْفَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن ابنِ أُكَيْمَةَ
الَّيِىِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم انْصَرَفَ من صلاةٍ
◌َ فيها بالْقِراءَةٍ فقال: هَلْ قَرَأْ مَعِىَ أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفً؟ فقال: نَعَمْ يارسولَ
الله. قال: إِنِى أَقُولُ مَلِ أَنَازَعُ الْقُرْآنَ. قال: فَانْتَهَى النَّاسُ عن الْقِراءَةِ
- الإمام أو عند قراءته وظاهر الأحاديث أنها تقرأ عند قراءة الإمام وفعلها
حال سكوت الإمام إن أمكن أحوط لأنه يكون فاعل ذلك أخذاً بالإجماع ،
وأما اعتياد قراءتها حال قراءة الإمام للفاتحة فقط أو حال قراءته للسورة فقط
فليس عليه دليل بل الكل جائز وسنة . نعم حال قراءة الإمام للفاتحة مناسب
من جهة عدم الاحتياج إلى تأخير الاستعاذة عن محلها الذى هو بعد التوجه ،
أو تكريرها عند إرادة قراءة الفاتحة إن فعلها فى محلها أولا وأخر الفاتحة إلى
حال قراءة الإمام للسورة ، ومن جهة الاكتفاء بالتأمين مرة واحدة عند فراغه
وفراغ الإمام من قراءة الفاتحة إن وقع الاتفاق فى التمام بخلاف من أخر قراءة
الفاتحة إلى حال قراءة الإمام المسورة . كذا فى النيل .
( باب من رأى القراءة إذا لم يجهر)
(انصرف) أى فرغ (آنفاً) بالمد ويجوز قصره يعنى الآن وأراد به قريباً
(إنى أقول مالى أنازع القرآن) بفتح الزاى ونصب القرآن على أنه مفعول ثان
أى فيه كذا فى الأزهار، وفى نسخة بكسر الزاى، وفى شرح المصابيح لابن الملك
قيل على صيغة المجهول أى أداخل فى القراءة وأشارك فيها وأغالب عليها. كذا
فى المرقاة. قال الخطابي: معناه أداخل فى القراءة وأغالب عليها ، وقد تكون
المنازعة بمعنى المشاركة والمداولة ومنه منازعة الكأس فى المدام وقال فى النهاية : -
( ٤ - عون المسود ٣)

-٥٠-
مع رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فيما جَهَرَ فيه [ به] النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
بالْقِراءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ من رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم ).
قال أَبُو دَاوُدَ : رَوَى حديثَ ابْنِ أُكَيْمَةَ هذا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَأُسَامَةُ بنُ
زَيْدٍ عن الزُّهْرِىِّ عَلَى مَعْنَى مَالِكٍ .
- أى أجاذب فى قراءته كأنهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه فالتبست عليه القراءة
وأصل النزع الجذب ومنه نزع الميت بروحه (فانتهى الناس عن القراءة إلخ)
زاد البخارى فى جزء القراءة: وقرأوا فى أنفسهم سراً فيما لا يجهر فيه الإمام.
