Indexed OCR Text

Pages 321-340

- ٣٢١-
٥٩٩ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ حدثنا حُمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ عن هَرُونَ
ابنٍ عَنْتَرَةَ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الْأَسْوَدِ عن أَبِيهِ قال: ((اسْتَأْذَنَ عَلْقَةُ
وَالْأَسْوَدُ عَلَى عَبْدِ اللهِ- وَقَدْ كُنَّا أَطَلْنَ الْقُعُودَ عَلَى بَبِهِ - فَخَرَ جَتِ الْجَارِةُ
فَاسْتَأْذَنْتْ لَهُمَا، فَأَذِينَ لَهُمَاَ، ثُمَّ قَامَ فَعَلَّى بَيْنِى وَبَيْنَهُ، ثُمَّ قال: هَكَذَا
رَأَيْتُ رسِولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَعَلَ )).
- من الفقه جواز صلاة الجماعة فى التطوع وفيه جواز صلاة المنفرد خلف الصف
لأن المرأة قامت وحدها من ورائهما، وفيه دليل أن إمامة المرأة الرجال غير
جائزة لأنها لما زحمت عن مساواتهم من مقام الصف كانت من أن تتقدمهم
أبعد ، وفيه دليل على وجوب ترتيب مواقف المأمومين وأن الأفضل يقدم على
من دونه فى الفضل، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليلينى منكم
أولو الأحلام والنهى)).
وعلى هذا القياس إذا صلى على جماعة من الموتى فيهم رجال ونساء وصبيان
وخنائى فإن الأفضلين منهم يلون الإمام فيكون الرجال أقربهم منه ثم الصبيان
ثم الخنائى ثم النسوان ، وإن دفنوا فى قبر واحد كان أفضلهم أقربهم إلى القبلة
ثم الذى يليه هو أفضل وتكون المرأة آخرهم إلا أنه يكون بينها وبين الرجال
حاجز من لبن أو نحوه . انتهى .
(استأذن علقمة والأسود على عبد الله) أى ابن مسعود ( فصلى بينى وبينه)
أى صلى ابن مسعود بين الأسود والعلقمة بأن جعل أحدهما عن يمينه والآخر
عن يساره وقام هو بينهما ولم يتقدم. قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى :
وأجاب عنه ابن سيرين بأن ذلك كان لضيق المكان رواه الطحاوى انتهى .
وقال المنذرى: وأخرجه النسائى وفى إسناده هارون بن عنترة وقد تكلم فيه
بعضهم ، وقال أبو عمر النمرى: وهذا الحديث لا يصح رفعه والصحيح فيه عندهم -
(٢١ عون المسود - ٢)

-٣٢٢ -
٧٠ - باب الإمام ينحرف بعد التسليم
٦٠٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْمَى عن سُفْيَانَ حدثنى يَعْلَى بنُ عَطَاء
عن جَيْرٍ بِنَ يَزِيدَ بنِ الْأَسْوَدِ عن أَبِيِ قال: ((صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ الله
صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَكَانَ إذَا انْصَرَفَ انْحَرَفَ )).
٦٠١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ رَافِع حدثنا أَبُو أَحَدَ الزُّ بَيْرِىُّ أخبرنا مِسْعَرٌ
عن ثَبِتٍ بِنِ عُبَيْدٍ من عُبَيْدٍ بِنِ الْبَرَاءِ عن الْبَرَاءِ بنِ عَزِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
قال: «كُنَّا إِذَا صَلِّيْنَاَ خَلْفَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَحْبَبْنَا أَنْ
نَكُونَ عن يَمِينِهِ فَيَقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ صلى اللهُ عليه وسلم )) .
- التوقيف على ابن مسعود أنه كذلك صلى بعلقمة والأسود وهو موقوف. وقال
بعضهم : حديث ابن مسعود منسوخ لأنه تعلم هذه الصلاة من النبى صلى الله
عليه وسلم وفيها التطبيق وأحكام أخر وهى الآن متروكة ، وهذا الحكم من
جملتها، ولما قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة تركه. انتهى .
( باب الإمام ينحرف بعد التسليم )
(فكان إذا انصرف انحرف) أى مال عن القبلة واستقبل الناس .
وأخرجه أحمد بلفظ قال: ((حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة
الوداع قال فصلى بنا صلاة الصبح ثم انحرف جالساً فاستقبل الناس بوجهه)
الحديث ، وفيه قصة أخذ الناس يده صلى الله عليه وسلم ومسحهم بها وجوههم
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى : حديث حسن
محیح انتهى .
( أحببنا أن نكون عن يمينه) لكون يمين الصف أفضل، ولكونه
عليه السلام يقبل علينا بوجهه أى عند السلام أولا قبل أن يقبل على من على -

- ٣٢٣ -
٧١ - باب الإمام يتطوع فى مكانه
٦٠٢ - حدثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بنُ نَافِعٍ حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ
عَبْدِ الَلِكِ الْغُرَشِىُّ حدثنا عَطَاءَ انْرَاسَ نِىُّ عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةً قال قال رسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم ((لا يُصَلِّى الْإِمَامُ فى المَوْضِعِ الَّذِى صَلَّى فِيهِ حَتَّى يَتَحَوَّلَ))
- يساره . وقيل معناه يقبل علينا عند الانصراف (فيقبل علينا بوجهه صلى الله
عليه وسلم) قال الحافظ فى الفتح: قيل الحكمة فى استقبال المأمومين أن يعلمهم
ما يحتاجون إليه ، فعلى هذا يختص بمن كان فى مثل حاله صلى الله عليه وسلم من
قصد التعليم والموعظة، وقيل الحكمة فيه تعريف الداخل بأن الصلاة انقضت
إذ لو استمر الإمام على حاله لأوهم أنه فى التشهد مثلا . وقال الزين بن المغير :
استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة فإذا انقضت الصلاة زال السبب ،
استقبالهم حينئذ يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين والله أعلم. انتهى. قال
المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه وفى حديث أبى داود والنسائى من
عبيد بن البراء عن أبيه ، وفى حديث ابن ماجه عن ابن البراء عن أبيه ولم يسمه
قلت : أخرجه مسلم أيضاً .
( باب الإمام يتطوع فى مكانه الذى صلى فيه المكتوبة)
( لا يصلى الإمام فى الموضع الذى صلى فيه حتى يتحول) أى ينصرف
وينتقل عن ذلك الموضع . والحديث يدل على مشروعية انتقال المصلى عن
مصلاه الذى صلى فيه لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل . أما الإمام
فبنص الحديث وأما المؤتم والمنفرد فيعموم حديث أبى هريرة عن النبى صلى الله
عليه وسلم قال: ((أيعجز أحدكم إذا صلى أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه
أوعن شماله . وبالقياس على الإمام . والعلة فى ذلك تكثير مواضع العبادة كما قال
البخارى والبغوى لأن مواضع السجود تشهد له كما فى قوله تعالى: ( يومئذ -

- ٣٢٤ -
قال أَبُو دَاوُدَ عَطَاءَ أُخْرَاسَنِىٌّ لَمْ يُدْرِكِ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ.
٧٢ - باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر ركمة
٦٠٣ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدثنا زُهَيْرٌ حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ
زِيَادِ بنِ أَنْعَ عن عَبْدِ الرَّْمَنِ بنِ رَافِعٍ وَبَكْرِ بنِ سَوَادَةَ عن عَبْدِ اللهِ
ابنِ عَمْرٍ وَ أَنّْ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا قَضَى الْإِمَامُ
الصَّلاَةَ وَقَعَدَ فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَتَكََّ فَقَدْ تَمَتْ صلاتُهُ وَمَنْ كَانَ خَلْقَهُ مِنْ
أَمَّ الصَّلاَةَ )) .
- تحدث أخبارها) أى تخبر بما عمل عليها. وورد فى تفسير قوله تعالى: ﴿فما
بكت عليهم السماء والأرض) أن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض
ومصعد له من السماء، وهذه العلمة تقتضى أن ينتقل إلى الفرض من موضع نفله،
وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل ، فإن لم ينتقل فينبغى أن
. يفصل بالكلام لحديث النهى عن أن توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم المصلى
أو يخرج. أخرجه مسلم وأبو داود. قالة الشوكانى. قال المنذرى : وأخرجه
ابن ماجه (عطاء الخراسانى لم يدرك المغيرة بن شعبة) قال المنذرى : وما
قاله ظاهر ، فإن عطاء الخراسانى ولد فى السنة التى مات فيها المغيرة بن شعبة وهى
سنة خمسين من الهجرة على المشهور ، أو يكون ولد قبل وفاته بسنة على القول
الآخر انتهى .
( باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة )
( إذا قضى الإمام الصلاة وقعد ) وفى رواية الترمذى : وقد جاس فى آخر
صلاته ( فأحدث قبل أن يتكلم) وفى رواية الترمذى (قبل أن يسلم)) ( فقد
تمت صلاته) أى صلاة الإمام ( ومن كان خلفه) أى وتمت صلاة من كان
خلف الإمام من المأمومين (عمن أتم الصلاة) كلمة من فى قوله ممن بيانية أى -

- ٣٢٥ -
٦٠٤ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ حدثنا وَكِيعٌ عن سُفْيَانَ عن ابنِ
عَقِيلٍ عن مُمَّدِ بنِ الْحَفِيَّةِ عن عَلِيَّ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم:
((مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الُهُورُ وَتَخْرِيِمُهَا التَّكْبِرُ وَتَحْلِيلُهاَ التَّعْلِمُ» .
- تمت صلاة من كان خلف الإمام من المأمومين الذين أتموا الصلاة مع الإمام
دون المسبوقين. وفى رواية للدار قطنى: ((من أدرك أول الصلاة)).
قال الخطابى فى المعالم: هذا حديث ضعيف ، وقد تكلم بعض الناس فى
نقلته ، وقد عارضته الأحاديث التى فيها إيجاب التشهد والتسليم ، ولا أعلم أحداً
من الفقهاء قال بظاهره ، لأن أصحاب الرأى لا يرون أن صلاته تمت بنفس
القعود حتى يكون ذلك بقدر التشهد على ما رووه عن ابن مسعود ثم لم يقودوا
قولهم فى ذلك لأنهم قالوا : إذا طلعت عليه الشمس أو كان متيمعاً فرأى الماء
وقد قعد مقدار التشهد قبل أن يسلم فقد فسدت صلاته . وقالوا فيمن قهقه بعد
الجلوس قدر التشهد أن ذلك لا تفسد صلاته ويتوضأ. ومن مذهبهم أن القهقهة
لا تنقض الوضوء، إلا أن تكون فى الصلاة. والأمر فى هذه الأقاويل
واختلافها ومخالفتها الحديث بين . انتهى . قال المنذرى: وقد أخرجه الترمذى
وقال هذا حديث ليس إسناده بالقوى ، وقد اضطربوا فى إسناده . وقال أيضاً :
وعبد الرحمن بن زياد الإفريقى قد ضعفه بعض أهل الحديث ، منهم يحيى بن
سعيد القطان وأحمد بن حنبل . وقال الخطابى : هذا حديث ضعيف ، وقد
تكلم الناس فى بعض نقلته . وقال الحافظ ابن حجر فى الفتح : أما حديث :
((إذا أحدث وقد جلس فى آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته))
فقد ضعفه الحفاظ . انتهى.
( مفتاح الصلاة الطهور) مفتاح بكسر الميم ، والمراد أنه أول شىء يفتتح
به من أعمال الصلاة لأنه شرط من شروطها والطهور بضم الطاء ( وتحريمها -