واعلم أن قوله فانتهى الناس إلخ ليس من الحديث بل هو مدرج من كلام
الزهرى بينه الخطيب واتفق عليه البخارى فى التاريخ وأبوداود ويعقوب بن
سفيان والذهلى والخطابى وغيرهم . كذا قال الحافظ فى التلخيص . وقال البخارى
فى جزء القراءة: وقوله فانتهى الناس من كلام الزهرى وقد بينه لى الحسن بن
صباح قال حدثنا مبشر عن الأوزاعى قال الزهرى فاتعظ المسلمون بذلك -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد أعل البيهقى هذا الحديث بابن أ كيمة ، وقال : تفرد به وهو مجهول ،
ولم يكن عند الزهرى من معرفته أكثر من أن رآه يحدث سعيدبن المسيب . واختلفوا
فی اسمه . فقيل عمارة وقيل عمار ، قاله البخارى
وقوله: (( فانتهى الناس عن القراءة)) من قول لزهرى، قاله محمد بن يحميٍ
الذهلى صاحب الزهريات ، والبخارى ، وأبو داود. واستدلوا على ذلك برواية
الأوزاعى ، حين ميزه من الحديث ، وجعله من قول الزهرى . قال وكيف يكون
ذلك من قول أبى هريرة وهو يأمر بالقراءة خلف الإمام ، فيما جهر فيه وفيما خافت
وقال غيره هذا التعليل ضعيف، فإن ابن أ كيمة من التابعين وقد حدث بهذا الحديث
ولم ينكره عليه أعلم الناس بأبى هريرة وهو سعيد بن المسيب ولا يعلم أحد قدح فيه =

-٥١ -
- فلم يكونوا يقرأون فيما جهر . وقال مالك قال ربيعة للزهرى: إذا حدثت فبين
كلامك من كلام النبى صلى الله عليه وسلم انتهى. وقال البيهقى فى المعرفة
قوله فانتهى الناس عن القراءة من قول الزهرى قاله محمد بن يحيى الذهلى صاحب
الزهريات ومحمد بن إسماعيل البخارى وأبو داود ، واستدلوا على ذلك برواية
الأوزاعى حين ميزه من الحديث وجعله من قول الزهرى . وكيف يصح ذلك
عن أبى هريرة وأبو هريرة يأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جهر به وفيما خافت
انتهى مختصراً. والحديث استدل به القائلون بأنه لا يقرأ المؤثم خلف الإمام
فى الجهرية وهو خارج عن محل النزاع، لأن الكلام فى قراءة المؤتم خلف الإمام
سراً والمنازعة إنما تكون مع جهر المؤتم لا مع إسراره . وأيضاً لو سلم دخول
ذلك فى المنازعة لكان هذا الاستفهام الذى للافكار عاماً لجميع القرآن أو مطلقاً
فى جميعه، وحديث عباده خاصاً ومقيداً، وبناء العام على الخاص واجب كما تقرر
فى الأصول ؛ كذا فى النيل. قلت: قد عرفت أن جملة فانتهى الناس إلخ -
= ولا جرحه بما يوجب ترك حديثه ومثل هذا أقل درجات حديثه أن يكون حسناً.
كماقال الترمذى.
وقوله: ((فانتهى الناس)) وإن كان الزهرى قاله . فقد رواه معمر عن الزهري
قول أبى هريرة وأى تناف بين الأمرين؟ بل كلاهما صواب، قاله أبو هريرة كما قال
معمر وقاله الزهرى كما قاله هؤلاء وقاله معمر أيضاً كما قال أبو داود . فلو كان قول
الزهرى له علة فى قول أبى هريرة لكان قول معمر له علة فى قول الزهرى ، وأن
تجعل ذلك كلام معمر .
وقوله: ((كيف يصح ذلك عن أبى هريرة، وهو يأمر بالقراءة خلف الإمام؟))
فالمحفوظ عن أبى هريرة أنه قال ((إقرأ بها فى نفسك))، وهذا مطلق ليس فيه بيان
أن يقرأ بها حال الجهر. ولعله قال له يقرأ بها فى السر والتكتات، ولو كان عاماً
فهذا رأى له خالفه فيه غيره من الصحابة والأخذ بروايته أولى وقد روى الدار قطنى =

-- ٥٢ -
- ليست من الحديث. وأما الحديث فقال الترمذى بعد إخراجه هذا حديث حسن
لكن قال النووى وأنكر الأئمة على الترمذى تحسينه واتفقوا على ضعف هذا
الحديث لأن ابن أ كيمة مجهول ، كذا قال على القارى فى المرقاة . وقال بعد
أسطر قال ميرك نقلا عن أبن الملقن: حديث أبى هريرة رواه مالك والشافعى
والأربعة، وقال الترمذى حسن وصححه ابن حبان وضعفه الحميدى والبيهقى انتهى.
وبهذا يعلم أن قول النووى: اتفقوا على ضعف هذا الحديث غير صحيح . قلت :
لكن الأكثرين على ضعفه ولو سلم صحته فلا يتم الاستدلال به على ترك القراءة
خلف الإمام فيما جهر كما تقدم. قال الترمذى : ليس فى هذا الحديث ما يدخل
على من رأى القراءة خلف الإمام لأن أبا هريرة هو الذى روى عن النبى صلى
الله عليه وسلم هذا الحديث وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه -
= والبيهقى من حديث زيد بن واقد عن حرام بن حكيم ومكحول عن نافع بن محمود
(( أنه سمع عبادة بن الصامت يقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر بالقراءة ، فقلت رأيتك
صنعت فى صلاتك شيئاً ؟ قال وما ذاك؟ قلت: سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم
يجهر بالقراءة؟ قال نعم، صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التى
مجهر فيها بالقراءة ، فلما انصرف قال هل منكم من أحد يقرأ شيئاً من القرآن إذا
جهزت بالقراءة؟ قلنا نعم يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقول
مالى أنازع القرآن ؟ لا يقرأن أحد منك شيئاً من القرآن إذا جهرت بالقراءة ،
إلا بأم القرآن)) قال الدار قطنى إسناده حسن ورجاله ثقات . قال البيهقى وزيد بن واقد
ثقة ، ومکحول سمع هذا الحديث من محمود بن الربيع ، ومن ابنه نافع بن محمود ،
ونافع بن محمود وأبوه محمود بن الربيع سمعامن عبادة بن الصامت . وروى البيهقى من
طريق سفيان عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن محمد بن أبى عائشة عن رجل من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لشكم
تقرأون والإمام يقرأ؟ قالوا إنا لنفعل، قال فلا تفعلوا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة
الكتاب))، رواه جماعة عن سفيان. قال وهذا إسناد صحيح وأصحاب النبي صلى =

- ٥٣ -
- قال: (( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج غير تمام ، فقال له
حامل الحديث إنى أ كون أحياناً وراء الإمام . قال اقرأ بها فى نفسك. وروى
أبو عثمان النهدى عن أبى هريرة قال: ((أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن أنادى أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب)). انتهى. قال المنذرى:
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى هذا حديث حسن ،
وابن أ كيمة الليثى اسمه عمارة ويقال عمرو بن أ كيمة ، وذكر الترمذى أن
اسمه عامر وقيل عمار ويقال يزيد وقيل عباد وأن كنيته أبو الوليد ( على معنى
مالك) أى على معنى حديثه لا على لفظه .
-
= الله عليه وسلم كلهم ثقة، فترك ذكر أسمائهم فى الإسناد لا يضر، إذا لم يعارضه
ما هو أصح منه ، ولكن لهذا الحديث علة، وهى أن أيوب خالف فيه خالداً ،
ورواه عن أبى قلابة عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا، وهو كذلك فى تاريخ
البخارى عن مؤمل عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبى قلابة عن النبي صلى الله
عليه وسلم .
وأما حديث جابر يرفعه: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)) فله علتان
إحداهما : أن شعبة والثورى وابن عيينة وأبا عوانة وجماعة من الحفاظ رووه عن
موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلا ، والعلة الثانية : أنه لا يصح رفعه
وإنما المعروف وقفه ، قال الحاكم سمعت سلمة بن محمد يقول سألت أبا موسى الرازى
الحافظ عن الحديث المروى عن النبى صلى الله عليه وسلم (( من كان له إمام فقراءة
الإمام له قراءة)) فقال لم يصح فيه عن النى صلى الله عليه وسلم شىء، إنما اعتمد
مشايخنا فيه على الروايات عن على وابن مسعود والصحابة ، قال الحاكم أعجبنى هذا لما
سمعته ، فإن أبا موسى أحفظ من رأينا من أصحاب الرأى تحت أديم السماء ، وقد
رفعه جابر الجعفى ، وليث بن أبى سليم، عن أبى الزبير عن جابر، وتابعهما من هو
أضعف منهما أو مثلهما .