- ٣٢٦ -
- التكبير وتحليلها التسليم) قال الخطابى فى هذا الحديث بيان أن التسليم ركن
الصلاة كما أن التكبير ركن لها ، وأن التحليل منها إنما يكون بالتسليم دون
الحدث والكلام لأنه قد عرفه بالألف واللام وعينه كما عين الطهور وعرفه،
فكان ذلك منصرفاً إلى ما جاءت به الشريعة من الطهارة المعروفة ، والتعريف
بالألف واللام مع الإضافة يوجب التخصيص كقولك فلان مبيته المساجد تريد
أنه لا مبيت له يأوى إليه غيرها. وفى النيل: فيه دليل على أن افتتاح الصلاة
لا يكون إلا بالتكبير دون غيره من الأذكار ، وإليه ذهب الجمهور . وقال
أبو حنيفة : تنعقد الصلاة بكل لفظ قصد به التعظيم ، والحديث يرد عليه
لأن الإضافة فى قوله تحريمها تقتضى الحصر ، فكأنه قال جميع تحريمها التكبير
أى انحصرت صحة تحريمها فى التكبير لا تحريم لها غيره، كقولهم مال فلان
الإبل وعلم فلان النحو وفى الباب أحاديث كثيرة تدل على تعين لفظ التكبير
من قوله صلى الله عليه وآله وسلم وفعله ، وعلى هذا فالحديث يدل على وجوب
التكبير. وقد اختلف فى حكمه فقال الحافظ: إنه ركن عند الجمهور ، وشرط
عند الحنفية ، ووجه عند الشافعى ، وسنة عند الزهرى . قال ابن المنذر : ولم يقل
به أحد غيره .
وروى عن سعيد بن المسيب والأوزاعى ومالك ، ولم يثبت عن أحد
منهم تصريحاً، وإنما قالوا فيمن أدرك الإمام راكما يجزيه تكبيرة الركوع .
انتهى. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه. وقال الترمذى: هذا
الحديث أصح شىء فى هذا الباب وأحسن . وقال أبو نعيم الأصبهانى : مشهور
لا يعرف إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل بهذا اللفظ من حديث
على. هذا آخر كلامه . وعبد الله بن محمد بن عقيل قد احتج بعضهم بحديثه
و تكلم فيه بعضهم . انتهى .

- ٣٢٧ -
٧٣ - باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام
٦٠٥ - حدثنا مَُدَّدٌ حدثنا يَحْتَى عن ابنِ عَجْلَانَ حدثنىٌ مُمَّدُ بنُ
يَخْتَى بِنِ حَبَّنَ عن ابنِ مُخَيْرِيٍ من مُعَاوِيَّةَ بنِ أَبِى سُفْيَنَ قال قال رسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم ((لاَ تُبَادِرُونِى بِرُ كُوعٍ وَلاَ بِسُجُودٍ فإِنَّهُ مَهْمَا أَسْبِقْكُمْ
بِ إِذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِى بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، إِنِى قَدْ بَدَّنْتُ)).
٦٠٦ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حدثنا شُعْبَةُ عِن أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ
( باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام )
(لا تبادرونى) أى لا تسبقونى ( فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركونى
به إذا رفعت ) قال الخطابي: يريد أنه لا يضركم رفعى رأسى من الركوع وقد
بقى عليكم شىء منه إذا أدركتمونى قائماً قبل أن أسجد وكان رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم إذا رفع رأسه من الركوع يدعو بكلام فيه طول (إنى قد بدنت)
يروى على وجهين أحدهما بتشديد الدال معناه كبر السن . يقال : بدن الرجل
تبديناً إذا أسن ، والوجه الآخر بدنت مضمومة الدال غير مشددة ومعناه زيادة
الجسم واحتمال اللحم . وروت عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم لماطعن فى السن احتمل بدنه اللحم، وكل واحد من كبر السن واحتمال
اللحم يثقل البدن ويثبط عن الحركة . قاله الخطابى . وقال فى إنجاح الحاجة قوله
فمهما أسبقكم به إلخ . أى اللحظة التى أسبقكم بها فى ابتداء الركوع وتفوت
عنكم تدركونها إذا رفعت رأسى من الركوع، لأن اللحظة التى يسبق بها الإمام
عند الرفع تكون بدلا عن اللحظة الأولى للمأمومين ، فالغرض منه أن التأخير
الثانى يقوم مقام التأخر الأول ، فيكون مقدار رجوع الإمام والمأموم سواء.
وكذا السجدة . انتهى .
ميس

-٣٢٨-
عَبْدَ اللهِ بنَ يَزِيدَ الْطْمِئَّ يَخْطُبُ النَّاسَ قال حدثنا الْبَرَاهِ وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ
((أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا رَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ مِنَ الرّكُوعِ مع رسولِ الله صلى اللهُ عليه
وسلم قَامُوا قِيَماً، فَإِذَا رَأَوْهُ قَدْ سَجَدَ سَجَدُوا)).
٦٠٧ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ وَهَرُونُ بنُ مَعْرُوفٍ لَعْنَى قالا حدثنا
سُفْيَانُ عن أَبَنَ بنِ تَغْلِبَ . قال أَبُو دَاوُدَ: قَال زُهَيْرٌ حدثنا الْكُوفِيُّونَ
- ( سمعت عبد الله بن يزيد الخطمى) منسوب إلى خطمة بفتح المعجمة
وإسكان الطاء بطن من الأوس، وكان عبد الله المذكور أميراً على الكوفة فى
زمن ابن الزبير (وهو غير كذوب) قال يحيى بن معين : القائل وهو غير كذوب
هو أبو إسحاق. قال: ومراده أن عبد الله بن يزيد غير كذوب. وليس المراد
أن البراء غير كذوب لأن البراء صحابى لا يحتاج إلى تزكيته ولا يحسن فيه هذا
القول، وهذا الذى قاله ابن معين خطأ عند العلماء بل الصواب أن القائل غير
كذوب هو عبد الله بن يزيد، ومراده أن البراء غير كذوب ، ومعناه تقوية
الحديث وتفخيمه والمبالغة فى تمكينه من النفس لا التزكية التى تكون فى
مشكوك فيه . ونظيره قول ابن عباس رضى الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو الصادق المصدوق . وفى صحيح مسلم عن أبى مسلم الخولانى
حدثنى الحبيب الأمين عوف بن مالك الأشجعى ، ونظائره كثيرة ، فمعنى
الكلام حدثنى البراء وهو غير متهم كما علمتم فثقوا بما أخبركم عنه . وقول ابن
معين : إن البراء محابى فينزه عن هذا الكلام لاوجه له ، لأن عبد الله بن يزيد
محابى أيضًاً معدود فى الصحابة . كذا قال النووى (أنهم كانوا) أى أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم (قاموا قياماً) أى بقوا قائمين ( فإِذا رأوه) أى
رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم
والترمذى بنحوه .