-- ٥٤ -.
٨١٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَأَحَدُ بنُ مُمَّدٍ المرْوَزِىُّ وَ مُمَّدُ بنُ أَحَدَ بن
أَبِى خَلَفٍَ وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدِ الزُّهْرِىُّ وَابنُ السَّرْحِ قَالُوا أخبرنا سُفْيَانُ عن
الزُّهْرِىِّ قال ◌َسَمِعْتُ ابنَ أُكَيْمَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بِنَ الْمُسَيَّبِ قَال ◌َسَمِعْتُ أَبَ هُرَيْرَةَ
يقولُ: ((صَلَّى بِنَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم صَلاَةٌ نَظُنُّ أَنَّهَاَ الصُّبْحَ
- بِمَعْنَهُ إِلَى قَوْلِهِ - مَآَلِ أَنَازَعُ الْقُرْآنَ» .
قال أَبُو دَاوُدَ: قال مُسَدَّدٌ فى حَدِيثِهِ قال مَعْمَرٌ: فَانْتَهَى النَّاسُ عن
القِراءَةِ فيما جَهَرَ بِهِ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم. وقال ابنُ السَّرْحِ فِى حَدِيثِهِ
قال مَعْمَرٌَ عن الزُّهْرِىِّ قال أَبُو هُرَيْرةَ: فَانْتَهَى النَّاسُ. وقال عَبْدُ اللهِ بنُ
مُمَّدٍ الزُّهْرِىُّ من بَيْنِهِم قال سُفْيَانُ وَتَكَلَّمَ الزُّهْرِىُّ بِكَلَةٍ لَمْ أَشَْعْهاَ فقال
مَغْمَرٌَ إِنَّهُ قال: فَانْتَغَى النَّاسُ .
(عن الزهرى ) محمد بن شهاب ( قال ) أى الزهرى ( سمعت ابن أ كيمة)
بضم الهمزة وفتح الكاف مصغر أ كمة . قال أبو حاتم صحيح الحديث ، وفى
التقريب وشرح الزرقانى على الموطائقة ، وقال البيهقى فى المعرفة : هذا حديث
تفرد به ابن أ كيمة وهو مجهول، ولم يكن عند الزهرى من معرفته أكثر من
أن رآه يحدث سعيد بن المسيب، واختلفوا فى اسمه فقيل عمارة وقيل عمار. قاله
البخارى انتهى ( يحدث ) أى ابن أ كيمة ( سعيد بن المسيب) مفعول يحدث
وهذه الجملة حال أى يقول الزهرى إنى سمعت ابن أ كيمة حال كون ابن أ كيمة
يحدث بهذا سعيد بن المسيب (قال) ابن أ كيمة (سمعت أبا هريرة) وفى الموطإ
مالك عن ابن شهاب عن ابن أ كيمة الليثى عن أبى هريرة ، وفى رواية للطحاوى
من طريق الأوزاعى حدثنى الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة ( بمعناه) أى
بمعنى الحديث المتقدم (قال أبو داود قال مسدد فى حديثه قال معمر إلخ) حاصل -

- ٥٥ جـ
قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْحَقَ عن الزُّهْرِىِّ، وَانْتَهَى
حَدِيْتُهُ إِلَى قَوْلِهِ مَلِى أُنَازَعُ الْقُرْآنَ . وَرَوَاءُ الْأَوْزَاعِىُّ عن الزُّهْرِىِّ قال فيه
قال الزُّهْرِىُّ فَتَّعَظَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَمْ يَكُونُوا يَقْرَأُونَ مَعَهُ فيما يَجْهَرُ [جَهَرَ]َ بِهِ.
قال أَبُودَاوُدَ: سَمِعْتُ مُمََّ بنَ يَحْيَى بِنَ فَرِسَ قال قَوْلُهُ: فَانْتَهَى النَّاسُ
من كلامِ الزُّعْرِىِّ.
٨١٣ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ العََّالِىُّ أخبرنا شُعْبَةُ ح. وحدثنا مَمَّدُ بنُ
كَثِيرِ الْعَبْدِىُّ أنبأنا شُعْبَةُ الَعْنَى عن قَتَادَةَ عن زُرَارَةَ عن عِرْانَ بنِ حُصَيْنٍ
((أَنَّ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَرَأَ خَلْفَهُ بِسَبِّحٍ
اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، فَمَّا فَرَغَ قالَ: أَبُّكُمُ قَرَأَ؟ قالُوا: رَجُلٌّ، قال: قَدْ
عَرَفْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَلَجَنِيهاَ )).
- كلام المؤلف أن معمراً قد اختلف عليه فمعمر تارة يجعل قوله فانتهى إلخ من
كلام أبى هريرة وأما غيره من أصحاب الزهرى كسفيان وعبد الرحمن بن إسحاق
والأوزاعى ومحمد بن يحيى بن فارس فيجعلانه من كلام الزهرى .
(عن زرارة) بضم الزاى المعجمة هو ابن أوفى الحرشى بفتح المهملتين ثم
شين معجمة أبو حاجب البصرى قاضيها عن عمران بن حصين بن المغيرة بن
شعبة وعبد الله بن سلام وأبى هريرة ، وعنه قتادة وعلى بن زيد بن جدعان
وأيوب وعوف بن أبى جميلة، وثقه النسائى وابن سعد ( فجاء رجل فقرأ) أى
جهراً ( قالوا) أى الصحابة رضى الله عنهم (قال) أى رسول الله صلى الله عليه
وسلم (قد عرفت أن بعضكم خالجنيها) أى نازعنيها، ومعنى هذا الكلام
الإنكار عليه فى جهره أو رفع صوته بحيث أسمع غيره لا عن أصل القراءة ، بل
فيه أنهم كانوا يقرأون بالسورة فى الصلاة السرية، وفيه إثبات قراءة السورة -

٠-٥٦ =
قال أَبُو دَاوُدَ : قال أَبُو الْوَلِيدِ فِى حَدِيثِ قال شُعْبَةُ فَقُلْتُ لِقِنَادَةَ أَليْسَ
قَوْلُ سَعِيدٍ : أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ؟ قَال: ذَاكَ إِذَا جَهَرَ بِهٍ . وقال ابنُ كَثِيرٍ فى
حَدِيثِهِ قَالْ قُلْتُ لِقَتَادَةَ: كَأنَّهُ كَرِهَهُ . قال: لَوْ كَرِهَهُ نَهَى عَنْهُ.
- فى الظهر للامام والمأموم قال النووى : وهكذا الحكم عندنا ولنا وجه شاذ
ضعيف أنه لا يقرأ المأموم السورة فى السرية كما لا يقرأها فى الجهرية، وهذا
غلط لأنه فى الجهرية يؤمر بالإنصات وهنا لا يسمع فلا معنى لسكوته من غير
استماع، ولو كان بعيداً عن الإمام لا يسمع قراءته. فالصحيح أنه يقرأ السورة
لماذكرناه انتهى .