٠- ٣٢٩ -
أَبَنُ وَغَيْرُهُ عن الْكَمِ عنِ عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ أَبِى لَيْلَى عِن الْبَرَاءِ قال:
(( كُنَّا نُصَلِّى مع النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَلاَ يَحْنُو أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَّرَى
النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَضَعُ ».
٦٠٨ - حدثنا الرَّبِيعُ بنُ نَافِعِ حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ - يَعْنِى الْفَزَارِيَّ-
عن أبى إِسْحَقَ عن مُحَرِبٍ بِنِ دِفَرٍ قال سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ يَزِيدَ يقولُ
عَلَى الِنْبَرِ حدثنى الْبَرَاءِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مِع رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم
فإِذَا رَكَعَ رَكَعُوا وَ إِذَا قال ◌َسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ نَزَلْ قِيَامً حَتَّى يَرَوْنَهُ
[يَوْهُ] قَدْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ يَذْبَعُونَهُ صلى اللهُ عليه وسلم)) .
ث ( فلا يحنو أحد منا ظهره) قال المنذرى : حنيت ظهرى، وحنيت العود
عطفته وحفوت لغة . قال ابن الأثير فى النهاية : لم يحن أحد منا ظهره أى لم يثنه
الركوع ، يقال حتى يحنى ويحنو. انتهى. وقال السيوطى: حنا ظهره يحنو ويحنى
ثناه . انتهى. والمعنى أى لم يموج ظهره وهو من باب نصر وضرب والله أعلم
( يضع) أى ظهره أو جبهته. قال المنذرى: وأخرجه مسلم .
(حتى يرونه) وفى بعض النسخ يروه (قد وضع جبهته بالأرض) وفى
رواية للبخارى ( حتى يقع ساجداً)) قال الحافظ : واستدل به ابن الجوزى على
أن المأموم لا يشرع فى الركن حتى يتمه الإمام ، وتعقب بأنه ليس فيه إلا التأخر
حتى يتلبس الإمام بالركن الذى ينتقل إليه بحيث يشرع المأموم بعد شروعه
وقبل الفراغ منه. ووقع فى حديث عمرو بن حريث عند مسلم ((فكان لا يحنى
أحد منا ظهره حتى يستتم ساجداً)) ولأبى يعلى من حديث أنس ((حتى يتمكن
النبى صلى الله عليه وسلم من السجود)) وهو أوضح فى انتفاء المقارنة. انتهى -

- ٣٣٠ --
٧٤ - باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله
٦٠٩ - حدثنا حَفْصُ بنُ مُعُمَرَ حدثنا شُعْبَةُ عن مُمَّدِ بنِ زِيَادٍ عن أبى
هُرَيْرَةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَمَا يَخْشَى، أَوْ أَلاَ يَخْشَى
أَحَدُ كُمُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَالْإِمَمُ سَاجِدٌ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حَارٍ ،
أَوْ صُورَتَهُ صُورَةَ ◌ِمَارٍ))
( باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام )
أی یضع قبله .
( أما يخشى أو ألا يخشى) بالشك ، وأما بتخفيف الميم حرف استفتاح
مثل ألا وأصلها النافية دخلت عليها همزة الاستفهام وهو ههنا استفهام توبيخ
( والإمام ساجد) جملة حالية (أن يحول الله رأسه رأس حمار) أى يبدل الله
ويغير، وفى رواية البخارى: ((أن يجعل الله رأسه رأس حمار)) (أو صورته
صورة حمار) وفى رواية البخارى: ((أو يجعل الله صورته صورة حمار)) قال
الحافظ : الشك من شعبة . قال الخطابي: اختلف الناس فيمن فعل ذلك ، فروى
ذلك عن ابن عمر أنه قال: لا صلاة لمن فعل ذلك . فأما عامة أهل العلم فإنهم
قالوا قد أساء وصلاته مجزية ، غير أن أكثرهم يأمرون بأن يعود إلى السجود .
وقال بعضهم: يمكث فى سجوده بعد أن يرفع الإمام رأسه بقدر ما ترك منه .
انتهى. واختلف فى معنى الوعيد المذكور، فقيل يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر
معنوى ، فإن الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى الجاهل بما يجب عليه
من فرض الصلاة ومتابعة الإمام ، ويرجح هذا المجاز أن التحويل لم يقع مع
كثرة الفاعلين ، لكن ليس فى الحديث ما يدل على أن ذلك يقع ولا بد ، وإنما
يدل على كون فاعله متعرضاً لذلك ، وكون فعله ممكناً لأن يقع عنه ذلك الوعيد،
ولا يلزم من التعرض للشىء وقوع ذلك الشىء. قال ابن دقيق العيد: يحتمل -

- ٣٣١ -
٧٥ - باب فيمن ينصرف قبل الإمام
٦١٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاَءِ أنبأنا حَفْصُ بنُ بُغَيْلِ الدُّهْنِىُّ حدثنا
زَائِدَةُ عن المُخْتَرِ بنِ فُلْقُلٍ عنْ أَنَسٍ ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم حَضَّهُمْ
◌َى الصَّلاَةِ وَنَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا قَبْلَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلاَةِ ».
- أن يراد بالتحويل المسخ أو تحويل الهيئة الحنية أو المعنوية أو هما معاً، وحمله
آخرون على ظاهره إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك ، وسيأتى فى كتاب
الأشربة الدليل على جواز وقوع المسخ فى هذه الأمة ، وهو حديث أبى مالك
الأشعرى فى المغازى فإن فيهذكر الخسف وفى آخره ويمسخ آخرين قردة وخنازير
إلى يوم القيامة . ويقوى حمله على ظاهره أن فى رواية ابن حبان من وجه آخر
عن محمد بن زياد ((أن يحول الله رأسه رأس كلب)) فهذا يبعد المجاز لانتفاء
المناسبة التى ذكروها من بلادة الحمار . قاله الحافظ فى الفتح . قال المنذرى :
وأخرجه مسلم والبخارى والنسائى وابن ماجه بنحوه.
( باب فيمن ينصرف قبل الإمام )
( حفص بن بغيل) بالموحدة والمعجمة مصغراً الهمدانى المرهبى الكوفى،
مستور من التاسعة . كذا فى التقريب (حضهم ) أى حثهم ورغبهم ( على
الصلاة ) على ملازمة صلاة الجماعة أو مطلق الصلاة والإكثار منها ( ونهاهم أن
ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة ) قال الطيبي: وعلة نهيه صلى الله عليه وسلم
أصحابه عن انصرافهم قبله أن يذهب النساء اللاتى يصلين خلفه ، وكان النبى
صلى الله عليه وسلم يثبت فى مكانه حتى ينصرف النساء ثم يقوم ويقوم الرجال .
كذا فى المرقاة. قلت: ما ذكره الليبى من علة النهى تعينه مارواه البخارى عن
أم سلمة ((أن النساء فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سامن قمن -

- ٣٣٢ -
٧٦ - باب جماع أثواب ما يصلى فيه
٦١١ - حدثنا الْقَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن سَعِيدِ بنِ المُسَكَّبِ
عَن أُبِى هُرَبْرَةَ ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم سُئِلَ عن الصَّلاَةِ فِى تَوْبٍ
وَاحِدٍ ، فقال النَبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَوَلِكُلِّكُمُ تَوْبَانِ » .
٦١٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا سُفْيَانُ عن أَبِى الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن
- وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ماشاء الله . فإذا قام
رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال .
( باب جماع أثواب ما يصلى فيه )
( أو لكلكم ثوبان ) معناه أن الثوبان لا يقدر عليهما كل أحد فلو وجبا
العجز من لا يقدر عليهما من الصلاة وفى ذلك حرج ، وقد قال الله تعالى :
﴿ ما جعل عليكم فى الدين من حرج) والحديث يدل على جواز الصلاة فى ثوب
واحد ، ولا خلاف فى هذا إلا ماحكى عن ابن مسعود رضى الله عنه فيه ولا أعلم
صحته، وأجمعوا أن الصلاة فى ثوبين أفضل ، وأما صلاة النبى صلى الله عليه وسلم
والصحابة رضى الله عنهم فى ثوب واحد ففى وقت كان لعدم ثوب آخر وفى وقت
كان مع وجوده لبيان الجواز ، كما قال جابر رضى الله عنه ليرانى الجهال ، وإلا
فالثوبان أفضل. كذا قال النووى فى شرح صحيح مسلم . قال الخطابي : لفظ
الاستفهام ومعناه الإخبار عما كان يعلمه من حالهم فى العدم وضيق الثياب يقول
وإذا كنتم بهذه الصفة وليس لكل واحد ثوبان والصلاة واجبة عليكم فاعلموا
أن الصلاة فى الثوب الواحد جائزة. انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى
ومسلم والنسائى وابن ماجه .

-٣٣٣ -
أَبِى هُرَيْرَةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يُصَلِّ [ لا يُصَلِّى]
أَحَدُ كُ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مِنْهُ شَىْء ».
٦١٣ - حدثنا مُسَدِّدٌ أنبأنا [حدثنا] يَحْتَى ح. وحدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا
إِسْمَاعِيلُ المَعْنَى عن هِشَامِ بنِ أَبِى عَبْدِ اللهِ عن يَحْتَ بنِ أبى كَثِيرِ عن
عِكْرِمَةَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا صَلَّى
أَحَدُ كُمُ فِى تَوْبٍ فَلْيُخَلِفِْ بِطَرَفَيْهِ عَلَى عَتِقَيْهِ)).
- (لا يصل أحدكم) وفى بعض النسخ لا يصلى ( ليس على منكبيه منه شىء)
قال الخطابي: يريد أنه لا يتزر [ بأنزر] به فى وسطه، ويشد طرفيه على حقوه،
ولكن يتزر [يأتزر] به ويرفع طرفيه فيخالف بينهما ويشده على عاتقه فيكون
بمنزلة الإزار والرداء ، وهذا إذا كان الثوب واسعاً، فإذا كان ضيقاً شده على
حقوه ، وقد جاء ذلك فى حديث جابر الذى ذكره فىالباب الذى على هذا الباب
انتهى . قال النووى: قال مالك وأبو حنيفة والشافعى رحمهم الله تعالى والجمهور
هذا النهى للتنزيه لا التحريم ، فلو صلى فى ثوب واحد ساتراً لعورته ليس على
عاتقه منه شىء محت صلاته مع الكراهة سواء قدر على شىء يجعله على عاتقه
أم لا. وقال أحمد وبعض السلف رحمهم الله تعالى: لا تصح صلاته إذا قدر على
وضع شىء على عاتقه إلا بوضعه لظاهر الحديث . وعن أحمد بن حنبل رحمه الله
رواية أنه تصح صلاته ولكن يأثم بتركه. وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم
فى حديث جابر رضى الله عنه « فإن كان واسعاً فالتحف به وإن كان ضيقاً
يأتزر به)) رواه البخارى ورواه مسلم فى آخر الكتاب فى حديثه الطويل انتهى.
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
( فليخالف بطرفيه) يجىء تفسيره فى شرح الحديث الذى بعده. قال
المنذرى : وأخرجه البخارى .