وظاهر الأحاديث المنع من قراءة ما عدا الفاتحة من القرآن من غير فرق بين
أن يسمع المؤتم الإمام أو لا يسمعه لأن قوله صلى الله عليه وسلم : فلا تقرأوا
بشىء من القرآن إذا جهرت يدل على النهى عن القراءة عند مجرد وقوع الجهر
من الإمام وليس فيه ولا فى غيره ما يشعر باعتبار السماع كذا فى النيل . قال
المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى ( قال شعبة فقلت لقتادة أليس قول سعيد)
ابن المسيب (أنصت القرآن ) ولا تقرأ حال قراءة الإمام. فالإنصات للقرآن على
قول سعيد بن المسيب يشتمل الصلاة الجهرية والسرية وفى حديث عمران أن الرجل
قرأ فى صلاة الظهر خلف النبي صلى الله عليه وسلم بسبح اسم ربك الأعلى،
ففى الظاهر قول سعيد يخالف حديث عمران. هذا معنى قول شعبة (قال ) قتادة
مجيباً لقول شعبة ( ذاك) أى قول سعيد أنصت للقرآن (إذا جهر) الإمام (به)
أى بالقرآن أى مراد سعيد بن المسيب بهذا القول الإنصات للقرآن فى الصلاة
الجهرية وقت قراءة الإمام دون فيما يخافت ( وقال ابن كثير فى حديثه قال)
شعبة (قلت لقتادة كأنه) أى النبى صلى الله عليه وسلم (كرهه) أى كره النبى
صلى الله عليه وسلم قراءة الرجل خلفه بسبح اسم ربك الأعلى (قال) قتادة
(لو كرهه) أى كره النبى صلى الله عليه وسلم ذلك (نهى) النبى صلى الله عليه -

- ٥٧ -
٨١٤ - حدثنا ابنُ المُتَّى أخبرنا ابنُ أَبِى عَدِىِّ عن سَعِيدٍ عن قَتَدَةً
عن زُرَارَةَ عن ◌ِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ ((أَنَّ نَبِّ الّهِ صلى اللهُ عليه وسلم صَلَى ◌ِهِمْ
النُّهْرَ، فَمَا انْقَتَلَ قال: أَيُّكُمْ قَرَأْ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى؟ فقال رَجُلٌ:
أَنَ، فقال: عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَلَجَنِيها ».
- وسلم الرجل (عنه) عن ذلك الفعل أى القراءة ولم ينه فدل على عدم الكراهة
قال البيهقى فى المعرفة: وقد روى عن الحجاج بن أرطاة عن قتادة عن زرارة بن
أوفى عن عمران بن حصين قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى
عن القراءة خلف الإمام)» وفى سؤال شعبه وجواب قتادة فى هذه الرواية
الصحيحة تكذيب من قلب هذا الحديث وأتى فيه بما لم يأت به الثقات من
أصحاب قتادة . انتهى .
( فلما انقتل ) أى فرغ وانصرف من الصلاة ( فقال: علمت أن بعضكم
خالجنيها ) قال الخطابى فى المعالم : أى جاذبنيها ، والخلج الجذب، وهذا وقوله
نازعنيها فى المعنى سواء. وإنما أنكر عليه مجاذبته إياه فى قراءة السورة ، حين
تداخلت القراءتان وتجاذبتا ، فأما قراءة فاتحة الكتاب فإنه مأمور بها على كل
حال إِن أمكنه أن يقرأ فى السكتة فعل وإلا قرأ معه لا محالة . وقد اختلف
العلماء فى هذه المسألة ، فروى عن جماعة من الصحابة أنهم أوجبوا القراءة
خلف الإمام.