- ٣٣٤ -
٦١٤° - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا الََّيْثُ عِن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عن
أَبِى أَمَامَةً بِنِ سَهْلٍ عن ◌ُمَرَ بنِ أَبِى سَلَّمَةَ قال ((رَأَيْتُ رسولَ الله صلى اللهُ
عليه وسلم يُصَلِّى فى تَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفَاً مُخَلِفً بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ » .
٦١٥ - حدثنا مُسَدِّدٌ حدثنا مُلاَزِمُ بنُ عَمْرِ و الْنَفِىُّ حدثنا عَبْدُ اللهِ
ابنُ بَدْرٍ مِن فَيْسِ بنِ طَلْقٍ عِن أَبِيهِ قال: ((قَدِمْنَا عَلَى النَّبيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم فَجَاءَ رَجُلٌ فقال: يا نَبِىِّ اللهِ مَا تَرَى فى الصَّلاَةِ فى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟
قال: فَأَْلَقَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِزَارَهُ طَرِقَ بِ [لَّهُ] رِدَاءُ،
فَشْتَلَ بِهِمَاَ، ثُمَّ قَمَ فَصَلَّى بِئَا نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَأْ أَنْ قَضَى
الصَّلاَةَ قَالَ: أَوَّ كُلُّكُ يَمِدُ تَوْبَيْنِ » .
- (ملتحفاً مخالفاً بين طرفيه ) قال الشوكانى: الالتجاف بالثوب التغطى به كما
أفاده فى القاموس والمراد أنه لا يشد الثوب فى وسطه فيصلى مكشوف المنكبين
بل يتزر [يأتزر] به ويرفع طرفيه فيلتحف بهما فيكون بمنزلة الإزار والرداء،
هذا إذا كان الثوب واسعاً، واما إذا كان ضيقاً جاز الاتزار به من دون كراهة
انتهى . وقال النووى: المشتمل والمتوشح والمخالف معناها واحد هنا . قال
ابن السكيت: التوشح أن يأخذ طرف الثوب الذى ألقاه على منكبه الأيمن
من تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذى ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى
ثم يعقدهما على صدره انتهى ( على منكبيه) المنكب بفتح الميم وكسر الكاف
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
( ما ترى فى الصلاة فى الثوب الواحد ) أى أخبرنى عن الصلاة فى الثوب
الواحد يجوز أم لا ( فأطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إزاره ) أى حله
(طارق به رداءه) من طارقت الثوب على الثوب إذا طبقته عليه كذا فى المجمع -

-٣٣٥-
٧٧ - باب الرجل يعقد الثوب فى قفاه ثم يصلى
٦١٦ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ سُلَمَانَ الْأَنْبَارِىُّ حدثنا وَكِيمٌ عن سُفْيَنَ عن
أبى حَزِمٍ عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قال: ((لَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجَلَ عَاقِدِى أَزُرِهِمْ فِى
أَعْنَقِمْ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ خَلْفَ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى الصَّلاَةِ كَأْمْثَالٍ
الصُّبْيَانِ، فقال قَائِلٌ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لاتَرْفَعْنَ رُؤُسَكُنَّ حَّى يَرْفَعَ الرِّجِالُ»
- (فاشتمل بهما) سبق معنى الاشتمال. قال المنذري: قيس بن طلق لا يحتج به.
( باب الرجل يعقد الثوب فى قفاه ثم يصلى )
(رأيت الرجال) وهم من أهل الصفة ( عاقدى أزرهم) عاقدى جمع عاقد
وحذفت النون للإضافة، وأزرهم بضم الهمزة وسكون الزاء جمع إزار وهو الملحفة
قاله القسطلانى. وإنما كانوا يفعلون ذلك لأنهم لم يكن لهم سراويلات وكان
أحدهم يعقد إزاره فى قفاء ليكون مستوراً إذا ركع وسجد، وهذه الصفة صفة
أهل الصفة كما سيأتى فى باب نوم الرجال فى المسجد . قاله الحافظ فى الفتح .
( من ضيق الأزر) أى لأجل ضيقها. قال الحافظ: يؤخذ منه أن الثوب إذا
أمكن الالتحاف به كان الأولى من الانتزار لأنه أبلغ فى التستر ( كأمثال
الصبيان ) وفى رواية للبخارى كهيئة الصبيان (لاترفعن رؤوسكن حتى يرفع
الرجال) وإنما نهى النساء عن ذلك لئلا يلمحن عند رفع رؤوسهن من السجود
شيئاً من عورات الرجال بسبب ذلك عند نهوضهم . وقد جاء فى بعض الروايات
التصريح بذلك بلفظ ((كراهية أن يرين عورات الرجال)) قال الحافظ:
ويؤخذ منه أنه لا يجب التستر من أسفل. قال المنذرى: وأخرجه البخارى
ومسلم والنسائى.

-٣٣٦ -
٧٨ - باب الرجل يصلى فى ثوب بعضه على غيره
٦١٧° - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّهَالِسِىُّ حدثنا زَائِدَةُ عن أبى حَصِينٍ عن
أَبِى صَالحٍ عن عائشةَ (أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم صَلَّى فى تَوْبٍ بَعْضُهُ عَلَى))
٧٩ - باب الرجل یصلی فی قیص واحد
٦١٨ - حدثنا القَعْنَبِىُّ حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُمَّدٍ - عن
مُوسَى بِنِ إِبْاهِيمَ عن سَلَةَ بنِ الْأَكْوَعِ قال ((قُلْتُ: يارسولَ اله إنِّى
رَجُلٌ أَصِيدُ أَفَأُصَلّى فِى الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ )) .
( باب الرجل يصلى فى ثوب بعضه على غيره )
أى على غير المصلى .
( صلى فى ثوب بعضه علىّ) وفى رواية مسلم ((كان النبى صلى الله عليه
وسلم يصلى من الليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعلىّ مرط وعليه بعضه)) قال
فى النيل : وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض وفيه أن ثياب الحائض طاهرة إلا
موضعاً يرى فيه أثر الدم أو النجاسة . وفيه جواز الصلاة فى ثوب بعضه على
المصلى وبعضه عليها انتهى .
( باب الرجل يصلى فى قميص واحد )
(إنى رجل أصيد) كابيع أى أصطاد، وفى نسخه كأكرم . قال فى النهاية
هكذا جاء فى رواية إنى رجل أصيد أى على وزن أكرم وهو الذى فى رقبته
علة لا يمكنه الالتفات معها والمشهور أصيد من الاصطياد انتهى. والثانى أنسب
لأن الصياد يطلب الخفة وربما يمنعه الإزار من العدو خلف الصيد. كذا فى المرقاة
( قال نعم) أى صل فيه (وازرره) بضم الراء أى أشدده ( ولو بشوكة) قال
الطيبى : هذا إذا كان جيب القميص واسعاً يظهر منه عورته فعليه أن يزره .
٤

-٣٣٧-
٦١٩ - حدثنا مُحمَّدُ بنُ حَاتِ بنِ بَزِيعِ حدثنا يَحَْى بنُ أَبِى بُكَيْرِ
عن إِسْرَائِيلَ عن أبى حَوْمَلَ الْعَامِرِىِّ. قال أبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قال، وَهُوَ
أَبُو حَرْمَلَ [ وَالصَّوابُ أَبُو حَرْمَلَ] عن محمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ أبِى بَكْرٍ
عن أَبِيهِ قال: ((أَمِّنَا جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ فِى فَيَصِ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاء، فَكّا
انْصَرَفَ قال: إِنِى رَأَيْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليهِ وسَلم يُصَلَّى فى قِيَصٍ)).
٨٠ - باب إذا كان الثوب ضيقاً يتزر به
٦٢٠ - حدثنا هِشَامُ بنُ عَمَّرٍ وَسُلَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّْحَمَنِ وَيَحْبَى بنُ
الْفَضْلِ السُّجِسْتَنِىُّ الُوا حدثنا حَانِمٌ - يَعْنى ابنَ إِسْمَاعِيلَ - حدثنا يَعْقُوبُ
ابنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ عن عُبَادَةَ بنِ الْوَلِيدِ بنِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامتِ قال:
أَتَيْنَاَ جَابِراً - يَعْنى ابنَ عَبْدِ اللهِ - قال: ((سِرْتُ مع رسولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فى غَزْوَةٍ فَقَامَ يُصَلّى وَكَانَتْ عَلَىِّ بُرْدَةٌ ذَهَبْتُ أُخَالِفٌ بَيْنَ طَرَفَيْهاَ
- لئلا يكشف عورته. قال المنذرى: وأخرجه النسائى.
( قال أبو داود وكذا قال) محمد بن حاتم بن بزيع لفظ أبى حومل بالواو
( وهو أبو حرمل) بالراء وفى بعض النسخ والصواب أبو حرمل ( أمنا جابر
ابن عبد الله فى قميص الحديث) قال المنذرى: عبد الرحمن بن أبى بكر وهو
المليكى لا يحتج بحديثه وهو منسوب إلى جده أبى مليكة زهير بن عبد الله بن
جدعان القرشى التيمى .
( باب إذا كان الثوب ضيقًا يتزر به )
(أبو حزرة) محماء مهملة مفتوحة ثم زاء ثم راء ثم هاء (وكانت على بردة)
البردة شملة مخطط وقيل كساء مربع فيه صفر يلبسه الأعراب وجمعه البرد قاله -
(٢٢ - عون المعبود ٢)

-٣٣٨-
فَلَمْ تَبْلُغْ لِ وَكَانَتْ لَمَا ذَبَاذِبُ فَتَكَسْتُهَاَ، ثُمَّ خَلَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَاَ، ثُمَّ
تَوَقَصْتُ عَلَيْهَا لا تَشْقُطُ، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عن يَسَارِ رسولِ الله صلى اللهُ
عليه وسلم فَأَخَذَ بِبَدِى فَأَدَارَنِ حَتَّى أَقَمَنِىِ عن ◌َمِنِهِ ، فَجَاءَ ابنُ صَخْرٍ
حَتَّى قَامَ عن يَسَارِهِ، فَأُخَذْنَا بِيَدَيْهِ جَميعاً حَتَّى أَقَمَاَ خَلْفَهُ . قال: وَجَعَلَ
رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَرْمُقُنِى وَأَنَا لا أَشْعُرُ ثُمْ فَطِنْتُ بِهِ فَأَشَارَ إِلَىَّ
- النووى (فلم تبلغ لى) أى لم تكفنى (وكانت لها ذباذب) أى أهداب وأطراف
واحدها ذبذب بكسر الذالين ، سميت بذلك لأنها تتذبذب على صاحبها إذا مشى
أى تتحرك وتضطرب. كذا قال النووى (فنكستها) بتخفيف الكاف وتشديدها
أى قلبتها (ثم تواقصت عليها) أى أمسكت عليها بعنقى وحنيته عليها
لثلا تسقط. وقال الخطابى: معناه أنه ثنى عنقه ليمسك الثوب به كأنه يحكى
خلقة الأوقص من الناس (لا تسقط) أى لئلا تسقط (فجاء ابن صخر) وفى رواية
مسلم جبار بن صخر ( فأخذنا بيديه جميعاً حتى أقامنا خلفه ) وفى رواية مسلم
فأخذ بأيدينا جميعاً فدفعنا حتى أقامنا خلفه . قال النووى : فيه فوائد منها جواز
العمل اليسير فى الصلاة وأنه لا يكره إن كان لحاجة ، فإِن لم يكن لحاجة كره .
ومنها أن المأموم الواحد يقف على يمين الإمام وإن وقف على يساره حوله .
ومنها أن المأمومين يكونون صفاً وراء الإمام كما لو كانوا ثلاثة أو أكثر.
وهذا مذهب العلماء كافّة إلا ابن مسعود وصاحبيه فإنهم قالوا يقف الاثنان
عن جانبيه .
قلت : وفيه أن الإمام إذا كان معه عن يمينه مأموم ثم جاء مأموم آخر
ووقف عن يساره فله أن يدفعهما خلفه إذا كان لوقوفهما خلفه مكان أو
يتقدمهما ، يدل عليه حديث سمرة بن جندب (( أمرنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا كنا ثلاثة أن يتقدم أحدنا)» رواه الترمذى (يرمقنى) أى ينظر إلى -