وقد روى عن آخرين أنهم كانوا لا يقرأون . وافترق الفقهاء فيه على ثلاثة
أقاويل ، فكان مكحول والأوزاعى والشافعى وأبو ثور يقولون لا بد من أن
يقرأ خلف الإمام فيما جهر به وفيما لم يجهر به من الصلاة . وقال الزهرى ومالك
وابن المبارك وأحمد وإسحاق يقرأ فيما أسر الإمام فيه بالقراءة ولا يقرأ فيما جهر
به . وقال سفيان الثورى وأصحاب الرأى لا يقرأ أحد خلف الإمام جهرأو أسر -

- ٥٨ -
١٣٦ - باب ما يجزى. الأمى والأعجمى من القراءة
٨١٥ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقَيَّةٌ أخبرنا خَالِدٌ عن مُحَيْدٍ الْأَعْرَجِ عن
◌ُمّدِ بنِ الْمُنْكَدِرِ عن جَيٍِّ بِنِ عَبْدِ اللهِ قال ((خَرَجَ عَلَيْنَ رسولُ الله صلى
اللهُ عليه وسلم وَتَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَفِينَ الْأَعْرَائِىُّ وَالْمَجَمِئُّ فقال اقْرَأُوا فَكلٌّ
- واحتجوا بحديث رواه عبد الله بن شداد مر سلا عن النبى صلى الله عليه وسلم
((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ) انتهى .
قلت : هذا الحديث ضعيف . قال البخارى فى جزء القراءة: هذا خبر لم
يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز وأهل العراق لإرساله وانقطاعه. وقال
الدارقطنى: لم يسنده عن موسى ابن أبى عائشة غير أبى حنيفة والحسن بن عمارة
وهما ضعيفان. قال: وروى هذا الحديث سفيان الثورى وشعبة وإسرائيل
وشريك وأبو خالد الدالانى وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة وحريث بن
عبد الحميد وغيرهم عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلا عن
النبى صلى الله عليه وسلم وهو الصواب . انتهى .
قال الحافظ : هو مشهور من حديث جابر وله طرق عن جماعة من الصحابة
وبها معلولة. وقال فى الفتح: إنه ضعيف عند جميع الحفاظ. وقد استوعب
طرقه وعلله الدارقطنى ، وقد احتج به القائلون بأن الإمام يتحمل القراءة عن
المؤتم فى الجهرية الفاتحة وغيرها . والجواب أنه عام لأن القراءة مصدر مضاف
وهو من صيغ العموم ، وحديث عبادة المتقدم خاص فلامعارضة . كذا فى النيل .
( باب ما يجزى الأمى والأعجمى من القراءة )
( وفينا) أى معشر القراء ( الأعرابى) أى البدوى ( والعجمى ) أى غير
العربى من الفارسى والرومى والحبشى كسلمان وصهيب وبلال قاله الطيبى -

-٥٩-
حَسَنٌ، وَسَيَجِىءُ أَقْوَامٌ يُقُيُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقِدْحُ ، يَتَعَجَلُونَهُ ولا يَتَأْجَّلُونَهُ)) .
٨١٦ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أخبر نى
[حدثنى]: عَمْرُوُ وابنُ لَيَعَةً عن بَكْرِ بنِ سَوادَةَ عن وَفَاءِ بنِ شُرَيحِ الصِّدَفِىِّ
- قال الطيبي وقوله فينا يحتمل احتمالين: أحدهما - أنّ كلهم منحصرون فى هذين
الصنفين. وثانيهما - أن فينا معشر العرب أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم أو فيما
بيننا تانك الطائفتان، وهذا الوجه أظهر، لأنه عليه الصلاة والسلام فرق بين
الأعرابى والعربى بمثل ما فى خطبته مهاجر ليس بأعرابى حيث جعل المهاجر ضد
الأعرابى ، والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون فى الأمصار
ولا يدخلونها إلا لحاجة ، والعرب اسم لهذا الصنف المعروف من الناس ولا واحد
له من لفظه سواء أقام بالبادية أو المدن انتهى. وحاصله أن العرب أعم من الأعراب
وهم أخص ، ومنه قوله تعالى ﴿ الأعراب أشد كفراً ونفاقاً وأجدر ألا يعلموا
حدود ما أنزل الله على رسوله). ( فقال اقرأوا) أى كلكم ( فكل حسن)
أى فكل واحدة من قراءتكم حسنة مرجوة الثواب إذا آثرتم الآجلة على
العاجلة، ولاعليكم أن لا تقيموا ألسنتكم إقامة القدح وهو السهم قبل أن يراش
( وسيجىء أقوام يقيمونه) أى يصلحون ألفاظه وكلماته ويتكلفون فى مراعاة
مخارجه وصفاته ( كما يقام القدح) أى يبالغون فى عمل القراءة كمال المبالغة لأجل
الرياء والسمعة والمباهاة والشهرة . قال الطيبي: وفى الحديث رفع الحرج وبناء
الأمر على المساهلة فى الظاهر ، وتحرى الحسبة والإخلاص فى العمل، والتفكر
فى معانى القرآن ، والغوص فى عجائب أمره ( يتعجلونه) أی ثوابه فى الدنيا
( ولا يتأجلونه) بطلب الأجر فى العقبى، بل يؤثرون العاجلة على الآجلة،
ويتأكلون ولا يتوكلون .
(عن وفاء) بناء ممدودة: ابن شريح الحضرمى المصرى مقبول من الثالثة -

- ٦٠ -
عن سَهْلٍ بِنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ قَال «خَرَجَ عَلَيْنَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَوْمَاً وَنَحْنُ نَقْتَرِى، فقال: الْدُ بِهِ كِتَبُ اللهِ وَاحِدٌ وَفِيَكُمُ الْأَحَرُ وَفِيَكُمْ
الْأَبْيَضُ وَفِيَكُ الْأَسْوَدُ، اقرَأْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأُوهُ أَفْوَامٌ يُغْيِمُونَهُ كَمَا يُقَوَّمُ
السَّهْمُ يُتَعَجَّلُ أَجْرُهُ ولا يُتَأَجَّلُهُ)).
٨١٧ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أبِى شَيْبَةَ أخبرنا وَكِيعُ بنُ الْرَّاحِ أخبرنا
سُفْيَانُ التَّوْرِئُّ عن أَبِى خَالِدِ الدَّالاَنِىُّ عن إِبْراهِيمَ السَّكْسَكِيِّ عن عَبْدِ اللهِ
ابنٍ أَبِى أَوْفَى قال ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: لا أَسْتَطِيعُ
أَنْاِخُذّ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئً فَعَلَّمْنِ مَا يُجْزِثُنِى مِنْهُفقال: قُلْ سُبْحَنَ اللهِ وَالْمَدُ
- (ونحن نقترىء) أى نحن نقرأ القرآن من باب الافتعال من القراءة (وفيكم
الأحمر وفيكم الأبيض وفيكم الأسود) معناه فيكم العربى والعجمى كما فى الحديث
المتقدم ( اقرأوه قبل أن يقرأه أقوام) أى اقرأوا القرآن كما تقرأون، فقراءتكم
حسنة ، ويأتى بعدكم قوم ( يقيمونه كما يقوم السهم يتعجل أجره ) أى فى الدنيا
(ولا يتأجله) أى فى العقبى .
(عن أبى خالد الدالانى) اسمه يزيد بن عبد الرحمن عن عمرو بن مرة والمنهال
ابن عمرو، وعنه الثورى وشعبة، وثقه أبو حاتم ، وقال النسائى: ليس به بأس،
وقال ابن عدى: فى حديثه لين ( عن إبراهيم السكسكى) هو ابن عبد الرحمن
أبو إسماعيل الكوفى مولى صخير صدوق ضعيف الحفظ من الخامسة. والسكسكى
بفتح السين وسكون الكاف وفتح السين الثانية وكسر الكاف الثانية منسوب
إلى سكسك هى قبيلة باليمن ينسب إليها ( لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً )
وفى رواية ابن ماجه بلفظ ((إنى لا أحسن من القرآن شيئاً)) (فعلمنى ما يجزئنى
منه) قال شارح المصابيح: اعلم أن هذه الواقعة لايجوز أن تكون فى جميع -