-٣٣٩-
أَنْ أَنَّزِرَ بِهَا، فَمَّا فَرَغَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: يا جابِرُ؟ قُلْتُ :
لَبَّيْكَ يارسولَ الله. قال: إِذَا كَانَ وَاسِعَاً فَخَالِفِْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِذَا كَانَ
ضَيِّقَا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ )).
٦٢١ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ حدثنا حَادُ بنُ زَيْدٍ عن أَثُّوبَ عن
نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم، أو قال قال ◌ُمَرُ:
(( إِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمُ تَوْبَنٍ فَلْيُصَلُّ فيهِمَاَ، فإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ تَوْبٌ وَاحِدٌ
فَلْيَتَّزِرْ بِهِ وَلاَ يَشْتَمِلْ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ» .
٦٢٢ - حدثنا ◌ُمَُّ بنُ يَخْتَ الذُّهْلِيُّ حدثنا سَعِيدُ بنُ مُمَّدٍ حدثنا
- نظراً متتابعاً (ثم فطنت به) أى فهمت (فأشار إلى أن أتزر بها) وفى رواية
مسلم فقال هكذا بيده يعنى شد وسطك (فاشدده على حقوك) هو بفتح الحاء
وكسرها وهو معقد الإزار والمراد هنا أن يبلغ السرة . وفيه جواز الصلاة
فى ثوب واحد وأنه إذا شد المئزر وصلى فيه وهو ساتر ما بين سرته وركبته
صحت صلاته ، وإن كانت عورته ترى من أسفله لو كان على سطح ونحوه
فإن هذا لا يضره . كذا قال النووى . قال المنذرى وأخرجه مسلم فى أثناء
الحديث الطويل فى آخر الكتاب وابن صخر هذا هو أبو عبد الله جبار بن
صخر الأنصارى السلمى شهد بدرا والعقبة ، جاء مبينا فى صحيح مسلم رضى الله
عنهم انتهى.
( أو قال: قال عمر) شك من بعض الرواة (ولا يشتمل اشتمال اليهود)
قال الخطابي: اشتمال اليهود المنهى عنه أن يجلل بدنه الثوب ويسبله من غير أن
يسبل طرفه، فأما اشتمال الصماء الذى جاء فى الحديث فهو أن يحلل بدنه الثوب
- :
ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر، هكذا يفسر فى الحديث. اشتهى.

- ٣٤٠ -
أَبُو تُمَّيْلَةَ يَحْسَى بِنُ وَاضِحٍ حدثنا أبُو الْمَنِيِبِ عُبَيْدُ اللهِ الْعَتَِّكِىُّ عن عَبْدِ اللهِ
ابنِ بُرَيْدَةَ عن أَبِيهِ قال: ((نَعَى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يُصَلِّىَ فى
لِحَافٍ لاَيَتَوَشَّحُ بِهِ، وَالآخَرَ أَنْ يُصَلَّى فى سَرَاوِيلَ وَلَيْسَ عَلَيْهِرِدَاء [ تُعَلِّى
فى سَرَاوِيلَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ رِدَاء])».
٨١- باب الإسبال فى الصلاة
٦٢٣ - حدثنا زَيْدُ بنُ أَخْزَمَ حدثنا أَبُو دَاوُدَ عن أَبِى عَوَانَةَ عن
عَصِيمٍ عن أبى عُثْمانَ عن ابنٍ مَسْعُودٍ قَالَ سَمِعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم
يقولُ: (( مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ فِى صَلاَتِهِ خُيَلَاءٍ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ
فى حِلّ وَلاَ حَرَمٍ)) .
- (أن يصلى فى لحاف) بكسر اللام وهو ما يتغطى به ( لا يتوشح به ) قال
فى الجمع: التوشيح أن يأخذ طرف ثوب ألقاه على منكبيه الأيمن من تحت يده
اليسرى ويأخذ طرفه الذى ألقاه على الأيسر تحت يده اليمنى ، ثم يعقدهما على
صده، والمخالفة بين طرفيه والاشتمال بالثوب بمعنى التوشيح. انتهى (والآخر
أن يصلى فى سراويل وليس عليه رداء) لأنه ينكشف حينئذ عاتقه ولا بد من
ستره إذا قدر عليه. قال صلى الله عليه وسلم (( لا يصلين أحدكم فى الثوب ليس
على عاتقه شىء)) رواه البخارى. قال المنذرى: فى إسناده أبو تميلة يحيى بن
واضح الأنصارى المروزى، وأبو المنيب عبد الله بن عبد الله العتكى المروزى.
وفيهما مقال.
( باب الإسبال فى الصلاة )
(من أسبل إزاره) الإسبال تطويل الثوب وإرساله إلى الأرض إذا مشى
كبراً (خيلاء) أى تكبراً وعجباً (فايس من الله فى حل ولا حرم) أى فى أن ــ
3